النص المفهرس
صفحات 341-360
٢ - كتاب الصلاة (١٢١) باب (٧٦١ - ٧٦٣) حديث ٧٦١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن [عبد الرحمن] الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله وَّ أنه كان إِذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبّر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إِذا قضى قراءته، وإِذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإِذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبّر ودعا، نحو حديث عبد العزيز في الدعاء يزيد وينقص الشيء، ولم يذكر ((والخير [كله] في يديك والشر ليس إليك))، وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة: ((اللهم اغفر لي ما قدمت وأخرت، وما أسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت)). ٧٦٢ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا شريح بن يزيد، حدثني شعيب بن أبي حمزة، قال: قال لي [محمد] بن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أَهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك فقل: ((وأنا من المسلمين)) يعني قوله: ((وأنا أوَّل المسلمین)». ٧٦٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك، أن رجلاً جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفَسُ فقال: الله أكبر الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما قضى رسول الله وَّل صلاته قال: ((أَيُكم المتكلّم بالكلمات، فإنه لم يقل بأساً)) فقال الرجل: أَنا يا رسول الله، جئت وقد حفزني النّفس فقلتها، فقال: ((لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد: يجمع الإمام الذكرين ويقتصر المأموم = على ((ربنا لك الحمد)) واحتج لهم بحديث أبي هريرة ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد)» متفق عليه. واحتج للشافعي ومن معه بحديث أبي هريرة ((كان النبي ◌َّ* إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: ربنا ولك الحمد)) متفق عليه. وقد ثبت في البخاري من رواية مالك بن الحويرث أن النبي ◌َّة قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). وثبت في البخاري أن رجلاً قال - بعد قوله سمع الله لمن حمده ـ ((ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً)) فقال له وَّر: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها)). (١) ((حفزه النفس)) يريد أنه قد جهده النفس من شدة السعي إلى الصلاة. وأصل الحفز: الدفع العنيف (خطابي). ٣٤١ ٢ - كتاب الصلاة (١٢١) باب (٧٦٣ - ٧٦٧) حديث أَيُّهم يرفعُها)) وزاد حميد فيه ((إِذا جاء أحدكم فليمْشِ نحو ما كان يمشي فليُصلُ ما أدركه، وليقض ما سبقه))(١). ٧٦٤ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله وَالله يصلي صلاة، قال عمرو: لا أدري أي صلاة هي؟ فقال: ((الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا)) ثلاثاً «أعوذ بالله من الشيطان من نفْخه ونفْثِه وهمْزه)) قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: المُوتة(٢). ٧٦٥ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجل، عن نافع بن جبير، عن أبيه، قال: سمعت النبي ◌ََّ يقول في التطوع، (٣) وذکر نحوه (٣). ٧٦٦ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي، عن عاصم بن حميد، قال: سأَلت عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله وَّرَ قيام الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إِذا قام كبّر عشراً، وحمد الله عشراً، وسبَّح عشراً، وهلَّل عشراً، واستغفر عشراً، وقال: ((اللهم اغفر لي، واهدني، وارزُقني، وعافني)) ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة (٤). قال أبو داود: ورواه خالد بن معدان عن ربيعة الجَرشي، عن عائشة نحوه. ٧٦٧ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سألت عائشة بأي شيء كان نبي الله وَّر يفتتح صلاته إِذا قام من الليل؟ قالت: كان إِذا (١) وأخرجه مسلم والنسائي. (٢) الموتة: بضم الميم وسكون الواو: الجنون. (٣) وأخرجه ابن ماجه. (٤) وأخرجه النسائي وابن ماجه. ٣٤٢ ٢ - كتاب الصلاة (١٢١) باب (٧٦٧ - ٧٧١) حدیث قام من الليل يفتتح صلاته ((اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك أَنك [أنت] تهدي مَنْ تشاء إلى صراط مستقيم))(١). ٧٦٨ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو نوح قُراد(٢)، حدثنا عكرمة، بإسناده بلا إِخبار ومعناه، قال: كان إذا قام بالليل كبر ويقول. ٧٦٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، قال: لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وأوسطه وفي آخره، في الفريضة وغيرها. ٧٧٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: كنا [يوما] نصلي وراء رسول الله بَّ، فلما رفع رسول الله وَر [رأسه] من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراء رسول الله وَّ: [اللهم] ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف رسول الله وَير قال: ((من المتكلم بها آنفاً))؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله وَل: ((لقد رأيت بضعة وثلاثين ملّكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أَوَّل))(٣). ٧٧١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، أن رسول الله وَّ كان إذا قام إلى الصلاة من جَوْف الليل يقول: ((اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام(٤) السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك (١) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. (٢) أبو نوح قراد: هو عبد الرحمن بن غزوان، الحراني. (٣) وأخرجه البخاري والنسائي. (٤) في النسخة الهندية [قيم]. ٣٤٣ ٢ - كتاب الصلاة (١٢١ - ١٢٢) باب (٧٧١ - ٧٧٥) حديث أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إِلهي لا إله إلا أنت))(١). ٧٧٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - حدثنا عمران بن مسلم أن قيس بن سعد حدثه قال: حدثنا طاووس، عن ابن عباس، أن رسول الله مَّ كان في التهجد يقول بعدما يقول الله أكبر، ثم ذكر معناه. ٧٧٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد [وسعيد] بن عبد الجبار، نحوه، قال قتيبة: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله وَالر فعطس رفاعة، لم يقل قتيبة رفاعة، فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله وسلّ انصرف فقال: ((من المتكلم في الصلاة))؟ ثم ذكر نحو حديث مالك وأتم منه (٢). ٧٧٤ - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: عطس شابٌ من الأنصار خلف رسول الله ◌َّلٍّ وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله وَي قال: ((من القائل الكلمة))؟ قال: فسكت الشاب، ثم قال: ((من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأساً))؟ فقال: يا رسول الله أنا قلتها، لم أرد بها إِلا خيراً، قال: ((ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى)). ١٢٢ - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك [اللهم وبحمدك] ١٢٠ ٧٧٥ - حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا جعفر، عن علي [بن علي] الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله وَ إِذا قام من الليل كبر ثم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك (١) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخرجه البخاري ومسلم من رواية سليمان الأحول عن طاووس. (٢) وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: [حديث حسن]. ٣٤٤ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٢ - ١٢٣) باب (٧٧٥ - ٧٧٧) حديث اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)) ثم يقول: ((لا إله إلا الله)) ثلاثاً، ثم يقول: ((الله أكبر كبيراً)) ثلاثاً ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همْزه ونفْخه ونفْته)) ثم يقرأ(١) . قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن [مرسلاً] الوهم من جعفر. ٧٧٦ - حدثنا حسين بن عيسى، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَالر، إذا استفتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك (٢) وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)»(٣). قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إِلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئاً من هذا. ١٢٣ - باب السكتة عند الافتتاح ١٢١ ٧٧٧ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال: قال سمرة: حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إِذا كبّر الإمام حتى يقرأ، (١) وأخرجه النسائي وابن ماجه والترمذي حديث ٢٤٢. (٢) قوله: ((ويحمدك)) ودخول الواو فيه أخبرني ابن خلاد قال: سألت الزجاج عن ذلك فقال: معناه سبحانك اللهم، وبحمدك سبحتك، ومعنى الجد العظمة ههنا. وقد اختلف العلماء فيما يستفتح به الصلاة من الذكر بعد التكبير، فذهب الشافعي إلى ما رواه عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه، وذهب سفيان وأصحاب الرأي إلى حديث عائشة هذا، وبه قال أحمد وإسحاق. وكان مالك لا يقول شيئاً من ذلك إنما يكبر ويقرأ الحمد لله رب العالمين. وقد روي عن النبي ◌َّ* أنواع من الذكر في استفتاح الصلاة. وقد روى أبو داود بعضها وترك بعضها، وهو من الاختلاف المباح فبأيها استفتح الصلاة كان جائزاً، وإن استعمل رجل مذهب مالك ولم يقل شيئاً أجزأته صلاته وكرهناه له. (٣) وأخرجه الترمذي حديث ٢٤٣، وابن ماجه. ٣٤٥ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٣) باب (٧٧٧ - ٧٨١) حديث وسكتة إِذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع(١)، قال: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين، قال: فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبي، فصدق سمرةً . قال أبو داود: كذا قال حميد في هذا الحديث: ((وسكتة إذا فرغ من القراءة» . ٧٧٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ◌َّ ر أنه كان يسكت سكتتين: إِذا استفتح، وإِذا فرغ من القراءة كلها، فذكر معنی [حديث] يونس. ٧٧٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، عن