النص المفهرس

صفحات 1-20

سُبْنَ ابِ حَاوُد
للإمَامِ الْحَافِظِ المُصنّفِ المُتَّقِينُ
أبي دَاوُدْ سُليمان بُن الأشِعَتِ السُحْسِنَانِى الْأَزْدِىّ
٢٠٢ - ٢٧٥ هـ
وهو أحد الكتب الستة في الحديث وهي
[البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه]
ومعه كتاب معالم السنن للخطابي ٣١٩ - ٣٨٨هـ وهو شرح عليه
مع تخريج أحاديثه وترقيمها،
وفهرس عام لجميع الأحاديث مرتب على الحروف الهجائية
وقد امتاز هذا الكتاب بجمع شمل أحاديث الأحكام
إِعَدَادَ وَتَعَلِيق
◌ِنْت ◌ُجُمَدُ الدَعَاشِ وعَادِلِ السَيّد
الجزء الثَّانِى
دار ابن حزم

جميع حقوق هذه الطبعة محفوظة
لَدَار ابن حَزْمٌ - بَيْرُوت
الطّبَعَّة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار ابن حزم للطباعة والنشرٌّ وَالتَّوزيْع
بَيِّوت - لبْنان - مَربْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٧٠١٩٧٤

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٠) باب
(١١٩٨) حديث
تفريع أبواب صلاة السفر
باب صلاة المسافر
٢٧٠ -
سفر
١
١١٩٨ - حدثنا القغْنَبي، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين في
الحضر والسفر(١)؛
قلت: هذا قول عائشة عن نفسها وليس برواية عن رسول الله ## ولا بحكاية لقوله، وقد روي
(١)
عن ابن عباس مثل ذلك من قوله، فيحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما قالاه، لأنهما عالمان
فقيهان قد شهدا زمان رسول الله يبَةٍ وصحباه وإن لم يكونا شهدا أول زمان الشريعة وقت إنشاء
، فإن الصلاة فرضت علیه بمكة ولم تلق عائشة رسول الله ټڼ إلا
فرض الصلاة على النبي :
بالمدينة، ولم يكن ابن عبّاسَ في ذلك الزمان في سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها، ولا
يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيراً في حديثه وإذا فتشت عن
أكثر ما يرويه كان ذلك سماعاً عن الصحابة، وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها
كانت تتم في السفر وتصلي أربعاً. أخبرناه محمد بن هاشم، أخبرنا الدبري عن عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت تصوم في السفر وكانت تتم وتصلي أربعاً.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فكان أكثر مذاهبٍ علماء السلف وفقهاء الأمصار
على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول عمر وعلي وابن عمر وجابر وابن عباس
وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة، وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من
صلى في السفر أربعاً، وقال مالك بن أنس: يعيد ما دام في الوقت، وقال أحمد بن حنبل:
السُّنة ركعتان، وقال مرة: أنا أحب العافية من هذه المسألة. وقال أصحاب الرأي: إن لم
يقعد المسافر في التشهد في الركعتين فصلاته فاسدة لأن فرضه ركعتان فما زاد عليهما كان
تطوعاً فإن لم يفصل بينهما بالقعود بطلت صلاته.
=

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٠) باب
(١١٩٨ - ١٢٠٠) حديث
فأقرَّت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (١).
١١٩٩ - حدثنا أحمد بن حنبل ومُسدد، قالا: حدثنا يحيى، عن ابن
جُريْج، /ح/ وحدثنا خُشَيْش - يعني ابن أصْرَمَ - حدثنا عبد الرزاق، عن ابن
جُريج، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله [بن أبي عمار](٢)، عن عبد الله بن
بابَيْه، عن يَعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: أرأيت إِقصار الناس
الصلاة، وإنما قال تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٣) فقد ذهب ذلك
اليوم، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله وَّر، فقال:
((صدَقَةٌ تصدَّقَ الله بها عليكم فاقبلوا صدَقَتَهُ))(٤).
١٢٠٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر، قالا:
وقال الشافعي: هو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر، إليه ذهب أبو ثور. وقد روي الإتمام
=
في السفر عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وقد أتمها ابن مسعود مع عثمان بمنى وهو .
مسافر، واحتج الشافعي في ذلك بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعاً ولو كان
فرضه القصر لم يكن يأتم مسافر بمقيم.
وأما قول أصحاب الرأي أن الركعتين الأخريين تطوع فإنهم يوجبونها على المأموم والتطوع لا
يجبر عليه أحد فدل على أن ذلك من صلب صلاته.
قلت والأولى أن يقصر المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا على جوازها. واختلفوا فيها إذا أتم،
والإجماع مقدم على الاختلاف (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة باب يقصر إذا خرج من موضعه، ومسلم في
كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين رقم ٦٨٥، والنسائي في الصلاة باب كيف
فرضت الصلاة رقم ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٦ وفي كتاب تقصير الصلاة حديث ١٤٣٥.
(٢) في النسخة الهندية [ابن أبي عمارة] ورواية مسلم [ابن أبي عمار].
(٣) الآية ١٠١ من سورة النساء.
(٤) وأخرجه مسلم، والترمذي في التفسير [تفسير سورة النساء] برقم ٣٠٣٧ وابن ماجه في
الصلاة .
قال الخطابي: وفي هذا حجة لمن ذهب إلى أن الإتمام هو الأصل ألا ترى أنهما قد تعجبا
من القصر، مع عدم شروط الخوف، فلو كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من
ذلك، فدل على أن القصر إنما هو عن أصل كامل قد تقدمه، فحذف بعضه وأبقى بعضه.
وفي قوله: (صدقة تصدق الله بها عليكم) دليل على أنه رخصة رُخص لهم فيها، والرخصة
إنما تكون إباحة لا عزيمة، والله أعلم بالصواب (خطابي).
٦

