النص المفهرس
صفحات 321-340
١٥ - كتاب الجنائز (٢٦ - ٢٧) باب (٣١٢٣ - ٣١٢٤) حديث المفضل، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قَبَرنا مع رسول الله وَّه - يعني ميتاً - فلما فرغنا انصرف رسول الله وَ الر وانصرفنا معه، فلما حاذى بابَه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إِذا هي فاطمة (عليها السلام) فقال لها رسول الله وَالر: ((ما أَخرجك يا فاطمة من بيتك))؟ فقالت: أتيت يا رسول الله أَهْلَ هذا البيت فرحَّمْت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله وَلّه ((فلعلَّك بَلغتِ معهم الكُدَى))(١) قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: ((لو بلغت معهم الكُدَى)) فذكر تشديداً (٢) في ذلك، فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور فيما أَحسب(٣). ٢٧ - باب الصبر عند الصَّدْمَةِ ٢٣ ٣١٢٤ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: أَتى نبي الله وَالرَ على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: ((اتقي الله واصبري)) فقالت: وما تبالي أَنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبي وَّر، فأتته، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أَعرفك، فقال: ((إِنما الصبرُ عندَ الصدمة الأولى)) أَو ((عندَ أَوَّل صدمة)) (٤). (١) (الكدى) جمع الكُذية، وهي القطعة الصلبة من الأرض، والقبور: إنما تحفر في المواضع الصلبة لئلا تنهار، والعرب تقول: ما هو إلا ضب كُدية، إذا وصفوا الرجل بالدهاء والأرب، ويقال أكدى الرجل: إذا حفر فأفضى إلى الصلابة، ويضرب به المثل فيمن أخفق، فلم ينجح في طلبته. (خطابي). (٢) وفي النسائي: ((لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)). (٣) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٨٨١ باب النعي. قال المنذري: وربيعة: هو ربيعة بن سيف المعافري، من تابعي أهل مصر. وفيه مقال. (٤) وأخرجه البخاري (١٠٠/١) في الجنائز باب زيارة القبور، ومسلم في الجنائز حديث ٩٢٣ باب البكاء على الميت، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٧٠ باب شق الجيوب، والترمذي في الجنائز حديث ٩٨٧ باب الصبر في الصدمة الأولى، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٩٦ باب الصبر على المصيبة. ٣٢١ ١٥ - كتاب الجنائز (٢٨ - ٢٩) باب (٣١٢٥ - ٣١٢٧) حديث ٢٤ ٢٨ - باب [في] البكاء على الميت ٣١٢٥ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا عثمان، عن أسامة بن زيد، أن ابنة لرسول الله وَلقر أرسلت إليه وأَنا معه وسعد، وأَحسب أُبَيَّ، أَنَّ ابني أَو بِنتي قد حُضِرَ فاشهدنا، فأرسل يقرئ السلام، فقال: ((قُلْ: للَّهِ ما أَخذ، وما أَعطى، وكل شيء عنده إِلى أَجَلٍ)) فأرسلت تُقْسِم عليه، فأتاها، فوُضعَ الصبي في حجر رسول الله وَّل ونفسه تَقَعْقَعُ(١)، ففاضت عينا رسول الله بَّر، فقال له سعد: ما هذا؟ قال: ((إِنها رحمة، وضَعَها الله في قلوب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرُّحَماء))(٢). ٣١٢٦ - حدثنا شيبان بن فَروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللهِ وَّ﴾: ((وُلِدَ لي اللّيْلَةَ غُلامٌ فسميته باسم أبي إِبراهيم)) فذكر الحديث، قال أنس: لقد رأيته يكيد بنفسه (٣) بين يدي رسول الله وَّ، فدمعت عينا رسول الله وَّرَ، فقال: ((تَدْمَعُ العِينُ، ويَحزنُ القلبُ، ولا نقولُ إِلا ما يرضِي رَبّنَا، إِنا بكَ يا إبراهيم لمحزونونَ)) (1). ٢٩ - باب في النَّوْحِ ٢٥ ٣١٢٧ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة، عن أُم عطية(٥)، قالت: إِن رسول الله ◌َ﴿ نهانا عن النّاحة(٦). (١) وقع في مختصر المنذري [تتقعقع] بتاءين على الأصل، ومعناه تتحرك وتضطرب، ولا تثبت على حالة واحدة، والمراد: حشرجة الموت، و (فاضت عيناه) بكى من غير صوت. (٢) وأخرجه البخاري (٢/ ١٠٠) في الجنائز باب يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، ومسلم في الجنائز حديث ٩٢٣، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٦٩، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٨٨. (٣) يكيد بنفسه: أراد أنه قارب الموت. (٤) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٣١٥ باب رحمته # الصبيان والعيال. وأخرجه البخاري تعليقاً (١٠٥/٢) في الجنائز باب قول النبي : ((إنا بك لمحزونون)). (٥) أم عطية: هي نُسَيبة بنت كعب الأنصارية - بضم النون وفتح السين - تعد من أهل البصرة. (٦) وأخرجه البخاري (١٠٦/٢) في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء، ومسلم في الجنائز حديث ٩٣٦ باب التشديد في النياحة، والنسائي. ٣٢٢ ١٥ - كتاب الجنائز (٢٩) باب (٣١٢٨ - ٣١٢٩) حديث ٣١٢٨ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن ربيعة، عن محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري، قال: لعن رسول الله وَل النائحة والمستمعة (١). ٣١٢٩ - حدثنا هناد بن السري، عن عبدة وأبي معاوية، المعنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وٍَّ: ((إِن الميتَ ليعذّبُ(٢) ببُكاءِ أَهلِهِ عليه)) فذكر ذلك لعائشة، فقالت: وَهِلَ - تعني ابن عمر - إِنما مَرَّ النبيِ وَ﴿ل على قبر فقال: ((إِن صاحبَ هذا ليُعَذَّبُ وأَهله يبكون عليه)) ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ﴾ (٣)، قال عن أبي معاوية: على قبر (١) في إسناده: محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء. (٢) قلت: قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة لأنها قد روت (أن ذلك إنما كان في شأن يهودي) والخبر المفسر