النص المفهرس
صفحات 261-280
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٧٧ - ١٧٧٨) حديث
أفرد الحج(١) .
١٧٧٨ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد / ح/ وحدثنا
موسی بن إِسماعیل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - /ح/ وحدثنا موسى، حدثنا
وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع
رسول الله ◌َّ مُوافِين هلال ذي الحجة، فلما كان بذي الحليفة قال: ((من شاء
أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة)) قال موسى في حديث
وهيب: ((فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة)) وقال في حديث حماد بن سلمة:
((وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي)) ثم اتفقوا: فكنت فيمن أهلَّ بعمرة، فلما
كان في بعض الطريق حِضْت، فدخل عليَّ رسول الله وَّر وأنا أبكي، فقال: ((ما
يبكيك))؟ قلت: وَدِذت أني لم أكن خرجتِ العام، قال: ((ارفُضي عمرتك،
وانقُضي رأسك، وامتشطي)) قال موسى: ((وأهلِّي بالحج)) وقال سليمان: ((واصنعي
ما يصنع المسلمون في حجهم)) فلما كان ليلة الصَّدَر(٢) أمر - [يعني] رسول الله
* - عبد الرحمن فذهب بها إلى التنعيم زاد موسى: فأهلت بعمرة(٣) مكان
البيان والتمييز بين الفعلين بإيقاعهما في زمانين، وهو ما روته حفصة. روى عنها عبد الله بن
=
عمر أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني
لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر. فثبت أنه كان هناك عمرة، إلا أنه أدخل
عليها الحج قبل أن يقضي شيئاً من عمل العمرة، فصار في حكم القارن. وهذه الروايات
على اختلافها في الظاهر ليس فيها تكاذب ولا تهاتر، والتوفيق بينهما ممكن وهو سهل
الخروج غير متعذر والحمد لله.
وقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله أن النبي وَّرَ أحرم من ذي الحليفة إحراماً موقوفاً،
وخرج ينتظر القضاء، فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله وَّر من لم يكن معه
هدي أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدي أن يحج. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الحج حديث ١٢٢، والترمذي حديث ٨٢٠، وابن ماجه حديث ٢٩٦٤،
والنسائي في الحج باب إذا أفرد الحج ٤٨ حديث ٢٧١٦.
(٢) ليلة الصَّدّر، وليلة البطحاء، وليلة الحصبة، كل ذلك واحد، وهي ليلة نزوله 83# بالمحصب
ليلة النفر الآخر، والمحصب، والأبطح، والمعرس، وخيف بني كنانة: واحد، وهو بطحاء
مكة فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب (من هامش المنذري).
(٣) قلت: احتج من رأى التمتع أفضل بقوله {وَثير: ((لولا أني أهديت لأهللت بعمرة)) قال:
فالأفضل ما اختاره رسول الله ◌َّ وما تمناه أن يفعله لو كان صادف وقته وزمانه، وقد=
٢٦١
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٧٨ - ١٧٧٩) حديث
عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله عمرتها وحجها(١).
قال هشام: ولم یکن في شيء من ذلك هديّ.
[قال أبو داود] زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت ليلة
البطحاء طهرت عائشة، رضي الله عنها!
١٧٧٩ - حدثنا القعنبي [عبد الله بن مسلمة] عن مالك، عن أَبي الأسود
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عُروة بن الزُّبير، عن عائشة زوج النبي
وَ طّر، قالت: خرجنا مع رسول الله وَ ﴿ عام حَجَّة الوداعِ فمنا من أهلَّ بعمرة،
ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهلَ رسول الله ◌َالقر بالحج،
فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يُحلوا حتى كان يوم النحر (٢).
يحتمل أن يكون معنى قوله: ((لأمللت بعمرة)؛ أي لتفردت بعمرة أكون بها متمتعاً يُطيِّبٍ
=
بذلك نفوس أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج فيكون دلالته حينئذ على معنى الجواز
لا على معنى الاختيار.
وقوله: (ارفضي عمرتك)) اختلف الناس في معناه فقال بعضهم: اتركيها وأخريها على
القضاء.
وقال الشافعي: إنما أمرها أن تترك العمل للعمرة، من الطواف والسعي، لا أنها تترك العمرة
أصلاً. وإنما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة.
قلت: وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعاً لا عن واجب، ولكن أراد أن
تطيب بنفسها فأعمرها، وكانت قد سألته ذلك، وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث
جابر. (خطابي) [وهو الذي سيأتي عند أبي داود حديث ١٧٨٥].
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب كيف تهل الحائض (٢/ ١٧٢)، ومسلم في الحج باب وجوه
الإحرام حديث ١٢١١، والنسائي في الحج باب في المهلة بالعمرة تحيض حديث ٢٧٦٤،
وابن ماجه في الحج باب الحائض تقضي المناسك حديث ٢٩٦٣.
والتنعيم: من الحل بين مكة وسرف، وسميت بذلك لأن على يمينه جبل يقال له نعيم،
وآخر يقال له ناعم. والوادي: نعمان، وهي على فرسخين من مكة وقيل: على أربعة
أميال. (من هامش المنذري).
(٢) وأخرجه البخاري مطولاً في الحج باب كيف تهل الحائض (١٧٢/٢)، ومسلم فيه باب بيان
وجوه الإحرام حديث ١٢١١، والنسائي فيه باب المهلة في العمرة حديث ٢٧٦٥، وابن
ماجه حديث ٣٠٠٠ مطولاً.
٢٦٢
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٨٠ - ١٧٨٢) حديث
١٧٨٠ - حدثنا ابن السَّرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن أبي
الأسود، بإسناده مثله، زاد: فأما من أهل بعمرة فأحلّ.
١٧٨١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة زوج النبي وَلّر أنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَلّر في حجة الوداع
فأهلأنا بعمرة، ثم قال رسول الله وَ لير: (من كان معه هدي فليهُل بالحج مع
العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، فقدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أُطْف
بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله بَل فقال: ((انقضي
رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة)) قالت: ففعلت، فلما قضينا
الحج أرسلني رسول الله بَّر مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت،
فقال: ((هذه مكان عمرتك)) قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا
والمروة، ثم حلّوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما
الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة(١). فإنما طافوا طوافاً واحداً(٢).