الحسن، أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا، فحدث سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله ◌َّه سكتتين: سكتة إذا كبر وسكتة إِذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إِلى أَبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما، أن سمرة قد حفظ. ٧٨٠ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، بهذا، قال: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله وَ ثير ، قال فيه: قال سعيد: قلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إِذا دخل في صلاتِهِ، وإِذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإِذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا اُلْضَّآلّينَ﴾(٣). ٧٨١ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة / ح/ وحدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد، عن عمارة، المعنى، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَّ إِذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير (١) إنما كان يسكت ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعوه القراءة إذا قرأ وإلى هذا ذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل. وقال أصحاب الرأي ومالك بن أنس: السكتة مكروهة. (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه، وقد اختلف في سماع الحسن البصري من سمرة. (٣) وأخرجه ابن ماجه، والترمذي حديث ٢٥١ وقال: [حديث سمرة حديث حسن]. ٣٤٦ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٣ - ١٢٤) باب (٧٨١ - ٧٨٣) حديث والقراءة، فقلت له: بأبي أنت وأمي، أَرأَيت سكوتك بين التكبير والقراءة؟ أخبرني ما تقول، قال: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم أنقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدَّنس، اللهم اغسلني بالثلج والماء والبرد))(١). ١٢٢ ١٢٤ - باب من لم يرَ الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ٧٨٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ◌ّه وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله(٢) رب (٣) العالمين(٣) . ٧٨٣ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن (٤) بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَيّ يفتتح" الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إِذا ركع لم يُشخص رأسه ولم يُصوّبه(٥)، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إِذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعداً، وكان يقول في كل ركعتين: ((التحيات)) وكان إِذا جلس يفرش رجله (١) وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي حديث ٨٩٦. (٢) قلت: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب، وليس المعنى كما توهمه، وإنما وجهه ترك الجهر بالتسمية بدليل ما روى ثابت البناني عن أنس أنه قال: صليت خلف رسول الله وَّر وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث شعبة عن قتادة، وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي عوانة عن قتادة بنحوه. (٤) قولها: ((كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين)) قد يحتمل أن يكون أرادت به تعيين القراءة، فذكرت اسم السورة وعرفتها بما يتعرف به عند الناس من غير حذف آية التسمية كما يقال: قرأت البقرة، وقرأت آل عمران، يراد به السورة التي يذكر فيها البقرة وآل عمران. (خطابي). (٥) وقولها: لم يصوبه أي: لم يخفضه. ٣٤٧ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٤) باب (٧٨٣) حديث اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان(١)، وعن فرشة السبع(٢) وكان يختم الصلاة بالتسليم(٣). (١) وعقب الشيطان هو أن يقعي فيقعد على عقبيه في الصلاة لا يفترش رجله ولا يتورك. وأحسب أني سمعت في عقب الشيطان معنّى غير هذا فسره بعض العلماء لم يحضرني ذكره (خطابي). (٢) أن يفترش يديه وذراعيه في السجود، ويمدهما على الأرض كالسبع، وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويقل ذراعيه ويجافي بمرفقيه عن جنبيه. وفي قولها: (كان يفتتح الصلاة بالتكبير وبختمها بالتسليم) دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا تجزئ إلا بهما لأن قولها (كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويختمها بالتسليم) إخبار عن أمر معهود مستدام، وقال رَّر: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم وابن ماجه بنحوه. للمطالعة : قال النووي في المجموع (٤٣٨/٣): الأحاديث الواردة في الإقعاء مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت، وثبت عن طاووس قال: (قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة. فقلنا إنا لنراه جفاءً بالرجل قال: بل هي سنة نبيك (*) رواه مسلم وفي رواية للبيهقي عن ابن عباس قال: (من سنة الصلاة أن تمس إليتاك عقبيك بين السجدتين) وذكر البيهقي حديث ابن عباس هذا، ثم روى عن ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: إنه من السنة، ثم روى عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان، ثم روى عن طاووس أنه كان يقعي وقال: رأيت العبادلة يفعلون ذلك، ابن عباس، وابن الزبير. قال البيهقي: فهذا الإقعاء المرضي فيه والمسنون على ما روينا عن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض، ويضع إليتيه على عقبيه، ويضع ركبتيه على الأرض. ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ذكرناهم ثم ضعفها كلها وبيَّن ضعفها وقال: [حديث ابن عباس وابن عمر صحيح]. ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن شيخه أبي عبيدة أنه قال: الإقعاء أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض قال: وقال في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصباً فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع. قال البيهقي: وهذا النوع من الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر، فهذا منهي عنه وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر مسنون. وأما حديث عائشة: (أنه وَّر كان ينهى عن عقب الشيطان) رواه أحمد ومسلم وأبو داود فيحتمل أن يكون وارداً في الجلوس للتشهد الأخير فلا يكون منافياً لما رواه ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين. انتهى كلام البيهقي. وقد أثنى النووي على ما قال البيهقي. وقال ابن الصلاح بعدما ذكر حديث النهي عن الإقعاء: هذا الإقعاء محمول على أن يضع إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، وهذا الإقعاء غير ما صح= ٣٤٨ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٤ - ١٢٥) باب (٧٨٤ - ٧٨٦) حديث ٧٨٤ - حدثنا هناد بن السَّري، حدثنا ابن فضيل، عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَّلَ: ((أَنزلت عليَّ آنفاً سورةٌ)) فقرأ ﴿بِسْمِ اَللَّهِ الََِّ الرَّحَةِ * إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها، قال: ((هل تدرون ما الكوثر؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنه نهْرٌ وعدنيه ربي في الجنة))(١). ٧٨٥ - حدثنا قطن بن نُسير (٢)، حدثنا جعفر، حدثنا حميد الأعرج المكي(٣)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكر الإِفك (٤)، قالت: جلس رسول الله وَّلة، وكشف عن وجهه، وقال: ((أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾))(٥) الآية. قال أبو داود: وهذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعةٌ عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. ١٧٧ ١٢٥ - باب من جھر بها ٧٨٦ - أخبرنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن عوف، عن يزيد عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة، فذلك الإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه قاعداً عليها وعلى = أطراف أصابع رجليه، وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في كتاب (الإملاء) وكتاب (البويطي) ثم قال النووي: وأما كلام الخطابي فقد خالف في هذا الحديث عادته في حل المشكلات والجمع بين الأحاديث المختلفة، وادعى نسخ حديث ابن عباس، والنسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع، وهنا لم يتعذر الجمع بل الجمع ممكن، وأما ما ثبت في صفة صلاة النبي يسير من الافتراش على قدمه اليسرى فهو أنه وي ل كانت له أحوال في الصلاة حال يفعل فيها هذا وحال يفعل فيها ذاك كما في تطويل القراءة وتقصيرها. ا.هـ. (١) وأخرجه مسلم وابن ماجه، وذكر ابن الأثير أنه أخرجه أيضاً البخاري والترمذي والنسائي. (٢) قطن: بفتح القاف، ونُسير: بضم النون مصغراً، من رجال مسلم وأبي داود والترمذي. (٣) حميد الأعرج: هو أبو صفوان، حميد بن قيس المكي، الأعرج، احتج به الشيخان. (٤) جاءت حادثة الإفك في سورة النور (الآية ١٠ وما يليها). والإفك: الكذب. وكانت قصة الإفك على الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة ست في غزوة بني المُصْطَّلِقِ بعد نزول الحجاب. (٥) [الآية رقم ١١ من سورة النور]. ٣٤٩ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٥ - ١٢٦) باب (٧٨٦ - ٧٨٩) حديث الفارسي، قال: سمعت ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال عثمان: كان النبي ◌َّ مما تنزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له: ((ضغ هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا)) وتنزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك، وكانت الأنفال من أول ما [أ]نزل(١) عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فمن هناك وضعتهما في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر ﴿يِسْمِ الَّهِ الرَّمَنِ (٢) الرَّحَيَةِ﴾ (٢). ٧٨٧ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مروان - يعني ابن معاوية - أخبرنا عوف الأعرابي، عن يزيد الفارسي، حدثنا ابن عباس، بمعناه، قال فيه: فقُبض رسول الله وَّةٍ ولم يبين لنا أنها منها. قال أبو داود: قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة: إِن النبي ◌َّ لم يكتب ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ﴾ حتى نزلت سورة النمل، هذا معناه [وهذا