النص المفهرس

صفحات 401-420

٦ - كتاب النكاح
(٢٧ - ٢٨) باب
(٢١٠٢ - ٢١٠٣) حديث
كان في شيء ممَّا تداوون به خيرٌ فالحجامة)).
٢٧
٢٨ - باب في تزويج من لم يولد
٢١٠٣ - حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى، المعنى، قالا: حدثنا
يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن [يزيد بن] مقسم الثقفي - من أهل الطائف -
حدثتني سارة بنت مقسم، أنها سمعت ميمونة بنت كرْدَم، قالت: خرجتُ مع أبي
في حجة رسول الله وَّ، فرأيت رسول الله وَلهر، فدنا إليه أبي وهو على ناقة له
[فوقف له واستمع منه] ومعه دِرَّة كَدِرَّة الكُتّاب، فسمعت الأعراب والناس وهم
يقولون: الطّبْطَبِيَّة(١) الطبطبية الطبطبية، فدنا إليه أبي، فأخذ بقدمه، فأقرَّ له،
ووقف عليه، واستمع منه، فقال: إني حضرت جيش عثران(٢)، قال ابن المثنى:
جيش غثران، فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحاً بثوابه؟ قلت: وما ثوابه؟
قال: أُزوّجه أول بنت تكون لي، فأعطيته رمحي، ثم غبت عنه، حتى علمت أنه
قد ولد له جارية وبَلَغتْ، ثم جئته فقلت له: أهلي جَهْزهُنَّ إِلي، فحلف أن لا
(١) قال الشيخ: قولها: (يقولون الطبطبية) يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أرادت بها حكاية
وقع الأقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض طَبْ طَبْ.
والوجه الآخر: أن يكون كناية عن الدرة يريد صوتها إذا خفقت.
وقوله: ((بقرن أي النساء)» يريد: سن أي النساء هي؟ والقرن: بنو سن واحد، يقال: هؤلاء
قرن زمان كذا، وأنشدني أبو عمر قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:
وخُلْفْتَ في قرن فأنت غريب
إذا مضى القرن الذي أنت فيهمُ
و (القَتير) الشيب، ويشبه أن يكون النبي وَ ل﴿ إنما أشار عليه بتركها لأن عقد النكاح على
معدوم العين فاسد، وإنما كان ذلك منه موعداً له، فلما رأى أن ذلك لا يفي بما وعد، وأن
هذا لا يقلع عما طلب، أشار عليه بتركها والإعراض عنها لما خاف عليهما من الإثم إذا
تنازعا وتخاصما، إذ كان كل واحد منهما قد حلف أن يفعل غير ما حلف عليه صاحبه،
وتلطف 18 في صرفه عنها بالمسألة عن سنها، حتى قرر عنده أنها قد رأيت القتير - أي
الشيب - وكبرت وأنه لا حظ له في نكاحها.
وفيه دليل على أن للحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح، وأقرب
إلى التقوى. (خطابي).
(٢) (عثران) قال ياقوت: عثران - بكسر أوله وسكون ثانيه - اسم موضع جاء في الأخبار. ا.هـ
وکردم: بفتح الكاف وسكون الراء وفتح الدال آخره ميم.
٤٠١

٦ - كتاب النكاح
(٢٨ - ٢٩) باب
(٢١٠٣ - ٢١٠٦) حديث
يفعل حتى أصدقه صداقاً جديداً غير الذي كان بيني وبينه، وحلفت لا أصدق غير
الذي أعطيته، فقال رسول الله وَّه: ((وَبِقَرْنِ أَيَّ النساء هيَ اليوم)) قال: قد رأت
القتيرَ، قال: ((أَرى أن تتركها)) قال: فراعني ذلك، ونظرت إلى رسول الله وَلّره
فلما رأى ذلك مني قال: ((لا تأثمُ، ولا يأثم صاحبك))(١).
قال أبو داود: القتير الشيب.
٢١٠٤ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج،
أخبرني إبراهيم بن مَيْسرة، أن خالته أخبرته، عن امرأة قالت: هي مُصَدَّقَةٌ - امرأةٍ
صدق - قالت: بينا أبي في غَزَاة في الجاهلية إِذ رَمضوا فقال رجل: من يعطيني
نعليه وأنكحه أول بنت تولد لي؟ فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه، فولدت له
جارية، فبلغت، وذكر نحوه، لم يذكر قصة القتير (٢).
٢٩ - باب الصداق
٢٨
٢١٠٥ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة
رضي الله عنها عن صداق النبي ◌َّر، قالت: ثنتا عشرة أُوقية ونشٌ(٣)، فقلت:
وما نش؟ قالت: نصف أُوقية (٤).
٢١٠٦ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
محمد، عن أبي العجفاء السلمي، قال: خطبنا عُمَر رحمه الله فقال: ألا لا تغالوا
بِصُدُق النساء فإنها لو كانت مَكَرُمَة في الدنيا أَو تقوى عند الله لكان أَولاكم بها
(١) اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي إسناده من لا يعرف. (منذري).
(٢) رمضوا: أصابتهم الرمضاء، وهي شدة حرارة الأرض، حتى لا تطيقها القدم. ومنه قول
الشاعر :
كالمستجير من الرمضاء بالنار
المستجير بعمرو عند كريته
(٣) قال الشيخ: (الأوقية) أربعون درهماً، و (النش) عشرون درهماً، وهو اسم موضوع لهذا
القدر من الدراهم، غير مشتق من شيء سواه، والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم في النكاح باب الصداق حديث ١٤٢٦، والنسائي في النكاح باب القسط في
الأصدقة (١١٧/٦)، وابن ماجه في النكاح باب صداق النساء حديث ١٨٨٦.
٤٠٢

