النص المفهرس

صفحات 81-100

٩ - كتاب الجهاد
(١١٤ - ١١٥) باب
(٢٦٥٩ - ٢٦٦٠) حدیث
عَتيك، عن جابر بن عَتيك، أن نبي الله وَ طير كان يقول: ((من الغيرة ما يحب الله،
ومنها ما يبغض الله: فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي
يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة، وإِن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما
يحب الله: فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيالُ الرجل نفسه عند القتال، واختياله
عند الصدقة(١)، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي))، قال موسى:
(والفخر)) (٢).
١٠٥
١١٥ - باب في الرجلُ يستأسر
٢٦٦٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم - يعني ابن سعد -
أخبرنا ابن شهاب، أخبرني عمرو بن جارية الثقفي - حليف بني زهرة - [عن أبي
هريرة] عن النبي ◌َّر قال: بعث رسول الله وَلَرَ عشرة عيناً وأمَّر عليهم عاصم بن
ثابت، فنفروا لهم هزيل بقريب من مائة رجلٍ رام، فلما أحسَّ بهم عاصم لجأوا
إِلى قَرْدَهٍ (٣)، فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا(٤) بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا
نقتل منكم أحداً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، فرَمَوْهُم بالنَّبْل،
(١) قلت: معنى ((الاختيال في الصدقة)) أن تهزه أريحية السخاء فيعطيها طيبة نفسه بها من غير من
ولا تصريد. ((واختيال الحرب)): أن يتقدم فيها بنشاط نفس وقوة جنان ولا يكبع ولا يَجبُن
(خطابي).
والصرد - بفتح الصاد وسكون الراء - المكان المرتفع والجبل، فلعله أراد بالتصريد على
هذا: التعاظم والترفع على الفقير، والكبوع: الذل والخضوع، وفعله كبع كُهنَعَ وقطع. وزناً
ومعنى .
(٢) وأخرجه النسائي في الزكاة حديث ٢٥٥٩ باب الاختيال في الصدقة.
(٣) القردد: رابية مشرفة على وهدة، قال الشاعر:
بقرقرة ملساء ليست بقردد
متى ما تزرنا آخر الشهر تَلْقَنا
وقوله: (يَستحِدُ بها) أي يحلق شعر عانته، والاستحداد مأخوذ من الحديد.
وفيه من العلم: أن المسلم يجالد العدو إذا أزهق ولا يستأسر له ما قدر على الامتناع منه،
وإنما استحد خُبيب خوفاً أن تظهر عورته إذا صلبوه، ثم إنه من السنة، فاستعمله متجهزاً
للموت. (خطابي).
(٤) في نسخة المنذري [فأعطونا].
٨١

٩ - كتاب الجهاد
(١١٥ - ١١٦) باب
(٢٦٦٠ - ٢٦٦٢) حدیث
فقتلوا عاصماً في سبعة [نفراً، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق - منهم
خُبَيب وزيد بن الدَّثِنَةِ ورجل آخر - فلما استمكّنوا منهم أطلقوا أوتار قِسِيُّهم
فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغَذْر، والله لا أصحبكم، إِن لي
بهؤلاء لأسوةً، فجروه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، فلبث خبيب أسيراً حتى
أجمعوا قتله، فاستعار موسى يستحد بها، فلما خرجوا به ليقتلوه قال لهم خبيب:
دعوني أركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا ما بي جزءاً لزدت(١).
٢٦٦١ - حدثنا ابن عوف، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري،
أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي - وهو حليف لبني زهرة -
وكان من أصحاب أبي هريرة، فذكر الحديث.
١٠٦
١١٦ - باب في الكُمناء
٢٦٦٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق،
قال: سمعت البراء يحدث، قال: جعل رسول الله وَّر على الرماة يوم أحد -
وكانوا خمسين رجلاً - عبد الله بن جُبير، وقال: ((إِن رأيتمونا تَخْطِفُنا الطير(٢) فلا
تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل لكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا
تبرحوا حتى أرسل إليكم)) قال: فهزمهم الله، قال: فأنا والله رأيت النساء
يُسْنِذْنَ(٣) على الجبل، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قَوْم، الغنيمة
ظَهَر أصحابُكم [فما تنظرون]؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم
(١) وأخرجه البخاري (٨٢/٤) في الجهاد باب هل يستأسر الرجل إلخ. باب رقم ١٧٠ مطولاً.
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قوله: ((تخطفنا الطير)) معناه الهزيمة، يقول: إن رأيتمونا وقد أسرعنا مولين فاثبتوا أنتم ولا
تبرحوا، والعرب تقول: فلان ساكن الطير إذا كان ركيناً ثابت الجأش، وقد طار طير فلان:
إذا طاش وخف، قال لقيط الإيادي:
هو الجلاء الذي يَجْتَذْ أصلكم
إن طار طيركم يوماً وإن وقعا
وقوله: (يسندن على الجبل) معناه يصعدن فيه، يقال سند الرجل في الجبل: إذا صعد فيه،
والسند ما ارتفع من الأرض. والسناد: الطويلة من النوق (خطابي).
(٣) (يَسْنِدن) هي الرواية التي شرح عليها الخطابي، وفي نسخة [يشتددن] أي يسرعن في
الصعود، يقال اشتد في مشيه: إذا أسرع.
٨٢

٩ - كتاب الجهاد
(١١٦ - ١١٩) باب
(٢٦٦٢ - ٢٦٦٥) حديث
رسول الله وَليه؟ فقالوا: والله لنأتين الناس فلنُصِيبنَّ من الغنيمة، فأتوهم، فصرفت
وجوههم، وأقبلوا منهزمين (١).
١٠٧
١١٧ - باب في الصفوف
٢٦٦٣ - حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا
عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، قال:
قال رسول الله وَلّ حين اصطففنا يوم بدر: ((إِذا أَكْثَبوكم(٢) - يعني إِذا غَشُوكُمْ -
فارموهم بالنبل، واسْتَبْقُوا نبلكم))(٣) .
١٠٨
١١٨ - باب في سَل السيوف عند اللقاء
٢٦٦٤ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي
- عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: قال
النبي ◌َّ يوم بدر: ((إِذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تَسُلُوا السيوف حتى
یغشوکم» .
١٠٩
١١٩ - باب في المبارزة
٢٦٦٥ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا إِسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَربٍ، عن علي، قال: تَقَّدَّم - يعني عُتبة بن
ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: مَنْ يبارز؟ فانتدب له شبابٌ من الأنصار (٤)،
(١) وأخرجه البخاري (١٢/٥) في المغازي باب غزوة أحد وفي الجهاد والتفسير، ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قوله: ((أكثبوكم)) معناه غشوكم، وأصله من الكثب وهو: القرب، يقول: إذا دنوا منكم
فارموهم ولا ترموهم على بعد (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الجهاد (٤٥/٤) باب التحريض على الرمي باب رقم ٧٨.
(٤) قلت: فيه من الفقه إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولا أعلم اختلافاً في جوازها إذا أذن
الإمام فيها، وإنما اختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن من الإمام، فكره سفيان الثوري وأحمد
وإسحاق أن يفعل ذلك إلا بإذن الإمام. وحكي ذلك أيضاً عن الأوزاعي.
=
٨٣