مرسل](٣). ٧٨٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي، وابن السَّرح قالوا: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة [فيه]: عن ابن عباس، قال: كان النبي 18َّ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه ﴿يشير اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمَةِ﴾ وهذا لفظ ابن السرح. ١٢٣ ١٢٦ - باب تخفيف الصلاة للأمر يخْدُث(٤) ٧٨٩ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن (١) في النسخة الهندية [ما أنزلت]. (٢) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٨٦ وقال: [هذا حديث حسن]. (٣) (وهذا مرسل) ليست في النسخة الهندية وهي من مختصر المنذري. (٤) هذا الباب متأخر عند الخطابي عن باب تخفيف الصلاة. ٣٥٠ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٦ - ١٢٧) باب (٧٨٩ - ٧٩٠) حديث بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ◌َّليٍ: ((إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أُريد أن أُطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز(١) كراهية أن أشق على أُمه (٢) ×٣). ١٢٧ - باب [في] تخفيف الصلاة(٤) ١٢٤ ٧٩٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمعه من جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبيِ وَ له ثم يرجع فيؤمنا، قال مرة: ثم يرجع فيُصلي بقومه، فأخّر النبي ◌َّ ليلة الصلاة، وقال مرة: العشاء فصلى معاذ مع النبي وَالر، ثم جاء يؤمُّ قومه، فقرأ البقرة، فاعتزل رجل من القوم فصلى، فقيل: نافقت يا فلان، فقال: ما نافقت، فأتى رسول الله ◌َّله فقال: إِن معاذاً يُصلي معك ثم يرجع فيؤمنا يا رسول الله، وإنما نحن أصحاب نواضح(٥) ونعمل بأيدينا، وإِنه جاء يؤمنا فقرأ بسورة البقرة، فقال: ((يا معاذ، أَفتانٌ(٦) أَنت، أَفتان (١) أتجوز: أي أخفف. وأخرجه البخاري، والنسائي حديث ٨٢٦، وابن ماجه، وأخرجه البخاري، ومسلم حديث (٢) ٤٧٠ من حديث قتادة عن أنس بن مالك. فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس برجل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعاً (٣) ليدرك فضيلة الركعة في الجماعة، لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله بل هو أحق بذلك وأولى. وقد كرهه بعض العلماء وشدد فيه بعضهم وقال: أخاف أن يكون شركاً وهو قول محمد بن الحسن. (خطابي). (٤) هذا الباب مؤخر عن الباب [نقصان الصلاة] في النسخة الهندية. (٥) النواضح: الإبل التي يستقى عليها. (٦) والفتان هو الذي يفتن الناس عن دينهم ويصرفهم عنه، وأصل الفتنة: الامتحان، يقال: فتنت الفضة في النار إذا امتحنتها فأحميتها بالنار لتعرف جودتها. وفي الحديث من الفقه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. وفيه أن المأموم إذا حزبه أمر يزعجه عن إتمام الصلاة مع الإمام كان له أن يخرج من إمامته ويتم لنفسه. وقد تأوله بعض الناس على خلاف ظاهره، وزعم أن صلاته كانت مع رسول الله مصر نافلة، وليس هذا عندنا كما توهمه، وذلك أن العشاء اسم للفريضة دون النافلة. ثم لا يجوز على معاذ مع فقهه أن يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله﴿ إلى فعل نفسه هذا مع قوله تعالي: ((إذا أقيمت الصلاة= ٣٥١ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٧) باب (٧٩٠ - ٧٩٤) حديث أنت؟ اقرأ بكذا، اقرأَ بكذا)) قال أبو الزبير: بسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى. فذكرنا لعمرو فقال: أَراه قد ذكره. ٧٩١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا طالب بن حبيب، حدثنا عبد الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل وهو يصلي بقوم صلاة المغرب، في هذا الخبر، قال: فقال رسول الله وَالَ: ((يا معاذُ لا تكن فتاناً، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر)). ٧٩٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ◌َّ قال: قال النبي وَل لرجل(١): ((كيف تقول في الصلاة))؟ قال: أتشهَّد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دنْدنتَك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ◌َّالية: ((حولها نُدَنْدنُ))(٢) . ٧٩٣ - حدثنا يحيى بن حبيب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، ذكر قصة معاذ، قال: وقال - يعني النبي ◌َّ - [للفتى]: ((كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت))؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله وَلقول: ((إِني ومعاذاً حول هاتين)) أو نحو هذا(٣). ٧٩٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي وَّرَ قال: ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف فلا صلاة إلا المكتوبة»، وكيف يجوز عليه أن يترك المكتوبة وقد أقيمت إلى النافلة التي لم = تكتب عليه ولم يخاطب بها (خطابي). (١) ذكر أبو بكر الخطيب أن هذا الرجل هو سليم الأنصاري (من هامش مختصر المنذري). (٢) وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. (٣) اسم الإشارة في قوله: (حول هاتين)) يعود إلى الدعوتين أو إلى الجنة والنار، والمعنى: إني ومعاذاً ندعو الله بدخول الجنة، ونعوذ به من دخول النار، ونحن