٦ - كتاب النكاح
(٢٩ - ٣٠) باب
(٢١٠٦ - ٢١٠٩) حدیث
النبيِ وَّهِ، ما أَصدق رسول الله وَل امرأة من نسائه ولا أُضْدِقَت امرأَةً من بناته
أكثر من ثنتي عشرة أوقية (١) .
٢١٠٧ - حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي، حدثنا مُعلى بن منصور،
حدثنا ابن المبارك، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة أنها
كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي (٢) النبي
وَّ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إِلى رسول الله وَّ ل مع شُرّخبيل بن
حسنة .
قال أبو داود: حسنة هي أُمه(٣).
٢١٠٨ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق،
عن المبارك، عن يونس، عن الزهري، أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي
سفيان من رسول الله # على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إِلى
رسول الله وَل فقبل(٤) .
٣٠ - باب قلة المهر
٢٩
٢١٠٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني،
(١) أبو العجفاء: اسمه هَرِم بن نُسيب، والحديث أخرجه أحمد في المسند مطولاً ومختصراً
حديث ٢٨٥، ٢٨٧، ٣٤٠. وأخرجه النسائي في النكاح باب القسط في الأصدقة (٦/
١١٧).
(٢) قال الشيخ: معنى قوله: (زوجها النجاشي) أي ساق إليها المهر، فأضيف عقد النكاح إليه
لوجود سببه منه، وهو المهر.
وقد روى أصحاب السير أن الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص، وهو ابن
عم أبي سفيان - وأبو سفيان إذ ذاك مشرك - وقَبِلَ نكاحَها عمرو بن أمية الضمري، وكُله
رسول الله بذلك، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. (خطابي) وفي نسخة: [وهو أبو عمر بن
أبي سفيان].
(٣) وأبو شرحبيل: اسمه عبد الله بن المطاع، وشرحبيل: بضم الشين وفتح الراء وسكون
الحاء.
(٤) هذا الحديث مرسل، وقيل: إن النجاشي أصدقها أربع مئة دينار، وقيل: أصدقها مثتي دينار.
٤٠٣

٦ - كتاب النكاح
(٣٠) باب
(٢١٠٩ - ٢١١٠) حديث
وحميد عن أنس، أن رسول الله وَّه رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه رَذْعُ
زعفران (١)، فقال النبي ◌ِّ: ((مَهْيَمْ))، فقال: يا رسول الله تزوَّجتُ امرأة، قال:
((ما أصدَقْتَها))؟ قال: وزنَ نواةٍ من ذهبٍ، قال: ((أَوْلِمْ ولو بِشاةٍ)) (٢)
٢١١٠ - حدثنا إسحاق بن جبرائيل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا
موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي وَّ
قال: ((من أَعطى في صداق امرأَةً مِلءَ كفيه (٣) سَويقاً أو تمراً فقد اسْتَحلَّ)) (٤).
قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي
الزبير، عن جابر موقوفاً، ورواه أبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي
(١) قال الشيخ: ردع الزعفران: أثر لونه وخضابه، وقوله: ((مَهْيَمْ)) كلمة يمانية، معناه: ما لك؟
وما شأنك؟ ويشبه أن تكون المسألة إنما عرضت من حاله من أجل الصفرة التي رآها عليه
من ردع الزعفران - وقد نهى النبي ◌َّ﴿ أن يتزعفر الرجل - فأنكرها، ويشبه أن يكون ذلك
شيئاً يسيراً فرخص له فيه لقلته.
ووزن نواة من ذهب - فسروها خمسة دراهم من ذهب - وهو اسم معروف لمقدار معلوم.
وقوله: ((أولم ولو بشاة)) من الوليمة، وهو طعام الإملاك. (خطابي).
(٢) في نسخة المنذري [ردعٌ من زعفران] والحديث أخرجه البخاري في النكاح باب الوليمة ولو
بشاة (٣٠/٧)، ومسلم في النكاح باب الصداق حديث ١٤٢٧، والترمذي حديث ١٠٩٤
وصححه. والنسائي في النكاح باب التزويج على نواة من ذهب (١١٩/٦)، وابن ماجه باب
الوليمة حديث ١٩٠٧.
(٣) وقال الشيخ: فيه دليل على أن أقل المهر غير موقت بشيء معلوم، وإنما هو على ما تراضى
به المتناکحان.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه: لا توقيت في أقل المهر، وأدناه هو ما تراضوا به. قال سعيد بن المسيب: لو
أصدقها سوطاً لحلت له. وقال مالك: أقل المهر ربع دينار.
وقال أصحاب الرأي: أقله عشرة دراهم، وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم، وزعموا
أن كل واحد منهما إتلاف عضو !!. (خطابي).
(٤) قال المنذري: في إسناده موسى بن مسلم: وهو ضعيف. ا.هـ.
وقال الشيخ شاكر: أخطأ أحد رواة أبي داود في اسمه، فسماه (موسى بن مسلم بن رومان)
وصحة اسمه: صالح بن مسلم بن رومان، وقد رواه أحمد في المسند على الصواب حديث
١٤٨٨٠.
٤٠٤

٦ - كتاب النكاح
(٣٠ - ٣١) باب
(٢١١٠ - ٢١١١) حديث
الزبير، عن جابر قال: كنا على عهد رسول الله 18 نستمتع بالقبضة من الطعام
على معنى المتعة.
قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، على معنى أبي
عاصم(١) .
٣٠
٣١ - باب في التزويج على العمل يعمل
٢١١١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن
سعد الساعدي، أن رسول الله وَ لقر جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إِني قد
وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، زوّجْنيها
إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله وَّر؛ ((هل عندك من شيء تُصدِقُها
إياه)»، فقال: ما عندي إِلا إِزاري هذا، فقال رسول الله وَّهو: ((إِنك إِن أعطيتها
إزارك جلست [و] لا إِزار لك، فالتمس شيئاً»، قال: لا أجد شيئاً، قال:
((فالتمس ولو خاتماً من حديد))، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله وَّته:
([فهل] معك من القرآن شيء))؟ قال: نعم سورة كذا (٢) وسورة كذا، لسور
(١) هذا الذي ذكره أبو داود معلقاً، قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن جريج عن أبي
الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق، الأيام
على عهد رسول الله (﴿ وأبي بكر)) في النكاح، باب نكاح المتعة.
وقال البيهقي: وهذا وإن كان في نكاح المتعة، ونكاح المتعة صار منسوخاً، فإنما نسخ منه
شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقاً فإنه لم يرد فيه النسخ والله أعلم. (منذري).
(٢) قال الشيخ: فيه من الفقه أن منافع الحر قد يجوز أن يكون صداقاً كأعيان الأموال، ويدخل
فيه الإجارة وما كان في معناها من خياطة ثوب، ونقل متاع، ونحو ذلك من الأمور.
وفيه دليل على جواز الأجرة على تعليم القرآن. والباء في قوله: ((بما معك)» باء التعويض،
كما تقول: بعتك هذا الثوب بدينار أو بعشرة دراهم، ولو كان معناها ما تأوله بعض أهل
العلم من أنه إنما زوجه إياها لحفظه القرآن، تفضيلاً له، لجعلت المرأة موهوبة بلا مهر،
وهذه خصوصية ليست لغير النبي وَّر، ولولا أنه أراد به معنى المهر لم يكن لسؤاله إياه:
(هل معك من القرآن شيء)) معنى لأن التزويج ممن لا يحسن القرآن جائز جوازه ممن
يحسنه. وليس في الحديث أنه جعل المهر ديناً عليه إلى أجل، فكان الظاهر أنه جعل تعليمه
القرآن إياها مهراً لها.
=
٤٠٥

