النص المفهرس

صفحات 401-420

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٥ - ٣٦) باب
(٤٤٧٤ - ٤٤٧٧) حديث
بالرجلين والمرأة فضُربُوا حدَّهم(١).
٤٤٧٥ - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق،
بهذا الحديث، لم يذكر عائشة، قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة:
حسان بن ثابت ومِسْطَح بن أَثاثَةَ، قال النفيلي: ويقولون: المرأة حَمْنَةُ بنت
جحشٍ.
٣٥
٣٦ - باب الحد في الخمر
٤٤٧٦ - حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن المثنى، وهذا حديثه، قالا:
حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة،
عن ابن عباس أَن رسول الله وَّر لم يَقِتْ في الخمر حداً(٢).
وقال ابن عباس: شرب رجل فسكر فَلُقِيَ يميل في الفَجْ، فانطُلِقَ به إِلى
النبي ◌َّه، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك
للنبيِ وَّر، فضحك وقال: ((أَفَعَلَها))؟ ولم يأمر فيه بشيء.
قال أبو داود: هذا مما تفرد به أَهل المدينة: حديث الحسن بن علي
[هذا].
٤٤٧٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أَبو ضَمرة، عن يزيد بن الهاد، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أَن رسول الله وَلَّ أَتِيَ برجل
(١) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣١٨٠ تفسير سورة النور، وابن ماجه في الحدود
حديث ٢٥٦٧ باب حد القذف، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال الترمذي: [هذا حديث
حسن غريب].
(٢) قلت: في هذا دليل على أن حد الخمر أخف الحدود، وأن الخطب فيه أيسر منه في سائر
الفواحش.
وقد يحتمل أن يكون إنما لم يتعرض له بعد دخوله دار العباس رضي الله عنه، من أجل أنه
لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول، وإنما لُقي في الفج يميل، فَظُنَّ به
السكر فلم يكشف عنه رسول الله وَلّ وتركه على ذلك، والله أعلم.
والفج: الطريق. وقوله لم يَقِتْ: أي لم يوقت، يقال: وقت يقت ومنه قوله الله تعالى:
﴿ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. (خطابي).
٤٠١

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٦) باب
(٤٤٧٧ - ٤٤٧٩) حديث
قد شرب، فقال: ((اضْرِبُوهُ)) قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله،
والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أَخزَاكَ الله! فقال رسول الله وَلِّ :
((لا تَقُولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان))(١).
٤٤٧٨ - حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية الإسكندراني، حدثنا ابن
وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وحَيْوة بن شريح وابن لهيعة، عن ابن الهاد،
بإسناده ومعناه، قال فيه بعد الضرب: ثم قال رسول الله وَالر لأصحابه: ((بكتوه))
فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله، ما خشيت الله، وما استحييت من رسول الله
وَّر، ثم أرسلوه، وقال في آخره: ((ولكن قولوا اللَّهمْ اغفر له، اللهم ارحمه))
وبعضھم یزید الكلمة ونحوها.
٤٤٧٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، /ح/، وحدثنا مسدد،
حدثنا يحيى، عن هشام، المعنى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أَن النبي ◌َّ-
جَلدَ في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أَبو بكر رضي الله عنه أَربعين، فلما وَلَيَ
عمر دعا الناس فقال لهم: إِن الناس قد دَنَوْا من الريف، وقال مسدد: من القُرَى
والريف، فَما تَرَوْنَ في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن
تجعله کأخفّ الحدود، فجلد فيه ثمانين(٢).
قال أبو داود: رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن النبي وَلِّ أَنه جلد بالجريد
والنعال أَربعين(٣)، ورواه شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي وَلّ، قال: ضرب
بجريدتين نحو الأربعين (٤).
(١) وأخرجه البخاري في الحدود (١٩٦/٨) باب الضرب بالجريد والنعال.
(٢) وأخرجه مسلم - بتمامه - في الحدود حديث ١٧٠٦ باب حد الخمر. وأخرج البخاري -
المسند وفعلَ الصديق فقط - في الحدود (١٦٩/٨) باب في ضرب شارب الخمر، وابن
ماجه - المسند منه فقط - في الحدود حديث ٢٥٧٠ باب حد السكران.
(٣) وهذا مرسل.
(٤) وحديث شعبة هذا الذي علقه أبو داود، أخرجه مسلم في الحدود حديث ١٧٠٦ باب حد
الخمر، والترمذي حديث ١٣٤٣، والبخاري - ولم يذكر اللفظ - في الحدود (١٩٦/٨) باب
ما جاء في ضرب شارب الخمر،
٤٠٢

