النص المفهرس

صفحات 241-260

٣٥ - كتاب الأدب
(١٤٨ - ١٤٩) باب
(٥٢٠٤ - ٥٢٠٦) حدیث
حسين، سمعه من شَهْر بن حَوشَبِ يقول: أَخبرتْه أسماءُ بنت يزيد: مَرَّ علينا
النبي ◌َّ في نسوة، فسلم علينا (١).
١٣٨
١٤٩ - باب في السلام على أهل الذمة
٥٢٠٥ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح،
قال: خرجت مع أبي إلى الشام، فجعلوا يمرون بصوَامِعَ فيها نصارى فيسلمون
عليهم، فقال أبي: لا تبدؤوهم بالسلام؛ فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله وعليهم
قال: ((لا تَبدَؤوهُم بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُمُوهُم في الطّرِيقِ فاضطرُوهم إلى أضيقٍ
الطّرِيقِ))(٢) .
٥٢٠٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن مسلم -
عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((إِنَّ
اليهودَ إذا سَلَّم عَلِيكُمْ أَحدُهم فإنَّما يَقولُ(٣): السَّامُ عَليكم، فَقولُوا: وعليكم))(٤).
قال أبو داود: وكذلك رواه مالك(٥) عن عبد الله بن دينار، ورواه الثوري
(١) وأخرجه الترمذي في الاستئذان حديث ٢٦٩٨ باب التسليم على النساء وقال: [حديث
حسن]، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٠١ باب السلام على الصبيان والنساء.
(٢) وأخرجه ــ دون ذكر القصة - مسلم في السلام حديث ٢١٦٧ باب النهي عن ابتداء أهل
الكتاب إلخ، والترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٠١ باب السلام على أهل الذمة وقال:
[حسن صحيح].
(٣) قال الشيخ: هكذا يرويه عامة المحدثين: (وعليكم) بالواو.
وكان سفيان بن عيينة يرويه: (عليكم) بحذف الواو، وهو الصواب.
وذلك: أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردوداً عليهم وبإدخال الواو يقع
الاشتراك معهم، والدخول فيما قالوه، لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين.
و (السام) فسروه الموت. (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٦٠٣ باب التسليم على أهل الكتاب وقال: [حسن
صحيح]، والنسائي. ولفظ الترمذي وهو لفظ لمسلم والنسائي: [فقل: عليك] بغير واو.
(٥) حديث مالك - الذي أشار إليه أبو داود - أخرجه البخاري في صحيحه.
وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري، ومسلم في السلام حديث ٢١٦٤ باب النهي عن
ابتداء أهل الكتاب إلخ.
وأخرجه النسائي من حديث سفيان بن عيينة بإسقاط الواو.
٢٤١

٣٥- كتاب الأدب
(١٤٩ _ ١٥٠) باب
(٥٢٠٦ - ٥٢٠٨) حدیث
عن عبد الله بن دينار، قال فيه: ((وعليكم)).
٥٢٠٧ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أَخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أَنس أَن
أَصحاب النبي ◌َّ قالوا للنبي بِّهِ: إِن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نَرُدُّ
عليهم؟ قال: ((قولوا: وعليكم))(١).
قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة(٢) وأبي عبد الرحمن الجهني(٣) وأَبي
بصرة يعني الغفاري (٤).
١٣٩
١٥٠ - باب في السلام إذا قام من المجلس
٥٢٠٨ - حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا بشر - يعنيان ابن
المفضل - عن ابن عَجْلاَن، عن المقبري، قال مسدد: سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: ((إِذا انتهى أحدكمْ إِلى
المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من
وأخرجه ـ من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير واو أيضاً - الترمذي في
=
السير حديث ١٦٠٣ باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب وقال: [هذا حديث حسن
صحیح].
(١) وأخرجه مسلم في السلام حديث ٢١٦٣ باب النهي عن ابتداء أهل الذمة بالسلام، وابن ماجه
في الأدب حديث ٣٦٩٧ باب رد السلام على أهل الذمة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وأخرجه ـ من حديث عُبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده بمعناه - البخاري في الاستئذان
(٧١/٨) باب كيف يرد على أهل الذمة، ومسلم في السلام حديث ٢١٦٣ باب النهي عن
ابتداء أهل الذمة بالسلام إلخ.
(٢) حديث عائشة الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في الاستئذان (٨/ ٧١) باب كيف يرد
على أهل الذمة، ومسلم في السلام حديث ٢١٦٥ باب النهي عن ابتداء أهل الذمة بالسلام،
والترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٠٢ باب التسليم على أهل الذمة وقال: [حديث عائشة
حديث حسن صحيح]، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٦٩٨ باب رد السلام على أهل
الذمة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني فأخرجه ابن ماجه في الأدب حديث ٣٦٩٩ باب رد
السلام على أهل الذمة.
(٤) قال المنذري: وأما حديث أبي بصرة الغفاري: فأخرجه النسائي.
٢٤٢

٣٥ - كتاب الأدب
(١٥٠ - ١٥٣) باب
(٥٢٠٨ - ٥٢١١) حدیث
الآخرة))(١).
١٤٠
١٥١ - باب كراهية أن يقول: عليك السلام
٥٢٠٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أَبو خالد الأحمر، عن أَبي
غفار، عن أَبي تميمة الهُجيمي، عن أَبي جُرَيّ(٢) الهجيمي، قال: أتيت النبي
وَّر، فقلت: عليك السلام يا رسولَ الله، قال: ((لا تقل عليك السلام فإن عليك
السلام تحية الموتى)»(٣) .
١٤١
١٥٢ - باب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة
٥٢١٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الملك بن إِبراهيم الجُدْيّ،
حدثنا سعيد بن خالد الخزاعي، قال: حدثني عبد الله بن المفضل(٤)، حدثنا
عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال أبو داود:
رفعه الحسن بن علي، قال: ((يجزِئ عن الجماعةِ، إذا مروا، أَن يسلم أَحدُهم،
ويجزئ عنِ الجلوس أَن يَرُدَّ أَحَدُهَم)»(٥) .
١٤٢
١٥٣ - باب في المصافحة
٥٢١١ - حدثنا عمرو بن عون، أَخبرنا هشيم، عن أَبي بَلْج، عن زيد أَبي
(١) وأخرجه الترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٠٧ باب في التسليم عند القيام وعند القعود وقال:
[حديث حسن]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وأخرجه النسائي أيضاً من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأشار
إليه الترمذي.
(٢) أبو جري: اسمه جابر بن سليم، وقيل: سليم بن جابر (منذري).
(٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - الترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٢٢ باب ما جاء في كراهية
أن يقول: عليك السلام مبتدئاً عن أبي تميمة عن جابر بن سليم وقال: [هذا حديث حسن
صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقد تقدم هذا الحديث في كتاب اللباس.
(٤) في نسخة [عبد الله بن الفضل].
(٥) قال المنذري: في إسناده: سعيد بن خالد الخزاعي المدني، قال أبو زرعة الرازي: مديني
ضعيف .
٢٤٣

