النص المفهرس

صفحات 41-60

٣٤ - كتاب السنة
مسـ
(١٥ - ١٦) باب
(٤٦٧٨ - ٤٦٨٠) حديث
الصلاة)) (١).
١٥
١٦ - باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه
٤٦٧٩ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن بكر بن
مضر، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أَن رسول الله
وَّ قال: ((مَا رأيت مِنْ ناقِصاتِ عَقل ولا دين أَغلبَ لِذِي لُبُّ منكنَّ)) قالت: وما
نقصان العقل والدين؟ قال: ((أما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادةُ رجلٍ، وأَما
نقصان الدين فإن إِحداكنَّ تُفطِر رمضان وتقيم أياماً لا تصلي)) (٢).
٤٦٨٠ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري وعثمان بن أبي شيبة، المعنى،
قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
واختلف أصحاب الشافعي في كيفية قتله، فذهب أكثرهم إلى أنه يقتل صبراً بالسيف.
=
وقال ابن شريح: لا يقتل صبراً بالسيف، لكن لا يزال يضرب حتى يصلي أو يأتي الضرب
عليه فيموت.
وقالوا: إذا ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها قتل، غير أبي سعيد الاصطخري فإنه قال:
لا يقتل حتى يترك ثلاث صلوات.
وأحسبه ذهب في هذا إلى أنه ربما يكون له عذر في تأخير الصلاة إلى وقت الأخرى للجمع
بینھما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: تارك الصلاة لا يكفر ولا يقتل، ولكن يحبس ويضرب حتى
يصلي.
وتأولوا الخبر على معنى الإغلاظ له والتوعد عليه. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٣٤ باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، ولفظه
[أن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة]، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦٢١ باب
في ترك الصلاة وصححه، والنسائي في الصلاة حديث ٤٦٥ باب الحكم في تارك الصلاة،
وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث ١٠٧٨ باب فيمن ترك الصلاة.
(٢) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ٧٩ باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات إلخ، وابن
ماجه في الفتن.
وأخرجه ـ من حديث عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري -
البخاري في الحيض (٨٣/١) باب ترك الحائض الصوم، وفي الزكاة (١٤٩/٢) باب الزكاة
على الأقارب، ومسلم في الإيمان حديث ٨٠ باب نقصان الإيمان إلخ.
٤١

٣٤ - كتاب السنة
(١٦) باب
(٤٦٨٠ - ٤٦٨٣) حديث
لما توجّه النبي ◌َّه إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، فكيف الذين ماتوا وهم
يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى(١): ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَّكُمْ﴾(٢).
٤٦٨١ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن
يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة(٣)، عن رسول الله وَلَّ أَنه قال:
((مَنْ أَحبَّ الله وأبغض لله وأعطى الله ومنع الله فقد استكمل الإيمان)).
٤٦٨٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((أَكملُ
المؤمنين إِيماناً أحسنهم خلقاً)) (٤).
٤٦٨٣ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال:
وأخبرني الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أعطى
رسول الله ◌َ* رجالاً ولم يعطِ رجلاً منهم شيئاً، فقال سعد: يا رسول الله،
أُعطيت فلاناً وفلاناً ولم تُعْطِ فلاناً شيئاً وهو مؤمن(٥)، فقال النبي وَله: ((أَو
(١) [الآية: ١٤٣ من سورة البقرة].
(٢) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٢٩٦٨ باب ومن سورة البقرة وقال: [هذا حديث حسن
صحیح].
(٣) أبو أمامة الباهلي: هو صُدَيُّ بن عجلان.
(٤) وأخرجه الترمذي في الرضاع حديث ١١٦٢ باب حق المرأة على زوجها وقال: [هذا حديث
حسن صحيح] وزاد [وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً].
(٥) [حديث ٤٦٨٣، ٤٦٨٤] قال الشيخ: ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة، فأما الزهري
فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية.
وذهب غيره إلى أن الإيمان والإسلام شيء واحد، واحتج بالآية الأخرى وهي قوله: ﴿فَأَخْرَحْنَا
فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ اَلْمُسْلِمِينَ (٣)﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].
٣٥
مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال: فدل ذلك على أن المسلمين هم المؤمنون، إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص
المؤمنين من قوم لوط، وأن يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم، ثم
أخبر أنه قد فعل ذلك بمن وجده فيهم من المسلمين إنجازاً للموعد، فدل الإسلام على
الإيمان فثبت أن معناهما واحد، وأن المسلمين هم المؤمنون.
وقد تكلم في هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم، وصار كل واحد منهما إلى مقالة من
هاتين المقالتين، ورد الآخر منهما على المتقدم، وصنف عليه كتاباً يبلغ عدد أوراقه المئتين.
=
قلت: والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا، ولا يطلق على أحد الوجهين.
٤٢

٣٤ - كتاب السنة
(١٦) باب
( ٤٦٨٣ - ٤٦٨٦) حديث
مسلم))(١) حتى أَعادها سعد ثلاثاً، والنبي وَلّ يقول: ((أَو مسلم)) ثم قال النبي
وٍَّ: «إني أُعطي رجالاً وأَدَعُ مَنْ هُوَ أحبُّ إليَّ منهم لا أعطيه شيئاً مخافة أن
يُكُبُّوا في النار على وجوههم))(٢).
٤٦٨٤ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وقال
الزهري: ﴿قُل لَّمَ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾(٣) قال: نرى أَن الإِسلام الكلمةُ
والإِيمانَ العملُ.
٤٦٨٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، /ح/، وحدثنا
إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان، المعنى، قالا: حدثنا معمر، عن الزهري، عن
عامر بن سعد، عن أبيه، أَن النبي ◌َِّ قَسَمَ بين المسلمين قَسْماً، فقلت: أعطِ
فلاناً فإنه مؤمن، قال: ((أو مسلم، إني لأعطي الرجلَ العطاء وغيرُه أحب إليَّ منه
مخافة أن يُكبَّ على وجهه))(٤).
٤٦٨٦ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، قال: واقد بن عبد الله
وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال، ولا يكون مؤمناً في بعضها، والمؤمن
=
مسلم في جميع الأحوال، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً.
فإذا حملت الأمر على هذا: استقام لك تأويل الآيات، واعتدل القول فيها، ولم يختلف
عليك شيء منها.
وأصل الإيمان: التصديق، وأصل الإسلام: الاستسلام والانقياد، فقد يكون المرء مستسلماً
في الظاهر غير منقاد في الباطن، ولا يكون صادق الباطن غير منقاد في الظاهر. (خطابي).
(١) (أو) في قوله ◌َّير: ((أو مسلم)) معناها الإضراب، وكأنه قال: بل قل إنه مسلم، ولا تقطع
بإيمانه، فإن حقيقة الإيمان وما تكنه سرائر الناس مما لا يعلمه إلا الله، وإنما نعلم ما يظهر
لنا وهو الإسلام، وقد تكون بمعنى الشك، أي: لا تقطع بأحدهما دون الآخر. (من تعليق
الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) وأخرجه البخاري في الإيمان (١٢/١) باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وفي الزكاة
(١٥٤/٣) باب لا يسألون الناس إلحافاً، ومسلم في الإيمان حديث ١٥٠ باب تألف قلب
من يخاف على إيمانه لضعفه، وفي الزكاة حديث ٤٩٩٥ باب تأويل قوله عز وجل: ﴿قَالَتِ
اُلْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً﴾ إلخ.
(٣) [الآية: ١٤ من سورة الحجرات].
(٤) هذا الحديث طرف من الذي قبله.
٤٣