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٦) باب
(٤٤٨٠ - ٤٤٨١) حديث
٤٤٨٠ - حدثنا مسدد بن مسرهد، وموسى بن إسماعيل، المعنى، قالا:
حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الدَّانَاجُ، حدثني حُضَين بن المنذر
الرِّقاشِيُّ - هو أَبو ساسان - قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد بن عقبة
فشهد عليه حُمْرَان ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها - يعني الخمر -
وشهد الآخر أنه رآه يتقيّأها، فقال عثمان: إِنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي
رضي الله عنه: أَقم عليه الحد، فقال علي للحسن: أَقم عليه الحد، فقال
[الحسنُ]: وَلْ حَارَّها (١) من تُوَلِّي قارّها، فقال علي لعبد الله بن جعفر: أَقم عليه
الحد، قال: فأخذ السوط فجلده وعلي يَعُدُّ، فلما بلغ أَربعين قال: حَسْبُكَ، جلدَ
النبي ◌َل﴿ أَربعين، أَحسبه قال: وجلد أَبو بكر أَربعين، وعمر ثمانين، وكلُّ سُنّةٌ،
وهذا أَحبُّ إِليَّ.
٤٤٨١ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن الداناج، عن
حضين بن المنذر، عن علي رضي الله عنه، قال: جلَّدَ رسول الله بَّر في الخمر
وأبو بكر أَربعين، وكملها عمر ثمانين، وكل سنة.
قال أَبو داود: وقال الأصمعي: وَلِ حارِّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها: ولِ شديدها
من تَولَی هینها.
[قال أبو داود: هذا كان سيد قومه: حضين بن المنذر أَبو ساسان].
(١) قوله: (ولِ حارها من تولي قارها) مثل: أي ول العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع.
والقار: البارد.
وقال الأصمعي: معناه وَلْ شديدها من تولي هيِّنها وكلاهما قريب.
وفي قول علي رضي الله عنه عند الأربعين: (حسبك): دليل على أن أصل الحد في الخمر
إنما هو أربعون وما وراءها تعزير.
وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أداه اجتهاده إلى ذلك، ولو كانت الثمانون حداً ما كان لأحد
فيه الخيار، وإلى هذا ذهب الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: الحد في الخمر ثمانون ولا خيار للإمام فيه.
وقوله: (وكلّ سنة) يريد أن الأربعين سنة قد عمل بها النبي 18َّ في زمانه، والثمانون سنة
رآها عمر رضي الله عنه ووافقه من الصحابة عليّ، فصارت سنة.
وقد قال رَّم: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر). (خطابي).
٤٠٣

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٧) باب
(٤٤٨٢ - ٤٤٨٤) حديث
٣٦
٣٧ - باب إذا تتابع(١) في شرب الخمر
٤٤٨٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، عن عاصم، عن أَبي
صالح [ذكوان]، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله وَالر: إِذا شربوا
الخمر فاجلدوهم، ثم إِن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم (٢)، ثم إِن
شربوا فاقتلوهم))(٣).
٤٤٨٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد بن يزيد، عن
نافع، عن ابن عمر أن رسول الله و الله قال، بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في
الخامسة: ((إِن شربها فاقتلوه)).
قال أبو داود: وكذا في حديث أَبي غطيف(٤) ((في الخامسة)).
٤٤٨٤ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا يزيد بن هارون الواسطي،
حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَ الر: ((إِذا سكر فاجلدوه، ثم إِن سكر فاجلدوه، ثم
إِن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه))(٥).
(١) في نسخة المنذري المطبوعة [إذا تتابع] بالياء ومعناه: الإسراع في الشر.
(٢) قلت: قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل، فإنما يقصد به الردع والتحذير كقوله
وَ الر: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه))، وهو لو قتل عبده لم يقتل به في قول
عامة العلماء، وكذلك لو جدعه لم يجدع له بالاتفاق.
وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجباً، ثم نسخ لحصول الإجماع من الأمة على أنه
لا يقتل. وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب ما يدل على ذلك. (خطابي). حديث قبيصة سيأتي
برقم ٤٤٨٥.
(٣) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٤٤ باب من شرب الخمر فاجلدوه إلخ، وابن ماجه
في الحدود حديث ٢٥٧٣ باب من شرب الخمر مراراً. [وذكر الترمذي أن هذا كان في أول
الأمر ثم نسخ بعدُ].
(٤) أبو غُطيف هذا: لا يعرف اسمه، وهو هُذَلي، سمع من عبد الله بن عمر، والراوي عنه
ضعيف .
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٧٢ باب من شرب الخمر مراراً، والنسائي في
الأشربة حديث ٥٧٦٥.
٤٠٤