٩ - كتاب الجهاد
(١١٩ - ١٢٠) باب
(٢٦٦٥ - ٢٦٦٧) حديث
فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إِنما أردنا بني عمنا، فقال
رسول الله وَلّ: ((قم يا حمزة، قم يا عليَّ، قم يا عُبيدةُ بْنَ الحارث))، فأقبل
حمزة إِلى عتبة، وأقبلتُ إِلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن
كلُ واحد منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد، فقتلناه، واحتملنا عبيدة.
١١٠
١٢٠ - باب في النهي عن المُثْلَةِ
٢٦٦٦ - حدثنا محمد بن عيسى، وزياد [بن أيوب] قالا: حدثنا هشيم،
أخبرنا مغيرة، عن شِباك، عن إبراهيم، عن هنيّ بن نويرة، عن علقمة عن
عبد الله، قال: قال رسول الله بَّهَ: ((أَعفُّ الناسِ قِتْلَةُ أهلُ الإِيمانِ))(١).
٢٦٦٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن
قتادة، عن الحسن، عن الهَيّاج بن عمران، أن عمران أَبقَ له غلام(٢)، فجعل الله
عليه، لئن قدر عليه ليقطعنَّ يده، فأرسلني لأسأل [له] فأتيت سَمُرَةَ بنَ جُندُب
فسألته، فقال: كان نبي الله وَّةِ يَحُثْنَا على الصدقة وينهانا عن المُثْلَةِ(٣)، فأتيت
وقال مالك والشافعي: لا بأس بها كانت بإذن الإمام أو بغير إذنه، وقد روي ذلك أيضاً عن
الأوزاعي.
قلت: قد جمع هذا الحديث معنى جوازها بإذن الإمام وبغير إذنه، وذلك أن مبارزة حمزة
وعلي رضي الله عنهما كانت بإذن النبي ◌َّ، ولم يذكر فيه إذن من النبي بَّ للأنصاريين
الذين خرجوا إلى عتبة وشيبة قبل علي وحمزة ولا إنكار من النبي ◌َّ عليهم في ذلك.
وفي الحديث من الفقه أيضاً أن معونة المبارزة جائزة إذا ضعف أو عجز عن قرنه، ألا ترى
أن عبيدة لما أثخن أعانه علي وحمزة في قتل الوليد.
واختلفوا في ذلك فرخص فيه الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الأوزاعي: لا يعينونه عليه
لأن المبارزة إنما تكون هكذا (خطابي).
(١) وأخرجه - عن ابن مسعود - ابن ماجه في الديات حديث ٢٦٨١ باب أعف الناس قتلة،
وأحمد (٣٩٣/١)، ورجاله ثقات.
(٢) أبق العبد: من بابي تعب وقتل، إذا هرب من سيده.
(٣) قلت (المثلة): تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده، وذلك مثل
أن يجدع أنفه أو أذنه أو يفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه.
قلت: وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم فإن مَثّل بالمقتول جاز أن
يمثل به، ولذلك قطع رسول الله بَّ أيدي العُرَنيين وأرجلهم وسمر أعينهم - وكانوا فعلوا=
٨٤

٩ - کتاب الجهاد
(١٢٠ - ١٢١) باب
(٢٦٦٧ - ٢٦٦٩) حديث
عمران بن حصين فسألته، فقال: كان رسول الله وَ ل ◌َ يَحُثُّنا على الصدقة وينهانا
عن الْمُثْلة.
١١١
١٢١ - باب في قتل النساء
٢٦٦٨ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، وقتيبة - يعني ابن سعيد - قالا:
حدثنا الليث، عن نافع، عن عبد الله، أن امرأةً وُجِدتْ في بعض مغازي
رسول الله وَ ر مقتولة، فأنكر رسول الله وَ لل قتل النساء والصبيان(١).
٢٦٦٩ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عمر بن المرقّع بن صيفي [بن
رباح]، قال: حدثني أبي، عن جده رَباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول الله وَل
في غزوة، فرأى الناسَ مجتمعين على شيء، فبعث رجلاً فقال: ((انظر عَلامَ
اجتمع هؤلاء)» فجاء، فقال: [على] امرأةٍ فَتِيلِ. فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل))(٢)،
قال: وَعلَى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً، فقال: ((قل لخالد لا يقتلَنَّ
ذلك برعاء رسول الله # - وكذلك هذا في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع
=
أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله، وقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ
فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - في الجهاد (٧٤/٤) باب قتل الصبيان
في الحرب وباب قتل النساء في الحرب، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٤٤ باب تحريم قتل
النساء والولدان، والترمذي في الجهاد حديث ١٥٦٩ باب في النهي عن قتل النساء
والصبيان، والدارمي (٢٢٣/٢) في السير باب النهي عن قتل النساء والصبيان، وابن ماجه
في الجهاد حديث ٢٨٤١ باب الغارة والبيات وقتل النساء، وأحمد (١٢٢/٢، ١٢٣). ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قلت: فيه دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت، ألا ترى أنه جعل العلة في تحريم قتلها أنها
لا تقاتل، فإذا قاتلت دل على جواز قتلها.
والعسيف: الأجير والتابع، واختلفوا في جواز قتله، فقال الثوري: لا يقتل العسيف، وهو
التابع. وقال الأوزاعي نحواً منه، وقال: لا يقتل الحراث إذا علم أنه ليس من المقاتلة،
قال: وكذلك لا يقتل صاحب الصومعة ولا شيخاً فانياً ولا صغيراً، قال: ويقتل الشاب
المريض ويكف عن الأعمى. وقال الشافعي: يقتل الفلاحون والشيوخ والأجراء حتى يُسلموا
أو يؤدوا الجزية. (خطابي).
٨٥

