النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٢ - كتاب الحدود
(١٤ _ ١٥) باب
(٤٣٩٤ - ٤٣٩٥) حديث
ثمنها؟ قال: «فهلاًّ كانَ هذا قبل أَن تأتيني به))(١).
قال أبو داود: ورواه زائدة، عن سماك، عن جعيد بن حجير، قال: نَامَ
صفوان، ورواه مجاهد وطاووس، أَنه كان نائماً فجاء سارق فسرق خَمِيصَةً من
تحت رأسه، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: فاسْتَلَّه من تحت رأسه
فاستيقظ، فصاح به فَأَخِذَ، ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله، قال: فنام في
المسجد وتوسَّد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه فَأَخِذَ السارق فجيء به إِلى النبي
١٦
١٥ - باب في القطع في العارية إذا جُحِدَتْ
٤٣٩٥ - حدثنا الحسن بن علي ومخلد بن خالد، المعنى، قالا: حدثنا
عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال مخلد: عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، أَن امرأة مخزومية كانت تستعير (٢) المتاع فَتَجْحدُهُ، فأمر النبي ◌ََّ بها
فقُطعتْ يَدُها(٣).
قال أبو داود: رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر أَو عِن صفية بنت أَبي
عبيد، زاد فيه: وأَن النبي ◌َّر قام خطيباً فقال: ((هل من امرأة تائبة إِلى الله عز
وجل ورسوله))، ثلاث مرات، وتلك شاهدة، فلم تقم ولم تتكلم، ورواه ابن
غَنْجِ عن نافع عن صفيةَ بنت أبي عبيد قال فيه: فشهد عليها.
(١) وأخرجه النسائي في قطع السارق حديث ٤٨٨٧ باب ما يكون حرزاً أو ما لا يكون، وابن
ماجه في الحدود حديث ٢٥٩٥ باب من سرق من الحرز.
(٢) قلت: مذهب عامة أهل العلم، أن المستعير إذا جحد العارية لم يقطع، لأن الله سبحانه إنما
أوجب القطع على السارق، وهذا خائن ليس بسارق.
وفي قوله: ((لا قطع على الخائن)) دليل على سقوط القطع عنه، وذهب إسحاق بن راهويه
إلى إيجاب القطع عليه قولاً بظاهر الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم شيئاً يدفعه، يعني حديث المخزومية.
قلت: وهذا الحديث مختصر وليس مستقصى لفظه وسياقه، وإنما قطعت المخزومية لأنها
سرقت، وذلك بين في حديث عائشة رحمها الله الذي رواه أبو داود في باب قبل هذا.
(خطابی).
(٣) تقدم عند أبي داود في باب الحد يشفع فيه.
٣٦١

٣٢ - كتاب الحدود
(١٥) باب
(٤٣٩٦ - ٤٣٩٧) حديث
٤٣٩٦ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو صالح، عن الليث،
قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان عروة يحدث أن عائشة رضي الله
عنها قالت: استعارت امرأةٌ، تعني حلياً على ألسنة أَناس يُعرَفونَ ولا تُعْرَف هي،
فباعته، فأخذت، فأتي بها النبي ◌َّرَ، فأمر بقطع يدها، وهي التي شَفَعَ فيها
أُسامة بن زيد، وقال فيها رسول الله وَلِّ ما قال(١).
٤٣٩٧ - حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبد
الرزاق، أَخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كانت امرأة
مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي وَلّر بقطع يدها، وقَصَّ نحو(٢)
حديث قتيبة عن الليث عن ابن شهاب، زاد: فقطع النبي وَالٍ يَدَها (٣).
(١) وأخرجه النسائي (منذري).
(٢) قولها: (أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت) يفصح بالسرقة ويصرح بذكرها، ويثبت
أنها سبب القطع لا جحد العارية، وإنما ذكرت الاستعارة والجحد في هذه القصة تعريفاً لها
بخاص صفتها، إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية، إلاّ
أنها لما استمر بها هذا الصنيع ترقّت إلى السرقة وتجرأت حتى سرقت، فأمر النبي الفول
بقطعها .
وقد روى مسعود بن الأسود عن النبي و # هذا الخبر، قال: سرقت قطيفة من بيت
رسول الله وَل﴾.
قلت: وبيان هذا الحديث في حديث عائشة رضي الله عنها من رواية الليث عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَل# قال: ((إنما هلك من كان قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق
فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيمُ الله لو أن فاطمة بنت
رسول الله وَل﴾ سرقت لقطعت يدها.)).
أفلا تراه يتمثل بالسرقة ويذكرها مرة بعد أخرى؟
وفي ذلك بيان لما قلناه، وإنما خلا بعض الروايات عن ذكر السرقة: لأن القصد إنما كان
في سياق هذا الحديث إلى إبطال الشفاعة في الحدود، والتغليظ لمن رام تعطيلها، ولم تقع
العناية بذكر السرقة وبيان حكمها، وما يجب على السارق من القطع، - إذ كان ذلك من
العلم المشهور المستفيض في الخاص والعام - وقد أتى ما يجب على السارق من القطع، إد
كان قد أتى الكتابَ على بيانه فلم يضر ترك ذكره والسكوت عنه ههنا، والله أعلم.
(خطابي).
(٣) وقد تقدم عند أبي داود برقم ٤٣٧٤.
٣٦٢

٣٢ - كتاب الحدود
(١٦) باب
(٤٣٩٨ - ٤٤٠١) حديث
١١٧
١٦ - باب في المجنون يسرق أَو يصيب حداً
٤٣٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أَخبرنا
حماد بن سلمة، عن حماد، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها
أَن رسول الله وَّرَ قال: ((رُفِعَ القلمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن
المُبتَلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر)) (١).
٤٣٩٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
ظَبْيان، عن ابن عباس، قال: أتي عمر بمجنونة قد زَنَتْ، فاستشار فيها أناساً
فَأَمر بها عمر أَن تُرْجَم (٢)، فمر بها [على] عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه،
فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونةُ بني فلان زنت، فأمر بها عمرُ أن ترجم،
قال: فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد
رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي
حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال:
فَأَزْسِلْها، قال: فَأَرْسَلها، قال: فَجَعلَ يُكبِّر.
٤٤٠٠ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، نحوه،
وقال أيضاً: حتى يعقل، وقال: وعن المجنون حتى يفيق، قال: فجعل عمر
بکبر.
٤٤٠١ - حدثنا ابن السزح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن
سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: مر على عليّ بن أبي
١) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق حديث ٢٠٤١ باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
٢) قلت: لم يأمر عمر رضي الله عنه برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن
يخفى هذا عليه، ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تُجَنُّ مرة وتفيق
أخرى، فرأى عمر رضي الله عنه: أن لا يُسقط عنها الحد لما يصيبها من الجنون، إذا كان
الزنا منها في حال الإفاقة، ورأى علي كرم الله وجهه: أن الجنون شبهة يُدرأ بها الحد عمن
يُبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، فلعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية من بلائها،
فوافق اجتهاد عمر رضي الله عنه اجتهاده في ذلك فدرأ عنها الحد، والله أعلم بالصواب.
(خطابي).
٣٦٣