٦ - كتاب النكاح
(٣١ - ٣٢) باب
(٢١١١ - ٢١١٤) حديث
سماها، فقال له رسول الله رَله: ((قد زوجتكها بما معك من القرآن))(١).
٢١١٢ - حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي حفص بن
عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن
عِسْل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، نحو هذه القصة، لم يذكر
الإزار والخاتم، فقال: ((ما تحفظ من القرآن))؟ قال: سورة البقرة أو التي تليها،
قال: ((فقم فعلمها عشرين آية، وهي امرأتك))(٢).
٢١١٣ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا
محمد بن راشد، عن مكحول، نحو خبر سهل، قال: وكان مكحول يقول: ليس
ذلك لأحد بعد رسول الله وَلقد .
٣١
٣٢ - باب فيمن تزوَّج ولم يسم صَدَاقاً حتى مات
٢١١٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، في رجل تزوج
وفي الخبر دليل على أن المكافأة إنما هي في حق الدين والحرية دون النسب والمال، ألا
=
ترى أنه لم يسأل هل هو كفء لها أم لا، وقد علم من حاله أنه لا مال له.
وفيه دليل على أنه لا حد لأقل المهر، وفيه أنه لم يسألها هل أنت في عدة من زواج أو
وطء شبهة أو نحو ذلك أم لا، وهذا شيء يفعله الحكام احتياطاً، فلو تركه تارك وحمل
الأمر على ظاهر الحال، وصدقها على قولها، كان ذلك جائزاً ما لم يعلم خلافه.
وقد اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن، فقال الشافعي بجوازه على ظاهر
الحديث، وقال مالك: لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي.
وقال أحمد بن حنبل: أكرهه. وكان مكحول يقول: ليس لأحد بعد رسول الله (وَ ل# أن
يفعله.
وقال الشافعي - فيمن نكح هذا النكاح - إذا طلقها قبل أن يدخل بها ففيه قولان: أحدهما:
أن لها نصف المثل. والآخر: أن لها نصف أجر التعليم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب التزويج على القرآن وبغير صداق (٢٦/٧)، ومسلم في
النكاح باب الصداق حديث ١٤٢٥، والنسائي في النكاح باب هبة المرأة نفسها لرجل بغير
صداق (١٢٣/٦)، والترمذي في النكاح باب في مهور النساء حديث ١١١٤ وصححه، وابن
ماجه مختصراً في النكاح باب صداق النساء حديث ١٨٨٩.
(٢) في إسناده: عِسْل بن سفيان، وهو ضعيف.
٤٠٦

٦ - كتاب النكاح
(٣٢) باب
(٢١١٤ - ٢١١٦) حديث
امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها [الصداق]. فقال: لها الصداق
كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث، فقال مَعْقِل بن سِنان: سمعت رسول الله
وَِّ قضى به في بَرْوَعَ بنت واشِق(١).
٢١١٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، وابن مهدي،
عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وساق عثمان
مثله .
٢١١٦ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن
أبي عَروبة، عن قتادة، عن خِلاس، وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن
مسعود أن عبد الله بن مسعود أَتِيَ في رجل، بهذا الخبر، قال: فاختلفوا إليه
شهراً، أو قال مرات، قال: فإني أقول فيها: إِن لها صداقاً كصداق نسائها لا
وَكْسَ ولا شطَطَ (٢) وإِن لها الميراث، وعليها العدة، فإن يك صواباً فمن الله،
(١) وأخرجه الترمذي في النكاح باب الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها حديث
١١٤٥ وقال: [حديث عبد الله بن مسعود حسن صحيح]، والنسائي في النكاح باب إباحة
التزوج بغير صداق (١٢١/٦)، وابن ماجه في النكاح باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها،
فيموت على ذلك حديث ١٨٩١.
(٢) قال الشيخ: قوله: (لا وكسٍ ولا شطط) الوكس: النقصان، والشطط: العدوان. وهو الزيادة
على قدر الحق.، يقال: أشَطَّ الرجل في الحكم: إذا تعدى الحق وجاوزه. قال الشاعر:
فيزعمن أنْ أودى بحقي باطلُ
ألا يا لقومي قد أشَطّت عواذلي
وفيه من الفقه جواز الاجتهاد في الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص، مع إمكان
أن يكون فيها نص وتوقيف.
وقوله: (فإن يك صواباً فمن الله) أي من توفيق الله، وإن يك خطأ فمني ومن تسويل
الشيطان وتلبيسه على وجه الحق فيه.
وقوله: (والله ورسوله بريئان) يريد أن الله تعالى ورسوله ◌َّ# لم يتركا شيئاً لم يبيناه في
الكتاب أو في السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه، إما نصاً وإما دلالة، فهما بريئان من
أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤتى المرء فيه من جهة عجزه وتقصيره.
وفيه بيان أن المفوضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول بها كان لها مهر المثل، وإليه ذهب
أصحاب الرأي وهو أصح قولين للشافعي. فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة ولها نصف
مهر، واعتبر الشافعي مهر المثل بنساء عصبتها - أختها وعمتها وبنات أعمامها - وليست أمها
ولا خالتها من نسائها. (خطابي).
٤٠٧