٣٥ - كتاب الأدب
(١٥٣ - ١٥٤) باب
(٥٢١١ - ٥٢١٤) حدیث
الحكم العنزي، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِذا التقَى
المُسْلِمان فتصافحا وَحَمِدا الله عزَّ وجل واستَغْفَرَاه غُفر لهما))(١).
٥٢١٢ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد وابن نمير، عن
الأجلح، عن أَبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول الله وَّل: ((ما من مسلمَينِ
يلتقيان فيتصافحان إِلا غُفِرَ لَهُمَا قبلَ أَن يفترقا))(٢).
٥٢١٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا حميد، عن
أنس بن مالك، قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله وَالر: ((قد جاءَكم أهل
اليَمنِ وهم أَولُ مَن جاء بالمصافحة)»(٣).
١٤٣
١٥٤ - باب في المُعَانقة
٥٢١٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أَخبرنا أَبو الحسين -
يعني خالد بن ذكوان - عن أيوب بن بشير بن كعب العَدَوِي، عن رجل (٤) من
عَنْزَة أَنه قال لأبي ذر حيث سُيِّرَ مِن الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من
حديث رسول الله وَلتر، قال: إِذاً أُخبرك به إِلا أن يكون سراً، قلت: إِنه ليس
بسِر، هل كان رسول الله وَّه يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيتُهَ قطُ إِلا
صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أُخبرتُ أَنه أرسَل
لي، فأتيته وهو على سريره، فالتزمني، فكانت تلك أجْوَدَ وأجودَ (٥).
(١) قال المنذري: في إسناده اضطراب.
(٢) وأخرجه الترمذي في الاستئذان حديث ٢٧٢٨ باب المصافحة وقال: [هذا حديث حسن
غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه]،
وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٠٣ باب المصافحة.
(٣) قال المنذري: وقد أخرج البخاري في الصحيح عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك
رضي الله عنه: (أكانت المصافحة في أصحاب النبي وَّر؟ قال: نعم).
وقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك، وفيه: [دخلت المسجد فإذا رسول الله
وَ لهر، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني].
وقال البخاري: وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه.
(٤) قال المنذري: رجل من عنزة مجهول.
(٥) ذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير وقال: مرسل. (المنذري).
٢٤٤

٣٥ - كتاب الأدب
(١٥٥) باب
(٥٢١٥ - ٥٢١٧) حديث
١٤٤
١٥٥ - باب [ما جاء] في القيام
٥٢١٥ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن
أَبي أُمامة سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري أنَّ أَهلِ قُرَيْظَةً لما نزلوا على
حكم سعدٍ أرسل إليه النبي وَ لّ، فجاء على حمارٍ أَقْمر (١)، فقال النبي ◌ِّ:
((قومُوا إِلى سيِّدكم))(٢) أو ((إِلى خيركم)) فجاء حتى فَعَدَ إِلى رسول الله وَلَ(٣).
٥٢١٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا
الحديث، قال: فلما كان قريباً من المسجد قال للأنصار: ((قوموا إِلى سيدكم)).
٥٢١٧ - حدثنا الحسن بن علي وابن بشار، قالا: حدثنا عثمان بن عمر،
أخبرنا إِسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت
طلحة، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه
سَمْتاً وَهَذْياً ودَلاً، وقال الحسن: حَديثاً وَكَلاماً، ولم يذكر الحسن السمت
والهذيَ والدَّلَّ، برسول الله بَّ من فاطمة كرم الله وجهها: كانت إِذا دخلت عليه
قام إِليها فأخذ بيدها وَقَبَّلَهَا وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إِليه
فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها(٤).
(١) الأقمر: الشديد البياض، والأنثى: قمراء.
(٢) قال الشيخ: فيه من العلم أن قول الرجل لصاحبه (يا سيدي) غير محظور، إذا كان صاحبه
خيراً فاضلاً، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر.
وفيه: أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل، وللولي العادل، وقيام المتعلم للعالم: مستحب
غير مكروه.
وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات.
ومعنى ما روي من قوله: ((من أحب أن تستجم له الرجال صفوفاً) هو أن يأمرهم بذلك،
ويلزمهم إياه، على مذهب الكبر والنخوة.
وفيه دليل: على أن من حَكْم رجلاً في حكومة بينه وبين غيره، فَرَضيا بحكمه: كان ما
حكم به ماضياً عليهما، إذا وافق الحق. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الاستئذان (٨/ ٧٢) باب قوموا إلى سيدكم، ومسلم في الجهاد حديث
١٧٦٨ باب جواز قتال من نقض العهد.
(٤) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٨٧١ باب فضل فاطمة رضي الله عنها وقال: [هذا
حديث غريب من هذا الوجه]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٢٤٥