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٠ - ٢٧١) باب
(١٢٠٠ - ١٢٠٢) حديث
أخبرنا ابن جُريْج، سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث، فذكره [نحوه].
قال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بن مَسْعدة كما رواه ابن بكر.
سفر
٢٧١ - بابٌ، متى يقصر المسافر؟
٢
١٢٠١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن
يحيى بن يزيد الهُنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة، فقال أَنس:
كان رسول الله وَّ إِذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ (١) [شعبة شكّ]
(٢)
يُصلي ركعتين
.
١٢٠٢ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن المنكدر
وإِبراهيم بن مَيْسرة، سمعا أَنسَ بن مالكِ يقول: صليت مع رسول الله وَّر الظهر
بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحُليفة ركعتين (٣).
(١) قلت: إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حداً فيما يقصر إليه الصلاة إلا أني لا
أعرف أحداً من الفقهاء يقول به.
وقد روي عن أنس (أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ) وعن ابن عمر أنه
قال: (إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر) وعن علي رضي الله عنه (أنه خرج إلى النُّخيلة
فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه).
وقال عمرو بن دينار: قال لي جابر بن زيد: (اقصر بعرفة). وأما مذاهب فقهاء الأمصار فإن
الأوزاعي قال: عامة الفقهاء يقولون: مسيرة يوم تام وبهذا نأخذ، وقال مالك: يقصر من
مكة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وإلى
نحو ذلك أشار الشافعي حين قال: ليلتين قاصدتين، وروي عن الحسن والزهري قريب من
ذلك قالا: يقصر في مسيرة يومين. واعتمد الشافعي في ذلك قول ابن عباس حين سئل
فقيل له: يقصر إلى عرفة؟ قال: لا ولكن إلى عُسفان وإلى جدة وإلى الطائف، وروي عن
ابن عمر مثل ذلك وهو أربعة بُرُد، وهذا عن ابن عمر أصح الروايتين وقال سفيان الثوري
وأصحاب الرأي (لا يقصر إلا في مسافة ثلاثة أيام) خطابي.
(٢) وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين (١٤٥/٢).
(٣) وأخرجه البخاري في الحج والجهاد والمغازي وفي صلاة القصر باب يقصر إذا خرج من
موضعه (٥٤/٢) ومسلم في صلاة المسافرين (١٤٤/٢) والترمذي في الصلاة رقم ٥٤٦
ورقم ٤٧٠ وسيأتي عند أبي داود في الأضاحي والحج.
٧