أولى من المجمل ثم احتجت له بالآية، وقد يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحاً من غير أن يكون فيه خلاف الآية، وذلك أنهم كانوا يوصون أهليهم بالبكاء والنوح عليهم وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم وهو موجود في أشعارهم كقول القائل وهو طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله وکقول لبيد: وشقي علي الجيب يا أم معبد ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا الشعر أضاع ولا خان الأمين ولا غدر ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر فقوما فقولا بالذي تعلمانه وقولا هو المرء الذي لا صديقه إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومثل هذا كثير في أشعارهم، وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته، وقد قال رسول الله وَهالفر: ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها))، وقولها: (وهل ابن عمر) معناه: ذهب وهله إلى ذلك، يقال: وهل الرجل ووهم بمعنى واحد. كل ذلك بفتح الهاء، فإذا قلت وهل بكسر الهاء كان معناه فزع. وفيه وجه آخر ذهب إليه بعض أهل العلم، قال: وتأويله أنه مخصوص في بعض الأموات الذين وجب عليهم بذنوب اقترفوها وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابهم وقت البكاء عليهم، ويكون كقولهم مطرنا بنوء كذا أي عند نوء كذا، كذلك قوله: ((إن الميت يعذب ببكاء أهله)) أي عند بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه ويكون ذلك حالاً لا سبباً، لأنا لو جعلناه سبباً لكان مخالفاً للقرآن وهو قوله: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ﴾ [الإسراء: ١٥]، والله أعلم. (خطابي). (٣) [الآية: ١٥ من سورة الإسراء] وقال تعالى: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْدَ أُغْرَى (٢٨)﴾ [النجم: ٣٨]. ٣٢٣ ١٥ - كتاب الجنائز (٢٩) باب (٣١٢٩ - ٣١٣١) حديث (١) یهودي(١) . ٣١٣٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، قال: دخلت على أبي موسى وهو ثقيل(٢)، فذهبت امرأَتُه لتبكي، أَو تَهُمَّ به، فقال لها أبو موسى: أَما سمعت ما قال رسول الله ◌َّلر؟ قالت: بلى، قال: فسكتت، فلما مات أَبو موسى قال يزيد: لقيت المرأة فقلت لها: ما قولُ أَبي موسى لك أَما سمعت قول رسول الله وَّهه ثم سكتُ؟ قالت: قال رسول الله وَلَى: ((ليس منَّا من حَلَقَ ومن سَلَقَ(٣) ومن خَرَقَ»(٤). ٣١٣١ - حدثنا مسدد، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا الحجاج عامل لعمر بن عبد العزيز على الرِّبَذَةِ، حدثني أَسيد بن أَبي أُسيد، عن امرأة من المبايعات، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله و ليل في المعروف الذي أَخذ علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجهاً(٥)، ولا ندعو ويلاً(٦)، ولا نشق جَيْباً(٧)، و [أن] لا ننشر شعراً. (١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٢٧ باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٥١ باب النهي عن البكاء على الميت. وقال ابن القيم: هذا أحد الأحاديث التي روتها عائشة واستدركتها، ووهمت فيه ابن عمر، والصواب فيه مع ابن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه، وقد رواه عن النبي وَّ أبوه عمر، وهو في الصحيحين، وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة، كما أخرجا في الصحيحين عن ابن عمر قال: لما طعن عمر أغمي عليه، فصيح عليه فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله وَ لقر قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي)) ا. هـ. باختصار. (٢) وهو ثقيل: أي مريض. (٣) ومعنى سلق: أي رفع صوته عند المصيبة. وحلق أي: حلق رأسه. ومن خرق أي: ثوبه. (٤) وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٨٦٦ باب شق الجيوب. (٥) ولا نخمش وجهاً: لا نلطمه ولا نخدشه. (٦) ولا ندعو ويلاً: أي لا نقول كما كان أهل الجاهلية يقولون: يا ويلاه .. (٧) ولا نشق جيباً: أي لا نمزق أثوابنا، وقد قال لبيد بن ربيعة: ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا الشعر فقوما فقولا بالذي تعلمانه ٣٢٤ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٠ - ٣١) باب (٣١٣٢ - ٣١٣٥) حديث ٢٦ ٣٠ - باب صنعة الطعام لأهل الميت ٣١٣٢ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، حدثني جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله وَّه: ((اصنعوا لآلِ جَعْفَرِ طعاماً فإنه قد أتاهم أمرٌ شغلَهم»(١) . ٣١ - باب في الشهيد يغسل ٢٧ ٣١٣٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا معن بن عیسی، /ح/، وحدثنا عبيد الله بن عمر الجُشَمي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أَبي الزبير، عن جابر، قال: رُمي رجل بسهم في صَدره، أو في حلقه، فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، قال: ونحن مع رسول الله مَچول . ٣١٣٤ - حدثنا زياد بن أيوب [وعيسى بن يونس، قالا:] حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: أَمر رسول الله رَّ بقتلى أحد أَن يُنزع عنهم الحديد والجلود، وأَن يُدْفَنُوا بدمائهم (٢) وثيابهم(٢) . ٣١٣٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، /ح/، وحدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، وهذا لفظه، أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أَن ابن شهاب أَخبره، أَن أنس بن مالك حدثهم، أَن شهداء أُحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عليهم(٣) . (١) وأخرجه الترمذي حديث ٩٨٨، وابن ماجه