النص المفهرس
صفحات 221-240
٣ - كتاب الزكاة
(٤٥ - ٤٦) باب
(١٦٩٦ - ١٦٩٩) حديث
مطعم، عن أبيه، يبلغ به النبي وَّر، قال: ((لا يدخل الجنة قاطع [رحم]))(١) .
١٦٩٧ - حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو
وفِطْر، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى
النبي ◌ّ ورفعه فطر والحسن، قال: قال رسول الله مَ يقول: ((ليس الواصل
بالمكافئ، ولكن [هو] الذي إِذا قطعت رحمه وصلها))(٢).
٤٦
٤٦ - باب في الشُّحّ
١٦٩٨ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو، قال: خطب
رسول الله ◌َّ فقال: ((إِياكم والشُّحَّ(٣)؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالشح؛ أمرهم
بالبخل فَبَخِلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا))(1) .
١٦٩٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، حدثنا عبد الله بن
أبي مليكة، حدثتني أسماء بنت أبي بكر، قالت: قلت: يا رسول الله، ما لي
شيء إلا ما أدخل عليَّ الزبير بيته أفأعطي منه؟ قال: ((أعطي ولا تُوكي(٥) فيوكى
(١) وأخرجه البخاري، ومسلم في البر حديث ٢٥٥٦، والترمذي في البر حديث ١٩١٠ باب
صلة الرحم .
(٢) وأخرجه البخاري، والترمذي في البر باب في صلة الرحم حديث ١٩٠٩. والمكافئ: الذي
يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير.
(٣) قلت: الشُخُّ أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع،
وأكثر ما يقال في البخل: إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح عام، وهو
كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجِبِلَّة .
وقال بعضهم: البخل أن يضن بماله، والشح أن يبخل بماله وبمعروفه، والفجور ههنا
الكذب، وأصل الفجور: الميل والانحراف عن الصدق، ويقال للكاذب: قد فجر، أي
انحرف عن الصدق (خطابي).
(٤) ونسبه المنذري للنسائي [والمعجم] لأحمد (١٦٠/٢، ١٩٥)
(٥) قلت: معناه أعطي ما يصيبك منه (ولا توكي) أي لا تدخري. والإيكاء: شد رأس الوعاء
بالوكاء، وهو الرباط الذي يربط به. يقول: لا تمنعي ما في يدك فتنقطع مادة بركة الرزق
عنك.
٢٢١
٣ - كتاب الزكاة
(٤٦) باب
(١٦٩٩ - ١٧٠٠) حديث
عليك))(١).
١٧٠٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي
مُليكة، عن عائشة أنها ذكرت عدة من مساكين، قال أبو داود: وقال غيره: أو
عدة من صدقة، فقال لها رسول الله: ((أعطي ولا تحصي فيحصى عليك))(٢).
((آخر كتاب الزكاة ويليه كتاب اللقطة))
وفيه وجه آخر وهو أن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته كان ذلك في العرف مفوضاً إلى
=
ربة المنزل، فهي تنفق منه بقدر الحاجة في الوقت، وربما تدخر منه الشيء لغابر الزمان
فكأنه قال: إذا كان الشيء مفوضاً إليك موكولاً إلى تدبيرك فاقتصري على قدر الحاجة في
النفقة وتصدقي بالباقي ولا تدخري والله أعلم (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في البر باب في السخاء حديث ١٩٦١، والنسائي في الزكاة باب الإحصاء
في الصدقة حديث ٢٥٥٢، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن أبي مليكة عن عبّاد بن
عبد الله بن الزبير عن أسماء، مختصراً ومطولاً بنحوه.
(٢) وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي قوله {يَ﴾: ((ولا تحصي فيحصى عليك)) من رواية
أسماء بنت أبي بكر الصديق عن رسول الله محصله
٢٢٢
٤ - كتاب اللقطة
ويشتمل على باب واحد
ويشتمل على عشرين حديثاً
٢٢٣
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠١) حديث
٤ - كتاب اللقطة
١
١ - [بابٌ] التعريف باللقطة
١٧٠١ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كُھیل، عن
سُويد بن غَفَلة، قال: غزوت مع زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعة، فوجدت
سوطاً، فقالا لي: اطرخه، فقلت: لا، ولكن إِن وجّدت صاحبه وإِلا استمتعت
به، فحججت، فمررت على المدينة، فسألت أَبيَّ بن كعب، فقال: وجدت صُرَّة
فيها مائة دينار فأتيت النبي وَّر فقال: ((عرِّفها حولا)) فعرفتها حولا ثم أتيته،
فقال: ((عرفها حولا)) فعرفتها حولا ثم أتيته، فقال: ((عرفها حولا)) فعرفتها حولا
ثم أتيته، فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: ((احفظ عددَها ووكاءَها ووعاءَها(١)،
(١) في هذا الحديث من الفقه أن أخذ اللقطة جائز، فإنه # لم ينكر على أبي أخذها
والتقاطها. وممن روي ذلك عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وعطاء بن أبي
رباح ومجاهد، وکره أخذها أحمد بن حنبل.
