النص المفهرس
صفحات 441-460
٧ - كتاب الطلاق (٤) باب (٢١٨٢ - ٢١٨٥) حديث فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله عز وجل)) (١). ٢١٨٣ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أخبرني يونس بن جبير، أنه سأل ابن عمر فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة. ٢١٨٤ - حدثنا القعنبي، حدثنا يزيد - يعني ابن إبراهيم - عن محمد بن سيرين، حدثني يونس بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عمر، قال: قلت: رجلٌ طلق امرأته وهي حائض، قال: أَتعرف [عبد الله ] بن عمر؟ قلت: نعم، قال: فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ◌َلِّ فسأله فقال: ((مُرْه فليراجعها(٢)، ثم ليطلقها في قبُل عدتها)) قال: قلت: فيعتدُّ بها؟ قال: فمَهُ، أَرأيت إِن عَجَز واسْتَحْمَق؟؟ !! (٣). ٢١٨٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع، قال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟ قال: طلق عبدُ الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله# فسأل عمر رسول الله ◌َّ فقال: إِن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، قال (١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب قول الله تعالى: ﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا ◌َلَقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ إلخ ومسلم في الطلاق حديث ١٤٧١، والنسائي في الطلاق (١٣٨/٦). (٢) قال الشيخ: فيه بيان أن الطلاق في الحيض واقع، ولولا أنه قد وقع، لم يكن لأمره بالمراجعة معنى. وفي قوله: ((أرأيت إن عجز واستحمق)) حذف وإضمار، كأنه يقول: أرأيت إن عجز واستحمق، أسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه. وفي قوله: ((ثم ليطلقها في قبل عدتها)) بيان أنها تستقبل عدتها وتنشئها من لدن وقت وقوع الطلاق، وهي حال الطهر. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الطلاق باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق (٧/ ٥٢)، ومسلم في الطلاق باب تحريم طلاق الحائض رقم ٧ حديث ١٤٧١، والترمذي في الطلاق باب في طلاق السنة حديث ١١٧٥، والنسائي في الطلاق باب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه المطلّق (٢٤١/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب طلاق السنة حديث ٢٠٢٢. ٤٤١ ٧ - كتاب الطلاق (٤ - ٥) باب (٢١٨٥ - ٢١٨٦) حديث عبد الله: فردها عليَّ ولم يرها شيئاً (١)، وقال: ((إِذا طهرت فليطلق أو ليمسك)) قال ابن عمر: وقرأ النبيِ وَلَ﴾(٢) ﴿يَتُهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُل عدتهن(٣). قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل، معناهم كلهم أن النبي و # أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إِن شاء طلق، وإن شاء أمسك، وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر، وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّليّ أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإِن شاء أمسك، وروي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير (٤). ٥ - باب الرجل يراجع ولا يُشهد ٢١٨٦ - حدثنا بشر بن هلال، أن جعفر بن سليمان حدثهم، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطرَّف بن عبد الله، أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلَّقتَ لغير سنة، وراجعت لغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُد(٥). (١) قال الشيخ: حديث يونس بن جبير أثبت من هذا، وقال أبو داود: جاءت الأحاديث كلها بخلاف ما رواه أبو الزبير، وقال أهل الحديث: لم يروٍ أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يرها شيئاً باتاً يحرم معه المراجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئاً جائزاً في السنة ماضياً في حكم الاختيار، وإن كان لازماً على سبيل الكراهة. والله أعلم. (خطابي). (٢) [الآية: ١ من سورة الطلاق]. (٣) وأخرجه النسائي في الطلاق باب وقت الطلاق للعدة (١٣٩/٦) وليس فيه [ولم يرها شيئاً]. (٤) قال المنذري: قال الشافعي: ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به، إذا خالفه. ا.هـ. (٥) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب الرجعة حديث ٢٠٢٥. ٤٤٢ ٧ - كتاب الطلاق (٦) باب (٢١٨٧ - ٢١٨٩) حديث ٦ ٦ - باب في سنة طلاق العبد ٢١٨٧ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا علي بن المبارك، حدثني يحيى بن أبي كثير، أَن عمر بن مُعتِّب أَخبره، أَن أَبا حسن مولى بني نوفل أخبره، أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين، ثم عَتقا بعد ذلك: هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم (١)، قضى بذلك رسول الله وَل﴾(٢). ٢١٨٨ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي، بإسناده ومعناه بلا إِخبار، قال ابن عباس: بقيت لك واحدة، قضى به رسول الله ◌َا﴾ (٣). [قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لمعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة !!!. قال أبو داود: أَبو الحسن هذا روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روى الزهري عن أبي الحسن أحاديث. قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث]. ٢١٨٩ - حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مُظاهر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي وَّر قال: ((طلاق الأمَّة (١) قال الشيخ: لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال، وقد ذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق أن ابن المبارك قال لمعمر: مَن أبو الحسن هذا؟ قال: لقد تحمّل صخرة عظيمة. قال الشيخ: يريد بذلك إنكار ما جاء به من الحديث، ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين، أنها لا تحل له إلا بعد زوج. (٢) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٢٠٣١، ٣٠٨٨ وحسَّن الشيخ شاكر إسناده كما في مختصر المنذري حديث ٢١٠٠. ومعتب بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء وكسرها بعدها باء. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب من طلق أمة تطليقتين ثم اشتراها حديث ٢٠٨٢، والنسائي في الطلاق باب طلاق العبد (١٥٤/٦). ٤٤٣ ٧ - كتاب الطلاق (٧) باب (٢١٨٩ - ٢١٩٠) حديث تطليقتان(١)، وقُرؤها حيضتان))(٢) . قال أبو عاصم: حدثني مظاهر حدثني القاسم عن عائشة عن النبي وَليتر، مثله، إلا أنه قال: ((وعدَّتها حيضتان)). قال أبو داود: وهو حديث مجهول. ٧ ٧ - باب في الطلاق قبل النكاح ٢١٩٠ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، /ح/ وحدثنا ابن الصباح، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قالا: حدثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي ◌َّر قال: ((لا طلاق إلا فيما تملك(٣)، ولا (١) قال الشيخ: اختلف العلماء في هذا فقالت طائفة: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، روي ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وإذا كانت أمة تحت حر: فطلاقها ثلاث وعدتها قرءان، وإن كانت حرة تحت عبد، فطلاقها اثنتان وعدتها ثلاثة أقراء، في قول هؤلاء. وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري: الحرة تعتد ثلاثة أقراء، كانت تحت حر أو عبد، وطلاقها ثلاث كالعدة، والأمة تعتد قُرأيْن، وتطلق بطلقتين، سواء كانت تحت حر أو عبد. قال الشيخ: والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت، ولكن أهل الحديث ضعفوه، ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبداً. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الطلاق حديث ١١٨٢، وابن ماجه في الطلاق باب طلاق الأمّة حديث ٢٠٨٠، وقال الترمذي: [حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث]. قال المنذري: وقد روى أبو أحمد بن عدي لمظاهر حديثاً آخر رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلخير كان يقرأ آيات من آخر آل عمران كل ليلة، ومظاهر هذا مخزومي، مكي، ومظاهر: بضم الميم وكسر الهاء. قال البيهقي: ولو كان ثابتاً قلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثاً يرويه من نجهل عدالته. وبالله التوفيق. (المنذري). (٣) قال الشيخ: قوله: ((لا طلاق)) معناه نفي حكم الطلاق المرسل على المرأة قبل أن تُملك بعقد النكاح، وهو يقتضي نفي وقوعه على العموم، سواء كان في امرأة بعينها، أو في نساء لا بأعیانھن. وقد اختلف الناس في هذا: فروي عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم: أنهم لم= ٤٤٤ ٧ - كتاب الطلاق (٧) باب (٢١٩٠ - ٢١٩١) حديث عتق إِلا فيما تملك، ولا بيعَ إِلا فيما تملك)) زاد ابن الصباح: ((ولا وفاء نذر إِلا فيما تملك))(١) . ٢١٩١ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، بإسناده، ومعناه، زاد: ((من حلَف على معصية فلا يمين لهُ، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له» (٢). يروا طلاقاً إلا بعد النكاح، وروي ذلك عن شريح وابن المسيب وعطاء وطاووس وسعيد بن = جبير وعروة وعكرمة وقتادة، وإليه ذهب الشافعي. وروي عن ابن مسعود إيقاع الطلاق قبل النكاح، وبه قال الزهري، وإليه ذهب أصحاب الرأي. وقال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى: إن خَصَّ امرأة بعينها، أو قال: من قبيلة أو بلد بعينه جاز، وإن عم فليس بشيء، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وقال سفيان الثوري نحواً من ذلك إذا قال: إلى سنة، أو وقت معلوم. وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد: إن كان نكح لم يؤمر بالفراق، وإن لم يكن نكح لم يؤمر بالتزويج، وقد روي نحواً من هذا عن الأوزاعي. قال الشيخ: وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه، إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال، والحدیث: حديث حسن. وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسئل ابن عباس عن هذا فقرأ قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمّ ◌َلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. وقوله: ((ولا بيع إلا فيما تملك)) لا أعلم خلافاً أنه لو باع سلعة لا يملكها، ثم ملكها، أن البيع لا يصح فيها، فكذلك إذا طلق امرأة لم يملكها ثم ملكها، وكذلك هذا في النذر، وسنذكر الخلاف فيه في موضعه إن شاء الله. (خطابي). (١) حديث ٢١٩٠، ٢١٩١، ٢١٩٢، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب لا طلاق قبل النكاح حديث ٢٠٤٧، والترمذي في الطلاق باب لا طلاق قبل النكاح حديث ١١٨١ وقال: [حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب]. (٢) قال الشيخ: هذا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أراد به اليمين المطلقة من الأيمان، فيكون معنى قوله: ((لا يمين له)) أي لا يبر في يمينه، ولكنه يحنث ويُكفّر، كما روي أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه. والوجه الآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله: إن فعلت كذا، = ٤٤٥ ٧ - كتاب الطلاق (٧ - ٨) باب (٢١٩٢ - ٢١٩٣) حديث ٢١٩٢ - حدثنا ابن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌ّليّ قال في هذا الخبر، زاد: ((ولا نذْرَ إِلا فيما ابتُغيَ وجه الله تعالی ذِکژه)». ٨ ٨ - باب في الطلاق على غلَط ٢١٩٣ - حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، أن يعقوب [بن إبراهيم] حدثهم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن ثور بن يزيد