٣٤ - كتاب السنة
(١٦) باب
(٤٦٨٦ - ٤٦٨٩) حديث
أخبرني، عن أبيه، أنه سمع ابن عمر يحدث، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا ترجعوا
بعدي كفاراً(١) يضرب بعضكم رقاب بعض(٢) .
٤٦٨٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن فضيل بن غزوان،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((أيما رَجُل مسلم أكفرَ رجلاً
مسلماً: فإن كان كافراً، وإلا كان هو الكافر)).
٤٦٨٨ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا
الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله وَّل: ((أربع من كن فيه فهو منافق خالص، ومن كانت فيه خَلّة منهن
كان فيه خلة من نفاق حتى يَدَعَها: إِذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا
عاهد غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ)(٣).
٤٦٨٩ - حدثنا أبو صالح الأنطاكي، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا يَزْني
(١) قال الشيخ: هذا يتأول على وجهين: أحدهما أن يكون معنى الكفار المتكفّرين بالسلاح،
يقال: تكفّر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر به نفسه أي سترها.
وأصل الكفر: الستر، ويقال: سمي الكافر كافراً لستره نعمة الله عليه، أو لستره على نفسه
شواهد ربوبية الله ودلائل توحيده.
وقال بعضهم: معناه لا ترجعوا بعدي فرقاً مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض. فتكونوا
بذلك مضاهين للكفار، فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض. والمسلمون متآخون
يحقن بعضهم دماء بعض.
وأخبرني إبراهيم بن فراس قال: سألت موسى بن هارون عن هذا؟ فقال: هؤلاء أهل الردة،
قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه. (خطابي).
(٢) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الأدب (٤٨/٨) باب ما جاء في قول الرجل
ويلك، ومسلم في الإيمان حديث ٦٦ باب بيان قول النبي وَّر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً))،
والنسائي في تحريم الدم حديث ٤١٣٠ باب تحريم القتل، وابن ماجه في الفتن حديث
٣٩٤٣ باب ((لا ترجعوا بعدي كفاراً».
(٣) وأخرجه البخاري في الإيمان (١٥/١) باب علامة المنافق، وفي المظالم (١٧٢/٣) باب إذا
خاصم فجر، وفي الجزية (١٢٤/٤) باب إثم من عاهد ثم غدر، ومسلم في الإيمان حديث
٥٨ باب بيان خصال المنافق، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠٢٣ باب علامة المنافق،
والترمذي في الإيمان حديث ٢٦٣٤ باب في علامة المنافق، ونسبه المنذري لابن ماجه أيضاً.
٤٤

٣٤ - كتاب السنة
(١٦ - ١٧) باب
(٤٦٨٩ - ٤٦٩١) حديث
الزَّاني حِينَ يَزْني وهو مؤمن(١)، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب
الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة مَعروضَةٌ بَعْدُ))(٢).
٤٦٩٠ - حدثنا إسحاق بن سويد الرملي، حدثنا ابن أبي مريم، أَخبرنا نافع
- يعني ابن زيد - قال: حدثني ابن الهاد، أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه،
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَ لّ: ((إِذا زنى الرجل خَرَجَ منه الإِيمان
كان عليه كالظلة، فإذا انقلَعَ رجَعَ إِليه الإِيمان)».
١٦
١٧ - باب في القدر
٤٦٩١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال:
(١) قال الشيخ: الخوارج ومن يذهب مذهبهم ممن يكفر المسلمين بالذنوب يحتجون به ويتأولونه
علی غیر وجهه.
وتأويله عند العلماء على وجهين:
أحدهما أن معناه النهي، وإن كانت صورته صورة الخبر، يريد: لا يزنِ الزاني - بحذف الياء
- ولا يسرقِ السارق - بكسر القاف - على معنى النهي.
يقول: إذ هو مؤمن لا يزني ولا يسرق ولا يشرب الخمر، فإن هذه الأفعال لا تليق
بالمؤمنين ولا تشبه أوصافهم.
والوجه الآخر: إن هذا كلام وعيد لا يراد به الإيقاع، وإنما يقصد به الردع والزجر كقوله:
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) وقوله: ((لا إيمان لمن لا أمانة له)» وقوله:
(ليس بالمسلم من لم يأمن جاره بوائقه)) هذا كله على معنى الزجر والوعيد أو نفي الفضيلة
وسلب الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله، والله أعلم.
وقد روي في تأويل هذا الحديث معنى آخر وهو مذكور في حديث رواه أبو داود في هذا
الباب [برقم ٤٦٩٠].
قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرملي حدثنا ابن أبي مريم أنبأنا نافع - يعني ابن
يزيد - أخبرني ابن الهاد أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال
رسول الله #: ((إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان وكان عليه كالظلة، فإذا انقلع رجع إليه
الإيمان» (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في المظالم (١٧٨/٣) باب النهبى بغير إذن صاحبه، ومسلم في الإيمان
حديث ٥٧ باب نقصان الإيمان بالمعاصي، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦٢٧ باب لا يزني
الزاني وهو مؤمن، وابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٣٦ باب النهي عن النهبة، والنسائي في
كتاب قطع السارق حديث ٤٨٧٤ باب تعظيم السرقة.
٤٥

