النص المفهرس

صفحات 281-300

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٨ - ٢٩) باب
(٣٠٣٣ - ٣٠٣٥) حديث
٣٠٣٣ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر - يعني ابن عبد الواحد -
قال: قال سعيد - يعني ابن عبد العزيز -: جزيرة العرب ما بين الوادي إِلى أقصى
اليمن إِلى تُخُومِ العراق إِلى البحر(١).
٣٠٣٤ - قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبرك
أَشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك: عُمَرُ أَجْلَى أَهْلَ نَجْرَانَ ولم يُجْلَوا من
تيماء لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإني أَرى أَنما لم يُجْلَ مَنْ فيها
من اليهود أنهم لم يَرَوها من أَرض العرب.
حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك: وقد أَجلى عمر
رحمه الله يهود نَجْرَان وَفَدَك.
٢٩
٢٩ - باب في إيقاف أَرض السواد وأَرض العَنْوَةِ
٣٠٣٥ - حدثنا أَحمد [بن عبد الله] بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وسط *:
(مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا ودِرْهَمَهَا، ومَنَعتِ الشَّامُ مُذْيَهَا(٢) ودِينَارَهَا، ومَنعتْ مِصْرُ
إِزْدَبَّها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم)) قالها زهير ثلاث مرات، شهد على
ذلك لحم أبي هريرة ودَمُه(٣) .
(١) التُّخوم: الحدود والمعالم - بفتح التاء وضمها - واحدها تَخَم.
(٢) قلت: المُذْيُ: مكيال أهل الشام، يقال: إنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر مكوكاً،
والإردب: مكيال لأهل مصر ويقال: إنه يسع أربعة وعشرين صاعاً. ومعنى الحديث: أن
ذلك كائن، وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين، ويوضع عليها الخراج شيئاً مقدراً بالمكاييل
والأوزان، وأنه سيمنع في آخر الزمان. وخرج الأمر في ذلك على ما قاله ◌َّر، وبيان ذلك
ما فعله عمر رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر درهماً
وقفيزاً، وقد روي عنه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها، وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن
وجوب الخراج لا ينفي وجوب العشر، وذلك لأن العشر إنما يؤخذ بالقفزان، والخراج نقداً
إما دراهم وإما دنانير. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في الفتن باب ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل ذهب)).
٢٨١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٩ - ٣٠) باب
(٣٠٣٦ - ٣٠٣٨) حديث
٣٠٣٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن
همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا [به] أَبو هريرة عن رسول اللهِ وَالغير، وقال
رسول الله وَِّ؛ ((أَيُّمَا قَرْيةٍ أَتَيتُموها وأَقَمتمْ فِيها فَسَهْمُكُمْ فِيها(١)، وأَيُّمَا قَرْيةٍ
عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فإنَّ خُمْسَهَا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ثُمَّ هِيَ لَكُم))(٢).
٣٠
٣٠ - باب في أَخذ الجزية
٣٠٣٧ - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا سهل بن محمد، حدثنا
يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنسٍ بن
مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان: أن النبي ◌َّ بعث خالد بن الوليد إِلى أُكيدِرِ
دُومَةَ(٣)، فأخِذَ، فأتَوْهُ به، فحقَنَ له دمه، وصالحه على الجزية .
٣٠٣٨ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن أَبي وائل، عن معاذ(٤): أَن النبيِ وَّ لما وَجَّهَهُ إِلى اليمن أَمره أَن
يأخذ من كل حالم(٥) - يعني محتلماً - ديناراً، أَو عِدْلَهُ من الْمَعَافِرٍ، ثياب تكون
(١) قلت: فيه دليل على أن أراضي العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم، وأن خمسها
لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٥٦ باب حكم الفيء.
(٣) قلت: (أكيدر دومة) رجل من العرب يقال هو من غسان، ففي هذا من أمره دلالة على
جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم، وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا
تؤخذ من عربي، وقال مالك والأوزاعي والشافعي: العربي والعجمي في ذلك سواء.
وكان الشافعي يقول: إنما الجزية على الأديان لا على الأنساب. ولولا أن نأثم بتمني الباطل
وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري على عربي صغار، ولكن الله أجل في
أعيننا من أن نحب غير ما قضى به. (خطابي).
(٤) معاذ: هو ابن جبل.
(٥) قلت: في قوله: من كل حالم، دليل على أن الجزية إنما تجب على الذكران منهم دون
الإناث، لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على المجانين والصبيان.
وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم، أغنياؤهم وأوساطهم في ذلك سواء لأن النبي وَلقد
بعثه إلى اليمن وأمره بقتالهم ثم أمره بالكف عنهم إذا أعطوا ديناراً، وجعل بذل الدينار حاقناً
لدمائهم فكل من أعطاه فقد حقن دمه، وإلى هذا ذهب الشافعي، قال: وإنما هو على كل
محتلم من الرجال الأحرار دون العبيد.
=
٢٨٢

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٠) باب
(٣٠٣٨ - ٣٠٤١) حديث
باليمن(١) .
٣٠٣٩ - حدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إِبراهيم،
عن مسروق، عن معاذ، عن النبي وَّر، مثله.
٣٠٤٠ - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ - أَبو
نعيم النخعي - أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر(٢)، عن زياد بن حُدَيْر،
قال: قال علي: لئن بقيتُ لنصارى بني تغلبٍ لأقْتُلَنَّ المقاتلة ولأسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ،
فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي ◌َّه على أَن لا يُنَصِّرُوا أبناءهم.
قال أبو داود: هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا
الحديث إِنكاراً شديداً.
قال أَبو علي(٣): ولم يقرأه أَبو داود في العَرْضَةِ الثانية .
٣٠٤١ - حدثنا مصرف بن عمرو اليامي، حدثنا يونس - يعني ابن بكير -
حدثنا أَسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي(٤)، عن
وقال أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل: يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهماً
وأربعة وعشرون واثنا عشر.
وقال أحمد على قدر ما يطيقون، قيل له: فيزداد في هذا اليوم وينقص، قال: نعم على قدر
طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام، وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية.
(خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الزكاة حديث ٦٢٣ باب زكاة البقر مطولاً، والنسائي في الزكاة حديث
٢٤٥٥ باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً، وابن ماجه في الزكاة حديث ١٨٠٣
باب صدقة البقر. وقال الترمذي: [حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً وأن المرسل
أصح]، وسبق عند أبي داود برقم ١٥٧٦.
(٢) في إسناده: إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، وشريك بن عبد الله النخعي، وقد تكلم
فيهما غير واحد من الأئمة، وفيه أيضاً: عبد الرحمن بن هانئ النخعي، قال الإمام أحمد:
ليس بشيء، وقال ابن معين: كذاب. (المنذري).
(٣) أبو علي: هو اللؤلؤي.
(٤) وهو المعروف بالسُّدِّي، وفي سماع السدي من ابن عباس نظر، وإنما قيل إنه رآه ورأى ابن
عمر وسمع من أنس بن مالك رضي الله عنهم. (المنذري).
٢٨٣