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٢ - ٢٧٤) باب
(١٢٠٣ - ١٢٠٦) حديث
سفر
٣
٢٧٢ - باب الأذان في السفر
١٢٠٣ - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، أن أبا عُشّانة المعافريّ حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت
رسول الله رَُّ يقول: ((يعْجَبُ ربكم من راعي غنم في رأس شَظِيَّةٍ(١) بجبل يؤذن
بالصلاة ويُصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم
الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة))(٢).
٢٧٣ - باب المسافر يُصلي وهو يشك في الوقت
سفر
٤
١٢٠٤ - حدثنا مُسَدد، حدثنا أبو معاوية، عن المِسْحاج بن موسى، قال:
قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعت من رسول الله وَّر، قال: كنا إذا كنا مع
رسول الله رَّ في السفر فقلنا: زالت(٣) الشمس أو لم تَزُلْ صلى الظهر ثم ارتحل.
١٢٠٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني حمزة العائذي
[رجلٌ من بني ضَبَّة]، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله رَّةٍ إِذا
نزل منزلا لم يرتحل حتى يُصلي الظهر، فقال له رجل: وإِن كان بنصف النهار؟
قال: وإِن كان بنصف النهار (1).
سفر
0
٢٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين
١٢٠٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطُغيل
(١) الشظية: بالشين مفتوحة، والظاء مكسورة، هي القطعة من رأس الجبل، وقيل: هي الصخرة
العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل. وفي النسخة الهندية (شنطية).
(٢) قال المنذري [رجال إسناده ثقات]. وأخرجه أيضاً النسائي في الأذان، باب الأذان لمن
يصلي وحده رقم ٦٦٧ ومعنى (عجب ربك) أي يعظم ذلك عنده ويكبر لديه، علم الله أنه
إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون
ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معناه رضي وأثاب (من شرح السيوطي على النسائي
حديث رقم ٦٦٧).
(٣) في النسخة الهندية [أزالت].
(٤) وأخرجه النسائي في المواقيت باب تعجيل الظهر في السفر رقم ٤٩٩.
٨

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤) باب
(١٢٠٦ - ١٢٠٧) حديث
عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله اَللّ في
غزوة تبوك، فكان رسول الله وَله يجمع بين الظهر والعصر (١) والمغرب والعشاء،
فأخّر الصلاة يوماً، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج
فصلى المغرب والعشاء جميعاً (٢) .
١٢٠٧ - حدثنا سليمان بن داود العَتّكي، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن
نافع، أن ابن عمر استُصرِخ على صفيّة(٣) وهو بمكة، فسار حتى غربت الشمس
وبَدَتِ النجوم، فقال: إِن النبي وَليّ كان إِذا عجِل به أمر في سفر(٤) جمع بين
(١) قلت: في هذا بيان أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة ويوم المزدلفة جائز، وفيه أن
الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلاً في السفر غير سائر جائز، وقد اختلف الناس في الجمع
بين الصلاتين، في غير يوم عرفة بعرفة، وبالمزدلفة. فقال قوم: لا يجمع بين صلاتين
ويصلي كل واحدة منهما في وقتها. يروى ذلك عن إبراهيم النخعي، وحكاه عن أصحاب
عبد الله، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين.
وقال أصحاب الرأي: إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل
العصر في أول وقتها، ولا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، ورووا عن سعد بن أبي
وقاص : أنه کان یجمع بينهما كذلك.
وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدّم العصر وإن
شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب، هذا قول ابن عباس، وعطاء بن
أبي رباح، وسالم بن عبد الله، وطاووس ومجاهد، وبه قال الفقهاء، الشافعي وإسحاق بن
راهویه، وقال أحمد بن حنبل: إن فعل لم یکن به بأس.
قلت: ويدل على صحة ما ذهب هؤلاء إليه حديث ابن عمر وأنس عن النبي ◌َّ- وقد
ذكرهما أبو داود في هذا الباب. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الصلاة رقم ٧٠٦ وفي فضل النبي ◌َّلتر، والنسائي في المواقيت باب
الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر رقم ٥٨٨، والترمذي فيه رقم ٥٥٣، وابن
ماجه فيه رقم ١٠٧٠. وغزوة تبوك وقعت في السنة التاسعة للهجرة وهي آخر غزوة غزاها
عليه السلام.
(٣) استصرخ به: إذا أتاه صارخ بصوته يعلمه بأمر حادث يستعين عليه، والمراد هنا بإعلام أمر
موتها [وصفية: هي بنت أبي عبيد، زوج عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد
الثقفي، رأت عمر بن الخطاب، وابنه، وعمرت أزيد من ستين عاماً] (من هامش المنذري).
(٤) قلت: ظاهر اسم (الجمع) عرفاً لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها
وعجل العصر فصلاها في أول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في وقتها الخاص=