قال أبو داود: رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب، نحوه، لم
يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة، وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة.
١٧٨٢ - حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لبَّيْنا بالحج، حتى إِذا
كنا بِسرف حضتُ، فدخل عليَّ رسول الله وَ له وأنا أَبكي، فقال: ((ما يبكيك يا
حججت، فقال: ((سبحان الله !! إنما ذلك
أکن
عائشة))؟ فقلت: حضت ليتني لم
شيء كتبه الله على بنات آدم)) فقال: ((انسكي المناسك كلها غير أن لا تطوفي
بالبيت)) فلما دخلنا مكة، قال رسول الله وَله: ((من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها
عمرة، إلا من كان معه الهدي)) قالت: وذبح رسول الله وَّر عن نسائه البقر يوم
(١) قلت: هذا يؤكد معنى ما قلناه من إجزاء الطواف الواحد للقارن، وهو مذهب عطاء ومجاهد
والحسن وطاووس، وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وعن
الشعبي أن القارن يطوف طوافين، وهو قول أصحاب الرأي. وكذلك قال سفيان الثوري.
(خطابي).
(٢) انظر الحديث السابق.
٢٦٣
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٨٢ - ١٧٨٥) حديث
النحر، فلما كانت ليلة البطحاء وطهُرت عائشة قالت: يا رسول الله، أترجع
صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج؟ فأمر رسول الله وَ ل عبد الرحمن بن أبي
بكر فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة (١).
١٧٨٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن
إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله مَ# [و] لا نرى
إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر رسول الله وَّر من لم يكن ساق
الهدي أن يُحلَّ، فأحلَّ من لم يكن ساق الهدي(٢).
١٧٨٤ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس [الذهلي] حدثنا عثمان بن عمر،
أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله وَ لَه قال: ((لو
استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي)) قال محمد: أحسبه قال:
((ولحللت مع الذين أحلوا من العمرة)) قال: أراد أن يكون أمر الناس واحداً (٣).
١٧٨٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر،
قال: أقبلنا مُهلْين مع رسول الله وَّ بالحج مُفرَداً، وأقبلت عائشة مُهلة بعمرة،
حتى كانت بسرف عرَكت، حتى إِذا قدمنا طفنا بالكعبة، وبالصفا والمروة، فأمرنا
رسول الله وَلير أن يُحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حلُّ ماذا؟ فقال:
((الحل كله)) فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة
إِلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله وَلقر على عائشة فوجدها
تبكي، فقال: ((ما شأنك)»؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم
أُخْللَ، ولم أطْفْ بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: ((إِن هذا أمر
كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج))، ففعلت ووقفت المواقف
(١) وأخرجه البخاري في الحج (١٧٣/٢)، ومسلم في الحج حديث ١١٩، والنسائي فيه حديث
٢٧٦٤. و (سَرِف) بفتح فكسر: مكان بين مكة والمدينة على أميال من المدينة.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب التمتع والقران (١٧٤/٢)، ومسلم فيه حديث ١١٢،
والنسائي حدیث ٢٧٦٥.
(٣) وأخرجه البخاري بنحوه وليس فيه [أراد أن يكون أمر الناس واحداً] في العمرة، باب عمرة
التنعيم، رقم ٦ (٥/٣).
٢٦٤
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٨٥ - ١٧٨٨) حديث
حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: ((قد حللت من حجك
وعمرتك جميعاً»(١) قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت
حين حججت، قال: ((فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم)) وذلك ليلة
.(٢)
الحضبة(٢) .
١٧٨٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن
جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابراً قال: [دخل النبي نَّر على عائشة]
ببعض هذه القصة، قال عند قوله: ((وأهِلي بالحج)): ((ثم حجي واصنعي ما يصنع
الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي».
١٧٨٧ - حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثني الأوزاعي،
حدثني من سمع عطاء بن أبي رَباح، حدثني جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع
رسول الله وَّه بالحج خالصاً لا يخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليال خَلَوْن من
ذي الحجة، فطفنا وسعينا، ثم أمرنا رسول الله وَّر أن نُحِل، وقال: ((لولا هديي
لحللت)) ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله أَرأَيت مُتْعتنا هذه [ أ العامنا
هذا أم للابد؟ فقال رسول الله وَّر: ((بل هي للأبد)) قال الأوزاعي: سمعت
عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلم أحفظه، حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي (١).
١٧٨٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن
(١) قلت: هذه القصة كلها تدل على صواب ما تأوله الشافعي من قوله: ((ارفضي عمرتك)) [تقدم
حديث ١٧٧٨] وعلى أن عمرتها من التنعيم إنما هي تطوع أراد بذلك تطييب نفسها.
وفيه دليل على أن الطواف الواحد والسعي الواحد يجزئان القارن عن حجه وعمرته.
وقوله: ((عركت)) معناه: حاضت، يقال: عركت المرأة تعرك إذا حاضت. وامرأة عارك،
ونساء عوارك. (خطابي).
(٢) الحصبة: بفتح الحاء، والمشهور سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها. وهي أرض ذات
حصا. وليلة الحصبة: هي الليلة التي بعد ليالي التشريق. (من هامش المنذري).
والحديث أخرجه مسلم في الحج باب وجوه الإحرام حديث ١٢١٣، والنسائي في الحج
باب في المهلة بالعمرة حديث ٢٧٦٤.
(٣) وأخرجه البخاري، ومسلم في الحج حديث ١٤١، والنسائي في الحج حديث ٢٨٠٧، وابن
ماجه في الحج باب فسخ الحج حديث ٢٩٨٠.
٢٦٥
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٨٨ - ١٧٩٠) حديث
عطاء [بن أبي رباح]، عن جابر قال: قدم رسول الله ◌َلير وأصحابه لأربع ليالي
خلون من ذي الحجة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة قال رسول الله وَله:
((اجعلوها عمرة إِلا من كان معه الهدي)) فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما
كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة(١).