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٠ - ٣١) باب
(٣٠٤١ - ٣٠٤٣) حديث
ابن عباس، قال: صَالَحَ رسول الله وَّ أَهلِ نَجْرَان على أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النَّصْفُ في
صَفَر والبقيةُ في رجب، يؤدونها إِلى المسلمين، وعاريَّة ثلاثين درعاً وثلاثين فرساً
وثلاثين بعيراً وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يَغْزُونَ بها، والمسلمون
ضامنون لها حتى يردوها عليهم إِنْ كان باليمن كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ(١): على أن لا تُهْدَمَ
لهم بِيعَةٌ، ولا يُخْرَج لهم قَسٌّ، ولا يفتنوا عن دينهم، ما لم يخدِثوا حَدَثاً أَو
يأكلوا الربا، قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا.
[قال أبو داود: إِذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا].
٣١
٣١ - باب في أخذ الجزية من المجوس
٣٠٤٢ - حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا محمد بن بلال، عن
عمران القَطّان، عن أَبي جمرة، عن ابن عباس، قال: إِن أهل فارس لما مات
نَبِيُّهُمْ كتب لهم إبليسُ المجوسية.
٣٠٤٣ - حدثنا مُسَدد [بن مُسَرهد]، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار،
سمع بَجَالة يحدث عمرو بن أوس وأَبا الشعثاء(٢)، قال: كنت كاتباً لِجَزْءٍ بن
معاوية عم الأحنف بن قيس إِذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقْتُلُوا كلَّ
ساحر، وفَرْقُوا بين كل ذي مَخْرَم من المجوس، وانْهَوْهُمْ عن الزَّمْزَمَةِ، فقتلنا في
يوم ثلاثَةَ سَواحِرَ، وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله،
وصنع طعاماً كثيراً فدعاهم فعرض السيف على فخذه فأكلوا ولم يُزَمزموا، وَأَلْقَوْا
(١) قلت: هذا وقع في كتابي، وفي رواية غيرها: [كيد ذات غدر] وهذا أصوب، على ألا تهدم
لهم بيعة ولا یخرج لھم قَسُ ولا یفتنون عن دینھم ما لم یحدثوا حدثاً أو یأکلوا الربا.
قلت: في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار وأكثر
على قدر طاقتهم ووقوع الرضا منهم به. وفيه دليل على أن العارية مضمونة.
وقوله: كيد ذات غدر: يريد الحرب، أخبرني أبو عمر قال: قال ابن الأعرابي: الكيد:
الحرب، ومنه ما جاء في بعض الحديث أن رسول اللّه وَّ خرج في بعض مغازيه فلم يلق
كيداً: أي حرباً. (خطابي).
(٢) أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد من ثقات التابعين. (المنذري).
٢٨٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣١) باب
(٣٠٤٣ - ٣٠٤٤) حديث
وَقْرَ بَغْلٍ، أَو بغلين، من الْوَرِقِ (١)، ولم يكن عمر أَخذ الجزية من المجوس حتى
شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﴿ أَخذها من مجوس ◌َجَرَ(٢).
٣٠٤٤ - حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا
هشيم، أَخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عَمِرو، عن بَجالة بن عبدة، عن
ابن عباس، قال: جاء رجل من الأسْبَذيّينَ(٣) من أَهل البحرين وهم مجوس أهل
هَجَرَ(٤)، إلى رسول الله بَّرَ، فمكث عنده، ثم خرج، فسألتُهُ: ما قضى الله
(١) قوله: (ألقَوْا وقر بغل أو بغلين من الوَرِق) يريد أخِلة من الورق يأكلون بها، قلت: ولم
يحملهم عمر على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم إذا خلوا وإنما منعهم من إظهار
ذلك للمسلمين، وأهل الكتاب لا يكشفون عن أمورهم التي يتدينون بها ويستعملونها فيما
بينهم إلا أن يترافعوا إلينا في الأحكام، فإذا فعلوا ذلك فإن على حاكم المسلمين أن يحكم
فيهم بحكم الله المنزل. وإن كان ذلك في الأنكحة فرق بينهم وبين ذوات المحارم كما يفعل
ذلك في المسلمين.
وفي امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن
رسول الله ◌َ أخذها من مجوس هَجَر دليل على أن رأي الصحابة أنه لا تقبل الجزية من
كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي وإنما تقبل من أهل الكتاب.
وقد اختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت منهم الجزية فذهب الشافعي في أغلب
قوليه إلى أنها إنما قبلت منهم لأنهم من أهل الكتاب وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.
وقال أكثر أهل العلم: إنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية من اليهود
والنصارى بالكتاب، ومن المجوس بالسنة.
واتفق عامة أهل العلم على تحريم نسائهم وذبائحهم، وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن
إبراهيم الحربي أنه قال: لم يزل الناس متفقين على تحريم نكاح المجوس حتى جاءنا خلاف
من الكرخ، يعني أبا ثور. (خطابي).
(٢) بجالة: بفتح الباء والجيم وبعد الألف لام. والحديث أخرجه مختصراً البخاري في الجزية
باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب (١١٧/٤)، والترمذي في السير حديث ١٥٨٦ باب
في أخذ الجزية من المجوس، والنسائي.
(٣) الأسبذيين - بفتح الهمزة وسكون السين بعدها باء مفتوحة، فذال ــ قيل: منسوبون إلى أسبذ،
بوزن أحمد، وهي بلدة بهجر بالبحرين أو قرية، لأنهم نزلوها، وقيل: الكلمة فارسية
ومعناها عبَدة الفرس وكانوا يعبدون فرساً، والفرس في لغة الفرس أسب، وقال أبو عبيد:
هو اسم قائد من قواد كسرى على البحرين، فارسي، وقد تكلمت به العرب.
(٤) هجر - بفتح الهاء والجيم - مدينة في بلاد البحرين، وهناك قرية صغيرة بجانب المدينة
المنورة.
٢٨٥