٦ - كتاب النكاح
(٣٢ - ٣٣) باب
(٢١١٦ - ٢١١٨) حديث
وإِن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، فقام ناس من أشجع
فيهم الجرّاح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله وَخلفه
قضاها فينا في برْوَع بنت واشق، وإِن زوجها هلالُ بن مُرَّة الأشجعي، كما
قضيتَ. قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاء
رسول الله ◌َلِ﴾ (١).
٢١١٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي [ومحمد بن المثنى]
وعمر بن الخطاب، قال محمد: حدثنا أبو الأصبغ الجزري عبد العزيز بن يحيى،
أخبرنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي
أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر، أن
النبي ◌َّ ﴿ قال لرجل: ((أترضى أن أُزوّجك فلانة))؟ قال: نعم، وقال للمرأة:
((أَترضين أن أُزوجك فلاناً))؟ قالت: نعم، فزوَّج أحدهما صاحبه، فدخل بها
الرجل، ولم يفرِض لها صداقاً، ولم يُعطها شيئاً، وكان ممن شهد الحديبية،
وكان مَنْ شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إِن رسول الله
وَّ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وإِني أشهدكم أني
أعطيتها من صداقها سَهْمي بخيبر، فأخذت سهماً، فباعته بمائة ألف.
قال أبو داود: وزاد عمر [بن الخطاب، وحديثه أتم] في أول الحديث: قال
رسول الله وَر: ((خير النكاح أيسرُهُ)) وقال: قال رسول الله مَّ﴾ [للرجل] ثم ساق
معناه .
[قال أبو داود: يخاف أن يكون هذا الحديث، ملزقاً؛ لأن الأمر على غير
هذا].
٣٢
٣٣ - باب في خُطبة النكاح
٢١١٨ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي
عبيدة، عن عبد الله بن مسعود في خطبة الحاجة في النكاح وغيره /ح/ وحدثنا
(١) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٤٢٧٦.
٤٠٨

٦ - كتاب النكاح
(٣٣) باب
(٢١١٨ - ٢١١٩) حديث
محمد بن سليمان الأنباري، المعنى، حدثنا وكيع، عن إِسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله، قال: علَّمنا رسول الله وَله
خطبة الحاجة: ((أن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من
يهد[و] الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٍ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامُّ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِبًا (®﴾(١)، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم
يُصْلِحْ لَكُمْ
ـم
(٣)
)، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًاً
مُسْلِمُونَ
أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
يقل محمد بن سليمان ((أن))(٤).
٢١١٩ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عمران، عن
قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود، أن رسول الله وٍَّ كان
إذا تشهد، ذكر نحوه، وقال بعد قوله ((ورسوله)): ((أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين
يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إِلا
نفسه، ولا يضر الله شيئاً»(٥).
(١) [الآية: ١ من سورة النساء].
(٢) [الآية: ١٠٢ من سورة آل عمران].
(٣) [الآيتان: ٧٠، ٧١ من سورة الأحزاب].
(٤) وأخرجه الترمذي في النكاح باب في خطبة النكاح حديث ١١٠٥ وقال: [حديث حسن]،
والنسائي في النكاح باب ما يستحب من الكلام عند النكاح (٨٩/٦)، وابن ماجه في النكاح
باب خطبة النكاح حديث ١٨٩٢. ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده، ومنهم من
أخرجه عن أبي الأحوص وأبي عبيدة جميعاً، وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، و
(أن) في قوله: (أن الحمد لله) تقرأ بسكون النون وتشديدها و (الحمد) مرفوع مع تخفيف
النون، ويجوز فيه مع تشديد النون النصب على إعمالها، والرفع على أن اسمها ضمير شأن
محذوف، وخبرها جملة (الحمد لله).
(٥) قال المنذري: في إسناده عمران بن داوَر القطان، وفيه مقال. ا.هـ.
وقال الشيخ شاكر: عمران القطان: أبو زريع، ثقة، وكان من أخص الناس بقتادة، وهذا
الحديث من روايته عن قتادة. (انظر المسند حديث ٣٨١٨).
٤٠٩

٦ - كتاب النكاح
(٣٣ - ٣٥) باب
(٢١٢٠ - ٢١٢٢) حديث
٢١٢٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا بَدَلُ بن المحبّر، أخبرنا شعبة، عن
العلاء ابن أخي شعيب الرازي، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل من بني
سُليم، قال: خَطَبْتُ إلى النبيِ وَلِّ أَمامةً بنت عبد المطلب، فأنكحني من غير أن
يتشهد (١) .
٣٣
٣٤ - باب في تزويج الصِّغار
٢١٢١ - حدثنا سليمان بن حرب وأبو كامل، قالا: حدثنا حماد بن زيد
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجني رسول الله وَ لهم
وأنا بنت سبع [سنين(٢)، قال سليمان: أو ستٍ، ودخل بي وأنا بنت تسع(٣).
٣٤
٣٥ - باب في المقام عند البكر
٢١٢٢ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني
محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه، عن أم سلمة أن
رسول الله وَّ لما تزوَّج أم سلمة أقام عندها ثلاثا٤ً) ثم قال: ((ليس بك على
(١) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وذكر الاختلاف فيه (٣٤٣/١، ٣٤٥) وهو في سنن
البيهقي (١٤٧/٧).
(٢) قال الشيخ: في هذا دلالة على أن البكر التي أمر باستئذانها في النكاح إنما هي البالغ، دون
الصغيرة التي لم تبلغ، لأنه لا معنى لإذن من لم تكن بالغاً، ولا اعتبار برضاها ولا
بسخطها .
وكان أحمد بن حنبل يجعل هذا حداً في تزويج الأبكار لغير الآباء والأجداد ويقول: لا أرى
للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين فرضیت،
فلا خيار لها.
قال الشيخ: ولعله قد بلغه أن نساء العرب أو أكثرهن يدركن إذا بلغن هذا السن والله أعلم.
(خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في النكاح باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين وزاد (ومكثت عنده
تسعاً) (٢٨/٧)، ومسلم في النكاح حديث ١٤٢٢، والنسائي في النكاح باب إنكاح الرجل
ابنته الصغيرة (٨٢/٦)، وابن ماجه في النكاح باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء حديث ١٨٧٦.
(٤) قال الشيخ: اختلف العلماء في تأويل ذلك: فقال بعضهم: الثلاث تخصيص للثيب لا=
٤١٠