٩ - کتاب الجهاد
(١٢١) باب
(٢٦٦٩ - ٢٦٧١) حديث
امرأة ولاً عسيفاً))(١).
٢٦٧٠ - حدثنا سعید بن منصور، حدثنا هشیم، حدثنا حجاج، حدثنا
قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَالر: ((اقتلوا
شيوخ المشركين(٢) واسْتبقوا شَرْخَهُمْ)(٣).
٢٦٧١ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة، قالت: لم يقتل من نسائهم - تعني بني قُرَيظة - إِلا امرأة، إِنها لَعِنْدي
تُحَدَّث تضحكُ ظهراً وبطناً، ورسول الله وَّه يقتل رجالهم [بالسيوف](٤) إِذ هتف
هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ قالت: حَدَثٌ
أحدثته(٥)، قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها، فما أنسى عجباً منها أنها تضحك
ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل.
(١) وأخرجه ابن ماجه ٢٨٨٢، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، قال المنذري: ورباح هذا يقال
فیه: رباح بالباء ورياح بالياء.
(٢) قلت: الشرخ - ههنا - جمع شارخ وهو الحديث السن، يقال شارخ وشرخ، كما قالوا راكب
وركب وصاحب وصحب، يريد بهم الصبيان ومن لم يبلغ مبلغ الرجال. والشيوخ - ههنا -
المسانُّ، فإذا قيل شرخ الشباب: كان معناه أول الشباب، قال حسان:
ـود ما لم يُعاضَ كان جنونا
إن شرخ الشباب والشعر الأسـ
(خطابي)
(٣) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٨٣ باب في النزول على الحكم وقال: [حسن صحيح
غریب].
(٤) في النسخة الهندية [يقتل رجالهم بالسوق].
(٥) قلت: يقال إنها كانت شتمت النبي ◌َّل وهو الحدثُ الذي أحدثته، وفي ذلك دلالة على
وجوب قتل من فعل ذلك، ويُحكى عن مالك أنه كان لا يرى لمن سبَّ النبي ◌َّ توبة،
ويقبل توبة من ذكر الله سبحانه بسبٍ أو شتم ويكف عنه، وأخبرني بعض أهل العلم من
أهل الأندلس أن هذه القضية جارية فيما بينهم وأن أمراءهم والقضاة يحكمون بها على من
فعل ذلك، وربما بقي أسراء الروم في أيديهم فيطول مقامهم بينهم فيطلبون الخلاص بالموت
فيجاهرون بشتم النبي ◌َّر، فعند ذلك لا يُنهنهون أن يقتلوا، والغالب على بلاد الأندلس
ونواحي المغرب رأي مالك. (خطابي).
٨٦

٩ - كتاب الجهاد
(١٢١ - ١٢٢) باب
(٢٦٧٢ - ٢٦٧٤) حديث
٢٦٧٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله - عن ابن عباس، عن الصَّغْب بن جَثّامة، أنه
سأل النبيّ وَّ ر عن الدار من المشركين يُبَيِّتُون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم،
فقال النبي وَلير: ((هم منهم))(١)، وكان عمرو - يعني ابن دينار - يقول: ((هم من
آبائهم» .
قال الزهري: ثم نهى رسول الله وَّه بعد ذلك عن قتل النساء والولدان(٢).
١١٢
١٢٢ - باب في كراهية حرق العدو بالنار
٢٦٧٣ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحِزَامِيُّ،
عن أبي الزناد، حدثني محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه، أن رسول الله وَله
أمَّرَه على سرية، قال: فخرجت فيها، وقال: ((إِن وجدتم فلاناً فاحرقوه بالنار))
فوليتُ، فناداني، فرجعت إليه، فقال: ((إِن وجدتم فلاناً فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه
لا يعذب بالنار إِلا ربُّ النار))(٣).
٢٦٧٤ - حدثنا يزيد بن خالد، وقتيبة، أن الليث بن سعد حدثهم، عن
(١) يريد: أنهم منهم في حكم الدين وإباحة الدم، وفيه بيان أن قتلهم - في البيات - وفي
الحرب إذا لم يتميزوا من آبائهم، وإذا لم يتوصل إلى الكبار إلا بالإتيان عليهم - جائز. وأن
النهي عن قتلهم منصرف إلى حال التميز والتفرق، فإن الإبقاء عليهم إنما هو من أجل أنهم
فيء للمسلمين لا من جهة أنهم على حكم الإسلام. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الجهاد (٧٤/٤) باب أهل الدار يبيتون باب رقم ١٤٩، ومسلم في
الجهاد حديث ١٧٤٥ باب تحريم قتل النساء، والترمذي في السير حديث ١٥٧٠ باب النهي
عن قتل النساء، وابن ماجه في الجهاد حديث ٢٨٣٩ باب الغارة والبيات وقتل النساء
والصبيان. قال المنذري: والدار ههنا: القبيلة، ومعنى يبيتون: أي يصابون ليلاً، وتبييت
العدو: هو أن يقصد في الليل بحرب من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة وهو البيات.
(٣) قلت: هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيراً قد ظفر به وحصل في الكف، وقد أباح
رسول الله ◌َ أن تضرم النار على الكفار في الحرب، وقال لأسامة: ((أَغِرْ على أُبنى صباحاً
وَحرق)) وقد مضى برقم ٢٦١٦. ورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمى أهل الحصون
بالنيران، إلا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون إلا أن يخافوا من ناحيتهم الغلبة
فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار. (خطابي).
٨٧

٩ - کتاب الجهاد
(١٢٢ - ١٢٣) باب
(٢٦٧٤ - ٢٦٧٦) حديث
بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: بعثنا رسول الله اَللّ في
بعث، فقال: ((إِن وجدتم فلاناً وفلاناً) فذكر معناه(١).
٢٦٧٥ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري،
عن أبي إسحاق الشيباني، عن ابن سعد، قال غير أبي صالح: عن الحسن بن
سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه (٢)، قال: كنا مع رسول الله وَلّ في
سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةً(٣) معها فَرْخَانٍ، فأخذنا فَرْخَيْها، فجاءت
الحمرة، فجعلت تفرُشُ، فجاء النبي ◌َّ فقال: ((مَنْ فَجَعَ هذه بولدها؟ رُدُوا
ولدها إِليها))، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: ((من حرق هذه))؟ قلنا: نحن،
قال: ((إِنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إِلا رب النار))(٤).
١١٣
١٢٣ - باب في الرجل يَكري دابته على النصف أو السهم
٢٦٧٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدمشقي أبو النضر، حدثنا محمد بن
شعيب، أخبرني أبو زرعة - يحيى بن أبي عمرو السَّيباني - عن عمرو بن
عبد الله، أنه حدثه عن واثلة بن الأسْقَع، قال: نادَى رسول الله وَّر في غزوة
تَبُوكَ، فخرجتُ إِلى أهلي، فأقبلت وقد خرج أولُ صحابة رسول الله مَلآ،
فطفقت في المدينة أنادي: ألا مَنْ يحمل رجلاً له سهمه، فنادى شيخ من الأنصار
(١) وأخرجه البخاري، والترمذي في السير حديث ١٥٧١ باب الحرق بالنار، والنسائي.
(٢) هو: عبد الله بن مسعود.
(٣) الحُمِّرة: طائر، قوله تفرش أو تعرش معناه: ترفرف. والتفريش: مأخوذ من فَرْش الجناح
وبَسْطه، والتعريش أن يرتفع فوقهما ويظلل عليهما، ومنه أخذ العريش، يقال عَرَشْت عريشاً
أعرُشُه وأعرشه.
وفيه دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروه، وأما النمل فالعذر فيه أقل وذلك أن ضرره
قد يمكن أن يُزال من غير إحراق. وقد روي عن النبي و # أنه قال: ((إن نبياً من الأنبياء نزل
على قرية نمل فقرصته نملة فأمر بالنمل فأحرقت فأوحي إليه ألا نملة واحدة)).
قلت: والنمل على ضربين أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز. والضرب الآخر لا ضرر
فيه وهو الطوال الأرجل لا يجوز قتله (خطابي).
(٤) قال المنذري: ذكر البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: أن عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في جامعه.
٨٨