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤) باب
(١٢٠٧ - ١٢٠٩) حديث
هاتين الصلاتين، فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما١) .
١٢٠٨ - حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَب الرملي
الهمداني، حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن
أبي الزبير، عن أبي الطّفيل، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله مَ لٍ كان في غزوة
تبوكٍ إِذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، [وإِن يرتحل]٢)
قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك: إِن
غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإِن يرتحل قبل أن
تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما.
قال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن
ابن عباس عن النبي ◌َ لجر، نحو حديث المفضل والليث.
١٢٠٩ - حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع٣) عن أبي مودود، عن
بها، وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معاً في وقت إحداهما، ألا ترى أن
=
الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك. ومعقول أن الجمع بين الصلاتين من الرخص العامة
لجميع الناس عامهم وخاصهم، ومعرفة أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة
فضلاً عن العامة وإذا كان كذلك كان في اعتبار الساعات على الوجه الذي ذهبوا إليه ما
يبطل أن تكون هذه الرخصة عامة مع ما فيه من المشقة المترتبة على تفريق الصلاة في
أوقاتها الموقتة. (خطابي).
وأخرجه الترمذي في الصلاة باب الجمع بين الصلاتين رقم ٥٥٥ بلفظ [استغيث على بعض
(١)
أهله الخ] وقال: [حسن صحيح]. والنسائي أتم منه في المواقيت باب الوقت الذي يجمع
فيه المسافر بين المغرب والعشاء حديث ٥٩٨، ٥٨٩، ٥٩٢.
والجمع بين المغرب والعشاء روي مرفوعاً عن ابن عمر عند البخاري في تقصير الصلاة،
والحج والجهاد، ومسلم في الصلاة والحج، وابن ماجه في الصلاة وسيأتي عند أبي داود
في الحج.
في النسخة الهندية [ترخل].
(٢)
(٣)
عبد الله بن نافع، هو أبو محمد، المخزومي، مولاهم، المدني، الصائغ. قال يحيى بن
معين: ثقة، وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به، وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن
صاحب حديث، وكان ضيقاً به، وكان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي
مالك، ولم يكن في الحديث بذاك، وقال البخاري: يعرف حفظه وينكر، وقال أبو حاتم=
١٠

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤) باب
(١٢٠٩ - ١٢١١) حديث
سليمان بن أبي يحيى، عن ابن عمر، قال: ما جمع رسول الله وَّل بين المغرب
والعشاء قطّ في السفر إلا مرة.
قال أبو داود: وهذا يُروى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً على
ابن عمر أنه لم يُرَ ابن عمر جمع بينهما قطُ إِلا تلك الليلة، يعني ليلة استُصْرِخَ
على صفية، ورُوِيَ من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة
أو مرتین.
١٢١٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن
جُبير، عن عبد الله بن عباس، قال: صلى رسول الله وَّر الظهر والعصر جميعاً،
والمغرب والعشاء جميعاً، في غير خوف ولا سفر(١).
قال مالك: أُرى ذلك كان في مطر (٢).
قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير، ورواه قُرة بن
خالد عن أبي الزبير، قال: [في] سفرة سافرناها إلى تبوك(٣).
١٢١١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش،
الرازي: ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر. وكتابه أصح. (من مختصر
=
المنذري).
(١) وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين رقم ٧٠٥، والترمذي في الصلاة رقم ١٨٧،
والنسائي في المواقيت باب الجمع بين الصلاتين في الحضر حديث ٦٠٢ وليس فيه كلام
مالك.
(٢) قلت: وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للممطور في الحضر فأجازه جماعة
من السلف، روي ذلك عن ابن عمر وفعله عروة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبو
بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول مالك والشافعي وأحمد، غير
أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائماً وقت افتتاح الصلاتين معاً، وكذلك قال
أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حال
الظلمة وهو قول عمر بن عبد العزيز، وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلي الممطور كل
صلاة في وقتها. (خطابي).
(٣) حديث قُرّة أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين باب الجمع بين الصلاتين
في الحضر (١٥١/٢).
١١

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤) باب
(١٢١١ - ١٢١٤) حديث
عن حبيب [بن أبي ثابت]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمعَ
رسول الله لهل بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة من غير خوف ولا
مطر، فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِجُ(١) أُمته ٢).
١٢١٢ - حدثنا محمد بن عُبيد المحاربي، حدثنا محمد بن فضيل، عن
أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد، أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سِرْ،
بِرْ، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب
الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إِن رسول الله ◌َ ﴿ كان إذا عجِل به أمرٌ صنع مثل
الذي صنعتُ، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث.
قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده.
١٢١٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن ابن جابر،
بهذا المعنى.
قال أبو داود: ورواه عبد الله بن العَلاء عن نافع قال: حتى إِذا كان عند
ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما.
١٢١٤ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، /
(١) وأخرجه مسلم رقم ٧٠٥، والنسائي رقم ٦٠٢، والترمذي في الصلاة رقم ١٨٧.
(٢) قلت: هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب،
وكان ابن المنذر يقول: ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث. وسمعت أبا بكرٍ
القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي. قال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على
عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله: أراد أن لا تحرج أمته.
وحكي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء
ما لم يتخذه عادة.
قلت: وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض قال: وذلك لما فيه من إرفاق
المريض ودفع المشقة عنه فحمله على ذلك أولى من صرفه إلى من لا عذر له ولا مشقة
عليه من الصحيح البدن المنقطع العذر. وقد اختلف الناس في ذلك فرخص عطاء بن أبي
رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين وهو قول مالك وأحمد بن حنبل.
وقال أصحاب الرأي: يجمع المريض بين الصلاتين إلا أنهم أباحوا ذلك على شرطهم في
جمع المسافر بينهما، ومنع الشافعي من ذلك في الحضر إلا للممطور. (خطابي).
١٢