قلت: وفيه أن اللقطة إذا كان لها بقاء ولم يكن مما يسرع إليها الفساد فيتلف قبل مضي
السنة فإنها تعرف سنة كاملة.
وقد اختلفت هذه الرواية في تحديد المدة، فقال فيها: لا أدري قالها مرةً أو ثلاثاً، وجاء في
خبر زيد بن خالد الجهني عن رسول الله وَ # ((عرّفها حولاً واحداً) من غير شك فيه، وهو
مذهب عامة الفقهاء. وفي قوله: ((فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)) دليل على أن له أن
يتملكها بعد السنة، ويأكلها بعد السنة إن شاء، غنياً كان الملتقط لها أو فقيراً، وكان أبي بن
كعب من مياسير الأنصار. ولو كان لا يجوز للغني أن يتملكها بعد تعريف السنة لأشبه أن
لا يبيح له الاستمتاع منها إلا بالقدر الذي لا يخرجه عن حد الفقر إلى حد الغنى، فلما أباح =
٢٢٥
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠١ - ١٧٠٢) حديث
فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)) وقال: [و] لا أدري أثلاثاً قال ((عرفها)) أو مرة
واحدة .
٢
١٧٠٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، بمعناه، قال: ((عرفها حولا))
وقال: ثلاث مرار، قال: فلا أدري قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين.
· له الاستمتاع بها كلها دل أن حكم الغني والفقير لا يختلف في ذلك، وإلى هذا ذهب
الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وقد روي عن عمر بن الخطاب وعائشة إباحة
التملك والاستمتاع بعد السنة.
وقالت طائفة: إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تُصدِق بها، روي ذلك عن علي وابن عباس
وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وإليه ذهب مالك.
وفي قوله من رواية حماد: ((فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه)) دلالة على
أنه إذا وصف اللقطة وعرف عددها دفعت إليه من غير تكليف بينة سواها، وهو مذهب مالك
وأحمد. وقال الشافعي: إن وقع في نفسه أنه صادق وقد عرف الرجل العفاص والوكاء
والعدد والوزن دفعها إليه إن شاء، ولا أَجْبُره على ذلك إلا ببينة، لأنه قد يصيب الصفة بأن
يستمع الملتقط يصفها، وكذلك قال أصحاب الرأي.
قلت: ظاهر الحديث يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة، وهو فائدة قوله عفاصها ووكاءها،
فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد وهي قوله: ((فعرف عددها فادفعها إليه)) كان ذلك
أمراً لا يجوز خلافه، وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم ير الرد إلا بالبينة لقوله عليه
السلام: (البينة على المدعي)).
وبتأول على هذا المذهب قوله ((اعرف عفاصها ووكاءها)) على وجهين. أحدهما: أنه أمره
بذلك لئلا يختلط بماله فلا يتميز منه. والوجه الآخر: لتكون الدعوى فيها معلومة فإن
الدعوى المبهمة لا تقبل.
قلت: وأمره بإمساك اللقطة وتعريفها أصل في أبواب من الفقه، إذا عرضت الشبهة فلم يتبين
الحكم فيها. وإلى هذا ذهب الشافعي في كثير من المسائل، مثل أن يطلق إحدى نسائه من
غير تعيين ومات فإن الثمن يوقف بينهن حتى تتبين المطلقة منهن أو يصطلحن على شيء في
نظائر لها من الأحكام. (خطابي).
(١)
وأخرجه البخاري في كتاب اللقطة باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة برقم ١١٩٦. ومسلم في
اللقطة حديث ٩، والنسائي في الزكاة باب ٢٨، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٤.
وليس في حديث البخاري ومسلم: ((فعرف عددها ووعاءها ووكاءها))، وفي حديث الترمذي:
(فإن جاء طالبها فأخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فادفعها إليه))، وفي حديث النسائي: ((فإن
جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها، فأعطها إياه)).