٣٥ - كتاب الأدب
(١٥٦ - ١٥٨) باب
(٥٢١٨ - ٥٢٢١) حديث
١٤٥
١٥٦ - باب في قُبْلَةِ الرجل وَلَدَهُ
٥٢١٨ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ◌َّ وهو يقبل حسيناً فقال: إِن لي
عَشَرَةً من الولد ما فَعَلْتُ هذا بواحدٍ منهم، فقال رسول الله وَِّ: ((مَنْ لا يَرْحَمُ
لا يُرْحَمُ))(١).
٥٢١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة،
عن عروة، أن عائشة رضي الله عنها قالت: ثم قال : - تعني النبي ◌َّ - («أبشِرِي
يا عائِشَة فإنَّ اللَّهَ قد أنزل عُذْرَكِ)) وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قُومي فقبلي
رأس رسول الله وَ ل﴿، فقلت: أحمد الله - عز وجل ! - لا إِيَّاكما(٢).
١٥٧ - باب في قبلة ما بين العينين
١٤٦
٥٢٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن أَجْلَح،
عن الشعبي، أن النبي ◌َّ تلقّى جعفر بن أبي طالبٍ فالتزَمَهُ وَقَبلَ ما بين
عَيْنَيْهِ))(٣).
١٤٧
١٥٨ - باب في قُبْلة الخد
٥٢٢١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعتمر، عن إِياس (٤) بن
دَغْفَل قال: رأيت أبا نضرة(٥) قَبَّلَ خَدَّ الحسن بن علي عليهما السلام.
(١) وأخرجه البخاري في الأدب (٨/٨) باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم في الفضائل حديث
٢٣١٨ باب رحمته﴿ الصبيان والعيال، والترمذي في البر حديث ١٩١١ باب في رحمة
الوالد وقال: [هذا حديث حسن صحيح].
(٢) هو طرف من حديث الإفك، وقد أخرجه ـ من هذا الطريق مختصراً ومطولاً بنحوه -
البخاري في التفسير (١٢٨/٦) تفسير سورة النور، ومسلم في التوبة حديث ٢٧٧٠ باب في
حديث الإفك.
(٣) قال المنذري: هذا الحديث مرسل.
(٤) إياس بن دغفل: حارئي، بصري، تابعي. (من هامش المنذري).
(٥) أبو نضرة: هو المنذر بن مالك، العوفي، بصري، تابعي. (من هامش المنذري).
٢٤٦

٣٥ - كتاب الأدب
(١٥٨ - ١٦٠) باب
(٥٢٢٢ - ٥٢٢٤) حديث
٥٢٢٢ - حدثنا عبد الله بن سالم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن
أبي إسحاق، عن البراء، قال دخلت مع أبي بكر أولَ ما قدم المدينة فإذا عائشة
ابنته مضطجعةٌ قد أصابتها حُمَّى، فأتاها أبو بكر فقال [لها]: كيف أنت يا بنية؟
وقَبَّل خدَّها.
١٤٨
١٥٩ - باب في قُبلة اليد
٥٢٢٣ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن أبي زياد، أن
عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، وذكر قصة، قال:
فَدَنَّوْنا - يعني من النبي بَّهِ - فَقبَّلْنا يده(١).
١٤٩
١٦٠ - باب في قُبْلة الجسد
٥٢٢٤ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن حصين، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضَير - رجل من الأنصار - قال: بينما
هو يحدث القوم - وكان فيه مزَاحٌ(٢) - بَيْنَا يُضْحِكُهِمْ فِطَعَنه النبي ◌َّ في خاصرته
بُعُودٍ، فقال: أَصْبِرْني (٣)، فقال: ((اصطبر)) قال: إِن عليك قميصاً وليس علي
(١) وأخرجه الترمذي وقال: [هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد]،
وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٠٤ باب الرجل يقبل يد الرجل، وقد تقدم في كتاب الجهاد
أتم من هذا.
قال المنذري: وقد روى عمر بن مرّة الجملي عن عبد الله بن سلمة - وهو أبو العالية
الكوفي - عن صفوان بن عسال رضي الله عنهم: (أن يهودياً قال لصاحبه اذهب بنا إلى هذا
النبي، قال: فقبلا يده ورجله).
أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً.
وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه، وصححه في الموضعين وقال: وفي الباب عن
يزيد بن الأسود، وابن عمر، وكعب بن مالك. اهـ.
(٢) قال الجوهري: المزاح - بضم الميم - الاسم. وأما المزاح - بكسر الميم - فهو مصدر
مازحه .
(٣) قال الشيخ: قوله: (أصبرني) يريد: أقدني من نفسك.
وقوله: ((اصطبر)) معناه: استقد، قال هُذْيَةُ بن خُشْرم:
٢٤٧

٣٥ - كتاب الأدب
(١٦٠ - ١٦١) باب
(٥٢٢٤ - ٥٢٢٥) حدیث
قميص، فرفع النبي ◌َلّر عن قميصه، فاحتَضَنه وأخذ(١) يقبل کشحه، قال: إِنما
أردت هذا يا رسول الله(٢).
١٤٩
١٦١ - [باب في قبلة الرِّجْلِ]
٥٢٢٥ - حدثنا محمد بن عيسى [بن الطباع]، حدثنا مطر بن عبد الرحمن
الأعنق، حدثتني أَم ابان بنت الوازع بن زارع(٣)، عن جِدُها زارع - وكان في وفد
عبد القيس - قال: [لما قدمنا المدينة] فجعلنا نَتَبادر من رواحلنا، فَنُقَبِّلُ يد النبي
وَلُّ ورِجْلهِ، قال: وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عَيْبَتَهُ(٤) فلبس ثوبيه، ثم أتى
النبي وَّ فقال له: ((إِن فِيكَ خَلْتَينِ يُحِبُّهُما اللَّهُ: الحِلْمُ والأناةُ)) قال: يا
رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جَبَلَني عليهما؟ قال: ((بل الله جَبَلَكَ عليهما))
قال: الحمد لله الذي جبلني(٥) على خلتين يحبهما الله ورسوله(٦).
ذرعاً، وإن صبراً، فنصبر للدهر
فإن يك في أموالنا لم نضق بها
=
يريد بالصبر: القود.
وفيه حجة لمن رأى القصاص في الضربة بالسوط، واللطمة بالكف، ونحو ذلك مما لا
يوقف له على حَدِّ معلوم ينتهي إليه.
وقد روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كرم الله وجوههم
ورضي عنهم.
وممن ذهب إليه شريح والشعبي رحمهما الله.
وبه قال ابن شبرمة، وقال الحسن وقتادة رحمهما الله: لا قصاص في اللطمة ونحوها.
وإليه ذهب أصحاب الرأي، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله. (خطابي).
(١) في نسخة: [وجعل يقبل كشحه].
(٢) الكشح - بفتح الكاف وسكون الشين - وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي.
(٣) زارع: هو ابن عامر.
(٤) العيبة - بالفتح - مستودع الثياب (الشنطة).
(٥) وفي نسخة: [جبلني على خصلتين] وفي أخرى: [جبلني على خلقين].
(٦) وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة. وقال: ولا أعلم للزارع غيره.
وذكر أبو عمر النمري: أن كنيته أبو الوازع، وأن له ابناً يسمى الزارع، وبه كان يكنى أيضاً،
وأن حديثه عند البصريين وأن حديثه هذا حسن. (منذري).
٢٤٨

