النص المفهرس
صفحات 481-500
١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٠ - ٦١) باب (٣٤٦٩ - ٣٤٧٢) حديث الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وَفَاء دينه، فقال رسول الله ◌َةٍ: ((خُذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك))(١). ٣٤٧٠ - حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، /ح/، وحدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، المعنى، أن أبا الزبير المكي أخبره، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله بَلٍ قال: ((إِن بعتَ من أخيك تمراً فأصابتها جائحة فلا يحل(٢) لك أن تأخذ منه شيئاً، بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حق)) (٣)؟. ٦١ - باب في تفسير الجائحة ٥٩ ٣٤٧١ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أَخبرنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أَو برد أَو جَرَاد أَو ريح أَو حريق. ٣٤٧٢ - حدثنا سليمان بن داود، أَخبرنا ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال، قال يحيى: وذلك في سُنّةِ المسلمين. 1 (١) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٥٦ باب استحباب الوضع من الدين، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٣٤ باب وضع الجوائح وحديث ٤٦٨٢، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٥٦ باب تفاليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، والترمذي في الزكاة حديث ٦٥٥ من تحل له الصدقة . (٢) قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما أراد بهذا القول التخفيف عنه والتسويغ له دون الإيجاب والإلزام، ذلك أنه لا خلاف أن مشتري الثمرة لو أراد بيعها بعد القبض كان له ذلك، وقد نهى رسول الله ◌َّ عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها وقبل أن تأمن العاهة، فلو كانت إذا بيعت وقد بدا صلاحها مضمونة على البائع لم يكن لهذا النهي فائدة، وقد يحتمل أن يكون إنما أراد به الثمرة تباع قبل بدو الصلاح فتصيبها الجائحة، والله أعلم. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٥٤ باب وضع الجوائح، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٣١ باب وضع الجوائح، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢١٩ باب بيع الثمار سنين والجائحة . ٤٨١ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٢) باب (٣٤٧٣) حديث ٦٠ ٦٢ - باب في منع الماء ٣٤٧٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((لا يُمنعُ(١) فضلُ الماء ليمنعَ (١) قال الشيخ: هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات فيملكها بالإحياء، وحول البئر أو بقربها موات فيه كلا ولا يمكن الناس أن يرعوه إلا بأن يبذل لهم ماءه ولا يمنعهم أن يسقوا ماشيتهم منه، فأمره ◌َّير أن لا يمنع فضل مائه إياهم لأنه إذا فعل ذلك وحال بينه وبينهم فقد منعهم الكلأ، لأنه لا يمكن رعيه والمقام فيه مع منعه الماء، وإلى هذا ذهب - في معنى الحديث - مالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد، وهو معنى قول الشافعي والنهي في هذا عندهم على التحريم. وقال غيرهم: ليس النهي فيه على التحريم لكنه من باب المعروف فإن شح رجل على مائه لم ينتزع من يده، والماء في هذا كغيره من صنوف الأموال لا يحل إلا بطيبة نفسه. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له منع الماء ولكن يجب له القيمة على أصحاب المواشي، وشبهوه بمن يضطر إلى طعام رجل فإن له أكله وعليه أداء قيمته. ولو لزمه بذل الماء بلا قيمة للزمه بذل الكلأ، إذا كان في أرضه بلا قيمة، وللزمه كذلك أن لا يمنع الماء زرع غيره إذا كان بقربه زرع لرجل لا یحیی إلا به. قال الشيخ: أما من تأول الحديث على معنى الاستحباب دون الإيجاب فإنه يحتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر، وأصل النهي على التحريم فمنع فضل الماء محظور على ما ورد به الظاهر. وأما من أوجب فيه القيمة فقد صار إلى المنع أيضاً وهو خلاف الخبر، وقد نهى رسول الله بجميع عن بيع فضل الماء. وقد ذكره داود العطار عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس بن عبد: (أن رسول الله 3* نهى عن بيع فضل الماء). وأما تشبيهه ذلك بالطعام فإنهما لا يتشابهان لأن أصل الماء الإباحة، وهو مستخلف ما دام في منبعه، والطعام متقوم منقطع المادة غير مستخلف، وقد جرت العادة بتموُّل الطعام سلماً كما يتمول سائر أنواع المال، والماء لا يتمول في غالب العرف. وأما الزرع: فليس له حرمة وللحيوان حرمة والحديث إنما جاء في منع الماء الذي يمنع به الكلأ، والزرع بمعزل عن ذلك. قال الشيخ - رحمه الله -: وأما الماء إذا جمعه صاحبه في صهريج أو بركة أو خزنه في حِبّ، أو قراه في حوض ونحوه فإن له أن يمنعه وهو شيء قد حازه على سبيل الاختصاص لا يشركه فيه غيره، وهو مخالف لماء البئر لأنه لا يستخلف استخلاف ماء الآبار ولا يكون له فضل في الغالب كفضل مياه الآبار، والحديث إنما جاء في منع الفضل دون الأصل، ومعناه ما فضل عن حاجته وعن حاجة عياله وماشيته وزرعه، والله أعلم. (خطابي). = ٤٨٢ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٢) باب (٣٤٧٣ - ٣٤٧٦) حديث به الكلا))(١). ٣٤٧٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالحَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلٍ: ((ثَلاثَةٌ لا يُكلمهمُ الله يوم القيامة: رجلٌ منع ابن السبيل فَضْلَ ماءِ عندَهُ، ورَجُلٌ حلفَ على سلعة بعد العصر - يعني كاذباً - ورجل بايع إِماماً فإن أعطاه وَفَّى له وإِن لم يُعطِهِ لم يفِ [له]))(٢) . ٣٤٧٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، بإسناده ومعناه، قال: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ﴾، وقال في السلعة: بالله لقد أُعطي بهذا كذا وكذا، فصدقة الآخر فأخذها)). ٣٤٧٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن سيار بن منظور - رجلٌ من بني فزارة - عن أبيه، عن امرأة يقال لها بُهَيْسَةُ، عن أبيها قالت: استأذن أبي النبيَّ ◌َ ﴿، فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبيَّ الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الماء))، قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الملح)) (٣)، قال: يا نبي الله، ما الشيء = الحب - بكسر الحاء المهملة - الخابية