والوعاء: كل ما يجعل ظرفاً للشيء سواء أكان من جلد أو خشب أو خزف أو غيرها.
٢٢٦
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠٣ - ١٧٠٤) حدیث
٣
١٧٠٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا سلمة بن كُھَيل
بإسناده ومعناه، قال في التعريف: قال: عامين أو ثلاثة، قال: ((اعرف عددها
ووعاءها ووكاءها)) زاد: ((فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه)).
[قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إِلا حماد في هذا الحديث، يعني
((فعرف عددها))].
١٧٠٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن ٤
أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المُنْبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أن رجلاً
سأل رسول الله اله عن اللقطة، قال: ((عرّفْها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها (١)
(١) قلت: الوكاء: الخيط يشد به الصُّرة. والعفاص: الوعاء الذي يكون فيه النفقة، وأصل
العفاص: الجلد الذي يلبس رأس القارورة.
وفي الحديث: دليل على أن قليل اللقطة وكثيرها سواء في وجوب التعريف، إذا كان مما
يبقى إلى الحول، لأنه عم اللفظ ولم يخص. وقال قوم: ينتفع بالقليل التافه من غير تعريف
كالنعل والسوط والحراب ونحوها مما يرتفق به ولا يتمول.
وعن بعضهم: أن ما دون عشرة دراهم قليل. وقال بعضهم: إنما يعرف من اللقطة ما كان
فوق الدينار، واستدل بحديث علي رضي الله عنه أنه وجد ديناراً فأخبر بذلك رسول الله يخالخ
فأمره أن يشتري به دقيقاً ولحماً، فلما وضع الطعام جاء صاحب الدينار قال: ((فهذا لم يعرفه
سنة لكن استنفقه حين وجده، فدل ذلك على فرق ما بين القليل من اللقطة والكثير منها.
وقد ذكر أبو داود حديث علي هذا في موضع من هذا الكتاب.
وقوله في ضالة الغنم: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) فيه دليل على أنه إنما جعل هذا
حكمها إذا وجدت بأرض فلاة يخاف عليها الذئاب فيها. فأما إذا وجدت في قرية وبين
ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذا كان معلوماً أن الذئاب لا تأوي إلى
الأمصار والقرى.
وأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها، لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر
وتعيش بلا راع، وتمتنع على أكثر السباع، فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها، وفي
معنى الإبل: الخيل والبغال والظباء وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض
وتذهب فيها.
وقوله في الإبل: ((معها حذاؤها وسقاؤها)) فإنه يريد بالحذاء: أخفافها، يقول: إنها تقوى على
السير وقطع البلاد، وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه فتحمل ريها في أكراشها.
قلت: فإن كانت الإبل مهازيل لا تنبعث فإنها بمنزلة الغنم التي قيل فيها: ((هي لك أو
لأخيك أو للذئب)».
٢٢٧
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠٤ - ١٧٠٧) حديث
ثم استثفِق بها، فإن جاء ربها فأدّها إليه)) فقال: يا رسول الله فضالَّةُ الغنمِ؟ فقال:
(خُذها؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)) قال: يا رسول الله فضالَّة الإبل؟
فغضب رسول الله رَّ حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، وقال: ((ما لك
ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها)(١) .
١٧٠٥ - حدثنا ابن السّرح، حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، بإسناده
ومعناه، زاد: ((سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر)) ولم يقل: ((خذها)) في ضالة الشاء
وقال في اللقطة: ((عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) ولم يذكر
«استنفق)).
قال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة
مثله، لم يقولوا: ((خذها)).
١٧٠٦ - حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله، المعنى، قالا: حدثنا
٦
ابن أبي فُديَك، عن الضحاك - يعني ابن عثمان - عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن
خالد الجهني، أن رسول الله وَّل سئل عن اللَّقَطة، فقال: ((عرِّفُها سنة، فإن جاء
باغيها فأدّها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها٢) ، فإن جاء باغيها فأدها
إلیه)).
١٧٠٧ - حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان،
٧
وفي قوله: ((ثم استنفق بها)) وقوله: ((هي لك أو لأخيك)) دليل على أنه لا ينقض عليه البيع
=
فيها إذا كان قد باعها، ولكن يغرم القيمة لأنه إذا أذن له في أن يستنفقها فقد أذن له فيما
يتوصل به إلى الاستنفاق بها من بيع ونحوه. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في اللقطة باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة، ومسلم في اللقطة حديث
رقم ٧، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٧٣، والنسائي وابن ماجه بنحوه.