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣١ - ٣٣) باب
(٣٠٤٤ - ٣٠٤٨) حديث
ورسوله فيكم؟ قال: شر، قلت: مَهْ؟ قال: الإسلام أو القتل، قال: وقال
عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية، قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول
عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذِيّ.
٣٢ - باب [في] التشديد في جباية الجزية
٣٢
٣٠٤٥ - حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي، أَخبرِنا ابن وهب، أَخبرني
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عورة بن الزبير، أن هشام بنٍ حكيم [بن
حزام] وجد رجلاً وهو على حمصَ يُشَمِّس ناساً من القِبْط في أَداء الجزية،
فقال: ما هذا؟ !! سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((إِن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبونَ
النَّاس في الدُّنْيَا))(١).
٣٣ - باب في تَغْشِير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات
٣٣
٣٠٤٦ - حدثنا مُسَدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن
حرب بن عبيد الله، عن جده أَبي أُمه، عن أَبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((إنما
العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصَارَى، وليس على المسلمينَ عُشُورٌ))(٢).
٣٠٤٧ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن النبي ◌َّةٍ، بمعناه، قال: ((خَرَاج))
مكان ((العشور)).
٣٠٤٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن
عطاء، عن رجل من بكر بن وائل، عن خاله، قال: قلت: يا رسول الله، أُعَشْرُ
(١) وأخرجه مسلم في البر باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، والنسائي.
(٢) قوله: ((ليس على المسلمين عشور) يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات.
قلت: والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صالحوا عليه وقت العقد، فإن لم
يصالحوا عليه فلا عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية، فأما عشور غلات أرضيهم
فلا تؤخذ منهم، وهذا كله على مذهب الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: إن أخذوا منا العشور في بلادهم - إذا اختلف المسلمون إليهم في
التجارات - أخذناها منهم وإلا فلا. (خطابي).
٢٨٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٣) باب
(٣٠٤٨ - ٣٠٥١) حديث
قَوْمِي؟ قال: ((إِنما العُشُورُ على اليهود والنَّصَارَى)).
٣٠٤٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا أبو نعيم. حدثنا عبد
السلام، عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، عن جده
- رجل من بني تغلب - قال: أتيت النبي ◌َّ فأسلمت وعلمني الإِسلام، وعلمني
كيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه، فقلت: يا رسول الله،
كلُّ ما علمتني قد حفظته إِلا الصدقة، أفأعشرهم؟ قال: ((لا، إِنما العشور على
النصارى واليهود))(١).
٣٠٥٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أَشعث بن شعبة، حدثنا أرطأة بن
المنذر، قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأخوَصِ يحدث، عنِ العِزباض بن
سارية السلمي، قال: نزلنا مع النبي وَل﴿ل خيبر ومعه مَنْ معه من أصحابه، وكان
صاحب خيبر رجلاً مارداً(٢) منكراً، فأقبل إلى النبي بَ ليِ فقال: يا محمد، ألكم
أن تذبحوا حُمُرَنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟! فغضب - يعني النبي والهر -
وقال: ((يا ابن عوفٍ اركَبْ فَرَسَكَ ثم نَادٍ: ألا إِن الجنة لا تحلُّ إِلا لمؤمِنٍ، وأنٍ
اجتمِعُوا للصلاة)) قال: فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي وَالّ ثم قام فقال: ((أَيحسبُ
أَحدُكُمْ مُتكئاً على أَريكتهِ قَدْ يَظنُّ أَنَّ اللّه لَمْ يُحرِمُ شَيئاً إِلا ما في هذا القرآن، أَلا
وَإِنّي وَالله قد وَعَظْتُ وَأَمرتُ وَنَهِيتُ عنْ أَشياء، إِنَّهَا لَمِثْلُ القُرْآن أو أكثر،
وإِنَّ الله عَزَّ وَجلَّ لم يُحِلَّ لكمْ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهلِ الكتابِ إِلاَّ بإذنٍ، ولاً
ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، ولا أكْلَ ثِمَارِهِمْ، إِذا أَعطَوكُمُ الذي عَليهِمْ)).
٣٠٥١ - حدثنا مسدد وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن
منصور، عن هلال، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة قال: قال
رسول الله ◌َّ: ((لعلكم تقاتِلونَ قَوْماً فَتَظْهَرُونَ عَليهِمْ فَيَتَّقُونَكمْ بأمْوَالِهِمْ دُونَ
(١) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وساق اضطراب الرُّواة فيه، وقال: لا يتابع عليه. وقد
فرض النبي ﴿ العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق. (المنذري).
(٢) المارد: العاتي، وفي إسناد هذا الحديث أشعث بن شعبة المصيصي، وفيه مقال.
(المنذري).
٢٨٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٣ - ٣٤) باب
(٣٠٥١ - ٣٠٥٣) حديث
أنفُسِهِمْ وأَبْنائِهِم)) قال سعيد في حديث: ((فَيُصَالِحُونِكمْ عَلى صُلْح)) ثم اتفقا (١):
((فَلاَ تُصِيبُوا منهم [شيئاً] فَوْقَ ذلِكَ؛ فإنَّهُ لا يَضْلُحَ لكُم))(٢).
٣٠٥٢ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني أبو صخر
المديني، أَن صفوان بن سُليم أَخبره، عن عِدَّة من أَبناء أصحاب رسول اللهِ وَ ◌ّر، عن
آبائهم دِنْيَةً(٣)، عن رسول الله وَّهِ قال: ((أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كلَّفَهُ فَوْقَ
طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغْيرِ طِيبٍ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٤).
٣٤ - باب في الذمي يُسلم في بعض السنة، هل عليه جزية؟
٣٤
٣٠٥٣ - حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن قَابوس(٥)، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله اَلّ: ((لَيْسَ(٦)
(١) يعني: سعيداً ومُسَدِّداً.
(٢) في إسناده: رجل مجهول.
(٣) دنية - بكسر الدال وسكون النون وفتح الياء - مصدر في موضع الحال، ومعناه لاصقو النسب
(متصلو النسب) ومعنى أنا حجيجه أي: أنا الذي أخاصمه وأحاجّه.
(٤) فيه رجال مجهولون.
(٥) وهو ابن أبي ظبيان.
(٦) قلت: هذا يتأول على وجهين أحدهما: أن معنى الجزية: الخراج، فلو أن يهودياً أسلم
وكانت في يده أرض صولح عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج، وهو قول
سفيان والشافعي، قال سفيان: وإن كانت الأرض مما أخذ عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت
عنه الجزية وأقر على أرضه الخراج.
والوجه الآخر: أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من
السنة، كما لا يطالب المسلم بالصدقة إذا باع الماشية قبل مضي الحول لأنها حق يجب
باستكمال الحول.
واختلفوا فيه إذا أسلم بعد استكمال الحول فقال أبو عبيد: لا يستأدي الجزية لما مضى
واحتج فيه بالأثر عن عمر بن الخطاب.
وقال أبو حنيفة: إذا مات أحد منهم وعليه شيء من جزية رأسه لم يؤخذ بذلك ورثته ولم
يؤخذ ذلك من تركته، لأن ذلك ليس بدين عليه وإن أسلم أحد منهم وقد بقي عليه شيء
منها سقط عنه ولم يؤخذ منه.
وعند الشافعي، يطالب به، ويراه كالدين لا يسقط عنه إلا بالأداء وقد علق القول فيه أيضاً،
وقوله مع الجماعة أولى، والله أعلم. (خطابي).
٢٨٨

