النص المفهرس
صفحات 321-340
٣١ - كتاب الملاحم (١٣ - ١٤) باب (٤٣١٣ - ٤٣١٦) حديث حدثنا عبيد الله، عن خُبَيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالَ: ((يُوشِكُ الفُراتُ أن يَخْسِرَ عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا)(١) . ٤٣١٤ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثني عقبة - يعني ابن خالد - حدثني عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وَلَيه ، مثله إلا أنه قال: ((يَحسِرُ عن جبل من ذهب))(٢). ١٤ - باب خروج الدجال ١٤ ٤٣١٥ - حدثنا الحسن بن عمرو، حدثنا جرير، عن منصور، عن ربعي بن حِرَاش، قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدَّجّال أعلم منه، إِن معه بحراً من ماء ونهراً من نار، فالذي ترون أنه [من] نار: ماء، والذي ترون أنه ماء: نار، فمن أدرك ذلك منكم [فأراد الماء] فليشرب من الذي يرى أنه نار؛ فإنه سيجده ماء، قال أبو مسعود البذرِي: هكذا سمعت رسول اللّه ◌َل يقول(٣). ٤٣١٦ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، عن النبي وَلّ أنه قال: ((ما بُعثَ نبيٌّ إلا قد أنذرَ أمتهُ الدجالَ الأعورَ الكذابَ، ألا وإِنه أعور، وإِن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوباً كافر)(٤) . (١) وأخرجه البخاري في الفتن (٧٣/٩) باب خروج النار إلخ، ومسلم في الفتن حديث ٢٨٩٤ باب لا تقوم الساعة إلخ، والترمذي في صفة الجنة حديث ٢٥٧٢ باب يوشك أن يحسر الفرات عن ذهب، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٤٥ باب أشراط الساعة. (٢) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ٣١، والترمذي في صفة الجنة حديث ٢٥٧٣، والبخاري - تعليقاً - في الفتن (٧٣/٩) باب خروج النار. (٣) وأخرجه بمعناه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الفتن (٩/ ٧٥) باب ذكر الدجال، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٣٤ باب ذكر الدجال. (٤) [حديث ٤٣١٦، ٤٣١٧] وأخرجه البخاري في الفتن (٥٧/٩) باب ذكر الدجال، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٣٣ باب ذكر الدجال، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٣٦ باب علامة الدجال. ٣٢١ ٣١ - كتاب الملاحم (١٤) باب (٤٣١٧ - ٤٣٢١) حديث ٤٣١٧ - حدثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، (ك ف ر). ٤٣١٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس [بن مالك]، عن النبي ◌َّر، في هذا الحديث، قال: ((يقرؤه كل مسلم))(١). ٤٣١٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، قال: سمعت عمران بن حُصَين يحدث، قال: قال رسول الله وَِّ: (مَنْ سمعَ بالدجالِ فَلَيَنْأَ عنهُ، فوالله إِن الرجل لَيأتِيهِ وهو يَحسِبُ أنهُ مؤمنٌ فَيَتَبِعُهُ مما يبعثُ بهِ من الشُّبهَاتِ، أو لما يبعثُ بهِ مِنَ الشبهات)) هكذا(٢) قال. ٤٣٢٠ - حدثنا حَيوَة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير، عن خالد بن مَعدَان، عن عمرو بن الأسود، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم، أن رسول الله بَّه قال: ((إِني قد حدثتكم عن الدجالِ حتى خشيتُ أن لا تعقلوا، إِن مسيحَ الدجال رجلٌ قصيرٌ أفْحجُ جَعْدٌ(٣) أعورُ مطموسُ العينِ، ليسَ بناتِئَةٍ ولا جَحراءَ، فإن أَلْبِسَ عليكم، فاعلموا أنَّ ربكم ليسَ بأعورَ))(٤). قال أبو داود: عمرو بن الأسود ولي القضاء. ٤٣٢١ - حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النَّاس بن سَمْعان الكِلابي، قال: ذكر رسول الله وَلي الدجال فقال: ((إِنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دُونكُم، وإِنْ يخرُج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه، واللَّهُ خليفتي على كلِّ مسلم، فمن أدركهُ منكم فليقرأ عليه فواتحَ (١) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ١٠٢ باب ذكر الدجال. (٢) في نسخة من السنن قال: [هكذا قال؟ قال: نعم]. (٣) قال الشيخ: (الأفحج): الذي إذا مشى باعد بين رجليه. (والجحراء): الذي قد انخسفت، فبقي مكانها غائراً كالجحر، يقول: إن عينه سادة لمكانها مطموسة، أي: ممسوحة، ليست بناتئة ولا منخسفة. (خطابي). (٤) نسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٣٢٢ ٣١ - كتاب الملاحم (١٤) باب (٤٣٢١ - ٤٣٢٤) حديث سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته)) قلنا: وما لُبْتُه في الأرض، قال: ((أَربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)) فقلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: ((لا، اقْدُرُوا له قَذْرَهُ، ثم ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء، شرقيَّ دمشقَ، فيدركه عند باب لُدِّ فيقتله))(١) . ٤٣٢٢ - حدثنا عيسى بن محمد، حدثنا ضمرة، عن السيباني، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة، عن النبي وَ لّر، نحوه، وذكر الصلوات مثل معناه(٢). ٤٣٢٣ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان (بن أبي طلحة]، عن حديث أبي الدرداء، يرويه عن النبي وَّر قال: ((من حفظ عشرَ آياتٍ من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال))(٣). قال أبو داود: وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة، إلا أنه قال: ((من حفظ من خواتيم سورة الكهف)) وقال شعبة [عن قتادة]: ((من آخر الكهف)). ٤٣٢٤ - حدثنا هُذْبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة أن النبي وَ ل﴿ قال: ((ليس بيني وبينَه نبيٌّ - يعني (١) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ٢١٣٧ باب ذكر الدجال، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٤١ باب في فتنة الدجال، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٧٥ باب فتنة الدجال مطولاً، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) وأخرج نحوه - مطولاً - ابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٧٧ باب فتنة الدجال. (٣) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي، ولفظ مسلم: [من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال] وفي لفظ آخر: [من آخر الكهف]، ولفظ الترمذي: [من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال]، وفي لفظ النسائي: [من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال] وفي لفظ: [من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال]. وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين حديث ٨٠٩ باب فضل سورة الكهف، والترمذي في ثواب القرآن حديث ٢٨٨٨ باب فضل سورة الكهف، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٣٢٣ ٣١ - كتاب الملاحم (١٤ _ ١٥) باب (٤٣٢٤ - ٤٣٢٦) حديث عيسى - وإنه نازلٌ، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مَرْبوعٌ إِلى الحمرة والبياض، بين مُمصَّرتين(١)، كأن رأسه يقطر وإِن لم يصبه بلل، فيقاتلِ الناسَ على الإِسلام، فَيَدُقُّ الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك اللَّهُ في زمانه الملَل كلها إِلا الإِسلام، ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون». ١٥ ١٥ - باب في خبر الجساسة ٤٣٢٥ - حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان(٢) بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أَبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس أَن رسول الله وَّ أَخْرَ العشاءَ الآخرة ذاتَ ليلةٍ، ثم خرج فقال: ((إِنه حبسني حديثٌ كان يحدِّثُنِيهِ تميمٌ الدارِي عَنْ رجلٍ كان في جزيرةٍ من جزائر البحر، فإذا [أَنا] بامرأةٍ تجرُّ شَعرَها، قال: ما أَنتِ؟ قَالت: أَنَا الجسَّاسةُ، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا رجلٌ يجرُّ شعرَهُ، مسلسلٌ في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: من أَنت؟ قال: أَنا الدجال، خرج نبي الأمِّيِّينَ بعد؟ قلت: نعم، قال: أَطاعوه أَم عَصَوْهُ؟ قلت: بل أَطاعوه، قال: ذاك خير لهم)). ٤٣٢٦ - حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أَبي، قال: سمعت حسيناً المعلم، حدثنا عبد الله بن بريدة، حدثنا عامر بن شراحيل الشّعبي، عن فاطمة بنت قيس، قالت: سمعت مناديَ رسول الله وَّل ينادي: أَنِ الصَّلاة جامعةٌ، فخرجتُ، فصليتُ مع رسول الله ◌ََّ، فلما قضى رسول الله وَل (١) قال الشيخ: الممصر من الثياب: الملون بالصفرة، وليست صفرته بالمشبعة. وقوله: ((ويقتل الخنزير)): فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة. وذلك أن عيسى صلوات الله عليه، إنما يقتل الخنزير في حكم شريعة نبينا محمد وَلا، لأن نزوله إنما يكون في آخر الزمان، وشريعة الإسلام باقية. وقوله: ((ويضع الجزية)) معناه: أنه يضعها عن النصارى وأهل الكتاب، ويحملهم على الإسلام، ولا يقبل منهم غير دين الحق، فذلك معنى وضعها، والله أعلم (خطابي). (٢) هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاهم الحراني، المعروف بالطرائقي، قيل له ذلك، لأنه كان يتتبع طرائق الحديث. (المنذري). ٣٢٤ ٣١ - كتاب الملاحم (١٥) باب (٤٣٢٦ - ٤٣٢٧) حديث صلاتَه جلس على المنبر وهو يضحك، قال: ((لِيَلْزَمْ كلُّ إِنسان مصلاَهُ)) ثم قال: ((هل