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩١ - ٤٦٩٤) حديث
حدَّثني بمنّى عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي وَّر قال: ((القَدْرِيَّة مَجوسُ (١) هذه
الأمةِ: إِنْ مَرِضُوا فلا تعودُوهُم، وإِن ماتوا فلا تشهدُوهمْ)) (٢).
٤٦٩٢ - حدثنا محمد بن أبي كثير، أَخبرنا سفيان، عن عمر بن محمد،
عن عمر مولى غُفرَة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة، قال: قال رسول الله
وَلَه: (لِكلِّ أُمةٍ مجوسٌ، ومجوس هذه الأمة الذينَ يقولون لا قدر، مَنْ ماتَ
منهم فلا تشهدُوا جنازتَهُ، ومن مرض منهم فلا تعودُوهم، وهم شيعة الدجال،
وحقٌّ على الله أن يلحقهم بالدجال)»(٣).
٤٦٩٣ - حدثنا مسدد، أن يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد حدثاهم، قالا:
حدثنا عوف، قال: حدثنا قسامة بن زهير، قال: حدثنا أبو موسى الأشعري،
قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله خلق آدم من قَبضةٍ قبضها من جميع الأرض،
فجاء بنو آدم على قدر الأرض: جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين
ذلك، والسَّهلُ، والحَزْنُ، والخبيث، والطيب)).
زاد في حديث يحيى: ((وبين ذلك)) والإِخبار في حديث يزيد(٤).
٤٦٩٤ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا المعتمر، قال: سمعت منصور بن
المعتمر يحدث، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن
السلمي، عن علي عليه السلام، قال: كنا في جنازة فيها رسول الله وَّل ببقيع
(١) قال الشيخ: إنما جعلهم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين، وهما
النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة فصاروا ثانوية.
وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله عز وجل والشر إلى غيره. والله سبحانه خالق الخير
والشر لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، وخلقه الشر شراً في الحكمة كخلقه الخير خيراً،
فالأمران معاً مضافان إليه خلقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلاً واكتساباً.
(خطابي) .
(٢) هذا الحديث منقطع، أبو حازم - سلمة بن دينار - لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا
الحديث عن ابن عمر من طرق ليس فيها شيء يثبت. (المنذري).
(٣) عُمر مولى غُفْرة، لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار: مجهول. (المنذري).
(٤) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٢٩٥٨ باب ومن سورة البقرة وقال: [هذا حديث حسن
صحيح]، وأحمد (٤ / ٤٠٠، ٤٠٦).
٤٦

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩٤) حديث
الغرقد(١)، فجاء رسول الله ◌ََّ، فجلس ومَعهُ مِخصرَةٌ(٢)، فجعل ينكتُ
بالمخصرة في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحدٍ، ما من نفس
منفوسة إِلا قد كتب [الله] مكانها من النار أو [من] الجنة، إلا قد كتبت شقية أو
سعيدة)) قال: فقال رجل من القوم: يا نبي الله أَفلا نمكث على كتابنا وندَعَ
العمل، فمن كان من أهل السعادة ليكونن إِلى السعادة، ومن كان من أهل الشّقوة
ليكوننَّ إِلى الشقوة؟ قال: ((اعملوا فكلُّ ميسَّرٌ: أَما أَهل السعادة فييسرون
للسعادة، وأَما أَهل الشقوة فييسرون للشقوة)) ثم قال نبي الله(٣): ((﴿فَأَمَا مَنْ أَعْطَى
وَأَنَّقئى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
٦
فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى
(٧) وَأَمَّا مَنْ يَخِلَ وَأَسْتَغْفَى
وَكَذَّبَ
. (E) (
فَسَنُيَسِرٌمُ لِلْعُسْرَى
٩
◌ِاَلْمُنْفَى
(١) الغَزْقد: شجيرة تسمو من متر إلى ثلاثة، ساقها وفروعها بيض، تشبه العوسج في أوراقها
اللحمية وفروعها الشائكة وأزهارها الطويلة العنق، عبقة الريح بيضاء مخضرة، وثمرتها
مخروطية تؤكل. كان بالبقيع بجوار المدينة ثم قطع.
(٢) قال الشيخ: (المخصرة) عصاً خفيفة يختصر بها الإنسان يمسكها بيده.
و ((النفس المنفوسة)) هي المولودة، والمنفوس: الطفل الحديث الولادة، يقال نُفِسَت المرأة إذا
ولدت، ونُفِست: إذا حاضت، ويقال: إنما سميت المرأة نُفَساء لسيلان الدم، والنفس: الدم.
قلت: فهذا الحديث إذا تأملته أصبت منه الشفاء فيما يتخالجك من أمر القدر، وذلك أن
السائل رسولَ الله وَّر والقائل له: (أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟) لم يترك شيئاً مما
يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة الواقعة في باب التجويز والتعديل إلا وقد طالب به
وسأل عنه، فأعلمه أن القياس في هذا الباب متروك والمطالبة عليه ساقطة، وأنه أمر لا يشبه
الأمور المعلومة التي قد عقلت معانيها، وجرت معاملات البشر فيما بينهم عليها، وأخبر أنه
إنما أمرهم بالعمل ليكون أمارة في الحال العاجلة لما يصيرون إليه في الحال الآجلة، فمن
تيسر له العمل الصالح كان مأمولاً له الفوز، ومن تيسر له العمل الخبيث كان مخوفاً عليه
الهلاك.
وهذه أمارات من جهة العلم الظاهر وليست بموجبات، فإن الله سبحانه طوى علم الغيب عن
خلقه وحجبهم عن دركه كما أخفى أمر الساعة فلا يعلم أحد متى إبان قيامها!، ثم أخبر
على لسان رسول الله وَير بعض أماراتها وأشراطها، فقال: ((من أشراط الساعة أن تلد الأمة
ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)) ومنها كيت وكيت.
(خطابي).
(٣) [الآية: ٥ من سورة الليل].
(٤) وأخرجه البخاري في الجنائز (٢/ ١٢٠) باب موعظة المحدث عند القبر إلخ، وفي=
٤٧