١٧٨٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا حبيب -
يعني المعلم - عن عطاء، حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله وَ لَّ أهلَّ هو
وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هذيّ، إِلا النبي وَلّ وطلحة، وكان
علي رضي الله عنه قدم من اليمن [و] معه الهذيُ فقال: أهللت بما أهلَّ به
رسول الله وَعليه، وإِن النبي ◌َّلل أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة: يطوفوا، ثم
يُقصّروا، ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: أَننطلق إلى منّى وذكورُنا
تقطر؟ فبلغ ذلك رسول الله وَلّ، فقال: ((لو أني استقبلت من أمري(٢) ما
استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت)) (٣).
١٧٩٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن محمد بن جعفر حدثهم، عن
شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّ أنه قال: ((هذه
عمرة استمتعنا بها(٤)، فمن لم يكن عنده هذيّ فليحل الحل كله، وقد دخلت
(١) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً بنحوه.
(٢) قلت: إنما أراد بهذا القول - والله أعلم - استطابة نفوسهم، وذلك أنه كان يشق عليهم أن
يُحلوا ورسول الله وَلو محرم، ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاتساء به
والكون معه على كل حال من أحواله. فقال عند ذلك هذا القول لئلا يجدوا في أنفسهم من
ذلك، وليعلموا أن الأفضل لهم ما دعاهم إليه وأمرهم به، وأنه لولا أن سنة من ساق الهدي
أن لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، لكان أسوتهم في الإحلال يطيب بذلك نفوسهم، ويحمد
به صنيعهم وفعلهم، وقد يستدل بهذا من يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب تقضي الحائض المناسك رقم ٨١ (١٩٦/٢).
(٤) قلت: قوله: ((هذه عمرة استمتعنا بها)) يحتج به من يذهب إلى أن النبي وَّلو كان متمتعاً.
وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من تمتع من أصحابه، وقد كان فيهم المتمتع
والقارن والمفرد. وهذا كما يقول الرجل الرئيس في قومه: (فعلنا كذا وصنعنا كذا) وهو لم
يباشر بنفسه فعل شيء من ذلك، وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه، =
٢٦٦
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٩٠ - ١٧٩١) حدیث
العمرة في الحج إلى يوم القيامة)(١) .
قال أبو داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس.
١٧٩١ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، حدثنا النَّهاس، عن عطاء،
عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه قال: ((إِذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف
بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة)) .
قال أبو داود: رواه ابن جريج [عن رجل] عن عطاء ((دخل أصحاب النبي
وَ﴿ مُهلِين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ◌َّ عمرة)) (١).
= على معنى أن أفعالهم صادرة عن رأيه ومنصرفة إلى إذنه.
وقوله: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) مختلف في تأويله، يتنازعه الفريقان،
موجبوها ونافوها فرضاً، فممن قال أنها واجبة كوجوب الحج: عمر وابن عمر وابن عباس
رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن
جبير، وإلى إيجابها ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد.
وقال الثوري في العمرة: سمعنا أنها واجبة. وقال أصحاب الرأي: ليست العمرة واجبة.
قلت: فوجه الاستدلال من قوله: ((دخلت العمرة في الحج)) لمن لا يراها واجبة: أن فرضها
ساقط بالحج وهو معنى دخولها فيه. ومن أوجبها يتأوله على وجهين أحدهما: أن عمل
العمرة قد دخل في عمل الحج، فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد،
كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد.
والوجه الآخر: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في
أشهر الحج فأبطل رسول الله ﴾ ذلك بهذا القول. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم حديث ١٢٤١، والنسائي حديث ٢٨١٧ وفيما قاله أبو داود نظر، وذلك أنه
قد رواه أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة عن
محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعاً، ورواه يزيد بن هارون ومعاذ العنبري وأبو داود الطيالسي
وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعاً. وتقصير من يقصر فيه من الرواة لا يؤثر فيما أثبته
الحفاظ. والله أعلم (المنذري).
(٢) في إسناده: النَّهاس بن قَهْم أبو الخطاب البصري، ولا يحتج بحديثه (منذري).
(٣)
في النسخة التي طبع فيها مختصر المنذري وشرح معالم الخطابي، طبع فيها أيضاً شرح ابن
القيم. قال ابن القيم: والتعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: (هذا حديث منكر) إنما هو
لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه: ((إذا أهل الرجل بالحج)) فإن هذا قول ابن عباس
الثابت عنه بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سليم، وغيرهم من كلامه،
فانقلب على الناسخ فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس. الخ.
٢٦٧
٥ - كتاب المناسك
(٢٣) باب
(١٧٩٢ - ١٧٩٤) حديث
١٧٩٢ - حدثنا الحسن بن شؤْكر، وأحمد بن منيعٍ، قالا: حدثنا هُشيم،
عن يزيد بن أبي زياد [قال ابن منيع: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، المعنى] عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: أهلَّ النبي ◌َ لّ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين
الصفا والمروة. وقال ابن شَوْكَر: ولم يُقصِّر، ثم اتفقا: ولم يحل من أجل
الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف، وأن يسعى ويقصر ثم يحل،
زاد ابن منيع في حديثه: أو يحلق ثم يحل(١) .
١٧٩٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حَيْوَة،
أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب أن
رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشهد عنده أنه
سمع رسول الله وَّر في مرضه الذي قبض فيه (٢) ينهى عن العمرة قبل الحج(٣).
١٧٩٤ - حدثنا موسى أبو سلمة، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ
الهُنائي - خيْوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة -
أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي وَلهو: هل تعلمون أن رسول الله وَل
نهى عن كذا وكذا، و [عن] ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه
نهى أَن يُقرن بين الحج والعمرة (٤)؟ فقالوا: أَما هذا فلا، فقال: أما إنها معهُنَّ،
(١) في إسناده: يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الكوفي، تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم
في الشواهد. (المنذري).
(٢) قلت: في إسناد هذا الحديث مقال. وقد اعتمر رسول الله وَّل عمرتين قبل حجه، والأمر
الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه
خلاف، وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختياراً أو استحباباً، وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه
أعظم الأمرين وأهمهما ووقته محصور. والعمرة ليس لها وقت موقوت وأيام السنة كلها تتسع
لها، وقد قدم الله اسم الحج عليها فقال: ﴿وَنِقُواْ الْحَيَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (خطابي).
(٣) قال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب.