٣٢ - كتاب الحدود
(١٦ - ١٧) باب
(٤٤٠١ - ٤٤٠٤) حديث
طالب رضي الله عنه، بمعنى عثمان، قال: أَوَ ما تذكر أَن رسول الله وَ ظله قال:
((رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم
حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم))؟ قال: صدقت، قال: فخلَّى عنها(١).
٤٤٠٢ - حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، /ح/، وحدثنا عثمان بن أَبي
شيبة، حدثنا جرير، المعنى، عن عطاء بن السائب، عن أَبي ظبيان(٢)، قال
هناد: الجَنْبيِّ، قال: أُتِي عمر بامرأة قد فَجرَت، فأمر برجمها، فمر علي
رضي الله عنه فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر، قال: ادعوا لي علياً، فجاء
علي رضي الله عنه، فقال: يا أَمير المؤمنين، لقد علمتَ أن رسول الله وَّ قال:
((رُفِع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن
المعتوه حتى يبرأ)) وإِن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها أتاها وهي في
بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي عليه السلام: وأنا لا أدري(٣).
٤٤٠٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن أبي
الضحى، عن علي عليه السلام، عن النبي وَلّر قال: ((رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن
النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)(٤) .
قال أبو داود: رواه ابن جريج عن القاسم بن يزيد(٥) عن علي رضي الله
عنه، عن النبي ◌َّ، زاد فيه: والخَرِفِ(٦) .
١٨
١٧ - باب في الغلام يصيب الحد
٤٤٠٤ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، أَخبرنا عبد الملك بن
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) أبو ظبيان: هو حصين بن جندب.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي.
(٤) هذا منقطع: أبو الضحى لم يدرك علي بن أبي طالب.
(٥) هذا منقطع: لأن القاسم بن يزيد لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٦) هذا الذي ذكره أبو داود معلقاً أخرجه ابن ماجه مسنداً في الطلاق حديث ٢٠٤٢ باب طلاق
المعتوه إلخ.
٣٦٤

٣٢ - كتاب الحدود
(١٧) باب
(٤٤٠٤ - ٤٤٠٦) حديث
عمير، حدثني عطية القُرَظِي، قال: كنتُ من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون،
فمن أَنبت الشعر قُتِلَ، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت (١).
٤٤٠٥ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عَوَانة، عن عبد الملك بن عمير بهذا
الحديث، قال: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني من السبي.
٤٤٠٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أَخبرني
نافع، عن ابن عمر، أَن النبي ◌َّر عرِضَه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة [سنة]
فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس(٢) عشرة [سنة]
(١) [حديث ٤٤٠٤ - ٤٤٠٥] وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٨٤ باب في النزول على
الحكم وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٤١ باب من
لا يجب عليه الحد، والنسائي في الطلاق حديث ٣٤٦٠ باب متى يقع طلاق الصبي.
(٢) [حديث ٤٤٠٣ - ٤٤٠٦] قلت: اختلف أهل العلم في حد البلوغ الذي إذا بلغه الصبي أقيم
عليه الحد.
فقال الشافعي: إذا احتلم الغلام، أو بلغ خمس عشرة سنة، فإن حكمه حكم البالغين في
إقامة الحد عليه، وكذلك الجارية إذا بلغت خمس عشرة سنة أو حاضت.
وأما الإنبات: فإنه لا يكون حداً للبلوغ، وإنما يفصل به بين أهل الشرك، فيقتل مقاتليهم،
ويترك غير مقاتليهم بالإنبات.
وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل في بلوغ الغلام خمس عشرة سنة مثل قول الشافعي.
وقال أحمد وإسحاق: الإنبات بلوغ يقام به الحد على من أنبت.
وحكي مثل ذلك عن مالك بن أنس في الإنبات، فأما في السن فإنه قال: إذا احتلم الغلام -
أو بلغ من السن ما لا يتجاوزه غلام إلا احتلم ـ فحكمه حكم الرجال، ولم يجعل الخمس
عشرة سنة حداً في ذلك.
وقال سفيان: سمعنا أن الحُلُم أدناه أربع عشرة، وأقصاه ثماني عشرة سنة، فإذا جاءت
الحدود أخذناها بأقصاها.
وذهب أبو حنيفة إلى أن حد البلوغ في استكمال ثماني عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبل ذلك،
وفي الجارية استكمال سبع عشرة سنة إلا أن تحيض قبل ذلك.
قلت: يشبه أن يكون المعنى عند من فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر - حين جعل
الإنبات في الكفار بلوغاً ولم يعتبره في المسلمين - هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم
من جهة السن، ولا يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عن
أنفسهم.
٣٦٥