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٤ - ٣٥) باب
(٣٠٥٣ - ٣٠٥٥) حديث
عَلَى المُسْلِمِ جِزْيَةٌ)) (١).
٣٠٥٤ - حدثنا محمد بن كثير، قال: سئل سفيان (٢) عن تفسير هذا،
فقال: إِذا أسلم فلا جزية عليه.
٣٥
٣٥ - باب في الإمام يقبل هدايا المشركين
٣٠٥٥ - حدثنا أَبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام -
عن زيد، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله الهَوْزَني، قال: لقيت بلالاً
مؤذن رسول الله وَّر بحلب، فقلت: يا بِلاَلُ، حدثني كيف كانت نفقة
رسول الله وَّة؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألِي ذلك منه منذ بعثه الله
إلى أن توفي، وكان إِذا أَتاه الإِنسان مسلماً فرآه عارياً يأمرني فأنطلق فأستقرض
فأشتري له البُرْدَةَ فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا
بلال، إِن عندي سَعَةً فلا تستقرض من أَحد إِلاّ مني، ففعلت، فلما أن كان ذات
يوم توضأت ثمٍ قمت لأؤذّن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من
التجار، فلما [أَن] رآني قال: يا حبشيُّ؛ قلت: يا لَبَّاهُ(٣)، فتجَهَّمني (٤) وقال لي
قولاً غليظاً، وقالٍ لي: أَتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت: قريب، قال:
إِنما بينك وبينه أربع، فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل
ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، حتى إذا صلَّت العتمة (٥) رجع
(١) وأخرجه الترمذي في الزكاة حديث ٦٣٣ باب ليس على المسلمين جزية. وذكر أنه روى عن
أبي ظبيان عن النبي ◌َ# مرسلاً.
(٢) سفيان: هو الثوري.
(٣) لباه: يريد لبيك، وهذا اللفظ موضوع على أن يستعمل مثنى مضافاً لضمير المخاطب، وقد
أضيف إلى الاسم الظاهر شذوذاً في قول الشاعر:
دعوت لما نابني مسورا
فلبى قلبى يدي مسور
وقد أضيف إلى ضمير الغائب في قول الراجز:
لقلت لبيه لمن يدعوني
(٤) تجهمني : تلقاني بوجه کریه.
(٥) أراد صلاة العشاء.
٢٨٩

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٥) باب
(٣٠٥٥ - ٣٠٥٦) حديث
رسول الله ◌َّةٍ إِلى أَهله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، بأبي
أَنْتَ [وأمي] إِنَّ المشرك الذي كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما
تقضي عني، ولا عندي، وهُوَ فَاضِحي، فأذن لي أن آبَقَ إِلى بعض هؤلاء الأحياء
الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ◌َّ ما يقضي عني، فخرجت حتى إِذا
أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومِجَنّي (١) عند رأسي، حتى إِذا انشقَّ
عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إِنسان يسعى يدعو: يا بلالُ، أَجِبْ
رسول الله ◌ٍَّ فانطلقت حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مُنَاخات عليهن أحمالهن،
فاستأذنت، فَقال لي رسول الله ◌َّةِ ((أَبْشِرْ، فَقَدْ جاءَك الله بِقَضائِكَ)) ثم قال:
(أَلَمْ تَرَ الرَّكائِبَ المُنَاخَاتِ الأرْبَعَ))؟ فقلت: بلى: فقال: ((إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا
عَلَيهِنَّ فإنَّ عَليهِنَّ كسوة وطعاماً أهداهن إِليَّ عظيمُ فَدَكَ، فاقبضهن واقْضٍ دينك)»
ففعلت، فذكر الحديث، ثم انطلقت إلى المسجد، فإذا رسول الله بيةٍ قاعد في
المسجد، فسلمت عليه، فقال: ((ما فعل ما قِبَلَكَ))؟ قلت: قضى الله كل شيء
كان على رسول الله ◌ٍَّ فلم يبق شيء، قال: ((أَفَضَلَ شيء)»؟ قلت: نعم، قال:
(انظر أَن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه))
فلما صلى رسول الله ◌َّ العتمة دعاني فقال: ((ما فعل الذي قبلك)) قال: قلت:
هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله ◌َّلٍ في المسجد، وقصَّ الحديث، حتى
إذا صلى العتمة - يعني من الغد - دعاني قال: ((ما فعل الذي قبلك))؟ قال:
قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبَّر وحمد الله شَفَقاً (٢) من أَن يدركه
الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى [إذا] جاء أزواجَه فسلم على امرأة امرأة،
حتى أتى مَبِيتَهُ، فهذا الذي سألتني عنه.
٣٠٥٦ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا معاوية،
بمعنى إِسناد أبي تَوْبة وحديثه، قال عند قوله ((ما يقضي عني)): فسكت عني
(١) ومجني: المجنّ - بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون - الترس، وجاء في شعر
عمر بن أبي ربيعة:
فكان مجني دون من كنت أتقي
(٢) الشفق - بفتح الشين والفاء - الخوف.
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
٢٩٠