(٤) قلت: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة. ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء
منهي عنه، ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه عليها، ويشبه أن يكون
ذهب في ذلك إلى تأويل قوله حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشق عليهم: ((لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي)) وكان قارناً فيما دلت عليه هذه القصة،
فحمل معاوية هذا الكلام منه على النهي.
=
٢٦٨
٥ - کتاب المناسك
(٢٣ - ٢٤) باب
(١٧٩٤ - ١٧٩٦) حديث
ولكنكم نسيتم(١).
٢٤
٢٤ - باب في الإقران
١٧٩٥ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هُشيم، أخبرنا يحيى بن أَبي
إِسحاق، وعبد العزيز بن صُهيب، وحميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنهم
سمعوه يقول: سمعت رسول الله وَلهل يُلبي بالحج والعمرة جميعاً يقول: ((لبيك
عمرة وحجا(٢)، لبيك عمرة وحجا))(٣).
١٧٩٦ - حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أَيوب،
عن أبي قلابة، عن أنس، أن النبي وَ ل # بات بها، يعني بذي الحليفة، حتى
أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل
بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا، حتى إذا كان يوم
التروية أهلوا بالحج، ونحر رسول الله وَّيل سبع بدَنات بيده قيامً (٤) .
[قال أبو داود: الذي تفرد به - يعني أنساً - من هذا الحديث أنه بدأ بالحمد
والتسبيح والتكبير، ثم أهل بالحج].
وفيه وجه آخر: وهو أنه قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: افصلوا بين الحج
=
والعمرة، فإنه أتم لحجكم وعمرتكم، ويشبه أن يكون ذلك على معنى الإرشاد وتحري
الأجر، ليكثر السعي والعمل ويتكرر القصد إلى البيت، كما روي عن عثمان أنه سئل عن
التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: إن أتم الحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو
أفردتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي مختصراً في الحج باب التمتع رقم ٥٠ حديث ٢٧٣٨.
(٢) قلت: في هذا بيان أنه قرن بينهما في وقت واحد وفي إحرام واحد وأنه لم يكن على معنى
الإحرام بإحداهما وإدخال الأخرى عليها. (خطابي).
(٣) وأخرجه مختصراً ومطولاً مسلم في الحج باب إهلال النبي بَّر حديث ١٢٥١، والنسائي في
الحج باب القران حديث ٢٧٣٠، وابن ماجه في الحج باب الإحرام حديث ٢٩١٧،
٢٩٦٨، ٢٩٦٩.
(٤) وأخرجه البخاري بنحوه في الحج باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح رقم ٢٣ (٢/
١٧٠).
ويوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، اليوم الذي يسبق يوم الوقوف بعرفة.
٢٦٩
٥ - كتاب المناسك
(٢٤) باب
(١٧٩٧ - ١٧٩٩) حديث
١٧٩٧ - حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج، حدثنا يونس، عن
أبي إسحاق، عن البراء بن عازِب، قال: كنت مع علي حين أمَّره رسول الله وَلَّه
على اليمن، قال: فأصبتُ معه أواقيَ(١)، فلما قدم علي من اليمن على رسول الله
وَر، قال: وجدت فاطمة رضي الله عنها قد لبست ثياباً صبيغاً(٢)، وقد نضَحت
البيت بنضوح، فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله وَليل قد أمر أصحابه فأحلوا؟ قال:
قلت لها: إِنّي أهللت بإهلال النبي ◌َّر، قال: فأتيت النبي ◌َّ فقال لي: كيف
صنعت؟ فقال: قلت: أهللت بإهلال النبي وَّر، قال: ((فإني قد سقت الهدي
وقرنت(٣) قال: فقال لي: ((انحر من البُدن سبعاً وستين، أو ستاً وستين،
وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين، وأمسك لي من كل بدنة منها
بضعة(٤) .
١٧٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن
منصور، عن أبي وائل، قال: قال الصُّبَيُّ بن معبد: أهللت بهما معاً، فقال
عمر: هُديت لسنة نبيك وَلِيمٍ(٥) .
١٧٩٩ - حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبة [المعنى]
(١) في النسخة الهندية [أواقيّ من ذهب].
(٢) في نسخة المنذري [ثياباً صبيغات].
(٣) قلت: في هذا صريح البيان أنه كان قارناً لأنه وَ لا أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك.
وفيه دليل على أن عقد الإحرام مبهماً من غير تعيين جائز. وأن صاحبه بالخيار إن شاء
صرفه إلى الحج والعمرة معاً، وإن شاء صرفه إلى أحدهما دون الآخر. وأنه ليس كالصلاة
التي لا تجزئ إلا بأن يعين مع العقد والإحرام. وقد استدل بعضهم بقوله: ((وامسك لي من
كل بدنة منها ببضعة)) على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه، وهو غير دال على ما
قاله. لأن سُبع بدنة يجزئه عن نسكه ويكون فيه جبران لنقصه، فيحصل الأكل من حصة
التطوع دون الواجب. (خطابي).
(٤) وأخرجه النسائي في الحج بغير نية يقصده المحرم باب ٥٢ حديث ٢٧٤٦.
وقال المنذري: وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل وسيأتي إن شاء الله تعالى
[برقم ١٩٠٥].
(٥) وأخرجه النسائي في الحج باب القران رقم ٤٩ حديث ٢٧٢٠، وابن ماجه في الحج باب
قرن الحج والعمرة حديث ٢٩٧٠.
٢٧٠
٥ - كتاب المناسك
(٢٤) باب
(١٧٩٩ - ١٨٠٠) حديث
قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال
الصُّبَيُّ بن معبد: كنت رجلا أَعرابياً نصرانياً، فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي
يقال له هُذَيْم بن ثُزْمُلة، فقلت [له]: ياهنَاه، إِني حريص على الجهاد، وإِني
وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما
واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معاً، فلما أَتيت العُذيْب لقيني
سلمان بن ربيعة وزيد بن صوْحان وأنا أَهلُّ بهما [جميعاً] فقال أحدهما للآخر:
ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنما أُلقيَ عليَّ جبلٌ حتى أَتيت عمر بن
الخطاب، فقلت له: يا أَمير المؤمنين إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً، وإِني
أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ،
فأتيت رجلاً من قومي فقال [لي]: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإِني
أَهللت بهما معاً، فقال [لي] عمر رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك وَلِ﴾(١).