٣٢ - كتاب الحدود
(١٧ - ١٨) باب
(٤٤٠٦ - ٤٤٠٨) حديث
فأجازه(١).
(١)
٤٤٠٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله بن
عمر، قال: قال نافع: حدثْتُ بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فقال: إِن هذا
الحدّ بين الصغير والكبير(٢).
١٩
١٨ - باب في الرجل يسرق في الغزو، أَيقطع؟
٤٤٠٨ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة [بن
شريح] عن عياش بن عباس القتباني، عن شُيّيم بن بيتان ويزيد بن صبح
الأصبحي، عن جُنادَة بن أبي أمية، قال: كنا مع بُسْر بن أَرطاة في البحر، فأتي
بسارق يقال له: مِصْدر، قد سرق بُخْتية(٣)، فقال: قد سمعت رسول الله وَل
فأما المسلمون وأولادهم فقد يمكن الوقوف على مقادير أسنانهم لأن أسنانهم محفوظة،
وأوقات المواليد فيهم مؤرخة. (خطابي).
(١) سبق هذا الحديث عند أبي داود في الخراج والإمارة حديث ٢٩٥٧، وأخرجه البخاري في
المغازي (١٣٧/٥) باب غزوة الخندق، وفي الشهادات باب بلوغ الصبيان، ومسلم في
الإمارة حديث ١٨٦٨ باب سن البلوغ، والترمذي في الجهاد حديث ١٧١١ باب حد بلوغ
الرجل، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٤٣ باب من لا يجب عليه الحد، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.
(٣) قلت: يشبه أن يكون هذا إنما سرق البختية في البر ورفعوه إليه في البحر، فقال عند ذلك
هذا القول.
وهذا الحديث - إن ثبت - فإنه يشبه أن يكون إنما أسقط عنه الحد لأنه لم يكن إماماً، وإنما
كان أميراً أو صاحب جيش، وأمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب على مذاهب
بعض الفقهاء، إلا أن يكون الإمام، أو يكون أميراً واسع المملكة، كصاحب العراق والشام
أو مصر ونحوها من البلدان، فإنه يقيم الحدود في عسكره، وهو قول أبي حنيفة.
وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع.
وأما أكثر الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها، ويرون إقامة الحدود على من
ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام والحرب سواء.
(خطابي).
٣٦٦

٣٢ - كتاب الحدود
(١٨ - ٢٠) باب
(٤٤٠٨ - ٤٤١٠) حديث
يقول: ((لا تُقْطَعُ الأيدي في السَّفَرِ)) ولولا ذلك لقطعته(١).
١٩ - باب في قطع النباش
٢٠
٤٤٠٩ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن
المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي
رسول الله وَلجر: (يا أَبا ذَرِّ)) قلت: لبيك يا رسول الله وسَعدَيكَ، فقال: ((كيفَ
أَنتَ إِذا أَصاب النّاس مَوتٌ يكون البيتُ فيه بالوَصَيفِ))(٢) يعني: القبر، قلت: الله
ورسوله أعلم، أَو ما خار الله ورسوله، قال: ((عَلَيْكَ بالصبر)) أَو قال ((تصبر))(٣).
قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان: يقطع النباش؛ لأنه دخل على
المیتِ بیتَه.
٢٠ - باب [في] السارق يسرق مراراً
٢١
٤٤١٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عَقِيل الهلالي، حدثنا جدي،
(١) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٥٠ باب لا تقطع الأيدي في الغزو، وليس فيه ذكر
البختية. والبختية: الأنثى من الإبل، وقال: [هذا حديث حسن غريب] وقال: [ويقال:
بسر بن أرطأة أيضاً]، والنسائي في قطع السارق حديث ٤٩٨٢ باب القطع في السفر.
(٢) قلت: موضع استدلال أبي داود من الحديث: أنه سمى القبر بيتاً، والبيت حِزْز، والسارق
من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد.
والوصيف: العبد، يريد أن الفضاء من الأرض يضيق عن القبور، ويشتغل الناس بأنفسهم عن
الحفر لموتاهم، حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد.
وقد اختلف الناس في قطع النباش.
فذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أنه يقطع إذا أخذ من القبر ما يكون
فيه القطع.
وبه قال أبو يوسف، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي وقتادة
وحماد بن أبي سليمان.
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري: لا قطع عليه. (خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٨ باب التثبت في الفتنة، وسبق عند أبي داود في
الفتن حديث ٤٢٦١ في الباب الثاني.
٣٦٧

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٠) باب
(٤٤١٠) حدیث
عن مصعب (١) بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله، قال: جيء بسارق إِلى النبي بَّ فقال: ((اقْتُلوه)) فقالوا: يا
رسول الله، إِنما سرقَ، فقال: ((اقطّعُوه)) قال: فقطع، ثم جيء به الثانية فقال:
((اقتلوه)) فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقالوا: ((اقطعوه)) قال: فقطع، ثم
جيء به الثالثة فقال: ((اقتلوه)) فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: ((اقطعوه))
ثم أُتي به الرابعة فقال: ((اقتلوه)) فقالوا: يا رسول الله، إِنما سرق، قال:
((اقطعوه)) فأُتي به الخامسة فقال: ((اقتلوه)) (٢) قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم
(١) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام: قد ضعفه غير واحد من الأئمة.
(٢) قلت: هذا في بعض إسناده مقال. وقد عارض الحديث الصحيح الذي بإسناده، وهو أن
النبي ◌َل* قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفرٌ بعد إيمانٍ، وزنّى بعد
إحصانٍ، أو قتل نفس بغير نفس)) والسارق ليس بواحد من الثلاثة فالوقوف عن دمه واجب.
ولا أعلم أحداً من الفقهاء يبيح دم السارق - وإن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى - إلا أنه
.قد يخرج على مذاهب بعض الفقهاء أن يباح دمه، وهو أن يكون هذا من المفسدين في
الأرض، في أن للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين، ويبلغ به ما رأى من العقوبة، وإن
زاد على مقدار الحد وجاوزه، وإن رأى القتل قتل.
ويُعزى هذا الرأي إلى مالك بن أنس.
وهذا الحديث - إن كان له أصل - فهو يؤيد هذا الرأي.
وقد يدل على ذلك من نفس الحديث: أنه ◌َّ قد أمر بقتله لما جيء به أول مرة، ثم كذا
في الثانية والثالثة والرابعة، إلى أن قتل في الخامسة.
فقد يحتمل أن يكون هذا رجلاً مشهوراً بالفساد ومخبوراً بالشر، معلوماً من أمره أنه سيعود
إلى سوء فعله ولا ينتهي عنه حتى ينتهي خبره.
ويحتمل أن يكون ما فعله - إن صح الحديث - فإنما فعله بوحي من الله سبحانه، وإطلاع
منه على ما سيكون منه، فيكن معنى الحديث خاصاً فيه، والله أعلم.
وقد اختلف الناس في السارق إذا سرق مرة فقطعت يده اليمنى، ثم سرق مرة فقطعت رجله
اليسرى.
فقال مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه: إن سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، وإن سرق
الرابعة قطعت رجله اليمنى، وإن سرق بعد ذلك عزّر وحبس، وقد حكي مثل ذلك عن قتادة.
وقال الشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وأحمد بن حنبل: إذا سرق قطعت
يده اليمنى، فإن سرق الثانية قطعت رجله اليسرى، فإن سرق الثالثة لم يقطع واستودع
السجن.
وقد روي مثل ذلك عن علي كرم الله وجهه. (خطابي).
٣٦٨