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩٥) حدیث
٤٦٩٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا كهمس، عن ابن
بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من تكلم في القدر بالبصرة مَعبدٌ
الجهني، فانطلقت أَنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجًّين، أو مُعتمرين،
فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله وسل ◌ٍّ فسألناه عما يقول هؤلاء في
القدر، فوفَّقَ الله لنا عبد الله بن عمر داخلاً في المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي
فظننت أَن صاحبي سيكلُ الكلام إِليَّ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إِنه قد ظهر قبلنا
ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفرُون(١) العلم يزعمون أنْ لا قدَرَ، والأمر أُنفٌ، فقال:
التفسير (٢١٢/٦) تفسير سورة الليل، ومسلم في القدر حديث ٢٦٤٧ باب كيفية الخلق
=
إلخ، والترمذي في التفسير حديث ٣٣٤١ باب ومن سورة الليل وقال: [حسن صحيح]،
/وأحمد (٨٤/٣)، وابن ماجه في المقدمة حديث ٧٨ باب في القدر.
(١) قال الشيخ: قوله: (يتقفّرون العلم) معناه يطلبونه ويتبعون أثره، والتّقفِّرُ: تتبع أثر الشيء.
وقوله: (والأمر أَنْف) يريد مستأنف، لم يتقدم فيه شيء من قَدَرٍ أو مشيئة، يقال: كَلَّ أَنفُ:
إذا كان وافياً لِم يُرْعَ منه شيء. ورَوْضةٌ أَنف بمعناه، قال عمر بن أبي ربيعة:
مَيْثاء رائقةٌ بُعيد سماء
في رَوْضَةٍ أَنُفٍ تَيَمَّمْنا بها
وفي قول ابن عمر رضي الله عنهما: (إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وهم برآء
مني) دلالة على أن الخلاف إذا وقع في أصول الدين، وكان مما يتعلق بمعتقدات الإيمان
أوجب البراءة، وليس كسائر ما يقع فيه الخلاف من أصول الأحكام وفروعها التي موجباتها
العمل في أن شيئاً منها لا يوجب البراءة، ولا يوقع الوحشة بين المختلفين.
فقد جاء في هذا الحديث التفريق بين الإسلام والإيمان، فجعل الإسلام في العمل، والإيمان
في الكلمة على ضد ما قاله الزهري في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي
ذكرناه في الباب، فقال: (يرى الإسلام الكلمة والإيمان العمل).
قلت: وهذا عندي تفصيل لجملة كلها شيء واحد، وليس بتفريق بين شيئين مختلفين.
وقد روينا في باب قبل هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن وفد عبد القيس قدموا على
رسول الله وَّلتر فأمرهم بالإيمان ثم قال: ((أتدرون ما الإيمان؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم،
فقال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم
رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم)).
فضم هذه الأعمال إلى كلمة الشهادة، وجعلها كلها إيماناً.
وهذا يبين لك أن اسم الإيمان قد يدخل على الإسلام، واسم الإسلام يدخل على الإيمان.
وذلك لأن معنى الإيمان: التصديق، ومعنى الإسلام: الاستسلام.
وقد يتحقق معنى القول بفعل الجوارح ثم يتحقق الفعل ويصبح بتصديق القلب نية وعزيمة.
وجماع ذلك كله الدين، وهو معنى قوله: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)).
=
٤٨

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩٥) حديث
إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وهم برآء مني، والذي يحلفُ به
عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحدٍ ذهباً فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن
بالقدر، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: بينا نحن عند رسول الله وَيِّ إِذ
طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا
نعرفه، حتى جلس إلى النبي ◌َّر فأسند ركبتيه إِلى ركبتيه ووضع كفيه على
فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإِسلام، فقال رسول الله تَّةٍ: ((الإِسلام
أَن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،
وتصوم رمضان، وتحج البيت إِن استطعت إليه سبيلاً)) قال: صدقت، قال:
فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإِيمان، قال: ((أن تؤمن بالله،
وأما قوله: (ما الإحسان) فإن معنى الإحسان ههنا: الإخلاص، وهو شرط في صحة الإيمان
=
والإسلام معاً.
وذلك أن من وصف الكلمة وجاء بالعمل من غير نيَّة وإخلاص لم يكن محسناً، ولا كان
إيمانه في الحقيقة صحيحاً كاملاً، وإن كان دمه في الحكم محقوناً، وكان بذلك في جملة
المسلمين معدوداً.
ويحكى عن سفيان بن سعيد الثوري أنه كان يقول في الإيمان: (قول ومعرفة وعمل ونيّة).
وأحسبه تأول هذا المعنى واعتبره بالحديث.
وكان أحمد بن حنبل يزيد فيها شرطاً خامساً وهو السنة فيقول في الإيمان: (قول ومعرفة
وعمل ونية وسنة).
قلت: واسم الإسلام يشتمل على هذه الخصال كلها.
ألا تراه يقول: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ الذِينَ عِندَ اللَّهِ
اُلْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٩].
وقوله: ((وأن تلد الأمة ربتها)) معناه أن يتسع الإسلام ويكثر السبي ويستولد الناس أمهات
الأولاد فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيدة لأمها إذا كانت مملوكة لأبيها، وملك
الأب راجع في التقدير إلى الولد.
وقد يحتج بهذا من يرى بيع أمهات الأولاد، ويعتل في أنهن إنما لا يبعن إذا مات السادة،
لأنهن قد يصرن في التقدير ملكاً لأولادهن فيعتقن عليهم، لأن الولد لا يملك والدته، وهذا
على تخريج قوله: ((وأن تلد الأمة ربتها)) وفيه نظر.
والعالة: الفقراء، واحدهم عائل. يقال: عال الرجل يعيل: إذا افتقر. وعال أهله يعولهم:
إذا مار أهله، وأعال الرجل يعيل: إذا كثر عياله. (خطابي).
٤٩