٣٥ - كتاب الأدب
(١٦٢ - ١٦٥) باب
(٥٢٢٦ - ٥٢٢٩) حديث
١٥٠
١٦٢ - باب في الرجل يقول: جعلني الله فداك
٥٢٢٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [ح] وحدثنا مسلم، حدثنا
هشام عن حماد - يعنيان ابن أبي سليمان - عن زيد بن وهب، عن أبي ذر،
قال: قال النبيِ وَلَّ: (([يا] أبا ذَرِّ)) فقلت: لَبَّيْكَ وسعديك يا رسول الله وأنا
فدَاكَ .
١٥١
١٦٣ - باب في الرجل يقول: أنعم الله بك عيناً
٥٢٢٧ - حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
قتادة(١) أو غيرِه، أن عمران بن حصين قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعَمَ اللَّهُ
بك عيناً، وأنعم صباحاً، فلما كان الإِسلام نُهِينا عن ذلك، قال عبد الرزاق: قال
معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عيناً، ولا بأس أن يقول: أنْعَمَ الله
عَينَكَ(٢) .
١٥٣
١٦٤ - باب في الرجل يقول للرجل: حفظك الله
٥٢٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن
عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: حدثنا أبو قتادة، أن النبي ◌ََّ كان في سفرٍ له
فعطشوا، فانطلق سَرْعَان الناس، فلزمت رسول الله وَل ور تلك الليلة، فقال:
((حفظك الله بما حفظتَ به نبيه))(٣).
١٦٥ - باب في قيام الرجل للرجل
١٥٢
٥٢٢٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب بن الشهيد،
عن أَبي مِجْلز، قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابنُ عامر،
(١) قتادة: هو ابن دِعامة.
(٢) قال المنذري: هذا الحديث منقطع. قتادة: لم يسمع من عمران بن حصين.
(٣) وأخرجه مسلم بطوله حديث ٦٨١، وقد تقدم في كتاب الصلاة مختصراً أيضاً.
وأخرجه - مختصراً - الترمذي حديث ١٧٧، والنسائي حديث ٦١٨.
٢٤٩

٣٥ - كتاب الأدب
(١٦٥ - ١٦٦) باب
(٥٢٢٩ - ٥٢٣٢) حديث
وجلس ابنُ الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس؛ فإني سمعت رسول الله وَل
يقول: ((من أَحَبَّ أَن يَمْثُلَ(١) له الرجال قياماً فَليتبوأ مقعده من النار))(٢).
٥٢٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبةٍ، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر،
عن أَبي العنبس، عن أَبي العَدَبَّسِ، عن أَبي مرزوق، عن أَبي غالب، عن أبي
أَمامة (٣)، قال: خرج علينا رسول الله وَليل متوكئاً على عَصاً، فقمنا إِليه، فقال:
((لاَ تَقُومُوا كما تقومُ الأعاجمُ، يعظمُ بعضها بعضاً))(٤).
١٥٤
١٦٦ - باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام
٥٢٣١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيلٍ، عن غالب (٥)،
قال: إِنا لَجُلُوسٌ بباب الحسن إذ جاءَ رجل، فقالٍ: حدثني أبي، عن جدي،
قال: بعثني أَبي إِلى رسول الله وَّ، فقال: اثْتهِ فَأَقْرِتْهُ السلام، قال: فأتيتُهُ،
فقلتُ: إِن أبي يُقرئكَ السَّلام، فقال: ((عليْكَ وعَلَى أَبِيكَ السلامُ))(٦).
٥٢٣٢ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن
زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة، أن عائشة رضي الله عنها حدثته، أَن النبي
وَالر قال لها: ((إِن جبريل يقرأ عليك السلام))، فقالت: وعليه السلام
(١) قال الشيخ: قوله: (يمثل) معناه: يقوم وينتصب بين يديه.
وقد ذكرنا وجهه في الباب الذي قبله. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الأدب حديث ٢٧٥٦ باب كراهة فيلم الرجل للرجل، وقال: [هذا
حدیث حسن].
(٣) أبو أمامة: هو الباهلي رضي الله عنه.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الدعاء حديث ٣٨٣٦ باب دعاء رسول الله والتل.
وقد أخرج مسلم - في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر [أنهم لما صلوا خلفه قعوداً،
قال: فلما سلم، قال: إن كدتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم،
وهم قعود. فلا تفعلوا] - في الصلاة حديث ٤١٣ باب انتمام المأموم بالإمام.
(٥) غالب: هو ابن خطاف البصري القطان.
(٦) قال المنذري: وأخرجه النسائي وقال فيه: [عن رجل من بني نُمير، عن جده. وهذا الإسناد
فيه مجاهيل].
٢٥٠