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٧) باب
( ٤٤٨٤ - ٤٤٨٦) حديث
قال أبو داود: وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ: ((إِذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه)).
قال أبو داود: وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي
وَ الر: ((إن شربوا الرابعة فاقتلوهم)) وكذا حديث ابن أبي نُعْم عن ابن عمر عن
النبي ◌َّ، وكذا حديث عبد الله بن عمرو عن النبي بَّر والشَّريدِ عن النبي ◌َّ
وفي حديث الجَدَلي(١) عن معاوية أن النبي وَلير قال: فإن عاد في الثالثة أو
الرابعة، فاقتلوه)).
٤٤٨٥ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، قال: الزهري أَخبرنا
عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي وَّل﴾ قال: ((مَنْ شَرِب الخمر فاجلدوه، فإن عاد
فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه)) فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم
أتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، ثم أُتي به فجلده، ورفع القتل، وكانت
رخصة .
قال سفيان: حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر
ومخول بن راشد، فقال لهما: كونا وافِدَيْ أَهل العراق بهذا الحديث.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث الشرید بن سويد، وشرحبيل بن أوس،
وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وأَبو غُطَيفٍ الكندي، وأَبو سلمة بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة].
٤٤٨٦ - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك، عن أبي
حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي رضي الله عنه، قال: لا أَدِي(٢)، أَو مَّا
كنت ◌ِأَدِيَ مَنْ أَقَمتُ عليه حدًّا إِلا شارب الخمر؛ فإن رسول الله وَ لّ لم يَسُنَّ
فيه شيئاً، إنما هو شيء قلناه نحن (٣).
(١) الجدلي: واسمه عبد بن عبد، ويقال عبد الرحمن بن عبد.
(٢) (أدي) مضارع وداه يَدْيه، إذا أعطى ديته، وقوله: (من أقمت عليه حداً) مفعوله به.
(٣) وأخرجه البخاري في الحدود (١٩٧/٨) باب الضرب بالجريد والنعال، ومسلم في الحدود
حديث ١٧٠٧ باب حد الخمر، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٦٩ باب حد السكران.
٤٠٥

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٧) باب
(٤٤٨٧ - ٤٤٨٩) حديث
٤٤٨٧ - حدثنا سليمان بن داود المهري [المصري ابن أَخي رُشْدِين بن
سعد]، أَخبرنا ابن وهب، أَخبرني أُسامة بن زيد، أَن ابن شهاب حدثه، عن
عبد الرحمن بن أَزْهر، قال: كأني أنظر إِلى رسول الله وَّر الآن وهو في الرحال
يلتمس رَحْلَ خالد بن الوليد، فبينما هو كذلك إذا أتي برجل قد شرب الخمر،
فقال للناس: ((اضربوه)) فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم
من ضربه بالمِيتَخةٍ(١)، وقال ابن وهب: الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله وشكله
تراباً من الأرض فرمی به في وجهه.
٤٤٨٨ - حدثنا ابن السرح، قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن
عبد الحميد، عن عقيل، عن ابن شهاب أَخبره، أَن عبد الله بن عبد الرحمن بن
الأزهر أَخبره، عن أَبيه، قال: أَتِيَ النبي ◌َِّ بشارب، وهو بِحُنينٍ، فَحثى في
وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم، حتى قال
لهم: ((ارفعوا)) فرفعوا، فتوفي رسول الله وَ﴾، ثم جلد أبو بكر في الخمر
أَربعين، ثم جلد عمر أربعين صدراً منٍ إِمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته،
ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أَثبت معاويةُ الحدَّ ثمانين(٢).
٤٤٨٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أُسامة بن
زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أَزهر، قال: رأيت رسولَ الله وَلاَ غَدَاةَ
الفتح وأَنا غلام شاب يتخلَّلُ(٣) الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتِيَ
بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم: فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من
ضربهٍ بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحتى رسول الله رَّ التراب، فلما كان أَبو
بكر أُتيِ بشارب، فسألهم عن ضرب النبي ◌َّ الذي ضربه، فَحرَزُوه(٤) أَربعين،
فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إِن الناس قد
(١) [حديث ٤٤٨٥، ٤٤٨٧] قلت: هكذا قال: الميتَخَه ـ الياء قبل التاء - وهي اسم للعصا
الخفيفة، وهي أيضاً: المتيخة - التاء المعجمة من فوق قبل الياء - وسميت متيخة: لأنها
تتوخ، أي تأخذ في المضروب، من قولك: تاخت إصبعي في الطين. (خطابي).
(٢) في هذين الطريقين انقطاع. (منذري).
(٣) يتخلل الناس: يسير في خللهم، أي: في وسطهم.
(٤) حرزوه - بتقديم الراء المهملة على الزاي - أي: حفظوه ووعوه.
٤٠٦

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٧ - ٣٩) باب
(٤٤٨٩ - ٤٤٩١) حديث
انهمكوا في الشرب وتحاقروا(١) الحد والعقوبة، قال: هم عندك فَسلْهمْ، وعنده
المهاجرون الأولون، فسألهم، فأجمعوا على أن يضرب ثمانين، قال: وقال علي:
إِن الرجل إذا شربَ افترى(٢) فأرى أن يجعله كحد الفِرْيَةِ (٣).
قال أبو داود: أَدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا
الحديث عبدَ الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه.
٣٨ - باب في إقامة الحد في المسجد
٣٧
٤٤٩٠ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة ۔ یعني ابن خالد - حدثنا
الشعيني(٤)، عن زُفَرَ بن وثيمة، عن حكيم بن حزام، أنه قال: نهى رسول الله
وَل﴿ أَن يُستقاد في المسجد، وأَن تُنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود.
٣٨
٣٩ - باب في التعزير
٤٤٩١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن
عبد الله، عن أَبي بردة(٥) أَن رسول الله وَلّ كان يقول: ((لا يُجلدُ(٦) فوق عشر
(١) تحاقروا الحد: رأوه حقيراً هيناً.
(٢) افترى: كذب، وأراد: قذف.
(٣) هذا الحديث من رواية ابن داسة، وليس في رواية اللؤلؤي، وقد قال ابن حجر في
(التلخيص الحبير): رواه أبو داود والنسائي من طرق، وقال ابن أبي حاتم [سألت أبي وأبا
زرعة عن هذا الحديث فقالا: لم يسمعه الزهري من عبد الرحمن بن أزهر]. اهـ.
(٤) الشُعَيْئي: بضم الشين وفتح العين وسكون الياء.
(٥) أبو بردة: هانئ بن دينار الأنصاري.
(٦) قلت: قد اختلفت أقاويل العلماء في مقدار التعزير، ويشبه أن يكون السبب في اختلاف
مقاديره عندهم: ما رأوه من اختلاف مقادير الجنايات والإجرام، فزادوا في الأدب ونقصوا
منه على حسب ذلك.
وكان أحمد بن حنبل يقول: للرجل أن يضرب عبده على ترك الصلاة وعلى المعصية، فلا
يضرب فوق عشر جلدات، وكذلك قال إسحاق بن راهويه.
وكان الشعبي يقول: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين.
٤٠٧
=