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩٥ - ٤٦٩٧) حديث
وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)) قال:
صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم
تكن تراه فإنه يراك)) قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم
من السائل)) قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: ((أن تلدَ الأمة ربتها، وأن ترى
الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)) قال: ثم انطلق، فلبثت ثلاثاً،
ثم قال: ((يا عمر، هل تدري من السائل))؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنه
جبريل أتاكم يعلْمُكم دينكم)»(١) .
٤٦٩٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عثمان بن غياث، قال: حدثني
عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن، قالا: لقينا
عبد الله بن عمر، فذكرنا له القدر وما يقولون فيه، فذكر نحوه، زاد قال: وسأله
رجل من مُزينة، أو جهينة، فقال: يا رسول الله، فيما نعمل؟ أفي شيء قد خلا
أو مضى، أو في شيء يستأنف الآن؟ قال: ((في شيء قد خلا ومضى)) فقال
الرجل أو بعض القوم: ففيم العمل؟ قال: ((إِن أهل الجنة ييسرون(٢) لعمل أهل
الجنة، وإِن أَهل النار ييسرون لعمل أهل النار)).
٤٦٩٧ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، عن سفيان، قال: حدثنا
علقمة بن مرثد(٣)، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، بهذا الحديث يزيد
وينقص، قال: فما الإِسلام؟ قال: ((إِقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت،
وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة)).
قال أبو داود: علقمة مرجئ.
(١) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ٨ باب بيان الإيمان والإسلام إلخ، والترمذي في الإيمان
حديث ٢٦١٣ باب ((بني الإسلام على خمس)) وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الإيمان
حديث ٤٩٩٣ باب نعت الإسلام، وابن ماجه في المقدمة حديث ٦٣ باب الإيمان، وأخرج
البخاري نحوه - عن أبي هريرة - في التفسير (١٤٤/٦) تفسير سورة لقمان.
(٢) في نسخة [فإن أهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وإن أهل النار ميسرون لعمل أهل
النار].
(٣) علقمة بن مرثد الحضرمي الكوفي. وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه.
(منذري).
٠

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٦٩٨ - ٤٦٩٩) حديث
٤٦٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن أَبي فروة الهمداني
عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أَبي ذَر وأبي هريرة، قالا: كان
رسول الله وَ ◌ّ يجلس بين ظَهْريْ أَصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أَيهم هو
حتى يسأل، فطلبنا إِلى رسول الله وَي أَن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه؛
قال: فبنينا له دُكاناً(١) من الطين، فجلس عليه، وكنا نجلس بجنبتيه، وذكر نحو
هذا الخبر، فأقبل رجلٌ، فذكر هيئته، حتى سلم من طرف السماط، فقال:
السلام عليك يا محمد، قال: فرد عليه النبي ◌َلَّ(٢).
٤٦٩٩ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي سنان(٣)، عن
وهب بن خالد الحمصي عن ابن الدَّيلمي (٤)، قال: أَتيتِ أُبي بن كعب فقلت له:
وقعٍ في نفسي شيء من القَدرِ، فحدثني بشيء لعل الله أَن يُذهبه من قلبي، قال:
لو أَنَّ الله عذَّب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو
رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحَدٍ ذهباً في
سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن
ليخطئك، و [أن] ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت
النار، قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيت
حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك: قال: ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي
وَلَر مثل ذلك(٥) .
(١) الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها.
(٢) وأخرجه النسائي - مختصراً - في الإيمان حديث ٤٩٩٤ باب صفة الإيمان والإسلام.
وأخرجه بتمامه - عن أبي هريرة وحده - مسلم في الإيمان حديث ٩ باب بيان الإسلام
والإيمان إلخ، وابن ماجه في المقدمة حديث ٦٤ باب في الإيمان ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
(٣) أبو سنان: اسمه سعيد بن سنان، الشيباني، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه
الإمام أحمد وغيره. (منذري).
(٤) ابن الديلمي: هو أبو بسر - بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة - ومن الناس من
يقول: أبو بشر - بكسر الباء وبشين معجمة - اسمه عبد الله بن فيروز. (من تعليق الشيخ
محي الدين عبد الحميد).
(٥) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ٧٧ باب في القدر.
٥١

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٧٠٠ - ٤٧٠١) حديث
٤٧٠٠ - حدثنا جعفر بن مسافر الهذلي، حدثنا یحیی بن حسان، حدثنا
الوليد بن رباح، عن إِبراهيم بن أبي عَبلة، عن أبي حفصةٌ(١) ، قال: قال
عُبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإِيمان حتى تعلم أن
ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله
وَّيه يقول: ((إِن أول ما خلقَ الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؟
قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)) يا بني إني سمعت رسول الله وَالطاقة
يقول: ((مَنْ مات على غير هذا فليس مني)).
٤٧٠١ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، /ح/، وحدثنا أحمد بن صالح،
المعنى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع طاووساً يقول:
سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي ◌َّ قال: ((احتجَّ آدمُ وموسى، قال موسى: یا
آدم أنت أبونا خَيَّيتنا٢) وأخرجتنا من الجنة (٣) ، فقال آدم: أنت موسى اصطفاك الله
(١) أبو حفصة: هو حُبيش الحُبَيْشي الشامي.
(٢) في نسخة المنذري [خنتنا].
قال الشيخ: قد يحسب كثير من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإجبار
(٣)
والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، ويتوهم أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من
هذا الوجه .
وليس الأمر في ذلك على ما يتوهمونه.
وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم،
وصدورها عن تقديرٍ منه وخلق لها خيرها وشرها.
والقدر: اسم لما صدر مقدراً عن فعل القادر، كما أن الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر
عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قدَرتَ الشيء وقدّرت - خفيفة وثقيلة - بمعنى
واحد .
والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله عز وجل: ﴿فَقَضَنُهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِ يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت:
١٢] أي خلقهن.
وإذا كان الأمر كذلك: فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم
تلك الأمور، وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار.
فالحجة إنما تلزمهم بها واللائمة تلحقهم عليها.
وجماع القول في هذا الباب: أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة
الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه.
٥٢
=