(٢) قلت: قوله ((ثم كلها)) يصرح بإباحتها له بشرط أن يؤدي ثمنها إذا جاء صاحبها فدل أنه لا
وجه لكراهة الاستمتاع بها. وقال مالك بن أنس: إذا أكل الشاة التي وجدها بأرض الفلاة ثم
جاء صاحبها لم يغرمها، وقال: لأن النبي ◌َّل جعلها له ملكاً بقوله: ((هي لك أو لأخيك))
وكذلك قال داود، والحديث حجة عليهما وهو قوله بعد إباحة الأكل: ((فإن جاء باغيها فأدها
إلیه».
وقال الشافعي: يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها في المصر سواء. (خطابي).
٢٢٨
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠٧ - ١٧٠٩) حديث
عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه يزيد مولى المنبعث، عن
زيد بن خالد الجهني، أنه قال: سئل رسول الله ◌َّل# فذكر نحو حديث ربيعة،
قال: وسئل عن اللقطة فقال: ((تعرفها حولا، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه، وإِلا
عرفت وكاءها وعفاصها ثم أفِضْها (١) في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه)).
١٧٠٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن ٨
سعيد وربيعة، بإسناد قتيبة ومعناه، وزاد فيه: ((فإن جاء باغيها فعرف عفاصها
وعددها فادفعها إليه)) وقال حماد أيضاً عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّر مثله.
قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن
كُهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله [بن عمر] وربيعة: ((إِن جاء صاحبها فعرف
عفاصها ووكاءها فادفعها إليه)) ليست بمحفوظة (٢) وحديث عقبة بن سويد عن أبيه
عن النبي ◌َّر أيضاً، قال: ((عرفها سنة)) وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي
مَ له قال: ((عرفها سنة)).
١٧٠٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد - يعني الطحان - / ح/ وحدثنا ٩
موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهيب، المعنى، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء،
عن مُطرِّف - يعني ابن عبد الله - عن عِياض بن حمار، قال: قال رسول الله
(١) قوله: ((ثم أفضها في مالك)) معناه: ألقها في مالك واخلطها به، من قولك: فاض الأمر
والحديث: إذا انتشر وشاع، فيقال: ملك فلان فائض، إذا كان شائعاً مع أملاك شركائه غير
مقسوم ولا متميز منها، وهذا يبين لك أن المراد بقوله: ((اعرف عفاصها ووكاءها)) إنما هو
ليمكنه تمييزها بعد خلطها بماله إذا جاء صاحبها، لأنه جعله شرطاً لوجوب دفعها إليه بغير
بينة يقيمها أكثر من ذكر عددها وإصابة الصفة فيها. (خطابي).
(٢) قال المنذري: وهذه الزيادة قد أخرجها مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، وقد
أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه الزيادة كما
قدمناه.
وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ذكروا هذه
الزيادة، فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة فقد تابعه عليها من ذكرناه.
(المنذري).
٢٢٩
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٠٩ - ١٧١٠) حديث
وَله: (مَنْ وجد لُقطة فلْيُشْهد (١) ذا عدلٍ، أو ذَويْ عَدل، ولا يكتم، ولا يُغيِّب،
فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء)»(٢).
١٧١٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن
١٠
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن
رسول الله وَ لّ أنه سُئل عن الثمر المُعلّق، فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة
غير مُتَّخذٍ خُبْنة(٣) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه
والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجَرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع))
وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر[٥] غيره، قال: وسئل عن اللقطة فقال: ((ما
كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها
إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز
(١) قوله: ((فليشهد)) أمر تأديب وإرشاد، وذلك لمعنيين: أحدهما: ما يتخوفه في العاجل من
تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها، فتدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة. والآخر: ما لا يؤمن من
حدوث المنية به فيدعيها ورثته ويحوزونها في جملة تركته. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي وابن ماجه في اللقطة حديث ٢٥٠٥. وحمار: بكسر الحاء وفتح الميم آخره
راء.