٦ - كتاب النكاح
(٣٥) باب
(٢١٢٢ - ٢١٢٤) حديث
أَهلك هَوَانٌ، إِن شِئتِ سبّعتُ لك، وإِن سبعت لك سبَّعْتُ لنسائي))(١).
٢١٢٣ - حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم، عن
حُميد، عن أنس بن مالك، قال: لما أخذ رسول الله وَلّل صفيَّةٍ أقام عندها ثلاثاً،
زاد عثمان: وكانت ثيباً، وقال: حدثني هشيم، أخبرنا حميد، أَخبرنا أنس.
٢١٢٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هشيم وإسماعيل بن عُلَيَّةٍ، عن
خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: إِذا تزوَّج البكر على
الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ولو قلت إنه رفعه
لصدقت، ولكنه قال: السُّنة كذلك(٢).
= يحتسب بها عليها، ويستأنف القسم فيما يستقبل، وكذلك السبع للبكر، وإلى هذا ذهب
مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقد روي ذلك عن الشعبي.
وقال أصحاب الرأي: البكر والثيب في القسم سواء، وهو قول الحكم وحماد. وقال
الأوزاعي: إذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثاً، وإذا تزوج الثيب على البكر يمكث
یومین.
قال الشيخ: السبع في البكر، والثلاث في الثيب، حق العقد خصوصاً، لا يحاسبان على
ذلك ولكن يكون لهما عفواً بلا قصاص.
وقوله: ((إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي)) ليس فيه دليل على سقوط
حقها الواجب لها إذا لم يسبع لها، وهو الثلاث، التي هي بمعنى التسويغ لها، ولو كان
ذلك بمعنى التبدئة ثم يحاسب عليها، لم يكن للتخيير معنى، لأن الإنسان لا يخير بين
جميع الحق وبين بعضه، فدل على أنه بمعنى التخصيص.
قال الشيخ: ويشبه أن يكون هذا من المعروف الذي أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ
بِاَلْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وذلك أن البكر لما فيها من الخَفر والحياء تحتاج إلى فصل إمهال
وصبر، وحسن تأن ورفق، ليتوصل الزوج إلى الأرب منها، والثيب قد جربت الأزواج
وارتاضت بصحبة الرجال، فالحاجة إلى ذلك في أمرها أقل، إلا أنها تخص بالثلاث تكرمة
لها وتأسياً للألفة فيما بينه وبينها، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في النكاح باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج حديث ١٤٦٠،
وابن ماجه في النكاح باب الإقامة على البكر والثيب ١٩١٧. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب إذا تزوج البكر على الثيب (٤٣/٧)، ومسلم في الرضاع
باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج حديث ١٤٦١، والترمذي في النكاح باب
القسمة للبكر والثيب حديث ١١٣٩.
٤١١

٦ - كتاب النكاح
(٣٦) باب
(٢١٢٥ - ٢١٢٨) حديث
٣٥
٣٦ - باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها [شيئاً]
٢١٢٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا عبدة، حدثنا سعيد،
عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما تزوَّج علي فاطمة قال له
رسول الله مَ: ((أعطِها شيئاً)) قال: ما عندي شيء، قال: ((أين دِرْعُك(١)
الحُطَمِيَّة)»؟(٢).
٢١٢٦ - حدثنا كثير بن عبيد الحمصي، حدثنا أبو حَيْوَة، عن شعيب -
يعني ابن أبي حمزة - حدثني غيلان بن أنس، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ◌َل#، أن علياً عليه السلام لما تزوّج
فاطمة بنت رسول الله ◌َل﴿ ورضي الله عنها، أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله
وَ لّر حتى يعطيها شيئاً، فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء، فقال له النبي وَّ:
((أعطها درعك)) فأعطاها درعه، ثم دخل بها.
٢١٢٧ - حدثنا كثير - يعني ابن عبيد - حدثنا أبو حَيْوَة، عن شعيب، عن
غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
٢١٢٨ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا شريك، عن منصور، عن
طلحة، عن خيثمة، عن عائشة قالت: أمرني رسول الله وَ لي أن أُدخل امرأة على
(١) قال الشيخ: الحُطَمية: منسوبة إلى حُطمة، بطن من عبد القيس، وكانوا يعملون في الدروع.
ويقال: إنها الدروع السابعة التي تحطم السلاح.
وقد اختلف الناس في الدخول قبل أن يعطي من المهر شيئاً، فكان ابن عمر يقول: لا يحل
لمسلم أن يدخل على امرأته حتى يقدم إليها ما قل أو كثر.
وروي عن ابن عباس الكراهية في ذلك وكذلك عن قتادة والزهري.
وقال مالك بن أنس: لا يدخل حتى يقدم شيئاً من صداقها، أدناه ربع دينار أو ثلاثة دراهم،
سواء فرض لها أو لم یکن فرض.
وكان الشافعي يقول في القديم: إن لم يسمَّ مهراً كرهت أن يطأها قبل أن يسمي أو يعطيها
شيئاً، وقول سفيان الثوري قريب من هذا، ورخص في ذلك سعيد بن المسيب والحسن
البصري والنخعي وهو قول أحمد وإسحاق. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في النكاح (١٢٩/٦).
٤١٢