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٧٠١ - ٤٧٠٢) حديث
بكلامه وخطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمر قدره عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين
سنة؟ فحج آدم موسى))(١).
قال أَحمد بن صالح: عن عمرو عن طاووس سمع أبا هريرة.
٤٧٠٢ - حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أَن عمر بن الخطاب قال: قال
رسول اللّه ◌َ: ((إِن موسى قال: يا رب، أرِنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من
وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما: أن الله سبحانه إذ كان قد
=
علم من آدم أنه يتناول الشجرة ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه وأن يبطله بعد
ذلك.
وبيان هذا في قول الله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتِكَةِ إِ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِفَةٌ ﴾
[البقرة: ٣٠]. فأخبر قبل كون آدم أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله
عنها إليها، وإنما كان تناوله من الشجرة سبباً لوقوعه إلى الأرض التي خُلق لها، وليكون
فيها خليفة ووالياً على من فيها.
فإنما أدلى آدم عليه السلام بالحجة على هذا المعنى ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا
الوجه، ولذلك قال: أتلومني على أمر قدره الله عليّ قبل أن يخلقني.
فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط عنه اللوم أصلاً.
قيل: اللوم ساقط من قبل موسى، إذ ليس لأحد أن يعيّر أحداً بذنب كان منه، لأن الخلق
كلهم تحت العبودية أكفاء سواء. وقد روي: ((لا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنكم أرباب
وانظروا إليها كأنكم عبيد)).
ولكن اللوم لازم لآدم من قبل الله سبحانه، إذ كان قد أمره ونهاه فخرج إلى معصيته، وباشر
المنهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له.
وقول موسى و 9 - وإن كان منه في النفوس شبهة. وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب
الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة - فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل
أرجح وأقوم، والفلجُ قد يقع مع المعارضة بالترجيح، كما يقع بالبرهان الذي لا معارض
له، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في التفسير (١٢١/٦) تفسير سورة طه، وفي القدر (١٥٧/٨) باب تحاج
آدم وموسى، وفي الأنبياء (١٩٢/٤) باب وفاة موسى، وفي التوحيد (١٨٢/٩) باب
وكلم الله موسى تكليماً، ومسلم في القدر حديث ٢٦٥٢ باب حجاج آدم وموسى، والترمذي
في القدر ٢١٣٥ باب حجاج آدم وموسى، وابن ماجه في المقدمة حديث ٨٠ باب في
القدر، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٥٣

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٧٠٢ - ٤٧٠٣) حديث
الجنة، فأراه الله آدم، فقال: أَنت أَبونا آدم؟ فقال له آدم: نعم، قال: أَنت الذي
نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟
قال: نعم، قال: فما حملك على أَن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم:
ومن أَنت؟ قال: أَنا موسى، قال: أَنت نبي بني إسرائيل الذي كلمكَ الله من
وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم، قال: أَفما
وجدت أَن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلقَ؟ قال: نعم، قال: فيم تلومني
في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء قبلي))؟ قال رسول الله وَّر عند ذلك:
«فحجّ آدم موسی، فحجّ آدم موسی)).
٤٧٠٣ - حدثنا عبد الله [القعنبي]، عن مالك، عن زيد بن أَبي أَنيسة، أَن
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد [بن الخطاب] أخبره، عن مسلم بن يسار(١)
الجهني، أَن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ
مِن ظُهُورِهِمْ﴾(٢) قال: قرأ القعنبي الآية، فقال عمر: سمعت رسول الله وَّ سئل
عنها، فقال رسول الله وَّل: ((إِن الله عز وجلَّ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه،
فاستخرج منه ذُريَّةً، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم
مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاءٍ للنار، وبعمل أهل النار
يعملون)) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله وَل: ((إن الله
عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل
من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإِذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أَهل
النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار))(٣).
(١) مسلم بن يسار لم يسمع من عمر، ومن الناس من يذكر بينه وبين عمر في هذا الإسناد
رجلاً، وهو نعيم المذكور في الحديث الذي بعد، وقد قال قوم: أن مسلم بن يسار
ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن
النبي ◌َّل# من وجوه ثابتة كثيرة، يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره. (من
تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) [الآية: ١٧٢ من سورة الأعراف].
(٣) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٧٧ تفسير سورة الأعراف وقال: [هذا حديث
حسن]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٥٤

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٧٠٤ - ٤٧٠٧) حديث
٤٧٠٤ - حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، قال: حدثني عمر بن
جعثم القرشي، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد
الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نُعيم بن ربيعة، قال: كنت عند عمر بن
الخطاب، بهذا الحديث، وحديث مالك أتم (١).
٤٧٠٥ - حدثنا القعنبي، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن رَقَبةَ بن مَصقلة،
عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال:
قال رسول الله وَّه: ((الغلام الذي قتله الخضر طُبعَ كافراً، ولو عاش لأرهَقَ أَبويه
طغياناً وكفراً))(٢).
٤٧٠٦ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، عن إِسرائيل، حدثنا أَبو
إِسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: حدثنا أبي بن كعب، قال:
سمعت رسول الله وَّهُ يقول في قوله: ﴿وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾(٣): ((وكان
طبع يوم طبع كافراً)).
٤٧٠٧ - حدثنا محمد بن مِهْرَان الرازي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب، عن
رسول الله وَّه قال: ((أَبْصَرَ الخضر غلاماً يلعب مع الصبيان، فتناول رأسه فَقَلَعه،
فقال موسى(٤): ﴿أَقَثَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ الآية(٥).
(١) يريد الحديث الذي قبله.
(٢) وأخرجه - مطولاً - مسلم في آخر كتاب الفضائل حديث ٢٣٨٠ باب فضائل الخضر،
والترمذي في التفسير حديث ٣١٤٩ تفسير سورة الكهف.
(٣) [الآية: ٨٠ من سورة الكهف].
(٤) [الآية: ٧٤ من سورة الكهف].
(٥) هذا الفصل مذكور في أثناء الحديث الطويل.
وقد أخرجه البخاري في الأنبياء (١٨١/٤) باب حديث الخضر مع موسى، وفي العلم (١/
٤١) باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم إلخ، وفي التفسير (١١٧/٦) تفسير
سورة الكهف، ومسلم في الفضائل حديث ٢٣٧٨ باب فضائل الخضر عليه السلام،
والترمذي في التفسير حديث ٣١٤٨ باب ومن سورة الكهف، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
قال المنذري: ولفظ البخاري ومسلم: [فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله]، وفي لفظ =
٥٥