١٨٠٠ - حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي
كثير، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب أنه
سمع رسول الله وسلم يقول: ((أتاني الليلة آت من عند ربي عز وجل)) قال: وهو
بالعقيق ((وقال: صلَّ في هذا الواد المبارك، وقال: عمرة في حجة))(٢).
قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث
عن الأوزاعي: وقل: عمرة في حجة.
(١) هذا تفصيل للحديث قبله، وهما يدلان على أن القران جائز، بل إنه سنة النبي وَّ، وليس
بضلال كما توهمه زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة. لا أنه أفضل من غيره (قاله البيهقي).
والحديث رواه أحمد في المسند في أسانيد صحاح. كما قاله الشيخ شاكر في تعليقه على
هذا الحديث.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب العقيق واد مبارك رقم ١٦ (١٦٧/٢)، وابن ماجه في الحج
باب التمتع بالعمرة حديث ٢٩٧٦، وأحمد في المسند (٢٤/١).
وفي لفظ للبخاري (وقل: عمرة وحجة) قال بعضهم: أي قل ذلك لأصحابك، أي أعلمهم
أن القران جائز، واحتج به من يقول: إن القران أفضل. وقال: لأنه الذي أمر به النبي وَلَّ،
وأجيب بالرواية الصحيحة، وهي قوله: ((عمرة وحجة)) ففصل بينهما بالواو، ويحتمل أنه يريد
أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله، فكأنه قال: إذا حججت فقل:
لبيك بعمرة، وتكون في حجتك التي حججت فيها الخ. (المنذري).
٢٧١
٥ - كتاب المناسك
(٢٤) باب
(١٨٠٠ - ١٨٠٣) حديث
قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، في
هذا الحديث، وقال: ((وقل: عمرة في حجة)).
١٨٠١ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني الربيع بن سَبْرَة، عن أَبيه، قال:
خرجنا مع رسول الله وَّر، حتى إِذا كان بعُسْفان قال له سراقة بن مالك
المُذْلجي: يا رسول الله، اقْضٍ لنا قضاءً قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال: ((إِن الله
تعالى قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوّف بالبيت وبين
الصفا والمروة فقد حلّ، إلا من كان معه هدي)».
١٨٠٢ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن ابن
جريج، وحدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا يحيى، المعنى، عن ابن جريج،
أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، أن معاوية بن أبي
سفيان أخبره قال: قصَّرت عن النبي ◌ََّ بِمِشْقَص(١) على المروة، أو رأيته يُقصّر
عنه على المروة بمشقص(٢) .
[قال ابن خلاد: أن معاوية، لم يذكر أخبره].
١٨٠٣ - حدثنا الحسن بن علي [ومخلد بن خالد] ومحمد بن يحيى،
المعنى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،
عن ابن عباس أن معاوية قال له: أما علمت أني قصَّرت عن رسول الله وَله
(١) قلت: هذا صنيع من كان متمتعاً، وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه ولا يقصر شعره
إلا يوم النحر. والمعتمر يقصره عند الفراغ من السعي، وفي الروايات الصحيحة أنه لم يحلق
ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار، وهي أولى. ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما
هو في عمرة اعتمرها رسول الله ◌َّير دون الحجة المشهورة له. والمشقص: نصل عريض.
(خطابي).
المشقص: وهو بوزن منبر: سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش. وقيل المراد به:
المقص، وهو الأشبه في هذا المحل.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق رقم ١٢٥. ومسلم في
الحج باب التقصير في العمرة رقم ٣٣ حديث ١٢٤٦، والنسائي في الحج باب أين يقصر
المعتمر رقم ١٨٢ حديث ٢٩٩٠.
٢٧٢
٥ - كتاب المناسك
(٢٤) باب
(١٨٠٣ - ١٨٠٥) حديث
بمشْقَص أعرابي، على المروة، زاد الحسن [في حديثه]: لحجته (١).
١٨٠٤ - حدثنا ابن معاذ، أخبرنا أبي، حدثنا شعبة، عن مسلم القُرّيّ،
سمع ابن عباس يقول: أهل النبي وَّلته بعمرة وأهل أصحابه بحج (٢).
١٨٠٥ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن عقيل،
عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: تمثّع
رسول الله ◌ّر في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فأهدى وساق معه الهدي من
ذي الحُليفة، وبدأ رسول الله وَّر فأهلَّ بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع
رسول الله جر بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى وساق الهدي،
ومنهم من لم يُهْدِ، فلما قدم رسول الله بَّر مكة قال للناس: ((من كان منكم
أهدى فإنه لا يحل له من شيء حرُم منه حتى يقضيّ حجّة، ومن لم يكن منكم
أهدى فليَطُف بالبيت وبالصفا والمروة وليُقصّر وليَخلِل ثم ليُهل بالحج وليهد،
فمن لم يجد هذياً فليصُم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إِذا رجع إلى أهله)) وطاف
رسول الله وَّر حين قدم مكة: فاستلم الركن أوَّل شيء، ثم خبَّ ثلاثة أطواف
من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام
ركعتين، ثم سلّم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم
لم يحلل من شيء حَرُم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض
فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل الناس مثل [ما] فعل
(٣)
رسول الله ◌َلر، مَن أهدى وساق الهدي من الناس
(١) وأخرجه النسائي في الحج باب ١٨٢ حديث ٢٩٩١ وليس فيه (لحجته)، وقد أخرجه النسائي
أيضاً، وفيه (في عمرة على المروة) وتُسمى العمرة حجاً، لأن معناها المقصد، وقد قالت
حفصة رضي الله عنها: (ما بال الناس حلوا، ولم تحلل أنت من عمرتك؟) قيل: إنما تعني
من حجتك. (منذري).
(٢) وأخرجه مسلم في الحج باب في متعة الحج رقم ٣٠ حديث ١٢٣٩، والنسائي في الحج
باب إباحة فسخ الحج بعمرة رقم ٧٧ حديث ٢٨١٦.