حديث ١٦١٠، وقال الترمذي: [حسن صحيح] وقال الشافعي رحمه الله: (وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاماً يشبعهم) وإنما استحب ذلك لأنه من البر والتقرب إلى الأهل والجيران، ورواه البيهقي وأحمد من رواية أسماء بنت عميس، وكان قتل جعفر سنة ثمان من الهجرة في غزوة مؤتة. (من تعليق الشيخ محيي الدين عبد الحميد). (٢) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٥١٥ باب الصلاة على الشهداء ودفنهم، والحديد: السلاح والدروع. (٣) وقد ورد في الصلاة على قتلى أحد من المسلمين عدة أحاديث: منها ما أخرجه الشيخان عن عقبة بن عامر أن النبي ◌ّ خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ومنها= ٣٢٥ ١٥ - كتاب الجنائز (٣١) باب (٣١٣٦) حديث ٣١٣٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد - يعني ابن الحباب - / ح/، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان - يعني المرواني - عن أسامة، عن الزهري، عن أنس [بن مالك]، المعنى، أَن رسول الله وَلَّ مَرَّ على حمزة وقد مُثْلَ به فقال: ((لولا أَن تَجِدَ صفيةُ في نفسها لتركْتُهُ حتى تأكلَهُ العافيةُ(١) حتى يُخْشَرَ من بطونها)) وقَلَّتِ الثياب وكثُرَت القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد، زاد قتيبة: ثم يدفنون في قبر واحد، فكان رسول الله معالي يسأل: ((أَيهم أَكثر قرآناً)؟ فيقدّمه إِلى القبلة(٢). حديث أنس أن النبي ( صلى على حمزة، ومنها حديث أبي مالك الغفاري قال: كان قتلى = أحد يؤتى منهم بتسعة عاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله # ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة منهم فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله وَر. (من تعليق ابن القيم على أبي داود). (١) (العافية): السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها، وتجمع على العوافي. وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عوام أهل العلم. وفيه أنه لا يصلى عليه، وإليه ذهب أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يغسل ولكن يصلى عليه، ويقال: إن المعنى في ترك غسله ما جاء ((أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكلمه يدمى، الريح ريح المسك واللون لون الدم». وقد يوجد الغسل في الأحياء مقروناً بالصلاة، وكذلك الوضوء فلا يجب التطهر على أحد إلا من أجل صلاة يصليها، إلا أن الميت لا فعل له فأمرنا أن نغسله ليصلى عليه فإذا سقط الغسل سقطت الصلاة، والله أعلم. والحديث مستغنٍ بنفسه عن الاستشهاد له بدلائل الأصول. وفيه جواز أن تُدفن الجماعة في القبر الواحد وأن أفضلهم يقدم إلى القبلة، وإذا ضاقت الأكفان وكانت الضرورة جاز أن يكفن الجماعة في الثوب الواحد. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠١٦ باب قتلى أحد وذكر حمزة، وقال: [حديث أنس، حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه]. [ولم يذكر المنذري تحسين الترمذي له]. وفي حديث الترمذي (ولم يصل عليهم) وقال الدارقطني: تفرد به أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بهذه الألفاظ، ورواه عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس وزاد فيه حرفاً، لم يأت به غيره، فقال: (ولم يصل على أحد من الشهداء غيره) يعني حمزة، وقال في موضع آخر: لم ينقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر ولیس بمحفوظ. وقال البخاري: وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد. (انتهى كلام البخاري). ٣٢٦ = ١٥ - كتاب الجنائز (٣١ - ٣٢) باب (٣١٣٧ - ٣١٤٠) حديث ٣١٣٧ - حدثنا عباس العنبري، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة، عن الزهري، عن أنسٍٍ، أَن النبي ◌َ# مر بحمزة وقد مُثْلَ به، ولم يصلُ على أَحد من الشهداء غيره (١). ٣١٣٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب، أَن الليث حدثهم، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أَن جابر بن عبد الله أَخبره، أَن رسول الله ◌َ﴿﴿ كان يجمع بين الرجلين من قَتْلَى أُحد، ويقول: ((أيهما أَكثر أَخذاً للقرآن)) فإذا أُشير [له] إِلى أَحدهما قدمه في اللحد، وقال: ((أَنا شهيدً على هؤلاء يوم القيامة)) وأَمر بدفنهم بدمائهم ولم يُغْسَلوا (٢). ٣١٣٩ - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، عن الليث، بهذا الحديث بمعناه، قال: يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد. ٣٢ - باب في ستر الميت عند غسله ٢٨ ٣١٤٠ - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمرة، عنٍ علي، أن النبي ◌َّه* قال: ((لا تُبْرِز فخذك، ولا تَنْظُرَنَّ إِلى فخذ حيٍّ ولا ميت)) (١). فأما أسامة بن زيد: فهو الليثي مولاهم المدني، وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري. وأما عثمان بن عمر: فهو، أبو محمد عثمان بن عمر بن فارس البصري، وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به. (المنذري). (١) قلت: قد تأول قوم تركه الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم وليس هذا بتأويل صحيح، لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل ولم يتركهم على وجه الأرض، وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم. وقد تأول بعضهم ما روي من صلاته على حمزة فجعلها بمعنى الدعاء زيادة خصوصية له وتفضيلاً له على سائر أصحابه. (خطابي). في نسخة المنذري [ولم يغسلهم]، [وحديث ٣١٣٨، ٣١٣٩] أخرجه البخاري (١١٥/٢) (٢) في الجنائز باب من يقدم في اللحد، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٣٦ باب ترك الصلاة على الشهيد، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥١٤ باب الصلاة على الشهداء. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٦٠ باب في غسل الميت. ٣٢٧ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٢ - ٣٣) باب (٣١٤١ - ٣١٤٢) حديث ٣١٤١ - حدثنا النُّفَيْلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول: لما أَرادوا غسِلَ النبيِ وَ لّ قالوا: والله ما ندري أَنْجَرِّدُ رسول الله بَّ من ثيابه كما نجرد موتانا أَم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إِلا وذَقْتُهُ في صدره، ثم كلمهم مُكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أَن اغسلوا النبي ◌َّر وعليه ثيابه، فقاموا إِلى رسول الله وَّ فَغَسَلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إِلا نساؤه(١). ٣٣ - باب كيف غسل الميت ٢٩ ٣١٤٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، /ح/، وحدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، المعنى، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله وَّله حين توفيت ابنته(٢)، فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إِن رأيتن ذلك، بماء وسِدْر؛ واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فاذِنَّنِي)) فلما فرغنا آذناه فأعطانا حَقْوَهُ (٣) فقال: ((أَشْعِرْنَها (١) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٦٤ باب غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها قول عائشة (لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي 18483 غير نسائه). وقال السندي: الحديث ذكره صاحب الزوائد أيضاً وقال: إسناده صحيح ورجاله ثقات لأن محمد بن إسحاق وإن كان مدلساً لكن قد جاء عنه التصريح بالتحديث في رواية الحاكم وغيره. وأخرج ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٦٦ باب في غسل النبي 86# - عن بُرَيْدة بن الحُصيب - قال: (لما أخذوا في غسل النبي 3# ناداهم مناد من الداخل: لا تنزعوا عن رسول الله (َّ قميصه). (٢) ابنة رسول الله ◌َل﴿ هذه: هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي كبرى بناته وَ *، وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم، وقد صرح بذلك أبو داود في الحديث رقم ٣١٥٧ الآتي قريباً، والصحيح الأول، فإن أم كلثوم توفيت والنبي وَ ل* غائب ببدر. (منذري). (٣) الحقو: الإزار. وقوله: ((إشعرنَها إياها)) اجعلنه شعاراً لها وهو الثوب الذي يلي جسدها. وفيه: أن عدد الغسلات وتر، وأن من السنة: أن يكون في آخر الماء شيء من الكافور، وأن يغسل الميت بالسّدر أو بما في معناه من أشنانٍ ونحوه، إذا كان على بدنه شيء من الدرن، أو الوسخ. (خطابي). ٣٢٨ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٣) باب (٣١٤٢ - ٣١٤٦) حديث إِياه)»(١) . قال عن مالك: يعني إِزاره، ولم يقل مسدد: ((دخل علينا)). ٣١٤٣ - حدثنا أحمد بن عَبْدَةً وأبو كامل [بمعنى الإِسناد]، أن يزيد بن زريع حدثهم، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن حفصة أخته، عن أم عطية، قالت: مَشَطْنَاهَا ثلاثة قرون(٢) . ٣١٤٤ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: وضَفَّرْنا رأسها ثلاثة قرون(٣)، ثم أُلقيناها خلفها مُقَدَّمَ رأسها وقَرْنَيْها(٤) . ٣١٤٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إسماعيل، حدثنا خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، أن رسول الله وَّ قال لهن في غسل ابنته: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنْها ومَوَاضِعِ الوُضُوء منها)،(٥) . ٣١٤٦ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، وزادت فيه: ((أَو سبعاً أَو أَكثر من ذلك إِن رَأَيْتُنَّهُ»(٦) . (١) وأخرجه البخاري (٩٣/٢) في الجنائز باب ما يستحب أن يغسل وتراً، ومسلم في الجنائز حديث ٩٣٩، والترمذي فيه حديث ٩٩٠، وابن ماجه فيه حديث ١٤٥٨، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٨٢ باب غسل الميت بالماء والسدر. (٢) وأخرجه البخاري (٩٣/٢)، ومسلم حديث ٩٣٩، والنسائي حديث ١٨٨٤، وابن ماجه حديث ١٤٥٩ والترمذي حديث ٩٩٠. (٣) تريد ثلاثة قرون. (والضفر) أصله الفتل، وفيه دليل على أن تسريح لحية الميت مستحب. (خطابي). (٤) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٤١ باب في غسل الميت (٥) وأخرجه البخاري (٩٤/٢) باب يبدأ بميامن الميت، ومسلم في الجنائز حديث ٤٢ باب غسل الميت، والترمذي حديث ٩٩٠، وابن ماجه حديث ١٤٥٩، والنسائي حديث ١٨٨٥. (٦) وأخرجه البخاري (٩٤/٢) في الجنائز باب يجعل الكافور في آخره، ومسلم في الجنائز حديث ٣٩ باب في غسل الميت؛ والنسائي في الجنائز حديث ١٨٨٩ باب غسل الميت أكثر من سبع. ٣٢٩ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٣ - ٣٤) باب (٣١٤٧ - ٣١٥١) حدیث ٣١٤٧ - حدثنا هُذْبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن محمد بن سيرين، أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية: يغسل بالسّذر مرتين، والثالثة بالماء والكافور. ٣٠ ٣٤ - باب في الكفن ٣١٤٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أبي الزبير، أَنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي وَّ ر أنه خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقُبِر ليلاً، فزجر النبي وَ ﴿ أَن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إِنسان إِلى ذلك، وقال النبي ﴿: ((إِذا كَفَّنَ أَحدكم أَخاه فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ»(١) . ٣١٤٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: أدرِجَ النبيِ وَلِ في ثوب حِبَرَةٍ ثم أُخّرَ عنه(٢) . ٣١٥٠ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا إسماعيل - يعني ابن عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهِب - يعني ابن منبه - عن جابر، قال: سمعت رسول الله وَلَ﴿ل يقول: إذا تُوُفِّيَ أَحدكم فوَجَدَ شيئاً فليكفّن في ثوب حِبَرَةٍ(٣) . ٣١٥١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، أخبرتني عائشة، قالت: كُفْنَ رسولُ اللهِ وَّةِ في ثلاثة أَثواب يمانية (١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٤٣ باب في تحسين الكفن، والنسائي في الجنائز حديث ١٨٩٦ باب الأمر بتحسين الكفن. وأخرج الترمذي في الجنائز حديث ٩٩٥ عن أبي قتادة، وابن ماجه حديث ١٤٧٤ عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﴾ٍ: إذا ولي أحدكم أخاه فلیحسن کفته). (٢) سيأتي في حديث عائشة برقم ٣١٥٢ ما يوضحه. (٣) انظر الحديث رقم ٣١٢٠. ٣٣٠ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٤ - ٣٥) باب (٣١٥١ - ٣١٥٤) حديث بيضٍ ليس فيها قميص(١) ولا عمامة(٢). ٣١٥٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مثله، زاد: من كُرسُفٍ، قال: فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة، فقالت: قد أتي بالبرد، ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه (١". ٣١٥٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا ابن إدريس، عن يزيد - يعني ابن أبي زياد - عن مِقْسم، عن ابن عباس، قال: كفن رسول الله ﴿ في ثلاثة أثواب نَجْرانِيَّةٍ: الحلة ثوبان، وقميصه: الذي مات (٤) فيه (٤). قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حلة حمراء، وقميصه الذي مات فيه . ٣٥ - باب كراهية المُغَالاة في الكفن ٣١ ٣١٥٤ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا عمرو [بن هاشم] أبو مالك الجَنْبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب، قال: لا تُغَال لي في كفن، فإني سمعت رسول الله وٌَّ يقول: ((لا تَغَالَوْا في (١) قال ابن القيم: وقد حمل الشافعي قول عائشة: (ليس فيها قميص ولا عمامة) على أن ذلك ليس بموجود في الكفن، وأن عدد الكفن ثلاثة أثواب، وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن، وأنه يحتمل أن ثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة، وقال ابن القصار: لا يستحب القميص ولا العمامة غير مالك في الكفن ونحوه عن أبي القاسم، وهذا خلاف ما حكى متقدمو أصحابنا عن مالك. (٢) وأخرجه البخاري (٩٥/٢) في الجنائز باب الثياب البيض للكفن، ومسلم في الجنائز حديث ٩٤١، والنسائي فيه حديث ١٨٩٨، وابن ماجه فيه حديث ١٤٦٩، والترمذي في الجنائز حديث ٩٩٦ باب في كفن النبي #. (٣) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ٩٩٦ باب في كفن النبي 143 وقال: [حديث حسن صحيح]، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٠٠ باب كفن النبي ◌َّة، وابن ماجه حديث ١٤٦٩. (٤) وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٧١ باب في كفن النبي ◌َ﴾. ٣٣١ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٥ - ٣٦) باب (٣١٥٤ - ٣١٥٧) حديث الكفن فإنه يسلبه سلباً سريعاً)) (١). ٣١٥٥ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خَبَّاب (٢)، قال: [إِن] مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يكن له إِلا نَمِرَةٌ(٣)، كنا إِذا غطينا بها رأسه خرج رجلاه، وإِذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله وَّر: ((غَطّوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه [شيئاً] من الإذخر))(٤). ٣١٥٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثني ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله وَطير، قال: خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقْرَنُ»(٥) . ٣٢ ٣٦ - باب في كفن المرأة ٣١٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئاً للقرآن، عن رجل من بني عروة بن مسعود، يقال له داود، قد وَلَدَته أم حبيبة بنت أبي سفيانٍ، زوج النبي وَلّ، أن ليلى بنت قانِفِ الثقفية، قالت: كنت فيمن غَسَّلَ أُم كلثوم بنت رسول الله وَ ﴿ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسولُ اللهِ وَلَ الحِقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أُذْرِجعتْ بعدُ في الثوب الآخر، قالت: (١) في إسناده: أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي، وفيه مقال، وذكر ابن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي: أن عامراً الشعبي رأى علي بن أبي طالب، وذكر أبو بكر الخطيب أنه سمع منه؛ وقد روى عنه عدة أحاديث. (منذري). (٢) خباب: هو ابن الأرت. (٣) النمرة - بفتح فكسر - ضرب من الأكسية. (٤) وأخرجه البخاري (٩٨/٢) في الجنائز باب إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه، ومسلم في الجنائز حديث ٤٦، والترمذي حديث ٣٨٥٢، والنسائي حديث ١٩٠٤. (٥) وأخرجه ابن ماجه ـ مقتصراً منه على ذكر الكفن - في الجنائز حديث ١٤٧٣ باب فيما يستحب من الكفن. ٣٣٢ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٦ - ٣٩) باب (٣١٥٧ - ٣١٦١) حديث ورسول الله ◌َّر جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً (١). ٣٣ ٣٧ - باب [في] المسك للميت ٣١٥٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا المستمر بن الريان، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد [الخدري]، قال: قال رسول اللهِ وَّه: ((أَطْيَبُ طيبكم المسك»(٢). ٣٨ - باب التعجيل بالجنازة [وكراهية حبسها] ٣٤ ٣١٥٩ - حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبو سفيان، وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسى. قال أبو داود: هو ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وَخْوَح(٣) أن طلحة بن البراء (٤) مرض، فأتاه النبي بَّ يعوده، فقال: ((إِني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظَهْرَانَيْ أهله)). ٣٥ ٣٩ - باب في الغسل من غسل الميت ٣١٦٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكريا، حدثنا مصعب بن شيبة، عن طَلْق بن حبيب العَنَزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أَنها حدثته، أَن النبي وَلو كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت. ٣١٦١ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثني ابن أبي (١) الصحيح أن هذه القصة إنما كانت لزينب بنت رسول الله ◌َّ# وقد تقدم ذلك (انظر شرح الحديث ٣١٤٢). (٢) وأخرجه مسلم في الأدب حديث ٢٢٥٢ باب استعمال المسك بلفظ (كانت امرأة من بني إسرائيل الخ)، والترمذي حديث ٩٩١، والنسائي حديث ١٩٠٦. (٣) وَخْوَح - بزنة جعفر، بفتح الواو وسكون الحاء وبعدها واو مفتوحة - أنصاري له صحبة. (٤) طلحة بن البراء: أنصاري له صحبة. ٣٣٣ ١٥ - كتاب الجنائز (٣٩ - ٤٠) باب (٣١٦١ - ٣١٦٣) حديث ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، أَن رسول الله بَ﴿، قال: ((مَنْ غَسَّلَ الميت فليغتسل، ومن حَمَلَهُ فليتوضأُ (١)(٢). ٣١٦٢ - حدثنا حامد بن يحيى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، بمعناه. قال أبو داود: هذا منسوخ، وسمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن الغسل من غسل الميت - فقال: يجزيه الوضوء. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا [الحديث] يعني إِسحاق مولى زائدة - قال: وحديث مصعب [ضعيف] فيه خصال ليس العمل عليه. ٣٦ ٤٠ - باب في تقبيل الميت ٣١٦٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله وَّطلي* يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، حتى رأيت الدموع تَسِيلُ (٣). (١) قلت: لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب، وقد يحتمل أن يكون المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن يصيبه نضح من رشاش الغسول، وربما كان على بدن الميت نجاسة - فإذا أصابه نضحه وهو لا يعلم مكانه - كان عليه غسل جميع البدن ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه. وقد قيل معنى قوله: ((فليتوضأ)) أي ليكن على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت - والله أعلم - وفي إسناد الحديث مقال. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي، وابن ماجه - من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - قال: قال رسول الله (85 *: ((من غسل ميتاً فليغتسل)) ولفظ الترمذي: ((من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء)) يعني الميت، وقال الترمذي: [حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفاً]. وقال المنذري: قال الشافعي في البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه. (٣) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ٩٨٩ باب تقبيل الميت، وابن ماجه في الجنائز حديث ٢٤٥٦ ولفظه (فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خديه) وقال الترمذي: [حسن صحيح]. ٣٣٤ ١٥ - كتاب الجنائز (٤١ - ٤٣) باب (٣١٦٤ - ٣١٦٦) حديث ٣٧ ٤١ - باب [في] الدفن بالليل ٣١٦٤ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا أبو نعيم، عن محمد بن مسلم، عَن عمرو بن دينار، أَخبرني جابر بن عبد الله، أو سمعت جابر بن عبد الله، قال: رأى ناس ناراً(١) في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله مَّ في القبر، وإِذا هو يقول: (ناولوني صاحبكم)) فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر(٢). ٣٨ ٤٢ - باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض [وكراهة ذلك] ٣١٦٥ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح، عن جابر [بن عبد الله]، قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي و #، فقال: إِن رسول الله ◌َّ﴾ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم(٣) . ٣٩ ٤٣ - باب في الصفوف على الجنازة ٣١٦٦ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد اليزني، عن مالك بن هُبيرة، قال: قال رسول الله مَّةِ: ((ما مِنْ مُسْلم يَمُوتُ فيصلى عليه ثلاثة صفوفٍ من المسلمين إِلاَّ أَوْجَبَ))، قال: فكان مالكَ إِذا استقل أَهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف، (١) هذه النار كانت للإضاءة، ولهذا ترجم له أبو داود (باب الدفن في الليل) قال الإمام أحمد: لا بأس بذلك، وقد دفن أبو بكر ليلاً، ودفنَ عليٍّ رضي الله عنه فاطمة ليلاً، وممن دفن ليلاً عثمان وعائشة وابن مسعود، وفي حديث عائشة: (سمعت صوت المساحي من آخر الليل في دفن رسول الله ﴿ٍ)، ورخص في ذلك عقبة بن عامر وابن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين عنه. والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر. (من تعليق ابن القيم). (٢) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠٥٧ باب الدفن بالليل عن ابن عباس. (٣) وأخرجه الترمذي في الجهاد حديث ١٧١٧ باب دفن القتيل في مقتله، وقال: [حسن صحيح، ونبيح ثقة]. وأخرجه النسائي في الجنائز حديث ٢٠٠٦ باب