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤) باب
(١٢١٤ - ١٢١٧) حديث
ح/ وحدثنا عمرو بن عون، أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله ◌َّ* بالمدينة ثمانياً
وسبعاً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولم يقل سليمان ومُسدد ((بنا))(١).
قال أبو داود: ورواه صالح مولى الثّوْأَمة (٢) عن ابن عباس قال: في غير
مطرٍ .
١٢١٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا
عبد العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله وَل
غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسَرِف (٣).
١٢١٦ - حدثنا محمد بن هشام جارُ أحمد بن حنبل، حدثنا جعفر بن
عون، عن هشام بن سعد، قال: بينهما عشرة أميال - يعني بين مكة وسَرِف -.
١٢١٧ - حدثنا عبد الملك بن شعيب، حدثنا ابن وهب، عن الليث، قال:
قال ربيعة : - يعني كتب إليه - حدثني عبد الله بن دينار، قال: غابت الشمس وأنا
عند عبد الله بن عمر، فسِرْنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاة، فسار حتى
غاب الشفق وتصوّبت (٤) النجوم، ثم إِنه نزل فصلى الصلاتين جميعاً، ثم قال:
رأيت رسول الله وَّةٍ إِذا جدَّ به السيرُ صلى صلاتي هذه، يقول: يجمع بينهما بعد
لیل.
قال أبو داود: رواه عاصم بن محمد عن أخيه عن سالم، ورواه ابن أبي
نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، أن الجمع بينهما من ابن عمر
كان بعد غيوب الشفق.
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة، وفي صلاة الليل، ومسلم في الصلاة حديث ٧٠٥، والنسائي
في المواقيت باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم رقم ٥٩٠، ٥٩١.
(٢) هو صالح بن نبهان، وقد تكلم فيه غير واحد، والتوأمة: هي بنت أمية بن خلف، كان معها
أخت لها في بطن (المنذري).
(٣) وأخرجه النسائي في المواقيت باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر رقم ٥٩٤، وسرف: بفتح
السين، وكسر الراء موضع يبعد عن مكة عشرة أميال.
(٤) في النسخة الهندية [تصون].
١٣

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٤ - ٢٧٥) باب
(١٢١٨ - ١٢٢١) حديث
١٢١٨ - حدثنا قتيبة وابن موهب [المعنى]، قالا: حدثنا المفضل، عن
عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله رَّةُ إِذا ارتحل
قبل أن تزيغ الشمس أَخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن
زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب وَثّر.
قال أبو داود: كان مُفضِّل قاضي مصر، وكان مُجاب الدعوة، وهو ابن
فضالة .
١٢١٩ - حدثنا سليمان بن داود المهري، حدثنا ابن وهب، أخبرني
جابر بن إسماعيل، عن عقيل، بهذا الحديث بإسناده، قال: ويؤخر المغرب حتى
يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق(١).
١٢٢٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل، أن النبي ◌َّ كان في غزوة
تبوك إِذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر
فيصليهما جميعاً، وإِذا ارتحل بعد زِيْغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم
سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإِذا
ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب (١).
قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده.
سفر
٦
٢٧٥ - باب قَصْر قراءة الصلاة في السفر
١٢٢١ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عَدِي بن ثابت، عن
البَراء، قال: خرجنا مع رسول الله ◌ََّ في سفر، فصلى بنا العشاء الآخِرَة فقرأ
(١) حديث ١٢١٨، ١٢١٩ أخرجه البخاري في تقصير الصلاة، وليس فيه قوله (ويؤخر المغرب)
الخ، ومسلم في الصلاة باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (١٥١/٢)، والنسائي في
المواقيت رقم ٥٨٧.
(٢) وأخرجه الترمذي في الصلاة في باب الجمع بين الصلاتين رقم ٥٥٣، وقال: [حديث حسن
غريب تفرد به قتيبة ولا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره].
١٤

