النص المفهرس
صفحات 201-220
١٢ - كتاب الوصايا (١٣ - ١٤) باب (٢٨٧٨ - ٢٨٨٠) حديث مالاً (١) . ٢٨٧٩ - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله عُمَرُ في ثَمْغَ (٢)، فقص من خبره نحو حديث نافع، قال: غير متأثلٍ مالاً، فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم، قال: وساق القصة، قال: وإِن شاء وليُّ ثَمْغَ اشترى من ثمره رقيقاً لعمله، وكتب مُعَيْقِيبُ، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أَوصى به عبدُ الله عمرُ أَميرُ المؤمنين إِن حَدَثَ به حَدَثْ، أَن ثمغاً وصِرْمَةَ بن الأكوع والعبد الذي فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه [الذي فيه] والمائة التي أَطعمه محمد وَّر بالوادي، تليه حفصةُ ما عاشت، ثم يليه ذو الرأَي من أَهلها، أَن لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حَرَجَ على [من] وليه إِن أَكل أَو آكل أَو اشترى رقيقاً منه. ١٤ ١٤ - باب [ما جاء في] الصدقة عن الميت ٢٨٨٠ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا ابن وهب، عن سليمان - يعني ابن بلال - عن العلاء بن عبد الرحمن، أُراه عن أبيه، عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَّ قال: ((إِذا مات الإِنسان انقطَعَ عنه عملُهُ إِلا من ثلاثة أشياء(٣): مِنْ (١) وأخرجه البخاري في الشروط باب رقم ١٩ وفي الوصايا باب رقم ٢٨ وفي الإيمان باب رقم ٣٣، ومسلم في الوصية حديث ١٥، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٥، والنسائي في الأحباس حديث ٣٦٢٧ باب كيف يكتب الحبس، وابن ماجه في الصدقات حديث ٢٣٩٦ باب من وقف، وأحمد (١١/٢، ١٢). (٢) ثمغ - بفتح الثاء وسكون الميم، وحكي فتحها - أرض تلقاء المدينة، كانت ملكاً لعمر. وانظر البخاري (١١/٤) في الوصايا باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم. (٣) قال الشيخ: فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا تجري فيها النيابة . وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فإن الحج في الحقيقة يكون للحاج دون المحجوج عنه، وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال. (خطابي). ٢٠١ ١٢ - كتاب الوصايا (١٤ - ١٦) باب (٢٨٨٠ - ٢٨٨٣) حديث صدقةٍ جاريةٍ، أَو علم يُنْتَفَعُ به، أَو ولدٍ صالح يدعو له)) (١). ١٥ - باب [ما جاء] فيمن مات عن غير وصية يُتَصَدَّق عنه ١٥ ٢٨٨١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن هشام، عن أَبيه، عن عائشة، أَن امرأة قالت: يا رسول الله، إِن أمي افْتُلِتَتْ(٢) نفسها، ولولا ذلك لتصدَّقَتْ وأَعطتْ، أَفيجزئ أن أَتصدق عنها؟ فقال النبي ◌َّ: ((نَعم فتصدَّقي عنها)) (٣) ٢٨٨٢ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، أَخبرنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أَن رجلاً (٤) قال: يا رسول الله إن أمي تُوفّيَتْ أَفينفعها إِن تصدقتُ عنها؟ فقال ((نعم)) قال: فإنَّ لي مَخْرفاً(٥)، وإِني أُشهدك أَني قد تصدقت به عنها(٦). ١٦ ١٦ - باب [ما جاء في] وصية الحربي يسلم وليه، أيلزمه أن ينفذها؟ ٢٨٨٣ - حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَن (١) وأخرجه مسلم في الوصية حديث ١٦٣١ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٨١ باب فضل الصدقة عن الميت، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٦ باب في الوقف. (٢) افتلتت - بالبناء للمجهول - أي ماتت وجاءها الموت فلتة. (٣) وأخرجه النسائي في الوصايا حديث ٣٦٧٩ باب إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه؟ وفيه: (أن رجلاً قال: إن أمي افتلتت نفسها الخ)، وابن ماجه في الوصايا حديث ٢٧١٧ باب الدين قبل الوصية، وأخرجه أيضاً البخاري عن عائشة أن رجلاً إلخ في الوصايا باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة إلخ (١٢/٤). (٤) هذا الرجل: هو سعد بن عبادة رضي الله عنه كما جاء عند النسائي حديث ٣٦٨٠. (٥) مخرفاً - بالفتح - هو الحائط من النخيل، سمي بذلك لما يخترف منه، أي يجنى من التمر. (٦) وأخرجه البخاري (١٠/٤) في الوصايا باب ما يستحب لمن توفي فجأة إلخ، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٨٥ باب فضل الصدقة على الميت، والترمذي في الزكاة حديث ٦٦٩ باب الصدقة عن الميت. ٢٠٢ ١٢ - کتاب الوصايا (١٦ - ١٧) باب (٢٨٨٣ - ٢٨٨٤) حديث العاص بن وائل أَوصى أَن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنُهُ هشامٌ(١) خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أَن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال: حتى أسأل رسول الله وَلتر، فأتى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله، إن أبي أَوصى بعتق مائة رقبة، وإِن هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أَفأعتق عنه؟ فقال رسول الله والنته: ([إنه] لو كان مُسلماً فأعتقتمْ عنه أَو تصدقتم عنه أو حججتمْ عنه بَلغه ذَلكَ)). ١٧ ١٧ - باب [ما جاء في] الرجل يموت وعليه دين وله وفاء يُستَنْظَرُ غرماؤه ويُرفَقُ بالوارث ٢٨٨٤ - حدثنا محمد بن العلاء، أن شعيب بن إسحاق حدثهم، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أَنه أَخبره أَن أَباه توفي وترك عليه ثلاثينٍ وَسْقاً (٢) لرجل من يهود (٣)، فاستنظره(٤) جابر، فأبى(٥)، فكلّم جابر النبي ◌َّ أَن يَشْفَعَ له إِليه، فجاء رسول الله وَلّ وكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له عليه، فأبى [عليه]، وكلمه رسول الله وَلَّ أَن يُنظِرَهُ، فأبى، وساق الحديث(٦). ((آخر كتاب الوصايا)) (١) هشام بن العاص: كان قديم الإسلام، أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة، وكان فاضلاً خيراً، وكان أصغر سناً من أخيه عمرو بن العاص رضي الله عنهما. (٢) الوسق - بفتح الواو وبعضهم يكسرها، وسكون السين - ستون صاعاً، ويقال: هو حمل بعير، وقيل: هو عند أهل الحجاز ثلاثمائة وعشرون رطلاً، وعند أهل العراق أربعمائة وثمانون رطلاً، وقال الخليل: الوسق: حمل بعير، والوقر: حمل البغل أو الحمار. (من تعليق الشيخ عبد الحميد). (٣) في نسخة [لرجل من اليهود] وفيها [فكلم اليهودي ليأخذ إلخ ... ]. (٤) استنظره: طلب منه أن ينظره: أي يمهله ويؤخره. (٥) أبى: أي امتنع. (٦) وأخرجه البخاري (١٦/٤) في الوصايا باب قضاء الوصي ديون الميت إلخ ... ، والنسائي في الوصايا حديث ٣٦٦٦ باب الوصية بالثلث، وابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٣٤ باب أداء الدين عن الميت. ٢٠٣ ١٣ - كتاب الفرائض ويشتمل على ثمانية عشر باباً ويشتمل على ثلاثة وأربعين حديثاً ٢٠٥ ١٣ - كتاب الفرائض (١) باب (٢٨٨٥) حديث ١٣ - كتاب الفرائض ١ ١ - باب [ما جاء] في تعليم الفرائض ٢٨٨٥ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَ﴿ قال: ((العلمُ ثَلاثةٌ، وما سِوى ذلك فَهُوَ فضلٌ(١): آية (١) قال الشيخ: في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم تعلمه. و((الآية المحكمة)) هي كتاب الله، واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه. و (السنة القائمة)) هي الثابتة بما جاء عنه وَلقر من السنن المروية، وأما قوله: ((أو فريضة عادلة)) فإنه يحتمل وجهين من التأويل أحدهما أن يكون من العدل في القسمة فتكون معدلة على السهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسنة. والوجه الآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة ومن معانيهما، فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ عن الكتاب والسنة إذ كانت في معنى ما أخذ عنهما نصاً. وقد اختلف الصحابة في مسائل من الفرائض وتناظروا فيها وتحروا تعديلها فاعتبروها بالنصوص كمسألة الزوج والأبوين. حدثنا إبراهيم بن فراس حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ حدثنا موسى بن محمد بن حبان البصري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصفهاني عن عكرمة قال: (أرسل ابن عباس رضي الله عنهما إلى زيد بن ثابت فسأله عن امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قال: للزوج النصف وللأم ثلث ما يبقى، فقال: تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك؟ قال: أقوله برأيي لا أفضل أماً على أب). قلت: فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص، وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص= ٢٠٧ ١٣ - كتاب الفرائض (١ - ٣) باب (٢٨٨٥ - ٢٨٨٧) حديث محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة))(١). ٢ - باب في الكَلالَةِ ٢ ٢٨٨٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر، أنه سمع جابراً يقول: مرضت فأتاني النبي بَّه يعودني هو وأبو بكر ماشِيَيْن، وقد أَغْمِيَ عليَّ، فلم أكلمه، فتوضَّأَ وصبّه عليَّ [فأفقت]، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي ولي أخَوَات؟ قال: فنزلت آية المواريث(٢) ﴿يَسْتَقْتُونَكَ مُلِ اللَّهُ يُقْنِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ (٣). ٣ ٣ - باب مَنْ كان ليس له ولد وله أخوات ٢٨٨٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام - يعني الدستوائي - عن أبي الزبير، عن جابر، قال: اشتكيْتُ وعندي سبُعُ أخَوَاتٍ فدَخْلَ عليَّ رسول اللهِ وَّرَ، فنفخ في وجهي، فأفقْتُ، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث(٤)؟ قال: ((أخْسِنْ)) قلت: الشطر؟ قال: ((أحْسِنْ)) ثم خرج = عليه وهو قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَّهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِهِ اَلُّلُثُّ﴾ [النساء: ١١] فلما وجد نصيب الأم الثلث وكان باقي المال وهو الثلثان للأب قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج على كل المال، إذ لم يكن مع الوالدين ابن أو ذو سهم فقسمه بينهما على ثلاثة أسهم للأم سهم والباقي وهو سهمان للأب، وكان هذا أعدل في القسمة من أن يعطي الأم من النصف الباقي ثلث جميع المال وللأب ما بقي وهو السدس فيفضلها عليه فيكون لها وهي مفضولة في أصل المورث أكثر مما للأب وهو المقدم والمفضل في الأصل. وذلك أعدل مما ذهب إليه ابن عباس من توفير الثلث على الأم وبخس الأب حقه برده إلى السدس فترك قوله عليه وصار عامة الفقهاء إلى قول زيد. (خطابي). (١) وأخرجه ابن ماجه في المقدمة حديث ٥٤. (٢) [الآية: ١٧٦ من سورة النساء]. (٣) وأخرجه البخاري (٨/ ١٩٠) في الفرائض باب ميراث الإخوة والأخوات، ومسلم في الفرائض حديث ١٦١٦ باب ميراث الكلالة، والترمذي في الفرائض حديث ٢٠٩٨ باب ميراث الأخوات، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٢٨ باب الكلالة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. والكلالة: تطلق على الميت الذي لم يخلف ولداً ولا والداً. (٤) قال الشيخ: روي أن عبد الله بن حرام - أبا جابر - قتل يوم أحد، ونزلت آية الكلالة في = ٢٠٨ ١٣ - كتاب الفرائض (٣) باب (٢٨٨٧) حديث وتركني، فقال: يا جابر، لا أُرَاكَ مَيِّتاً من وَجَعِكَ هذا، وإن الله قد أنزل فبَيِّن الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين)) قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فيَّ(١) ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَّةِ﴾ (٢). = آخر عمر النبي ◌َّ، ويقال: إنه آخر ما نزل من القرآن فكان جابر يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد فصار شأنه بياناً لمراد الآية فهذا قول بعض العلماء في بيان معنى الكلالة. قلت: وفيه وجه آخر وهو أشبه بمعنى الحديث وذلك أن النبي ◌َّ قال للسائل عن الكلالة: (تجزيك آية الصيف)» فوقعت الإحالة منه على الآية في بيان معنى الكلالة فوجب أن يكون ذلك مستنبطاً من نفس الآية دون غيرها. ووجه ذلك وتحريره أن الولد والوالد: اسمان مشتقان من الولادة فكل واحد منهما يتعلق بالآخر ويتعدى إليه من طريق الدلالة، فكل من انتظمه اسم الولادة من أعلى وأسفل فإنه قد يحتمل أن يدعى ولداً، فالوالد يسمى ولداً لأنه قد ولد، والمولود يسمى ولداً لأنه قد ولد. وهذا كالذرية: وهو اسم مشتق من ذرأ الله الخلق، فالولد ذرية لأنهم ذرئوا أي خلقٍوا، والأب ذرية لأن الولد ذرئ منه، ويدل على صحة ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَايَّةٌ لَّهُمْ أَنَّا (٢)) [يس: ٤١] يريد - والله أعلم - نوحاً ومن معه فجعل حَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( الآباء ذرية كالأولاد لصدور الاسمين معاً عن الذرء، وفي لغة العرب توسع وانبساط. ويقع ذلك فيها من وجوه: منها الاشتقاق والتركيب، ومنها المجاز والتشبيه، ومنها: الاستعارة والتقريب إلى وجوه غيرها وكل ذلك بيان، وأدلتها مستعملة حيثما وجدت. فعلى هذا قد يصح أن يكون المراد بقوله: ﴿إِنِ آَمْرُّ هَلَّكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أي ولادة في الطرفين من أعلى وأسفل، وهو معنى قول الصحابة وعامة الفقهاء أن الكلالة من ليس له ولد ولا والد. واسم الكلالة في اللغة مشتقة من تكلل النسب. وذلك أن الإخوة إنما يتكللون الميت من جوانبه ويلقونه من نواحيه، والولد والوالد إنما يأتيانه من تلقاء النسب ويجتمعان معه في نصابه وعموده. وأما قوله: ((تجزيك آية الصيف)» فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين إحداهما: في الشتاء وهي الآية التي نزلت في سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في سورة الشتاء، فأحال السائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها، والله أعلم. وقد أفردت مسألة في الكلالة وتفسيره وأودعتها من الشرح والبيان أكثر من هذا وهو من غريب العلم ونادره وفيما أوردناه ههنا كفاية إن شاء الله عز وجل (خطابي). (١) [الآية: ١٧٥ من سورة النساء]. (٢) نسبه المنذري للنسائي. ٢٠٩ ١٣ - كتاب الفرائض (٣) باب (٢٨٨٨ - ٢٨٨٩) حديث ٢٨٨٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: آخر آية نزلت في الكَلالة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى اُلْكَلَلَةِ﴾(١). ٢٨٨٩ - حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: جاء رجل (٢) إِلى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله، يستفتونك في الكَلاَلَةِ، فما الكَلاَلةُ؟ قال: ((تُجزيكَ آيَة الصَّيْفِ)) فقلت لأبي (١) وأخرجه البخاري (١٩١/٧) في الفرائض باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ﴾ إلخ، ومسلم في الفرائض حديث ١٦١٨ باب آخر آية أنزلت: آية الكلالة، والنسائي. (٢) قال الشيخ: وقد روي أن الرجل الذي سأل رسول الله مضطر عن هذا: هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما لم يفته عن مسألته ووكل الأمر في ذلك إلى بيان الآية اعتماداً على علمه وفقهه ليتوصل إلى معرفتها بالاجتهاد الذي هو طريق التبين، ولو كان السائل غيره ممن ليس له مثل علمه وفهمه لأشبه أن لا يقتصر في مسألته على الإشارة إلى ما أجمل في الآية من الحكم دون البيان الشافي في التسمية له والنص عليه، والله أعلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقرأ هذه الآية فإذا صار إلى قوله: ﴿يُبَيِنُ اَللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦] قال: اللهم من بينت له فإن عمر لم يتبين. واختلفوا في الكلالة من هو؟ فقال أكثر الصحابة: من لا ولد له ولا والد. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه اختلاف. فروي أنه قال: الكلالة من لا ولد له ولا والد مثل قول سائر الصحابة. وروي عنه أنه قال: الكلالة من لا ولد له، ويقال إن هذا آخر قوليه. حدثنا محمد بن هشام حدثنا الدبري عن عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرني ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوصى عند موته فقال: الكلالة كما قلت، قال ابن عباس: وما قلت؟ قال: من لا ولد له. وأنبأنا ابن الأعرابي حدثنا سعدان حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن الحسن قال: (سألت ابن عباس رضي الله عنه فقال: هو ما عدا الوالد والولد، قال: قلت: فإن الله عز وجل يقول: ﴿ إِنِ أَمْرُؤْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ قال: فغضب وانتهرني. قلت: إنما أشكل هذا من قبل أن المسمى في الآية والمشروط فيها هو من لا ولد له وليس للوالد فيها ذكر. وقيل: إن بيان الشرط الآخر الذي هو الوالد مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله وفيه أنزلت الآية، وكان ذلك من باب زيادة السنة على الكتاب. وكان جابر يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد. (خطابي). ٢١٠ ١٣ - كتاب الفرائض (٣ - ٤) باب (٢٨٨٩ - ٢٨٩٠) حديث إِسحاق: هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال: كذلك ظَنُّوا أنه كذلك(١). ٤ ٤ - باب ما جاء في [ميراث] الصُّلْب ٢٨٩٠ - حدثنا عبد الله بن عامر بن زُرَارة، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي قيس الأودي، عن هُزيل بن شُرحبيل الأوْدِي، قال: جاءً رجل إِلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم، فقالا: لابنته النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئاً، وأتِ ابنَ مسعود فإنه سَيُتَابِعُنَا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما، فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، ولكني سأقضي فيها بقضاء النبي وَله: لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي (٢) فللأخت (١) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٤٥ آخر تفسير سورة النساء، وانظر مسلم حديث ١٦١٧ فقد روى القصة عن عمر، وكذلك ابن ماجه حديث ٢٧٢٦. (٢) قال الشيخ: في هذا بيان أن الأخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة الصحابة والتابعين وعامة فقهاء الأمصار إلا ابن عباس رضي الله عنه فإنه قد خالف عامة الصحابة في ذلك، وكان يقول في رجل مات وترك ابنة واختاً لأبيه وأمه أن النصف للابنة وليس للأخت شيء، وقيل له إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بخلاف ذلك: جعل للأخت النصف وللابنة النصف فقال: أهم أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه: ﴿إِنِ آَمْرُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَّكُ﴾ [النساء: ١٧٦] فإنما جعل للأخت الميراث بشرط عدم الولد. وروي عنه أنه كان يقول: وددت أني وهؤلاء الذين يخالفونني في الفريضة نجتمع فنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. قلت: وجه ما ذهب إليه الصحابة من الكتاب مع بيان السنة التي رواها عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، أن الولد المذكور في الآية، إنما هو الذكور من الأولاد دون الإناث وهو الذي يسبق إلى الأوهام ويقع في المعارف عندما يقرع السمع فقيل ولد فلان وإن كان الإناث أيضاً أولاداً في الحقيقة كالذكور. ويدل على ذلك قول الله سبحانه حكاية عن بعض الكفار ﴿لَأُوْتَّيْنَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] وقولِه تعالٍى: ﴿لَنْ تَنفَعَّكُمْ أَرْحَامُّكُمْ وَلَا أَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] فكان معلوماً أن المراد بالولد في هذه الآي كلها الذكور دون الإناث إذا كان مشهوراً من مذاهب القوم أنهم لا يتكثرون بالبنات ولا يرون فيهن موضع نفع وعز، بل كان مذهبهم وأدهن ودفنهن أحياء والتعفية لآثارهن. وجرى التخصيص في هذا الاسم كما جرى ذلك في اسم المال إذا أطلق في الكلام فإنما= ٢١١ ١٣ - كتاب الفرائض (٤) باب (٢٨٩٠ - ٢٨٩١) حديث من الأب والأم(١). ٢٨٩١ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ێ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق(٢)، فجاءت المرأةُ بابنتين [لها] فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس قُتِلَ معك يوم أحد، وقد استفاء(٣) عَمُهُمَا مالهما وميراثَهما كله، فلم يَدَعْ لهما مالاً إِلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تُنْكَحَان أبداً إِلا ولهما مال، فقال رسول الله وَّةٍ: ((يَقْضِي الله في ذلِكَ)) قال: يختص عرفاً بالإبل دون سائر أنواع المال، ومشهور في كلامهم أن يقال: غدا مال فلان = وراح يريدون سارحة الإبل والمواشي دون ما سواها من أصناف المال. وإذا ثبت أن المراد بالولد المذكور - في قوله سبحانه: ﴿إِنِ آَمُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ: أَفْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٥] - الذكور من الأولاد دون الإناث لم يمنع الأخوات الميراث مع البنات. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري (١٨٨/٨) باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، والترمذي في الفرائض حديث ٣٠٩٤ باب في ميراث ابنة الإبن مع ابنة الصلب، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٢١ باب فرائض الصلب. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وليس في حديث البخاري ذكر سليمان بن ربيعة، وأخرجه النسائي بالوجهين. (٢) الأسواف - بفتح الهمزة وسكون السين وآخره فاء - هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله چے . (٣) قال الشيخ: قوله: استفاء مالهما: معناه استرد واسترجع حقهما من الميراث فافتأت به عليهما، وأصله من الفيء وهو الرجوع، ومنه الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار، إنما هو مال رده الله إلى المسلمين كان في أيدي الكفار. وقولها: (وهاتان ابنتا ثابت بن قيس قد قتل معك يوم أحد) غلط من بعض الرواة وإنما هي: امرأة سعد بن الربيع وابنتاه، قتل سعد بأحد مع رسول الله مٍَّ وبقي ثابت بن قيس بعد رسول الله ◌َجٍ حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر الصديق. وكذلك رواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عقيل عن جابر. حدثنا أحمد بن سليمان البخاري حدثنا هلال بن العلاء بن هلال حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ابن عقيل عن جابر، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع مع ابنتي سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً وقد أخذ عمهما كل شيء ترك أبوهما وذكر الحديث. (خطابي). ٢١٢ ١٣ - كتاب الفرائض (٤ - ٥) باب (٢٨٩١ - ٢٨٩٤) حديث ونزلت سورة النساء ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمٌّ﴾ الآية، فقال رسول الله وَلٍّ : ((ادعُوا لي المرأة وصاحِبَها)) فقال لعمهما: ((أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك))(١) . قال أبو داود: أخطأ [بشر] فيه [إِنما] هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابتُ بن قيس قتل يوم اليمامة. ٢٨٩٢ - حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني داود بن قيس وغيره من أهل العلم، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إِن سعداً هلك وترك ابنتين، وساق نحوه. قال أبو داود: وهذا هو أصح. ٢٨٩٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثني أبو حسان، عن الأسود بن يزيد، أن معاذ بن جبل ورَّثَ أختاً وابنة، فجعل لكل واحدة منهما النصف، وهو باليمن، ونبيُّ اللهَ وَّهِ يومئذٍ حَيٍّ (٢). ٥ - باب في الْجَدَّةِ ٢٨٩٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن · إِسحاق بن خَرْشة، عن قبيصة بن ذُؤيب، أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: ما لَكِ في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله وَّ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل مَعَكَ غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه تسأله ميراثَهَا، فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به (١) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢٠٩٣ باب في ميراث البنات وقال: [حديث حسن صحيح] ونقل المنذري التحسين فقط، وأخرجه ابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٢٠ باب فرائض الصلب وفي حديثهما: سعد بن الربيع. (٢) وأخرجه البخاري بنحوه (١٨٨/٨) في الفرائض باب ميراث البنات. ٢١٣ ١٣ - كتاب الفرائض (٥ - ٦) باب (٢٨٩٤ - ٢٨٩٧) حدیث إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خَلَتْ به فهو لها(١) . ٢٨٩٥ - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، أَخِبرني أَبي، حدثنا عبيد الله [أبو المنيب] العَتّكي، عن ابن بريدة (٢)، عن أبيه، أن النبي ◌َّ جعل للجدة السدس، إِذا لم تكن دونها أم(٣) . ٦ ٦ - باب [ما جاء] في ميراث الجد ٢٨٩٦ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصَيْن، أن رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال: إِن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: ((لك السدس)) فلما أدبر دعاه، فقال: ((لك سدس آخر)) فلما أدبر دعاه فقال: ((إِن السدس الآخر طُعْمَة))(٤) . قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه، قال قتادة: أقلُّ شيء وُرْثَ الجدّ السدسُ. ٢٨٩٧ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس، عن الحسن(٥)، أن عمر قال: أيكم يعلم ما وَرَّثَ رسول الله وَّر الجدَّ؟ فقال معقل بن يسار: أنا، وَرَّثَهُ رسولُ اللهِ وَّرِ السُّدسَ، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيْتَ، فما تُغْنِي إِذا(٦)؟ !!!. (١) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢١٠١ باب في ميراث الجدة، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٢٤ باب ميراث الجدة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال الترمذي: [حسن صحيح] ولفظ الترمذي: (جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر) وفي لفظ النسائي: (أن الجدة، أم الأم أتت أبا بكر). (٢) ابن بريدة: هو عبد الله. (٣) وأخرجه النسائي (المنذري). (٤) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢١٠٠ باب في ميراث الجد، وقال: [حسن صحيح]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٥) الحسن: هو البصري. (٦) وأخرجه ابن ماجه بنحوه في الفرائض حديث ٢٧٢٣ باب فرائض الجد. ونسبه المنذري= ٢١٤ ١٣ - كتاب الفرائض (٧ - ٨) باب (٢٨٩٨ - ٢٩٠٠) حدیث ٧ ٧ - باب في ميراث العَصَبَةَ ٢٨٩٨ - حدثنا أحمد بن صالح ومخلد بن خالد، وهذا حديث مخلد، وهو الأشبع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله رَّه: ((اقْسِم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تَرَكَتِ الفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى(١) ذَكَرٍ))(٢). ٨ ٨ - باب في ميراث ذوي الأرحام ٢٨٩٩ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر [الهَوْزَني عبد الله بن لُحَيًّ]، عن المقدام، قال: قال رسول الله وَّهَ: ((مَنْ تَرَكَ كَلاَّ فإليَّ)) وربما قال: ((إِلى الله وإلى رسوله)» ((ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارثُ مَنْ لا وارث له: أَعْقِلُ له، وأرِئُهُ، والخال وارثُ مَنْ لاَ وَارِث له: يَعْقِلُ عنه، ويرئه)»(٣). ٢٩٠٠ - حدثنا سليمان بن حرب في آخرين، قالوا: حدثنا حماد، عن للنسائي أيضاً. وقال المنذري أيضاً: حديث الحسن عن عمر بن الخطاب منقطع، فإنه ولد = في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر رضي الله عنه في سنة ثلاث وعشرين، ومات فيها، وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الحسن عن معقل بن يسار. (١) قلت: معنى ((أولى)) ههنا أقرب والولي: القرب يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ والعم فإن الأخ أقرب من العم، وكالعم وابن العم فالعم أقرب من ابن العم، وعلى هذا المعنى. ولو كان قوله: ((أولى)) بمعنى أحق لبقي الكلام مبهماً لا يستفاد منه بيان الحكم إذا كان لا يدري مَنِ الأحق ممن ليس بأحق، فعلم أن معناه أقرب النسب على ما فسرناه والله أعلم. (خطابي). (٢) وأخرجه بمعناه البخاري (١٨٧/٨) في الفرائض باب قول النبي ◌َّلقر: ((من ترك مالاً فلأهله))، ومسلم في الفرائض حديث ١٦١٥ باب ألحقوا الفرائض بأهلها، والترمذي في الفرائض حديث ٢٠٩٩ باب ميراث العصبة وقال: [حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً] وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٤٠ باب ميراث العصبة. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٣٨ باب ذوي الأرحام. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٢١٥ ١٣ - كتاب الفرائض (٨) باب (٢٩٠٠ - ٢٩٠١) حديث بديل [يعني ابن ميسرة] عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزَني، عن المِقدام الكِنْدي، قال: قال رسول الله وَلاغير: ((أنا أوْلَى بِكُلٌ مؤمن من نفسه، فمن ترك دَيْناً أو ضَيْعَةً فإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مَوْلَى من لا مَوْلَى له: أرث ماله، وأفُكُّ عَانَهُ، والخال مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى له: يرث ماله، ويَفكُّ عَانَهُ». قال أبو داود: رواه الزبيدي عن راشد [بن سعد] عن ابن عائذ عن المقدام، ورواه معاوية بن صالح عن راشد قال: سمعت المقدام. قال أبو داود يقول: الضيعة معناه عِيّال(١). ٢٩٠١ - حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن يزيد بن حجر، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقولُ: ((أنَا وارِثُ مَنْ لاَ وارث له: أفكُّ عانِيَهُ(٢)، وأرث ماله، والخال وارث من ولا وارث له: يفُكُ عانيه، ویرِث ماله». (١) وفسره غير أبي داود: على أنه مصدر يقع وصفاً لمحذوف أي: عيالاً ذوي ضيعة، والضيعة: الضياع، والمراد أنهم تركوا فضيعوا. (٢) قال الشيخ: قوله: ((يفك عانه)) يريد عانيه فحذف الياء. والعاني: الأسير، وكذلك قوله: (فك عنيه)) إنما هو مصدر عنا الرجل يعنو عنواً وعنياً، وفيه لغة أخرى عنى يعني. ومعنى الأسار ههنا هو ما تتعلق به ذِمَته ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة. وبيان ذلك قوله في الحديث من رواية شعبة عن بديل ابن ميسرة ((يعقل عنه ويرث ماله)). والحديث حجة لمن ذهب إلى توريث ذوي الأرحام وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل، وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما. وكان مالك والأوزاعي والشافعي لا يورثون ذوي الأرحام، وهو قول زيد