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٠ - ٢٢) باب
(٤٤١٠ - ٤٤١٢) حديث
اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة(١).
٢٢
٢١ - باب في تعليق يد السارق في عُنُقِهِ
٤٤١١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عمر بن علي، حدثنا الحجاج، عن
مكحول، عن عبد الرحمن بن مُحيريز، قال: سألْنا فَضالة بن عبيد عن تعليق اليد
في العنق للسارق، أَمِن السنة هو؟ قال: أُتي رسول الله وَلَه بسارق فقطعت يده،
ثم أمر بها فعلقت في عنقه (٢).
٢٢
٢٢ - [باب بيع المملوك إذا سرق]
٤٤١٢ - حدثنا موسى - يعني ابن إِسماعيل - حدثنا أبو عَوَانة، عن عمر (٣) بن
أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((إِذا سَرَق*
(١) قال المنذري: وأخرجه النسائي، وقال: [هذا منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في
الحدیث].
(٢) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٤٧ باب تعليق يد السارق. والنسائي في قطع
السارق حديث ٤٩٨٥ باب تعليق يد السارق في عنقه، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٨٧
باب تعليق اليد في العنق. وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطأة]، وقال النسائي: [الحجاج بن أرطأة ضعيف،
لا یحتج بحديثه].
قال المنذري: قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشادة بذكره ليرتدع به، ولو ثبت
لكان حسناً صحيحاً، ولكنه لم يثبت.
(٣) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وقد وضّعَهُ شعبة ويحيى بن
معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. (المنذري).
(٤) قلت: النش وزن عشرين درهماً، هكذا يفسر.
وفيه دليل على أن السرقة عيب في المماليك يردون بها، ولذلك وقع الحط من ثمنه والنقص
من قیمته.
وليس في هذا الحديث دلالة على سقوط القطع عن المماليك إذا سرقوا من غير ساداتهم.
وقد روي أن النبي وَّر قال: ((أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)).
وقال عامة الفقهاء: يقطع العبد إذا سرق، وإنما قصد بالحديث، إلى أن العبد السارق لا
يمسك ولا يصحب، ولكن يباع ويستبدل به من ليس بسارق.
=
٣٦٩

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٢ - ٢٣) باب
(٤٤١٢ - ٤٤١٥) حديث
الممْلوكُ فَبِعُهُ ولو بِنَشٌِّ))(١).
٢٣
٢٣ - باب في الرَّجُم
٤٤١٣ - حدثنا أَحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن
الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿وَالَّتِى
يَأْتِنَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ مِّنكِكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُنَ
(9)﴾ (٢) وذكر الرجل بعد
فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
المرأة ثم جمعهما، فقال: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَنَاذُوهُمَّا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا
فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾(٣) فنسخ ذلك بآية الجلد فقال: ﴿الَِّيَةُ وَالَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَعِدٍ
مِنْهُمَا مِْتَةً جَدَّةٍ﴾ (٤).
٤٤١٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا موسى - يعني ابن مسعود
- عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: السبيل الحد.
[قال سفيان: فآذوهما: البِكْران، فأمسكوهن في البيوت: الثيبات].
٤٤١٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال
رسول الله وَالر: ((خذوا عني، خذوا عني(٥)، قد جعل الله لهن سبيلاً: الثيب
= وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن العبد لا يقطع إذا سرق، وحكي مثل ذلك عن
شريح. وسائر الناس على خلافه. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في قطع يد السارق حديث ٤٩٨٣ باب القطع في السفر، وابن ماجه في
الحدود حديث ٢٥٨٩ باب العبد يسرق. قال المنذري: قال النسائي: [عمر بن أبي سلمة
ليس بالقوي في الحديث].
(٢) [الآية: ١٥ من سورة النساء].
(٣) [الآية: ١٦ من سورة النساء].
(٤) [الآية: ٢ من سورة النور].
(٥) قوله: ((خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً)) إشارة إلى قوله سبحانه: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] ثم فسر السبيل فقال: ((الثيب بالثيب))، يريد: إذا زنى الثيب بالثيب،
وكذلك قوله: ((البكر بالبكر)» يريد إذا زنى البكر بالبكر.
٣٧٠

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٣) باب
(٤٤١٥ - ٤٤١٧) حديث
بالثيب جَلْدُ مائة ورَمْيٌ بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة))(١).
٤٤١٦ - حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن الصباح بن سفيان، قالا: حدثنا
هشيم، عن منصور، عن الحسن، بإسناد يحيى ومعناه، قال: جلد مائة والرجم.
٤٤١٧ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا الربيع بن روح بن خلید،
حدثنا محمد بن خالد - يعني الوهبي - حدثنا الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن
سلمة بن المُحَبِّقِ، عن عُبادة بن الصامت، عن النبي وَّر، بهذا الحديث، فقال
واختلف العلماء في تنزيل هذا الكلام ووجه ترتيبه على الآية، وهل هو ناسخ للآية أو مبين
=
لها، فذهب بعضهم إلى النسخ، وهذا على قول من يرى نسخ الكتاب بالسنة.
وقال آخرون: بل هو مبين للحكم الموعود بيانه في الآية، فكأنه قال: عقوبتهن الحبس إلى
أن يجعل الله لهن سبيلاً، فوقع الأمر بحبسهن إلى غاية، فلما انتهت مدة الحبس وحان وقت
مجيء السبيل، قال رسول الله (9: ((خذوا عني تفسير السبيل وبيانه))، ولم يكن ذلك ابتداء
حكم منه، وإنما هو بيان أمر كان ذكر السبيل منطوياً عليه، فأبان المبهم منه وفصل المجمل
من لفظه، فكان نسخ الكتاب بالكتاب لا بالسنة، وهذا أصوب القولين، والله أعلم.
وفي قوله: ((جلد مائة ورمي بالحجارة)) حجة لقول من رأى الجمع بين الحد والرجم على
الثيب المحصن إذا زنى.
وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قد استعمل ذلك في بعض الزناة،
وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله وَلهو.
وإلى هذا ذهب الحسن البصري، وبه قال إسحاق بن راهويه، وهو قول داود وأهل الظاهر.
وروي (أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجم ولم يجلد)، وإليه ذهب عامة
الفقهاء، ورأوا أن الجلد منسوخ بالرجم.
وقد رجم رسول الله (858* ماعزاً ولم يجلده، ورجم اليهوديين ولم يجلدهما.
واحتج الشافعي في ذلك بحديث أبي هريرة في الرجل الذي استفتى رسول الله وَّر عن ابنه
الذي زنى بامرأة للرجل، فقال له: ((على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى المرأة الرجم،
واغدُ يا أنيس على المرأة فإن اعترفت فارجمها)) فغدا عليها فاعترفت فرجمها.
قال: فهذا الحديث آخر الأمرين، لأن أبا هريرة قد رواه، وهو متأخر الإسلام ولم يعرض
للجلد بذكر، وإنما هو الرجم فقط، وكان فعله ناسخاً لقوله الأول. (خطابي).
(١) [حديث ٤٤١٥، ٤٤١٦] وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٦٩٠ باب حد الزنى،
والترمذي في الحدود حديث ١٤٣٤ باب الرجم على الثيب وقال: [هذا حديث حسن
صحيح]، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٥٠ باب حد الزنا، ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
٣٧١