٣٢ - كتاب الحدود
(٣٩) باب
(٤٤٩١ - ٤٤٩٢) حديث
جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل))(١).
٤٤٩٢ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أَن
بكير بن الأشج حدثه، عن سليمان بن يسار، قال: حدثني عبد الرحمن بن
جابر، أن أباه حدثه، أنه سمع أبا بردة الأنصاري يقول: سمعت رسول الله وَلآدم
[يقول]، فذكر معناه(٢).
وقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبته أربعين، وكذلك قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن.
=
وقال أبو يوسف: التعزير على قدر عظم الذنب وصغره، على قدر ما يرى الحاكم من
احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين.
وعن ابن أبي ليلى: إلى خمسة وسبعين سوطاً.
وقال مالك بن أنس: التعزير على قدر الجرم، فإن كان جرمه أعظم من القذف ضرب مائة
أو أكثر.
وقال أبو ثور: التعزير على قدر الجناية، وَتسَرُّع الفاعل في الشر، وعلى ما يكون أنكى
وأبلغ في الأدب، وإن جاوز التعزير الحد إذا كان الجرم عظيماً مثل أن يقتل الرجل عبده أو
يقطع منه شيئاً أو يعاقبه عقوبة يسرف فيها، فتكون العقوبة فيه على قدر ذلك، وما يراه
الإمام إذا كان مأموناً عدلاً .
وقال بعضهم: لا يبلغ بالأدب عشرين لأنها أقل الحدود، وذلك أن العبد يضرب في شرب
الخمر عشرون.
وقد تأول بعض أصحاب الشافعي قوله في جواز الزيادة على الجلدات العشر إلى ما دون
الأربعين: أنها لا تزاد بالأسواط ولكن بالأيدي والنعال والثياب ونحوها على ما يراه الإمام،
كما روي فيه حديث عبد الرحمن بن الأزهر.
قلت: التعزير على مذاهب أكثر الفقهاء إنما هو أدب يقصر عن مقدار أقل الحدود، إذا
كانت الجناية الموجبة للتعزير: قاصرة عن مبلغ الجناية الموجبة للحد، كما أن أرش الجناية
الواقعة في العضو أبداً قاصر عن كمال ذلك العضو.
وذلك أن العضو إذا كان في كله شيء معلوم، فوقعت الجناية على بعضه، كان معقولاً أنه
لا يستحق فيه كل ما في العضو. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الحدود والمحاربين (٢١٥/٨) باب كم التعزير والأدب، ومسلم في
الحدود حديث ١٧٠٨ باب قدر أسواط التعزير، والترمذي في الحدود حديث ١٤٦٣ باب في
التعزير، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٦٠١ باب التعزير، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه البخاري في الحدود باب كم التعزير، ومسلم حديث ١٧٠٨، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
٤٠٨

٣٢ - كتاب الحدود
(٤٠) باب
(٤٤٩٣) حديث
٣٨
٤٠ - باب في ضرب الوجه في الحد
٤٤٩٣ - حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن عمر - يعني ابن أبي سلمة
- عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ونَ﴿، قال: ((إِذا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَليتقِ
الوَجهَ)»(١) .
((آخر كتاب الحدود))
(١) وأخرجه ـ من حديث الأعرج عن أبي هريرة - مسلم في البر حديث ٢٦١٢ باب خلق
الإنسان خلقاً لا يتمالك. بلفظ: [إذا قاتل أحدكم أخاه فليجنب الوجه]، وأخرجه من طرق
أخرى - بمعناه - أتم منه .
٤٠٩

د
٣٣ - كتاب الذيات
ويشتمل على اثنين وثلاثين باباً
ويشتمل على حديثين ومائة حديث
٤١١