الكبيرة، وقراه: جمعه. (١) وأخرجه ـ من طريق الأعرج عن أبي هريرة - البخاري في الشرب باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، وفي الحيل باب ما يكره من الاحتيال، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٦٦ باب تحريم بيع فضل الماء، والترمذي في البيوع حديث ١٢٧٢ باب في بيع فضل الماء، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٢٨ باب النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ. ونسبه المنذري للنسائي، ولعله [في السنن الكبرى]. (٢) [حديث ٣٤٧٤، ٣٤٧٥] وأخرجه البخاري في الأشربة (١٤٨/٣) باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، وفي التوحيد والشهادات باب رقم ٢٢، وفي الأحكام باب رقم ٤٨، ومسلم في الإيمان حديث ١٧٣، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٦٧ باب الحلف الواجب للخديعة في البيع، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٠٧ باب في كراهية الأيمان في الشراء، وفي الجهاد حديث ٢٨٧٠ باب الوفاء بالبيعة، وأخرج الترمذي قسماً منه في السير حديث ١٥٩٥ باب في نكث البيعة. (٣) قال الشيخ: معناه: الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحداً لا يمنع من أخذه، فأما إذا صار في حيز مالكه، فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه. (خطابي). ٤٨٣ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٢ - ٦٤) باب (٣٤٧٦ - ٣٤٧٩) حديث الذي لا يحل منعه؟ قال: ((أن تفعل الخير خير لك)). ٣٤٧٧ - حدثنا علي بن الجعد اللؤلؤي، أخبرنا حريز بن عثمان، عن حبان بن زيد الشّرْعَبي، عن رجل من قرنٍ، /ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا حريز بن عثمان، حدثنا أبو خداش، وهذا لفظ علي، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي وَّر، قال: غزوت مع النبي ◌ِّ ثلاثاً أسمعه يقول: ((المسلمون شُركاءُ في ثَلاثٍ: في الكلأ، والماء، والنار)»(١). ٦١ ٦٣ - باب في بيع فضل الماء ٣٤٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمر بن دينار، عن أبي المنهال، عن إِياس بن عبد، أن رسول الله وَّ نهى عن بيع فضل الماء(٢). ٦٤ - باب في ثمن السَّنَّوْر ٦٢ ٣٤٧٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، /ح/، وحدثنا الربيع بن نافع أَبو توبة وعلي بن بحر، قالا: حدثنا عيسى، وقال إبراهيم: أخبرنا، عن (١) قال الشيخ: هذا معناه: الكلأ ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختص به دون أحد ويحجزه عن غيره، وكان أهل الجاهلية إذا غزا الرجل منهم حمى بقعة من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناس عنها فأبطل النبي 3# ذلك وجعل الناس فيها شِرعاً يتعاورونه بينهم، فأما الكلأ إذا نبت في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه. وأما قوله: ((والنار)) فقد فسره بعض العلماء وذهب إلى أنه أراد به الحجارة التي توري النار، يقول: لا يمنع أحد أن يأخذ منها حجراً يقتدح به النار، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق فصار جمراً، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحاً أو أدنى منها ضعئاً يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئاً، والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٧١ باب في بيع فضل الماء، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٦٦ باب بيع الماء، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٧٦ باب النهي عن بيع الماء. وقال الترمذي: [حسن صحيح]. ٤٨٤ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٤ - ٦٥) باب (٣٤٧٩ - ٣٤٨١) حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، أَن النبي (١) بَُّ نهى عن ثمن (٢) الكلب والسنور ٣٤٨٠ - حدثنا أَحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عمر بن زيد الصنعاني، أَنه سمع أبا الزبير، عن جابر، أَن النبي ◌َُّ نهى عن ثمن الهرَّ[ة](٢). ٦٣ ٦٥ - باب في أثمان الكلاب ٣٤٨١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي ◌َّة، أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٧٩ باب كراهية ثمن الكلب والسنور، وقال: [في إسناده اضطراب]. وأخرج ابن ماجه في التجارات حديث ٢١٦١ - النهي عن ثمن السنور فقط - باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي. (٢) قال الشيخ: النهي عن بيع السنور متأول على أنه إنما كره من أجل أحد معنيين، إما لأنه: كالوحشي الذي لا يملك قياده ولا يصح التسليم فيه، وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم ويطوف عليهم فيها ثم يكاد ينقطع عنهم، وليس كالدواب التي تربط على الأوادي [الأوادي: أي المداود التي ترجع إليها وتؤوداً، ولا كالطير الذي يحبس في الأقفاص، وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا يقدر عليه، فإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو يشده في خيط أو سلسلة لم ينتفع به. والمعنى الآخر: أن يكون إنما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الأعلاق، وقيل: إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الأنسي، وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي رئيسية . وممن أجاز بيع السنور ابن عباس، وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين والحكم وحماد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بيعه أبو هريرة وجابر وطاووس ومجاهد. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٨٠ باب كراهية ثمن الكلب والسنور وقال: [غريب]، وابن ماجه في الصيد حديث ٣٢٥٠ وفي التجارات حديث ٢١٦١ باب النهي عن ثمن الكلب إلخ، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٧١ باب ما استثني وقال: هذا منكر. (٤) قال الشيخ: نهيه عن ثمن الكلب يدل على فساد بيعه لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن واجباً مأموراً به لا منهياً عنه، فدل نهيه عنه على سقوط وجوبه، وإذا بطل الثمن بطل البيع، = ٤٨٥ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٥) باب (٣٤٨١ - ٣٤٨٤) حدیث البغي، وحُلوان الكاهن (١). ٣٤٨٢ - حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا عبيد الله - يعني ابن عمرو - عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتَر، عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ◌َّ عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً(٢). ٣٤٨٣ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني عون بن أبي جُحَيفة، أن أباه قال: إِن رسول الله وَّ نهى عن ثمن الكلب(٣). ٣٤٨٤ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معروف بن سويد الجذامي، أن علي بن رباح اللخمي حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال لأن البيع إنما هو عقد على شيء بثمن معلوم، وإذا بطل الثمن بطل المثمن، وهذا = لقوله رَّة: ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها)) فجعل حكم الثمن والمثمن في التحريم سواء. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري (١١٠/٣) في البيوع باب ثمن الكلب، وفي الإجارة (١٢٢/٣) باب كسب البغي إلخ، وفي الطلاق (٧٩/٧) باب مهر البغي، والنكاح الفاسد، وفي الطب (١٧٦/٧) باب الكهانة، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٦٧ باب تحريم ثمن الكلب .. إلخ، والترمذي في البيوع حديث ١٢٧٦ باب ما جاء في ثمن الكلب وحديث ١١٣٣، وفي النكاح باب كراهية مهر البغي، وفي الطب حديث ٢٠٧٢ باب في أجر الكاهن، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٧٠ باب بيع الكلب وفي الصيد، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٥٩. (٢) قال الشيخ: وهذا يؤكد معنى ما قلناه في الحديث الأول، ومعنى التراب ههنا: الحرمان والخيبة، كما يقال: ليس في كفه إلا التراب، وكقوله رَّ: ((وللعاهر الحجر)) يريد الخيبة إذ لا حظ له في الولد، وكان بعض السلف يذهب إلى استعمال الحديث على ظاهره ويرى أن يوضع التراب في كفه، وروي أن المقداد رأى رجلاً يمدح رجلاً فقام يحثي التراب بكفه في وجهه، وقال: بهذا أمرنا يعني قوله رَله: ((إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)). وفي قوله: ((إذا جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً» دليل على أن لا قيمة للكلب إذا تلف ولا يجب فيه عوض، وقال مالك بن أنس: فيه القيمة ولا ثمن له. قال الشيخ: الثمن ثمنان، ثمن التراضي عن البيوع وثمن التعديل عند الإتلاف، وقد أسقطهما النبي *** بقوله: ((فاملأ كفه تراباً» فثبت أن لا عوض له بوجه من الوجوه. (خطابي) . (٣) وأخرجه - أتم من هذا - البخاري (١١٠/٣) في البيوع باب ثمن الكلب. ٤٨٦ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٥ - ٦٦) باب ( ٣٤٨٤ - ٣٤٨٦) حديث رسول الله وَّر: ((لا يحل (١) ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي)»(٢). ٦٦ - باب في ثمن الخمر والميتة ٦٤ ٣٤٨٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بُخْتٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله رَّه قال: ((إِن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه))(٣). ٣٤٨٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله وَّه يقول عام الفتح وهو بمكة: ((إِن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) فقيل: يا رسول الله، (١) قال الشيخ: إذا لم يحل ثمن الكلب لم يحل بيعه لأن البيع إنما هو على ثمن ومثمن، فإذا فسد أحد الشقين فسد الشق الآخر. وفي ذلك تحريم العقد من أصله. وقد اختلف الناس في جواز بيع الكلب فروي عن أبي هريرة أنه قال: هو من السحت، وروي عن الحسن والحكم وحماد، وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال أصحاب الرأي: جائز بيع الكلب، وقال قوم: ما أبيح اقتناؤه من الكلاب فبيعه جائز، وما حرم اقتناؤه منها فبيعه محرم: يحكى ذلك عن عطاء والنخعي، وقد حكينا عن مالك أنه كان يحرم ثمن الكلب ويوجب فيه القيمة لصاحبه على من أتلفه، قالوا: وذلك لأنه أبطل عليه منفعته، وشبهوه بأم الولد لا يحل ثمنها وفيها القيمة على من أتلفها. قال الشيخ: جواز الانتفاع بالشيء إذا كان لأجل الضرورة لم يكن دالاً على جواز بيعه، كالميتة يجوز الانتفاع بها للمضطر ولا يجوز بيعها. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الصيد حديث ٤٢٩٨ باب النهي عن ثمن الكلب. (٣) قال الشيخ: فيه دليل على أن من أراق خمر النصراني أو قتل خنزيراً له فإنه لا غرامة عليه لأنه لا ثمن لها في حكم الدین. وفيه دليل على فساد بيع السرقين، وبيع كل شيء نجس العين، وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز. واختلفوا في جواز الانتفاع به: فكرهت طائفة ذلك وممن منع منه ابن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أحمد وإسحاق: الليف أحب إلينا وقد رخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي (خطابي). ٤٨٧ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٦) باب (٣٤٨٦ - ٣٤٨٨) حديث أَرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطْلئ بها السفن ويُذْهَنُ بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا، هو حرام)) ثم قال رسول الله وَ ل عند ذلك: ((قَاتَل الله اليهود (١)! إِن الله لما حَرَّمَ عليهم شحُومَها، أَجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه))(٢). ٣٤٨٧ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن حبيب، قال: كتب إليَّ عطاء عن جابر، نحوه، لم يقل: ((هو حرام)). ٣٤٨٨ - حدثنا مسدد، أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاهم، المعنى، عن خالد الحذاء، عن بركة، قال مسدد في حديث [خالد] بن عبد الله: عن بركة أبي الوليد [ثم اتفقا] عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله وَل جالساً عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: (لَعَنَ الله اليهودَ!)) ثلاثاً ((إِن الله حرم عليهم الشحوم(٣) فباعوها وأكلوا أثمانها، وإِن الله إِذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه)) ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله [الطّحَّان] ((رأيت)) وقال: قاتل الله اليهود)). (١) قال الشيخ: قوله: ((جملوها)) معناه: أذابوها حتى تصير ودكاً، فيزول عنها اسم الشحم، يقال: جملت الشحم، واجتملته إذا أذبته. قال لبيد: فـشتوى ليلة ريح واجتـمل وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها توصّلٌ إلى محرم، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيأته وتبديل اسمه . وفيه دليل: على جواز الاستصباح بالزيت النجس، فإن بيعه لا يجوز، وفي تحريمه ثمن الأصنام دليل على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من الطين والخشب والحديد والذهب والفضة وما أشبه ذلك من اللعب ونحوها. وفي الحديث دليل على وجوب العبرة واستعمال القياس وتعدية معنى الاسم إلى المثل أو النظير خلاف قول من ذهب من أهل الظاهر إلى إبطالها، ألا تراه كيف ذم من عدل عن هذه الطريقة حتى لعن من كان عدوله عنها تذرعاً إلى الوصول به إلى محظور. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع الميتة والأصنام، وفي المغازي باب منزل النبي مسل# يوم الفتح، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٨١ باب تحريم بيع الخمر والميتة، والترمذي في البيوع حديث ١٢٩٧ باب في بيع جلود الميتة، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٧٣ باب بيع الخنزير، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٦٧ باب ما لا يحل بيعه. (٣) قال الشيخ: هذا يؤكد ما مضى من القول على معنى الأحاديث المتقدمة. وفيه دليل على فساد بيع الزيت الذي قد أصابته نجاسة. (خطابي). ٤٨٨ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٦ - ٦٧) باب (٣٤٨٩ - ٣٤٩٢) حديث ٣٤٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس ووكيع؛ عن طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله وَّة: ((مَنْ بَاعَ الخمر فَلْيُشَقْصِ (١) الخنازير)»(١) . ٣٤٩٠ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أَبي الضُّحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة (٢) خرج رسول الله وَير فقرأهن علينا، وقال: ((حُرْمَتْ التجارة في الخمر))(٣). ٣٤٩١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، بإسناده ومعناه، قال: الآيات الأواخر في الربا. ٦٥ ٦٧ - باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى ٣٤٩٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أَن رسول الله وَلاَ قال(٤): (١) قال الشيخ: قول ((فليشقص)) معناه: فليستحل أكلها، والتشقيص: يكون من وجهين أحدهما: أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض. والوجه الآخر: أن يجعلها أشقاصاً وأعضاء بعد ذبحها كما تعضى أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير فإنهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر. (خطابي). (٢) [الآيات: ٢٧٥ - ٢٨١ من سورة البقرة]. (٣) [حديث ٣٤٩٠، ٣٤٩١] وأخرجه البخاري في المساجد باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، وفي البيوع باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، وباب تحريم التجارة في الخمر، وفي تفسير سورة البقرة، باب (وأحل الله البيع وحرم الربا) وباب (يمحق الله الربا)، وباب: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله)، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٨٠ باب تحريم بيع الخمر، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٦٧ باب ما لا يحل بيعه. (٤) قال الشيخ: أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض. واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضون فإن بيعها قبل قبضها جائز. ٤٨٩ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٧) باب (٣٤٩٢ - ٣٤٩٤) حديث ((من ابتاع طعاماً فلا تَبِعْهُ حتى يستوفيه))(١). ٣٤٩٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أَنه قال: كنا في زمن رسول الله وهل نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله(٢) من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، يعني جُزَافاً(٣). ٣٤٩٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا يتبايعون الطعام جُزَافاً بأعلى السوق فنهى وقال الشافعي ومحمد بن الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا = سواء لا يجوز بيع شيء منها حتى تقبض وهو قول ابن عباس. وقال مالك بن أنس: ماعدا المأكول والمشروب جائز أن يباع قبل أن يقبض، وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل منها ما خلا المكيل والموزون، وروي ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في البيوع باب الكيل على البائع والمعطي، وباب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع الطعام قبل أن يقبض، وباب من رأى - إذا اشترى طعاماً جزافاً - أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، وفي المحاربين باب كم التغرير؟ ومسلم في البيوع حديث ١٥٢٦ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٠٨ باب النهي عن بيع ما اشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٢٦ باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض. (٢) قال الشيخ: القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلافات عادات الناس فيها، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلاً، فأما ما يباع منه جزافاً صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه: أن ينقل ويحول من مكانه. فإن ابتاع طعاماً كيلاً ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانياً، وذلك لما روي عن النبي وم ثير: (أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري). وممن قال إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانياً أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، فأما إذا باعه نقداً فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول. وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقداً. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٢٧ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٠٩ باب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه. ٤٩٠ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٧) باب (٣٤٩٤ - ٣٤٩٧) حديث رسول الله وَلَ أَن يبيعوه حتى ينقلوه(١). ٣٤٩٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، عن المنذر بن عُبَيد المديني، أَن القاسم بن محمد حدثه، أَن عبد الله بن عمر حدثه، أَن رسول الله وَل نهى أَن يبيع أَحدٌ طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه(٢). ٣٤٩٦ - حدثنا أَبو بكر وعثمان ابنا أَبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله العليّ: (من ابتاعَ طَعاماً فلا يبعه حتى يكتاله))(٣) زاد أبو بكر قال: قلت لابن عباس: لم؟ قال: أَلا ترى أَنهم يتبايعون بالذهب والطعام مُرْجَى (٤). ٣٤٩٧ - حدثنا مسدد وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد، / ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، وهذا لفظ مسدد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِذا اشترى أحدكم طعاماً (١) وأخرجه البخاري (٩٠/٣) باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ومسلم في البيوع حديث ١٥٢٧ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والنسائي في البيوع حديث ٤٦١١ باب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل أن ينقل من مكانه، وابن ماجه بنحوه حديث ٢٢٢٩. (٢) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٦٠٨ باب النهي عن بيع ما اشترى. إلخ. (٣) وأخرجه البخاري في البيوع (٨٩/٣) باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع الطعام قبل أن يقبض إلخ، ومسلم في البيوع حديث ١٥٢٥ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، والترمذي في البيوع حديث ١٢٩١ باب كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٠٤ باب بيع الطعام قبل أن يستوفي، وابن ماجه بنحوه حديث ٢٢٢٧. (٤) قال الشيخ: قوله: ((والطعام مرجى)) أي: مؤجل، وكل شيء أخرته فقد أرجيته، يقال: أرجيت الشيء ورجيته أي أخرته؛ وقد يتكلم به مهموزاً وغير مهموز وليس هذا من باب الطعام الحاضر ولكنه من باب السلف وذلك مثل أن يشتري منه طعاماً بدينار إلى أجل فيبيعه قبل أن يقبضه منه بدينارين وهو غير جائز، لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام مؤجل غائب غير حاضر، وإنما صار ذلك بيع ذهب بذهب على معناه لأن المسلِف إذا باعه الطعام الذي لم يقبضه وأخذ منه ذهباً فإن البيع لا يصح فيه إذ كان الطعام الذي باعه منه مرجى مضموناً على غيره، وإنما تقابل الذهبان في التقدير فكأنه إنما باعه ديناره الذي كان قد أسلفه في الطعام بدينارين وهو فاسد من وجهين أحدهما: لأنه دينار بدينارين، والآخر: لأنه ناجز بغائب في بيع سبيله سبيل المصارفة. (خطابي). ٤٩١ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٧) باب (٣٤٩٧ - ٣٤٩٩) حديث فلا يَبِغْه حتى يقبضه)) (١) قال سليمان بن حرب: (([حتى] يستوفيه)) زاد مسدد قال: وقال ابن عباس: وأحسب [أن] كل شيء مثل الطعام(٢). ٣٤٩٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأيت الناس يُضْرَبونَ على عهد رسول الله وَّل﴿ إِذا اشتروا الطعام جُزَافاً أَن يبيعوه حتى يبلغه إِلى رحله(٣). ٣٤٩٩ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا [محمد] بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته النفسي] لقيني رجل، فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أَن أَضرب على يده، فأخذ رجل من خَلْفي بذراعي، فالتفتُّ (١) قال الشيخ: يشبه أن يكون ابن عباس إنما قاس ما عدا الطعام على الطعام بعلة أنه عين مبيعه لم يقبض، أو لأنه بلغه أن النبي ◌ّ نهى عن ربح ما لم يضمن، والشيء المبيع ضمانه قبل القبض على البائع فلم يجز للمشتري ربحه. واحتج بعض من ذهب إلى جواز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض بخبر ابن عمر (أنهم كانوا في عهد رسول الله مَّل يبيعون الإبل بالبقيع بالدنانير فيأخذون الدراهم، وبالدراهم يأخذون الدنانير فأجازه رسول الله صل إذا وقع التقابض قبل التفرق، قالوا: وهذا بيع الثمن الذي وقع به العقد قبل قبضه فدل أن النهي مقصور على الطعام وحده، وقالوا: إن الملك ينتقل بنفس العقد بدليل أن المبيع لو كان عبداً فأعتقه المشتري قبل القبض عتق، وإذا ثبت الملك جاز التصرف ما لم يكن فيه إبطال حق لغيره. قال الشيخ: وقد يقال على الفرق بين الدراهم والدنانير - إذا كانت أثماناً - وبين غيرها أن معنى النهي أن تقصد بالتصرف في السلعة الربح وقد (نهى وَّ عن ربح ما لم يضمن) ومقتضى الدراهم من الدنانير لا يقصد به الربح إنما يريد به الاقتضاء، والاقتضاء والنقود مخالفة لغيرها من الأشياء لأنها أثمان وبعضها ينوب عن بعض وللحاكم أن يحكم على من أتلف على إنسان مالاً بأيهما شاء فكانا كالنوع الواحد من هذا المعنى. وأما العتق فإنه إتلاف، وإتلاف المشتري عين المبيع يقوم مقام القبض. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري (٨٩/٣) باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ومسلم حديث ١٥٢٥، والنسائي حديث ٤٦٠٤، وابن ماجه بنحوه في التجارات حديث ٢٢٢٧ باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض. (٣) وأخرجه البخاري (٨٩/٣) في البيوع باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، ومسلم حديث ١٥٢٧، والنسائي في البيوع ٤٦١٢ باب بيع ما يشترى من الطعام جزافاً إلخ. ٤٩٢ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٧ - ٦٨) باب (٣٤٩٩ - ٣٥٠٠) حديث فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تَحُوزه إِلى رَخلك؛ فإن رسول الله محل نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يَحُوزها التجار إلى رحالهم. ٦٨ - باب في الرجل يقول في البيع ((لا خِلاَبَةَ)) ٦٦ ٣٥٠٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أَن رجلاً ذكر لرسول الله وَّلجٍ أَنه يُخْدَع في البيع، فقال [له] رسول الله صَّةٍ(١): ((إِذا بايعت فقل: لا خِلاَبَةَ)) فكان الرجل إِذا بايع يقول: لا خلاَبَة (٢). (١) قال الشيخ: (الخلابة) مصدر خلبت الرجل إذا خدعته، وأخْلُبه خلباً وخلابة قال الشاعر: شر الرجال الخالب المخلوب ويستدل بهذا الحديث من يرى أن الكبير لا يحجر عليه إذ لو كان إلى الحجر عليه سبيل لحجر عليه ولأمر أن لا يبايع ولم يقتصر على قوله ((لا خلابة)). قال الشيخ: والحجر على الكبير إذا كان سفيهاً مفسداً لماله واجب كهو على الصغير، وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ ولم يذكر صفة سفه ولا إتلافاً لماله، وإنما جاء أنه كان يخدع في البيع وليس كل من غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حد فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر. وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أنه خاص في أمر حبان بن منقذ وأن النبي وهو جعل هذا القول شرطاً له في بيوعه ليكون له الرد به إذا تبين الغبن في صفقته، فكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار، وقال غيره: الخبر على عمومه في حبان وغيره. وقال مالك بن أنس في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار. وقال أحمد في بيع المسترسل: يكره غابنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وقد حكي عنه أنه قال: إذا بايعه وقال: (لا خلابة) فله الرد وقال أبو ثور: البيع - إذا غبن فيه أحد المتبايعين غبناً لا يتغابن الناس فيما بينهم بمثله - فاسد، كان المتبايعان خابري الأمر أو محجوراً عليهما. وقال أكثر الفقهاء: إذا تصادر المتبايعان عن رضاً - وكانا عاقلين غير محجورين - فغبن أحدهما فلا يرجع فيه. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الخصومات باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، وفي الحيل باب ما ينهى من الخداع في البيوع، ومسلم في البيوع حديث ١٥٣٣ باب من يخدع= ٤٩٣ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٦٨ - ٦٩) باب (٣٥٠١ - ٣٥٠٢) حديث ٣٥٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله الأرُزْيِّ وإبراهيم بن خالد أَبو ثور الكلبي، المعنى، قالا: حدثنا عبد الوهاب، قال محمد: عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رجلاً على عهد رسول الله حديثة كان يبتاع وفي عقدته ضعف، فأتى أَهلُه نبيَّ الله ◌ِّ، فقالوا: يا نبي الله، اخجُزُ على فلان فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ير، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إِني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله عَليه: ((إِن كنت غير تارك البيع فقل هاءَ وهاءَ ولا خلابة))(١) . قال أبو ثور: عن سعيـ ٦٩ - باب في الغُزبانِ ٦٧ ٣٥٠٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس أَنه بلغه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: نهى رسول الله مايخ عن بيع العربان(٢). قال مالك: وذلك - فيما نرى، والله أعلم - أَن يشتري الرجل العبد أَو يكاري الدابة ثم يقول: أعطيك ديناراً على أني إِن تركت السلعة أو الكراء فما أعطيتك لك(٣). في البيع، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٨٩ باب الخديعة في البيع. (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٥٠ باب فيمن يخدع في البيع، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٩٠ باب الخديعة في المبيع. وقال الترمذي: [حديث حسن صحيح غريب]. ونسبه المنذري لابن ماجه أيضاً. (٢) قال الشيخ: هكذا تفسير بيع العربان، وفيه لغتان: عربان، وأربان ويقال أيضاً: عربون وأربون. وقد اختلف الناس في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي للخبر، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ويدخل ذلك في أكل المال بالباطل، وأبطله أصحاب الرأي. وقد روي عن ابن عمر أنه أجاز هذا البيع ويروى ذلك أيضاً عن عمر. ومال أحمد بن حنبل إلى القول بإجازته، وقال: أي شيء أقدر أن أقول وهذا عمر رضي الله عنه يعني أنه أجازه، وضعف الحديث فيه لأنه منقطع، وكأن رواية مالك فيه عن بلاغ. (خطابي). (٣) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢١٩٢ باب بيع العربان. ٤٩٤ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٠) باب (٣٥٠٣ - ٣٥٠٤) حديث ٦٨ ٧٠ - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده ٣٥٠٣ - حدثنا مسدد، حدثنا أَبو عوانة، عن أَبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي، أَفأبتاعه له من السوق (١)؟ فقال: ((لا تبع ما ليس عندك(٢). ٣٥٠٤ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، حدثني عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَالقر: ((لا يحل سلف وبيع(٣)، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم (١) قوله: ((لا تبع ما ليس عندك)) يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الآبق أو جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه مثل أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه وهو غرر لأنه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا؟ والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٣٢ باب كراهية بيع ما ليس عندك، والنسائي في البيوع حديث ٤٦١٧ باب بيع ما ليس عند البائع، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه حديث ٢١٨٧. (٣) [حديث ٣٥٠٤، ٣٥٠٥] قال الشيخ: أما الحديث الأول وقوله: ((لا يحل سلف وبيع)) فهو من نوع ما تقدم بيانه فيما مضى عن نهيه عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول له: أبيعك هذا العبد بخمسين ديناراً على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو يقول: أبيعكه بكذا على أن تقرضني ألف درهم ويكون معنى السلف القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن فيدخل الثمن في حد الجهالة ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا. وأما ((ربح ما لم يضمن)) فهو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول ليس من ضمانه فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من ضمانه. وقوله: ((لا تبع ما ليس عندك)) فقد فسرناه قبل. وأما قوله: ((ولا شرطان في بيع)) فإنه بمنزلة بيعتين، وهو أن يقول بعتك هذا الثوب نقداً بدينار ونسيئة بدينارين فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما وهو الثمن، ويدخله الغرر والجهالة ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد وبين شرطين أو شروط ذات عدد في مذاهب أكثر العلماء. وفرق أحمد بن حنبل بين شرط واحد وبين شرطين اثنين، فقال: إذا اشترى منه ثوباً وشرط = ٤٩٥ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٠) باب (٣٥٠٤) حدیث قصارته صح البيع، فإن شرط عليه مع القصارة الخياطة فسد البيع، قال الشيخ: ولا فرق = بين أن يشترط عليه شيئاً واحداً أو شيئين، لأن العلة في ذلك كله واحدة، وذلك لأنه إذا قال: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصره لي، فإن العشرة التي هي الثمن تنقسم على الثوب وعلى أجرة القِصار فلا يدري حينئذ كم حصة الثوب من حصة الإجارة وإذا صار الثمن مجهولاً بطل البيع، وكذلك هذا في الشرطين وأكثر. وكل عقد جمع تجارة وإجارة، فسبيله في الفساد هذا السبيل، وفي معناه أن تبتاع منه قفيز حنطة بعشرة دراهم على أن يطحنه، أو أن يشتري منه حمل حطب على أن ينقله إلى منزله وما أشبه ذلك مما يجمع بيعاً وإجارة. والشروط على ضروب فمنها ما يناقض البيوع ويفسدها، ومنها ما لا يلائمها ولا يفسدها، وقد روي ((المسلمون