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٥ - ٢٧٧) باب
(١٢٢١ - ١٢٢٤) حديث
في إِحدى الركعتين بالتين والزيتون (١).
سفر
٢٧٦ - باب التطوع في السفر
٧
١٢٢٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن صفوان بن سُليم، عن
أبي بُسرة الغفاري، عن البراء بن عازب الأنصاري، قال: صحبت رسول الله عَليه
ثمانية عشَر سفراً، فما رأيته ترك ركعتين إِذا زاغتِ الشمسُ قبل الظهر (٢).
١٢٢٣ - حدثنا القعنبي، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب، عن أبيه، قال: صحبت ابن عمر في طريق، قال: فصلى بنا ركعتين،
ثم أقبل، فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسَبِّحون (٣)، قال: لو
كنت مُسَبّحاً أَتممت صلاتي، يا ابن أخي إِنِي صحبت رسول الله وَّرَ في السفر،
فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت أبا بكرٍ، فلم يزد على
ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عمر، فلم يزد على ركعتين حتى
قبضه الله تعالى، وصحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى،
وقد قال الله عز وجل: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٤).
٢٧٧ - باب التطوع على الراحلة والوٍتر
سفر
١٢٢٤ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
٨
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة، وفي التفسير، وفي التوحيد. ومسلم في الصلاة رقم ٤٦٤
والترمذي فيه رقم ٣١٠ والنسائي فيه رقم ١٠٠١، ١٠٠٢ وابن ماجه رقم ٨٣٤ ومالك في
الصلاة.
(٢) وأخرجه الترمذي في الصلاة رقم ٥٥٠ وقال: [حديث غريب] وقال الترمذي أيضاً: [وسألت
محمداً - يعني البخاري - عنه؟ فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم
أبي بُسرة ورآه حسناً]. [وبُسرة] بضم الباء، آخره تاء، وهو مدني ثقة تابعي.
(٣) يسبحون: أي يتنفلون.
(٤) الآية ٢١ من سورة الأحزاب.
والحديث أخرجه البخاري في تقصير الصلاة باب من لم يتطوع في السفر (٢/ ٥٧)، ومسلم
في صلاة المسافرين (١٤٦/٢)، والنسائي في تقصير الصلاة رقم ١٤٥٢، ١٤٥٣، وابن
ماجه في الصلاة كلهم أخرجوه مختصراً ومطولاً .
١٥

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٧) باب
(١٢٢٤ - ١٢٢٧) حدیث
شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان رسول الله ◌َّهُ يُسَبْح على الراحلة أيَّ
وجه توجّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها ٢).
١٢٢٥ - حدثنا مُسَدد، حدثنا رِبْعي بن عبد الله بن الجارود، حدثني
عمرو بن أبي الحجاج، حدثني الجارود بن أبي سَبْرة، حدثني أنس بن مالك أن
رسول الله ◌َّ كان إذا سافر، فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى
حيث وجّهه رِكابُه(٣) .
١٢٢٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي
الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: رأيت رسول الله وَل
يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر(1)
١٢٢٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي
(١) قلت: قوله (يسبح) معناه يصلي النوافل والسُّبحة النافلة من الصلاة ومنه سبحة الضحى. ولا
أعلم خلافاً في جواز النوافل على الرواحل في السفر إلا أنهم اختلفوا في الوتر فقال
أصحاب الرأي: لا يوتر على الراحلة. وقال النخعي: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض
وإن أوترت على راحلتك فلا بأس.
وممن رخص في الوتر على الراحلة: عطاء ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وروي ذلك:
عن علي وابن عباس، وكان مالك يقول: لا يصلي على راحلته إلا في سفر يقصر فيه
الصلاة. وقال الأوزاعي والشافعي: قصير السفر وطويله في ذلك سواء يصلي على راحلته.
وقال أصحاب الرأي: إذا خرج من المصر فرسخين أو ثلاثاً صلى على دابته تطوعاً.
وقال الأوزاعي: يصلي الماشي على رجله كذلك يومئ إيماء قال: وسواء كان مسافراً أو غير
مسافر يصلي على دابته وعلى رجله إذا خرج من بلده لبعض حاجته.
قلت: والوجه في ذلك أن يفتتح الصلاة مستقبلاً القبلة ثم يركع ويسجد حيث توجهت
راحلته به ويجعل السجود أخفض من الركوع. (خطابي).
(٢)
وأخرجه البخاري في تقصير الصلاة باب صلاة التطوع على الدواب (٥٥/٢)، ومسلم في
الصلاة باب جواز النافلة على الدابة في السفر (١٤٩/٢)، والنسائي في قيام الليل وتطوع
النهار باب الوتر على الراحلة ١٦٨٤.
(٣) قال المنذري: إسناده حسن.
(٤) وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت رقم
٧٠٠، والنسائي في المساجد باب الصلاة على الحمار رقم ٧٤١.
١٦

