النص المفهرس
صفحات 281-300
٥ - كتاب المناسك (٣١) باب (١٨٢٠ - ١٨٢٢) حديث ١٨٢٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن عطاء، عن يعلى بن أمية. وهُشيْمٌ، عن الحجاج عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، بهذه القصة، قال فيه: فقال له النبي وَالر: ((اخلع جبتك)) فخلعها من رأسه، وساق الحديث. ١٨٢١ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني الرملي، قال: حدثني الليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن يعلى بن منية، عن أبيه بهذا الخبر، قال فيه: فأمره رسول الله وَالقر أن ينزعها نزعاً، ويغتسل مرتين أو ثلاثاً، وساق الحديث. ١٨٢٢ - حدثنا عُقبة بن مُكرم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، أن رجلاً أتى النبي ◌َّ بالجعرانة وقد أحرم بعمرة وعليه جبة، وهو مُصفْر لحيته ورأسه (١)، وساق [هذا] الحديث(٢). يوجب عليه غرامة، وقد نهى رسول الله وَلثر عن إضاعة المال، وتمزيق الثوب تضييع له فهو = غير جائز، وقد يتوهم من لا ينعم النظر أن أمره إياه بغسل أثر الخلوق والصفرة، إنما كان من أجل أن المحرم لا يجوز له أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعد الإحرام، وليس هذا من أجل ذلك، ولكن من قبل أن التمضخ بالزعفران حرام على الرجل في حُزْمه وحله. حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا موسى بن سهل الوشاء، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: (نهى رسول الله وَ﴿ أن يتزعفر الرجل). وفي الحديث دليل أن المحرم إذا لبس ناسياً فلا شيء علي، لأن الناسي في معنى الجاهل. وذلك أن هذا الرجل كان حديث العهد بالإسلام جاهلاً بأحكامه، فعذره النبي وم الر فلم يلزمه غرامة. (خطابي). (١) من [١٨٢٠ حتى ١٨٢٢]. وأخرجه البخاري في الحج باب غسل الخلوق ثلاث مرات رقم ١٧ (٢/ ١٦٧)، ومسلم في الحج باب ما يباح للمحرم رقم ١ حديث ١١٨٠، والنسائي في الحج باب الخلوق للمحرم رقم ٤٤ حديث ٢٧١٠، والترمذي في الحج باب الذي يحرم وعلیہ قمیص رقم ٢٠ حديث ٨٣٥. (٢) وفي رواية للنسائي في الحج باب في الخلوق للمحرم رقم ٤٤ حديث ٢٧١٠ [أن رجلاً أتى النبي ﴿ وقد أهل بعمرة وعليه مقطعات وهو متضمخ بخلوق، فقال: أهللت بعمرة فما أصنع؟ فقال النبي وَلهو: ((ما كنت صانعاً في حجك؟)) قال: كنت أنقي هذا وأغسله، فقال: ((ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك))]. ٢٨١ ٥ - كتاب المناسك (٣٢) باب (١٨٢٣) حديث ٣١ ٣٢ - باب ما يَلْبَسُ المُحرم ١٨٢٣ - حدثنا مُسدد وأحمد بن حنبل، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سأل رجل رسول الله وَلّر: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: ((لا يلبس القميص، ولا البُرنس (١)، ولا السراويل، ولا العمامة، ولا ثوباً مسَّهُ وزْسٌ ولا زعفران، ولا الخفين، إلا لمن لا يجد النعلين، فمن لم يجد النعلين فليلبَس الخفين وليقطعهُما حتى يكونا أسفل من الكعبين))(٢). (١) قلت: قوله: ((لا يلبس البرنس)): دليل على أن كل شيء غطى رأسه من معتاد اللباس، كالعمامة والقلانس ونحوهما، ومن نادره كالبرنس، وكالحمل يحمله على رأسه، والمكتل يضعه فوقه، فكل ما دخل في معناه فإن فيه الفدية. وفيه: أن المحرم منهي عن الطيب في بدنه وفي لباسه، وفي معناه الطيب في طعامه، لأن بغية الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطييب اللباس. وفيه: أنه إذا لم يجد نعلين ووجد خفين قطعهما ولم يكن ذلك من جملة ما نهي عنه من تضييع المال، لكنه مستثنى منه. وكل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع. وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع. وقد اختلف الناس في هذا فقال عطاء: لا يقطعهما لأن في قطعهما فساداً، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وممن قال يقطع كما جاء في الحديث: مالك وسفيان والشافعي وإسحاق. قلت: أنا أتعجب من أحمد في هذا، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه. وقلت سنة لم تبلغه، ويشبه أن يكون إنما ذهب إلى حديث ابن عباس. وليست هذه الزيادة فيه إنما رواها ابن عمر، إلا أن الزيادات مقبولة. وقول عطاء: إن قطعهما فساد، يشبه أن يكون لم يبلغه حديث ابن عمر؛ وإنما الفساد أن يفعل ما نهت عنه الشريعة، فأما ما أذن فيه الرسول وَّ فليس بفساد وهذا في الرجال دون النساء، فأما النساء فإن حرمهن في الوجه والكفين. وإذا لبست المرأة القفازين فقد اختلفوا في ذلك: هل يجب عليها شيء أم لا. فذكر أكثر أهل العلم أنه لا شيء عليها، وعللوا حديث ابن عمر بأن ذكر القفازين إنما هو من قول ابن عمر ليس عن النبي ◌َّر، وعلق الشافعي القول في ذلك، وقد قال في المرأة إذا اختضبت: إنه لا شيء عليها، فإن لفت على يديها خرقة لزمتها الفدية. واختلفوا فيه إذا قطع الخفين: هل يلزمه دم أم لا، فقال بعضهم: لا شيء عليه، لأنه صار بذلك في معنى النعل، وقال آخرون: يلزمه الدم لأنه لم يأذن له فيه إلا عند عدم النعل. (خطابي). (٢) [حديث ١٨٢٣، ١٨٢٤] وأخرجه البخاري في الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب رقم ٢٠، والنسائي في الحج باب النهي عن لبس العمامة في الإحرام رقم ٣٥ حديث ٢٦٧٧. ومسلم في الحج باب ما يباح للمحرم بحج إلخ رقم ١ حديث ١١٧٧ بنحوه. ٢٨٢ ٥ - کتاب المناسك (٣٢) باب (١٨٢٤ - ١٨٢٧) حديث ١٨٢٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلله- بمعناه. ١٨٢٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي بَلّه بمعناه، [و] زاد: ((ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين))(١). قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل، ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، على ما قال الليث. ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة، موقوفاً على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفاً، وإِبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَل: ((المحرمة لا تنتقب ولا تبلس القفازين)). قال أبو داود: إِبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حدیث. ١٨٢٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن سعيد المديني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلو قال: ((المخرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين)). ١٨٢٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثني، عن عبد الله بن عمر، أنه سمع رسول الله ◌َ ﴿ نهى النساء في إِحرامهن عن القُفّزين والنِّقاب (٢) وما مس الوَزْسُ والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبَّت من ألوان الثياب مُعَصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً. قال أبو داود: روى هذا [الحديث] عن ابن إسحاق [عن نافع] عبدة [بن سليمان] ومحمد بن سلمة [عن محمد بن إسحاق] إلى قوله: ((وما مس الورس والزعفران من الثياب)) ولم يذكرا ما بعده. (١) [حديث ١٨٢٥، ١٨٢٦] وأخرجه البخاري، والترمذي حديث ٨٣٣، والنسائي حديث ٢٦٨٢. والقفاز: بزنة رمان: ما يلبس في اليدين. (٢) النقاب: بزنة الكتاب: الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر، ومعصفراً: مصبوغاً بالعصفر. ٢٨٣ ٥ - كتاب المناسك (٣٢) باب (١٨٢٨ - ١٨٣٠) حديث ١٨٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه وجد القُرَّ فقال: أَلْقِ عليَّ ثوباً يا نافع، فألقيت عليه بُرنُساً، فقال: تُلقي عليَّ هذا وقد نهى رسول الله وَّرَ أن يلبسه المحرِم؟؟ !! (١). ١٨٢٩ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((السراويل لمن لا يجد الإزار(٢)، والخف لمن لا يجد النعلين))(٣). قال أبو داود: هذا حديث أهل مكة، ومزجِعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد، والذي تفرد به منه ذكر السراويل، ولم يذكر القطْعَ في الخف. ١٨٣٠ - حدثنا الحسين بن الجنيد الدامغاني، حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني عمر بن سُويد الثقفي، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، أن عائشة أُم المؤمنين رضي الله عنها حدثتها قالت: كنا نخرج مع النبي وَّرَ إلى مكة فَنُضَمِّد جباهنا بالسُكُ(٤) المطيب عند الإِحرام، فإذا عرقَت إِحدانا سال على وجهها فيراه النبي ◌ََّ فلا [ينهاها]. (١) وأخرجه البخاري في الحج باب ٢٠، وأخرج النسائي المسند منه بنحوه أتم منه في الحج باب النهي عن لبس البرانس في الإحرام رقم ٣٤ حديث ٢٦٧٥، والقر بالضم: البرد. (٢) قلت: وفيه دليل على أنه إذا لم يجد الإزار فلبس السراويل لم يكن عليه شيء. وإلى هذا ذهب عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. وحكي ذلك عن الثوري. وقال مالك: ليس له أن يلبس السراويل، وكذلك قال أبو حنيفة. ويحكى عنه أنه قال: يفتق السراويل ويتزر به، وقالوا: هذا كما جاء في الخف أنه يقطع. قلت: والأصل في المال أن تضييعه حرام، والرخصة إذا جاءت في لبس السراويل فظاهرها اللبس المعتاد، وستر العورة واجب، وإذا فتق السراويل واتزر به لم تستتر العورة، وأما الخف فإنه لا يغطي عورة، وإنما هو لباس رفق وزينة فلا يشتبهان، ومرسل الإذن في لبس السراويل إباحة لا تقتضي غرامة. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الحج، ومسلم فيه باب ١ حديث ١١٧٨، وابن ماجه بنحوه حديث ٢٩٣١، والنسائي باب الرخصة في لبس السراويل رقم ٣٢ حديث ٢٦٧٢، والترمذي في الحج باب ١٩ حديث ٨٣٤. (٤) (السك): بضم السين وتشديد الكاف: نوع من الطيب معروف عندهم. وفي نسخة (فلا ینھانا). ٢٨٤ ٥ - كتاب المناسك (٣٢ - ٣٤) باب (١٨٣١ - ١٨٣٣) حديث ١٨٣١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لابن شهاب، فقال: حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله - يعني ابن عمر - كان يصنع ذلك - يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة - ثم حدَّثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله وَ لَو قد كان رخّص للنساء في الخفين، فترك ذلك. ٣٢ ٣٣ - باب المحرم يحمل السلاح ١٨٣٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: لما صالح رسول الله أهل الحُديبية صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بِجُلْبان(١) السلاح، فسألته: ما جلبان السلاح؟ قال: القِراب بما فيه (٢). ٣٣ ٣٤ - باب في المُخرمة تُغطّي وجهها ١٨٣٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة قالت: كان الرُّكبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله ◌َّه مُحرماتٌ، فإذا حاذوًا بنا سدَلت(٣) إِحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا (١) هكذا جاء تفسير الجلبان في هذا الحديث، ولم أسمع فيه من ثقة شيئاً، وزعم بعضهم أنه إنما سمي جلباناً لجفائه وارتفاع شخصه، من قولهم: رجل جلبان وامرأة جلبانة إذا كانت جسيمة صافية الخلق. قلت: ويشبه أن يكون المعنى في مصالحتهم - على أن لا يدخلوها إلا بالسيوف في القرب - أنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن يخفروا الذمة، فاشترط حمل السلاح في القرب معهم، ولم يشترط شهر السلاح ليكون سمة للصلح وأمارة له. (خطابي). (٢) وأخرج البخاري أتم منه في الصلح باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، وفي الحج باب كم