٣٥ - كتاب الأدب
(١٦٦ - ١٦٨) باب
( ٥٢٣٢ - ٥٢٣٤) حديث
ورحمة الله(١).
١٦٧ - باب في الرجل ينادي الرَّجُلَ، فيقول: لَبَّيْكَ
١٥٥
٥٢٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا يعلى بن عطاء،
عن أَبي همام عبد الله بن يَسَار، أَن أَبا عبد الرحمن الفِهْرِي قال: شهدت مع
رسول الله وَله حُنَيناً، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل الشجرة،
فلما زالت الشمس لبِستُ لَأَمَتي وَركبتْ فرسي، فأتيتُ رسول الله وَّر وهو في
فُسْطَاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان
الرواح، قال: ((أَجَلْ))، ثم قال: ((يا بلالِ [قم])) فثار من تحت سَمُرة كأنَّ ظِلَّه
ظل طائرٍ(٢)، فقال: لبيك وسعديك وأَنا فداؤك، فقال: ((أَسْرِجْ لي الْفَرَسَ))
فأخرج سَّرْجاً دفَّتاه من لِيفٍ، ليس فيه أَشَرٌ ولا بَطَر، فركب وركبنا، وساق
الحدیث.
[قال أبو داود: أَبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو
حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة](٣) .
١٥٦
١٦٨ - باب في الرجل يقول للرجل: أَضْحَكَ اللَّهِ سِنَّكَ
٥٢٣٤ - حدثنا عيسى بن إبراهيم البرّكي، وسمعته من أَبي الوليد
[الطيالسي]، وأَنا لحديث عيسى أَضبط، قال: حدثنا عبد القاهر بن السري - يعني
السلمي - حدثنا ابن كنانة بن عباس بن مِزْداس، عن أبيه، عن جده، قال:
ضحك رسول الله ﴿﴿، فقال له أبو بكر، أَو عُمَر: أَضحك الله سنك! [وساق
(١) وأخرجه بنحوه البخاري في الاستئذان (٩٨/٨) باب إذا قال فلان يقرؤك السلام، ومسلم في
فضائل الصحابة حديث ٢٤٤٧ باب فضل عائشة، والترمذي في الاستئذان حديث ٢٦٩٤
باب تبليغ السلام وصححه، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٦٩٦ باب رد السلام.
(٢) في هامش المنذري: [قوله ظل طائر] مبالغة في رقته ونحافة جسمه.
(٣) في نسخة المنذري: [قال أبو داود: أبو عبد الرحمن القرشي الفهري: له صحبة قيل: اسمه
عبد وقيل يزيد بن أنيس وقيل: كُرْز بن ثعلبة. وقيل: إنه لم يرو عنه إلا أبو همام
عبد الله بن يسار].
٢٥١

٣٥ - کتاب الأدب
(١٦٨ - ١٦٩) باب
(٥٢٣٤ - ٥٢٣٧) حديث
الحديث](١).
١٥٧
١٦٩ - باب [ما جاء] في البناء
٥٢٣٥ - حدثنا مسدد [بن مسرهد] حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أَبي
السفر، عن عبد الله بن عمرو، قال: مرَّ بي رسول الله وَ ليل وأنا أَطين حائطاً لي
أَنا وأُمي، فقال: ((ما هذا يا عبد الله))؟ فقلت: يا رسول الله شيء أَصْلِحُه، فقال:
((الأمر أسرعُ من ذلك))(٢).
٥٢٣٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد، المعنى، قالا: حدثنا أَبو
معاوية، عن الأعمش، بإسناده بهذا، قال: مرَّ عَلَيَّ رسول الله وَّل ونحن نعالج
خُصًّا(٣) لنا وَهى(٤)، فقال: ((ما هذا»؟ فقلنا: خص لنا وَهَى فنحن نصلحه، فقال
رسول الله وَّ: ((ما أَرى الأمر إِلا أَعْجَلَ من ذلك)).
٥٢٣٧ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمان بن حكيم،
قال: أخبرني إِبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن
(١) وأخرجه ابن ماجه - مطولاً - في المناسك حديث ٣٠١٣ باب الدعاء عشية عرفة.
قال المنذري: [قال البخاري: كنانة عن أبيه لم يصح).
وقال ابن حبان: كنانة بن العباس بن مرداس السلمي: يروي عن أبيه، وروى عنه ابنه، منكر
الحديث جداً. اهـ.
(٢) [حديث ٥٢٣٥، ٥٢٣٦] وأخرجه الترمذي في الزهد حديث ٢٣٣٦ باب قصر الأمل وقال:
[هذا حديث حسن صحيح]، وابن ماجه في الزهد حديث ٤١٦٠ باب البناء والخراب.
(٣) بهامش المنذري: الخص: بيت يعمل من الخشب والقصب، مثل الأزج، وجمعه خصاص.
وقال الأزهري: جمعه: إخصاص وخصوص، سمي به لما فيه من الخصاص، وهي
الفروج.
قال الجوهري: والخص: البيت من القصب، وقال الفزاري:
خير من الآجر والكمد
الخص فيه تَقَرُّ أعيننا
أقول: ويقصد الفزاري: أن الخص يشرح الصدر، بخلاف البيوت المبنية من الآجر، فإنها
لضيقها، وحبس جدرانها الهواء تورث الكمد، وهو شدة الحزن. اهـ.
(٤) وَهى - بفتح الواو والهاء - أي خرب أو كاد.
٢٥٢

٣٥ - كتاب الأدب
(١٦٩ - ١٧١) باب
(٥٢٣٧ - ٥٢٣٩) حديث
أنس بن مالك أَن رسول الله وَّر خرج، فرأَى قُبَّةً مُشْرِفة(١)، فقال: ((ما هذه؟))
قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار، قال: فسكت وحملها في نفسه،
حتى إِذا جاء صاحبها رسول الله وَليل يسلم عليه في الناس أعرض عنه، صنع
ذلك مراراً، حتى عرف الرجل الغضب فيه والإِعراض عنه، فشكا ذلك إِلى
أَصحابه، فقال: والله إِني(٢) لأَنْكِر رسولَ اللهِ وَرَ، قالوا: خرج فرأَى قُبَّتَكَ،
قال: فرجع الرجل إِلى قبته فهدمها، حتى سؤَّاهَا بالأرض، فخرج رسول الله وَلهم
ذات يوم فلم يَرَهَا، قال: ((ما فعلت القبة))؟ قالوا: شكا إِلينا صاحبها إِعراضَكَ
عنه، فأخبرناه، فهدمها، فقال: ((أَما إِن كل بناء وَبَالٌ عَلَى صاحبه إلا ما لا، إلا
ما لا)) يعني ما لا بد منه.
١٥٨
١٧٠ - باب [في] اتخاذ الغُرَف
٥٢٣٨ - حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، حدثنا عيسى، عن
إِسماعيل، عن قيس(٣)، عن دُكَين بن سعيد المزني، قال: أَتينا النبي ◌ِّ فسألناه
الطعام، فقال: ((يَا عُمَرُ اذْهَبُ فأعْطِهِمْ)) فارتقى بنا إِلى عِلْيَّةٍ (٤) فأخذ المفتاح من
حُجْرَتِهِ (٥) ففتح(٦).
١٧١ - باب في قطع السِّدْرِ
١٥٩
٥٢٣٩ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن
(١) قبة مشرفة: عالية، تقول: (أشرف البنيان) أي ارتفع وعلا، ومنه قالوا: (أشرف الرجل على
القوم)، وذلك إذا صعد على مكان عالٍ ينظر إليهم منه.
(٢) أُنكر رسول الله: أي أرى من فعله معي ما لا عهد لي به منه.
(٣) قيس هو: ابن أبي حازم.
(٤) العلية - بضم العين المهملة أو كسرها، وتشديد كل من اللام والياء - هي الغرفة، والجمع
العلالي.
(٥) في نسخة: [فأخذ المفتاح من حجرته].
(٦) قال المنذري: وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وذكر فيه: سماع إسماعيل بن أبي خالد
من قيس بن أبي حازم، وسماع قيس بن أبي حازم من دكين.
وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لدكين غير هذا الحديث. اهـ.
٢٥٣