٣٤ - كتاب السنة
(١٧) باب
(٤٧٠٨ - ٤٧٠٩) حديث
٤٧٠٨ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، /ح/، وحدثنا
محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، المعنى واحد، والإِخبار في حديث سفيان، عن
الأعمش، قال: حدثنا زيد بن وهب، حدثنا عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا
رسول الله مَ﴿ وهو الصادق المصدوق: ((إنَّ خَلْقَ أَحدكم يجمعُ في بطن أُمه(١)
أربعين يوماً، ثم يكون عَلَقَةٌ مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعث إِليه
ملكٌ فيؤمرُ بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله وعمله ثم يكتب شقي أو سعيد،
ثم ينفخ فيهِ الروح، فإنَّ أَحدكم ليعملُ بعملِ أَهلِ الجنةِ حتى ما يكون بينه وبينها
إِلا ذراع، أَو قَيْدُ ذراعٍ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن
أحدكم ليعملُ بعملٍ أَهلِ النارِ حتى ما يكونَ بينهُ وبينها إلا ذراعِ، أَو قَيْدُ ذراعِ،
فيسبقُ عليه الكتاب فيعملُ بعملٍ أَهلِ الجنةِ فيدخلها))(٢).
٤٧٠٩ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد(٣) الرِّشْك، قال:
حدثنا مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قيل لرسول الله وَ لقول: يا رسول الله،
أَعْلِمَ أَهلُ الجنة من أَهل النار؟ قال: ((نعم)) قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال:
((كلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لهُ)) (٤).
للبخاري: [فأضجعه ثم ذبحه بالسِّكة]، وفي كتاب الطبري: [أنه أخذ صخرة فئلغ بها رأسه]
=
والجمع بینهم متوجه.
(١) قال الشيخ: قوله: ((يجمع في بطن أمه)) قد روي في تفسيره عن ابن مسعود ما حدثناه
الأصم حدثنا السري بن يحيى أبو عبيدة حدثنا عمار بن زريق قال: قلت للأعمش: ما
(يجمع في بطن أمه))؟ قال: حدثني خيثمة قال: قال عبد الله: إن النطفة إذا وقعت في
الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشراً طارت في بَشَر المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم يمكث
أربعين ليلة ثم ينزل دماً في الرحم فذلك جمعها. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الأنبياء (١٦١/٤) باب خلق آدم، وفي القدر (٨/ ١٥٢) باب حدثنا أبو
الوليد إلخ، وفي بدء الخلق (١٣٥/٤) باب ذكر الملائكة، ومسلم في القدر حديث ٢٦٤٣
باب كيفية الخلق الآدمي، والترمذي في القدر حديث ٢١٣٨ باب الأعمال بالخواتيم، وابن
ماجه في المقدمة حديث ٧٦ باب في القدر.
(٣) يزيد الرشك - بكسر الراء وسكون الشين - قال بعض الأئمة: كان يزيد كبير اللحية، فلقب
الرشك، وهو بالفارسية. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٤) وأخرجه البخاري في التوحيد (٩/ ١٩٥) باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ﴾=
٥٦

٣٤ - كتاب السنة
(١٧ - ١٨) باب
(٤٧١٠ - ٤٧١١) حديث
٤٧١٠ - حدثنا [أحمد] بن حنبل، حدثنا عبد الله [بن يزيد المقري] أَبو
عبد الرحمن قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني عطاء بن دينار، عن
حكيمٍ بن شريك [الهذلي]، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرَشِيّ،
عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌ُّ قال: ((لا تجالسوا أَهْلَ
القدرِ، ولا تفاتحوهم)(١) .
جبير، عن ابن عباس ال النبي ئلّا سل عن اولاد المسرتين فعال. "الله احلم
بما كانوا عاملين)(٣) .
وقول النبي ◌َّ: ((كل ميسر لما خلق له))، وفي القدر (١٥٢/٨) باب جف القلم على
=
علم الله تعالى، ومسلم في القدر حديث ٢٦٤٩ باب كيفية الخلق الآدمي.
(١) قوله: ((لا تفاتحوهم)) يحتمل معنيين، أحدهما: لا تحاكموهم، والمراد لا ترفعوا الأمر إلى
الحكام منهم.
وثانيهما: لا تبتدئوهم بالمناظرة والمجادلة في مسائل الاعتقاد، وانظر الحديث ٤٧٢٠. (من
تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) قال الشيخ: ظاهر هذا الكلام يوهم أنه لم يُفت السائل عنهم، وأنه رد الأمر في ذلك إلى
علم الله جلَّ وعزَّ، من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين أو ألحقهم بالكافرين، وليس
هذا وجه الحدیث.
وإنما معناه: أنهم كفار ملحقون في الكفر بآبائهم، لأن الله سبحانه قد علم أنهم لو بقوا
أحياء حتى يكبروا لكانوا يعملون عمل الكفار.
يدل على صحة هذا التأويل قوله في حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ذراري
المؤمنين؟ فقال: ((من آبائهم)) فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا
عاملين)) قلت: يا رسول الله فذراري المشركين؟ قال: ((من آبائهم)) قلت: بلا عمل؟ قال:
((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
وقد ذكره أبو داود في هذا الباب فقال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بقية حدثنا
محمد بن حرب عن محمد بن زياد عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة رضي الله عنها.
فهذا يدل على أنه قد أفتى في المسألة ولم يغفل الجواب عنها على حسب ما توهمه مَن
ذهب إلى الوجه الأول في تأويل الحديث. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الجنائز (١٢٥/٢) باب ما قيل في أولاد المشركين، وفي القدر باب=
٥٧

٣٤ - كتاب السنة
(١٨) باب
(٤٧١٢ - ٤٧١٤) حديث
٤٧١٢ - حدثنا عبد الوهاب بن نجده، حدثنا بقية، / ح/، وحدثنا
موسى بن مروان الرقي وكثير بن عبيد المَذْحِجَيَّ، قالا: حدثنا محمد بن حرب،
المعنى، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة، قالت:
قلت: يا رسول الله، ذَرَارِيُّ المؤمنين؟ فقال: (([هم] مِنْ آبائهمْ)) فقلت: يا
رسول الله بلا عمل؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) قلت: يا رسول الله،
فَذَرَاريُّ المشركين؟ قال: ((مِن آبائهم)) قلت: بلا عمل؟ قال: ((اللَّهُ أَعلمُ بما كانوا
عامِلينَ))؟
٤٧١٣ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن
عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: أَتِيَ النبي ◌َّ بصبيٍّ من
الأنصار يُصلي عليه، قالت: قلت: يا رسول الله، طوبى لهذا لم يعمل شراً ولم
يَذْرِ به، فقال: «أَوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة، وخلق لها أَهلاً،
وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلاً، وخلقها لهم
وهم في أَصلاب آبائهم))(١) .
٤٧١٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة(٢)، فأبَوَاهُ
((الله أعلم بما كانوا عاملين))، ومسلم في القدر حديث ٢٦٦٠ باب معنى «كل مولود يولد
=
على الفطرة)» وحكم موت أطفال المشركين، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٥٤ باب أولاد
المشركين.
(١) وأخرجه مسلم في القدر حديث ٢٦٦٢ باب معنى ((كل مولود يولد على الفطرة))، والنسائي
في الجنائز حديث ١٩٤٩ باب الصلاة على الصبيان، وابن ماجه في المقدمة حديث ٨٢ باب
في القدر.
(٢) ذكر أبو داود في تفسيره عن حماد بن سلمة أنه كان يقول: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم
العهد في أصلاب آبائهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بٌَ﴾ [الأعراف: ١٧٢].
قلت: معنى قول حماد في هذا حسن، وكأنه ذهب إلى أنه لا عبرة للإيمان الفطري في
أحكام الدنيا، وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل.
ألا ترى أنه يقول: ((فأبواه يهودانه وينصرانه)) فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له
بحكم الأبوين الكافرين.
وفيه وجه ذهب إليه عبد الله بن المبارك حين سئل عنه، فقال: تفسير قوله حين سئل=
٥٨