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٥ - ٣٦) باب
(٣٠٥٦ - ٣٠٦١) حديث
رسول الله رَّ فاغتمزتها (١).
٣٠٥٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن
قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشّخِّير، عن عياض بن حمار، قال: أهديت
للنبي ربَّ ناقةً، فقال: ((أسلمت))؟ فقلت: لا، فقال النبي ◌َّةُ: ((إِني نُهِيتُ عن
(٣)
زَبْدِ المشرکین)
٣٦ - باب [في] إقطاع الأرَضِينَ
٣٦
٣٠٥٨ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن
وائل، عن أَبيه، أَن النبي ◌َّهُ أقطعه أرضاً بحضرموت".
٣٠٥٩ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا جامع بن مطر، عن علقمة بن وائل
بإسناده، مثله.
٣٠٦٠ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن فِطْر، حدثني أبي،
عن عمرو بن حريث، قال: خَطَّ لي رسول الله وسلّ داراً بالمدينة بقوس وقال:
(أزبِدك، أزبِدُكَ)).
٣٠٦١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد
اغتمزتها: أي ما ارتضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت علي.
(١)
(٢)
الزبد: العطاء، وفي رده هديته وجهان، أحدهما: أن يغيظه برد الهدية فيمتعض منه فيحمله
ذلك على الإسلام. والآخر: أن الهدية موضعاً من القلب، وقد روي ((تهادوا تحابوا)) ولا
يجوز عليه 3* أن يميل بقلبه إلى مشرك فرد الهدية قطعاً لسبب الميل.
وقد ثبت أن النبي 5* قبل هدية النجاشي وليس ذلك بخلاف لقوله: ((نهيت عن زبد
المشركين)) لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب
ونكاحهم وذلك خلاف حكم أهل الشرك. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٧٧ باب كراهية هدايا المشركين وقال الترمذي: [حسن
صحیح].
(٤) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٨١ باب في القطائع وقال: [حديث حسن
صحیح].
(٥) أزبدك: أعطيك وأمنحك، وبابه ضرب.
٢٩١

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٦) باب
(٣٠٦١ - ٣٠٦٢) حديث
الرحمن، عن غير واحد، أَنَّ رسول الله ◌ِلّهِ أَقطع بلالَ بن الحارث المزني مَعَادنَ
القبليةِ، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم (١).
٣٠٦٢ - حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس: حدثنا
الحسين بن محمد، أخيرنا أبو أويس، حدثنا كثير بن عبد الله بن [عمرو بن]
عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أَن النبي وَ لِ أَقطع بلال بن الحارث المزني
مَعادنَ القبَليةِ (٢) جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها، وقال غيره: جَلسَها وغَوْرها، وحيث يصلح
الزرع من قُدْسٍ (٣)، ولم يعطِهِ حق مسلم، وكتب له النبي ◌َّليٍ: ((بسم الله الرحمن
الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارس المزني، أعطاه معادن
القبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها)) وقال غيره ((جَلْسَها وَغَوْرَها)) ((وَحيثُ يَضْلُحُ الزرع من
قُدْسَ، ولم يعطه حق مسلم)) .
قال أَبو أويس: وحدثني ثور بن زيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة عن
عكرمة، عن ابن عباس مثله.
(١) هذا مرسل. وهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلاً، ولفظه: (عن غير واحد من علمائهم).
(٢) قلت: يقال: إن معادن القبلية من ناحية الفروع. وقوله: (جلسيها) يريد نجديها، ويقال
لنجد: جلس. وقال الأصمعي: وكل مرتفع جلس، (والغور) ما انخفض من الأرض يريد
أنه أقطعه وهادها ورباها.
قلت: إنما يقطع الناس من بلاد العنوة ما لم يحزه ملك مسلم، فإذا أقطع الإمام رجلاً
بياض أرض فإنه يملكها بالعمارة والإحياء ويثبت ملكه عليها فلا تنتزع من يده أبداً. فإذا
أقطعه معدناً نظر فإن كان المعدن شيئاً ظاهراً كالنفط والقار ونحوهما، فإنه مردود لأن هذه
منافع حاصلة، وللناس فيها مرفق وهي لمن سبق إليها ليس لأحد أن يتملكها فيستأثر بها
على الناس، وإن كان المعدن من معادن الذهب والفضة أو النحاس وسائر الجواهر المستكنة
في الأرض المختلطة بالتربة والحجارة التي لا تستخرج إلا بمعاناة ومؤنة فإن العطية ماضية
إلا أنه لا يملك رقبتها حتى يحظرها على غيره إذا عطلها وترك العمل فيها، إنما له أن
يعمل فيها ما بدا له أن يعمل، فإذا ترك العمل خلي بينه وبين الناس، وهذا كله على معاني
الشافعي.
وفي قوله: (ولم يعطه حق مسلم) دليل على أنه من ملك أرضاً مرة ثم عطلها أو غاب عنها
فإنها لا تملك عليه بإقطاع أو إحياء وهي باقية على ملكه الأول. (خطابي).
(٣) قدس - بضم القاف وسكون الدال ــ جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح
للزراعة، وقيل فيه: قديس، والمشهور الأول.
٢٩٢

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٦) باب
(٣٠٦٣ - ٣٠٦٤) حديث
٣٠٦٣ - حدثنا محمد بن النضر، قال: سمعت الحُنينِيّ قال: قرأته غير مرة
- يعني كتاب قطيعة النبي ◌َّ - قال أبو داود: وحدثنا غير واحد عن حسين بن
محمد، أخبرنا أبو أويس، حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن
النبي وَ لَّ أقطع بلال بن الحارث المزنيَّ معادنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسيها وغَوْريها، قال ابن
النضر: وَجرْسها وذات النُّصُبِ، ثم اتفقا: وحيثُ يَصلحُ الزَّزع من قُدْس، ولم
يعط بلال بن الحارث حقَّ مسلم، وكتب له النبي ◌َّشر: ((هذا مَا أعطى
رسول الله وَّ بلالَ بن الحارث المزنيَّ، أعطاه معادن القَبَلية جَلْسَها وغَوْرَها
وحيثُ يَصلحُ الزرع من قُدْس، ولم يعطه حقَّ مسلم)) .
قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن
النبي وَلير، مثله، زاد ابن النضر: وكتب أُبيُّ بن كعب.
٣٠٦٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المتوكل العسقلاني،
المعنى واحد، أن محمد بن يحيى بن قيس المأربي حدثهم، أخبرني أبي، عن
ثُمامة بن شَراحِيل؛ عن سُمَيٍّ بن قيس، عن شَمِير، قال ابن المتوكل: ابن عبد
المَدَان، عن أَبْيَض بن حَمَّال، أنه وفَدَ إلى رسول الله مَ ل ◌ِ فاستقطعه الملح، قال
ابن المتوكل: الذي بمأرِبَ، فقطعه له، فلما أن وَلَّى قال رجل من المجلس:
أتدري ما قطعت له، إنما قطعت له الماءَ العِدَّ (١)، قال: فانتزع منه، قال: وسأله
عما يُحمى من الأراك، قال: ((مَا لَمْ تنَلهُ خفاف)) وقال ابن المتوكل ((أَخفاف
(١) قلت: وهذا يبين ما قلناه من أن المعدن الظاهر الموجود خيره ونفعه لا يقطعه أحد، والماء
العِدُّ: هو الماء الدائم الذي لا ينقطع.
وفيه من الفقه: أن الحاكم إذا تبين الخطأ في حكمه نقضه وصار إلى ما استبان من الصواب
في الحكم الثاني.
وقوله: ((ما لم تنله أخفاف الإبل)) ذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي أنه قال:
معناه أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه.
وفيه وجه آخر: وهو أنه إنما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل
الرائحة إذا أرسلت في الرعي.
وفي هذا: دليل على أن الكلأ والرعي لا يمنع من السارحة وليس لأحد أن يستأثر به دون
سائر الناس. (خطابي).
٢٩٣