أين يدفن الشهيد، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥١٦ باب الصلاة على الشهداء ودفنهم. ٣٣٥ ١٥ - كتاب الجنائز (٤٣ - ٤٥) باب (٣١٦٦ - ٣١٦٩) حديث للحديث(١). ٤٠ ٤٤ - باب اتباع النساء الجنائز ٣١٦٧ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: نُهينا أن نتبع الجنائز، ولم يُعْزَمْ علينا(٢) . ٤١ ٤٥ - باب فضل الصلاة على الجنائز [وتشييعها] ٣١٦٨ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أَبي هريرة [يرويه]، قال: مَنْ تَبعَ جنازةٍ فصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان أصغرهما مثل أحد، أو أحدهما مثل أُحد(٣). ٣١٦٩ - حدثنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن حسين الهروي، قالا: حدثنا المقري، حدثنا حَيْوَةُ، حدثني أبو صخر وهو - حميد بن زياد - أَن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه، أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه، عن أبيه أنه كان عند ابن عمر بنِ الخطاب إِذ طلعٍ خَبَّابٌ (٤) صاحب المقصورة(٥)، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إِنه سمع رسول الله ◌َّه يقول: (مَنْ خَرَجَ مَعَ جنازةٍ من بيتها وصلّى [عليها])) فذكر معنى (١) وأخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠٢٨ باب الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه حديث ١٤٩٠. (٢) وأخرجه البخاري (٩٨/٢) في الجنائز باب اتباع النساء الجنائز، ومسلم في الجنائز حديث ٩٢٨ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٧٧ باب اتباع النساء الجنائز. (٣) وأخرجه بنحوه البخاري (١١٠/٢) في الجنائز باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم في الجنائز حديث ٩٤٥ باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٤٠، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٩٦، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٣٩ باب في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها. (٤) وخباب: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وذكره أبو عمرو ابن الأثير وابن حجر في الصحابة . (٥) المقصورة: تطلق على الحجرة المحصنة بالحيطان من حجر، ومقصورة المسجد. ٣٣٦ ١٥ - كتاب الجنائز (٤٥ - ٤٧) باب (٣١٦٩ - ٣١٧٢) حديث حديث سفيان، فأرسل ابنُ عمر إِلى عائشة، فقالت: صدق أَبو هريرة(١). ٣١٧٠ - حدثنا الوليد بن شُجَاعِ السَّكوني، حدثنا ابن وهب، أَخبرني أَبو صخر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس، قال: سمعت النبي ◌َّر يقول: ((ما مِنْ مُسْلِم يَمُوتُ فيقُومُ على جنَازِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لا يُشركونَ باللَّهِ شيئاً إِلا شُفْعُوا فيه)(٢) . ٤٢ ٤٦ - باب في النار يُتْبَعُ بها الميت ٣١٧١ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد / ح/، وحدثنا ابن المثنی، حدثنا أبو داود، قالا: حدثنا حرب - يعني ابن شداد - حدثنا یحیی، حدثني بَابُ بن عُمَير، حدثني رجل من أَهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّرَ، قال: ((لا تُتْبَعُ الجَنَازُ بِصَوْتٍ ولا نارٍ)). [قال أَبو داود]: زاد هارون: ((ولا يُمْشَى بين يديها))(٣). ٤٧ - باب القيام للجنازة ٤٣ ٣١٧٢ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أَبيه، عن عامر بن ربيعة، يبلغ به النبي ◌ََّ: ((إِذا رأيتُم الجنازَةَ فقوموا لها حتى تخلفکم، أو توضع»(٤). (١) وأخرجه مسلم - بمعناه أتم منه - في الجنائز حديث ٥٦ باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها . (٢) وأخرجه مسلم أتم منه حديث ٩٤٨، وابن ماجه بنحوه حديث ١٤٨٩، وأخرج مسلم حديث ٩٤٧ في صحيحه - من حديث عائشة - عن النبي ◌َّر قال: ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) وأخرج هذا الحديث الترمذي حديث ١٠٢٩، والنسائي حديث ١٩٩٣، وفي حديث الترمذي: ((مائة فما فوقها)). (٣) قال المنذري: في إسناده رجلان مجهولان. (٤) وأخرجه البخاري (١٠٧/٢) في الجنائز باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع، ومسلم في الجنائز حديث ٩٥٨، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٤٢، والنسائي في الجنائز حديث ١٩١٦، وابن ماجه حديث ١٥٤٢. ٣٣٧ ١٥ - كتاب الجنائز (٤٧) باب (٣١٧٣ - ٣١٧٦) حديث ٣١٧٣ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري(١)، عن أبيه، قال: قال رسول الله ◌َل ◌ٍ: ((إِذا تبعتم الجنازة فَلاَ تَجلسوا حتى توضع(٢) . قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: حتى توضع بالأرض، ورواه أبو معاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللَّخْد. [قال أبو داود]: وسفيان أَحفظ من أَبي معاوية. ٣١٧٤ - حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد، حدثنا أَبو عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، حدثني جابر، قال: كنا مع النبي ﴿ إِذ مرت بنا جنازة، فقام لها، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة يهودي، فقلنا: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودي، فقال: ((إِنَّ الموْتَ فَزَع، فإذا رأيتم جنازة فقُوموا))(٣) . ٣١٧٥ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﴿ قام في الجنائز ثم قعد بَعْدُ(٤) . ٣١٧٦ - حدثنا هشام بن بهرام المدائني، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا (١) ابن أبي سعيد: هو عبد الرحمن. (٢) وأخرجه البخاري (١٠٧/٢)، ومسلم حديث ٩٥٩، والترمذي ١٠٤٣، والنسائي حديث ١٩١٥، ٢٠٠٠ - من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد - بنحوه، وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد، قال ابن القيم: وحديث أبي معاوية - وهو الذي أشار إليه أبو داود في تعليقه على هذا الحديث - رواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: (كان رسول الله #﴿ إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، أو تدفن)، شك أبو معاوية. (٣) وأخرجه البخاري (١٠٧/٢) في الجنائز باب من قام لجنازة يهودي، ومسلم حديث ٩٦٠، والنسائي حديث ١٩٢٣ وليس في حديثهم (فلما ذهبنا لنحمل). (٤) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٦٢ باب نسخ القيام للجنازة، والترمذي حديث ١٠٤٤، والنسائي حديث ١٩٢٤، وابن ماجه حديث ١٥٤٤ بنحوه. ٣٣٨ ١٥ - كتاب الجنائز (٤٧ - ٤٨) باب (٣١٧٦ - ٣١٧٨) حديث أَبو الأسباط الحارثي، عن عبد الله بن سليمان بن جَنَادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عُبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله * يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فَمَرَّ بِه حَبْرٌ مِن اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي ◌َّ، وقال: ((اجْلسُوا، خالِفُوهم)) (١). ٤٨ - باب الركوب في الجنازة ٤٤ ٣١٧٧ - حدثنا يحيى بن موسى البلخي، أَخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف]، عن ثوبان، أَن رسول الله ◌َ﴿ أَتِيَ بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: ((إِنَّ المَلائِكَة كانت تمشي فَلم أَكنْ لأركبَ وَهُمْ یمشون، فلما ذهبوا ركبتُ»(٢). ٣١٧٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة، قال: صلى النبي ◌َّ* على ابن الدحداح ونحنٍ شهود، ثم أَتى بفرس فَعُقِلَ حتى ركبه، فجعل يتوقّص (١) به ونحن نَسْعَى حوله (٤). (١) وأخرجه الترمذي حديث ١٠٢٠، وابن ماجه حديث ١٥٤٥ وقال الترمذي: [حديث غريب، وبشر بن رافع - أحد رواته عنده - ليس بالقوي في الحديث] وقال أبو بكر الهمداني: (ولو صح هذا الحديث لكان صريحاً في النسخ، غير أن حديث أبي سعيد - هو الحديث ٣١٧٣ - أصح وأثبت، فلا يقاومه هذا الإسناد. وذكر غيره أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي بن أبي طالب حديث ٣١٧٥. (المنذري). (٢) وأخرجه أبو بكر البزار في مسنده من حديث معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير، كما أخرجه أبو داود، وفيه: (فلقيه الأول، فقال: يا رسول الله، عرضت عليك دابتي لتركبها، فأبيت، وعرض عليك فلان دابته، فركبتها؟ قال: ((إنك عرضت عليّ دابتك والملائكة تشيع الجنازة، فلم أكن لأركب، والملائكة تمشي، أما إنك لو عرضتها بعدما دفنت لركبتها). (المنذري). (٣) التوقص: أن ترفع الفرس يديها وتثبَ به وثباً متقارباً. وأصل الوقص: الكسر. (خطابي). (٤) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٨٩، والترمذي في الجنائز حديث ١٠١٣ باب الرخصة في الركوب خلف الجنازة. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٣٣٩ ١٥ - كتاب الجنائز (٤٩) باب (٣١٧٩ - ٣١٨٠) حديث ٤٥ ٤٩ - باب المشي أمام الجنازة ٣١٧٩ - حدثنا القعنبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت النبي(١) وَّ﴿ وأبا بكر وعمر يمشون أَمام الجنازة(٢). ٣١٨٠ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونسٍ، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، وأحسب أَن أَهل زياد أَخبروني أَنه رفعِهِ إِلى النبيِ وَّر، قال: ((الراكب يَسيرُ خلفَ الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأَمامَها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها، والسّقْطُ (٣) يُصَلَّى عليه ويُذْعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) (٤) . (١) قلت: أكثر أهل العلم على استحباب المشي أمام الجنازة، وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك، وقد روي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أنهما كانا يمشيان خلف الجنازة. وقال أصحاب الرأي: لا بأس بالمشي أمامها، والمشي خلفها أحب إلينا. وقال الأوزاعي: هو سعة، وخلفها أفضل، فأما الراكب فلا أعلمهم اختلفوا في أنه يكون خلف الجنازة. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي حديث ١٠٠٧، والنسائي حديث ١٩٤٦، وابن ماجه حديث ١٤٨٢ وقال الترمذي: [وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح] وحكى البخاري: (والحديث الصحيح هو هذا، يعني المرسل)، وقال النسائي: (هذا خطأ، والصواب مرسل)، وقال ابن المبارك: (حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة) وقال بعضهم: (سفيان بن عيينة من الحفاظ الأثبات، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله) وقد تابع ابن عيينة على رفعه ابنُ جريج وزياد بن سعد وغير واحد. (٣) قلت: اختلف الناس في الصلاة على السقط، فرُوي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: كلما نفح فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صُلي عليه . وقال إسحاق: وإنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه لأنه نسمة تامة قد كتب عليه الشقاء والسعادة فلأي شيء يترك الصلاة عليه. وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث وصُلْي عليه. وعن جابر: إذا استهل صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي. (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي حديث ١٠٣١، والنسائي حديث ١٩٤٤، وابن ماجه حديث ١٥٠٧ مختصراً، وقال الترمذي: [حسن صحيح]، وحديث ابن ماجه مختصر، سمعت رسول الله ◌َّر يقول: ((الطفل يصلى عليه)). ٣٤٠