اعتمر النبي ◌َّلر، وباب لبس السلاح للمحرم، وفي الجهاد باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم، وفي المغازي باب عمرة القضاء (٢٢٣/٥)، ومسلم في الجهاد باب صلح الحديبية في الحديبية حديث ١٨٧٣ وانظر حديث ١٧٧١ من جامع الأصول لابن الأثير طبعة دمشق. والجلبان: بضم فسكون، أو بضمتين فلام مشددة. (٣) قلت: قد ثبت عن النبي ◌َّ أنه نهى المحرمة عن النقاب، فأما سدل الثوب على وجهها من= ٢٨٥ ٥ - كتاب المناسك (٣٤ - ٣٥) باب (١٨٣٣ - ١٨٣٤) حديث جاوزونا كشفناه (١). ٣٤ ٣٥ - باب [في] المحرم يُظلِّل ١٨٣٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن أم الحصين حدثته قالت: حججنا مع النبي وَل﴿ حَجَّة الوداع، فرأيت أسامة وبلالاً، وأَحدهما آخذ بخطام ناقة النبي بَ لٍ، والآخر رافع ثوبه(٢) ليستره من الحر، حتى رمى جمرة = رأسها فقد رخص فيه غير واحد من الفقهاء، ومنعوها أن تلف الثوب أو الخمار على وجهها أو تشد النقاب أو تتلثم أو تتبرقع. وممن قال بأن للمرأة أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها: عطاء ومالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق. وهو قول محمد بن الحسن، وقد علق الشافعي القول فيه. (خطابي). (١) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها رقم ٢٣ حديث ٢٩٣٥. قال المنذري: وذكر شعبة ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين: أن مجاهداً لم يسمع من عائشة. وقال أبو حاتم الرازي: مجاهد عن عائشة مرسل. وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث، وفيها ما هو ظاهر في سماعه منها، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم في جماعة، غير محتج به. ا.هـ. (٢) قلت: فيه من الفقه أن للمحرم أن يستظل بالمظالّ، نازلاً بالأرض وراكباً على ظهور الدواب، ورخص فيه أكثر أهل العلم، إلا أن مالك بن أنس وأحمد بن حنبل كانا يكرهان للمحرم أن يستظل راكباً. وروى أحمد عن ابن عمر أنه رأى رجلاً قد جعل على رحله عوداً له شعبتان، وجعل عليه ثوباً يستظل به وهو محرم فقال له ابن عمر: إضْحَ للذي أحرمت له أي: ابرز للشمس. وحدثنا ابن الاعرابي، حدثنا إبراهيم بن حميد القاضي، حدثنا الرياشي قال: رأيت أحمد بن المعدّل في الموقف في يوم شديد الحر وقد ضحى للشمس فقلت له: يا أبا الفضل هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة، فأنشأ يقول: إذا الظل أمسى في القيامة قالصا ضَحَيْت له كي استظل بظله ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا فوا أسفاً إن كان سعيك باطلاً قلت: أحمد بن المعدل هذا بصري مالكي المذهب، يعد من زهاد البصرة وعلمائها، وأخوه عبد الصمد بن المعدل الشاعر. وفي الحديث: دليل على جواز الوقوف على ظهور الدواب للحاجة تعرض ريثما تقضى .= ٢٨٦ ٥ - كتاب المناسك (٣٥ - ٣٦) باب (١٨٣٤ - ١٨٣٧) حديث العقبة (١) . ٣٦ - باب المحرم يحتجم ٣٥ ١٨٣٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن عمرو [بن دينار] عن عطاء وطاووس، عن ابن عباس، أن النبي ◌ََّ احتجم(٢) وهو مُخرمُ(٣) . ١٨٣٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وَّر احتجم ـ وهو محرم - في رأسه من داء كان به (٤) . ١٨٣٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله وَّر احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وَجَع كان به(٥) . وأن قوله: ((لا تتخذوا ظهور الدواب مقاعد» إنما هو أن يستوطن ظهورها لغير أرب في = ذلك، ولا حاجة إليه. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الحج باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم رقم ٢١٩ حديث ٣٠٦٢، والنسائي في الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة راكباً إلخ رقم ٥١ حديث ١٢٩٨. (٢) قلت: لم يكره - أكثر من كره من الفقهاء - الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر، فإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا بأس به، وإن قطع شعراً افتدى. وممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها. وكان الحسن يرى في الحجامة دماً يهريقه. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب الحجامة للمحرم، وفي الطب باب الحجم والسفر والإحرام وباب الحجامة من الشقيقة والصداع. ومسلم في الحج باب جواز الحجامة للمحرم حديث ١٢٠٣، والترمذي حديث ٨٣٩، والنسائي في الحج باب الحجامة رقم ٩٢ حديث ٢٨٤٨، وابن ماجه حديث ٣٠٨١، والدارمي (٣٧/٢)، وأحمد (٩٠/١). (٤) وأخرجه البخاري والنسائي مختصراً. (٥) وأخرجه النسائي حديث ٢٨٥٢ وفي رواية للنسائي [من رِشاءٍ كان به] والوشاء: أن يصيب العظم رض لا يبلغ الكسر. وأخرجه الترمذي في البيوع باب الرخصة في كسب الحجام رقم ٤٨ حديث ١٢٧٨. ٢٨٧ ٥ - کتاب المناسك (٣٦ - ٣٨) باب (١٨٣٧ - ١٨٤٠) حديث [قال أبو داود: سمعت أحمد قال: ابن أبي عَرُوبَة، أرسله، يعني عن قتادَة]. ٣٦ ٣٧ - باب يكتحل المحرم ١٨٣٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نُبّيه بن وَهْب، قال: اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان، قال سفيان: وهو أمير [الموسم]، ما يصنع بهما؟ قال: اضمِذْهما بالصبر (١)؛ فإني سمعت عثمان رضي الله عنه يحدث ذلك عن رسول الله وَليم(٢). ١٨٣٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا [إسماعيل بن إبراهيم] ابن عُلية، عن أيوب، عن نافع، عن نبيه بن وهب، بهذا الحديث. ٣٧ ٣٨ - باب المحرم يغتسل ١٨٤٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أَبيه، أن عبد الله بن عباس والمِسْوَر بن مخْرَمَة اختلفا بالأبواءِ (٣). فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسله عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده يغتسل بين القَرْنين وهو يُستر بثوب، قال: فسلَّمت عليه، قال: من هذا؟ (١) قلت: الصبر: ليس بطيب، ولذلك رخص له أن يتعالج به، فأما الكحل الذي لا طيب فيه فلا بأس به للرجال. قال الشافعي: وأنا له في النساء أشد كراهية مني له في الرجال، ولا أعلم على واحد منهما الفدية. ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، وكره الإنمد للمحرمة سفيان وأحمد وإسحاق. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الحج باب جواز مداواة المحرم عينيه حديث ١٢٠٤، والترمذي في الحج حديث ٩٥٢، والنسائي في الحج باب الكحل للمحرم رقم ٤٥ حديث ٢٧١٢. [والصبر] بفتح الصاد وكسر الباء، ويجوز إسكانها: دواء معروف، والحديث في جامع الأصول رقم ١٣٢٧. (٣) الأبواء: بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة، قرية من الفرع من عمل المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، سميت بذلك لتبوء السيول بها. ٢٨٨ ٥ - کتاب المناسك (٣٨ - ٣٩) باب (١٨٤٠ - ١٨٤١) حدیث قلت: أنا عبد الله بن حُنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله ◌َّل يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصُبُّ عليه: اصبُب(١)، قال: فصبَّ على رأسه، ثم حرك أبو أيوب رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته يفعل ◌َليٍ (٢) . ٣٩ - باب المحرم يتزوَّج ٣٨ ١٨٤١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافعٍ، عن نُبّيه بن وهب ـ أخي بني عبدِ الدَّار - أن عمر بن عُبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله، وأبان يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان: إِني أردت أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير، فأردت أن تحضر ذلك، فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله وَالر: ((لا ينكح(٣) المحرم (١) قلت: قد رخص للمحرم في غسل رأسه أكثر أهل العلم. وكرهه مالك بن أنس وقال: يُغيِّبُ رأسه في الماء، ولست أعلم فيه معنى إلا أن يكون قد خاف أنه إذا دلك رأسه بيديه إنحص شيء من شعره، فکره له ذلك من أجله. وأجمعوا أنه إذا احتلم كان عليه الاغتسال عاماً في جميع بدنه، فأما كراهته تغييب الرأس في الماء فلعله شبهه بتغطية الرأس بالثياب ونحوها. ومن شبه الماء وما يفعله من مواراة بدن المنغمس فيه وتغطيته بالثياب لزمه أن يجيز للعريان - إذا انغمس في الماء فغمر عورته - أن يصلي وهو في الماء بلا ثياب، لأن الماء قد ستر عورته عن الإبصار. وما أرى أن أحداً من الفقهاء يقول ذلك. إلا أن بعض من لا يعبأ بقوله قد قال: إن ذلك يجزئه، وقد استحب بعض أهل العلم للعريان إذا لم يجد ثوباً يصلي فيه أن يطلي موضع العورة من بدنه بالطين ويصلي. وقوله: ((بين القرنين)) يريد العمودين اللذين يشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري (٤٨/٤، ٤٩) في الحج باب الاغتسال للمحرم، ومسلم في الحج باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه حديث ١٢٠٥، والنسائي في الحج باب غسل المحرم رقم ٢٧ حديث ٢٦٦٦، وابن ماجه في الحج باب المحرم يغسل رأسه حديث ٢٩٣٤، وأحمد (٤١٨/٥). (٣) قلت: قد ذهب إلى ظاهر هذا الحديث مالك والشافعي، ورأيا النكاح إذا عقد في الإحرام مفسوخاً، سواء عقده المرء لنفسه أو كان ولياً فعقده لغيره. = ٢٨٩ ٥ - كتاب المناسك (٣٩) باب (١٨٤١ - ١٨٤٣) حديث ولا يُنكح) (١). ١٨٤٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أن [محمد] بن جعفر حدثهم، حدثنا سعيد، عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، أن رسول الله ربَّر، ذكر مثله، زاد ((ولا يخطب)). ١٨٤٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب بن شهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصمُ ابن أخي ميمونة، عن ميمونة، قالت: تزوجني (٢) رسول الله ◌َ لل ونحن حلالان بسرف(٣). وقال أصحاب الرأي: نكاح المحرم لنفسه وإنكاحه لغيره جائز، واحتجوا في ذلك بخبر ابن = عباس أن رسول الله وَّر تزوج ميمونة وهو محرم. وتأول بعضهم خبر عثمان على معنى أنه إخبار عن حال المحرم، وأنه لاشتغاله بنسكه لا يتسع لعقد النكاح ولا يفرغ له. وقال بعضهم: معنى لا ينكح: أي لا يطأ، ليس أنه لا يعقد. قلت: الرواية الصحيحة لا ينكح المحرم، بكسر الحاء على معنى النهي لا على حكاية الحال. وقصة أبان في منعه عمر بن عبيد الله من العقد وإنكاره ذلك عليه - وهو راوي الحديث - دليل على أن المعنى في ذلك العقد، فأما أن المحرم مشغول بنسكه ممنوع من الوطء، فهذا من العلم العام المفروغ من بيانه باتفاق الجماعة والعامة من أهل العلم. والخبر الخاص إنما يساق لعلم خاص ومعنى مستفاد، لولا الخبر لم يعلم ولم يستقر، فلا معنى لقصره على ما لا فائدة له. وعُلم أن الظاهر من لفظ النكاح: العقد في عرف الناس، ولا شك أن قوله: (ولا ينكح)) عبارة عن التزويج بلا إشكال. فكذلك ((لا ينكح)) عبارة عن العقد لأن المعطوف به لا يخالف معنى المعطوف عليه في حكم الظاهر. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في النكاح باب تحريم نكاح المحرم حديث ١٤٠٩، والترمذي في الحج باب كراهية تزويج المحرم حديث ٨٤٠، والنسائي في الحج باب النهي عن النكاح للمحرم ٩١ حديث ٢٨٤٥، وابن ماجه في النكاح باب المحرم يتزوج رقم ٤٥ حديث ١٩٦٦ بلفظ: (المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب) وسيأتي في الصيد عند أبي داود باب ١٢. (٢) قلت: وميمونة أعلم بشأنها من غيرها، وأخبرت بحالها وبكيفية الأمر في ذلك العقد، وهو من أدل الدليل على وهم ابن عباس. وذهب الشافعي إلى أن المحرم إذا نكح فالعقد مفسوخ بلا طلقة. وقال مالك: يفسخ بطلقة، لأن هذا نكاح مختلف فيه، فيزال الاختلاف بالطلاق احتياطاً للفرج. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم حديث ١٤١١ في النكاح باب تحريم نكاح المحرم، والترمذي في الحج= ٢٩٠ ٥ - کتاب المناسك (٣٩ - ٤٠) باب (١٨٤٤ - ١٨٤٦) باب ١٨٤٤ - حدثنا مُسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ◌ِّلّ تزوج (١) ميمونة وهو محرم (٢). ١٨٤٥ - حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن سعيد بن المسيب، قال: وَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم. ٣٩ ٤٠ - باب ما يقتل المحرم من الدواب ١٨٤٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، سُئل النبي ◌ِّر عما يقتل المحرم من الدواب، فقال: ((خمسٌ لا جُناح في قتلهنَّ على من قتَلهن في الحِلُ والحرم: العقرب، والفأرة، والحدأَة، والغراب، والكلب العقور)) (٣). = باب الرخصة في تزويج المحرم حديث ٨٤٥، وأحمد (٣٣٣/٦، ٣٣٥). (١) قلت: وقد ذكر سعيد بن المسيب أن ما حكاه ابن عباس من ذلك وهم، وحديث يزيد بن الأصم - وهو ابن أخي ميمونة - يؤكد ذلك وذكر [حديث ١٨٤٣]. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الحج باب تزويج المحرم، وفي المغازي باب عمرة القضاء، وفي النكاح باب نكاح المحرم (٤٥/٤)، ومسلم في النكاح باب تحريم نكاح المحرم حديث ١٤١٠، وأبو داود في الحج حديث ١٨٤٤، ١٨٤٥، والترمذي في الحج باب الرخصة في الزواج للمحرم حديث ٨٤٢، والنسائي في الحج باب الرخصة في النكاح للمحرم برقم ٩٠ حديث ٢٨٤٣، ٢٨٤٤. وعند ابن ماجه في الحج عن ابن عباس [أن النبي وم لونكح وهو محرم] باب ٤٥ حديث ١٩٦٥. قال الحافظ في الفتح: ويجمع بينه [أي حديث ١٨٤١] وبين حديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبي مّ﴾ وقال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم على الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد. انظر حديث ١٣٢٩ من جامع الأصول لابن الأثير والتعليق عليه للشيخ الأرناءوط. (٣) وأخرجه مسلم في الحج باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب حديث ١١٩٩. والنسائي في الحج باب ما يقتل المحرم رقم ٨٢ حديث ٢٨٣١، وأخرجه عن ابن عمر عن حفصة البخاري في الحج باب ما يقتل المحرم (٢٩/٤)، ومسلم حديث ١٢٠٠. ٢٩١ ٥ - كتاب المناسك (٤٠) باب (١٨٤٧ - ١٨٤٨) حديث ١٨٤٧ - حدثنا علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّه قال: ((خمسٌ قتلهُنْ حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحِدَة، والفأرة، والكلب العقور)). ١٨٤٨ - حدثنا أحمد بن [محمد بن] حنبل، حدثنا هُشيم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البجلي، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َُّ سئل عما يقتل المحرم؛ قال: ((الحية، والعقرب، والفُوَيْسِقَة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور(١)، (١) من [حديث ١٨٤٦ - ١٨٤٨] قلت: اختلف أهل العلم فيما يقتله المحرم من الدواب. فقال الشافعي: إذا قتل المحرم شيئاً من هذه الأعيان المذكورة في هذه الأخبار فلا شيء عليه. وقاس عليها كل سبع ضار وكل شيء من الحيوان لا يؤكل لحمه، لأن بعض هذه الأعيان سباع ضارية، وبعضها هوام قاتلة، وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة الهوام؛ وإنما هو حيوان مستخبث اللحم غير مستطاب الأكل، وتحریم الأکل یجمعهن كلهن فاعتبره وجعله دلیل الحكم. وقال مالك نحواً من قول الشافعي، إلا أنه قال: لا يقتل المحرم الغراب الصغير. وقال أصحاب الرأي: يقتل الكلب وسائر ما جاء في الخبر. وقاسوا عليها الذئب، ولم يجعلوا على قاتله فدية. وقالوا في السبع والنمر والفهد والخنزير: عليه الجزاء إن قتلها إلا أن يكون قد ابتدأه شيء منها، فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه. وقالوا في السبع: إذا ابتدأه المحرم فعليه قيمته إلا أن تكون قيمته أكثر من دم، فيكون عليه دم ولا يجاوزه. وكان سفيان بن عيينة يقول: الكلب العقور: هو كل سبع يعقر، وقد دعا رسول الله رَّ على عتبة بن أبي لهب فقال: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك)) فافترسه الأسد. قلت: وفي خبر أبي سعيد الخدري ما يدل على صحة ذلك، وهو قوله: والسبع العادي، فكل ما كان هذا الفعل نعتاً له من أسد ونمر ونحوها، فحكمه هذا الحكم. فأما الفويسقة: فهي الفأرة، وقيل: سميت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس، واغتيالها إياهم في أموالهم بالفساد. وأصل الفسق: الخروج، ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقاً، ويقال: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه. وقوله في حديث أبي سعيد الخدري: ((ويرمي الغراب ولا يقتله)) يشبه أن يكون أراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان، وكان عطاء يرى فيه الفدية ولم يتابعه على قوله أحد. ٢٩٢ = ٥ - کتاب المناسك (٤٠ - ٤١) باب (١٨٤٨ - ١٨٥٠) حديث والحِدَة، والسَّبْع العادي))(١). ٤١ - باب لحم الصيد للمحرم ٤٠ ١٨٤٩ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن حُمَيد [الطويل] عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف، فصنع لعثمان طعاماً فيه من الحَجَل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي [بن أبي طالب] فجاءه الرسول وهو يَخبطُ لأباعر له، فجاءه وهو ينفض الخَبَط عن يده، فقالوا له: كلْ، فقال: أطعموه قوماً حلالاً فإنّا حُرُمٌ، فقال علي (٢) رضي الله عنه: أَنشد الله من كان ههنا من أشجَع، أَتعلمون أن رسول الله وَلِّ أهدى إليه رجلٌ حمار وخش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم(٣). ١٨٥٠ - حدثنا [أبو سلمة] موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: يا زيدُ بن أرقم، هل علمت أن رسول الله وَ ﴿ أُهديَ إليه عضدُ صيد فلم يقبله، وقال: ((إِنا حرم))؟ قال: نعم(٤). وأخبرني أبو محمد الكراني عن الساجي قال: قال النخعي: لا يقتل المحرم الفأرة، وأراه = قال: فإن قتلها ففيها فدية. وأخبرني الحسن بن يحيى عن المنذر في كتاب الاختلاف بنحو منه، إلا أنه لم يذكر الفدية. قلت: وهذا القول مخالف للنص خارج عن أقاويل أهل العلم. (خطابي). وقوله (عن المنذر) لعل صوابه (عن ابن المنذر) وليحرر. (عزت). وقوله ((عتبة بن أبي لهب)) ذكر في الإصابة أن عتبة أسلم، وأن لأبي لهب ولد آخر اسمه ((عتيبة)) فلعله هو المدعو عليه، وتحرف الاسم والله أعلم. (١) وأخرجه الترمذي في الحج باب ما يقتل المحرم من الدواب حديث ٨٣٨، وقال: [حديث حسن]، وابن ماجه في الحج باب ما يقتل المحرم حديث ٣٠٨٩. (٢) قلت: يشبه أن يكون علي رضي الله عنه قد علم أن الحارث إنما اتخذ هذا الطعام من أجل عثمان، ولم يحضر معه أحد من أصحابه، فلم ير أن يأكله هو ولا أحد ممن بحضرته. فأما إذا لم يصد الطير والوحش من أجل المحرم، فقد رخص كثير من العلماء في تناوله. ويدل على ذلك حديث جابر، وقد ذكره أبو داود على أثره في هذا الباب. (خطابي). (٣) وأخرجه أحمد في المسند مطولاً حديث ٧٨٣، ٧٨٤، ٨١٤. (٤) وأخرجه مسلم في الحج باب تحريم الصيد للمحرم حديث ١١٩٥، والنسائي في الحج باب= ٢٩٣ ٥ - كتاب المناسك (٤١) باب (١٨٥١ - ١٨٥٢) حديث ١٨٥١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني الاسكندراني [القاري] - عن عمرو، عن المطلب(١)، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه(٢) أو يُصَدْ لكم (٣). قال أبو داود: إِذا تنازع الخبران عن النبي وَليّ ينظر بما أخذ به أصحابه. ١٨٥٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة أنه كان مع رسول اللّه ◌َ لّ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له مُحرمين، وهو غير محرم، فرأَى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه قال: فسأل أصحابه أن يناولوه سَوْطه، فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ◌َّةٍ، وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله مَلٍ سألوه عن ذلك، فقال: ((إِنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)) (٤). = ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد رقم ٧٩ حديث ٢٨٢٣. وفي نسخه (عصفور صيد). (١) وهو ابن عبد الله بن حنطب. كما عند المنذري. (٢) وممن هذا مذهبه عطاء بن أبي رباح ومالك والشافعي وأحمد، وقال مجاهد وسعيد بن جبير: يأكل المحرم ما لم يصده إذا كان قد ذبحه حلال. وإلى نحو من هذا ذهب أصحاب الرأي، قالوا: لأنه الآن ليس بصيد. وكان ابن عباس يُحرِّم لحم الصيد على المحرمين في عامة الأحوال، ويتلو قوله عز وجل: ﴿وَمُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] ويقول: الآية مبهمة. وإلى نحو من ذلك ذهب طاووس، وكرهه سفيان الثوري وإسحاق. واليعاقيب: ذكور الحجل. و (الخبط) أن يضرب ورق الشجر بعصاً ونحوها ليتحاث فيعلفه الإبل. واسمه الخَبَط. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم حديث ٨٤٦، والنسائي في الحج باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال رقم ٨١ حديث ٢٨٣٠. (٤) وأخرجه البخاري في الحج باب إذا رأى المحرمون صيداً، وفي مواضع أخرى، وفي الهبة باب من استوهب من أصحابه شيئاً، وفي الجهاد باب اسم الفرس والحمار، وفي المغازي باب غزوة الحديبية، وفي الأطعمة وفي الذبائح (٢٢/٤). ومسلم في الحج باب تحريم الصيد للمحرم حديث ١١٩٦، والموطأ في الحج باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد (١/ ٣٥٠)، والترمذي في الحج باب ما جاء في أكل الصيد حديث ٨٤٧، والنسائي في الحج= ٢٩٤ ٥ - كتاب المناسك (٤٢ - ٤٣) باب (١٨٥٣ - ١٨٥٦) حديث ٤١ ٤٢ - باب [في] الجراد للمحرم ١٨٥٣ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، قال: ((الجراد من صيد البحر)). ١٨٥٤ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة قال: أصبنا صِرْماً(١) من جراد فكان رجل [منا] يضرب بسوطه وهو محرم، فقيل له: إِن هذا لا يصلح، فذكر ذلك للنبي وَّ فقال: ((إِنما هو من صيد البحر). سمعت أبا داود يقول: أَبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعاً وهم. ١٨٥٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب، قال: الجراد من صيد البحر. ٤٣ - باب في الفِذْيَة ٤٢ ١٨٥٦ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة أن رسول الله وَله مرَّ به زمن الحديبية، فقال: ((قد آذاك هوام رأسك))؟ قال: نعم، فقال النبي ◌َّ: ((حلِق ثم اذبح شاة نُسكا(٢)، أو صُم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة أصُعٍ من تمر باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد رقم ٧٨ حديث ٢٨١٨، وابن ماجه في الحج باب ۔ الرخصة في ذلك إذا لم يصد له حديث ٣٠٩٣. وأخرجه الدارقطني في سننه من حديث معمر بن راشد وفيه (وإني اصطدته لله) فأمر النبي ◌َّر أصحابه فأكلوا، ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له. الخ. (١) صرم - بكسر الصاد وسكون الراء - هو القطعة من الجماعة الكبيرة ((سرب)). (٢) قلت: هذا إنما هو حكم من حلق رأسه لعذر من أذى يكون به، وهو رخصة له، فإذا فعل ذلك كان مخيراً بين الدم والصدقة والصيام. فأما من حلق رأسه عامداً لغير عذر فإن عليه دماً، وهو قول الشافعي وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال مالك: هو مخيّر إذا حلق لغير علة، كهو إذا حلقه لعذر. وقال سفيان الثوري: إذا تصدق بالبر، أطعم ثلاثة أصع بين ستة مساكين لكل واحد منهم نصف صاع، فإن أطعم تمراً أو زبيباً، أطعم صاعاً صاعاً. ٢٩٥ = ٥ - کتاب المناسك (٤٣) باب (١٨٥٦ - ١٨٦٠) حديث على ستة مساكين))(١) ١٨٥٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله وٍَّ قال [له]: ((إِن شئت فانسُك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصُع من تمر لستة مساكين)). ١٨٥٨ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، /ح/ وحدثنا نصر بن علي، حدثنا يزيد بن زُرَيع، وهذا لفظ ابن المثنى، عن داود، عن عامر، عن كعب بن عُجْرة أن رسول الله وَ﴿ر مرَّ به زمن الحديبية، فذكر القصة، فقال: ((أَمعك دم))؟ قال: لا، قال: ((فصُم ثلاثة أيام، أَو تصدق بثلاثة اصُع من تمر على ستة مساكين بين كل مسكينين صاع)). ١٨٥٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، أن رجلاً من الأنصار أخبره، عن كعب بن عجْرَة - وكان قد أصابه في رأسه أذّى فحلق - فأمره النبي وَلّر أن يهدي هذياً بقرة (٢). ١٨٦٠ - حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبان - يعني ابن صالح - عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرة قال: أصابني هَوَامُ في رأسي، قلت: هذا خلاف السنة، وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدراً بنصف صاع كما ترى، فلا = معنى لخلافه. وقد جاء ذكر الزبيب أيضاً من غير هذا الطريق بنحو هذا التقدير، وذكره أبو داود. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الحج باب قوله تعالى: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذِيَةٌ﴾ وفي المغازي باب غزوة الحديبية، وفي التفسير باب ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِيضًا﴾ وفي الطب باب الحلق من الأذى، وفي الأيمان والنذور باب كفارات الأيمان (١٠/٤، ١١، ١٢)، ومسلم في الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم حديث ١٢٠١، والموطأ في الحج باب فدية من حلق قبل أن ينحر (٤١٧/١). والترمذي في الحج باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه حديث ٩٥٣، والنسائي في الحج باب في المحرم يؤذيه القمل رقم ٩٦ حديث ٢٨٥٤، وابن ماجه في الحج باب فدية المحصر حديث ٣٠٧٩. (٢) فيه رجل مجهول. ٢٩٦ ٥ - كتاب المناسك (٤٣ - ٤٤) باب (١٨٦٠ - ١٨٦٢) حديث وأنا مع رسول الله وَّير عام الحديبية، حتى تخوفت على بصري، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيَّ ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِةٍ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، ﴾ الآية (١) فدعاني رسول الله وَالر، فقال لي: ((احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب، أو انْسُك شاة)) فحلقت رأسي ثم نسكت(٢). ١٨٦١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة في هذه القصة، زاد: ((أيَّ ذلك فعلت أجزأ عنك)). ٤٤ - باب الإحصار ٤٣ ١٨٦٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن حجاج الصواف، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله رَّرَ: ((من كسِرَ أو عرج فقد حلَّ(٣) وعليه الحج من قابل)) قال (١) [البقرة: ١٩٦]. (٢) والفرق: ستة عشر رطلاً. وهو ثلاثة آصع. أمره أن يقسمه بين ستة مساكين، فهذا في الزبيب نص، كما هو نص في التمر. وقال أصحاب الرأي نحواً من قول سفيان، والحجة عليه وعليهم نص الحديث. قلت: فإن حلقه ناسياً، فإن الشافعي يوجب عليه الفدية كالعمد سواء، وهو قول أصحاب الرأي والثوري، ولم يفرقوا بين عمده وخطئه لأنه إتلاف شيء له حرمة كالصيد. وقال الشافعي: إن تطيب ناسياً فلا شيء عليه. وسؤَّى أصحاب الرأي في الطيب بين عمده وخطئه، ورأوا فيه الفدية كالحلق والصيد. وقال إسحاق بن راهويه: لا شيء على من حلق رأسه. (خطابي). (٣) قلت: في هذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم من غير حبس العدو، وهو مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقد روي ذلك عن عطاء وعروة والنخعي. وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا حصر إلا حصر العدو، وقد روي ذلك عن ابن عباس، وروي معناه أيضاً عن ابن عمر، وعلل بعضهم حديث الحجاج بن عمرو بأنه قد ثبت عن ابن عباس أنه قال: (لا حصر إلا حصر العدو) فكيف يصدق الحجاج فيما رواه من أن الكسر حصر؟ وتأوله بعضهم على أنه إنما يحل بالكسر والعرج إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام= ٢٩٧ ٥ - كتاب المناسك (٤٤) باب (١٨٦٢ - ١٨٦٤) حديث عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدَق (١). ١٨٦٣ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني وسلمة، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو، عن النبي ◌َّالتّ قال: ((من كسر أو عرج أو مرض)) فذكر معناه [قال سلمة بن شبيب: قال: أنا معمر]. ١٨٦٤ - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمون بن مهران قال: خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال من قومي بهذي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني، ثم أحللت، ثم رجعت، فلما كان من العام المُقبل خرجت لأقضي عُمرتي، فأتيت ابن عباس فسألته، فقال: أَبدلِ الهدي (٢)؛ فإن رسول الله وَالتي أمر أصحابه أن يُبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء(٣). على