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب من ساق البدن رقم ١٠٤ (٢٠٥/٢)، ومسلم في الحج باب
وجوب الدم على المتمتع رقم ٢٤ حديث ١٢٢٧، والنسائي في الحج باب التمتع رقم ٥٠
حدیث ٢٧٣٣.
٢٧٣
٥ - کتاب المناسك
(٢٤ - ٢٥) باب
(١٨٠٦ - ١٨٠٨) حديث
١٨٠٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن
حفصة زوج النبي * أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس قد حلوا ولم
تحلِل أنت من عمرتك؟(١) فقال: ((إِني لبِّدت رأسي، وقلْدتُ هديي، فلا أَحل
حتى أنحر [الهدي])»(٢).
٢٥ - [باب الرجل يُهلُّ بالحج ثم يجعلها عمرة]
٢٤
١٨٠٧ - حدثنا هنَّاد - يعني ابن السَّري - عن ابن أَبي زائدة، أخبرنا
محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سُليم بن الأسود أن أبا ذر
كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إِلا للرَّكب الذين كانوا مع
رسول الله وَالِ﴾ (٣).
: ١٨٠٨ - حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - أخبرني
ربيعة، ابن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، قال: قلت: يا
رسول الله، فسْخُ(٤) الحج لنا خاصة أَو لمن بعدنا؟ قال: (([بل] لكم
(١) قلت: هذا يبين لك أنه قد كانت هناك عمرة، ولكنه قد أدخل عليها حجة وصار بذلك
قارناً، وهذه الأخبار كلها مؤتلفة غير مختلفة على الوجه الذي ذكرناها ورتبناها. ولم يختلف
الناس في أن إدخال الحج على العمرة جائز، ما لم يفتتح الطواف بالبيت للعمرة.
واختلفوا في إدخال العمرة على الحج. فقال مالك والشافعي: لا يدخل عمرة على الحج،
وقال أصحاب الرأي: إذا أدخل العمرة على الحج صار قارناً. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب من لبد رأسه عند الإحرام رقم ١٢٥ (٢١٣/٢)، ومسلم في
الحج باب القارن لا يتحلل إلخ حديث ١٢٢٩، والنسائي في الحج باب التلبيد عند الإحرام
رقم ٤٠ حديث ٢٦٨٣ وابن ماجه فيه باب من لبد رأسه حديث ٣٠٤٦.
قال المنذري: وقد تقدم أن المراد بالعمرة ههنا الحج، وقد روي: ((حلوا فلم تحلل من
حجك)) راجع شرح حديث ١٨٠٣.
(٣) وأخرجه مسلم في الحج باب جواز المتعة حديث ١٢٢٤ عن أبي ذر: ((كانت المتعة في
الحج لأصحاب محمد ﴿﴿ خاصة))، وأخرجه النسائي في الحج باب إباحة فسخ الحج بعمرة
رقم ٧٧ حديث ٢٨١٢، وابن ماجه في الحج باب فسخ الحج لهم خاصة حديث ٢٩٨٥.
(٤) قلت: قد قيل: إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة، لأنهم كانوا يحرِّمون العمرة في أشهر
الحج، ولا يستبيحونها فيها، ففسخ رسول الله وَ# الحج عليهم، وأمرهم بالعمرة في زمان=
٢٧٤
٥ - كتاب المناسك
(٢٥ - ٢٦) باب
(١٨٠٨ - ١٨٠٩) حدیث
خاصة)(١) .
٢٥
٢٦ - باب الرجل يحج عن غيره
١٨٠٩ - حدثنا القعنبى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن
يسار، عن عبد الله بن عباس؛ قال: كان الفضل بن عباس رَديفَ رسول الله
وَّر ، فجاءته امرأة من خَتْعَم تستفتيه؛ فجعل الفَضْلُ ينظر إليها وتنظر إليه؛ فجعل
رسول الله ◌َّ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إِن
فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على
الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم(٢)
الحج ليزولوا عن سنة الجاهلية، وليتمسكوا بما سن لهم في الإسلام، وقد بين النبي وَلّ أنه
=
ليس لمن بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه، وقد اتفق عوام أهل العلم على أنه إذا فسد
حجه مضى فيه مع الفساد.
واختلفوا فيمن أهل بحجتين، فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يلزمه إلا
حجة واحدة، ومن حجتهم في ذلك أن المضي فيهما لا يلزم ولو فعله لم يصح بالاجماع.
وقال أصحاب الرأي: يرفض إحداهما إلى قابل ويمضي في الأخرى وعليه دم.
قلت: لو لزمتاه لم يكن له رفض إحداهما إلى قابل، لأنه لا يكون في معنى الفسخ. وقد
أخبر النبي ◌ّ# أن فسخ الحج كان لهم خاصاً دون من بعدهم. وقال سفيان: يلزمه حجة
وعمرة من عامه ويهريق دماً ويحج من قابل، وحكي عن مالك أنه قال: يصير قارناً وعليه
دم. ولا يلزمه على مذهب الشافعي شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي حديث ٢٨٠٩، وابن ماجه حديث ٢٩٨٤. قال المنذري: قال الدارقطني:
تفرد به ربيعة بن عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه، وتفرد به عبد العزيز الدراوري عنه.
ا.هـ والحارث هو اين بلال بن الحارث، وهو شبه المجهول. وقد قال الإمام أحمد في
حديث بلال هذا: إنه لا يثبت. ا.هـ. وحديث أبي ذر في ذلك صحيح. وقد تقدم الكلام
على فسخ الحج إلى العمرة. (منذري).
(٢) قلت: في هذا الحديث بيان جواز حج الإنسان عن غيره حياً وميتاً، وأنه ليس كالصلاة
والصيام وسائر الأعمال البدنية التي لا تجري فيها النيابة، وإلى هذا ذهب الشافعي.
وکان مالك لا یری ذلك، وقال: لا یجزئه إن فعل، وهو الذي روی حدیث ابن عباس،
وكان يقول في الحج عن الميت، إن لم يوص به الميت: أن تصدق عنه وأعتق أحب إلي
من أن يحج عنه. وكان إبراهيم النخعي وابن أبي ذئب يقولان: لا يحج أحد عن أحد،
والحديث حجة على جماعتهم.