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٣ - ١٢٤) باب
(٢٦٧٦ - ٢٦٧٧) حديث
قال: لنا سهمه على أن نحمله عُقْبة (١) وطعامه معنا؟ قلت: نعم، قال: فَسر على
بركة الله تعالى، قال: فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء الله علينا، فأصابني
فَلاَئِص (٢) فسقتهن حتى أتيته، فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إِبله، ثم قال:
سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إِلا كراماً،
قال: إِنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال: خذ قلائصك يا ابن أخي فغيرَ
سهمك أرَدْنَا(٣).
١١٤
١٢٤ - باب في الأسير يوثَقُ
٢٦٧٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - أخبرنا
محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله محليّ يقول:
((عجبَ ربنا عز وجل من قوم يُقَادُونَ إِلى الجنة في السلاسل)) (٤).
(١) (العُقبة): الراكبان يتناوبان ركوب بعير واحد يركب هذا بعض الطريق وهذا بعض الطريق.
(٢) القلائص: جمع قلوص - بفتح القاف - وهي الشابة الفتية من النوق.
(٣) قلت: اختلفت الناس في هذا، فقال أحمد بن حنبل - فيمن يعطي فرسه على النصف مما
یغنمه في غزاته - أرجو أن لا یکون به بأس.
وقال الأوزاعي: ما أراه إلا جائزاً، وكان مالك بن أنس يكرهه. وفي مذهب الشافعي لا
يجوز أن يعطيه فرساً على سهم من الغنيمة، فإن فعل فله أجر مثل ركوبه.
وقوله: (فغير سهمك أردنا) يشبه أن يكون معناه أني لم أرد سهمك من الغنم، إنما أردت
مشاركتك في الأجر والثواب، والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري (٧٣/٤) في الجهاد باب الأسارى في السلاسل باب رقم ١٤٤، قال
المنذري: قال الحربي - يعني الأسرى يقادون إلى الإسلام مكرهين، فيكون ذلك سبب
دخولهم الجنة - ليس أنَّ ثم سلسلة. وقال غيره: ويدخل فيه كل من حُمل على عمل من
أعمال الخير. وقال المهلَّب: سمي الإسلام باسم الجنة لأنه سببها، ومن دخله فقد دخل
الجنة. وأشار إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي حازم - وهو
سلمان - عن أبي هريرة قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾.
قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام.
وقوله: ((عجب ربنا)) قيل: عظم ذلك عنده، وقيل: عظم جزاؤه، فسمى الجزاء عجباً، وقال
ابن فودك: والعجب المضاف إلى الله تعالى يرجع إلى معنى الرضى والتعظيم، وأن الله
يعظم من أخبر عنه بأنه يعجب منه ويرضى عنه. (منذري).
٨٩

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٤) باب
(٢٦٧٨ - ٢٦٧٩) حديث
٢٦٧٨ - حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد
الوارث، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله،
عن جندب بن مَكيث، قال: بعث رسولُ الله ◌َّ عبد الله بن غالب (١) الليثي في
سَرِيّةٍ، وكنت فيهم، وأمرهم أن يَشنُوا الغارة (٢) على بني المُلوّح بالكَدِيد،
فخرجنا، حتى إِذا كُنا بالكَدِيد لقينا الحارث بن البَرْصاء الليثي، فأخذَناه، فقال:
إنما جئت أُريد الإسلام، وإِنما خرجت إلى رسول الله وَّةٍ، فقلنا: إِن تكن مسلماً
لَم يَضُرّك رباطُنَا يوماً وليلة، وإِن تكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه وَثاقاً (٣).
٢٦٧٩ - حدثنا عيسى بن حماد المصري وقتيبة، قال قتيبة: حدثنا الليث
[ابن سعد] عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث
رسول الله صلّ خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثُمامة بن
أثال ـ سيد أهل اليمامة - فربطوه بساريةٍ من سَوَاري المسجد، فخرج إِليه
رسول الله وَّةٍ، فقال: ((ماذا عندك يا ثُمامة))؟ قال: عندي يا محمدُ خيرٌ إِنْ تَقْتَلْ
تقتُلْ ذا دَم، وإِن تُنْعِم تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنت تُريد المال فَسلْ تُعْطَ منه ما
شئت، فترَكه رسول الله وَّر، حتى إذا كان الغد ثم قال له: ((ما عندك يا ثمامة))؟
فأعاد مثل هذا الكلام، فتركه حتى كان بعد الغد، فذكر مثل هذا، فقال
رسول الله وَالية: ((أَطْلِقوا ثُمامة)) فانطلق إِلى نَخْلِ قريب من المسجد، فاغتسل
[فيه] ثم دخل المسجد، فقال: أَشهد أن لا إله إلا الله، وأَشهد أن محمداً عبده
ورسوله(٤)، وساق الحديث، قال عيسى: أَخبرنا الليث، وقال: ذا ذِمِ (٥).
(١) قال المنذري: الصواب غالب بن عبد الله.
(٢) قوله: (فشنوا الغارة) معناه بثّوها من كل وجه، وأصل الشّنّ الصبُّ، يقال شننت الماء: إذا
صببته صباً متفرقاً، والشّنان: ما تفرق من الماء.
وفيه دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر بالرباط والقيد والغلّ وما يدخل في معناه -
إن خيف انفلاته ولم يؤمن شره - إن ترك مطلقاً. (خطابي).
(٣) ورقمه في جامع الأصول ١٠٨٩.
(٤) وأخرجه البخاري (١٢٥/١) في الصلاة باب الاغتسال إذا أسلم، وفي الخصومات (٦٧)
١٦١) باب التوثق ممن تخشى معرته باب رقم ٧١، ومسلم في الجهاد حديث ١٧٦٤ باب
ربط الأسير وحبسه، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٥) ذا ذِمَ، أي: ذا ذمام وحرمة، وهو بكسر الذال وتشديد الميم.
٩٠