٣٥ - كتاب الأدب
(١٧١ - ١٧٢) باب
(٥٢٣٩ - ٥٢٤٢) حديث
عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن
حُبْشِي(١)، قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ قَطَعَ سِذْرَةً صَوَّبَ الله رأسَهُ في
النَّارِ))(٢) .
[سئل أَبو داود عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا الحديث مختصر، يعني
من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عَبَثاً وظلماً بغير حق يكون
له فيها صوب الله رأسه في النار].
٥٢٤٠ - حدثنا مخلد بن خالد وسلمة - يعني ابن شبيب - قالا: حدثنا عبد
الرزاق، أَخبرنا معمر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن
عروة بن الزبير، يرفع الحديث إلى النبي وَلّ، نحوه(٣).
٥٢٤١ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وحميد بن مسعدة، قالا: حدثنا
حسان بن إبراهيم، قال: سألت هشام بن عروة عن قطع السِّذرِ(٤) وهو مستندٌ
إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصاريع؟ إِنما هي سِذْرٍ عروة، كان
عروة يقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به، زاد حميد فقال: هِي يا عِرَاقيُّ جئتني
ببدعة، قال: قلت: إِنما البدعة من قبَلِكم، سمعت من يقول بمكة: لعن
رسول الله وَلهُ مَنْ قَطَعَ السدر، ثم ساق معناه.
١٦٠
١٧٢ - باب في إماطة الأذى [عن الطريق]
٥٢٤٢ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن حسين،
(١) حُبْشي: بزنة ◌ُرسي.
(٢) وأخرجه البيهقي - في السنن الكبرى - وقال فيه: [عبد الله الخثعمي].
(٣) قال المنذري: هذا الحديث مرسل.
(٤) السدر - بالكسر - شجر النبق، واحدته سدرة، وقد قيل: أراد به سدر مكة لأنها حرام.
وقيل: أراد به سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أنساً وظلاً لمن يهاجر إليها، لئلا
یوحش.
وقيل: أراد السدر الذي يكون بالفلاة يستظل به أبناء السبيل والبهائم، أو يكون في ملك
إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق (من المنذري باختصار).
٢٥٤

٣٥ - كتاب الأدب
(١٧٢) باب
(٥٢٤٢ - ٥٢٤٤) حديث
قال: حدثني أَبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدةُ(١)، قال: سمعت أَبي - بريدة -
يقول: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((في الإِنْسَانِ ثَلثمائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلاً، فَعَلَيْهِ
أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ» قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال:
((النَّخَاعَةَ في الْمَسْجِدِ تَدْفِئُهَا، والشيءُ تُنَحِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فإنْ لم تَجِدْ فَرَكْعَتَا
الضحى تُجزتُكَ)).
٥٢٤٣ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد /ح/ وحدثنا أحمد بن منيع،
عن عباد بن عباد - وهذا لفظه وهو أتم - عن واصل، عن يحيى بن عُقَيْلِ، عن
يحيى بن يعمر، عن أبي ذر، عن النبي ◌َِّ قال: ((يُصبحُ عَلَى كلُّ سُلاَمى(٢) مِن
ابْنِ آدَمَ صَدَقَّةٌ، تَسْليمِهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُه بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهِيهُ عنِ
الْمُّنْكَرِ صَدَقةٌ، وإِماطَتُهُ الأَذَى عنِ الطَّرِيقِ صَدَقةٌ، وَيُضْعَتَهُ(٣) أَهْلُهُ صَدَقَةٍ)) قالوا:
يا رسول الله يأتي شهوةً وتكون لَهُ صدَقةٌ؟ قال: ((أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعهَا فِي غَيرِ حَقِّهَا
أَكَانَ يَأْثَمُ))؟ قال: ((ويُجْزِئ مِنْ ذلك كُلِّهِ ركعَتَان مِنَ الضُّحَى))(٤).
[قال أبو داود: لم يذكر حماد الأمر والنهي].
٥٢٤٤ - حدثنا وهب بن بقية، أَخبرنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن
عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدّيلِيّ، عن أبي ذر، بهذا
الحديث، وذكر النبي(٥) وَّرَ في وسَطِهِ(٦).
(١) بُريدة: هو ابن الحُصيب.
(٢) قال الشيخ: (السلامى) عظم فِرَسن البعير، ويجمع على السلاميات، هذا أصله.
قال الشيخ: وليس المراد بهذا عظام الرّجل خاصة، ولكنه يراد به: كل عظم ومفصل يعتمد
في الحركة، ويقع به القبض والبسط، والله أعلم. (خطابي).
(٣) في نسخة: [وبضعه أهله صدقة].
(٤) قال المنذري: وأخرجه النسائي.
وفي الحديث عظيم فضل صلاة الضحى، وجسيم أمرها.
(٥) كلمة (النبي) بالرفع، فاعل (ذكر) أي ذكر النبي ◌َّر هذا الحديث في وسط كلامه، أي: في
أثناء كلامه. فالضمير في (وسطه) راجع إلى كلام النبي ◌َهر، وقد نُقل هذا الضبط عن
العلامة المحدث محمد بن إسحاق الدهلوي. (من عون المعبود باختصار).
(٦) وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين حديث ٧٢٠ باب استحباب صلاة الضحى.
٢٥٥