٦ - كتاب النكاح
(٣٦ - ٣٧) باب
(٢١٢٨ - ٢١٣٠) حديث
زوجها قبل أن يعطيها شيئاً(١).
[قال أبو داود: (وخيثمة) لم يسمع من عائشة](٢).
٢١٢٩ - حدثنا محمد بن معمر، حدثنا محمد بن بكر البُرْساني، أخبرنا ابن
جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَل:
((أيما امرأة نكحت على صَداق أو حِباء أو عِدَّة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما
كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعطيّه (٣)، وأحقُّ ما أكرم عليه الرجل ابنته
[أ] وأختُه)) (٤).
٣٦
٣٧ - باب ما يقالُ للمتزوّج
٢١٣٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي وَّ ر كان إِذا رفّأ(٥) الإنسان إذا تزوج
(١) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئاً حديث ١٩٩٢.
(٢) خيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي، وقد ترجمه البخاري في الكبير (١٩٧/٢) روى عنه
بإسناده قال: (كنت مع علي بن أبي طالب) الخ، فمن سمع علياً وكان معه لا يبعد سماعه
من عائشة، والمعاصرة في هذا كافية إذا كان الراوي ثقة كما هو معروف عند علماء هذا
الشأن. (من هامش المنذري تعليق الشيخ شاكر).
(٣) قال الشيخ: وهذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في
وجوبه، فقال سفيان الثوري ومالك بن أنس - في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا
وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى المهر - أن ذلك كله للمرأة دون الأب، وكذلك روي عن عطاء
وطاووس، وقال أحمد: هو للأب ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء، لأن يد الأب مبسوطة
في مال الولد.
وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلاً واشترط لنفسه مالاً، وعن مسروق أنه زوج
ابنته رجلاً واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين.
وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل ولا شيء للولي. (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الشرط في النكاح حديث ١٩٥٥، والنسائي باب التزويج
على النواة (١٢٠/٦).
(٥) قال الشيخ: (رفأ) يريد هنأه ودعا له، وكان من عادتهم أن يقولوا: بالرفاء والبنين - وأصله
من الرفء - وهو على معنيين: أحدهما التسكين، يقال: رفوت الرجل: إذا سكْنتُ ما به من
روع، قال الشاعر: [هو أبو خراش الهذلي]
٤١٣
=

٦ - كتاب النكاح
(٣٧ - ٣٨) باب
(٢١٣٠ - ٢١٣١) حديث
قال: ((بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير))(١).
٣٧
٣٨ - باب [في] الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى
٢١٣١ - حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السَّريّ
المعنى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن
سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، قال ابن أبي السري: من أصحاب
النبي ◌َّو، ولم يقل من الأنصار، ثم اتفقوا: يقال له بَصْرَةُ، قال: تزوجت امرأة
بكراً في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حُبلى، فقال النبي وَلّر: ((لها الصداق
بما استحللت من فرجها، والولدُ عبدٌ لك، فإذا ولدت)» قال الحسن: ((فاجلدها))
وقال ابن أبي السري: ((فاجلدوها)» أو قال: ((فحدوها))(٢).
فقلت وأنكرت الوجوه هُمْ هُمُ
رَفوني وقالوا يا خويلد لم تُرَع
=
والآخر: أن يكون بمعنى الموافقة والملائمة. ومنه رفوت الثوب، وفيه لغتان يقال: رفوت
الثوب ورأفته وأنشد أبو زيد:
أخيطها تارة وأرفاهـا
عمامة غير جد واسعة
وقد روي عن النبي # أنه نهى أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين. (خطابي).
وقد روى النسائي في سننه عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني خيثم،
فقيل له: بالرفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسول الله وَّطاهر: ((بارك الله فيكم وبارك لكم)).
(١) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب تهنئة النكاح حديث ١٩٠٥، والترمذي في النكاح باب ما
يقال للمتزوج حديث ١٠٩١ وقال: [حديث حسن] ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: هذا الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به، وهو مرسل. ولا أعلم أحداً من
العلماء اختلف في أن ولد الزنا حر، إذا كان من حرة، فكيف يستعبده؟ ويشبه أن يكون
معناه إن ثبت الخبر: أنه أوصاه به خيراً، أو أمره باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا
بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه.
وفيه حجة - إن ثبت الحديث - لمن رأى الحمل من الفجور يمنع عقد النكاح، وهو قول
سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: النكاح جائز وهو قول الشافعي، والوطء على مذهبه
مكروه، ولا عدة عليها في قول أبي يوسف وكذلك عند الشافعي.
قال الشيخ: ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمى، لأن في هذا الحديث
من رواية زيد بن نعيم عن ابن المسيب أنه فرَّق بينهما، ولو كان النكاح وقع صحيحاً لم
يجب التفريق، لأن حدوث الزنا بالمنكوحة لا يفسخ النكاح، ولا يوجب للزوج الخيار . =
٤١٤

٦ - كتاب النكاح
(٣٨ - ٣٩) باب
(٢١٣١ - ٢١٣٤) حديث
قال أبو داود: روى هذا الحديث قتادة عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب،
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، وعطاء
الخراساني عن سعيد بن المسيب، أرسلوه [كلهم]، وفي حديث يحيى بن أبى كثير
أن بصرة بن أكثم نكح امرأة، وكلهم قال في حديثه: جعل الولد عبداً له.
٢١٣٢ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي -
يعني ابن المبارك - عن يحيى، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، أَن
رجلاً يقال له بضرّة بن أَكْثَم، نكح امرأة، فذكر معناه، زاد: وفرَّق بينهما،
وحديث ابن جريج أَتم.
٣٨
٣٩ - باب في القَسْم بين النساء
٢١٣٣ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: ((من
كانت له امرأتان فمال (١) إِلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل)»(٢).
٢١٣٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أَبي
قلابة، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَليه
يقْسم فيعدل؛ ويقول: ((اللهم هذا قسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا
أملك)) [قال أبو داود]: يعني القلب(٣).
= ويحتمل أن يكون الحديث - إن كان له أصل - منسوخاً والله أعلم. (خطابي).
(١) قال الشيخ: في هذا دلالة على توكيد وجوب القسم بين الضرائر والحرائر، وإنما المكروه
من الميل هو ميل العشرة الذي يكون معه بخس الحق، دون ميل القلوب، فإن القلوب لا
تملك، فكان رسول الله ◌َّ يسوي في القسم بين نسائه ويقول: ((اللهم هذا قسمي فيما
أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك))، وفي هذا نزل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ
بَيْنَ اَلْنِسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
(٢) وأخرجه ابن ماجه حديث ١٩٦٩، والترمذي حديث ١١٤١، والنسائي (٦٣/٧).
(٣) وأخرجه النسائي في عشرة النساء باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (٦٤/٧)،
والترمذي في النكاح باب التسوية بين الضرائر حديث ١١٤٠، وابن ماجه في النكاح باب
القسمة بين النساء حديث ١٩٧١.
٤١٥