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٦) باب
(٣٠٦٤ - ٣٠٦٧) حديث
الإبل))(١).
(١)
٣٠٦٥ - حدثنا هارون بن عبد الله، قال: قال محمد بن الحسن المخزومي:
((ما لم تنله أخفاف الإِبل)): يعني أن الإِبل تأكل منتهى رؤوسها ويُحمى ما فوقه.
٣٠٦٦ - حدثنا محمد بن أحمد القرشي، حدثنا عبد الله بن الزبير، حدثنا
فرج بن سعيد، حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيضَ بن
حمَّالٍ، أنه سأل رسول الله وَ لَّ عن حِمَى الأراك، فقال رسول الله وَّهُ: ((لا حِمَى
في الأراك)) فقال: أراكة في حَظَاري(٢)، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا حِمَى
في الأراك)) قال فرج: يعني بحظاري: الأرضَ التي فيها الزرع المُحَاط عليها.
٣٠٦٧ - حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص، حدثنا الفريابي، حدثنا أبان،
قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم، قال: حدثني عثمان بن أبي حازم،
عن أَبيه، عن جده صخر (٣): أن رسول الله وَّل غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك
صخر ركب في خَيْلِ يُمِدُّ النبي ◌ََّ، فوجد نبي الله وَّر قد انصرف ولم يفتح،
فجعل صخر يومئذ عهدَ الله وذمتَه أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم
رسول الله وَّر، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله وَّةٍ، فكتب إليه
صخر: أما بعد، فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مُقبلٌ إِليهم
وهم في خيل، فأمر رسول الله رَّ بالصلاة جامعة، فدعا لأخمَسَ(٤) عَشَرَ
دعواتٍ: ((اللهم بارك لأحمسَ في خيلها(٥) ورجالها)) وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن
(١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٨٠ باب في القطائع وقال: [حديث غريب]، وابن
ماجه في الرهون حديث ٢٤٧٥ باب إقطاع الأنهار والعيون.
(٢) قلت: يشبه أن تكون هذه الأراكة يوم إحياء الأرض وحظر عليها قائمة فيها فملك الأرض
بالإحياء، ولم يملك الأراكة إذا كانت مرعى للسارحة، فأما الأراك: إذا نبت في ملك رجل
فإنه محميٍّ لصاحبه غير محظور عليه تملكه والتصرف فيه ولا فرق بينه وبين سائر الشجر
الذي يتخذه الناس في أراضيهم. (خطابي).
(٣) صخر هذا: هو أبو حازم صخر بن العيلة، الهذلي، الأحمسي، عداده في الكوفيين، له
صحبة، والعيلة: أمه، وهي بفتح العين المهملة وسكون الياء بعدها لام ثم تاء تأنيث.
(٤) أحمس: هم قوم صخر.
(٥) خيلها: فرسانها.
٢٩٤

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٦) باب
(٣٠٦٧ - ٣٠٦٨) حديث
شعبة، فقال: يا نبي الله، إِن صخراً أَخذ عمتي ودخلَتْ فيما دخل فيه
المسلمون، فدعاه فقال: ((يا صخرُ، إِن القوم إِذا أسلموا أحرزوا دماءهم (١)
وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته)) فدفعها إِليه: وسأل نبي الله عَدِّ ((مَا لبني
سُلَيم قدْ هَرَبوا عن الإِسلام، وتركوا ذلك الماء)»؟ فقال: يا نبي الله أنزِلْنيهِ أنا
وقومي، قال: ((نعم))، فأنزله وأسلم - يعني السُّلَمِيين - فأتوا صخراً، فسألوه أن
يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي ◌َ لٍ فقالوا: يا نبي الله، أسلمنا وأتينا صخراً
ليدفع إِلينا ماءنا فأبى علينا فأتاه فقال: ((يا صخر إِن القوم إذا أسلموا أحرزوا
أموالهم ودماءهم، فاذفع إلى القوم ماءهم)) قال: نعم، يا نبي الله، فرأيت وجه
رسول الله وَ لا يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء (٢).
٣٠٦٨ - حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي، أخبرنا ابن وهب، حدثني
سَبْرَة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده (٣)، أن النبي ◌َّة نزل
في موضع المسجد تحت دَوْمَةَ، فأقام ثلاثاً، ثم خرج إلى تَبُوكَ، وإِن جهينة
الحقوه بالرَّخْبَةِ (٤)، فقال لهم: ((مَنْ أَهْلُ ذِي المَرْوة)) (٥) فقالوا: بنو رفاعة من
جُهَينة، فقال: ((قد أَقطعتها لبني رِفاعَةَ)) فاقتسموها: فمنهم من باع، ومنهم من
(١) أحرزوا دماءهم: منعوها من أن تراق.
(٢) قلت: يشبه أن يكون أمره إياه برد الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه ولذلك
كان يظهر في وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن مال له فإنه يكون فيئاً، فإذا
صار فيئاً وقد ملكه رسول الله #ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل عنه ملكه إليهم بإسلامهم
فيما بعد، ولكنه استطاب نفس صخر عنه ثم ردّه عليهم تألفاً لهم على الإسلام وترغيباً لهم
في الدين، والله أعلم.
وأما رده المرأة: فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً كما فعل ذلك في سبي هوازن
بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون ذلك الأمر فيها بخلاف ذلك لأن
القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله #فكان السبي والدماء والأموال موقوفة على ما
يريه الله فيهم، فرأى ◌ّ أن ترد المرأة وأن لا تسبى. (خطابي).
(٣) هو: سَبْرَة بن معبد الجهني.
(٤) الرَخبة - بفتح فسكون - الأرض الواسعة.
(٥) ذو العَزْوة - بفتح الميم وسكون الراء - قرية بوادي القرى، ووادي القرى: وادٍ بين المدينة
والشام، كثير القرى، وهو من أعمال المدينة.
٢٩٥