الحمصي، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح الذي كان يسكن إيليا، قال: خرجت مع عدي بن عدي الكندي حتى قدمنا مكة، فبعثني إلى صفية بنت شيبة، وكانت قد حفظت من عائشة، قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله وَ ل# يقول(١): ((لا طلاق ولا عتاق في [غَلاق](٢)(٣). فللّه علي أن أذبح ولدي، فإن هذه يمين باطلة لا يلزم الوفاء بها، ولا يلزمه فيها كفارة ولا = فدية، وكذلك هذا فيمن نذر أن يذبح ولده على سبيل التبرر والتقرب، فالنذر لا ينعقد فيه، والوفاء لا يلزم به، وليس فيه كفارة، والله أعلم. (خطابي). (١) قال الشيخ: معنى الإغلاق: الإكراه، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، لا يرون طلاق المكره طلاقاً. وهو قول شريح وعطاء وطاووس وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز والقاسم وسالم. وإليه ذهب مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وكان الشعبي والنخعي والزهري وقتادة، يرون طلاق المكره جائزاً. وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقالوا في بيع المكره: إنه غير جائز. وقال شريح: القيد كره، والوعيد كره، وقال أحمد بن حنبل: المكره إذا كان القتل أو الضرب الشديد. وقال أصحاب الشافعي في المكره: إنما لا يمضي طلاقه إذا ورّى عنه بشيء، مثل أن ينوي طلاقاً من وثاق أو نحوه، كما يكره على الكفر فيوزي وهو يعتقد بقلبه الإيمان. (خطابي). (٢) في بعض نسخ أبي داود [إغلاق] بكسر الهمزة. وهي التي في شرح الخطابي. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب طلاق المكره حديث ٢٠٤٦ والمحفوظ فيه ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) وفسروه بالإكراه، لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه، وقيل: الإغلاق: الغضب كما ذكره أبو داود، وقيل: معنى الحديث النهي عن إيقاع الثلاث كله دفعة واحدة حتى لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلق للسنة كما أمر. (المنذري). ٤٤٦ ٧ - كتاب الطلاق (٨ - ١٠) باب (٢١٩٣ - ٢١٩٥) حديث قال أبو داود: الغلاق أظنه في الغضب. ٩ ٩ - باب في الطلاق على الهزل ٢١٩٤ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((ثلاث (١) جدُّهن جدّ وهزلهُنَّ جدّ: النكاح، والطلاق، والرجعة))(٢). ١٠ ١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ٢١٩٥ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَثَةً قُرُوْءٍ وَلَا يَحِلُ لَنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ فِيّ (١) قال الشيخ: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل، فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً أو هازلاً، أو لم أنوِ به طلاقاً، أو ما أشبه ذلك من الأمور. واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اَللَّهِ هُزُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١] وقال: لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام، ولم يشأ مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول: كنت في قولي هازلاً إلا قال، فيكون في ذلك إبطال أحكام الله سبحانه وتعالى، وذلك غير جائز، فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث، لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن يدعي خلافه، وذلك تأكيد لأمر الفروج واحتياط له، والله أعلم. واختلفوا في الخطأ والنسيان في الطلاق، فقال عطاء وعمرو بن دينار فيمن حلف على أمر لا یفعله بالطلاق، ففعله ناسیاً: أنه لا يحنث. وقال الزهري ومكحول وقتادة: يحنث، وإليه ذهب مالك وأصحاب الرأي، وهو قول الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى. وقال الشافعي: يحنث في الحكم. وكان أحمد بن حنبل يحنثه في الطلاق ويقف عند إيجاب الحنث في سائر الأيمان إذا كان ناسياً. (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً حديث ٢٠٣٩، والترمذي في الطلاق باب في الجد والهزل في الطلاق حديث ١١٨٤. ٤٤٧ ٧ - كتاب الطلاق (١٠) باب (٢١٩٥ - ٢١٩٦) حديث أَزْحَامِهِنَ﴾ (١) الآية، وذلك أن الرجل كان إِذا طلَّق امرأته فهو أحق برجعتها وإِن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك، وقال: ﴿ اَلْطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾(٢). ٢١٩٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي وَ لّر، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: طلِّق عبدُ يزيد - أبو ركانة وإِخوته - أُم ركانة، ونكح امرأة من مُزيْنَة، فجاءت النبي وَلّر فقالت: ما يُغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففرّقِ بيني وبينه، فأخذت النبيِ وَ ﴿ حَمِيَّةٌ، فدعا بُركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: ((أَتروْنَ فلاناً يشبه منه [كذا وكذا، من عبد يزيد، وفلاناً يشبه منه] كذا وكذا؟)) قالوا: نعم، قال النبي وَاللّ لعبد يزيد: ((طلقها)) ففعل، ثم قال: ((راجع امرأتك أُم ركانة وإخوته)) قال: إِني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله، قال: ((قد علمت، راجعْها)) وتلا(٣) ﴿يَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِمِذَّتِهِنَّ﴾ (٤). (١) [الآية: ٢٢٨ من سورة البقرة]. (٢) وأخرجه النسائي في النكاح باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث (٢١٢/٦). [والآية: ٢٢٩ من سورة البقرة]. (٣) [الآية: ١ من سورة الطلاق]. (٤) قال الشيخ: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمه، والمجهول لا تقوم به الحجة. وقد روى أبو داود هذا الحديث بإسناد أجود منه: أن ركانة طلق امرأته البتة فأخبر النبي ◌َ# بذلك فقال له رسول الله وَّه: ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله وير، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان رضي الله عنهما . قال أبو داود: حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي في آخرين قالوا: حدثنا الشافعي قال: حدثني عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة وذكر الحديث، قال أبو داود: وهذا أولى لأنهم ولد الرجل وأهله، وهم أعلم به. قال الشيخ: قد يحتمل أن يكون حديث ابن جريج إنما رواه الراوي على المعنى دون اللفظ، وذلك أن الناس قد اختلفوا في البتة، فقال بعضهم: هي ثلاثة، وقال بعضهم: هي واحدة، وكأن الراوي له ممن يذهب مذهب الثلاث، فحكى أنه قال: إني طلقتها ثلاثاً، يريد البتة التي حكمها عنده حكم الثلاث، والله أعلم. وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها. (خطابي). ٤٤٨ ٧ - كتاب الطلاق (١٠) باب (٢١٩٦ - ٢١٩٧) حديث قال أبو داود: وحديث نافع بِن عُجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته [البتة] فردَّها إليه النبي وَ لغير أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، إِنَّ ركانة إِنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي وَلـ واحدة(١). ٢١٩٧ - حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءَه رجل فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننت أنه رادُها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة(٢) ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وإِن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَمًا ﴾﴾(٣) وإِنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً، عصيْتَ ربِّك، وبانَت منك امرأتُك، وإِن الله قال(٤): ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِقُوهُنَّ ﴾ في قُبُلٍ عدتهن. قال أبو داود: روى هذا الحديث حميدٌ الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس، ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأيوب وابن جريج جميعاً عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس، ورواه الأعمش، عن مالك بن الحارث عن ابن عباس، وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، كلهم قالوا في الطلاق الثلاث: إِنه أجازها، قال: وبانت منك، نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير. (١) روى أبو داود أصل الحديث من طريق فيه راوٍ مبهم، ولكن الحديث رواه أحمد في المسند حديث ٢٣٨٧ بإسناد آخر صحيح متصل من طريق داود بن الحصين عن عكرمة (من تعليق الشيخ شاكر). (٢) الحموقة - بفتح الحاء - قال ابن الأثير: (هي فعولة من الحمق، أي ذات حمق، وحقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه، مع العلم بقبحه). (٣) [الآية: ٢ من سورة الطلاق]. (٤) [الآية: ١ من سورة الطلاق]. ٤٤٩ ٧ - كتاب الطلاق (١٠) باب (٢١٩٧ - ٢١٩٩) حديث قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، إِذا قال: ((أنت طالق ثلاثاً)) بفم واحد فهي واحدة، ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة، هذا قوله، لم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة. ٢١٩٨ - قال أبو داود: وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى، وهذا حديث أحمد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [بن عوف] ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس، أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً، فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. قال أبو داود: روى مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش: أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد بن إياس بن البكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك، فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة رضي الله عنها، ثم ساق هذا الخبر. [قال أبو داود: وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها، مدخولاً بها وغير مدخول بها، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، هذا مثل خبر الصرف، قال فيه: ثم إنه رجع عنه، يعني ابن عباس]. ٢١٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاووس، أن رجلاً يقال له أبو الصَّهباء كان كثير السؤال لابن عباس، قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وَّل وأبي بكر وصّدراً من إِمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إِذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وَّر وأبي بكر وصدراً من إِمارة عمر، فلما رأى الناس [قد] تتابعوا فيها قال: أجيزوهُنَّ عليهم (١). (١) قال الشيخ: وهذا تأويل ثالث، وهو أن ذلك إنما جاء في طلاق غير المدخول بها، وقد ذهب إلى هذا الرأي جماعة من أصحاب ابن عباس، منهم سعيد بن جبير وطاووس= ٤٥٠ ٧ - كتاب الطلاق (١٠) باب (٢٢٠٠) حديث ٢٢٠٠ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة (١) على عهد النبي وَل﴿ل وأبي بكر وثلاثاً من إِمارة عمر؟ قال وأبو الشعثاء وعطاء وعمرو بن دينار، وقالوا: من طلق البكر ثلاثاً فهي واحدة، وعامة أهل = العلم على خلاف قولهم. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن أبي ليلى والأوزاعي والليث بن سعد ومالك بن أنس - فيمن تابع بين كلامه فقال لامرأته التي لم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ثلاثاً - لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، غير أن مالكاً قال: إذا لم يكن له نية، وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق: تبين بالأولى، ولا حكم لما بعدها . (١) قال الشيخ: اختلف الناس في تأويل ما روي من هذا عن ابن عباس، فقال بعضهم: قد كان هذا في الصدر الأول ثم نسخ. قال الشيخ: وهذا لا وجه له، لأن النسخ إنما يكون في زمان النبي # والوحي غير منقطع، فأما في زمان عمر رضي الله عنه فلا معنى للنسخ - وقد استقرت أحكام الشريعة وانقطع الوحي - وإنما هو زمان الاجتهاد والرأي فيما لم يبلغهم عن النبي # نص وتوقيف، وحدثني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر وروى هذا الحديث، ثم روى عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لرجل طلق امرأته ثلاثاً: حرمت عليك، قال ابن المنذر: فغير جائز أن يُظن بابن عباس أن يحفظ عن النبي شيئاً ثم يفتي بخلافه. قال الشيخ: ويشبه أن يكون معنى الحديث منصرفاً إلى طلاق البتة، لأنه قد روي عن النبي ** في حديث ركانة أنه جعل البتة واحدة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يراها واحدة، ثم تتابع الناس في ذلك، فألزمهم الثلاث، وإليه ذهب غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه جعلها ثلاثاً»، وكذلك روي عن ابن عمر، وكان يقول: أبتّ الطلاق طلاق البتة، وإليه ذهب سعيد بن المسيب وعروة وعمر بن عبد العزيز والزهري، وبه قال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل. وهذا كصنيعه بشارب الخمر، فإن الحد كان في زمان النبي﴿ وأبي بكر أربعين، ثم إن عمر لما رأى الناس [تتابعوا] في الخمر واستخفوا بالعقوبة فيها، قال: أرى أن تبلغ فيها حد المفتري - لأنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى - وكان ذلك عن ملأ من الصحابة، فلا ينكر أن يكون الأمر في طلاق البتة على شاكلته. وفيه وجه آخر ذهب إليه أبو العباس ابن شريح قال: يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث - وهو أن يفرق بين اللفظ كأنه يقول: أنتِ طالق، أنت طالق، أنت طالق - فكان في عهد النبي# وعهد أبي بكر - والناس على صدقهم وسلامتهم - ولم= ٤٥١ ٧ - كتاب الطلاق (١٠ - ١١) باب (٢٢٠٠ - ٢٢٠١) حديث ابن عباس: نعم(١). ١١ ١١ - باب فيما عُني به الطلاق والنيات ٢٢٠١ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقّاص الليثي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَله: ((إنما الأعمال بالنيات (٢) وإِنما لامرئ ما نوى(٣) فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، يكن ظهر فيهم الخب والخداع، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد ولا يريدون الثلاث، = فلما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أموراً ظهرت وأحوالاً تغيرت، منع من حمل اللفظ على التكرار، وألزمهم الثلاث (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الطلاق باب طلاق الثلاث حديث ١٤٧٢، والنسائي في الطلاق باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة (١٤٥/٦). (٢) في النسخة الهندية [بالنية] وكذا في نسخة المنذري. وهي رواية في الحديث ثابتة في البخاري وغيره. (٣) قال الشيخ: قوله: ((إنما الأعمال بالنيات))، معناه أن صحة الأعمال ووجوب أحكامها إنما يكون بالنية، فإن النية هي المصرفة لها إلى جهاتها، ولم يرد به أعيان الأعمال، لأن أعيانها حاصلة بغير نية، ولو كان المراد به أعيانها لكان خلفاً من القول. وكلمة (إنما) مرصدة لإثبات الشيء ونفي ما عداه. وفي الحديث دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق، أو ببعض المكاني التي يطلق بها، ونوى عدداً من أعداد الطلاق، كان ما نواه من العدد واقعاً واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وصرف الألفاظ على مصارف النيات، وقال في الرجل يقول لامرأته: أنتِ طالق ونوى به ثلاثاً إنما تطلق ثلاثاً، وكذلك قال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد، وقد روي ذلك عن عروة بن الزبير. وقال أصحاب الرأي: واحدة، وهو أحق بها، وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل. وقال أصحاب الرأي في المكاني، مثل قوله: (أنت بائن) أو (بتّة): فإنه يسأل عن نيته، فإن لم ينو الطلاق لم يقع عليها طلاق، وإن نوى الطلاق فهو ما نوى، إن أراد واحدة فواحدة وإن نوى ثنتين فهي واحدة، بائنة، لأنها كلمة واحدة ولا يقع على اثنتين، وإن نوى ثلاثاً فهو ثلاث. وإن نوى الطلاق ولم ينو عدداً منه، فهي واحدة بائنة، وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق، فهو مثل هذا، كقوله: حبلكِ على غاربك، أو قد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، والحقي بأهلك، واستبرئي واعتدي. ٤٥٢ = ٧ - كتاب الطلاق (١١ - ١٢) باب (٢٢٠١ - ٢٢٠٣) حديث ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه))(١). ٢٢٠٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود، قالا أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، [أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي -] قال: سمعت كعب بن مالك، فساق قصته في تبوك، قال: حتى إِذا مضت أربعون من الخمسين، إِذا رسول رسول الله و18 يأتي، فقال: إِن رسول الله اَل يأمرُك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أُطلّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنَّها، فقلت لامرأتي: الحقي (٢) بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله سبحانه في هذا الأمر (٣). ١٢ ١٢ - باب في الخيار ٢٢٠٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عَوانة، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، قال الشيخ: وهذا كله عند الشافعي سواء، فإن كان لم يرد به طلاقاً فليس بطلاق، وإن أراد = طلاقاً ولم ينو عدداً فهو تطليقة واحدة يملك فيها الرجعة، وإن نوى ثنتين فهو ثنتان، وإن نوى ثلاثاً فهو ثلاث، وهذا أشبه بمعنى الحديث والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي (٢/١) وفي الأيمان باب رقم ٤١ وفي العتق باب رقم ٦ وفي النكاح باب رقم ٥ وفي النذور باب رقم ٢٣ وفي ترك الحيل باب رقم ١ وفي الطلاق باب رقم ١١ وفي مناقب الأنصار باب رقم ٤٥، ومسلم في الإمارة حديث ١٩٠٧، والترمذي في فضائل الجهاد حديث ١٦٤٧، والنسائي في الطهارة حديث ٧٥ وفي الطلاق (١٥٨/٦)، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٢٢٧، وأحمد (٢٥/١، ٤٣)، والدارقطني وابن حبان والبيهقي وأخرجه مالك في موطئه من رواية محمد بن الحسن. (٢) قال الشيخ: في هذا دلالة على أنه إذا قال لها: الحقي بأهلك، ولم يرد به طلاقاً، فإنه لا يكون طلاقاً، والكنايات كلها على قياسه. وقال أبو عبيد في قوله: الحقي بأهلك: هو تطليقة يكون فيها البعل مالكاً للرجعة، إلا أن يكون أراد ثلاثاً. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في غزوة تبوك باب توبة كعب بن مالك (٣/٦) وفي مواضع أخرى من صحيحه، ومسلم في التوبة باب توبة كعب بن مالك حديث ٢٧٦٩، والترمذي في التفسير حديث ٣١٠١، والنسائي في الطلاق باب (الحقي بأهلك) (١٥٢/٦)، وهؤلاء أخرجوه مطولاً ومختصراً. ٤٥٣ ٧ - كتاب الطلاق (١٢ - ١٣) باب (٢٢٠٣ - ٢٢٠٤) حديث عن مسروق، عن عائشة قالت: خيَّرنا(١) رسول الله وَّهَ فاخترناه، فلم يعُدَّ ذلك شيئاً(٢) . ١٣ ١٣ - باب في [أمرك بيدك] ٢٢٠٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل تعلم أحداً قال بقول الحسن في ((أمرك بيدك))؟ قال: لا، إِلا شيء حدثناه قتادة، عن كثير مولى ابن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لإر، بنحوه، قال أيوب: فقدم علينا كثير، فسألته فقال: ما حدَّثت بهذا قط، فذكرته لقتادة، فقال: بلى، ولكنه نسيّ(٣). (١) قال الشيخ: فيه دلالة على أنهن لو كن اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقاً. وقد اختلف أهل العلم فيمن يخير امرأته، فقال أكثر الفقهاء: أمرها بيدها ما لم تقم من محلها، فإن قامت ولم تطلق نفسها فقد خرج الأمر من يدها فيما بعد، وإلى هذا ذهب مالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي، وقد روي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي. وقال الزهري وقتادة والحسن: أمرها بيدها في ذلك المجلس وفي غيره، ولا يبطل خيارها بقيامها من المجلس. واختلفوا فيه إذا اختارت نفسها، فروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا: هي واحدة، وهي أحق بها، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هي واحدة بائنة، وبه قال أصحاب الرأي. وقال مالك بن أنس: إذا اختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها يكون واحدة، وهو أحق بها، وروي ذلك عن الحسن البصري، (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الطلاق باب من خيَّر نساءه (٧/ ٥٥)، ومسلم في الطلاق باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية بلفظ: (قد خيرنا رسول الله ﴿ فلم نعده شيئاً) حديث ١٤٧٧. والترمذي في الطلاق باب ما جاء في الخيار حديث ١١٧٩ وصححه، وابن ماجه في الطلاق باب الرجل يخير امرأته حديث ٢٠٥٢، والنسائي في الطلاق باب في المخيرة تختار زوجها (١٦١/٦). (٣) وأخرجه النسائي في الطلاق باب (أمرك بيدك) (١٤٧/٦) وقال: (هذا حديث منكر] والترمذي حديث ١١٧٨ وقال: [هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن= ٤٥٤ ٧ - كتاب الطلاق (١٣ - ١٤) باب (٢٢٠٥ - ٢٢٠٦) حديث ٢٢٠٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن في ((أمرُك بيدك)) قال: ثلاث. ١٤ ١٤ - باب في البتّة ٢٢٠٦ - حدثنا ابن السَّرح وإِبراهيم بن خالد الكلبي [أبو ثور] في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبيد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة، أن رُكانة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهَيَعْة البتة، فأخبر النبي ◌َّر بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله وَّل: ((والله ما أردت إلا واحدة))؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه (١) رسول الله وَلور، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان. حرب عن حماد بن زيد بهذا] وذكر عن البخاري أنه موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة = مرفوعاً. (١) قال الشيخ: فيه بيان أن طلاق البتة واحدة، إذا لم يرد بها أكثر من واحدة، وأنها رجعية غير بائن. وفيه أن النبي ◌َّ* حلفه في الطلاق، فدل أن للأيمان مدخلاً في الأنكحة وأحكام الفروج، كهو في الأموال. وفيه أن يمين الحكم إنما تصح إذا كان باستحلاف من الحاكم، دون ما كان تبرعاً منها من قبل الحالف. وفيه أن اليمين باسم النساء كاف على التجريد، وإن لم يصلها بالتغليظ مثل أن يقول: بالله العظيم، أو بالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب، مع سائر ما يقرن به من الألفاظ التي قد جرت به عادة بعض الحكام. وقد اختلف الناس في البتة فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أنها واحدة يملك الرجعة فيها، وروي نحوه عن سعيد بن جبير. وقال عطاء: يُديّن فإن أراد واحدة فهي واحدة، وإن أراد ثلاثاً فثلاث، وهو قول الشافعي، وقال في البتة: إنها ثلاث. وروي ذلك عن ابن عمر أيضاً، وهو قول ابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. وبه قال مالك وابن أبي ليلى والأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ثلاثاً ولا أجترئ أن أفتي به. وقال أصحاب الرأي: وهي واحدة بائنة إن لم يكن له نية، وإن نوى ثلاثاً فهو ثلاث. (خطابي). ٤٥٥ ٧ - كتاب الطلاق (١٤ _ ١٥) باب (٢٢٠٦ - ٢٢٠٩) حديث قال أبو داود: أوله لفظ إِبراهيم، وآخره لفظ ابن السرح. ٢٢٠٧ - حدثنا محمد بن يونس النسائي، أن عبد الله بن الزبير حدثهم، عن محمد بن إدريس، حدثني عمي محمد بن علي، عن ابن السائب، عن نافع بن عُجير، عن رُكانة بن عبد يزيد، عن النبي ◌َّه بهذا الحديث. ٢٢٠٨ - حدثنا سليمان بن داود [العتكي] حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله وَله، فقال: ((ما أردت))؟ قال: واحدة، قال: ((آلله)) قال: الله، قال: ((هو على ما أردت))(١). قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جُريج أن رُكانة طلق امرأته [ثلاثاً] لأنهم أهل بيته وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس. ١٥ ١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق ٢٢٠٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ، قال: ((إن الله تجاوز لأمتي(٢) عما لم (١) وأخرجه الترمذي حديث ١١٧٧، وابن ماجه حديث ٢٠٥١، وقال الترمذي: [لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب]، وذكر الترمذي أيضاً عن البخاري: أنه مضطرب فيه: تارة قيل فيه (ثلاثاً) وتارة قيل فيه (واحدة) وأصحها أنه طلقها البتة، وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى. (٢) قال الشيخ: في هذا الحديث من الفقه أن حديث النفس وما يوسوس به قلب الإنسان، لا حكم له في شيء من أمور الدين. وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه، فإن الطلاق غير واقع، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الزهري: إذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس والحديث حجة عليه. وقد أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به، وهو بمعنى الطلاق، وكذلك لو حدَّث نفسه بالقذف لم يكن قذفاً، ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه= ٤٥٦ ٧ - كتاب الطلاق (١٥ - ١٦) باب (٢٢٠٩ - ٢٢١١) حديث تتكلم [به] أو تعمل به، وبما حدثت به أنفسها))(١). ١٦ ١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته [يا أُختي] ٢٢١٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد / ح/ وحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد وخالد الطحان، المعنى، كلهم عن خالد، عن أبي تميمة الهُجَيْمي(٢)، أن رجلاً قال لامرأته (يا أُخيَّة)، فقال رسول الله وَّر ((أَختك هي))؟ فكره ذلك ونهى عنه(٣). ٢٢١١ - حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام إعادة - وقد حرَّم الله تعالى الكلام في الصلاة - فلو كان حديث النفس بمعنى الكلام لكانت = صلاته تبطل. وأما إذا كتب بطلاق امرأته، فقد يحتمل أن يكون ذلك طلاقاً لأنه قال: ((ما لم تتكلم به أو تعمل به)) والكتابة نوع من العمل. إلا أنه قد اختلف العلماء في ذلك، فقال محمد بن الحسن: إذا كتب بطلاق امرأته فقد لزمه الطلاق، وكذلك قال أحمد بن حنبل، وقال مالك والأوزاعي: إذا كتب وأشهد عليه فله أن يرجع ما لم يوجه الكتاب، وإذا وجه الكتاب إليها فقد وقع الطلاق عند الشافعي، وإذا كتب ولم يرد به طلاقاً لم يقع. وفرَّق بعضهم بين أن يكتبه في بياض، وبين أن يكتبه على الأرض، فأوقعه إذا كتب فيما يكتب فيه من ورق أو لوح ونحوهما، وأطلقه إذا كتب على الأرض. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب الطلاق في الإغلاق (٥٩/٧)، ومسلم في الإيمان حديث ٢٠١، والترمذي في الطلاق باب فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته حديث ١١٨٣، والنسائي في الطلاق باب من طلق في نفسه (١٥٦/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب من طلق في نفسه ولم يتكلم حديث ٢٠٤٠. (٢) هو طريف بن مجالد البصري، والحديث مرسل. (المنذري). (٣) قال الشيخ: إنما كره ذلك من أجل أنه مظنة التحريم، وذلك أن من قال لأمرأته: أنتٍ كأختي، وأراد به الظهار، كان ظهاراً كما تقول: أنتِ كأمي، وكذلك هذا في كل امرأة من ذوات المحارم، وعامة أهل العلم أو أكثرهم متفقون على هذا، إلا أن ينوي بهذا الكلام الكرامة فلا يلزمه الظهار، وإنما اختلفوا فيه إذا لم يكن له نية، فقال كثير منهم: لا يلزمه شيء. وقال أبو يوسف: إذا لم يكن له نية فهو تحريم، وقال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن له نية، فكره له رسول الله له هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر في أهل، أو يلزمه كفارة في مال. (خطابي). ٤٥٧ ٧ - كتاب الطلاق (١٦ - ١٧) باب (٢٢١١ - ٢٢١٣) حديث - يعني ابن حرب - عن خالد الحذّاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه أنه سمع النبي مَ لل سمع رجلاً يقول لامرأته (يا أخية) فنهاه. قال أبو داود: ورواه عبد العزيز بن المختار عن خالد، عن أبي عثمان، عن أبي تميمة، عن النبي وَلّر، ورواه شعبة، عن خالد، عن رجل، عن أبي تميمة، عن النبي وَله . ٢٢١٢ - حدثنا [محمد] بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر أن إِبراهيم وَلخير لم يكذب قط إلا ثلاثاً(١): ثنتان في ذات الله تعالى: قوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾(٢) وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ هَذَا﴾(٣)، وبينما هو يسير في أرض جبَّار من الجبابرة إِذ نزل منزلاً، فأتيّ الجبار، فقيل له: إِنه نزل ههنا رجل معه امرأة هي أحسن الناس، قال: فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: إِنها أختي، فلما رجع إليها قال: إِن هذا سألني عنكِ فأنبأته أنك أُختي، وأنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي في كتاب الله، فلا تكذبيني عنده، وساق الحديث(٤). قال أبو داود: روى هذا الخبر شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، نحوه. ١٧ ١٧ - باب في الظهار ٢٢١٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء [المعنى] قالا: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال ابن العلاء: ابن علقمة بن عياش، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، قال (١) في مختصر المنذري [إلا ثلاث كذبات]. (٢) [الآية: ٨٩ من سورة الصافات]. (٣) [الآية: ٦٣ من سورة الأنبياء]. (٤) وأخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب رقم ٨ وفي النكاح باب رقم ١٢، ومسلم في فضائل الأعمال حديث ١٥٤، والترمذي في التفسير تفسير سورة الأنبياء حديث ٣١٦٥ وصححه. وأحمد (٤٠٣/٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٤٥٨ ٧ - كتاب الطلاق (١٧) باب (٢٢١٣) حديث ابن العلاء: البياضي، قال: كنتُ امرأ أُصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خِفتُ أن أُصيب من امرأتي شيئاً يتَّايَع(١) بي، حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إِذ تكشّف لي منها شيء، فلم ألبث أَن نزوْتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله وَّة، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي ◌َّرَ فأخبرته، فقال: ((أنت بذاكَ يا سلمة))؟