٦ - كتاب النكاح
(٣٩) باب
(٢١٣٥ - ٢١٣٨) حديث
٢١٣٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد الرحمن [يعني] ابن أبي
الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: يا ابن أختي، كان
رسول الله وٍَّ لا يُفضِّلُ بعضنا على بعض في القَسم، من مُكثه عندنا، وكان قلَّ
يؤمّ إِلا وهو يطوف علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ
إلى التي هو يومُها فيبيت عندها، ولقد قالت سودةُ بنت زمْعَة حين أسنت وفَرِقَتْ
أن يفارقها رسول الله #: يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله اله
منها، قالت: نقول في ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها، أراه قال(١): ﴿وَإِنِ
أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾(٢).
٢١٣٦ - حدثنا يحيى بن معين ومحمد بن عيسى، المعنى، قالا: حدثنا
عباد بن عباد، عن عاصم، عن معاذة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ول
يستأذننا إِذا كان في يوم المرأة منا بعدما نزلت(٣) ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُغْوِىّ إِلَيْكَ
مَن تَشَاءُ﴾ قالت معاذة: فقلت لها: ما كنت تقولين لرسول الله وَ لا؟ قالت:
[كنت] أقول: إِن كان ذلك إِليَّ لم أُوثِر أحداً على نفسي (٤).
٢١٣٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثني أبو
عمران الجَوْني، عن يزيد بن بابَنُوس، عن عائشة، أن رسول الله وَ لَه بعث إلى
النساء - تعني في مرضه - فاجتمعن، فقال: ((إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن
رأيتن أَن تأذنّ لي [فأكون] عند عائشة فعلتُنَّ)) فأذِنَّ له.
٢١٣٨ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرح، أخبرنا ابن وهب، عن يونس،
عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة زوج النبي والر قالت: كان
(١) [الآية: ١٢٨ من سورة النساء].
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب المرأة تهب يومها (٧/ ٤٣)، ومسلم في النكاح باب جواز
هبتها نوبتها لضرتها.
(٣) [الآية: ٥١ من سورة الأحزاب].
(٤) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة الأحزاب (١٤٦/٦)، ومسلم في الطلاق حديث
١٤٧٦، والنسائي في الطلاق باب التوقيت في الخيار (١٥٩/٦).
٤١٦

٦ - كتاب النكاح
(٣٩ - ٤٠) باب
(٢١٣٨ - ٢١٣٩) حديث
رسول الله وَ﴿ إِذا أراد سفراً أقرع (١) بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها
معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت
يومها لعائشة (٢) .
٣٩
٤٠ - باب في الرجل يشترط لها دارها
٢١٣٩ - حدثنا عيسى بن حماد، أخبرني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله وَلّ، أنه قال: ((إِن أحقَّ
الشروط(٣) أن توفوا به ما استحللتم به الفروج))(٤).
(١) قال الشيخ: فيه إثبات القرعة، وفيه أن القسم قد يكون بالنهار كما يكون بالليل، وفيه أن
الهبة قد تجري في حقوق عشرة الزوجية، كما تجري في حقوق الأموال.
واتفق أكثر أهل العلم على أن المرأة التي يخرج بها في السفر، لا يحسب عليها بتلك المدة
للبواقي، ولا تقاصّ بما فاتهن في أيام الغيبة إذا كان خروجها بقرعة.
وزعم بعض أهل العلم أن عليه أن يوفي للبواقي ما فاتهن أيام غيبته، حتى يساوينها في
الحظ. والقول الأول أولى لاجتماع عامة أهل العلم عليه، ولأنها إنما أرفقت، بزيادة الحظ
بما يلحقها من مشقة السفر وتعب السير - والقواعد خليات من ذلك - فلو سوى بينها وبينهن
لكان في ذلك العدول عن الإنصاف، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب القرعة بين النساء (٤٣/٧)، وابن ماجه في النكاح باب
القسمة بين النساء حديث ١٩٧٠. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وهؤلاء رووه مطولاً
و مختصراً.
(٣) قال الشيخ: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يريان أن من تزوج امرأة على أن لا
يخرجها من دارها، أو لا يخرج بها إلى البلد، أو ما أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو
قول الأوزاعي، وقد روي معناه عن عمر رضي الله عنه.
وقال سفيان وأصحاب الرأي: إن شاء ينقلها عن دارها كان له، وكذلك قال الشافعي
ومالك، وقال النخعي: كل شرط في نكاح، فإن النكاح يهدمه إلا الطلاق، وهو مذهب
عطاء والشعبي والزهري وقتادة وابن المسيب والحسن وابن سيرين. قال: وتأويل الحديث
على مذهب هؤلاء أن يكون ما يشترطه من ذلك خاصاً في المهر والحقوق الواجبة التي هي
مقتضى العقد دون غيرها مما لا يقتضيه، والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في النكاح باب الشروط في النكاح (٢٦/٧)، ومسلم في النكاح باب
الوفاء بالشروط في النكاح حديث ١٤١٨، والترمذي في النكاح باب الشرط عند عقد النكاح
حديث ١١٢٧، وابن ماجه في النكاح باب الشرط في النكاح حديث ١٩٥٤، والنسائي في
النكاح باب الشروط في النكاح (٩٢/٦).
٤١٧

٦ - كتاب النكاح
(٤١ - ٤٢) باب
(٢١٤٠ - ٢١٤٢) حديث
٤٠
٤١ - باب في حق الزوج على المرأة
٢١٤٠ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن شريك،
عن حصين، عن الشعبي، عن قيس بن سعد، قال: أتيت الحيرة فرأيتهم
يسجدون لمِرْزُبانٍ لهم، فقلت: رسول الله أحقُّ أن يُسجَد له، قال: فأتيت النبي
وَلّ فقلت: إِني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم، فأنت يا رسول الله
أحق أن نسجد لك، قال: ((أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له))؟ قال:
قلت: لا، قال: ((فلا تفعلوا، لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء
أن يسجُدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق))(١).
٢١٤١ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي وَ الله قال: ((إِذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه
[فأبت] فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح))(٢).
٤٢ - باب في حق المرأة على زوجها
٤١
٢١٤٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو قزعَة
الباهلي، عن حكيم بن معاوية القُشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما
(١) أخرج الترمذي في الرضاع باب حق الزوج على المرأة حديث ١١٥٩ من حديث أبي هريرة
عن النبي ﴿ قال: ((لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها))
وقال: [هذا حديث حسن غريب] ثم قال: [وفي الباب عن معاذ وسراقة وعائشة وابن عباس
وابن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس وابن عمراً. وحديث ابن أبي أوفى رواه
أحمد في المسند قال: (لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ◌َّ فقال: ((ما هذا يا معاذ؟))
قال: أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك
بك، فقال رسول الله : ((فلا تفعلوا، فلو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق
زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعها) ورواه ابن ماجه حديث ١٨٥٣. وأخرج
النسائي عن أنس رفعه: ((لا يصح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صح لبشر أن يسجد لبشر
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها)) ورواه أحمد.
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها (٣٩/٧)، ومسلم في
النكاح باب تحريم امتناعها من فراش زوجها حديث ١٤٣٦. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٤١٨