٣٣ - کتاب الدِیات
(١ - ٢) باب
(٤٤٩٤ - ٤٤٩٥) حديث
3-
٣٣ - أول كتاب الدّيات
١
١ - باب النفس بالنفس
٤٤٩٤ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن
علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان
قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إِذا قَتلَ رجلٌ من قريظة
رجلاً من النضير قُتلَ به، وإِذا قَتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة فُودِيَ بمائة
وَسْقِ (١) من تمر، فلما بعث النبي ◌َّ قتل رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة،
فقالوا: ادفعوه إِلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ◌َّلتر، فأتوه، فنزلت:
حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾(٢) والقسطُ: النفس بالنفس، ثم(٣) نزلت:
﴿أَفَحُكْمَ الَْهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٤) .
[قال أبو داود: قريظة والنضير جميعاً من ولد هارون النبي عليه السلام].
٢
٢ - باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه
٤٤٩٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله - يعني ابن إِياد - حدثنا
١) الوَسق - بالفتح - ستون صاعاً.
٢) [الآية: ٤٢ من سورة المائدة].
٣) [الآية: ٥٠ من سورة المائدة].
٤) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٣٦ باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ ﴾
إلخ.
٤١٣

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٢ - ٣) باب
(٤٤٩٥ - ٤٤٩٧) حديث
إِياد، عن أَبي رِمْئةً (١)، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي وَّرِ، ثم إِن رسول الله
وَر قال لأبي: ((ابنُكَ هَذَا))؟ قال: إِي ورب الكعبة، قال: ((حَقاً»؟ قال: أشهد
به، قال: فتبسم رسول الله ◌َ﴿ل ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي، ومن حَلِف أبي
عليَّ، ثم قال: ((أَمَا إِنَّه لا يجني عَليكَ وَلاَ تَجني عَلَيْهِ)) وقرأْ رسول الله وَلَه :
﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾(٢)(٣).
٣
٣ - باب الإمام يأمر بالعفو في الدم
٤٤٩٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا محمد بن
إسحاق، عن الحارث بن فُضَيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أَبي شُريح(٤)
الخُزاعي، أَن النبيِ وَ لَ قال: ((مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ أَو خَبْلِ(٥) فإنّهُ يختارُ إِحْدَى
ثلاثٍ: إِمَّا أَنْ يَقتَصَّ، وإِمَّا أَنْ يَعْفوَ، وأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّية، فإن أَراد الرابعة فخذوا
على يديه، ومَنِ اغْتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)) (٦) .
٤٤٩٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله
المُزَني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، قال: ما رأيت النبي ◌ِّيه-
رُفِعَ إِليه شيء فيه قصاص إِلا أَمر فيه بالعفوِ(٧).
(١) اسمه: رفاعة بن يَثربيّ.
(٢) [الآية: ١٦٤ من سورة الأنعام والآية: ١٥ من سورة الإسراء والآية: ١٨ من سورة فاطر].
(٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - النسائي في القسامة حديث ٤٨٤٢ باب هل يؤخذ أحد بجريرة
أحد، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٦٩ باب لا يجني أحد على أحد، والترمذي - مطولاً
- في التفسير حديث ٣٠٨٧ تفسير سورة التوبة. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب]،
وقد تقدم في كتاب اللباس.
(٤) أبو شريح - بضم الشين وفتح الراء - اسمه: خويلد بن عمرو، وقيل غير ذلك.
(٥) الخَبْل - بفتح فسكون - هو فساد الأعضاء.
(٦) وأخرجه ابن ماجه في الديات حديث ٢٦٢٣ باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى
ثلاث.
(٧) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٨٨ باب الأمر بالعفو عن القصاص، وابن ماجه في
الديات حديث ٢٦٩٢ باب العفو عن القصاص.
٤١٤