(٣) قلت: ((الخبنة)) ما يأخذه الرجل في ثوبه فيرفعه إلى فوق، ويقال للرجل إذا رفع ذيله في
المشي: قد رفع خبنته. وقوله ((فعليه غرامة مثليه)) يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد
لينتهي فاعل ذلك عنه. والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله. وقد قيل إنه
كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ والله أعلم. وإنما سقط
القطع عمن سرق الثمر المعلق لأن حوائط المدينة ليس عليها حيطان، وليس سقوطه عنه من
أجل أن لا قطع في عين الثمر فإنه مال كسائر الأموال. ألست ترى أنه قد أوجب القطع في
ذلك الثمر بعينه إذا كان أواه الجَرين، فإنما كان الفرق بين الأمرين الحرز. والطريق الميتاء:
هي المسلوكة التي يأتيها الناس. وقوله: ((ما كان من الخراب)) فإنه يريد بالخراب العادي
الذي لا يعرف له مالك، وسبيله سبيل الركاز، وفيه الخمس، وسائره لواجده.
فأما الخراب الذي كان مرة عامراً ملكاً لمالك ثم خرب، فإن المال الموجود فيه ملك
لصاحب الخراب ليس لواجده منه شيء، فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة (خطابي).
والخبنة: بضم الخاء، طرف الثوب ومعطف الإزار، أي: لا يأخذ منه ما يخبأ في طي ثوبه.
والجرين: بفتح فكسر، الموضع الذي يجفف فيه التمر كالبيدر للحنطة، وجمعه جرن،
بضمتين. والمجن: بكسر الميم وفتح الجيم: الترس، سمي بذلك لأنه يستر صاحبه ويجنه.
والميتاء: بكسر الميم بعدها ياء فتاء: الطريق المسلوكة.
٢٣٠
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧١٠ - ١٧١٥) حديث
الخمس(٢) .
١٧١١ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد - يعني ابن ١١
كثير - حدثني عمرو بن شعيب، بإسناده بهذا، قال في ضالة الشاء: قال:
«فاجمعها» .
١٧١٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عَوانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن ١٢
عمرو بن شعيب، بهذا بإسناده، قال في ضالة الغنم: («لك أو لأخيك أو للذئب،
خذها قطْ)). وكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن
النبي ◌َلّه قال: ((فخذها)).
١٧١٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، /ح/ وحدثنا ابن ١٣
العلاء، حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، عن النبي ◌ََّ، بهذا، قال في ضالة الشاء: ((فاجمعها حتى يأتيها باغيها)).
١٧١٤ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الله بن مقسم، حدثه عن رجل، عن أَبي ١٤
سعيد [الخدري]، أن علي بن أبي طالب وجد ديناراً، فأتى به فاطمة، فسألت
عنه رسول اللهِّ فقال: ((هو رزق الله عز وجل)) فأكل منه رسول الله ◌ِّلل وأكل
علي وفاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشُد الدينار فقال رسول اللّهِيَلية: ((يا
عليَّ أَذَ الدينار(؟).
١٧١٥ - حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، حدثنا وكيع، عن سعد بن أوس ، ١٥
عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن علي رضي الله عنه أنه التقط ديناراً، فاشترى به
دقيقاً، فعرفه صاحب الدقيق، فرد عليه الدينار، فأخذه علي وقطع منه قيراطين،
فاشترى به لحماً) .
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٨٩ وقال: [حديث حسن] والنسائي وابن ماجه
مختصراً ومطولاً.
(٢)
في إسناده رجل مجهول. وتنشد الدينار: تطلبه وتبحث عنه.
في سماع بلال بن يحيى العبسي من علي: نظر.
(٣)
٢٣١
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧١٦ - ١٧١٨) حديث
١٦
١٧١٦ - حدثنا جعفر بن مسافر التّنِيسي، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا
موسى بن يعقوب الزَّمَعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أخبره: أن
علي بن أبي طالب دخل على فاطمة، وحسنّ وحُسيْنٌ يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟
قالت: الجوع، فخرج علي فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها،
فقال: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهودي فاشترى به، فقال
اليهودي: أنت خَتَنُ(١) هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ
دينارك ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء به فاطمة، فأخبرها، فقالت: اذهب
إلى فلان الجزار فخذ بدرهم لحماً، فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم، فجاء به،
فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا
رسول الله، أذكر لك، فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت معنا، من شأنه كذا
وكذا، فقال: ((كلوا باسم الله)) فأكلوا، فبينما هم مكانهم إِذا غلام ينشُد الله
والإِسلام الدينار، فأمر رسول الله وَّرِ فدُعي لَه، فسأله، فقال: سقط مني في
السوق، فقال النبي وَّر: ((يا علي، اذهب إلى الجزار فقل له: إِن رسول الله اله
يقول لك: أرسل إليَّ بالدينار، ودرهمك عليَّ)) فأرسل به فدفعه رسول الله وله
إليه .