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٧ - ٢٧٩) باب
(١٢٢٧ - ١٢٢٩) حديث
الزبير، عن جابر(١)، قال: بعثني رسول الله ◌َلّ في حاجة، قال: فجئت وهو
يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجودُ أخفَضُ من الركوع(٢).
٢٧٨ - باب الفريضة على الراحلة من عُذْر
سفر
٩
١٢٢٨ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد بن شعيب، عن النعمان بن
المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سأل عائشة رضي الله عنها: هل رُخْص
للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يُرخّص لهن في ذلك في شدة ولا
رخاء، قال محمد: هذا في المكتوبة(٣).
٢٧٩ - باب، متى يُتم المسافر؟
سفر
١٢٢٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، /ح/ وحدثنا إبراهيم بن ١٠
موسى، أخبرنا ابن عُلية، وهذا لفظه، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نَضرَة، عن
عمران بن حُصَين، قال: غزوت مع رسول الله وَّر وشهدت معه الفتح، فأقام
بمكة ثماني عشرة(٤) ليلة لا يصلي إِلا ركعتين، ويقول: ((يا أهل البلد، صَلُّوا
(١) هو ابن عبد الله الأنصاري.
(٢) وأخرج البخاري عن جابر في الصلاة باب صلاة التطوع على الدواب بلفظ [كان يصلي
التطوع وهو راكب في غير القبلة].
وأخرجه الترمذي في الصلاة باب الصلاة على الدابة حديث ٣٥١، ومسلم والنسائي وابن
ماجه .
(٣) قال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء. والنعمان بن
المنذر: دمشقي ثقة كنيته أبو الوزير (المنذري).
(٤) قلت: هذا العدد جعله الشافعي حداً في القصر لمن كان في حرب يخاف على نفسه العدو.
وكذلك كان حال رسول الله ◌َ أيام مقامه بمكة عام الفتح، فأما في حال الأمن فإن الحد
في ذلك عنده أربعة أيام فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة، وذهب في ذلك إلى مُقام
رسول الله ﴿ في حجّه بمكة وذلك أنه دخل يوم الأحد وخرج يوم الخميس كل ذلك يقصر
الصلاة فكان مقامه أربعة أيام، وقد روي عن عثمان بن عفان أنه قال: (من أزمع مُقام أربع
فليتم) وهو قول مالك بن أنس، وأبي ثور. وقد اختلفت الروايات عن ابن عباس في مُقام
النبي ◌ّ بمكة عام الفتح، فروي عنه (أن رسول الله ولم أقام سبع عشرة بمكة يقصر
الصلاة) وعنه: "(أنه أقام تسع عشرة) وعنه (أنه أقام خمس عشرة) وكلَّ قد ذكره أبو داود=
١٧

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٩) باب
(١٢٢٩ - ١٢٣٠) حديث
أربعاً فانّا [قومٌ] سَفْرٌ)) (١).
١٢٣٠ - حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، المعنى واحد،
قالا: حدثنا حفص، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله وعليه
أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة، قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصّر،
ومن أقام أكثر أتم.
قال أبو داود: قال عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
أقام تِسْع عشرة (٢).
على اختلافه [الأحاديث ١٢٢٩، ١٢٣٠، ١٢٣١] فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند
=
الشافعي وأسلمها من الاختلاف فاعتمده وصار إليه.
وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم الصلاة،
ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن ابن عباس. وقال الأوزاعي: إذا أقام اثنتي
عشرة ليلة أتم الصلاة. وروي ذلك عن ابن عمر.
وقال الحسن بن صالح بن حَي: إذا عزم مقام عشرٍ أتم الصلاة. وأراه ذهب إلى حديث
أنس بن مالك وقد ذكره أبو داود [وهو رقم ١٢٣٣]. قال أبو داود: حدثنا موسى بن
إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى قالا: حدثنا وهيب حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن
أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله98 من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين حتى
رجعنا إلى المدينة فقلنا: هل أقمتم بها شيئاً قال: أقمنا عشراً.
وأما أحمد بن حنبل فإنه لا يحدد ذلك بالأيام والليالي ولكن بعدد الصلوات قال: إذا جمع
المسافر لإحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر فإذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك أتم.
واحتج بحديث جابر وابن عباس (أن النبي ◌َّيقدم مكة لصبح رابعة قال: وأقام الرابع
والخامس والسادس وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكانت صلاته فيها إحدى وعشرين
صلاة).
قلت: وهذا التحديد يرجع إلى قريب من قول مالك والشافعي إلا أنه رأى تحديده بالصلوات
أحوط وأحصر فخرج من ذلك زيادة صلاة واحدة على مدة أربعة أيام ولياليهن. وقال ربيعة
قولاً شاذاً: أن من أقام يوماً وليلة أتم الصلاة. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي بنحوه في الصلاة باب التقصير في الصلاة حديث ٥٤٥ وقال: [حسن
صحیح].
وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة. وقال بعضهم: هو
حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه (من مختصر المنذري).
(٢) وأخرجه البخاري في أبواب تقصير الصلاة (٥٣/٢)، وابن ماجه، والترمذي في الصلاة باب كم =
١٨