٣٣ - کتاب الدِّیات
(٣) باب
(٤٤٩٨ - ٤٤٩٩) حديث
٤٤٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أَخبرنا أَبو معاوية، حدثنا الأعمش،
عن أَبي صالح، عن أبي هريرة قال: قُتلَ رجلٌ على عهد النبي ◌ََّ، فَرُفِع ذلك
إلى النبي ◌َّة، فدفعه إلى وليّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما
أَردت قتله، قال: فقال رسول الله وَّر للولي: ((أَما إِنه إِنْ كان صادقاً ثُمَّ قَتَلْتَهُ
دَخَلتَ النَّار)) قال: فخلَّى سبيله، قال: وكان مكتوفاً بِنِسْعةٍ(١)، فخرج يجر
نِسْعَتَه، فسمى ذا النّسعة (٢) .
٤٤٩٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، حدثنا يحيى بن
سعيد، عن عوف، حدثنا حمزة أبو عُمَرَ العائذي، حدثني علقمة بن وائل،
حدثني وائل بن حجر، قال: كنت عند النبي ◌َّر إذ جيء برجل قاتل في عنقه
النسعة، قال: فدعا وليَّ المقتول فقال: ((أتعفو))؟ قال: لا، قال: ((أفتأخذ الدية))؟
قال: لا، قال: ((أَفتقتل))؟ قال: نعم، قال: ((اذهب به)) فلما ولى قال: ((أتعفو))؟
قال: لا، قال: ((أفتأخذ الدية))؟ قال: لا، قال: ((أفتقتل))؟ قال: نعم، قال:
((اذهب به))(٣)، فلما كان في الرابعة قال: ((أما إنك إِن عفوت عنه يبوء بإثمه وإِثم
(١) النسعة - بكسر فسكون - قطعة من الجلد تجعل زماماً للبعير، وقيل: هي سير مضفور يجعل
زماماً.
(٢) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤٠٧ باب في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو،
والنسائي في القسامة حديث ٤٧٢٦ باب القود، وابن ماجه في الديات حديث ٢٦٩٠ باب
العفو عن القاتل. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح].
(٣) قلت: فيه من الفقه: أن الوليَّ مخيّرٌ بين القصاص أو أخذ الدية.
وفيه دليل: على أن دية العمد تجب حالة في مال الجاني.
وفيه دليل: على أن للإمام أن يتشفع إلى ولي الدم في العفو بعد وجوب القصاص، وفيه:
إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن يجب عليه القصاص إذا خشي انفلاته وذهابه.
وفيه: جواز قبول إقرار من جيء به في حبل أو رباط.
وفيه: دليل على أن القاتل إذا عُفي عنه لم يلزمه التعزير.
وحكي عن مالك بن أنس أنه قال: يضرب بعد العفو مائة، ويحبس سنة.
وقوله: ((فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه)) معناه: أنه يتحمل إثمه في قتل صاحبه، فأضاف الإِثم
إلى صاحبه))، إذ صار بكونه محلاً للقتل سبباً لإثمه، وهذا كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ
أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] فأضاف الرسول إليهم وإنما هو في الحقيقة رسول الله عز
وجل أرسله إليهم.
=
٤١٥

٣٣ - کتاب الدِیات
(٣) باب
(٤٤٩٩ - ٤٥٠٢) حديث
صاحبه)) قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجر النسعة (١).
٤٥٠٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يحيى بن سعيد، قال:
حدثني جامع بن مطر، حدثني علقمة بن وائل، بإسناده ومعناه.
٤٥٠١ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج،
حدثنا يزيد بن عطاء الواسطي، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال:
جاء رجلٌ إلى النبيِ وَل﴿ل بِحبشيّ، فقال: إِن هذا قتلَ ابنَ أخي، قال: ((كيف
قتلته))؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أرد قتله، قال: ((هَلْ لَكَ مال تؤدي ديته))؟
قال: لا، قال: ((أفرأيت إِن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته))؟ قال: لا، قال:
((فموَاليكَ يُعطونك ديته))؟ قال: لا، قال للرجل: ((خذه» فخرج به ليقتله، فقال
رسول الله وَ الر: ((أما إِنه إِن قتله كان مثله))(٢) فبلغ به الرجل حيث يسمع قوله،
فقال: ((هو ذا فَمز فيه ما شئت)) فقال رسول الله وَلّ: ((أرسله [وقال مرة: دَعْهُ]
يبوءُ بإثم صاحبه وإِثمه فيكون من أصحاب النار)) قال: فأرسَلهُ(٣).
٤٥٠٢ - حدثنا حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن
يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل(٤)، قال: كنا مع عثمان وهو محصور
وأما الإثم المذكور ثانياً: فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي بينه وبين الله عز وجل، سوى
=
الإثم الذي قارفه من القتل. فهو يبوء به إذا عفى عن القتل، ولو قتل لكان القتل كفارة،
والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في القسامة حديث ٤٧٢٧ باب القود، وفي القضاة حديث ٥٤١٧ باب
إشارة الحاكم على الخصم بالعفو، وانظر مسلم حديث ١٦٨٠.
(٢) قال الشيخ: قوله: ((أما إنه إن قتله كان مثله)) يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لم ير لصاحب
الدم أن يقتله، لأنه ادعى أن قتله كان خطأ، أو كان شبه العمد، فأورث ذلك شبهة في
وجوب القتل.
والوجه الآخر: أن يكون معناه أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء، فصارا متساويين، لا
فضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في القسامة حديث ١٦٨٠ باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتل من
القصاص واستحباب طلب العفو عنه، والنسائي في القسامة حديث ٤٧٣١ باب القود.
(٤) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي. قال المزي: هذا من رواية ابن داسة وغيره.
٤١٦