١٧١٧ - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، حدثنا محمد بن شعيب،
١٧
عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي، أنه حدثه عن جابر بن عبد الله،
قال: رخّص لنا رسول الله وَّر في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل
(٢)
ينتفع به(٣) .
قال أبو داود: رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة - أبي سلمة -
بإسناده، ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر، قال: كانوا،
لم يذكر[وا] النبي ◌َّر .
١٧١٨ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
١٨
(١) ختن الرجل: زوج ابنته.
(٢) في إسناده المغيرة بن زياد، وقد تكلم فيه غير واحد. (منذري).
٢٣٢
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧١٨ - ١٧٢٠) حديث
عمرو بن مسلم، عن عكرمة، أحسبه(١) عن أبي هريرة، أن النبي وَلّ قال:
(ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها))(٢).
١٧١٩ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، وأحمد بن صالح، قالا: حدثنا ١٩
ابن وهب، أخبرني عمرو، عن بكير، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،
عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، أن رسول الله وَلقر نهى عن لقطة الحاجّ، قال
أحمد: قال ابن وهب: يعني في لقطة الحاج، يتركها حتى يجدها صاحبها، قال
ابن موهب: عن عمرو (٣).
١٧٢٠ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن ابن أبي حيان التيمي، ٢٠
عن المنذر بن جرير، قال: كنت مع جرير بالبوازيج(٤)، فجاء الراعي بالبقر،
وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن
هي، فقال جرير: أخرجوها(٥)، [فقد] سمعت رسول الله وَل يقول: ((لا يأوي
الضَّالة إِلا ضالٌ))(٦).
(١) لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل.
(٢) قلت: سبيل هذا سبيل ما تقدم ذكره من الوعيد الذي يراد به وقوع الفعل، وإنما هو زجر
وردع، وكان عمر بن الخطاب يحكم به. وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وأما عامة الفقهاء
فعلى خلافه. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم والنسائي، وليس فيه كلام ابن وهب، وقد قال رَّة: ((لا تحل لقطتها إلا
لمنشِد)) والصحيح: أنه إذا وجد لقطة في الحرم، لم يجز له أن يأخذها إلا للحفظ على
صاحبها، وليعرفها أبداً، بخلاف لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك، ومنهم من
قال: إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد (منذري).
(٤) هي الإمارة التي فتحها جرير بن عبد الله البجلي، وبها قوم من مواليه، وليست بوازيج
الملك التي بين تكريت واربل. ا.هـ (من هامش المنذري).
(٥) قلت: هذا ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة. وذلك أن اسم الضالة لا يقع
على الدرهم والدينار والمتاع ونحوها، وإنما الضالة اسم للحيوان التي تضل عن صاحبها
كالإبل والبقر والطير وما في معناها، فإذا وجدها المرء لم يجز له أن يعرض لها ما دامت
بحال تمتنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى يأخذها ربها. (خطابي).
(٦) وأخرجه النسائي وابن ماجه حديث ٢٥٠٣، وقد أخرج مسلم في صحيحه في اللقطة حديث
١٢ من حديث زيد بن خالد الجهني عن رسول الله وَّر قال: ((من أوى ضالة فهو ضال ما=
٢٣٣
٤ - كتاب اللقطة
(١) باب
(١٧٢٠) حديث
لم يعرفها)) وأخرجه النسائي، ولفظه ((من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها)) والبوازيج: بلد
=
قريب إلى دجلة، ولا يأوي: أراد لا يخلطها بماله.
٢٣٤
٥ - كتاب المناسك
ويشتمل على مائة باب
ويشتمل على خمسة وعشرين حديثاً
وثلاثمائة حديث
٢٣٥
٥ - كتاب المناسك
(١) باب
(١٧٢١) حدیث
٥ - كتاب المناسك(١)
١ - باب فرض الحج
١٧٢١ - حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا:
حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سنان، عن
ابن عباس، أن الأقرع بن حابس سأل النبي وَلّ، فقال: يا رسول الله: الحج في
كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة (٢)،
(١) هكذا ترتيب السنن والمنذري، لكن الخطابي مشى على تقديم الصوم على كتاب المناسك
کترتیب کل کتب الحديث.