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٤ - ١٢٥) باب
(٢٦٨٠ - ٢٦٨١) حديث
٢٦٨٠ - حدثنا حدثنا محمد بن عمرو الرازي، قال: حدثنا سلمة - يعني
ابن الفضل - عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارة، قال: قُدِم بالأسارى حين قُدم بهم
وسودةُ بنت زَمْعة عند آل عفْراء في مُنَاخهم على عَوْفٍ ومُعَوّذِ ابنِي عَفْرَاء، قال:
وذلك قبل أن يُضْرَب عليهنَّ الحجاب، قال: تقول سودة: والله إِني لَعِندهم إِذ
أتيت فقيل: هؤلاء الأسارى قد أُتي بهم، فرجعتُ إِلى بيتي ورسولُ اللهِ بَّه فيه،
وإِذا أبو يزيد - سهيلُ بن عمرو - في ناحية الحجرة مجموعَةً يداه إلى عنقه
بحبل، ثم ذكر الحديث.
قال أبو داود: وهما (١) قتلا أبا جهل بن هشام، وكانا انتدبا له، ولم
يعرفاه، وقُتِلاً يوم بدر.
١٢٥ - باب في الأسير ينال منه ويضرب ويُقَرَّرُ
١١٥
٢٦٨١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن
أَنس، أن رسول الله وَلّ ندب أصحابه، فانطلقوا إِلى بدر، فإذا هم بِرَوَايا قريش
فيها عبدٌ أَسودُ لبني الحجاج، فأخذه أصحابُ رسول الله وَّة، فجعلوا يسألونه:
أين أَبو سفيان؟ فيقول: والله ما لي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد
جاءت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف، فإذا قال لهم ذلك
ضربوه، فيقول: دعوني دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال: والله ما لي بأبي سفيان
من علم، ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة،
وأمية بن خلف قد أقبلوا، والنبي ◌َّةِ يصلي، وهو يسمع ذلك، فلما انصرف،
قال: ((والذي نفسي بيده، إنكم لتضربونه إِذا صَدَقكم، وتدعونه إِذا كَذَبكم، هذه
قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان))، قال أنس: قال رسول الله وَّ: ((هذا مصرع
فلان غداً)، ووضع يده على الأرض، ((وهذَا مضرع فلان غداً) ووضع يده على
الأرض، ((وهذا مصرع فلان غداً)) ووضع يده على الأرض، فقال: والذي نفسي
بيده، ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله وَ لة، فأمر بهم
(١) الضمير هما: يعود على ابني عفراء، وهما: عوف ومعوذ.
٩١

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٥ - ١٢٦) باب
(٢٦٨١ - ٢٦٨٢) حديث
رسول الله وَّرَ، فأخِذَ بأرجلهم، فسحبو(١)، فألقوا في قليب بدر (٢).
١١٦
١٢٦ - باب في الأسير يكره على الإسلام
٢٦٨٢ - حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال: حدثنا أشعث بن
عبد الله - يعني السجستاني - /ح/، وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي
عدي، وهذا لفظه، /ح/، وحدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا وهب بن
جرير، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
كانت المرأة تكون مِقْلاةً(٣) ، فتجعل على نفسها إِن عاشَ لها ولد أن تُهَودهُ، فلما
أُجْلِيتْ بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله
عز وجل (٤): ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِ الذِيْنِّ قَد تََّيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيَّ﴾(٥).
قال أبو داود: المِقْلاَةُ التي لا يعيش لها ولد.
(١) السحب: الجر العنيف، والقليب: البئر التي لم تُطْوَ وإنما هي حفيرة قُلِب ترابها فسميت
قليباً، والروايا: الإبل التي يستقى عليها، واحدتها راوية، وأصل الراوية: المزادة، فقيل
للبعير: راوية لحملها المزادة.
وفيه دليل على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم - أتم منه - في الجهاد حديث ١٧٧٩ باب غزوة بدر.
(٣) قلت: المقلاة: هي المرأة التي لا يعيش لها ولد، وأصله من القَلْت، وهو الهلاك قال
الشاعر :
وأم الصّقر مِقلاةٌ نّزور
بغاث الطير أكثرها فِراخاً
وفيه دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو نصرانية قبل مجيء دين الإسلام
فإنه يُقَرُّ على ما كان انتقل إليه. وكان سبيله سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز
مناكحته واستباحة ذبيحته. فأما من انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ
اليهودية وتبديل ملة النصرانية فإنه لا يُقَرُّ على ذلك، وأما قوله سبحانه: ﴿لَّ إِكْرَاهَ فِىِ الدِّينِّ﴾
فإن حكم الآية مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود، فأما إكراه الكفار على دين الحق
فواجب، ولهذا قاتلناهم على أن يسلموا أو يُؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم
(خطابي).
(٤) [الآية: ٢٥٦ من سورة البقرة].
(٥) نسبه المنذري للنسائي.
٩٢

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٧) باب
(٢٦٨٣ - ٢٦٨٤) حديث
١١٧
١٢٧ - باب قَتْلِ الأسير ولا يُغْرَضُ عليه الإسلام
٢٦٨٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال:
حدثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السُّديُّ، عن مصعب بن سعد، عن سعد،
قال: لَمَّا كان يوم فتح مكة أمَّنَ رسول الله بَّهَ الناسَ إِلا أربعة نفرٍ وامرأتين،
وسماهم، وابن أبي سَرْح، فذكر الحديث، قال: وأَما ابن أبي سَرْح(أ) فإنه اختبأ
عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ربّ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه
على رسول الله بَّهِ، فقالَ: يا نبي الله: بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه
ثلاثاً، كلُّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقْبَلَ على أصحابه، فقال: ((أما كان
فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله)»؟ فقالوا:
ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إِلينا بعينك، قال: ((إِنه لا ينبغي
النبي(٢) أن تكون له خائنة الأعين)(٣) .
[قال أبو داود: كان عبد الله أخا عثمان من الرضاعة، وكان الوليد بن عقبة
أخا عثمان لأمه، وضربه عثمان الحدَّ إِذ شرب الخمر].
٢٦٨٤ - حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: أخبرنا
عمرو بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد [بن يربوع] المخزومي، قال: حدثني
جدي، عن أبيه (٤)، أن رسول الله وَّ قال يوم فتح مكة: ((أربعة لا أؤمنهم في
(١) ابن أبي سَرح: أسلم قبل الفتح، ثم ارتد ثم أسلم ثانية.
(٢) قلت: معنى ((خائنة الأعين)) أن يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس. فإذا كَفّ بلسانه وأومأ بعينه
إلى خلاف ذلك فقد خان. وكان ظهور تلك الخيانة من قِبَل عينيه فسميت خائنة الأعين،
ومعنى الرشد ههنا، الفطنة لصواب الحكم في قتله.
وفيه دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله بحّ في الشيء يراه يُضْنَعُ بحضرته يَحُلُ
محل الرضا به والتقرير له.
قلت: عبد الله بن أبي السرح كان يكتب للنبي ◌ّل فارتد عن الدين فلذلك غلظ عليه
رسول الله رَّةُ أكثرَ مما غلّظ على غيره من المشركين. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٧٣ باب الحكم في المرتد، وسيأتي عند أبي
داود في الحدود حديث ٤٣٥٩.
(٤) أبو جد عمرو بن عثمان، هو سعيد بن يربوع المخزومي، وكان اسمه: الصَّرَم - بوزن عمر
وزفر - فسماه النبي ◌َّ سعيداً.
٩٣