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٦) باب
(٣٠٦٨ - ٣٠٧٠) حديث
أمسك فعمل، ثم سأَلت أَباهُ عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم
یحدثني به کله.
٣٠٦٩ - حدثنا حسين بن علي، حدثنا يحيى - يعني ابن آدم - حدثنا أبو
بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، أَن
رسول الله (َّ أقطعَ الزبير نَخْلاً).
٣٠٧٠ - حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل، المعنى واحد، قالا:
حدثنا عبد الله بن حسان العنبري، حدثتني جدتاي صفيَّةُ ودُحَيْبَةُ ابنتا عُلَيْبَةَ -
وكانتا ربيبتَيْ قَيْلَةً بنت مَخْرَمَة - وكانت جدة أَبيهما، أَنها أَخبرتهما، قالت: قدمنا
على رسول الله وَّةٍ، قالت: تقدم صاحبي - تعني حُرَيْثَ بن حسان، وافد
بكر بن وائل - فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله،
اكْتُبْ بيننا وبين بني تميم بالدهناء [أن] لا يجاوزَهَا إِلينا منهم أحد إِلا مسافر أو
مجاور، فقال: ((اكتب له يا غلام بالدهناء)) فلما رأيته قد أمر له بها شُخِصَ
(٣)
بي وهي وطني وداري: فقلت: يا رسول الله، إِنه لم يسأَلِك السَّويةَ(٤) من
الأرض إِذٍ سألك، إِنما هي [هذه] الدهناء عندك مُقَيَّدُ الجَمَلِ (٥)، ومَرْعَى الغنم،
ونساءُ [بني] تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: أَمْسِكْ يا غلامُ، صدَقَتِ المسكينة،
(١) قلت: النخل مال ظاهر العين، حاضر النفع كالمعادن الظاهرة، فيشبه أن يكون إنما أعطاه
ذلك من الخمس الذي هو سهمه، وكان أبو إسحاق المروزي يتأول اقطاع النبي ◌َّ
المهاجرين الدور على معنى العارية. (خطابي).
في النسخة الهندية [إلا مسافر أو مجاوز]. وأراد به المرور.
(٢)
(٣)
شُخِصَ بي: أي أتاني ما يقلقني.
(٤)
السَّوية: الأرض السهلة المتوسطة.
قوله: مُقيَّد الجَمَل: أي مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب
(٥)
المرعى فكأنه مقيد هناك كقول الشاعر:
خليليّ بالمَوْماة عوجا، فلا أرى
بها منزلاً إلاّ جَرِيبَ المقيّد
وفيه من الفقه أن المرعى لا يجوز إقطاعه وأن الكلأ بمنزلة الماء لا يمنع.
وقوله: ((يسعهما الماء والشجر)): يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة،
وقوله: ((ويتعاونان على الفتان)) يقال: معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم،
ويروى - الفُتان بضم الفاء - وهو جماعة الفاتن كما قالوا: كاهن وكهان. (خطابي).
٢٩٦

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٦ - ٣٧) باب
(٣٠٧٠ - ٣٠٧٣) حديث
المسلم أَخو المسلم يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ، ويتعاونان على الفَتَّانِ))(١).
٣٠٧١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد،
حدثتني أم جنوب بنت نميلة، عن أمها سويدة بنت جابر، عن أمها عقيلة بنت
أَسْمر بن مُضَرِّس، عن أَبيها أَسمر بن مضرس، قال: أتيت النبي ◌ِّلِّ فبايعته،
فقال: ((مَنْ سبقٍ إِلى ما[3] لم يَسْبقْه إِليه مسلم فهو له)) قال: فخرج الناس
يَتَعَادَوُنَ [و] يَتَخاطُونَ(٢).
٣٠٧٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّلِّ أقطعَ الزبير حُضْرَ(٣) فرسه، فأجرى
فرسه حتى قام(٤)، ثم رمى بسوطه، فقال: ((أعطوه من حيث بلغ السوط))(٥).
٣٧ - باب في إِحياء الموات
٣٠٧٣ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي وَالر قال: ((من أَحيا(٦)
٣٧
(١) وأخرجه الترمذي مختصراً في الأدب حديث ٢٨١٥ باب ما جاء في الثوب الأصفر مقتصراً
على السلام والثياب المعصفرة. وقال: [حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن
حسان].
(٢) قال المنذري: غريب، وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثاً غير هذا.
ويتعادون: أي يسرعون. ويتخاطون: أي يحاول كل واحد منهم أن يسبق الآخر إلى تخطيط
ما يريد أن يضع يده عليه، ويضع عليه علامة تبين ذلك.
(٣) حُضْر فرسه - بضم الحاء وسكون الضاد - أراد قدر ما تعدو عدوة واحدة.
(٤) حتى قام: أي وقف.
(٥) في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وفيه مقال.
(٦) قلت: إحياء الموات إنما يكون بحفره وتحجيره وبإجراء الماء إليه وبنحوها من وجوه
العمارة، فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن السلطان أو بغير إذنه،
وذلك لأن هذا كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين دون عين ولا على زمان دون
زمان، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك، وخالفه صاحباه فقالا
كقول عامة العلماء.
=
٢٩٧

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٧) باب
(٣٠٧٣ - ٣٠٧٧) حديث
أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق)(١).
٣٠٧٤ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة، عن محمد - يعني ابن
إِسحاق - عن يحيى بن عروة، عن أبيه، أَن رسول الله بَّ قال: ((من أَحيا أَرضاً
ميتة فهي له)) وذكر مثله.
قال: فلقد خبرني الذي حدثني هذا الحديث أَن رجلين اختصما إِلى
رسول الله ◌َّوَ غَرَسَ أَحدهما نخلاً في أَرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض
بأرضه، وأَمر صاحب النخل أَن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإِنها لَتُضْرَبُ
أصولها بالفُؤُوس، وإنها لنخلّ عُمُ(٢) حتى أخرجت منها.
٣٠٧٥ - حدثنا أَحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا وهب، عن أبيه، عن ابن
إِسحاق، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال عند قوله مكان الذي حدثني هذا فقال:
رجل من أصحاب النبي ◌ََّ، وأَكثر ظني أنه أَبو سعيد الخدري: فأنا رأَيت
الرجل يضرب في أصول النخل.
٣٠٧٦ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا
عبد الله بن المبارك، أَخبرنا نافع بن عمر، عنٍ ابن أبي مليكة، عن عروة(٣)،
قال: أَشهد أَن رسول الله بَّهُ قضى أَن الأرض أَرضُ الله، والعبادَ عبادُ الله، ومن
أَحيا مَوَاتاً فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبي رَّر الذين جاءوا بالصلوات عنه.
٣٠٧٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سعيد، عن
وقوله: ((وليس لعرق ظالم حق)) هو أن يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها فإنه
=
يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٨ باب إحياء أرض الموات، والنسائي، وقال
الترمذي: [حديث حسن غريب، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً]، وأخرجه النسائي أيضاً
مرسلاً، وأخرج الترمذي حديث ١٣٧٩ - من حديث وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله
عن النبي ◌َّ - قال: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) وقال: [حديث حسن صحيح]، وأخرجه
النسائي بهذا الإسناد بلفظ ((من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو
صدقة» .
(٢) قوله: نخل عُم: أي طوال، واحدها عميم، ورجل عميم: إذا كان تام الخلق. (خطابي).
(٣) عروة: هو ابن الزبير.
٢٩٨