حول هذين الدعاءين من طلب الجنة والاستعاذة من النار. [قال الخطابي: الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة. والهيمنة مثلها أو نحوها]. ٣٥٢ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٧ - ١٢٩) باب (٧٩٤ - ٧٩٨) حديث والسَّقيم والكبير، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء))(١). ٧٩٥ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي بَّ قال: ((إِذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والشيخ الكبير وذا الحاجة)). ١٢٤ ١٢٨ - باب ما جاء في نقصان الصلاة(٢) ٧٩٦ - (٣) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن بكر - يعني ابن مضر - عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عنَمة المزني، عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله وَّل* يقول: ((إن الرجل لينصرف، وما كتب له إِلا عُشر صلاته تسعُها ثمنُها سبعُها سدسُها خمسها ربعها ثلثها نصفها)» (٤) ١٢٥ ١٢٩ - باب [ما جاء في] القراءة في الظهر ٧٩٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قيس بن سعد وعمارة بن ميمون وحبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أن أبا هريرة قال: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله وَلر أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا (٥) عليكم(٥). ٧٩٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، /ح/ وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن الحجاج، وهذا لفظه، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن المثنى: وأبي سلمة، ثم اتفقا عن أبي قتادة (١) وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (٢) الباب سقط من مختصر المنذري وتقدم هذا الباب في النسخة الهندية عن باب (تخفيف الصلاة). (٣) هذا الحديث (٧٩٦) تقدم في النسخة الهندية فقد جاء بعد حديث ٧٧٩. (٤) وأخرجه النسائي. (٥) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي. ٣٥٣ ٢ - كتاب الصلاة (١٢٩) باب (٧٩٨ - ٨٠٢) حدیث قال: كان رسول الله وَّ يُصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر وفي الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحياناً وكان يُطوّل الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح . قال أبو داود: لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة. ٧٩٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ببعض هذا، وزاد في الأخريين بفاتحة الكتاب، وزاد [عن] همام: قال: وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة . ٨٠٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى. ٨٠١ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي مَعْمرُ، قال: قلنا لِخَبَّاب: هل كان رسول الله رَّة يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بِمَ كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحیته . شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا ٨٠٢ - حدثنا عثمان بن أبي محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي 8583* كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. (١) (٢) وهو (عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي). وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه، واستدل البيهقي بهذا الحديث على أن الإسرار (٣) بالقراءة لا بد فيه من أن يسمع المرء نفسه، ووجهه أن اضطراب اللحية لا يحدث إلا بتحريك اللسان والشفتين، بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرَّك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). ٣٥٤ ٢ - كتاب الصلاة (١٣٠ - ١٣١) باب (٨٠٣ - ٨٠٦) حدیث ١٢٦ ١٣٠ - باب تخفيف الأخريين ٨٠٣ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: قال عمر لسعد: قد شكاك الناس في كل شيء، حتى في الصلاة، قال: أما أنا فأمدُّ في الأولَيَيْن وأحذِفُ في الأخريَيْن، ولا آلو ما اقتديْتُ به من صلاة رسول الله بََّ، قال: ذاكَ الظنُّ بك(١). ٨٠٤ - حدثنا عبد الله بن محمد - يعني النفيلي - حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهجيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال حَزَرْنا قيام رسول الله وَّ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر ﴿الّمّ ◌َ تَزِيلُ﴾ السجدة، وحَزَزنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على (٢) النصف من ذلك ١٢٧ ١٣١ - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر ٨٠٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن رسول الله وَّهر كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور(٣) . ٨٠٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ◌َّ إِذا دخَضت(٤) الشمس صلى الظهر وقرأ بنحوٍ من ﴿وَلَيْلِ إِذَا يَغْثَى﴾ والعصر كذلك، والصلوات [كذلك] إِلا الصبح فإنه كان يَطَيلها(٥) . (١) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي، و (أحذف): يريد: أخفف. ولا آلو: لا أقصر. (٢) وأخرجه مسلم