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٣) باب
(٤٤١٧ - ٤٤١٨) حديث
ناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت، قد نزلت الحدود، لو أنك وجدت مع امرأَتك
رجلاً كيف كنت صانعاً؟ قال: كنت ضاربَهُما بالسيف حتى يسكتا، أَفأنا أَذهب
فأجمع أربعة شهداء؟ فإلى ذلك قد قَضى الحاجة، فانطلقوا فاجتمعوا عند
رسول الله ◌َّل، فقالوا: يا رسول الله، ألم تر إِلى أَبي ثابت قال كذا وكذا؟؟
فقال رسول الله وَ له: ((كفى بالسيف شاهداً)) ثم قال: ((لا، لا، أَخاف أَن يَتتابع(١)
فيها السكران والغَيْرانُ))(٢).
قال أبو داود: روى وكيع أول هذا الحديث عن الفضل بن دَلْهم عن
الحسن عن قبيصة بن حُرَيث عن سلمة بن المُحبِّقِ عن النبيِ وَّر، وإِنما هذا
إسناد حديث ابن المحبق أَن رجلاً وقع على جارية امرأته.
قال أبو داود: الفضل بن دَلْهم ليس بالحافظ، كان قصَّاباً بواسط.
٤٤١٨ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا هشيم، حدثنا الزهري، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، أن عمر - يعني ابن الخطاب
- رضي الله عنه خطب، فقال: إن الله بعث محمداً وَ ل بالحق، وأَنزل عليه
الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعَيْناها، ورجم رسولُ الله وَله
ورجمنا من بعده، وإِني خشيت إِن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية
الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى؛ فالرجم حق على مَنْ
زَنِى من الرجال والنساء إِذا كان مُخْصَناً إذا قامت البينة أَو كان حمل أَو اعتراف،
وأَيْمُ الله لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله عز وجل، لكتبتها(٣).
(١) التتابع - بالياء التحتية - هو: التمادي في الشر والفساد والتهافت فيهما، ووقع في نسخة
[يتتابع] بالباء الموحدة.
(٢) قال الحافظ المزي في الأطراف: هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي
بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم الدمشقي.
(٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الحدود (٢٠٧/٨) باب الاعتراف بالزنا، والترمذي
في الحدود حديث ١٤٣١ باب في تحقيق الرجم، ومسلم في الحدود حديث ١٦٩١ باب
رجم الثيب في الزنا، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٥٣ باب الرجم، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
٣٧٢

٣٢ - كتاب الحدود
(٤ ٢) باب
(٤٤١٩) حديث
٢٣
٢٤ - [باب رجم ماعز بن مالك]
٤٤١٩ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن
سعد، قال: حدثني يزيد بن نعيم بن هَزَّال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك
يتيماً في حجر أبي فأصاب جاريةً من الحي، فقال له [أَبي]: انت رسول الله وَل
فأخْبِرْهُ بما صنعتَ، لعله يستغفر ذلك، وإِنما يريد بذلك رجاء أن يكون له
مخرجاً، فأتاه فقال: يا رسول الله، إِني زنيت فأقم عليَّ كتاب الله، فأعرض عنه،
فعاد فقال: يا رسول الله: إِني زنيت فأقم عليَّ كتابَ الله، [فأعرض عنه، فعاد
فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتابَ الله] حتى قالها أَربع مرار(١)،
(١) قلت: اختلف أهل العلم في هذه الأقارير المكررة منه، هل كانت شرطاً في صحة الأقارير
بالزنى حتى لا يجب الحكم إلا بها، أم كانت زيادة في التبين والإستثبات لشبهة عرضت في
أمره.
فقال قوم: هي شرط في صحة الإقرار، لا يجب الحكم عليه إلا بتكريره أربع مرات.
وإليه ذهب الحكم بن عيينة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه.
واحتج من احتج منهم بقوله: ((إنك قد قلتها أربع مرات)»، إلا أنهم اختلفوا فيه إذا كان كله
في مجلس واحد.
فقال أبو حنيفة وأصحابه: إقراره أربع مرات في مجلس واحد بمنزلة إقراره مرة واحدة.
وقال ابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل: إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد رجم.
وقال مالك والشافعي وأبو ثور: إذا أقر مرة واحدة رجم، كما إذا أقر مرة واحدة بالقتل
قتل، وبالسرقة قطع.
وروي ذلك عن الحسن البصري وحماد بن أبي سلمة.
وذهب هؤلاء إلى أن النبي ◌َّ إنما ردَّه مرة بعد أخرى للشبهة التي داخلته في أمره، ولذلك
سأل هل به جِنَّة أو خَبَل؟ وقال لهم: ((استنكهوه)) أي: لعله شرب ما أذهب عقله، وجعل
يستفسره الزنا فقال: ((لعلك قبلت، لعلك لمست)) إلى أن أقر بصريح الزنا فزالت عند ذلك
الشبهة فأمر برجمه، وإنما لزم الحكم عنده بإقراره في الرابعة، لأن الكشف إنما وقع به ولم
يتعلق بما قبله واستدلوا في ذلك بقول الجهينية (لعلك تريد أن تُرَدّدَني كما ردَّدت ماعزاً)
فعلم أن الترديد لم يكن شرطاً في الحكم، وإنما كان من أجل الشبهة.
قالوا: وأما قوله: ((قد قلتها أربع مرات)) فقد يحتمل أن يكون معناه: أنك قلتها أربع مرات،
فتبينت عند إقرارك في الرابعة أنك صحيح العقل، ليست بك آفة تمنع من قبول قولك،
فيكون معنى التكرار راجعاً إلى هذا.
٣٧٣
=