٢٧٥
=
٥ - كتاب المناسك
(٢٦) باب
(١٨٠٩ - ١٨١١) حديث
وذلك في حجة الوداع(١) .
١٨١٠ - حدثنا حفص بن عمر، ومسلم [بن إبراهيم]، بمعناه، قالا: حدثنا
شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رَزين(٢)، قال حفص
في حديثه: رجل من بني عامر، أنه قال: يا رسول الله، إِن أبي شيخ كبير لا
يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظّعن، قال: ((احجُج عن أبيك واعتمر))(١٣).
١٨١١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل [الطالقاني] وهناد بن السري، المعنى
قلت: وفيه دليل على أن فرض الحج يلزم من استفاد مالاً في حال كبره وزمانته، إذا كان
=
قادراً به على أن يأمر غيره فيحج عنه، كما لو قدر على ذلك بنفسه. وقد يتأول بعضهم
قولها: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً، فقال: معناه أنه أسلم وهو شيخ كبير.
وفيه دليل على أن حج المرأة عن الرجل جائز. وقد منع ذلك بعض أهل العلم، وزعم أن
المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله. وحكي عن مالك
وعن أبي حنيفة أنهما قالا: الزّمِن لا يلزمه فرض الحج، إلا أن أبا حنيفة قال: إن لزمه
الفرض في حال الصحة ثم زمن لم يسقط عنه بالزمانة، وقال مالك: يسقط.
واستدل الشافعي بخبر الخثعمية على وجوب الحج على المعضوب الزمن إذا وجد من يبذل
له طاعته من ولده وولد ولده. ووجه ما استدل به من هذا الحديث أنها ذكرت وجوب
فرض الحج على أبيها في حال الزمانة، وهو قولها: فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا
يستطيع أن يستمسك على الراحلة، ولا بد من تعلق وجوبه بأحد أمور: إما بمال أو بقوة
بدن أو وجود طاعة من ذي قوة، وقد علمنا عجزه ببدنه ولم يجر للمال ذكر، وإنما جرى
الذكر لطاعتها وبذلها نفسها عنه، فدل أن الوجوب تعلق به، ومعلوم في اللسان أن يقال:
فلان مستطيع لأن يبني داراً، إذا كان يجد من يطيعه في ابتنائها، كما إذا وجد مالاً ينفقه
في بنائها وكما لو قدر عليه بنفسه. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب وجوب الحج رقم ١ (١٦٣/٢)، ومسلم في الحج باب
الحج عن العاجز حديث ١٣٣٤، والنسائي في الحج باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك
على الرحل رقم ٩ حديث ٢٦٣٦، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه حديث
٢٩٠٩، والترمذي حديث ٩٢٨ عن ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي ◌َ *.
(٢) عن أبي رزين: وهو لقيط العُقيلي. (المنذري).
(٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب الحج عن الشيخ الكبير حديث ٩٣٠، والنسائي في الحج
باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع رقم ١٠ حديث ٣٦٣٨، وابن ماجه حديث ٣٩٠٦
وقال الترمذي: [حسن صحيح] وقال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود
من هذا ولا أصح منه. (المنذري).
٢٧٦
٥ - كتاب المناسك
(٢٦ - ٢٧) باب
(١٨١١ - ١٨١٢) حديث
واحد، قال إسحاق: حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة،
عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي وَلّ سمع رجلاً يقول:
لبيك عن شُبْرُمَة، قال: ((من شُبرمَة))؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال:
((حججت عن نفسك(١))؟ قال: لا، قال: ((حُجَّ عن نفسك ثم حج عن
شبرمة»(٢).
٢٦
٢٧ - باب، كيف التلبية؟
١٨١٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر،
أن تلبية رسول الله وَلير («لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِن
الحمد والنعمة لك(٣) والملك لا شريك لك)) قال: وكان عبد الله بن عمر
(١) قلت: فيه من الفقه أن الصرورة لا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه، وفيه أن حج المرء
عن غيره إذا كان قد حج عن نفسه جائز، وفيه أن من أهل بحجتين لم يلزمه إلا واحدة،
ولو كان لاجتماع وجوبهما مساغ في وقت واحد لأشبه أن يجمع عليه الأمرين، فدل على
أن الإحرام لا ينعقد إلا بواحدة.
قلت: وقد روي في حديث شبرمة هذا أنه قال: ((فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن
شبرمة)) هكذا حدثناه الأصم، حدثنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس وذكر القصة وقال فيها: ((فاجعل هذه عن نفسك ثم
احجج عن شبرمة)) هكذا قال: عن ابن عباس لم يذكر فيه النبي وَلّر وهذا يوجب أن يكون
إحرامه عن شبرمة قد انقلب عن فرضه بنفسه، وقد اختلف الناس في هذا، فقال الشافعي
وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه وهو قول
الأوزاعي.
وقال أصحاب الرأي: له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، وقال الثوري نحواً من
ذلك وهو قول مالك بن أنس. (خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الحج عن الميت حديث ٢٩٠٣، وقال البيهقي: هذا إسناد
صحیح، ليس في الباب أصح منه. (المنذري).
(٣) قلت: قوله: ((إن الحمد والنعمة لك)) فيه وجهان: كسر (إن) وفتحها، أجودهما الكسر.
أخبرني أبو عمر قال: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: من قال: (إن) بكسر الألف فقد
عم. ومن قال (أن) بفتحها فقد خص. والرغباء: المسألة، وفيه لغتان. يقال: الرغباء
مفتوحة الراء وممدودة، والرغبى مضمومة الراء مقصورة. (خطابي).
٢٧٧
٥ - كتاب المناسك
(٢٧ - ٢٨) باب
(١٨١٢ - ١٨١٥) حديث
يزيد في تلبيته ((لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرَّغباء إليك
"؟(١) .
والعمل».
١٨١٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جعفر،
حدثنا أبي، عن جابر بن عبد الله، قال: أهلَّ رسول اللّه ◌َّرَ، فذكر التلبية مثل
حديث ابن عمر، قال: والناس يزيدون ((ذا المعارج)) ونحوه من الكلام، والنبي
وَل* يسمع فلا يقول لهم شيئاً(٢).