٣٤ - كتاب السنة
(١٨) باب
(٤٧١٤) حديث
عن الأطفال فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) يريد - والله أعلم - أن كل مولود من البشر
=
إنما يولد على فطرته التي جبل عليها من السعادة والشقاوة، وعلى ما سبق له من قدر الله،
وتقدم من مشيئته فيه من كفر أو إيمان، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليه وخلق
له، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لفطرته في الشقاوة والسعادة.
فمن أمارات الشقاوة للطفل: أن يولد بين يهوديين أو نصرانيين فيحملانه - لشقائه على اعتقاد
دين اليهود أو النصارى، أو يعلمانه اليهودية أو النصرانية، أو يموت قبل أن يعقل فيصف
الدين، فهو محكوم له بحكم والديه، إذ هو في حكم الشريعة تبع لوالديه، وذلك معنى
قوله: ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه)).
ويشهد لهذا المذهب حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي وَل# أتي بصبي من الأنصار يصلي
عليه، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا لم يعمل شيئاً ولم يُدرَ به، قال: ((أو غير ذلك يا
عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار
وخلق لها أهلاً، وخلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم)) وقد ذكره أبو داود في هذا الباب.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها.
ويشهد له أيضاً حديث أَبيَّ بن كعب قال: سمعت رسول الله وَّ يقول في قوله تعالى:
((﴿وَأَمَّا الْغُلَمُ فَكَانَ أَبَوَهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٠] وكان طبع يوم طُبع كافراً)).
قلت: وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون معناه أن كل مولود من البشر إنما يولد في مبدأ
الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة، والطبع المتهيء لقبول الدين، فلو ترك عليها
وخُلْي سبيله لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، لأن هذا الدين موجود حُسنه في
العقل ويُسره في النفوس، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثره عليه لآفة من آفات
فساد النشوء والتقليد، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره، ولم يختر عليه ما
سواه، ثم يمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم، فيزولون
بذلك عن الفطرة السليمة وعن المحجة المستقيمة.
وفيه أقاويل أُخر قد ذكرتها في مسألة أفردتها في تفسير الفطرة.
وفيما أوردته ههنا كفاية على ما شرطناه من الاختصار في هذا الكتاب.
وأصل الفطرة في اللغة ابتداء الخلق ومنه قول الله سبحانه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾
[فاطر: ١] أي مبتديها، ومن هذا قولهم فَطّرَ ناب البعير: إذا طلع.
ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لم أعلم ما فاطر السموات حتى اختصم
إليَّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فاطرها: أي حافرها ومقترحها).
وقوله: ((من بهيمة جمعاء)) فإن الجمعاء هي السليمة، سميت بذلك لاجتماع السلامة لها في
أعضائها .
=
٥٩

٣٤ - كتاب السنة
(١٨) باب
(٤٧١٤ - ٤٧١٧) حديث
يُهِوَّدَانِهِ وينصرانه، كما تَناتَجُ الإِبل من بهيمة جمعاء، هل تُحسُّ من جَدعَاء))؟
قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا
عاملین)) (١).
٤٧١٥ - قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع: أَخبرك
يوسف بن عمرو، أَخبرنا ابن وَهْبٍ (٢)، قال: سمعت مالكاً، قيل له: إِن أهلَ
الأهواء يحتجُونَ علينا بهذا الحديث، قال مالك: اختجَّ عليهم بآخره، قالوا:
أرأيت من يموت وهو صغير، قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
٤٧١٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا حَجَّاج بن المِنْهال، قال: سمعت
حماد بن سلمة يفسر حديث ((كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ)) قال: هذا عندنا حيث
أَخذ الله عليهم العهْدَ في أَصلاب آبائهم حيث قال ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بِلٌَّ﴾(٣).
٤٧١٧ - حدثنا إبراهيم بن موسى [الرازي]، حدثنا ابن أبي زائدة، قال:
حدثني أبي، عن عامر (٤)، قال: قال رسول الله وَله: (الوائدة (٥) والموؤدة في
يقول إن البهيمة أول ما تولد تكون سليمة من الجدع والخرم ونحو ذلك من العيوب، حتى
=
يحدث فيها أربابها هذه النقائص، كذلك الطفل يولد مفطوراً على خلقته السليمة، ولو ترك
عليها لسلم من الآفات، إلا أن والديه يزينان له الكفر ويحملانه عليه.
قلت: وليس في هذا ما يوجب حكم الإيمان له، إنما هو ثناء على هذا الدين وإخبار عن
سر محله من العقول وحسن موقعه من النفوس، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه - بمعناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - البخاري في الجنائز
باب إذا أسلم الصبي إلخ، وفي القدر (١٥٣/٨) باب الله أعلم بما كانوا يعملون، وفي
التفسير (١٤٣/٦) تفسير سورة الروم، ومسلم في القدر حديث ٢٦٥٨ باب معنى ((كل مولود
يولد على الفطرة)).
وأخرجه الترمذي مختصراً - من حديث أبي صالح عن أبي هريرة - في القدر حديث ٢١٣٩
باب ((كل مولود يولد على الفطرة)).
(٢) ابن وهب: هو عبد الله.
(٣) [الآية: ١٧٢ من سورة الأعراف].
(٤) عامر: هو الشعبي.
(٥) الوائدة والموؤدة. وأد ابنته - يندها فهي موؤدة - إذا دفنها في القبر حية، وهذا كان من عادة
العرب في الجاهلية خوفاً من الفقر وفراراً من العار (من هامش النسخة الهندية).
٦٠