عند شروطهم)) وثبت عن النبي ملي: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) فعلم أن بعض الشروط يصح وبعضها يبطل، وقال بعضير: ((من باع عبداً وله مال فما له البائع إلا أن يشترط المبتاع)) فهذه الشروط قد أثبتها رسول الله بحث في عقد البيوع ولم يرَ العقد يفسد بها، فعلمت أن ليس كل شرط مبطلاً للبيع. وجماع هذا الباب أن ينظر فكل شرط كان من مصلحة العقد أو من مقتضاه فهو جائز، مثل أن يبيعه على أن يرهنه داره أو يقيم له كفيلاً بالثمن فهذا من مصلحة العقد والشرط فيه جائز. وأما مقتضاه فهو مثل أن يبيعه عبداً على أن يحسن إليه وأن لا يكلفه من العمل ما لا يطيقه وما أشبه ذلك من الأمور التي يجب عليه أن يفعلها، وكذلك لو قال له: بعتك هذه الدار على أن تسكنها أو تسكنها من شئت وتكريها وتتصرف فيها بيعاً وهبة وما أشبه ذلك مما له أن يفعله في ملكه فهذا شرط لا يقدح في العقد لأن وجوده - ذكراً له - وعدمه - سكوتاً عنه - في الحكم سواء. وأما ما يفسد البيع من الشروط فهو كل شرط يدخل الثمن في حد الجهالة، أو يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غرراً، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك من المبيع. فأما ما يدخل الثمن في حد الجهالة فهو أن يشتري منه سلعة ويشترط عليه نقلها إلى بيته أو ثوباً ويشترط عليه خياطته في نحو ذلك من الأمور، وكذلك إذا باعه عبداً على أن لا خسارة عليه، وأما ما يجلب الغرر مثل أن يبيعه داره بألف درهم ويشترط فيه رضاء الجيران أو رضاء زيد أو عمرو، أو يبيعه دابة على أن يسلمها إليه بالريّ أو بأصبهان، فهذا غرر لا يدري هل يسلم الحيوان إلى وقت التسليم وهل يرضى الجيران أم لا أو المكان الذي شرط تسليمه فيه أو لا؟ وأما منع المشتري من مقتضى العقد فهو أن يبيعه جارية على أن لا يبيعها أو لا يستخدمها أو لا يطأها ونحو ذلك من الأمور، فهذه شروط تفسد البيع لأن العقد يقتضي التمليك وإطلاق التصرف في الرقبة والمنفعة، وهذه الشروط تقتضي الحجر الذي هو مناقض لموجب الملك، فصار كأنه لم يبعه منه أو لم يملكه إياه. وأما حديث جابر= ٤٩٦ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٠) باب (٣٥٠٤) حدیث رقم ٣٥٠٥ (واشترطت حملانه إلى أهلي) فسنقول في تخريجه والتوفيق بينه وبين الحديث = الأول ما يزول معه الخلاف على معاني ما قلناه إن شاء الله، وذلك أنه قد اختلفت الرواية فيه، فروى شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن جابر أن النبي ◌َّر: (أعاره ظهر الجمل إلى المدينة). وحدثنيه إبراهيم بن عبيد الله القصار قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا .يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، قال: حدثنا شعبة عن مغيرة بن مقسم عن الشعبي عن جابر قال: (بعت النبي ◌َّ جملاً فأفقرني ظهره إلى المدينة). قال الشيخ: الإفقار إنما هو في كلام العرب: إعارة الظهر للركوب فدل هذا على أنه لم يكن عقد شرطاً في نفس البيع، وقد يحتمل أن يكون ذلك عِدَة منه، أي وعداً له بالركوب، والعقد إذا تجرد عن الشروط لم يضره ما يعقبه بعد ذلك من هذه الأمور، ويشبه أن يكون إنما رواه من رواه بلفظ الشرط لأنه إذا وعده الإفقار والإعارة كان ذلك منه أمراً لا يُشَكُّ الوفاء فيه، فحل محل الشروط المذكورة والأمور الواجبة التي لا خلف فيها، فعبر عنه بالشرط على هذا المعنى. على أن قصة جابر، إذا تأملتها، علمت أن النبي ◌َّ لم يستوف فيها أحكام البيوع من القبض والتسليم وغيرهما، وإنما أراد أن ينفعه ويهب له، فاتخذ بيع الجمل ذريعة إلى ذلك ومن أجل ذلك جرى الأمر فيها على المساهلة، ألا ترى أنه قد دفع إليه الثمن الذي سماه ورد إليه الجمل. يدل على صحة ذلك قوله: ((أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك)»؟. وقد اختلف الناس فيمن اشترى دابة فاشترط فيها حملاناً للبائع، فقال أصحاب الرأي: البيع باطل، وإليه ذهب الشافعي وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: البيع جائز والشرط ثابت على ظاهر حديث جابر بن عبد الله. وفرق مالك بن أنس بين المكان القريب والبعيد فقال: إن اشترط مكاناً قريباً فهو جائز، وإن كان بعيداً فهو مكروه، وكذلك قال فيمن باع داراً على أن له سكناها مدة، فقال: إن كان ذلك نحو الشهر والشهرين جاز وإن كانت المدة طويلة لم يجز. قال الشيخ: وقد بقى في هذا الباب قسم ثالث من الشروط وهو بيع الرقبة بشرط العتق، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال إبراهيم النخعي: كل شرط في بيع فإن البيع يهدمه إلا أن يكون عتاقة، وإلى هذا ذهب الشافعي في أظهر قوليه وهو مذهبه الجديد فقال - إذا باع الرجل النسمة واشترط على المشتري عتقها - إن البيع جائز والشرط ثابت، وقال في القديم: البيع جائز والشرط باطل، وهو مذهب ابن أبي ليلى وأبي ثور، وقال أبو حنيفة وأصحابه: البيع فاسد، غير أنهم قالوا: إن أعتقه جاز ولزمه الثمن في قول أبي حنيفة دون القيمة، وقال صاحباه: يلزمه القيمة وهذا أقيس. ٤٩٧ = ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٠) باب (٣٥٠٤) حديث تضمن، ولا بيع ما ليس عندك))(١). قال الشيخ: وإنما فرق بين العتق وبين وغيره من الشروط الخصوصية بالعتق من الغلبة في = الأصول والسراية في ملك الغير، ألا ترى أن ملك المالك يمتنع على غيره من التصرف فيه، ثم لا يمتنع من التصرف في العتق وهو إذا كان بينه وبين آخر عبد فأعتق نصيبه منه عتق نصيب شريكه عليه، وأيضاً فإنه لا يجوز أن يبيع الرجل ملكه من ملكه، ثم جازت الكتابة لما تضمنه من العتق. فإذا كانت أحكامه تجري على التخصيص لم ينكر أن تجري شروطه على التخصيص كذلك. وحديث النهي عن بيع وشرط عام، وخبر العتق خاص والعام ينبني على الخاص ويخرج عليه، والله أعلم. وحدثني محمد بن هاشم بن هشام قال: حدثنا عبد الله بن فيروز الديلمي قال: حدثنا محمد بن سليم الذهلي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شُبْرُمة، فسألت أبا حنيفة - عن رجل باع بيعاً وشرط شرطاً - فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من الفقهاء - فقهاء العراق - اختلفوا علي في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا؟ حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي ◌َّ نهى عن بيع وشرط) البيع باطل والشرط باطل، وأتيت ابن أبي ليلى وأخبرته فقال: ما أدري ما قالا؟ حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أمرني رسول الله وَالقر أن أشتري بريرة فأعتقها، وقال - يعني - اشترطي الولاء لأهلها) البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: ما أدري ما قالا؟ حدثني مِسْعر بن كدام عن محارب بن دِثار عن جابر بن عبد الله قال: (بعت النبي ◌َّ# ناقة أو جملاً وشرط لي حملانه إلى المدينة) البيع جائز والشرط جائز. قال الشيخ: هذه الأحاديث كلها متفقة على معاني ما قدمنا من البيان في ترتيب الشرائط وما لخضناه من وجوهها في مواضعها، فأما حديث بريرة فسنتكلم عليه في موضعه من كتاب العتق فإن ذلك المكان أملك به. وروايته من طريق ابن أبي ليلى ههنا مختلفة وألفاظه منتجة وقد ذكره أبو داود على وجهه في كتاب العتق وسنبين معناه هناك ونوضحه إن شاء الله. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٣٤ باب كراهية بيع ما ليس عندك، وصححه، والنسائي في البيوع حديث ٤٦١٥ باب بيع ما ليس عند البائع، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٨٨ باب النهي عن بيع ما ليس عندك. قال المنذري: ويشبه أن يكون صححه - أي الترمذي - لتصريحه فيه بذكر عبد الله بن عمرو، ويكون مذهبه في الامتناع من الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب إنما هو للشك في إسناده بجواز أن يكون الضمير عائداً على محمد بن عبد الله بن عمرو. فإذا صرح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ذلك، والله أعلم. (المنذري). ٤٩٨ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧١ - ٧٢) باب (٣٥٠٥ _ ٣٥٠٦) حديث ٦٩ ٧١ - باب في شرط في بيع ٣٥٠٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن زكريا، حدثنا عامر، عن جابر بن عبد الله، قال: بِعْتُهُ - يعني بعيرهُ - من النبي ◌َّر، واشترطت حُملانه إلى أهلي، قال في آخره: ((تراني إِنما ماكستك لأذهب بجملك؟؟ !! خُذْ جملك وثمنه فهما لك))(١). ٧٢ - باب في عُهْدَةِ الرقيق ٧٠ ٣٥٠٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، أَن رسول الله بَ له قال(٢): ((عُهدةُ الرَقِيقِ ثلاثة أيام))(٣). (١) وأخرجه - مطولاً ومختصراً - البخاري في الوكالة باب إذا وكل رجل رجلاً أن يعطي شيئاً ولم يبين، وفي المساجد باب الصلاة إذا قدم من سفر، وفي البيوع باب شراء الدواب، وفي الاستقراض من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، وفي الهبة والشروط، والجهاد، وفي النكاح، وفي النفقات والدعوات، ومسلم في المساقاة حديث ١٠٩ باب بيع البعير واستثناء ركوبه، وفي صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وفي الرضاع وفي الإمارة، والترمذي في البيوع حديث ١٢٥٣ باب في اشتراط ظهر الدابة، والنسائي في البيع حديث ٤٦٤١ باب البيع يكون فيه الشرط، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٠٥ باب السوم. (٢) قال الشيخ: معنى ((عهدة الرقيق)) أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب بالمبيع في الأيام الثلاثة لم يُرَدَّ إلا ببينة، وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه [برقم ٣٥٠٧]. قال الشيخ: وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال: هذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب. قال: وعهدة السنة: من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برىء البائع من العهدة كلها، قال: ولا عهدة إلا في الرقيق خاصة، وهذا قول - أهل المدينة - ابن المسيب والزهري - أعني عهدة السنة في كل داء عضال ـ أي صعب، وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها وينظر إلى العيب فإن كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع. وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئاً، والحديث مشكوك فيه، فمرة قال عن سمرة ومرة قال عن عقبة. (خطابي). (٣) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٤٥ باب عهدة الرقيق - عن الحسن عن عقبة= ٤٩٩ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٢ - ٧٣) باب (٣٥٠٧ - ٣٥٠٨) حديث ٣٥٠٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثني عبد الصمد، حدثنا همام، عن قتادة، بإسناده ومعناه، زاد: إِن وَجَدَ داءً في الثلاث [ليالي] رُدَّ بغير بينة، وإِن وجد داء بعد الثلاث كُلّفَ البينة أَنه اشتراه وبه هذا الداء. قال أَبو داود: هذا [التفسير من] كلام قتادة. ٧١ ٧٣ - باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً ٣٥٠٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مُخَلد بن خُفاف، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت(١): قال رسول الله مَلَّةٍ: = - وأخرجه حديث ٢٢٤٤ - عن الحسن عن سمرة - وقال المنذري: هذا منقطع، فإن الحسن لم يصح له سماع من عقبة. (١) قال الشيخ: معنى ((الخراج)) الدَّخْل والمنفعة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَمْ تَلُهُمْ خَرْحًا فَخَرَجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] ويقال للعبد - إذا كان لسيده عليه ضريبة - مخارج، ومعنى قوله: ((الخراج بالضمان)) المبيع إذا كان مما له دخل وغَلَّة فإن مالك الرقبة - الذي هو ضامن الأصل - يملك الخراج بضمان الأصل، فإذا ابتاع الرجل أرضاً فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبداً فاستخدمه، ثم وجد به عيباً فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه واختلف أهل العلم في هذا، فقال الشافعي: ما حدث في ملك المشتري، من غلة، ونتاج ماشية، وولد أمة، فكل ذلك سواء لا يرد منه شيئاً، ويرد المبيع إن لم يكن ناقصاً عما أخذه. وقال أصحاب الرأي: إذا كان ماشية فحلبها أو نخلاً أو شجراً فأكل ثمرها لم يكن له أن يرد بالعيب ويرجع بالأرش، وقالوا في الدار والدابة والعبد: والغلة له، ويرد بالعيب. وقال مالك في أصواف الماشية وشعورها: إنها للمشتري ويرد الماشية إلى البائع فأما أولادها فإنه يردها مع الأمهات. واختلفوا في المبيع إذا كان جارية فوطئها المشتري ثم وجد بها عيباً، فقال أصحاب الرأي: تلزمه ويرجع على البائع بأرش العيب، وكذلك قال الثوري وإسحاق بن راهويه، وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها مهر مثلها. وقال مالك: إن كانت ثيباً ردها ولا يرد معها شيئاً، وإن كانت بكراً فعليه ما نقص من ثمنها . وقال الشافعي: إن كانت ثيباً ردها ولا شيء عليه، وإن كانت بكراً لم يكن له ردها، ورجع بما نقصها العيب من أصل الثمن. = ٥٠٠