(٢) قلت: أَنَا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأَنا صابر لأمر الله فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: ((حرّز رقبة))، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: ((فصُمْ شهرين متتابعين))، قال: وهل أصبتُ الذي أَصبت إِلا من الصيام؟ قال: ((فأطعم وَسْقاً من تمر بين ستين مسكيناً)) قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وَحْشَيْن، ما لنا طعام، قال: ((فانطلقْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيْق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكيناً وَسْقاً من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها))، فرجعت (١) (يُتابع) بضم الياء: أي يلازمني، فلا أستطيع الفكاك منه. (٢) قال الشيخ: قوله: ((أنت بذاك يا سلمة)) معناه: أنت الملم بذاك والمرتكب له، وقوله: (بتنا وحشين) معناه: بتنا مقفرين لا طعام لنا، يقال: رجل وحش وقوم أوحاش، قال الشاعر: ذراعاً ولم يصبح لها وهو خاشع وإن بات وحشاً ليلة لم يضق بها ويقال لصاحب الدواء: توحش: أي احتم. وفيه دليل على أن الظهار الموقت ظهار كالمطلق منه، وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة. واختلفوا فيه إذا بر فلم يحنث، فقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى: إذا قال لأمرأته (أنت عليَّ كظهر أمي إلى الليل) لزمته الكفارة وإن لم يقربها. وقال أكثر أهل العلم: لا شيء عليه إذا لم يقربها. وللشافعي في الظهار الموقت قولان: أحدهما أنه ليس بظهار. وفيه دليل على أن معنى العود لما قال في الظهار ليس بأن يكرر اللفظ، فيظاهر منها مرتين، كما ذهب إليه بعض أهل الظاهر. وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز أن يضع الرجل صدقته في صنف واحد من الأصناف الستة، ولا يفرقها على السهام. وفي قوله: ((أعتق رقبة)» دليل على أنه إذا أعتق رقبة ما، كانت من صغير أو كبير، أعور كان أو أعرج، فإنها تجزيه، إلا ما منع دليل الاجماع منه، وهو الزمن الذي لا حراك به. وفيه حجة لأبي حنيفة في أن خمس عشرة صاعاً لا يجزئ عن الكفارة في الظهار، غير أنه قال: يجزيه ثلاثون صاعاً من البر لكل مسكين نصف صاع. (خطابي). ٤٥٩ ٧ - كتاب الطلاق (١٧) باب (٢٢١٣) حديث ابن العلاء: البياضي، قال: كنتُ امرأ أُصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما شهر رمضان خِفتُ أن أُصيب من امرأَتي شيئاً يتَّايَع(١) بي، حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إِذ تكشّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوْتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله وَّةَ، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي ◌َّهر فأخبرته، فقال: ((أنت بذاكَ يا سلمة))؟(٢) قلت: أَنا بذاك يا رسول الله، مرتين، وأَنا صابر لأمر الله فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: ((حرّز رقبة))، قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: ((فصُمْ شهرين متتابعين))، قال: وهل أصبتُ الذي أَصبت إِلا من الصيام؟ قال: ((فأطعم وَسْقاً من تمر بين ستين مسكيناً» قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وَخْشَيْن، ما لنا طعام، قال: ((فانطلقْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيْق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكيناً وَسْقاً من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها))، فرجعت (١) (يُتابع) بضم الياء: أي يلازمني، فلا أستطيع الفكاك منه. (٢) قال الشيخ: قوله: ((أنت بذاك يا سلمة)) معناه: أنت الملم بذاك والمرتكب له، وقوله: (بتنا وحشين) معناه: بتنا مقفرين لا طعام لنا، يقال: رجل وحش وقوم أوحاش، قال الشاعر: ذراعاً ولم يصبح لها وهو خاشع وإن بات وحشاً ليلة لم يضق بها ويقال لصاحب الدواء: توحش: أي احتم. وفيه دليل على أن الظهار الموقت ظهار كالمطلق منه، وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها قبل انقضاء تلك المدة. واختلفوا فيه إذا بر فلم يحنث، فقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى: إذا قال لأمرأته (أنت عليَّ كظهر أمي إلى الليل) لزمته الكفارة وإن لم يقربها. وقال أكثر أهل العلم: لا شيء عليه إذا لم يقربها. وللشافعي في الظهار الموقت قولان: أحدهما أنه ليس بظهار. وفيه دليل على أن معنى العود لما قال في الظهار ليس بأن يكرر اللفظ، فيظاهر منها مرتين، كما ذهب إليه بعض أهل الظاهر. وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز أن يضع الرجل صدقته في صنف واحد من الأصناف الستة، ولا يفرقها على السهام. وفي قوله: ((أعتق رقبة)) دليل على أنه إذا أعتق رقبة ما، كانت من صغير أو كبير، أعور كان أو أعرج، فإنها تجزيه، إلا ما منع دليل الاجماع منه، وهو الزمن الذي لا حراك به. وفيه حجة لأبي حنيفة في أن خمس عشرة صاعاً لا يجزئ عن الكفارة في الظهار، غير أنه قال: يجزيه ثلاثون صاعاً من البر لكل مسكين نصف صاع. (خطابي). ٤٥٩