٦ - كتاب النكاح
(٤٢) باب
(٢١٤٢ - ٢١٤٤) حديث
حقُّ زوجة أحدنا عليه قال: ((أن تُطْعمها إِذا طَعِمت (١)، وتكسوها إِذا اكتسيت)) أو
((اكتسبت): ((ولا تضرب الوجه، ولا تُقْبِّح، ولا تَهْجُر إِلا في البيت)).
[قال أبو داود: ((ولا تقبح)) أن تقول: قبحك الله](٢).
٢١٤٣ - حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا بهز بن حكيم،
حدثني أبي، عن جدي، قال: قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن وما
نذَرُ؟ قال: ((ائتِ حرَك أنَّى شئت، وأطعمها إِذا طعمت، واكسُها إِذا اكتسيت،
ولا تقبح الوجه، ولا تضرب)»(٣).
قال أبو داود: روى شعبة: ((تطعمها إِذا طعمت، وتكسوها إِذا اكتسيت)).
٢١٤٤ - أخبرني أحمد بن يوسف المهلبي النيسابوري، حدثنا عمر بن
عبد الله بن رزين. حدثنا سفيان بن حسين، عن داود الوراق، عن سعيد، عن
بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية [القُشَيْريّ] قال: أتيت رسول الله وَل
قال: فقلت: ما تقول في نسائنا؟ قال: ((أَطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما
تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبحوهن)) (٤).
(١) قال الشيخ: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على
المعروف وعلى قدر وُسع الزوج وَجِدته، وإذا جعله النبي ◌َ# حقاً لها فهو لازم للزوج،
حضر أو غاب. وإن لم يجده في وقته كان ديناً عليه إلى أن يؤديه إليها، كسائر الحقوق
الواجبة، وسواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته أو لم يفرض.
وفي قوله: ((ولا تضرب الوجه)) دلالة على جواز الضرب على غير الوجه، إلا أنه ضرب غير
مبرح، وقد نهى 8# عن ضرب الوجه نهياً عاماً ((لا تضرب آدمياً ولا بهيمة على الوجه)).
وقوله: ((ولا تقبح)) معناه لا يسمعها المكروه ولا يشتمها، بأن يقول: قبحك الله، وما أشبه
من الكلام.
وقوله: ((لا تهجر إلا في البيت)) أي: لا تهجرها إلا في المضجع، ولا تتحول عنها أو
تحولها إلى دار أخرى. (خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب حق المرأة على الزوج حديث ١٨٥٠، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وأحمد في المسند (٥٥٣/٥).
(٤) نسبه المنذري للنسائي أيضاً، وقال المنذري: اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة،
٤١٩

٦ - كتاب النكاح
(٤٣) باب
(٢١٤٥ - ٢١٤٧) حديث
٤٢
٤٣ - باب في ضرب النساء
٢١٤٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن
أبي حُرَّة الرَّقاشي، عن عمه، أن النبي ◌َِّ قال: ((فإن خفتم نُشوزهُنَّ فاهجروهنَّ
في المضاجع)). قال حماد: يعني النكاح(١).
٢١٤٦ - حدثنا أحمد بن أَبي خلف وأحمد بن عمرو بن السَّرْحِ، قالا:
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، قال ابن السرح:
عبيد الله بن عبد الله، عن إِياس بن عبد الله بن أبي ذُباب، قال: قال رسول الله
وَالقر: ((لا تضربوا إِماءَ الله)) فجاء عمر إلى رسول الله وَ لَ فقال: ذَئِزْن النساء(٢)
على أزواجهن، فرخّص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله وَل نساء كثير يشكون
أزواجهن، فقال النبي ◌َّر: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهنَّ،
ليس أُولئك بخياركم» (٣).
٢١٤٧ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبو
فمنهم من احتج بها ومنهم من أبى ذلك، وخرّج الترمذي منها شيئاً وصححه. حديث ١١٦٣.
=
(١) أبو حرَّة الرقاشي: اسمه حنيفة، وقال أبو الفضل محمد بن طاهر: عمه حنيفة، ويقال:
حكيم بن أبي زيد، وقال عبد الله بن محمد البغوي - عم أبي حرة الرقاشي - بلغني أن
اسمه خَذْلم بن حنيفة. وعلي بن زيد هذا: هو ابن جدعان المكي، نزل البصرة. (المنذري)
وقد ضعف المنذري علي بن زيد، ورجح الشيخ شاكر أنه ثقة وأن كلام من تكلم فيه لا
يضر .
(٢) قوله: (ذئرن) معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج.
والذائر: المغتاظ على خصمه. المستعد للشر، يقال: أذرأت الرجل بالشر: إذا أغريته به،
فيكون معناه على هذا أنهن أغرين بأزواجهن، واستخففن بحقوقهم.
وفي الحديث من الفقه: أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح، إلا أنه ضرب غير
مبرح.
وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون منهن أفضل. (خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب ضرب النساء حديث ١٩٨٥ ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وذكر البخاري في التاريخ الكبير (٤٤٠/١) هذا الحديث وقال: ولا نعرف لإياس صحبة.
وقال ابن أبي حاتم: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدُّوسي، مدني له صحبة، سمعت أبي
وأبا زرعة يقولان ذلك. (المنذري).
٤٢٠