(٢) قلت: لا خلاف بين العلماء في أن الحج لا يتكرر وجوبه، إلا أن هذا الإجماع إنما حصل
منهم بدليل، فأما نفس اللفظ فقد كان موهماً التكرار، ومن أجله عرض هذا السؤال. وذلك
أن الحج في اللغة: قَصْدٌ فيه تكرار، ومن ذلك قول الشاعر:
يحُجُون سبَّ الزَّبرقان المُزعفَرا
[السب: العمامة].
يريد أنهم يقصدونه في أمورهم ويختلفون إليه في حاجاتهم مرة بعد أخرى، إذ كان سيداً
لهم ورئيساً فيهم، وقد استدلوا بهذا المعنى في إيجاب العمرة، وقالوا: إذا كان الحج قصداً
فيه تكرار فإن معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج إنما هو مرة واحدة
لا يتكرر.
وفي الحديث دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم، أنه لا إعادة عليه للحج.
وقد اختلف العلماء في الأمر الواحد من قبل الشارع، هل يوجب التكرار أم لا؟ على
وجهين: فقال بعضهم: نفس الأمر يوجب التكرار، وذهبوا إلى معنى اقتضاء العموم منه،
وقال الآخرون: لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته باستعماله مرة واحدة، لأنه=
٢٣٧
٥ - كتاب المناسك
(١ - ٢) باب
(١٧٢١ - ١٧٢٣) حديث
فمن زاد فهو تطوع)(١) .
قال أبو داود: هو أبو سنان الدولي، كذا قال عبد الجليل بن حميد،
وسليمان بن كثير جميعاً عن الزهري، وقال عقيل: [عن] سنان.
١٧٢٢ - حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم،
عن ابن لأبي واقد الليثي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله رَّةٌ يقول لأزواجه
في حَجَّة الوداع: ((هذه ثم ظهور الحُضْر)) (١) .
٢
٢ - باب في المرأة تحج بغير محرم
١٧٢٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أَبيه، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله رَبيّة: ((لا يحل لامرأة
مسلمة تسافر
= إذا قيل له: أفعلت ما أمرت به؟ فقال: نعم، كان صادقاً، وإلى هذا ذهب أكثر الناس.
(خطابي).
(١) وأخرجه النسائي، وابن ماجه حديث ٢٨٨٦ وفي إسناده سفيان بن حسين - صاحب الزهري
- وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره، غير أنه قد تابعه عليه سليمان بن كثير وغيره فرووه
عن الزهري كما رواه، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: خطب
رسول الله ◌َّ فقال: ((أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج، فحجوا) فقال رجل: لكل
عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ربَّةُ: ((لو قلت نعم لوجبت،
ولما استطعتم)، وأخرجه النسائي أيضاً. (منذري).
(٢) ظهور الحصر: منصوب على تقدير: (ثم الْزَمْنَ)، والمراد أنهن لا يخرجن من بيوتهن.
(٣) قلت: في هذا بيان أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد رجلاً ذا محرم يخرج معها، وإلى
هذا ذهب النخعي والحسن البصري، وهو قول أصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه، وقال مالك: تخرج مع جماعة من النساء.
وقال الشافعي: تخرج مع امرأة حرة مسلمة ثقة من النساء.
قلت: المرأة الحرة المسلمة الثقة التي وصفها الشافعي لا تكون رجلاً ذا حرمة منها، وقد
حظر النبي ◌َّ عليها أن تسافر إلا ومعها رجل ذو محرم منها، فإباحة الخروج لها في سفر
الحج مع عدم الشريطة التي أثبتها النبي ◌َّ خلاف السنة، فإذا كان خروجها مع غير ذي
محرم معصية، لم يجز إلزامها الحج، وهو طاعة، بأمر يؤدي إلى معصية.
وعامة أصحاب الشافعي يحتجون في هذا بما روي عن النبي ◌َّ أنه سئل عن الاستطاعة=
٢٣٨
٥ - كتاب المناسك
(٢) باب
(١٧٢٣ - ١٧٢٦) حديث
مسيرة ليلة إِلا ومعها رجل ذُو حُرمة منها)) (١)
١٧٢٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي، عن مالك / ح/ وحدثنا
الحسن بن علي؛ حدثنا بشر بن عمر؛ حدثني مالك؛ عن سعيد بن أبي سعيد،
قال الحسن في حديثه: عن أبيه [ثم اتفقوا]: عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلي؟
قال: ((لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلة» فذكر
معناه (٢)
[قال النفيلي: حدثنا مالك].