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤١٩ - ٤٤٢٠) حديث
قال ◌َّهِ: ((إِنكَ قد قُلتَها أَربعَ مراتٍ، فَبِمَنْ))؟ قال: بفلانة، فقال: ((هل
ضَاجَعْتَها))؟ قال: نعم، قال: ((هل باشرتها))؟ قال: نعم، قال: ((هل جامعتها))،
قال: نعم، قال: فأمر به. أن يرجم، فأخرج به إِلى الحَرَّةِ فلما رُجِمَ فوجد مَسَّ
الحجارة [جَزِعَ] فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له
بِوَظيف(١) بعير فرماه به فقتله، ثم أتى النبي ◌َّ، فذكر ذلك له، فقال: ((هَلَّ
تَركتموه لعله أن يتوبَ فيتوبَ الله علیه)).
٤٤٢٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يزيد بن زريع، عن
محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لعاصِم بن عمر بن قتادة، قصةً ماعز بن مالك،
فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني ذلك من
قول رسول الله وَّل: ((فهلاّ تركتموه)) مَنْ شئتم(٢) من رجال أَسلم ممن لا أَتهم،
قال: ولم أَعرف [هذا] الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله، فقلت: إِن
: وفي قوله: ((هلا تركتموه؟)) دليل على أن الرجل إذا أقر بالزنا ثم رجع عنه دفع عنه الحد،
سواء وقع به الحد أو لم يقع.
وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح والزهري وحماد بن سليمان وأبو حنيفة وأصحابه،
وكذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال مالك بن أنس، وابن أبي ليلى، وأبو ثور: لا يقبل رجوعه، ولا يدفع عنه الحد،
وكذلك قال أهل الظاهر.
وروي ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله.
وتأولوا قوله: ((هلا تركتموه؟)) أي: لينظر في أمره، ويستثبت المعنى الذي هرب من أجله.
قالوا: ولو كان القتل عنه ساقطاً لصار مقتولاً خطأ، وكانت الدية على عواقلهم، فلما لم
تلزمهم ديته دل على أن قتله كان واجباً .
قلت: وفي قوله ((هلا تركتموه؟)) على معنى المذهب الأول، دليل على أنه لا شيء على من
رمى كافراً فأسلم قبل أن يقع السهم، وكذلك المأذون له في قتل رجلٍ قصاصاً، فلما تنحى
عنه، عفا وليُّ الدم عنه.
وكذلك قال هؤلاء في شارب الخمر: إذا قال: كذبت فإنه يكف عنه. وكذلك السارق إذا
قال: كذبت لم تقطع يده، ولكن لا تسقط الغرامة عنه، لأنها حق الآدمي. (خطابي).
(١) الوظيف: خف البعير، أو مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما.
(٢) (من شئتم) فاعل حدثني، والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا أتهمهم بأن
(فهلا تركتموه؟)) من قول النبي 1253.
٣٧٤

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٢٠ - ٤٤٢٢) حديث
رِجالاً من أَسلم يحدثون أَن رسول الله وَِّ قال لهم حين ذكروا له جَزَع ماعز مِن
الحجارة حين أصابته: ((أَلاَّ تركتموه)) وما أَعرف الحديث، قال: يا ابن أَخي، أَنا
أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إِنا لما خرجنا به فرجمناه
فوجد مسَّ الحجارة صَرّخَ بِنا: يا قوم ردوني إِلى رسول الله وَّ فإن قومي
قتلوني وغَرُّوني من نفسي، وأَخبروني أَن رسول اللّهِ وَّر غير قاتلي، فلم ننزع عنه
حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله وَّله وأخبرناه قال: ((فهلا تركتموه
وجئتموني به)) ليستثبتَ رسول الله وَ﴾ منه، فأما لِتَرْكِ حَدِّ فَلاَ، قال: فعرفت وجه
الحديث(١) .
٤٤٢١ - حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد - يعني الحذاء
- عن عكرمة، عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي ◌َّر فقال: إِنه زنى،
فأعرض عنه، فأعاد عليه، مراراً، فأعرض عنه، فسأَل قومه: ((أَمجنون هو))؟
قالوا: ليس به بأس، قال: ((أَفعلت بها))؟ قال: نعم، فأمر به أَن يرجم، فانْطُلِقَ
به فرُجم، ولم يُصَل عليه(٢) .
٤٤٢٢ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة،
قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إِلى النبي ◌َِّ رجلاً قصيراً أَعضلَ ليس
عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى، فقال رسول الله اعلاه:
((فَلَعلكَ قَبَّلتَها)) قال: لا والله إنه قد زنى الآخر؟ قال: فرجمه ثم خطب فقال:
((أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنا في سبيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَلفَ أَحَدُهمْ لَهُ نَبِيبٌ(٣) كنَبِيب التّيْس
يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الكُثْبَةَ، أَمَا إِن اللَّهَ إِن يُمكِّنِّي من أحد منهُم إِلاَ نَكْلْتُهُ(٤)
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي
سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، طرفاً منه بنحوه، انظر البخاري في الحدود (٢٠٧/٨) باب
سؤال الإمام المقر هل أحصنت؟ ومسلم في الحدود حديث ١٦ باب من اعترف على نفسه
بالزنى، والترمذي في الحدود حديث ١٤٢٩ باب في درء الحد عن المعترف إذا رجع.
(٢) قال المنذري: وأخرجه النسائي مرسلاً.
(٣) النَّبيب: صوت التَّيْس عند السفاد.
(٤) نکلته عنھن ۔ معناه ـ نکلته علیھن.
الكثبة: القليل من اللبن، وقوله: ((نَكَلْته)) معناه: ردعته بالعقوبة. ومنه: النكول في اليمين، =
٣٧٥