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٧ - ١٢٨) باب
(٢٦٨٤ - ٢٦٨٦) حديث
حِلِّ ولا حَرَم)) فسماهم، قال: وقَيْنتين كانتا لمقْيَس، فقتلت إِحداهما، وأفلَتَت
الأخرى فأسلمت.
قال أبو داود: لم أفهم إِسناده من ابن العلاء كما أحِبُ.
٢٦٨٥ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك،
أن رسول الله وََّ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَرُ(١)، فلما نزعه جاءه
رجل فقال: ابْنُ خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال ((اقتلوه)).
قال أَبو داود: ابن خَطَلِ اسمُهُ عبدُ الله، وكان أبو برزة [الأسلمي] قتله(٢).
١٢٨ - باب في قَتْل الأسير صبراً
١١٨
٢٦٨٦ - حدثنا علي بن الحسين الرقي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر
الرقي، قال: أخبرني عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن
مرة، عن إِبراهيم، قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقاً، فقال له
(١) قلت: في كَوْن المِغْفَر على رأسه دليل على جواز ترك الإحرام للخائف على نفسه إذا دخل
مكة، وعلى أن صاحب الحاجة إذا أراد دخول الحرم لم يلزمه الإحرام إذا لم يرد حجاً أو
عمرة، وكان ابن خَطَل بعثه رسول الله وَّ في وَجْهٍ مع رجل من الأنصار وأمَّر الأنصاري
عليه، فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله فلم ينفذ
رسول الله ◌َّر له الأمان وقتله بحق ما جناه في الإسلام.
وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة حكم واجب ولا يؤخره عن وقته. (خطابي)
والمغفر - بوزن المبضع - زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، وعبد الله بن
خطل ارتد وقتل قتيلاً بغير حق، فقتل بين زمزم والمقام صبراً. (كما في هامش النسخة
الهندية).
(٢) وأخرجه البخاري في جزاء الصيد (٢١/٣) باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام باب رقم
١٨، وفي الجهاد (٤/ ٨٢) باب قتل الأسير باب رقم ١٦٩ وفي المغازي باب رقم ٤٨ وفي
اللباس باب رقم ١٧، ومسلم في الحج حديث ١٣٥٧ باب دخول مكة بغير إحرام،
والترمذي في الجهاد حديث ١٦٩٣ باب في المغفر، والنسائي في المناسك حديث ٢٨٧٠
باب دخول مكة بغير إحرام، وابن ماجة مختصراً في الجهاد حديث ١٨٠٥ باب السلاح،
والدارمي في السير حديث ٢٤٦٠ باب كيف دخل رسول الله رَّة مكة وعلى رأسه المغفر،
وفي المناسك حديث ١٩٤٤ باب دخول مكة بغير إحرام، ومالك.
٩٤

٩ - كتاب الجهاد
(١٢٨ - ١٣٠) باب
(٢٦٨٦ - ٢٦٨٨) حديث
عُمارة بن عُقْبةٍ(١): أتستعمل رجلاً من بقايا قَتَلَةِ عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا
عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا مَوثُوقَ الحديث -: أن النبي وَلَّ لما أراد
قتل أبيك قال: مَنْ للصّبْية؟ قال: ((النار))(٢) فقد رضيت لك ما رضي لك
رسول الله ◌َالچل ـ
١٢٩ - باب في قتل الأسير بالنبل
١١٩
٢٦٨٧ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال:
أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن [عبد الله] بن الأشج، عن ابن تِعلي(٣)،
قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتي بأربعة أعلاج (٤) من
العدو، فأمر بهم فقُتِلُوا صَبْراً (٥) .
قال أبو داود: قال لنا غير سعيد عن ابن وهب في هذا الحديث، قال:
[بالنبل صبراً]، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري، فقال: سمعت رسولَ الله ◌َل ینھی
عن قتل الصبر، فوالذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صَبرْتُها، فبلغ ذلك
عبدَ الرحمن بن خالد بن الوليد فأعتق أربع رقابٍ.
١٢٠
١٣٠ - باب في المَنِّ على الأسير بغير فداء
٢٦٨٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا
(١) عقبة بن أبي معيط: هو الذي ألقى الكرش على رأس رسول الله وَّ وهو في الصلاة. (من
هامش النسخة الهندية).
(٢) أي من يكفل الأطفال ويربيهم، وقوله: النار، استهزاء منه وَّر وإشارة إلى ضياع أولاده،
وقال الطيبي: يحتمل وجهين: أحدهما أن النار عبارة عن الضياع، وثانيهما أن الجواب من
الأسلوب الحكيم، أي لك النار، ودغ أمر الصبية فإن كافلهم هو الله. (من هامش النسخة
الهندية).
(٣) تِغْلي - بكسر التاء وسكون العين ولام مكسورة - واسمه: عبيد الطائي الفلسطيني.
(٤) أعلاج - مفردها - عِلج وهو الرجل القوي الضخم، والرجل من كفار العجم.
(٥) القتل صبراً: وهو أن يمسك من ذوات الروح شيء حياً ثم يُرمى بشيء حتى يموت. وكل
من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبراً. (من هامش النسخة الهندية).
٩٥