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٩) باب
(١٢٣١ - ١٢٣٤) حديث
١٢٣١ - حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق،
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أقام رسول الله وَله
بمكة عام الفتح خمسَ عشرة يقصُرُ الصلاة(١).
قال أبو داود: روى هذا الحديث عبدةُ بن سليمان، وأحمد بن خالد
الوهبي، وسلمة بن الفضل، عن أبي إسحاق، لم يذكروا فيه ابن عباس.
١٢٣٢ - حدثنا نصر(٢) بن علي، أخبرني أبي، حدثنا شريك، عن ابن
الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله رَّ أقام بمكة سبع عشرة
(٣)
يصلي ركعتين
١٢٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم، المعنى قالا:
حدثنا وُهيْبٌ، حدثني يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا
مع رسول الله وَله من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى
المدينة، فقلنا: هل أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً (٤).
١٢٣٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى [وهذا لفظ ابن المثنى]
قالا: حدثنا أبو أسامة، قال ابن المثنى: قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن
عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، أن علياً رضي الله عنه كان إِذا
سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم
يدعوا بعشائه فيتعشَّى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل، ويقول: هكذا كان
تقصر الصلاة حديث ٥٤٩ وقال: [حديث غريب حسن صحيح]، ولفظ البخاري والترمذي
=
وابن ماجه (تسعة عشر).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الصلاة، والنسائي بنحوه في كتاب تقصير الصلاة حديث ١٤٥٤ وفي
إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه واختُلف على ابن إسحاق فيه فروي عنه
مرسلاً ومسنداً. (المنذري).
(٢) في النسخة الهندية (نضر) وهو خطأ مطبعي.
(٣) سبق هذا الحديث برقم ١٢٣٠.
(٤) وأخرجه البخاري في تقصير الصلاة (٥٣/٢)، ومسلم في قصر الصلاة (١٤٥/٢)، والترمذي
في الصلاة حديث ٥٤٨، والنسائي في تقصير الصلاة حديث ١٤٥٣، وابن ماجه في الصلاة.
١٩

٢ - كتاب الصلاة
(٢٧٩ - ٢٨١) باب
(١٢٣٤ - ١٢٣٥) حديث
رسول الله ◌َالقر يصنع (١).
قال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.
سمعت (٢) أبا داود يقول: وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله -
يعني ابن أنس بن مالك - أن أنساً كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول:
كان النبي ◌َّر يصنع ذلك.
ورواية الزهري عن أنس عن النبي ◌َّ مثله.
سفر
١١
٢٨٠ - باب، إِذا أقام بأرض العدو يقْصُرُ
١٢٣٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن
عبد الله، قال: أقام رسول الله رَّ بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة (".
قال أبو داود: غیر معمر [یرسله] لا يسنده.
سفر
١٢
٢٨١ - باب صلاة الخوف
[من رأى أن يصلي بهم وهم صفان، فيكبر بهم جميعاً، ثم يركع بهم
جميعاً، ثم يسجد الإِمام والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا
قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام
الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإِمام ويركعون جميعاً، ثم
يسجد ويسجد الصف الذي يليه، والآخرون يحرسونهم، فإذا جلس الإمام
والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، ثم سلم عليهم جميعاً.
قال أبو داود: هذا قول سفيان ().
(١) نسبه المنذري أيضاً للنسائي، وليس في الذخائر إلا أبا داود.
(٢) قائل (سمعت أبا داود) هو أبو علي اللؤلؤي راوي سنن أبي داود.
(٣) وذكر البيهقي أنه غير محفوظ (من مختصر المنذري).
(٤) انظر المسند حديث ١١٤٣.
٢٠