٣٥ - کتاب الأدب
(١٧٢ - ١٧٤) باب
(٥٢٤٥ - ٥٢٤٨) حديث
٥٢٤٥ - حدثنا عيسى بن حماد، أَخبرنا الليث، عن محمد بن عجلان،
عن زيد بن أسلم، عن أَبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّةٍ أَنه قال:
(نَزَعَ رَجُلٌ لم يَعْمَلْ خيراً قَط غُصْنَ شَوْكِ عنِ الطَّرِيقِ، إِما كانَ في شجَرَةٍ فَقَطَعَهُ
وَأَلْقَاهُ، وإِمَّا كَانَ مَوْضُوعاً فأمَاطَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَّهُ الجنة)).
١٦١
١٧٣ - باب في إطفاء النار بالليل
٥٢٤٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه (١) روايةٌ، وقال مرة: يبلغ به النبي وَج 9: ((لا تتركوا النَّارَ في
بُيُوتكمْ حِينَ تَنَامُونَ))(٢).
٥٢٤٧ - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار، حدثنا عمرو بن طلحة،
حدثنا أَسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاءت فأرةٌ فأخذت
تجرُّ الفتيلةَ فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله وَّ على الخُمْرَةِ التي كان
قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: ((إذَا نِمتُم فأطْفُوا سُرُجَكمْ
فإنّ الشّيطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هذِهِ عَلَى هذَا فَتَحْرِقكم))(٣) .
١٦٢
١٧٤ - باب في قتل الحيات
٥٢٤٨ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن
(١) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.
(٢) وأخرجه البخاري في الاستئذان (٨/ ٨٠) باب لا تترك النار في البيت، ومسلم في الأشربة
حديث ٢٠١٥ باب الأمر بتغطية الإناء إلخ، والترمذي في الأطعمة حديث ١٨١٤ باب تخمير
الإناء وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، وابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٦٩ باب إطفاء
النار عند المبيت.
(٣) وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
قال: احترق بيت على أهله بالمدينة، فلما حُدِّث رسول الله وَلتر بشأنهم، قال: (إن هذه
النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نمتم فاطفئوها عنكم)).
وأخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَّه:
((خمروا الآنية)) أي غطوها، وفيه: ((فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت)).
وأخرجه مسلم - بمعناه - وفيه: ((فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم)).
٢٥٦

٣٥ - کتاب الأدب
(١٧٤) باب
(٥٢٤٨ - ٥٢٥٢) حديث
أَبيه، عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا سَالمناهُنَّ مُنذُ حَارَبْنَاهُنَّ،
وَمَنْ تَرَكَ شيئاً مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسٍ مِنّا)).
٥٢٤٩ - حدثنا عبد الحميد بن بَيَان السكري، عن إسحاق بن يوسف، عن
شريك، عن أبى إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن
موسى بن مسلم، قال: سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس،
قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ تَرَكَ الحَيّات مَخَافَةً طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنّا، ما
سَالمناهُنَّ مُنذُ حَارَبِنَاهُنَّ))(٤) .
٥٢٥١ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن موسى
الطحان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن العباس بن عبد المطلب أَنه
قال لرسول الله وَلقوله: إِنا نريد أن نكنس زمزم، وإِن فيها من هذه الجِنَّانِ - يعني
الحيات الصغار - فأمر النبي وَلّر بقتلهن(٥).
٥٢٥٢ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،
أن رسول الله وَالله قال: ((اقتلوا الحيات، وذا الطّفْيتين، والأبتر(٦)، فإنهما يلتمسان
(١) في مختصر المنذري [عن أبي مسعود الأنصاري] مكان [عن ابن مسعود].
(٢) الثأر: أن تأخذ بدم القتيل فتقتل قاتله. وليس مني: أي ليس عاملاً بسنتي.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) بهامش المنذري: قال يحيى بن أيوب: سئل أحمد بن صالح عن تفسير قوله: ((ما سالمناهن
منذ حاربناهن)) متى كانت العداوة؟ قال: حين أخرج آدم من الجنة، قال الله العظيم: ﴿أَهِْطَا
مِنْهَا جَمِيعًاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ﴾ [طه: ١٢٣]. قال: هم قالوا: آدم وحواء، وإبليس
والحية .
قال: والذي صح: أنهم الثلاثة فقط، بإسقاط الحية. اهـ.
(٥) قال المنذري: في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر. والأظهر
أنه مرسل.
(٦) قال الشيخ: فسره أبو عبيد، وحكي عن الأصمعي قال: الطفية خوصة المقل وجمعها طُفّى، =
٢٥٧