٩ - کتاب الجهاد
(١٣٠ - ١٣١) باب
(٢٦٨٨ - ٢٦٩٠) حديث
ثابت، عن أنس، أن ثمانين رجلاً من أهل مكةَ هبِطُوا على النبي وَلِّ وأصحابه
من جبال التّنعيم (١) عند صلاة الفجر ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله وَلَّهِ سِلْماً(٢)،
فأعتقهم رسول الله وََّ، فأنزل الله عز وجل: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ
وَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾(٣) إلى آخر الآية (٤).
٢٦٨٩ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال:
أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن
النبي ◌َّ قال لأسارى بدر: «لَوْ كانَ مُطْعِمُ بن عدي حَيَّاً ثم كلمني في هؤلاء
النَّْنى (٥) لأطلقتهم له))(٦).
١٣١ - باب في فداء الأسير بالمال
١٢١
٢٦٩٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو نوح، قال:
أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا سِمَاك الحنفي، قال: حدثني ابن عباس،
قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدر فأخذ - يعني النبي مليار -
الفداء أنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَن يَكُونَ لَهُمْ أَسْرَى حَ يُشْخِنَ فِى
(١) التنعيم: مكان مشهور يحرم منه للعمرة، يقول له العامة: العمرة، وهو على ثلاثة أميال أو
أربعة من مكة. وهو أقرب أطراف الحل إلى البيت، نزل منه الكفار متسلحين يريدون
النبي مَآله وأصحابه أن يأخذوهم على غفلة. (من هامش النسخة الهندية).
(٢) قوله سَلْماً: يعني أسرَاء، يقال رجل سَلْمّ: أي أسير، وقوم سلم: الواحد والجماعة سواء،
قال الشاعر:
فائقين مروان في القوم السَّلَم
(خطابي)
(٣) [الآية: ٢٤ من سورة الفتح]، وبطن مكة: بالحديبية.
(٤) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٨٠٨ باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيَدِّيَهُمْ
عَنَكُمْ﴾، والترمذي في التفسير حديث ٣٢٦٠، ومن سورة الفتح، وأحمد (١٢٤/٣، ٢٩٠).
(٥) النَّْنى - جمع النَّتن - وهو المنتن، يقال: نَّيِّن الشيء يَنْتَنُ فهو نَّيِّنّ، ويجمع على النَّتنى كما
يقال زَمِنَ الرجل يَزمَنُ فهو زَمِنُ ويُجمع على الزَّمنى.
وفيه دليل على جواز إطلاق الأسير والمنّ عليه من غير فداء. (خطابي).
(٦) وأخرجه البخاري في الخمس باب ما مَنَّ النبي ◌َّليس على الأسارى من غير أن يخمس، وفي
المغازي (١١٠/٥) باب - حدثني خليفة باب رقم ١٢، ونسبه المنذري لمسلم.
٩٦

٩ - كتاب الجهاد
(١٣١) باب
(٢٦٩٠ - ٢٦٩١) حديث
اُلْأَرْضَِّ﴾(١) إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَاً أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء، ثم أحل لهم [الله]
الغنائم(٢) .
قالَ أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اسم أَبي نوح، فقال:
إِيش تصنع باسمه؟ اسمه شنيع.
قال أبو دواد: اسم أبي نوح قراد، والصحيح عبد الرحمن بن غزوان.
٢٦٩١ - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، قال: حدثنا سفيان بن
حبيب، قال: حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس،
أن النبي وَلّ جعل فداء(٣)
(١) [الآية: ٦٧، ٦٨ من سورة الأنفال].
(٢) وأخرجه مسلم في الجهاد حديث ١٧٦٣ باب الإمداد بالملائكة في حديث طويل.
(٣) قلت: في هذه الأحاديث الثلاثة - حديث جبير بن مطعم - رقم ٢٦٨٩ وحديث ابن عباس
رقم ٢٦٩٠ وحديث عبد الله بن مسعود رقم ٢٦٨٦ دليل على أن الإمام مخير في الأسارى
البالغين إن شاء منَّ عليهم وأطلقهم من غير فداء، وإن شاء فاداهم بمال معلوم، وإن شاء
قتلهم، أي ذلك كان أصلح ومن أمر الدين وإعزاز الإسلام أوقعَ. وإلى هذا ذهب الشافعي
وأحمد وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري.
وقال أصحاب الرأي: إن شاء قتلهم وإن شاء فاداهم وإن شاء استرقهم ولا يمن عليهم
فيطلقهم بغير عوض فيكون فيه تقوية للكفار وزيادة في عددهم.
وزعم بعضهم: أن المنّ كان خاصاً للنبي ◌َ لخل دون غيره.
قلت: التخصيص في أحكام الشريعة لا يكون إلا بدليل، والنبي # إذا حكم بحكم في
زمانه كان ذلك سنة وشريعة في سائر الأزمان، وقد قال سبحانه: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ
اَلِفَابٍ خَّجَ إِذَا أَنَْتُهُوهُمْ فَشُدُواْ الْوَثَانَ فَإِمَّا مَنَأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءُ﴾ [محمد: ٤] وهذا خطاب لجماعة
الأمة كلهم ليس فيه تخصيص للنبي و # وإنما كان فعله امتثالاً للآية، وأما الذين اعتلوا به
من تقوية الكفر، فإن الإمام إذا رأى أن يعطي كافراً عطية يستميله بها إلى الإسلام كان ذلك
جائزاً وإن كان في ذلك تقوية لهم فكذلك هذا. وقد أعطى النبي #* رجلاً من الكفار غنماً
بين جبلين، حدثناه ابن الأعرابي حدثنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي حدثنا
عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن خارجة بن
زيد بن ثابت عن أبيه قال: جاء رجل من العرب إلى رسول الله8* فسأله شيئاً بين جبلين
فكتب له بها فأسلم، ثم أتى قومه فقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند رجلٍ يعطي عطاء
من لا يخاف الفاقة .
=
٩٧

٩ - كتاب الجهاد
(١٣١) باب
(٢٦٩١ - ٢٦٩٣) حديث
أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة(١).
٢٦٩٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن
عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسْرَاهُمْ بَعثَتْ زينب في فداء أبي
العاص بمال، وبعثت فيه بقلادةٍ لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي
العاص، قالت: فلما رآها رسول الله بَِّ رَقَّ لها رِقَّة شديدة، وقال: ((إن رأيتم
أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها)» فقالوا: نعم، وكان رسول الله اليه
أخذ عليه، أو وعده، أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله مَل# زيد بن
حارثة ورجلاً من الأنصار، فقال: ((كونا ببطن يَأجج (٢) حتى تمر بكما زينب
فتصحباها حتى تأتیا بها)).
٢٦٩٣ - حدثنا أحمد بن أبي مريم، حدثنا عمي - يعني سعيد بن الحكم -
قال: أخبرنا الليث [بن سعد] عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: وذكر عروة بن
الزبير أن مروان (٣) والمِسْوَر بن مخْرَمة أخبراه، أن رسول الله وَ ليّ قال حين جاءه
وَقْد هَوَازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، فقال لهم رسول الله ◌َليّةٍ :
(مَعِي مَنْ تَرَوْن، وأحَبُّ الحديث إِلىّ أصدَقُهُ، فاختاروا إِما السبي وإِما المال))
فقالوا: نختار سبينا، فقام رسول الله وَلير فأثنى على الله، ثم قال: ((أما بعد، فإن
إِخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أَحَبَّ
منكم أن يُطيِّبَ ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه
إِياه من أول ما يُفيءُ الله علينا فليفعل))، فقال الناس: قد طَيِّبْنَا ذلك لهم يا
رسول الله، فقال [لهم] رسول الله وَ لير: ((إِنا لا نَذْريّ من أذِن منكم ممن لم
وفي أخذه في الفداء المال دليل على فساد قول من يقول إنه يفادي بالرجال ولا يفادي
بالمال، ويحكى نحو هذا عن مالك بن أنس (خطابي).
(١) نسبه المنذري للنسائي أيضاً.
يأجج - بفتح الياء وبعدها همزة وجيم مكسورة - موضع على ثمانية أميال من مكة، كان
(٢)
ينزله عبد الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذّمين. وبنواحي مكة موضع آخر يقال
له: يأجج، وهو أبعدهما، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان.
(٣) مروان: ابن الحكم.
٩٨