بن ثابت، وتأول هؤلاء حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث راتب، ولكنه لما جعله يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثاً على سبيل المجاز كما قيل: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع طعام من لا طعام له وما أشبه ذلك من الكلام. = ٢١٦ ١٣ - كتاب الفرائض (٨) باب (٢٩٠٢ - ٢٩٠٣) حديث ٢٩٠٢ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، حدثنا شعبة /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان جميعاً، عن ابن الأصبهاني، عن مجاهد بن وَزْدَان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن مولى للنبي وَلَه مات وترك شيئاً، ولم يَدَعْ ولداً ولا حميماً، فقال النبي ◌َِّ: ((أعطوا ميراثهُ رجلاً من أهل قريته)(١) . قال أبو داود: وحديث سفيان أتم، وقال مسدد: قال: فقال النبي وَئيّ: ((ههنا أحدٌ من أهل أرضه))؟ قالوا: نعم، قال: فأعْطُوه ميرَاثُهُ)). ٢٩٠٣ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن جبريل بن أَحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: أتى النبيَّ مَ﴿ رجلٌ، فقال: إِن عندي ميراثَ رجلٍ من الأزد، ولست أجد أزدياً أَدفعه إِليه، قال: إِذهب فالتمس أَزْدِيًّا حَوْلاً))، قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله، لم أَجد أزدياً أَدفعه إليه، قال: ((فانطلقْ، فانظر أَوَّلَ خُزَاعِي تلقاهُ فادفعهُ إِليه)) فلما وَلّى قال: ((عَلَيَّ الرجُلَ)). فلما جاءه قال: ((انظر كُبْرَ(٢) خزاعة فادفَعَه إِليه)(٣). وقد روي أن النبي # أمر أن يدفع مال رجل لم يدع ولداً ولا حميماً إلى رجل من أهل = قريته، وروي أن رجلاً جاءه فقال: عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزدياً أدفعه إليه، فقال له: (انطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه))، أو قال: ((ادفعه إلى كبر خزاعة)) . وروي أن رجلاً جاءه وقال: توفي ابن ابني قال: ((لك السدس))، فلما ولى دعاه وقال له: ((خذ سدساً آخر وهو طعمة لك). وروي أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه فجعل النبي صل# ميراثه له. وقد روى أبو داود هذه الأخبار كلها على وجوهها في هذا الباب. وقالوا: ومعلوم أن الخال لا يعقل ابن أخته فكذلك لا يكون وارثاً له، فلو صح أحدهما لصح الآخر، وقال بعضهم: إنما جاء ذلك خاصاً في خال يكون عصبة فيكون عاقلة كما يكون وارثاً، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢١٠٦ باب الذي يموت وليس له وارث، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٣٣ باب ميراث الولاء. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) كبر - بضم الكاف وسكون الباء - وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل من باقي عشيرته . (٣) نسبه المنذري إلى النسائي مرسلاً ومسنداً. ٢١٧ ١٣ - كتاب الفرائض (٨ - ٩) باب (٢٩٠٤ - ٢٩٠٦) حديث ٢٩٠٤ - حدثنا الحسين بن أَسود العجلي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جبريل بن أحمر أَبي بكر، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه، قال: مات رجل من خزاعةٍ، فأتي النبي وَّ بميراثه، فقال: ((التمسوا له وارثاً، أو ذا رحم)) فلم يجدوا له وارثاً ولا ذا رحم، فقال رسول الله وَ لّ: ((أعطوه الكُبْرَ من خزاعة)) قال يحيى: قد سمعته [مرةً] يقول في هذا الحديث: ((أنظروا أكبر رجل من خزاعة))(١). ٢٩٠٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أَخبرنا عمرو بن دينار، عن عَوسَجَة، عن ابن عباس، أَن رجلاً مات ولم يَدَغْ وارثاً إلا غلاماً [له] كان أَعتقه، فقال رسول الله وَلّ: ((هل له أحد))؟ قالوا: لا، إلا غلاماً [له] كان أَعتقه، فجعل رسول الله وَلّ ميراثه له(٢). ٩ ٩ - باب ميراث ابن الملاعَنَةِ ٢٩٠٦ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا محمد بن حرب، حدثني عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله النَّصْرِيِّ، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي وَّ، قال: «المرأة تُخرِز ثلاثَةَ مواريثَ: عتيقَهَا، ولقيطَهَا(٣)، وولدها الذي لاعنت عنه))(٤). (١) يحيى: هو ابن آدم. (٢) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢١٠٧ باب ميراث المولى الأسفل، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٤١ باب من لا وارث له. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً وقال الترمذي: [حدیث حسن]. (٣) قال الشيخ: أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر، وإذا كان حراً فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما، وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطه، ويحتج بحديث واثلة وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. وإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به وكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى. وقال بعضهم: لا يخلو اللقيط من أن يكون حراً، فلا ولاء عليه أو يكون ابن أمة قوم فليس لملتقطه أن يسترقه. (خطابي). (٤) وأخرجه الترمذي في الفرائض حديث ٢١١٦ باب ما يرث النساء من الولاء وقال: [هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب]، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٤٢ باب تحرز المرأة ثلاث مواريث. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٢١٨ ١٣ - كتاب الفرائض (٩ - ١٠) باب (٢٩٠٧ - ٢٩٠٩) حدیث ٢٩٠٧ - حدثنا محمود بن خالد، وموسى بن عامر، قالا: حدثنا الوليد، أخبرنا ابن جابر، حدثنا مكحول، قال: جعل رسول الله وَّ ميراثَ ابنِ الملاَعنَةِ (١) لأمه ولورثتها من بعدها. ٢٩٠٨ - حدثنا موسى بن عامر، حدثنا الوليد، أخبرني عيسى أَبو محمد (٢)، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّلّ، مثله. ١٠ ١٠ - باب، هل يرث المسلم الكفار؟ ٢٩٠٩ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي بَّرَ قال: ((لا يرث المسلِمُ .(٣) الکافِرَ(٣)، (١) قال الشيخ: جعل ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها ظاهره أن جميع ماله لأمه في حياتها ولورثتها إن كانت أمه قد ماتت، وإلى هذا ذهب مكحول والشعبي وهو قول سفيان الثوري . وقال أحمد بن حنبل: ترثه أمه وعصبة أمه، وقد روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: الأم عصبة من لا عصبة له. وقال مالك والشافعي: إن كانت أمه مولاة كان ما فضل عن سهمها لمواليها، وإن كانت عربية فإن ما بقي لبيت المال وهو قول الزهري. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ميراث ابن الملاعنة كميراث غيره، فمن يموت ولا عصبة له فإن ترك أصحاب فرائض أعطوا فرضهم ويرد ما فضل عليهم على قدر سهامهم، فإن لم يترك وارثاً ذا سهم وترك قرابات ليسوا بأصحاب فرائض فإنهم يرثون كما يرث ذووا الأرحام في غير باب ابن الملاعنة ولا يكون عصبة أمه عصبة له. (خطابي). (٢) أبو محمد: هو عيسى ابن موسى القرشي الدمشقي، قال البيهقي: ليس بمشهور. (٣) قال الشيخ: عموم هذا الحديث يوجب منع التوارث بين كل مسلم وكافر سواء كان الكافر على دين يقر عليه أو كان مرتداً يجب قتله. ومن لم يورث كافراً من مسلم لزمه أن لا یورث مسلماً من كافر. وقد اختلف الناس في هذا فقال إسحاق بن راهويه: يرث المسلم الكافر ولا يرثه الكافر، وروي ذلك عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان. وقد حكي ذلك أيضاً عن إبراهيم النخعي وقالوا: نرثهم ولا يرثوننا كما ننكح نساءهم ولا= ٢١٩ ١٣ - كتاب الفرائض (١٠) باب (٢٩٠٩ - ٢٩١٠) حديث ولا الكافِرُ المسلِمَ (١). ٢٩١٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ في حجته، قال: ((وهل ترك لنا عَقِيلٌ منزلاً))(٢)؟ ثم قال: ((نحن نازلون بخَيْفٍ بني كنانة حيث تقاسمت قريش على الكفر»، يعني: المحصّب، وذاك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم: أَن لا یناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يُؤؤُهم(٣). ينكحون نساءنا، وقال عامة أهل العلم بخلاف ذلك واختلفوا في ميراث المرتد فقال = مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي: ميراث المرتد في ولا يرثه أهله، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وقال سفيان الثوري: ماله التليد لورثته المسلمين، وما اكتسبه وأصابه في ردته فهو فيء للمسلمين وهو قول أبي حنيفة. وقال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه: ماله كله لورثته المسلمين، وقد روي ذلك عن علي كرم الله وجهه وعبد الله، وهو قول الحسن البصري والشعبي وعمر بن عبد العزيز. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري (١٨٦/٧) في المغازي باب أين ركز النبي ◌َّر الراية يوم الفتح، وفي الفرائض (١٩٤/٨) باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وانظر البخاري (١٨١/٢) في الحج باب توريث دور مكة، وأخرجه مسلم في أول كتاب الفرائض حديث ١٦١٤، والترمذي في الفرائض حديث ٢١٠٨ باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٢٩ باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، والدارمي في الفرائض باب رقم ٢٩، والموطأ باب رقم ١٠، وأحمد (٢٠٠/٢، ٢٠٨). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) قال الشيخ: موضع استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث من الكافر: أن عقيلاً لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه، وكان علي وجعفر رضي الله عنهما مسلمين فلم يرثاه، ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها، فذلك معنى قوله: ((وهل ترك لنا عقيل منزلاً» (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الفرائض (١٨١/٨) باب توريث دور مكة، وفي المغازي وفي الجهاد والحج، ومسلم في الحج حديث ١٣٥١ باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها، وابن ماجه في الفرائض حديث ٢٧٣٠ باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، وفي المناسك حديث ٢٩٤٢ باب دخول مكة. ٢٢٠