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء
(٣٧) باب
(٣٠٧٧ - ٣٠٨٠) حديث
قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ أحاط خَائِطاً عَلى أَرْضٍ
فَهِيَ لَهُ)).
٣٠٧٨ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
مالك، قال هشام: العرقُ الظالم أَن يغرس الرجلُ في أَرض غيره فيستحقها
بذلك، قال مالك: والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير حق.
٣٠٧٩ - حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب بن خالد، عن عمرو بن
يحيى، عن العباس الساعدي - يعني ابن سهل بن سعد - عن أَبي حُمَيد
الساعدي، قال: غزوت مع رسول الله وَِّ تَبُوكَ، فلما أَتى وادي القُرَى إِذا امرأةً
في حديقة لها، فقال رسول اللهِ وَ﴿ لأصحابه: ((اخْرُصُوا))(١) فَخَرَصَ
رسول اللهَ وََّ عشرةَ أَوسُقٍ، فقال للمرأة: ((إِخْصِي ما يَخْرُجُ مِنْهَا))(٢) فأتينا تبوكَ،
فأهدى ملك(٣) أَيْلَةً إِلى رسول الله وَلّ بغلة بيضاء، وكساه(٤) بُرْدة، وكتب له(٥)،
يعني بِبَخره، قال: فلما أَتينا وادي القُرَى قال للمرأة: ((كم كان [في] حديقتك))؟
قالت: عشرة أَوسِقِ خَرْص رسول اللهِ نَّهِ. فقال رسول اللّهِ وَّل: "إِنِّي مُتَعَجْلٌ
إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل)) (٦).
٣٠٨٠ - حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا
الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب أنها كانت تَفْلي رأس
رسول الله اَلر، وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهنَّ يشتكين
منازلهن أَنَّها تضيق عليهن ويُخْرَجْنَ منها، فأمر رسول الله ◌َلَ أَن تورَّثَ دورَ
(١) الخرص - بالفتح - الحزر والتقدير، وعند مسلم [فخرصنا]، مكان [فخرص رسول الله وَ﴾].
(٢) وقوله: ((أخصي ما يخرج منها)) أراد به احفظي قدره.
(٣) مَلِكُ أيلة يومئذ: اسمه يوحنا بن روبة، وأيلة - بفتح فسكون - بلدة قديمة بساحل البحر.
(٤) وفاعل كساه: ضمير يعود إلى النبي اَلر.
(٥) وفي البخاري [وكتب له بِبَخرهم] والمراد أنه كتب له بالإقرار على أرضهم وبلدهم بما التزمه
من الجزية .
(٦) وأخرجه في الحج .. والمغازي وفي فضائل الأنصار مختصراً، ومسلم في الحج مختصراً
حديث ١٣٩٢ باب ((أحد جبل يحبنا ونحبه))، وفي فضائل النبي وي # باب معجزات
النبي وَل
٢٩٩

١٤ - كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٧ - ٣٨) باب
(٣٠٨٠ - ٣٠٨٢) حديث
المهاجرين النساءُ (١)، فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته داراً بالمدينة.
٣٨
٣٨ - باب [ما جاء] في الدخول في أرض الخراج
٣٠٨١ - حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، أخبرنا محمد بن عيسى
- يعني ابن سُمَيع - حدثنا زيد بن واقد، حدثني أَبو عبد الله (٢)، عن معاذ أنه
قال: مَن عَقدَ الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله مَلد .
٣٠٨٢ - حدثنا خَيْوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقية، حدثنا عمارة بن
أبي الشعثاء، حدثني سنان بن قيس، حدثني شبيب بن نعيم، حدثني يزيد بن
خُمَيْر، حدثني أبو الدرداء، قال: قال رسول الله رَّ: ((مَنْ أَخذَ أَرْضاً بِجِزْيَتِهَا"
(١) قلت: قد روي عن النبي 8َّ *: (أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة) فتأولوها على وجهين،
أحدهما أنه إنما كان أقطعهم العرصة ليبتنوا فيها الدور، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في
البناء الذي أحدثوه في العرصة.
والوجه الآخر: أنهم إنما أقطعوا الدور عارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، وعلى هذا
الوجه لا يصح الملك فيها وذلك أن الميراث لا يجري إلا فيما كان المورث مالكاً له، وقد
وضعه أبو داود في باب إحياء الموات، فقد يحتمل أن يكون إنما أحيا تلك البقاع بالبناء فيها
إذا كانت غير مملوكة لأحد قبل. والله أعلم.
وقد يكون نوع من الاقطاع إرفاقاً من غير تمليك، وذلك كالمقاعد في الأسواق والمنازل في
الأسفار إنما يرتفق بها ولا تملك.
فأما توريثه الدور نساء المهاجرين خصوصاً، فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين
الورثة، وإنما خصصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها فجاز لهن الدور لما
رأى من المصلحة في ذلك.
وفيه وجه آخر: وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدى حياتهن على سبيل الإرفاق
ـية وحجره في أيدي نسائه بعده لا على سبيل
بالسکنی دون الملك، کما کانت دور النبي
الميراث فإنه ◌َّر قال: ((نحن لا نورث، ما تركناه صدقة)) ويحكى عن سفيان بن عيينة أنه
قال: كان نساء النبي ◌َّ في معنى المعتدات لأنهن لا ينكحن، وللمعتدة السكنى، فجعل
لهن سكنى البيوت ما عشن ولا يملكن رقابها. (خطابي).
(٢) أبو عبد الله هذا: لم ينسب. (المنذري).
(٣) قلت: معنى ((الجزية)) ههنا الخراج، ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضاً خراجية من
كافر فإن الخراج لا يسقط عنه، وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم لم يروا فيما
أخرجت من حب عشراً، وقالوا: لا يجتمع الخراج مع العشر.
=
٣٠٠