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٢٢ - ٤٤٢٧) حدیث
عنهنَّ))(١).
٤٤٢٣ - حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن
سماك، قال: سمعت جابر بن سَمُرة، بهذا الحديث، والأول أتم، قال: فرده
مرتين، قال سماك: فحدثت به سعيد بن جبير فقال: إِنه رده أربع مرات.
٤٤٢٤ - حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل المصري، حدثنا خالد - يعني ابن
عبد الرحمن - قال: قال شعبة: فسألت سماكاً عن الكُتْبَة، فقال: اللبن القليل.
٤٤٢٥ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله رَّه لماعز بن مالك: ((أَحقٌّ
ما بلغني عنك))؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: ((بلغني عنك أنك وقَعتَ على
جارية بني فلان((؟ قال: نعم، فشهد أربع شهادات، فأمر به فرجم(٢).
٤٤٢٦ - حدثنا نصر بن علي، أَخبرنا أَبو أَحمد، أَخبرنا إِسرائيل، عن
سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء ماعز بن مالك
إِلى النبي ◌َّلة، فاعترف بالزنا مرتين، فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين،
فقال: ((شَهِدْتَ عَلى نَفسِك أَرْبعَ مَرَّاتٍ، اذهبوا به فارجُمُوهُ)).
٤٤٢٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثني يَعْلَى، عن
عكرمة أَن النبي ◌ِّ، /ح/، وحدثنا زهير بن حرب وعقبة بن مكرم، قالا:
حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أَبي، قال: سمعت يَعلى [يعني] ابن حكيم
يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أَن النبيِ نََّ قال لماعز بن مالك: ((لَعلكَ
قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْتَ)) قال: لا، قال: ((أَفَنِكْتَها))؟ قال: نعم، قال: فعند
ذلك أَمر برجمه (٣)، ولم يذكر موسى ((عن ابن عباس))، وهذا لفظ وهب.
= وهو أن يرتدع فلا يحلف، يقال: نَكَل يَنكّل، ونَكَلَ يَنْكِلُ، لغتان. (خطابي).
(١) [حديث ٤٤٢٢ - ٤٤٢٤] وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٦٩٢ باب من اعترف على
نفسه بالزنى، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه مسلم في الحدود حديث ١٦٩٣ باب من اعترف على نفسه بالزنى، والترمذي في
الحدود حديث ١٤٢٧ باب في التلقين في الحد، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) وأخرجه البخاري مسنداً في الحدود (٢٠٧/٨) باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست=
٣٧٦

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٢٨ - ٤٤٣٠) حديث
٤٤٢٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال:
أَخبرني أَبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه
سمع أبا هريرة يقول: جاء الأسلميُّ نبيَّ اللهَ وَّلَرَ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة
حراماً أرْبَعَ مرات، كل ذلك يغْرِضُ عنه [النبي ◌َّلي] فأقبل في الخامسة فقال:
((أنِكْتَها))؟ قال: نعم، قال: ((حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنك في ذلك مِنْها)»؟ قال: نعم:
قال: ((كما يغيب المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البِئر))؟ قال: نعم، قال: ((فهل
تدري ما الزنا)»؟ قال: نعم، أتيتُ مِنها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً،
قال: ((فما تريد بهذا القول))؟ قال: أُريد أن تطهرني، فأمر به فرجم، فسمع النبي
وَل ﴿ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: أنظر إِلى هذا الذي سَتَر الله عليه
فلم تَدَعْه نفسه حتى رُجم رَجْمَ الكَلْب فسكت عنهما، ثم سار ساعةً حتى مر
بجيفة حمار شائل برجله، فقال: ((أين فلانٌ وفلان))؟ فقالا: نَحنُ ذانٍ يا
رسول الله، قال: ((انْزِلا فَكُلا منْ جِيفةِ هذا الحمار)) فقالا: يا نبي الله، مَنْ يأكُل
من هذا؟ قال: ((فما نلْتما من عِرْض أخيكما آنفاً أشدُّ مِنْ أكْلٍ منه؛ والذي نفسي
بيده إِنه الآن لفي أنهار الجنة ينقمس (١) فيها)(٢).
٤٤٢٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج،
قال: أخبرنا أبو الزبير، عن ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، بنحوه، زاد:
واختلفوا [عليَّ]، فقال بعضهم: رُبط إِلى شجرة، وقال بعضهم: وُقِف (٣).
٤٤٣٠ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي، قالا:
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن
عبد الله أن رجلاً من أسلم جاء إلى رسول الله وَالر فاعترف بالزنا، فأعرض عنه،
= أو غمزت؟ وفيه [لا يكني]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً مسنداً.
(١) قوله: ((ينقمس)) معناه: ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء، ومنه قاموس البحر.
(خطابي).
وفي أصل المنذري [ينغمس] بالغين، وكذلك في النسخة الهندية بالغين.
(٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال فيه: [أنكحتها؟].
(٣) قال المزي: هذا الحديث من رواية أبي بكر بن داسة.
٣٧٧