معنى حديث ضُباعة بنت الزبير. قالوا: ولو كان الكسر عذراً لم يكن لاشتراطها معنى، = ولا كانت بها إلى ذلك حاجة. وأما قوله ((وعليه الحج من قابل)) فإنما هذا فيمن كان حجه عن فرض، فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هدي الإحصار. وهذا على مذهب مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: عليه حجة وعمرة وهو قول النخعي. وعن مجاهد والشعبي وعكرمة: عليه حجة من قابل. (خطابي). (١) حديث ١٨٦٢ - ١٨٦٣ أخرجه الترمذي في الحج باب في الذي يهل بالحج فيسكر أو يعرج حديث ٩٤٠ وقال: [حديث حسن] والنسائي في الحج باب من أحصر بعدوّ حديث ٢٨٦٣ وابن ماجه في الحج باب المحصر رقم ٨٥ حديث ٣٠٧٧. (٢) قلت: أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل الهدي، ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل، لقوله عز وجل: ﴿هَدْيَا بَلِغَ اُلْكَمْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] ومن نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجاً من الحرم فإن هديه لم يبلغ الكعبة، فيلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة. وفي الحديث حجة لهذا القول. (خطابي). (٣) قال البيهقي: لعله - إن صح الحديث - استحب الإبدال، وإن لم يكن واجباً، كما استحب الإتيان بالعمرة وإن لم يكن قضاء ما أحصر عنه واجباً بالتحلل. (منذري). ٢٩٨ ٥ - كتاب المناسك (٤٥) باب (١٨٦٥ - ١٨٦٨) حديث ٤٤ ٤٥ - باب دخول مكة ١٨٦٥ - حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان إِذا قدم مكة بات بذي طوى (١) حتى يُصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارا٢ً)، ويذكر عن النبي ◌َّ- أنه فعله(٣) . ١٨٦٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر البرمكي، حدثنا معنٌ، عن مالك /ح/ وحدثنا مسدد وابن حنبل، عن يحيى /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أَبو أُسامة [جميعاً] عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي وَّ كان يدخل مكة من الثنيَّة العليا [قالا عن يحيى: إن النبي ◌ُّ كان يدخل مكة من كَداء من ثنية البطحاء]، ويخرج من الثنيَّة السفلى، زاد البرمكي: يعني ثنيتي مكة [وحديث مسدد أتم)٤) . ١٨٦٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق (٥) المُعرَّسُ(٥) . ١٨٦٨ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله رَّر عام الفتح من كداء(٦) من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدي، قال: وكان عروة يدخل (١) طوى: بفتح الطاء وضمها وكسرها. والضم أكثر وعليه جمهور القراء، ويصرف ولا يصرف. وهو موضع داخل الحرم وقيل: اسم بثر عند مكة. (٢) قلت: دخول مكة ليلاً جائز، ودخولها نهاراً أفضل استناناً بفعل رسول الله رَليل ، وقد روي عن النبي ◌َّ أنه دخلها ليلاً عام اعتمر من الجعرانة فدل ذلك على جوازه. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب الاغتسال عند دخول مكة (٣٤٦/٣، ٣٤٧)، ومسلم في الحج باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة حديث ١٢٥٩، والموطأ في الحج باب غسل المحرم (٣٢٤/١)، والنسائي في الحج باب دخول مكة حديث ٢٨٦٥. (٤) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه حديث ٢٩٤٠. (٥) وأخرجه البخاري في الحج (٣٤٧/٣)، ومسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا حديث ١٢٥٧. والمعرَّس: على ستة أميال من المدينة. (٦) (گديّ) و (گداء) ثنيتان. وكداء ممدودة، قال الشاعر: ٢٩٩ = ٥ - كتاب المناسك (٤٥ - ٤٦) باب (١٨٦٨ - ١٨٧١) حديث منهما جميعاً، و [كان أكثر ما كان يدخل من كُدي، وكان أَقربهما إلى منزله(١). ١٨٦٩ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ◌َلل كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها . ٤٥ ٤٦ - باب في رفع اليد[ين] إِذا رأى البيت ١٨٧٠ - حدثنا يحيى بن معين، أن محمد بن جعفر حدثهم، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا قزعَة يحدث، عن المهاجر المكي، قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه(٢)، فقال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا إلا اليهود، [و] قد حججنا مع رسول الله وَليل فلم يكن يفعله(٣). ١٨٧١ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت البُناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة أن النبي وَلّ لما دخل كُدِيَها وَكداها (خطابي) = أنت ابن معتلج البطاح وكداء: ثنية في أعلى مكة مما يلي المقابر، وكدي: ثنية في أسفل مكة مما يلي باب العمرة. (١) قوله: (أقربهما إلى منزله) أي: إلى منزل عروة بن الزبير. وأخرج الحديث البخاري في الحج باب من أين يخرج من مكة، وفي المغازي باب دخول النبي ◌َّ ر من أعلى مكة (٣/ ٣٤٧)، ومسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا حديث ١٢٥٨، والترمذي في الحج حديث ٨٥٣، والنسائي. (٢) قلت: قد اختلف الناس في هذا، فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وضعف هؤلاء حديث جابر لأن مهاجراً راويه عندهم مجهول، وذهبوا إلى حديث ابن عباس عن النبي وَّر قال: ترفع الأيدي في سبعة مواطن: افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، وعلى الصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين. وروي عن ابن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية البيت وعن ابن عباس مثل ذلك. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت حديث ٨٥٥، والنسائي في الحج باب ترك رفع اليدين عند رؤية البيت رقم ١٢٢ حديث ٢٨٩٨ بنحوه. ٣٠٠