[قال أبو داود: ولم يذكر القعنبي والنفيلي عن أبيه، رواه ابن وهب،
وعثمان بن عمر، عن مالك كما قال القعنبي].
١٧٢٥ - حدثنا يوسف بن موسى، عن جرير، عن سُهيل، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله بَيٍ فذكر نحوه، إلا أنه قال:
((بریداً)».
١٧٢٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهناد، أَن أبا معاوية ووكيعاً حدثاهم،
فقال: ((الزاد والراحلة)) قالوا: فالواجب إذا قدرت المرأة على هذه الاستطاعة، أن يلزمها
=
الحج، ويتأولون خبر النهي على الأسفار التي هي متطوعة بها دون السفر الواجب.
قلت: وهذا الحديث إنما رواه إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عبَّاد بن جعفر عن
ابن عمر، وإبراهيم الخوزي متروك الحديث. وقد روي ذلك من طريق الحسن مرسلاً،
والحجة عند الشافعي لا تقوم بالمراسيل. وشبهها أصحابه بالكافرة تسلم في دار الحرب في
أنها تهاجر إلى دار الإسلام بلا محرم، وكذلك الأسيرة المسلمة إذا تخلصت من أيدي
الكفار، قالوا: والمعنى في ذلك أنه سفر واجب عليها فكذلك الحج.
قلت: ولو كانوا سواء، لكان يجوز لها أن تحج وحدها ليس معها أحد من رجل ذي محرم
أو امرأة ثقة، فلما لم يبح لها في الحج أن تخرج وحدها إلا مع امرأة حرة ثقة مسلمة دل
على الفرق بين الأمرين.
(١) وأخرجه البخاري، في تقصير الصلاة ٤، وابن ماجه في المناسك حديث ٢٨٩٩، ومسلم في
الحج حديث ١٣٣٩، وفي حديث البخاري والترمذي ((يوم وليلة)).
(٢) وأخرجه مسلم في الحج حديث ٤٢١، وابن ماجه في الحج حديث ٢٨٩٩، وأخرجه
البخاري متابعة.
٢٣٩
٥ - كتاب المناسك
(٢ - ٣) باب
(١٧٢٦ - ١٧٢٩) حديث
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَله: ((لا
يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر سفراً فوق ثلاثة أيام فصاعداً إِلا
ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو محرم منها))(١).
١٧٢٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله،
قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا
ومعها ذو محرم)) (٢).
١٧٢٨ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن
عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان يُردِف مولاة له، يقال لها صفية، تسافر
(٣)
معه إلى مكة(٣).
٣
٣ - باب «لا صَرُّورة)) [في الإسلام]
١٧٢٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد - يعني سليمان بن
حيان الأحمر - عن ابن جُريْج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس،
قال: قال رسول الله وَّر: ((لا صَرُورة في الإسلام))(٤).
(١) وأخرجه مسلم في الحج حديث ١٣٤٠ باب سفر المرأة مع محرم، والترمذي في الرضاع
باب كراهية أن تسافر المرأة وحدها حديث ١١٦٩، وابن ماجه في الحج باب المرأة تحج
بغير ولي حديث ٢٨٩٨، وأخرجه البخاري من حديث قَزْعَة بن يحيى عن أبي سعيد بنحوه
حديث ٣٧٩ في كتاب جزاء الصيد باب حج النساء.
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم في الحج حديث ١٣٣٨.
(٣) يردف: أي يأخذما خلفه، والمولاة: الأمة المملوكة.
(٤) قلت: (الصرورة) تفسر تفسيرين: أحدهما: أن الصرورة هو الرجل الذي انقطع عن النكاح
وتبتل على مذهب رهبانية النصارى، ومنه قول النابغة:
عبدَ الإله صرورةٍ متلبد
لو أنها عرضت لأشْمَطَ راهب
والوجه الآخر: أن الصرورة هو الرجل الذي ثم يحج، فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا
يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج، حتى لا يكون صرورة في الإسلام. وقد
يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له أن يحج عن غيره، وتقدير الكلام عنده: أن
الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عنه، وانقلب عن فرضه ليحصل معنى=
٢٤٠