تدرون لم جَمعتكم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إِني ما جمعتكم لرَهبة ولا رغبة، ولكن جمعتكم أَنَّ تميماً الداريَّ كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأَسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي حدثتكم عن الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لَخْم وجُذَامٍ، فلعب بهم الموجُ شهراً في البحر، وأَرْفَتُوا(١) إلى جزيرة حين مغرب الشمس، فجلسوا في أَقِرُب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابةٌ أَهْلَبُ كثيرةُ الشعر، قالوا: ويلكِ ما أَنت؟! قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إِلى هذا الرجلِ في هذا الدَّيْر، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلاً فَرِقْنا منها أَن تكون شيطانة، فانطلقنا سِرَاعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أَعظم إِنسانَ رأيناه قطُ خلقاً، وأَشدُّه وثاقاً، مجموعةٌ يداه إلى عنقه، فذكر الحديث، وسألهم عن نَخْل بَيْسان، وعن عين زُغَرَ، وعن النبي الأمي، قال: أَني أَنا المسيح، وإِنه يوشك أن يُؤذَنَ لي في الخروج، قال النبي وَّر: ((وإنه في بحر الشام، أَو بحر اليمن، لا بَلْ من قبل المشرق ما هو)) مرتين، وأومأ بيده قِبَل المشرق، قالت: حفظت هذا من رسول الله وَلّه، وساق الحديث(٢). ٤٣٢٧ - حدثنا محمد بن صُدران، حدثنا المعتمر، حدثنا إسماعيل بن أَبي خالد، عن مُجالد بن سعيد، عن عامر، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أن النبي وَالّ ه صَلَّى الظهر ثم صعد المنبر، وكان لا يصعد عليه إلا يوم جمعة قبل يومئذ، (١) قال الشيخ: قوله: ((أرفئوا إلى جزيرة)) معناه: أنهم قربوا السفينة إليها، يقال - أرفأت السفينة - إذا قربتها من الساحل، وهذا مرفأ السفن. و (أقرب السفينة): يريد بها القوارب، وهن سفن صغار تكون مع السفن البحرية، كالجنائب لها، تتخذ لحوائجهم، واحدها قارب. وأما الأقرب: فإنه جمع على غير قياس. والجساسة يقال: إنها تجسس الأخبار للدجال، وبه سميت جساسة، والأهلب: الكثيرة الهلب وهو الشعر. (خطابي). ٢) وأخرجه مسلم في الفتن حديث ٢٩٤٢ باب قصة الجساسة. ٣٢٥ ٣١ - كتاب الملاحم (١٥ - ١٦) باب (٤٣٢٧ - ٤٣٢٩) حديث ثم ذكر هذه القصة(١). قال أبو داود: وابن صُذْران: بصري غرق في البحر مع ابن مسْور، لم يسلم منهم غيره. ٤٣٢٨ - حدثنا واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جُميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر: قال: قال رسول الله وَلّ ذاتَ يوم على المنبر: ((إنه بينما أناس يسيرون في البحر فَنَفِدَ طعامهم، فَرُفِعتْ لهم جزيرة، فخرجوا يريدون الخبر(٢)، فلقيتهم الجساسة)) قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأة تجرُّ شَعْرَ جلدها ورأسها، قالت: في هذا القصر، فذكر الحديث، وسأل عن نخل بيسان، و [عن] عين زُغَر، قال: هو المسيح، فقال لي ابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئاً ما حفظته، قال: شهد جابر أنه [هو] ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة. ١٦ - باب [في] خبر ابن صائد ١٦ ٤٣٢٩ - حدثنا أبو عاصم خُشَيش بن أصرم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن النبي ول# مر بابن صائد في نفر من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان عند أَطُم (٣) بني (١) وأخرجه ابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٧٤ باب فتنة الدجال، وأخرجه - من حديث قتادة بن دعامة عن الشعبي بنحوه - الترمذي في الفتن حديث ٢٢٥٤ باب خبر الجساسة، وفي ألفاظه اختلاف، وقال: [حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي] وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، وقال المنذري: وأخرجه النسائي - من حديث داود بن هند عن الشعبي بنحوٍ من حديث مسلم. (٢) في نسخة المنذري [يريدون الخُبز] بالزاي. (٣) قال الشيخ: (الأطم): بناء من الحجارة مرفوع كالقصر، وآطام المدنية: حصونها. والدخ: الدخان، وقال الشاعر: عند رواق البيت يغشى الدخا وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافاً شديداً، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا فيقال: كيف يقر رسول الله ﴿﴿ رجلاً يدعي النبوة كاذباً، ويتركه بالمدينة ٣٢٦ ٣١ - كتاب الملاحم (١٦) باب (٤٣٢٩) حديث مَغَالة(١)، وهو غلام، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله وَّرُ ظهره بيدهِ ثم قال: (أَتشهد أَني رسول الله))؟ قال: فنظر إليه ابن صياد، فقال: أَشهد أَنك رسول الأمّيِّين، ثم قال ابن صياد للنبي بَّهَ: أَتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي ◌َّ: (آمنت بالله ورسله)) ثم قال له النبي ◌َّ: ((ما يأتيك))؟ قال: يأتيني صادق = يساكنه في داره ويجاوره فيها، وما معنى ذلك؟ وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من أنه الدخان؟ وقوله بعد ذلك: ((اخسأ فلن تعدو قدرك)). والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله وَّر اليهود وحلفائهم، وذلك أنه بعد مَقْدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه على أن لا يهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلاً في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله ول* خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه وَّ ر بذلك ليزور به أمره ويخبر به شأنه، فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع منه قوله: الدخ، زبره، فقال: ((اخسأ فلن تعدو قدرك))، يريد: أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه. وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم، وإنما كانت له تارات، يصيب في بعضها، ويخطئ في بعض، وذلك معنى قوله: (يأتيني صادق وكاذب) فقال له عند ذلك: قد خلط عليك. والجملة أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حي عن بيّنة، وقد امتحن قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم. وقد اختلفت الروايات في أمره وما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه قد تاب عن ذلك القول، ثم أنه مات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: شتمت ابن صياد فقال: ألم تسمع رسول الله (1815 يقول: ((لا يدخل الدجال مكة)) وقد حججت معك، وقال: ((لا يولد له)) وقد ولد لي. وكان ابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما - فيما روي عنهما - يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه، فقيل لجابر: إنه أسلم، فقال: وإن أسلم، فقيل: إنه دخل مكة وكان بالمدينة قال: وإن دخل. وقد روي عن جابر أنه قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة. قلت: وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة، والله أعلم. (خطابي). (١) بنو مغالة: قوم من الأنصار، ومغالة أمهم. ٣٢٧ ٣١ - كتاب الملاحم (١٦) باب (٤٣٢٩ - ٤٣٣٢) حديث وكاذب، فقال له النبي وَّ: (خُلِطَ عليك الأمر))، ثم قال رسول الله وَ ل: ((إني قد خبَأت لك خَبيئةً)) وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴾(١) قال ابن صياد: هو الدُّخ، فقال رسول الله وَّرَ: ((اخسأً فَلَنْ تَعْدوَ قَدْرَك)) فقال عمر: يا رسول الله اْذَن لي فَأضرب عنقه، فقال رسول الله وَ لّر: ((إِن يكن فَلَنْ تسلّط عليه)) يعني الدجال ((وإِلا يكن [هو] فلا خير في قتله))(٢) . ٤٣٣٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن - عن موسى بن عقبة، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أَن المسيح الدجال ابن صياد. ٤٣٣١ - حدثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجالُ، فقلت: تَخْلف بالله؟! فقال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله وَيرٍ، فلم ينكره رسول الله وَلي﴾ (٣). ٤٣٣٢ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن سالم، عن جابر، قال: فَقَدْنا ابن صيَّادٍ يَوْمَ الحَرَّة(٤). (١) [الآية: ١٠ من سورة الدخان]. (٢) وأخرجه البخاري في الجهاد (٨٥/٤) باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، وفي الجنائز (١١٧/٢) باب إذا أسلم الصبي فمات هل يُصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٣٠ باب ذكر ابن صياد، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٥٠ باب ذكر ابن صياد، وليس في حديثهم [وخباً له ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾]. قال المنذري: والإسناد الذي خرجه به أبو داود رجاله ثقات. (٣) وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام باب من رأى ترك النكير من النبي وَلقر حجة، ومسلم في الفتن حديث ٢٩٢٩ باب ذكر ابن صياد. (٤) يوم الحرة: يوم من أيام العرب في الإسلام، كان في عهد يزيد بن معاوية في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين من الهجرة، وأصل الحرة - بفتح الحاء - الحجارة السود بين جبلين، ويحيط بالمدينة حرتان. وسميت الحرة: حرة لشدة حرها ووهج الشمس. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). ٣٢٨ ٣١ - كتاب الملاحم (١٦ - ١٧) باب (٤٣٣٣ - ٤٣٣٦) حديث ٤٣٣٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن العلاء(١)، عن أبيه، عن أَبي هريرة: قال: قال رسول اللّهِ وَالَ: ((لا تَقومُ السّاعةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثون دَجَّالونَ كلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنْهُ رسولُ الله)). ٤٣٣٤ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبی، حدثنا محمد - يعنى، ابن إبراهيم (٢)، قال: قال عَبيدة السَّلماني(٣)، بهذا الخبر، قال، فذكر نحوه، فقلت له: أَترى هذا منهم؟ يعني المختار(٤)، فقال عبيدة: أَما إنه من الرؤوس(٥). ١٧ ١٧ - باب الأمر والنهي ٤٣٣٦ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بُذِيمة، عن أبي عبيدة(٦)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِن أَولَ ما دَخل النقصُ على بني إِسرائيل، كان الرجلُ يَلقَى الرجلّ فيقول: يا هذا اتَّقِ الله وَدَعْ ما تصنعُ فإنَّهُ لا يحلُّ لك، ثم يلقاهُ من الغدِ فلا يمنعُهُ ذلك أَن يكونَ أكيلهُ وشريبَهُ وقَعيدَهُ، فلما فعلوا ذلك ضربَ الله قُلوبَ بعضِهِمْ ببعض)) ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَفِى إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُردَ وَعِيسَ أَبْنِ مَرْيَمَّ﴾(٧) إلى قوله: ﴿فَسِقُونَ﴾)) ثم قال: ((كلاًّ والله لَتأمُرن (١) العلاء: هو ابن عبد الرحمن. (٢) إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. (٣) عبيدة السلماني: هو بفتح العين. (٤) أراد به المختار بن أبي عبيد الثقفي، الخارج الطالب - زعم - بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما. (٥) وقد أخرج مسلم في صحيحه - من حديث جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((أن بين يدي الساعة كذابين)) وفي رواية ((قال جابر: فاحذروهم)) - في الفتن حديث ٨٤ باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل إلخ. (٦) هو ابن عبد الله بن مسعود. (٧) [الآية: ٧٨ من سورة المائدة]. ٣٢٩ ٣١ - كتاب الملاحم (١٧) باب (٤٣٣٦ - ٤٣٣٨) حديث بالمعروف ولتنهَوُنَّ عن المنكر ولتَأْخُذُنَّ على يدي الظَّالِمِ ولَتَأْطِرُنَّهُ(١) على الحقِّ أطْراً ولَتقصُرُنَّهُ على الحقِّ قَصْراً)(٢). ٤٣٣٧ - حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أَبوِ شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرةٍ، عن سالم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود عن النبيِ وَ﴿، بنحوه، زاد: ((أَو ليَضرِبنَّ اللَّهُ بقُلوبِ بَعضِكم على بعض، ثم لَيلعنتكم كما لَعنَهمْ)). قال أبو داود: رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن عبد الله، ورواه خالد الطحان عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة. ٤٣٣٨ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، /ح/، وحدثنا عمرو بن عون، أَخبرنا هُشيم، المعنى، عن إسماعيل، عن قيس(٣)، قال: قال أبو بكر بعد أَن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس، انكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُرَّ﴾(٤) قال عن خالد(٥): (١) قال الشيخ: قوله: ((لتأطرنه)) معناه: لتردنه عن الجور، وأصل الأطر: العطف أو الثني، ومنه تأطّرُ العصي وهو تثنيتها. وقال عمر بن أبي ربيعة: أيْمٌ تسنت عن كثيب أهيلا خرجت تأطّرُ في الثياب كأنها (خطابي) والأيم: الحية اللطيفة، وتسنت: أي علت، وفعلها سنا. والكثيب: ما اجتمع من الرمل واحدودب، وأهيَلْ: أفعل تفضيل من الانهيال، وفي الديوان: ربح مکان أیم. (٢) [حديث ٤٣٣٦، ٤٣٣٧] وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث ٣٠٥٠ تفسير سورة المائدة، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠٠٦ باب الأمر بالمعروف، وقال الترمذي: [هذا حديث حسن غريب، وذكر أن بعضهم رواه عن أبي عبيدة عن النبي وَلِّ مرسلاً]، وأخرجه ابن ماجه مرسلاً أيضاً. وذكر المنذري: أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود: لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. (٣) قيس: هو ابن أبي حازم. (٤) [الآية: ١٠٥ من سورة المائدة]. (٥) وهو الطحان. ٣٣٠ ٣١ - كتاب الملاحم (١٧) باب (٤٣٣٨ - ٤٣٤٠) حديث وإنا سمعنا النبي رَّهِ يقول: ((إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب)) وقال عمرو عن هشيم: وإني سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((ما مِنْ قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب))(١). قال أبو داود: ورواه كما قال خالد: أبو أسامة وجماعة، وقال شعبة فيه: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله)). ٤٣٣٩ - حدثنا مسدد، حدثنا أَبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق، [أظنه] عن ابن جرير، عن جرير (٢) قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: «ما مِنْ رجُل يكون في قوم يُعمل فيهم بالمعاصي يَقدرونَ على أن يُغيِّروا عليه، فلا يغيروا إِلا أَصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا))(٣). ٤٣٤٠ - حدثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله وَّ- يقول: ((مَنْ رأى مُنكراً فاستطاع أن يغيرَه بيده فليغيره بيده)). وقطعَ هناد بقية الحديث [وفاه ابن العلاء](4) ((فإن لم يستطع فبلسانِهِ، فإن لم يستطع [بلسانه] فَبقلبه، وذلك أَضعف الإِيمان)» (٥). (١) وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث ٣٠٥٧ تفسير سورة المائدة، وفي الفتن حديث ٢١٦٩، وابن ماجه في الفتن ٤٠٠٥ باب الأمر بالمعروف بنحوه، وقال الترمذي: [حسن صحيح] وذكر أن بعضهم رواه مرفوعاً، وبعضهم رواه عن أبي بكر قوله، ولم يرفعوه، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) هو: جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه. (٣) ابن جرير هذا لم يسم. وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم. (٤) هناد: هو ابن السري، أي: قطع هناد بقية الحديث، وأتى به محمد بن العلاء - أبو كريب - بتمامه . (٥) سبق هذا الحديث عن أبي داود في الصلاة حديث ١١٤١ باب الخطبة يوم العيد، وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ٤٩ باب كون النهي عن المنكر من الإيمان إلخ، والترمذي في الفتن حديث ٢١٧٣ باب ما جاء في تغيير المنكر، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠١٣ = ٣٣١ ٣١ - كتاب الملاحم (١٧) باب (٤٣٤١ - ٤٣٤٢) حديث ٤٣٤١ - حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، حدثنا ابن المبارك، عن عتبة (١) بن أبي حكيم، قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أُمية الشعباني(٢)، قال: سألت أبا ثعلبة (٣) الخُشني فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤)؟ قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيراً، سألتُ عنها رسول الله وَل﴿ل فقال: ((بل اثْتَمِروا بالمعروفِ، وتَناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً، وهوّى متَبَعاً، ودنيا مؤثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأي برأيه فَعليكُ - يعني بنفسك - وَدَعْ عَنكَ العوامَّ؛ فإنَّ من ورائكم أيام [الصبر] الصبر فيه مثل قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله)) وزادني غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: ((أجر خمسين منكم»(٥) . ٤٣٤٢ - حدثنا القعنبي، أَن عبد العزيز بن أبي حازم حدثهم، عن أبيه، عن عمارة بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَ لا- قال: ((كيفَ بكم وبزمان)) أَو ((يُوشكُ أَنْ يأْتِيَ زمانٌ يُغزْبَلُ(٦) الناسُ فيه غَزْبلةً تبقى حُثالةٌ من الناس قد مَرِجت عهودهم وأَماناتهم، واختلفُوا فكانوا هكذا)) وشَبَّكَ بين أَصابعه، فقالوا: [و] كيف بنا يا رسول الله؟ قال: ((تأخُذونَ ما تعرفون، وتَذَرون ما تنكرونَ، وتقبلونَ على أَمر خاصتكم وتَذَرُون أَمرَ عَامْتِكم)»(٧) . باب الأمر بالمعروف، والنسائي في الإيمان حديث ٥٠١١ باب تفاضل أهل الإيمان. = (١) عتبة - هذا - هو أبو العباس عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي. (٢) أبو أمية الشعباني: اسمه يُخِد - بضم الياء وسكون الحاء بعدها ميم مكسورة - شامي. والشعباني - بفتح الشين - منسوب إلى شعبان بن عمرو بن قيس، من حمير. (٣) أبو ثعلبة: اسم جرثوم. (٤) [الآية: ١٠٥ من سورة المائدة]. (٥) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٥٨ تفسير سورة المائدة، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠١٤ باب قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ وقال الترمذي. [هذا حديث حسن غريب]. (٦) يغربل: أي: يذهب بخيارهم ويبقى أراذلهم، كما يفعل من يغربل الطعام بالغربال، ويجوز أن تكون من الغربلة، وهي: القتل. (٧) وأخرجه ابن ماجه في الفتن حديث ٣٩٥٧ باب التثبت في الفتنة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٣٣٢ ٣١ - كتاب الملاحم (٤٣٤٢ - ٤٣٤٥) حديث (١٧) باب ٤٣٤٣ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، قال: حدثني عكرمة، حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بينا نحن حَوْلَ رسول الله ◌َّهِ إِذْ ذَكَرَ الفتنة، فقال: ((إِذا رِأَيتم الناسَ قد مَرِجَتْ(١) عُهودهمْ وَخَفَّتْ أَماناتهمْ وكانوا هكذا)) وشبك بين أَصَابعِهِ، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أَفعل عند ذلك جعلني الله فِداك؟ قال: ((الزم بيتكَ، وَاملِكْ عَليكَ لِسانكَ، وخُذ بما تعرفُ، وَدَع ما تنكر، وَعَليك بأمر خاصةِ نَفسك، ودعْ عَنكَ أَمرَ العامة(٢). ٤٣٤٤ - حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أَخبرنا إِسرائيل، حدثنا محمد بن جُحادة، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَفضلُ الجهادِ (٣) كلمة عَدْل عِندَ سُلطان جائر)) أَو ((أَمير جائر))(٤). ٤٣٤٥ - حدثنا محمد بن العلاء، أَخبرنا أَبو بكر، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العُرس [بن عميرة الكندي]، عن النبي وَل قال: ((إِذا عُمِلَتِ الخطيئة في الأرض كانَ مَنْ شهدها فكرهها)) وقال مرة: ((أَنكرها)) ((كان كمنْ غابَ عَنها، ومن غابَ عَنها فَرضيها كانَ كمن شهدها)). (١) مَرِج الناس - مَرَجاً - اختلطوا. (٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) قال الشيخ: إنما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدو، وكان متردداً بين رجاء وخوف لا يدري: هل يَغلب أو يُغلب؟ وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمر بالمعروف، فقد تعرّض للتلف، وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف، والله أعلم (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي في الفتن، حديث ٢١٧٥ باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، وقال: [هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه]، وابن ماجه في الفتن حديث ٤٠١١ باب الأمر والنهي. ٣٣٣ ٣١ - كتاب الملاحم (١٧ - ١٨) باب (٤٣٤٦ - ٤٣٤٨) حدیث ٤٣٤٦ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، عن النبي بَّرَ، نحوه، قال: ((من شَهدها فكرهَها كان كمنْ (١) غابَ عَنها))(١) . ٤٣٤٧ - حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر، قالا: حدثنا شعبة، وهذا لفظه، عن عمرو بن مرة، عن أَبي البَخْتَري (٢)، قال: أخبرني من سمع النبي ◌َّ يقول: وقال سليمان(٣): حدثني رجل من أصحاب النبي وَلّ أَن النبي وَّ قال: ((لَنْ يهلكَ الناس حتى يَعْذِروا(٤)، أَو يُعذروا، من أَنْفسهمْ». ١٧ ١٨ - باب قيام الساعة ٤٣٤٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أَن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا رسول الله وَّل ذات ليلةٍ صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: ((أَرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أَحد)) قال ابن عمر: فَوَهلَ الناس في مقالة رسول الله وَل تلك فيما يتحدَّثونَ عن هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإِنما قال رسول الله وَله: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض، يريد أن ينخرم ذلك القرن(٥). (١) قال المنذري: هذا مرسل. (٢) هو سعيد بن فيروز الطائي. (٣) سليمان: هو ابن حرب. (٤) قال الشيخ: فسره أبو عبيد في كتابه، وحُكي عن أبي عبيد أنه قال: معنى يعذِروا، أي: تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال: وفيه لغتان، يقال: أعذر الرجل إعذاراً، إذا صار ذا عيب وفساد، قال: وكان بعضهم يقول: عذر يعذر بمعناه، ولم يعرفه الأصمعي، قال أبو عبيد: وقد يكون يَعذِروا - بفتح الياء - بمعنى: يكون لمن بعدهم العذر في ذلك، والله أعلم. (خطابي). (٥) وأخرجه البخاري في العلم (١/ ٤٠) باب السمر في العلم، وفي مواقيت الصلاة باب ذكر العشاء والعتمة، ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٢٥٣٧ باب ((لا تأتي مائة سنة الخ))، والترمذي في الفتن حديث ٢٢٥٢ باب ((لا تأتي مائة سنة الخ)) وقال: [حسن صحيح]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأخرج مسلم في صحيحه أن أبا الطفيل عامر بن واثلة، = ٣٣٤ ٣١ - كتاب الملاحم (١٨) باب (٤٣٤٩ - ٤٣٥٠) حديث ٤٣٤٩ - حدثنا موسى بن سهل، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا ابن ١٨ وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أَبي ثعلبة الخشني، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لَنْ يَعجز اللَّهُ هذِه الأمة من نصف یوم)). ٤٣٥٠ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفْوان، عِن ١٨ شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، أَن النبي ◌َِّ قال: ((إني لأرجو(١) أَن لا تَعْجِزَ (٢) أُمَّتي عِندَ رَبها أَن يؤخرهم(٣) نصفَ يَوم(٤)) قيل لسعد: وكم نصف ذلك اليوم؟ قال: خمسمائة سنة. ((آخر كتاب الملاحم» = آخر من مات من أصحاب رسول الله ◌َّله، وأن وفاته كانت سنة مائة من الهجرة. (١) أرجو: أؤمل. (٢) تعجز: مضارع عجز - من باب ضرب - وأراد بأمته خصوص أغنيائها. (٣) تأخيرهم: أن يؤخر لحاقهم الفقراء الذين يسبقونهم إلى الجنة. (٤) نصف اليوم من أيام الآخرة خمسمائة عام. وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾ وقوله سبحانه: ﴿يُدَبِرُ اْأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). ٣٣٥ ٣٢ - كتاب الحدود ويشتمل على أربعين باباً ويشتمل على ثلاثة وأربعين حديثاً ومائةٍ حديثٍ -. ٣٣٧ . ٣٢ - كتاب الحدود (١) باب (٤٣٥١) حديث ٣٢ - أول كتاب الحدود ١ ١ - باب الحكم فيمن ارتد ٤٣٥١ - حدثنا أَحمد [بن محمد] بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أَخبرنا أيوب، عن عكرمة أَن علياً عليه السلام أَحرق ناساً ارتَدُّوا عن الإِسلام، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إِن رسول الله وَلَه قال: ((لا تُعذّبوا بِعذاب الله)) وكنت قاتلهم بقول رسول الله وَّرَ، فإن رسول الله وَل قال: ((مَنْ بَدَّل دِينهُ فاقتلوه)) فبلغ ذلك علياً عليه السلام، فقال(١): (١) قوله: (ويحَ ابن عباس): لفظه لفظ الدعاء عليه، ومعناه المدح له والإعجاب بقوله، وهذا كقول رسول الله (َّه في أبي بصير: ((ويل أمه مُسعِرُ حربٍ)) وكقول عمر رضي الله عنه - حين أعجبه قول الوادعي في تفضيل سُهمان الخيل على المقاريف(*) - (هَبَلَتِ الوادعيّ أمه، لقد أذكرت به) يريد: ما أعلمه أو ما أصوب رأيه، وما أشبه ذلك من الكلام، وكقوله الشاعر : وماذا يردّ الليل حين يؤوب هوت أمه ما يبعث الصبح غادياً ويقال: وَبِحِ وَوَيْس: بمعنى واحد، وقيل: (ويح) كلمة رحمة، وروي ذلك عن الحسن. وقد اختلف الناس فيما كان من علي كرم الله وجهه في أمر المرتدين. فروى عكرمة: أنه أحرقهم بالنار، وزعم بعضهم: أنه لم يحرقهم بالنار، ولكنه حفر لهم أسراباً ودخّن عليهم واستتابهم، فلم يتوبوا حتى قتلهم الدخان، واحتج أهل الرواية الأولى بقول الشاعر فيهم: = (*) المقاريف: المقرف من الخيل: هو الهجين الذي أمه برذونة، وأبوه عربي، أو بالعكس. (المحقق). ٣٣٩ ٣٢ - كتاب الحدود (١) باب (٤٣٥١ - ٤٣٥٣) حديث وَيْحَ(١) ابنِ عباسٍ(٢). ٤٣٥٢ - حدثنا عمرو بن عون، أَخبرنا أَبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله(٣)، قال: قال رسول الله وَةٍ: ((لا يَحِلُّ دَمُ رَجُل مُسلم يَشهد أَنْ لا إِله إِلاَّ الله وأَنِّي رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثّيِّبُ الزاني، والنَّفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة))(٤). ٤٣٥٣ - حدثنا محمد بن سنان الباهلي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عُبيد بن عُمير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَلّ: ((لا يَحلَّ دم امرىءٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج ما أنشدنا ابن الأعرابي عن أبي مَيْسرة عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن بعضهم في هذه = القصة : لِتَزْم بيَ المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحضرتين فذاك المَوت نقداً غير دين إذا ما قَرَّبوا حطباً وناراً زعموا: أنه حفر لهم حفراً، وأشعل النار، وأمر أن يرمى بهم فيها. واختلف أهل العلم فيمن قتل رجلاً بالنار فأحرقه بها، هل يفعل به مثل ذلك أم لا؟ فقال غير واحد من أهل العلم: يحرق القاتل بالنار، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه، وروي معنى ذلك عن الشعبي وعمر بن عبد العزيز. وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يقتل بالسيف، وروي ذلك عن عطاء. (خطابي). (١) في النسخة التي شرح عليها الخطابي [ويح أم ابن عباس]. (٢) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في الجهاد (٧٥/٤) باب لا يعذب بعذاب الله، والترمذي في الحدود حديث ١٤٥٨ باب في المرتد وقال: [حديث حسن صحيح]، والنسائي في كتاب تحريم الدم حديث ٤٠٦٥ باب الحكم في المرتد، وابن ماجه في الحدود حدیث ٢٥٣٥ باب المرتد عن دينه. (٣) عبد الله: هو ابن مسعود. (٤) وأخرجه البخاري في الديات (٦/٩) باب قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلخ، ومسلم في القسامة حديث ١٦٧٦ باب ما يباح به دم المسلم، والترمذي في الديات حديث ١٤٠٢ باب لا يحل دم امرىء إلخ، والنسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٢١ باب ذكر ما يحل به دم المسلم، وفي القسامة حديث ٤٧٢٥ باب القود، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٣٤ باب لا يحل دم إلخ. ٣٤٠