والنسائي. وأخرجه النسائي، والترمذي حديث ٣٠٧ وقال: [حديث حسن صحيح] وذكر المنذري (٣) التحسين فقط. (٤) أي زالت عن كبد السماء. وأخرجه مسلم مختصراً، والنسائي. (٥) ٣٥٥ ٢ - كتاب الصلاة (١٣١) باب (٨٠٧ - ٨٠٩) حدیث ٨٠٧ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهُشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مِجْلزٍ، عن ابن عمر، أن النبي بَّ سجَد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ ﴿تَزِلُ﴾ السجدة. قال ابن عيسى: لم يذكر أُمية أحد إِلا معتمر. ٨٠٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن موسى بن سالم، حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سَل ابن عباس أَكان رسول الله وَلّر يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا، فقيل له: فلعله كان يقرأُ في نفسه، فقال: خمْشاً! (١) هذه شرّ من الأولى، كان عبداً مأموراً بلَّغ ما أُرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إِلا بثلاث خصال: أمرنا أن نُسبِغ (٢) الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، و [أن] لا نُنزي(٣) الحمار على الفرس(٤). ٨٠٩ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا أدري أَكان رسول الله وَله يقرأ في الظهر والعصر أَم لا (٥) (١) قوله: ((خمشاً) دعاء عليه بأن يخمش وجهه أو جلده كما يقال جدعاً له وصلباً وطعناً ونحو ذلك من الدعاء بالسوء. قلت: وهذا وهم من ابن عباس قد ثبت عن النبي ◌َّ# أنه (كان يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحياناً). ومنها حديث خباب (كان رسول الله * يقرأ في الظهر والعصر فقيل له: بِمَ كنتم تعرفون قال: باضطراب لحيته). (خطابي). (٢) أي: إتمامه بتطويل الغرة والتثليث والدلك. (٣) معنى نزا: أي وثب. وسيأتي في الجهاد حديث ٢٥٦٥ وسيأتي شرح الخطابي لهذا الحدیث . (٤) وأخرجه النسائي، والترمذي في الجهاد حديث ١٧٠١ مختصراً. وأخرجه أحمد حديث ٢٣٨، ١٨٨٧، ١٩٧٧. (٥) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٢٢٤٦، ٢٣٣٢. ٣٥٦ ٢ - كتاب الصلاة (١٣٢) باب (٨١٠ - ٨١٢) حديث ١٢٨ ١٣٢ - باب قدر القراءة في المغرب ٨١٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ (١)) فقالت: يا بنيَّ، لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة، إِنها لآخر ﴿وَأَلْمُرْسَلَتِ عُرْفًا ما سمعت رسول الله وَّ يقرأُ بها في المغرب(١). ٨١١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله و لم يقرأ بالطور في المغرب(٢) . ٨١٢ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله وَ له يقرأُ في المغرب [بطولي)](٣) الطُّوليين؟ قال: قلت: ما [طولي](٤) الطوليين(٥)؟ قال: الأعراف [والأخرى الأنعام](٦)، قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه: المائدة، والأعراف(٧). (١) وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي حديث ٣٠٨ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي حديث ٩٨٦، وابن ماجه. (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي حديث ٩٨٨، وابن ماجه. (٣) في النسخة الهندية (بطوال). (٤) في النسخة الهندية (طوال). (٥) قلت: أصحاب الحديث يقولون بطول الطوالين وهو غلط، والطول: الحبل، وليس هذا بموضعه إنما هو طولي الطوليين يريد أطول السورتين، وطولي وزنه فعلي تأنيث أطول، والطوليين تثنية الطولي، ويقال: إنه أراد سورة الأعراف وهذا يدل على أن للمغرب وقتين كسائر الصلوات. وقد وردت فيه أخبار أكثرها صحيح. حديث عبد الله بن عمرو وحديث بريدة وحديث أبي موسى، وقد تقدم الكلام فيها في موضعها. (خطابي). (٦) ليست في النسخة الهندية. (٧) وأخرجه البخاري مختصراً والنسائي حديث ٩٩١. ٣٥٧ ٢ - كتاب الصلاة (١٣٣ - ١٣٤) باب (٨١٣ - ٨١٦) حديث ١٢٩ ١٣٣ - باب من رأى التخفيف فيها ٨١٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا هشام بن عروة، أن أَباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرؤون ﴿وَاُلْعَدِيَتِ﴾ ونحوها من السور. قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ. قال أبو داود: [وهذا أصح]. ٨١٤ - حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: ما من المُفضَّل(١) سورة صغيرة ولا كبيرة إِلا وقد سمعت رسول الله وَّلَه يؤمُّ الناس بها في الصلاة المكتوبة. ٨١٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا قُرَّة، عن النزّال بن عمار، عن أبي عثمان النَّهْدي(٢) أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب، فقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ١٣٤ - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين ١٣٠ ٨١٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أَنَسِيَ رسول الله وَليِ أَم قرأ ذلك عمداً. النبيِ وَّهِ يِقرأْ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَمَا (١) المفصل: اسم لجملة من سور القرآن تبدأ من سورة الحجرات إلى آخر القرآن، على الصحيح، والصلاة المكتوبة: المفروضة على الأعيان، وهي الصلوات الخمس. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٢) هو عبد الرحمن بن ملء، بكسر الميم، ويقال بضمها وفتحها أيضاً، ويقال بكسرها، والهمز، وهو بصري، أسلم على عهد النبي وسي18 ولم يهاجر ولم يره، و (نهد) بفتح النون وسكون الهاء، وبعدها دال: بطن من قضاعة. ٣٥٨ ٢ - كتاب الصلاة (١٣٥ - ١٣٦) باب (٨١٧ - ٨٢١) حديث ١٣١ ١٣٥ - باب القراءة في الفجر ٨١٧ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس - عن إِسماعيل، عن أصبغ مولى عمرو بن حُريْث، عن عمرو بن حريث، قال: الْجَوارِ كأَنِي أَسمع صوت النبي وَِّ يقرأ في صلاة الغداة ﴿فَلَّ أُقْيُمُ بِلْكُنَِّ بش﴾ (١)(٢) الْكُنَسِ ١٣٢ ١٣٦ - باب من ترك القراءة في صلاته [بفاتحة الكتاب] ٨١٨ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. ٨١٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن جعفر بن ميمون البصري، حدثنا أبو عثمان النهدي، قال: حدثني أبو هريرة قال: قال لي رسول الله وَل: ((اخرج فنادٍ في المدينة أنه لا صلاة إِلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)). ٨٢٠ - حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا جعفر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: أَمرني رسول الله ◌َ﴿ أن أناديَ [أنه] لا صلاة إلا بقراءة: فاتحة الكتاب فما زاد. ٨٢١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال (١) من سورة التكوير الآية ١٥، ١٦. والجوار الكنس: جمع جارية، من الجَزْي وهو المَرَّ السريع، و (الكنس): كرُكْع: جمع كانس من كنس الظبي: من باب نزل - دخل كُناسه - وهو بيته الذي يتخذه من أغصان الشجر لأنه يكنس الرمل، حتى يصل إليه، أقسم تعالى: بالنجوم التي تخنِسُ بالنهار أي: يغيب ضوءها فيه عن الأبصار، مع كونها فوق الأفق ويظهر بالليل، وتكنس أي: تستتر وقت غروبها أي: نزولها تحت الأفق. والله أعلم (من تفسير الشيخ مخلوف). (٢) وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه مسلم من حديث الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث بنحوه أتم منه. ٣٥٩ ٢ - كتاب الصلاة (١٣٦) باب (٨٢١) حديث رسول الله وَّة: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ(١) فهي خداجٌ فهي خداجٌ غير تمام)) قال: فقلت يا أبا هريرة إِني أكون أحياناً وراء الإِمام، قال: فغمز ذراعي وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك فإني سمعت رسول الله وَّ يقول: ((قال الله تعالى: قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: (١) قوله: ((فهي خداج)) معناه ناقصة نقص فساد وبطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج. والخداج اسم منهي عنه. وقوله: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) فإنه يريد بالصلاة القراءة، يدل على ذلك قوله عند التفسير له والتفصيل للمراد منه إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ يقول الله: ((حمدني عبدي)) إلى آخر السورة، وقد تُسمى القراءة صلاة لوقوعها في الصلاة وكونها جزءاً من أجزائها كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الآية ١١٠ من سورة الإسراء] قيل: معناه القراءة. وقال: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الآية ٧٨ من سورة الإسراء] أراد صلاة الفجر، فسمى الصلاة مرةً قرآناً، والقرآن مرةً صلاةً لانتظام أحدهما الآخر. يدل على صحة ما قلناه قوله: ((بيني وبين عبدي نصفين)) والصلاة خالصة لله لا شرك فيها لأحد فعقل أن المراد به القراءة. وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلو اللفظ، وذلك أن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قولهِ: ﴿إِنَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ وهو تمام الشطر الأول من السورة وباقي الآية وهو قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسَتَعِينُ ﴾ من قسم الدعاء والمسألة ولذلك قال: ((وهذه الآية بيني وبين عبدي)) ولو كان المراد به قسم الألفاظ والحروف لكان النصف الآخر يزيد على الأول زيادة بينة فيرتفع معنى التعديل والتنصيف، وإنما هو قسمة المعاني كما ذكرته لك وهذا كما يقال: نصف السنة إقامة ونصفه سفر، يريد به انقسام أيام السنة مدة للسفر ومدة للإقامة لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى يكونا سواء لا يزيد أحدهما على الآخر، وقيل لشريح: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليَّ غِضاب، يريد أن الناس محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان علي لاستخراج الحق منه وإكراهي إياه عليه وكقول الشاعر: بموتي ومُثنٍ بالذي كنتُ أفعل إذا مت كان الناس نصفين، شامتٌ وقد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا: لو كانت آية منها لذكرت كما ذكر سائر الآي، فلما بدىء بالحمد لله دل أنه أول آية منها وأن لا حظ للتسمية فيها. وقد اختلف الناس في ذلك، فقال قوم: هي آية من فاتحة الكتاب وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وقال آخرون: ليست التسمية من فاتحة الكتاب. روي ذلك عن عبد الله بن المغفل. وإليه ذهب أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي. (خطابي). ٣٦٠