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٣٠ - ٤٤٣١) حديث
ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع شهادات، فقال له النبي وَلّ:
(أبكَ جنون))؟ قال: لا، قال: ((أحصنت))؟ قال: نعم، قال: فأمر به النبي وَل
فرجم في المصلى، فلما أذَلَقَتْهُ(١) الحجارة فرَّ، فأُدرك فرُجم حتى مات، فقال له
النبي ◌َّ خيراً، ولم يُصَلِّ عليه(٢).
٤٤٣١ - حدثنا أبو کامل، حدثنا یزید - يعني ابن زريع - /ح/، وحدثنا
أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكريا، وهذا لفظه، عن داود، عن أبي نضرة، عن
أبي سعيد قال: لما أمر النبي نَّه برجم ماعز بن مالك خرجنا به إِلى البقيع،
فوالله ما أَوثقناه ولا حَفْرنا له، ولكنه قام لنا، قال أبو كامل: قال: فرميناه بالعظام
والمَدَرِ (٣) والخزف، فاشتدَّ واشتددنا خلفه حتى أَتَى عرْضَ (٤) الحَرَّةِ فانتصب لنا
فرميناه بجلاميد(٥) الحرة حتى سكت(٦)، قال: فما اسْتَغْفَرَ لَهُ ولا سَبَّهُ(٧).
(١) قوله: (أذلقته الحجارة) معناه: أصابته بحدها فعقرته، وَذَلْقُ كلِّ شيء: حَدُّه. يقال: أذلقت
السنان إذا أرهفته، والذّلاقة في اللسان: خفَّته وسرعة مروره على الكلام، ويقال: لسان ذلْق
طلق، والإذلاق أيضاً: سرعة الرمي.
فيكون معناه على هذا: أنه لما تتابع عليه وقع الحجارة وتناولته من كل وجه فرَّ.
وفي قوله: ((أبك جنون)» دليل على أنه قد ارتاب بأمره، ولذلك كان ترديده إياه وترك
الاقتصار به على إقراره الأول.
وفيه دليل: على أن المحصن يرجم ولا يجلد. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الحدود (٢٠٦/٨) باب الرجم بالمصلى، وفيه [فصلى عليه]، والترمذي
في الحدود حديث ١٤٢٩ باب في درء الحد عن المعترف إذا رجع، ومسلم في الحدود
حديث ١٦ باب رجم الثيب إذا زنى، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٥٨ باب ترك الصلاة
على المرجوم.
(٣) المدر: الطين المتماسك. والخزف: قطع الفخار المتكسر.
(٤) عرض الحرة: عرض أي جانبها، والحرة بقعة في المدينة ذات حجارة سوداء.
(٥) الجلمود: الحجرة الكبيرة.
(٦) قوله: (سكت) يريد: مات، قال الشاعر عدي بن یزید:
أخذ الرجال بحلقه حتى سكت.
(خطابي)
ولقد شفى نفسي وأبرأ داءها
(٧) وأخرجه - بمعناه - مسلم في الحدود حديث ١٦٩٤ باب من اعترف على نفسه بالزنى،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٣٧٨

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٣٢ - ٤٤٣٥) حدیث
٤٤٣٢ - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أَبي
نَضْرة، قال: جاء رجل إلى النبي وَ *، نحوه وليس بتمامه، قال: ذهبوا يسبونه
فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم، قال: ((هُوَ رَجُلٌ أَصاب ذَنباً،
حَسِيبُهُ الله))(١) .
، ٤٤٣٣ - حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى بن
الحارث، حدثنا أَبي، عن غيلان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة (٢)، عن
أَبِيه أَن النبيِ وَِّ اسْتَنْكَهَ(٣) ماعزاً(٤).
٤٤٣٤ - حدثنا أحمد بن إِسحاق الأهوازي، حدثنا أَبو أَحمد، حدثنا
بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كنا أَصحاب
رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رَجَعَا بعد اعترافهما، أَو قال:
لو لم يرجعا بعد اعترافهما، لم يطلبهما، وإِنما رجمهما عند الرابعة.
٤٤٣٥ - حدثنا عبدة بن عبد الله، ومحمد بن داود بن صبيح، قال عبدة:
أَخبرنا حرمي بن حفص، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، حدثنا
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أَن خالد بن اللَّجلاج(٥) حدثه، أَن اللجلاج
أَباه أَخبره، أَنه كان قاعداً يعتمل(٦) في السوق، فمرت امرأة تحمل صبيّاً، فثار
الناس معها وثُرْتُ فيمن ثار، فانتهيتُ(٧) إِلى النبي ◌َّرِ وهو يقول: ((مَن أَبُو هذا
مَعَك))؟ فسكتت، فقال شاب حَذْوَها: أَنا أَبوهُ يَا رسول الله، فأقبل عليها فقال:
(١) هذا مرسل.
(٢) ابن بريدة: هو سليمان.
(٣) قلت: وفيه دلالة على أنه قد ارتاب بأمره، وفيه حجة لمن لم ير طلاق السكران طلاقاً،
وهو قول مالك بن أنس والمزني. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم - بطوله وفيه [فقام رجل فاستنكهه] - في الحدود حديث ١٦٩٥ باب من
اعترف على نفسه بالزنى.
(٥) اللجلاج هذا: له صحبة، أسلم وهو ابن خمسين سنة - وهو بفتح اللام وسكون الجيم -
عامري، كنيته أبو العلاء، عاش مئة وعشرين سنة رضي الله عنه.
(٦) يعتمل: يعمل بنفسه.
(٧) في نسخة [وانتهيت إلى النبي].
٣٧٩

٣٢ - كتاب الحدود
(٢٤) باب
(٤٤٣٥ - ٤٤٣٨) حديث
((مَنْ أبو هذا مَعَكِ))؟ قال الفتى: أَنا أَبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله وَّ إِلى
بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيراً، فقال له النبي وَالر:
((أَخصَنْتَ))؟ قال: نعم، فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى
أمكنا (١) ثم رميناه بالحجارة حتى (٢) هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا
بِه إِلى النبي ◌َّة، فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله وَّهُ: (لَهُوَ
أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ)) فإذا هو أَبوه، فأَعَنَّاهُ على غسله وتكفينه ودفنه،
وما أَدري قال: والصلاة عليه، أم لا، وهذا حديث عبدة، وهو أَتم (٣).
٤٤٣٦ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، /ح/، وحدثنا
نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا الوليد، جميعاً، قالا: حدثنا محمد، [و] قال
هشام: محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن
اللجلاج، عن أبيه، عن النبي ◌ِّ، ببعض هذا الحديث.
٤٤٣٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا طَلْقُ بن غنام، حدثنا
عبد السلام بن حفصٍ، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي وَّر أن
رجلاً أَتاه فأقر عنده أَنه زنى بامرأة سمّاها له، فبعث رسول الله وَّ إلى المرأة
فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زَنَت، فجلده الحد وتركها.
٤٤٣٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا، /ح/، وحدثنا ابن السرح،
المعنى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزبير، عن
جابر أَن رجلاً زنى بامرأة، فأمر به النبي ◌َّ فجُلِد الحد، ثم أخبر أنه مُخْصَنٌ،
فأمر به فرجم.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن بكر البَرْساني عن ابن جريج،
موقوفاً على جابر، ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب، لم يذكر
النبي ◌َّ، قال: إِن رجلاً زنى فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه
فرجم].
(١) في نسخة [حتى أمكننا].
(٢) قوله: (حتى هدأ) أي: حتى مات.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٣٨٠