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٣) باب
(٤٥٠٢ - ٤٥٠٣) حدیث
في الدار، وكان في الدار مَدْخَلٌ مَنْ دَخَله سمع كلام مَنْ على البلاط، فدخله
عثمان، فخرج إِلينا وهو متغير لونه، فقال: إِنهم ليتواعدونني بالقتل آنفاً، قال:
قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله وَلقوله
يقول: ((لا يَحلَّ دم امرئ مسلم إِلا بإحدى ثلاث: كفرٌ بعد إِسلام، أو زناً بعد
إِحصان، أو قتل نفس بغير نفس)) فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إِسلام قط،
ولا أحببت أن لي بديني بَدَلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفساً فبمَ يقتلونني (١)؟
قال أبو داود: عثمان وأَبو بكر رضي الله عنهما تركا الخمر في الجاهلية.
٤٥٠٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن
إسحاق، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن ضميرة(٢)
الضمري، /ح/، وحدثنا وهب بن بيان، وأَحمد بن سعيد الهمداني، قالا:
حدثنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن
الحارث، عن محمد بن جعفر، أَنه سمع زياد بن سعد بن ضُميرة السلمي، وهذا
حديث وهب وهو أتم، يُحدِّث عروة بن الزبير، عن أَبيه، قال موسى: وجدِّه،
وكانا شهدا مع رسول الله وَّهُ حُنيناً، ثم رجعنا إِلى حديث وهب، أنَّ
مُحلْمُ (٣) بن جَثَّامةُ(٤) الليثي قتل رجلاً من أَشْجع في الإِسلام، وذلك أَول غِيَرِ(٥)
(١) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٢٤ باب ذكر ما يحل به دم المسلم، والترمذي
في أول كتاب الفتن حديث ٢١٥٩ باب لا يحل دم امرئ مسلم إلخ، وابن ماجه في أول
كتاب الحدود حديث ٢٥٣٣ باب لا يحل دم امرئ إلخ.
(٢) ضُمَيْرة: بضم الضاد وفتح الميم، وسكون الياء.
(٣) مُحَلْم: بضم الميم وفتح الحاء وتشديد اللام وكسرها.
(٤) جَثَّامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة.
(٥) (الغير): الدية، و (الشِكة) السلاح، و (غُرَّة الإسلام): أوله.
وقوله: (اسُننِ اليوم وغيِّر غداً) مَثلٌ، يقول: إن لم تقتص منه اليوم، لم تثبت سُنَتْكَ غداً
ولم يَنفذْ حكمك بعدَك، وإن لم تفعل ذلك وجد القائل سبيلاً إلى أن يقول مثل هذا القول،
أعني قوله: (اسنن اليوم وغير غداً) فتتغير لذلك سنتك وتتبدل أحكامها.
وفيه دليل على أن ولي الدم مخير بين القصاص وأخذ الدية، وأن للإمام أن يطلب إلى ولي
الدم في العفو عن القود على أخذ الدية. (خطابي).
٤١٧

٣٣ - كتاب الدِّیات
(٣) باب
(٤٥٠٣) حدیث
قَضى به رسول الله وَّر، فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غَطفان، وتكلم
الأقرع (١) بن حابس دون محلم لأنه من خِندِف(٢)، فارتفعت الأصوات وكثرت
الخصومة واللغطُ، فقال رسول الله وَلَ: (يا عُيينةُ أَلا تقبل الغِيرَ))(٣)؟ فقال عيينة:
لا، والله حتى أُدخِلَ على نسائه من الحرب(٤) والحزن ما أُدخل على نسائي،
قال: ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول الله (أشلاء: (يا
عُيينةُ ألا تقبل الغيرَ))؟ فقال عيينة مثل ذلك أيضاً، إِلى أَن قام رجل من بني لِيث
يقال له مُكيتلٌ عليه شِكةٌ(٥) وفي يده درقةٌ(٦)، فقال: يا رسول الله إِني لم أجد
لما فعل هذا في غُرَّة الإِسلام مثلاً إِلا غنماً وردت فَرُمي أَولها فنفر آخرها، اسْنن
اليوم وغير غداً، فقال رسول الله وَّل: ((خمسون في فورنا هذا، وخمسون إِذا
رجعنا إلى المدينة)) وذلك في بعض أسفاره، ومُحلم رجل طويل آدَمُ وهو في
طرف الناس، فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله وَل وعيناه
تدمعان، فقال: يا رسول الله إِني قد فعلت الذي بلغك، وإِني أَتوب إِلى الله
تبارك وتعالى، فاستغفر الله عز وجل لي يا رسول الله، فقال رسول الله اليه:
((أَقتلته بسلاحك في غُرَّه الإِسلام، اللهمَّ لا تغفز لمحلم)) بصوت عال، زاد أبو
سلمة: فقام وإِنه لَيتلقى دموعه بطرف ردائه، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن
رسول الله وَّ استغفر له بعد ذلك(٧).
[قال أبو داود: قال النضر بن شميل: الغير: الدية].
(١) الأقرع: لقب، واسمه فراس.
(٢) خِنْدِف - بكسر الخاء وسكون النون وكسر الدال ـ هي زوج الياس بن مُضَر، واسمها ليلى،
انتسب إليها ولد الياس بن مضر، وهي أمهم.
(٣) الغِيَر - بكسر الغين وفتح الياء - جمع غيرة، وهي: الدية، ويجمع الغير على أغيار، مثله
ضلع وأضلاع تقول: (غير فلان فلاناً) - بتشديد الياء - تريد: أعطاه الدية.
(٤) الحرب - بالتحريك - نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له.
(٥) الشكة - بكسر الشين وتشديد الكاف - السلاح.
(٦) الدرقة - بفتحات - الترس من الجلد ليس بها خشب ولا عصب.
(٧) وأخرجه ابن ماجه مختصراً في الديات ٢٦٢٥ باب من قتل عمداً فرضوا بالدية.
٤١٨