١٨١٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام، عن خلاَّد بن السائب الأنصاري، عن أبيه، أن رسول الله وَّ قال: ((أتاني
جبريل ◌َليه فأمرني أن آمر أصحابي(٢) ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإِهلال)) أو
قال ((بالتلبية)) يريد أحدهماً(٤).
٢٧
٢٨ - باب، متى يقطع التلبية؟؟
١٨١٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا ابن جريج، عن
عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، أن رسول الله وَّ لبَّى حتى رمى
.(٥)
جمرة العقبة (٥) .
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب التلبية رقم ٢٥ (٢/ ١٧٠)، ومسلم في الحج باب التلبية
رقم ٣ حديث ١١٨٤، والترمذي في الحج حديث ٨٢٥، والنسائي في الحج باب كيفية
التلبية رقم ٥٤ حدیث ٢٧٤٨، وابن ماجه حديث ٢٩١٨.
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب التلبية حديث ٢٩١٩ دون ذكر الزيادة، مثل حديث ابن
عمر.
(٣) قلت: يحتج به من يرى التلبية واجبة، وهو قول أبي حنيفة. وقال: من لم يلب لزمه دم،
ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب. (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في الحج باب رفع الصوت بالتلبية حديث ٨٢٩ وقال: [حسن صحيح]،
والنسائي في الحج باب رفع الصوت بالإهلال رقم ٥٥ حديث ٢٧٥٤، وابن ماجه حديث
٢٩٢٢.
(٥) وأخرجه البخاري في الحج باب التلبية والتكبير غداة النحر رقم ١٠١ (٢٠٤/٢)، ومسلم في
الحج باب استحباب إدامة الحاج التلبية رقم ٤٥ حديث ١٢٨٠، والنسائي فيه باب ٢٢٧ =
٢٧٨
٥ - کتاب المناسك
(٢٨ - ٣٠) باب
(١٨١٦ - ١٨١٨) حديث
١٨١٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا يحيى بن
سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن
أبيه (١)، قال: غدونا مع رسول الله وَّ من منّى إلى عرفات منّا الملبي ومنا
المُكبِر (٢).
٢٨
٢٩ - باب، متى يقطع المعتمر التلبية؟؟
١٨١٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن
ابن عباس، عن النبي وَ لّر قال: ((يلبي المعتمر حتى يستلم الحَجَر))(٣).
قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن
عباس موقوفاً.
٢٩
٣٠ - باب المحرم يؤدِّب [غلامه]
١٨١٨ - حدثنا [أحمد] بن حنبل، قال: [حدثنا] / ح/ وحدثنا محمد بن
عبد العزيز بن أبي رِزْمَه، أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت:
= حديث ٣٠٨١، وابن ماجه في الحج باب متى يقطع الحاج التلبية رقم ٦٩ حديث ٣٠٤٠،
والترمذي في الحج باب متى يقطع الحاج التلبية رقم ٧٨ حديث ٩١٨.
(١) قلت: ذهب عامة أهل العلم في هذا إلى حديث الفضل بن عباس دون حديث ابن عمر.
وقالوا: لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، إلا أنهم اختلفوا فقال بعضهم: يقطعها مع
أول حصاة، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي.
وقال أحمد وإسحاق: يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها. وقال مالك: يلبي حتى تزول
الشمس يوم عرفة فإذا راح إلى المسجد قطعها.
وقال الحسن: يلبي حتى يصلي الغداة من يوم عرفة، فإذا صلى الغداة أمسك عنها. وكره
مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها غيره. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم بنحوه في الحج باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات رقم ٤٦
حديث ١٢٨٤.
(٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب متى تقطع التلبية في العمرة رقم ٧٩ حديث ٩١٩ وقال:
[حسن صحيح]. وقال المنذري: فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد تكلم فيه بعض الأئمة.
٢٧٩
٥ - كتاب المناسك
(٣٠ - ٣١) باب
(١٨١٨ - ١٨١٩) حديث
خرجنا مع رسول الله وَّرَ حُجَّاجاً، حتى إذا كنا بالعَرْج (١) نزل رسول الله وَله
ونزلنا، فجلست عائشة رضي الله عنها إلى جنب رسول الله وَعليه وجلست إلى
جنب أبي [بكرا، وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله وَلّر واحدة مع غلام
لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلُع عليه، فطلع وليس معه بعيره، قال:
أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تُضِله؟ قال: فطفق
يضربه ورسول الله وَّل يبتسم، ويقول: ((انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع)) قال
ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله وَّلو على أن يقول: ((انظروا إلى هذا المحرم
ما يصنع)) ويتبسِّم (٢).
٣١ - باب الرجل يُحرم في ثيابه
٣٠
١٨١٩ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، قال: سمعت عطاء، أخبرنا
صفوان بن يَعلى بن أمية، عن أبيه، أن رجلاً أتى النبي وَّ وهو بالجِعرَّانة(٣)
وعليه أثر خلوق (٤)، أو قال صفرةٍ، وعليه جُبَّة، فقال: يا رسول الله، كيف
تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي وَل# [الوحي]،
فلما سُرِّيَ عنه قال: ((أين السائل عن العمرة))؟ قال: ((اغسل عنك أثر الخَلوق)) أو
قال ((أثر الصفرة)) ((واخلع الجبة عنك(٥)، واصنع في عمرتك ما صنعت في
حجتك)».
(١) العرج: قرية جامعة من عمل الفرع، بضم العين، على أيام من المدينة. (من هامش
المنذري).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب التوقي في الإحرام رقم ٢١ حديث ٢٩٣٣.
(٣) [الجعرانة] بكسر الجيم وكسر العين وتشديد الراء على المشهور على الألسنة، والصحيح أنها
بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، موضع بين الطائف ومكة، إلى مكة أدنى، في
حدود الحرم.
(٤) [خلوق] بفتح الخاء: نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره.
(٥) قلت: فيه من الفقه أن من أحرم وعليه ثياب مخيطة من قميص وجبة ونحوهما، لم يكن
عليه تمزيقه، وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم.
وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: يشقه. وعن الشعبي قال: يمزق ثيابه.
قلت: وهذا خلاف السنة لأن النبي ◌َّيقر أمره بخلع الجبة، وخلعها الرجل من رأسه فلم=
٢٨٠