٣٥ - كتاب الأدب
(١٧٤) باب
(٥٢٥٢ - ٥٢٥٥) حدیث
البصر، ويُسقطان الحَبَلَ)).
قال: وكان عبد الله يقتل كل حية وجدها، فأبصره أَبو لُبَابة، أَو زيد بن
الخطاب، وهو يطارد حية، فقال: إِنه قد نهى عن ذوات البيوت(١).
٥٢٥٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن أَبي لُبَابة (٢)، أَن
رسول الله وَّ نهى عن قتل الجِنَّانِ(٣) التي تكون في البيوت، إِلا أَن يكون ذا
الطفْيَتين، والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بُطُون النساء(٤).
٥٢٥٤ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
نافع، أَن ابن عمر وجد بعد ذلك - يعني ما حدثه أبو لبابة - حية في داره، فأمر
بها فأخرجت، يعني إلى البقيع.
٥٢٥٥ - حدثنا ابن السرح، وأحمد بن سعيد الهمداني، قالا: أخبرنا ابن
قال وأراه شبه الخطين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل.
=
وقال غيره: (الأبتر) القصير الذنب من الحيات.
ومعنى قوله: ((يلتمسان البصر)) قيل فيه وجهان.
أحدهما: أنهما يخطفان البصر ويطمسانه، وذلك لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على
بصر الإنسان.
وقيل معناه: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش.
وقد روي في هذا الحديث من رواية أبي أمامة: ((فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في
بطون النساء»، وهو يؤكد التفسير الأول. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في بدء الخلق (١٥٤/٤) باب ﴿وَبَثَّ فِهَا مِن كُلِ دَةٍ﴾، ومسلم في
السلام حديث ٢٢٣٣ باب قتل الحيات، والترمذي في الأحكام حديث ١٤٨٣ باب ما جاء
في قتل الحيات، وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٣٥
باب قتل ذي الطفيتين.
(٢) أبو لبابة: اسمه رفاعة بن عبد المنذر، وقيل: غير ذلك، والأول: المشهور.
(٣) الجنّان - بكسر الجيم وتشديد النون - الحيّة.
وروي عن ابن مسعود: (الجنان) مسخ الجن، كما مسخت أمة من بني إسرائيل قردة، وفسر
قوله تعالى: ﴿كَأَنّمَا جَآَنٌ﴾ بالثعبان العظيم [الأعراف: ١٠٧].
(٤) وأخرجه - بنحوه - البخاري في بدء الخلق (١٥٤/٤) باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن
كُلِ دَابَةٍ﴾، ومسلم في كتاب السلام حديث ٢٢٣٣.
٢٥٨

٣٥ - كتاب الأدب
(١٧٤) باب
(٥٢٥٥ - ٥٢٥٧) حديث
وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، في هذا الحديث، قال نافع: ثم رأيتها
بعد في بيته.
٥٢٥٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن محمد بن أبي يحيى، قال:
حدثني أَبي، أَنه انطلق هو وصاحبٍ له إلى أبي سعيد يعودانه، فخرجنا من
عنده، فلقِيَنا صاحبٌ لنا وهو يريد أن يدخل عليه، فأقبلنا نحن فجلسنا في
المسجد، فجاء فأخبرنا أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَلّه:
((إِن الهَوامُّ(١) من الجن، فمن رأى في بيته شيئاً فليُحَرِّج عليه ثلاث مراتٍ، فإن
عاد فليقتله، فإنه شيطان))(٢).
٥٢٥٧ - حدثنا يزيد بن موهب الرملي، حدثنا الليث، عن ابن عجلان،
عن صيفي أبي سعيد مولى الأنصار، عن أبي السائب، قال: أتيت أبا سعيد
الخُدرِي، فبينا أنا جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء، فنظرت فإذا
حية، فقمت، قال أبو سعيد: ما لك؟ قلت: حية ههنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت:
أَقتلها، فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إِن ابن عم لي كان في هذا
البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أَهله، وكان حديث عهدٍ بعُرْسٍ، فأذن
له رسول الله وَله وأمره أن يذهب بسلاحه، فأتى داره فوجد امرأته قائمةً على
باب البيت، فأشار إليها بالرمح، فقالت: لا تَعْجَلْ حتى تنظر ما أُخرجَني، فدخل
البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح ترتكض، قال: فلا
أَدري أيهما كان أَسرع موتاً الرجل أو الحية، فأتى قومُه رسولَ الله ◌ََّ، فقالوا:
ادع الله أن يرد صاحبنا، فقال: ((استغفروا لصاحبكم)) (٣). ثم قال: ((إِن نفراً من
الجن أَسلموا بالمدينة، فإذا رأيتم أَحداً منهم فَحذْرُوهُ ثلاث مراتٍ، ثم إِن بدا
(١) بهامش المنذري: قيل: الهامَّة: الحيّة، وكل ذي سم يقتل، وجمعها: هوام، وقد قيل في
الهامة غير ذلك.
(٢) قال المنذري: في إسناده مجهول.
(٣) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((استغفروا لصاحبكم)) يحتمل أن يكون الاستغفار ههنا شبه
الدعاء للميت، ويحتمل أن الاستغفار باق على معناه لأنه اقتحم مكروهاً، وهذا أظهر، لقوله
وجو: ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا إلخ)) وللعلماء اختلاف في قتل الحيات بجميع أنواعها وفي
أي مكان كانت. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
٢٥٩

٣٥ - كتاب الأدب
(١٧٤) باب
(٥٢٥٧ - ٥٢٦١) حديث
لكم بعد أَن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاث))(١).
٥٢٥٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، بهذا الحديث
مختصراً قال: ((فليؤذنْهُ ثلاثاً، فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان)).
٥٢٥٩ - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أَخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني
مالك، عن صيفي مولى ابن أَفلح، قال: أخبرني أَبو السائب مولى هشام بن
زهرة، أنه دخل على أبي سعيد الخدري، فذكر نحوه وأتم منه، قال: ((فَآذِنُوهُ
ثلاثَةَ أَيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما(٢) هو شيطان)).
٥٢٦٠ - حدثنا سعيد بن سليمان، عن علي بن هاشم، قال: حدثنا ابن
أَبِي لَيْلَى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، أَن
رسول الله وَّله سُئل عن حيات البيوت، فقال: ((إِذا رأيتم منهن شيئاً في مساكنكم
فقولوا: أَنشدكن العهد الذي أَخذ عليكن نوح، أَنشدكن العهد الذي أُخذ عليكن
سليمان أن [لا] تؤذونا، فإن عُذْنَ فاقتلوهن))(٣).
٥٢٦١ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن
إِبراهيم(٤)، عن ابن مسعود أنه قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي
كأنه قضيب فضة(٥).
[قال أبو داود: فقال لي إِنسان: الجان لا ينعرج في مشيته، فإذا كان هذا
صحيحاً كانت علامة فيه إن شاء الله].
(١) وأخرجه مسلم في كتاب السلام حديث ٢٢٣٦ باب في قتل الحيات، والترمذي في الأحكام
حديث ١٤٨٤ باب في قتل الحيات، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) في لفظ لمسلم: [فإنه كافر].
(٣) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٤٨٥ باب قتل الحيات، وقال: [هذا حديث حسن
غريب، لا نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى]،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.
(٥) قال المنذري: هذا منقطع: إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.
٢٦٠