٣٣ - كتاب الدِّيات
(٤) باب
(٤٥٠٤) حديث
٤
٤ - باب ولي العمد يرضى بالدية
٤٥٠٤ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن أَبي
ذئب، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول:
قال رسول الله وَله: ((أَلا إِنكم يا مَعشَرَ خُزَاعَةَ قَتلتُمْ هذا القتيلَ مِنْ هُذَيل، وإِنِّي
عاقِلُهُ، فَمِنْ قُتلَ لَهُ بَعدَ مقالتي هذِهِ قَتيلٌ فَأَهلُهُ بِينَ خِيَرتَيْنِ(١): أن يأخُذوا العقلَ،
أَو يَقتُلُوا))(٢).
(١) قلت: وفيه بيان أن الخيار إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية، وأن القاتل إذا قال: لا
أعطيكم المال فاستقيدوا مني، واختار أولياء الدم المال: كان لهم مطالبته به.
ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء، ويطالب بالدية من شاء.
وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
قد روي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنه، وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي
وابن سيرين وقتادة.
وقال الحسن والنخعي: ليس لأولياء الدم إلا الدم، إلا أن يشاء القاتل أن يعطي الدية.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس له إلا القود، فإن عفا فلا يثبت له المال إلا برضا القاتل،
وكذلك قال مالك بن أنس.
وفي قوله: ((وأهله بين خيرتين)) دليل على أن الدية مستحقة لأهله كلهم، ويدخل في ذلك
الرجال والنساء والزوجات لأنهم جميعاً أهله.
وفيه دليل: على أن بعضهم إذا كان غائباً أو طفلاً، لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ
الطفل ويقدم الغائب، لأن من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتأت عليه قبل أن يختار،
لأن في ذلك إبطال خياره، وإلى هذا ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول
الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال مالك وأبو حنيفة: للكبار أن يستوفوا حقوقهم في القود، ولا ينتظر بلوغ الصغار.
وفيه دليل: على أن القاتل إذا مات فتعذر القود، فإن للأولياء أن يأخذوا الدية من ورثته،
وذلك لأنهم خيروا بين أن يعلقوا حقوقهم في الرقبة أو الذمة، فمهما فات أحد الأمرين كان
لهم استيفاء الحق من الآخر.
وقال أبو حنيفة: إذا مات فلا شيء لهم لأن حقهم إنما كان في الرقبة وقد فاتت، فلا سبيل
لهم على ورثته فيما صار من ملكه إليهم. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤٠٦ باب في حكم ولي القتيل في القصاص والقتل.
وقال: [حسن صحيح] وفيه تحريم مكة، وأنها أحلت له ساعة ثم هي حرام إلى يوم
القيامة .
٤١٩

٣٣ - کتاب الدیات
(٤ - ٥) باب
(٤٥٠٥ - ٤٥٠٧) حديث
٤٥٠٥ - حدثنا عباس بن الوليد [بن مزيد] أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي،
حدثني يحيى، /ح/، وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو داود، حدثنا
حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن،
حدثنا أبو هريرة، قال: لما فتحت مكة قام رسول الله وَلَه فقال: ((مَنْ قُتلَ لَهُ
قَتيل فهُوَ بخير النظرين: إِمَّا أَنْ يُودي، أَو يُقاد)) فقام رجلٌ من أَهلِ اليمن يقال
له: أَبو شاةٍ، فقال: يا رسول الله، اكتب لي، قال العباس(١): اكتبوا لي، فقال
رسول الله وَجٍ: ((اكتُبُوا لأبي شَاةٍ)) (٢) وهذا لفظ حديث أَحمد.
قال أبو داود: اكتبوا لي، يعني: خطبة النبي وَلّ.
٤٥٠٦ - حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن موسى،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّيّ، قال: ((لا يقتل مؤمن
بكافر(٣)، ومن قتل [مؤمناً] متعمداً دُفِعَ إِلى أولياء المقتول: فإن شاءوا قتلوه،
وإِن شاءوا أَخذوا الدية))(٤).
٥ - باب من قَتل بعد أَخذ الدية
٤٥٠٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا مطر الوراق،
وأحسبه عن الحسن(٥)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ◌َالٍ: ((لا
(١) العباس: هو أبو الوليد. (المنذري).
(٢) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في العلم باب كتابة العلم، وفي الديات باب من قتل
له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم في الحج حديث ١٣٥٥ باب تحريم مكة، والنسائي -
عن ابن عباس - في الحج حديث ٢٨٧٧ باب حرمة مكة، وابن ماجه في الحج حديث
٣١٠٩ باب فضل مكة، والترمذي في العلم حديث ٢٦٦٩ باب الرخصة في كتابة العلم،
وسبق هذا الحديث عند أبي داود في المناسك حديث ٢٠١٧ باب تحريم حرم مكة.
(٣) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري، وهو عند أبي داود من رواية
ابن الأعرابي وابن داسة، ولم يذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
(٤) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٣ باب في دية الكفار، وابن ماجه في الديات
حديث ٢٦٥٩ باب لا يقتل مسلم بكافر.
(٥) الحسن هذا: هو البصري.
٤٢٠