٩ - كتاب الجهاد
(١٣١) باب
(٢٦٩٣ - ٢٦٩٤) حديث
يأَذَنْ، فارجعوا حتى يرفع إِلينا عُرفَاؤُكم أمركم))، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم
فأخبروا أنهم قد طَيِّبُوا وأذنوا (١).
٢٦٩٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن
إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - في هذه القصة - قال: فقال
رسول اللهِ وَّهِ: ((رُدُّوا عليهم نساءهم [وأبناءهم] فَمَنْ مَسَّك(٢) بشيء من هذا
الفيء فإن له به علينا سِتّ فرائض من أول شيء يُفيئه الله علينا)) ثم دنا - يعني
النبي و لو ـ من بعير، فأخذ وَبرَة من سنامه، ثم قال: ((يا أيها الناس، إِنه ليس
لي من هذا الفيء شيء، ولا هذا)) ورفع أصبعيه ((إلا الخمسَ، والخُمُسُ مَرْدُودٌ
عليكم، فأدوا الخياط والمِخْيَطْ، فقام رجل في يده كبة من شعر فقال: أخذت
هذه الأصلح بها برذعة لي، فقال رسول الله وَ الر: ((أما ما كان لي ولبني عبد
الملطلب فهو لك)) فقال: أما إِذا بلغت ما أرى فلا أَرَبَ لي فيها، ونبذها (٣).
(١) وأخرجه البخاري في الوكالة باب رقم ٧، وفي الخمس، وفي الهبة باب رقم ١٠ وفي
المغازي باب رقم ٥٤ وفي العتق باب رقم ١٣ وفي الأحكام. وقال المنذري: وأخرجه
البخاري والنسائي مختصراً ومطولاً .
(٢) قوله: (من مسّك) يريد: أمسك، يقال: مسّكت بالشيء، وأمسكته بمعنى واحد، وفيه
إضمار وهو الرد كأنه قال: من أصاب شيئاً من هذا الفيء فأمسكه ثم رده، وقوله: ((من أي
شيء يفيئه الله علينا)) فإنه يريد الخمس الذي جعله الله له من الفيء. وكان الخمس من الفيء
لرسول الله وَ﴾﴾ خاصة ينفق منه على أهله ويجعل الباقي في مصالح الدين وسد حاجة
المسلمين، وذلك معنى قوله: ((إلا الخمس والخمس مردود عليكم)).
وقد استدل بعض أهل العلم بهذا على أن سَهْم النبي ◌َّة ساقط بعد موته ومردود على
شركائه المذكورين معه في الآية، وكذلك سهم ذي القُربى. وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي.
وقال بعضهم: هو للخليفة بعده يصرفه فيما كان رسول الله بَّل* يصرفه فيه أيام حياته.
وقال الشافعي: هو موضوع في كل أمر حُصّنَ به الإسلام وأهله من سَد ثغر وإعداد كراع
وسلاح وما دعا إلى مصلحة فيه.
وفي قوله: ((أدوا الخياط والمخيط)) دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد
الوقعة: ليس لأحد أن يستبد بشيء منه وإن قل إلا الطعام الذي قد وردت فيه الرخصة،
وهذا قول الشافعي.
وقال مالك: إذا كان شيئاً خفيفاً فلا أرى به بأساً أن يرتفق به آخذه دون أصحابه (خطابي).
(٣) وأخرجه أحمد (١٨٤/٢). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٩٩

٩ - كتاب الجهاد
(١٣٢ - ١٣٣) باب
(٢٦٩٥ - ٢٦٩٦) حديث
١٢٢
١٣٢ - باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعَرْصَتِهِمْ
٢٦٩٥ - حدثنا محمد بن المثنی، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، /ح/، وحدثنا
هارون بن عبد الله، قال: حدثنا رَوْح، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس،
عن أبي طلحة، قال: كان رسول الله بَّهَ إِذا غلب على قوم أقام بالْعَرْضَةِ (١) ثلاثاً،
قال ابن المثنى: إِذا غلب قوماً أحب أن يقيم بعَرْصَتِهِمْ ثلاثاً(٢).
[قال أبو داود: كان يحيى بن سعيد يطعن في هذا الحديث، لأنه ليس من
قديم حديث سعيد، لأنه تغير سنة خمس وأربعين، ولم يخرج هذا الحديث إلا
بأخرَةِ.
قال أبو داود: يقال إِن وكيعاً حمل عنه في تغيره].
١٢٣
١٣٣ - باب [في] التفريق بين السبي
٢٦٩٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا إِسحاق بن منصور، حدثنا
عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن ميمون بن أبي
شبيب، عن علي، أنه فرق (٣) بين جارية وولدها، فنهاه النبي وَّر عن ذلك، ورَدَّ البيع.
(١) عرصة الدار: ساحتها، وعرصات: مثل سجدة وسجدات، وكل بقعة ليس فيها بناء فهي
عرصة، وسميت عرصة لأن الصبيان يعرضون فيها أي يلعبون ويمرحون. (المصباح).
(٢) وأخرجه البخاري في الجهاد باب من غلب العدو فأقام في عرصتهم (٨٩/٤) وفي المغازي
(٩٧/٥) باب قتل أبي جهل باب رقم ٨، والترمذي في السير حديث ١٥٥١ باب في البيات
والغارات، والدارمي في السير حديث ٢٤٦١ باب في قبيعة سيف رسول الله صلو، وأحمد
(١٤٥/٣، ٢٩/٤). ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قلت: لم يختلف أهل العلم في أن التفريق بين الولد الصغير وبين والدته غير جائز، إلا
أنهم اختلفوا في الحد بين الصغير الذي لا يجوز معه التفريق وبين الكبير الذي يجوز معه.
فقال أصحاب الرأي: الحد في ذلك الاحتلام.
وقال الشافعي: إذا بلغ سبعاً أو ثمانياً. وقال الأوزاعي: إذا استغنى عن أمه فقد خرج من
الصغر. وقال مالك: إذا أثغر، وقال أحمد: لا يفرق بينهما بوجه وإن كبر الولد واحتلم.
قلت: ويشبه أن يكون المعنى في التفريق عند أحمد: قطيعة الرحم، وصلة الرحم واجبة مع
الصغر والكبر، ولا يجوز عند أصحاب الرأي التفريق بين الأخوين إذا كان أحدهما صغيراً
والآخر كبيراً فإن كانا صغیرین جاز.
١٠٠
=