النص المفهرس

صفحات 121-140

١ - كتاب الطهارة
(٩٦ - ٩٧) باب
(٢٣٧ - ٢٣٨) حديث
يا عائشة، ومِنْ أَين يكون الشَّبه(١))(٢).
قال أبو داود: وكذلك روى عُقيْلٌ والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري،
عن الزهري، و [إبراهيم] بن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق [الزهري]
مسافع الحجبي، قال: عن عروة عن عائشة، وأمَّا هشام بن عروة فقال: عن
عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمَة أن أُم سُليم جاءت [إلى]
رسول الله القر .
٩٦
٩٧ - باب [في] مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل
٢٣٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمَة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة رضيَ الله عنها أن رسول الله وَّر ((كان يغتسِل من إِناءِ [واحد]
هو الفرقُ(٣) من الجنابة))(٤).
الحقيقة. وأنه قال لعائشة رضي الله عنها تربت يمينك، لأنه رأى الفقر خيراً لها. والأول
=
أوجه. يعضده قوله في حديث خزيمة: ((أنعم صباحاً، تربت يداك)). فإن هذا دعاء له
وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به. ألا تراه قال: ((أنعم صباحاً)) ثم عقبه ((بتربت
يداك))، وكثيراً ما يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم لا أب
لك ولا أم لك، وموت أمه، ولا أرض لك، ونحو ذلك)» ا. هـ (نهاية).
وقال النووي: ((في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جداً السلف والخلف من الطوائف كلها
والأصح والأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها افتقرت، ولكن العرب اعتادت
استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي فيذكرون تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا
أم لك، وثكلته أمه، وويل أمه، وما أشبه ذلك من ألفاظهم يقولونها عند إنكارهم الشيء،
أو الزجر عنه، أو الذم له، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به)). ا.هـ (نووي).
(١) قال النووي: ((معناه أن المولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له.
وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن)) ا.هـ (نووي). ويقال شبه بكسر الشين
وسكون الباء. وشبه بفتحها لغتان مشهورتان (والله أعلم).
(٢) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٣١١، والترمذي في الطهارة برقم ١١٣، وابن ماجه من
حديث أم سلمة زوج النبي 18 في الطهارة برقم ٦٠١، والنسائي برقم ١٩٦، وأخرجه
البخاري من حديث أم سلمة.
(٣) الفرق: بفتح الفاء والراء مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهي: اثنا عشر مُداً، وقيل: هو ثلاثة
أقساط، والقسط: نصف صاع، وقد تسكن الراء وهي لغة مشهورة.
(٤) وأخرجه البخاري في الغسل باب غسل الرجل مع امرأته (من قدح يقال له الفرق]، =
١٢١

١ - كتاب الطهارة
(٩٧ - ٩٨) باب
(٢٣٨ - ٢٤٠) حديث
قال أبو داود: وروى ابنُ عُييْنَة نحو حديث مالك.
قال أبو داود: قال معمر عن الزهري في هذا الحديث: ((قالت: كنتُ
أَغتسل أنا ورسول الله وَّر من إِناء واحد فيه قدر الفَرْق)).
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق: ستة عشر رطلاً،
وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، قال: فمن قال ثمانية
أرطال قال: ليس ذلك بمحفوظ، قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في
صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أَوفى، قيل: الصَّيْحانيُّ ثقيلٌ،
قال: الصحياني أطيب، قال: لا أَدري.
٩٧
٩٨ - باب [في] الغسل من الجنابة
٢٣٩ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق،
أخبرني سليمان بن صُرَد، عن جبير بن مُطْعِمٍ أَنهم ذكروا عند رسول الله وَ له
الغُسل من الجنابة، فقال رسول الله والتر: ((أَمَّا أَنَا فَأَفيض على رأسي ثلاثاً)) وأشار
بيديه كلتيهما (١).
٢٤٠ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن
القاسم، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ◌ّ إِذا اغتسل من الجنابة دعا بشيءٍ
[من] نحو الحِلاب(٢) فأخذ بكفَّيْه فبدأ بشقُ رأسه (٣) الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ
وأخرجه مسلم برقم ٣٢١، والنسائي برقم ٢٢٩.
(١) وأخرجه البخاري في الطهارة باب من أفاض على رأسه ثلاثاً، ومسلم فيه برقم ٣٢٧،
والنسائي برقم ٢٥١، وابن ماجه برقم ٥٧٥.
(٢) قوله نحو الجلاب: بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام وموحدة. قال الخطابي: هو إناء
يسع قدر حلب ناقة. وقد ذكره محمد بن إسماعيل في كتابه (يعني البخاري) وتأوله على
استعمال الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل
الأيدي، وليس هذا من الطيب في شيء. وإنما هو على ما فسرته لك، ومنه قول الشاعر:
رد في الضرع ما قرى في الحلاب
صاح هل رأيت أو سمعت براع
(٣) بكسر الشين: أي نصفه.
(خطابي)
١٢٢

١ - كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٤٠ - ٢٤٣) حديث
بكفيه فقال بهما على رأسه(١).
٢٤١ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -
عن زائدة بن قدامة، عنٍ صدقة، حدثنا جُميْع بن عُمير أَحد بني تَيْم الله بن
ثعلبة، قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألتها إِحداهما: كيف كنتم
تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشة: ((كان رسول الله وَ لّ يتوضأ وضوءه للصلاة،
ثم يُفيض على رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على رءوسنا خمساً من أجل
الضَّفُر(٢))(٣).
٢٤٢ - حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَّ إِذا اغتسل من
الجنابة، قال سليمان: يبدأَ فيُفرغ بيمينه [على شماله] وقال مسدد: غسل يديه
يصبُّ الإِناء على يده اليمنى، ثم اتفقا: فيغسل فرجه، وقال مسدد: يفرغ على
شماله، وربما كَنَتْ عن الفرج ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل يديه في
الإِناء فيخلِّلُ شعره، حتى إذا رأى أنه قد أَصاب البشرة أو أَنقى البشرة، افرغ
على رأسه ثلاثاً، فإذا فضل فَضْلةٌ صبَّها عليه))(٤).
٢٤٣ - حدثنا عمرو بن علي الباهلي، حدثنا محمد بن أبي عدي، حدثني
سعيد، عن أَبي معشر، عن النَّخعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان
رسول الله وَّ إِذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأَ بكفّيه فغسلهما ثم غسل
(١) وأخرجه البخاري في الغسل باب من بدأ بالحلاب، ومسلم في الطهارة برقم ٣١٨، والنسائي
برقم ٤٢٤.
(٢) الضفر: جمع ضفيرة: مثل سفينة وسفن. والضفر: بفتح الضاد وإسكان الفاء، ويجوز بضم
الضاد وسكون الفاء. والضفيرة هنا الخصلة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، ويقال
ضفيرة وضفائر. قال الأزهري: ((الضفائر والغدائر والضمائر: هي الذوائب إذا دخل بعضها
في بعض نسجاً فإذا لُوِيَت فهي عقائص)).
(٣) وأخرجه النسائي في الطهارة وابن ماجه في الطهارة برقم ٥٧٤.
(٤) وأخرجه البخاري، ومسلم في الطهارة برقم ٣٢١، والترمذي في الطهارة برقم ١٠٤، وابن
ماجه فيه برقم ٥٧٤.
١٢٣

١ - كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٤٣ - ٢٤٥) حديث
مرافغَه(١) وأفاض عليه الماء، فإذا انقاهما(٢) أهوى بهما إلى حائط، ثم يستقبل
الوضوء، ويفيض الماء على رأسه (٣).
٢٤٤ - حدثنا الحسن بن شؤْكَر، حدثنا هُشيم، عن عروة الهمداني، حدثنا
الشعبي قال: قالت عائشة رضي الله عنها: لئن شئتم لأرينكم أثر يد
رسول الله وَ﴾ في الحائط حيثُ كان يغتسل من الجنابة(٤).
٢٤٥ - حدثنا مُسَدد بن مُسَرهد، حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش،
عن سالم، عن كريب، حدثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وضعت
للنبي وَلُ غُسلاً(٥) يغتسل من الجنابة، فأكفاً (٦) الإِناء على يده اليمنى فغسلها
مرتين أو ثلاثاً، ثم صبَّ على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض
فغسلها، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده
(١) جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله ثم غسل مرافغه: بفتح الميم وكسر الفاء والغين
المعجمتين: جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء وهي مغابن البدن: أي مطاويه وما
يجتمع فيه الأوساخ: كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك.
وعن الأعرابي: أصول الفخذين لا واحد لها من لفظها وفي نسخة أخرى بمرافقه بالقاف.
جمع مرفق. قال الشيخ ولي الدين العراقي والأولى هي الصحيحة)) ا. هـ.
(٢) أي: نظفهما. يعني يديه.
(٣) انظر الحديث السابق.
(٤) قال المنذري: هذا مرسل، الشعبي لم يسمع من عائشة.
(٥) جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله غسلاً بضم الغين كالغسول والمغتسل وهو: الماء
الذي يغتسل به، كالأكل لما يؤكل. والغسل أيضاً: الاسم من غسلت الشيء بالفتح.
والغسل الذي هو الاسم من غسلت بتسكين السين وبضمه. والغسل بالكسر ما يغسل به
الرأس من الخطمي وغيره. ومن فوائد هذا الحديث الدلالة على أن الأولى تقديم الاستنجاء،
وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان، فلا يجب الترتيب واستعمال اليسرى فيه (أي في
الاستنجاء) ودلكها على الأرض مبالغة في إنقائها وإزالة ما لصق بها. والوضوء قبل الغسل
اختلف في وجوبه، فأوجبه داود مطلقاً، وقوم إذا كان محدثاً. أو كان الفعل بما يوجب
الجنابة والحدث. ومنصوص الشافعي: الوضوء يدخل في الغسل فيجزيه لهما وهو قول
مالك .
(٦) فأكفأ الإناء: أي قلبه وأماله.
١٢٤

١ - كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٤٥ - ٢٤٦) حديث
ثم تنحّى(١) ناحية فغسل رجليه، فناولته المنديل فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء
عن جسده، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا لا يرون بالمنديل بأساً، ولكن
كانوا يكرهون العادة (٢).
قال أبو داود: قال مسدد: قلت لعبد الله بن داود: ((يكرهونه للعادة)) فقال:
هكذا هو، ولكن وجدته في كتابي هكذا.
٢٤٦ - حدثنا حسين بن عيسى الخراساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن
أبي ذئب، عن شعبة، قال: إِن ابن عباس كان إِذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده
اليمنى على [يده] اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسيّ مرة كم أفرغ،
فسألني كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري، فقال: لا أَمَّ(٣) لك، وما يمنعُك أن
(١) قوله: ثم تنحى أي: تباعد عن مكانه لغسل رجليه.
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم في الطهارة برقم ٣١٧، والترمذي برقم ١٠٣، والنسائي برقم
٢٥٤، وابن ماجه في الطهارة برقم ٥٧٣. وليس عندهم ما ذكره إبراهيم.
قال النووي في شرح مسلم ٢٣١/٣: ((قال أصحابنا: كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل
فيغسل كفيه ثلاثاً قبل إدخالهما في الإناء ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى ثم
يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله ثم يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول
شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ويتعهد معاطف بدنه كالإبطين
وداخل الأذنين والسرّة وما بين الإليتين وأصابع الرجلين وغير ذلك فيوصل الماء إلى جميع
ذلك ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ثلاث مرات يدلك
في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه، وإن كان يغتسل في نهر أو بركة انغمس فيها ثلاث
مرات ويوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة والخفيفة، ويعمم بالغسل ظاهر الشعر
وباطنه وأصول منابته.
والمستحب أن يبدأ بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون مستقبل القبلة، وأن يقول بعد الفراغ:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وينوي الغسل من أول شروعه فيما ذكرناه، ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله فهذا
كمال الغسل والواجب من هذا كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن، وتعميم البدن
شعره وبشره، ومن شرطه أن يكون البدن طاهراً من النجاسة وما زاد على هذا مما ذكرناه
سُنّة)). ا.هـ من شرح الترمذي ١١٧/١.
(٣) جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله لا أم لك هو: سب ولوم أي أنت لقيط لا يعرف لك أم.
وقيل قد يقع مدحاً بمعنى التحبب منه وفيه بُعد. كذا في النهاية في باب الهمزة مع الميم».
١٢٥

١ - كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٤٦ - ٢٤٨) حديث
تدري؟ ثم يتوضأ وضوه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا
كان رسول الله وَالله يتطهر.
٢٤٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عُضم
عن [عبد الله] بن عمر، قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع
مرارٍ، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله وَلا يسأل حتى
جُعِلَّت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة(١).
٢٤٨ - حدثنا نصر بن علي، حدثني الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن
دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالاول: ((إِن
تحت كلِّ شعرة جنابة، فاغسلوا الشَّعر وأنقوا البشَر(٢)(٣).
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) ظاهر هذا الحديث: يوجب نقض القرون والظفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون
شعره كله شعرةً شعرةً مغسولاً إلا بنقضها. وإليه ذهب إبراهيم النخعي. وقال عامة أهل العلم:
إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره يجزيه، والحديث ضعيف والحارث بن
وجيه مجهول. وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر.
واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: ((وأنقوا البشرة)) وزعم أن داخل الفم من البشرة،
وهذا خلاف قول أهل اللغة، لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من الناظر
إليه، وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة، والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر، إذا كان حسن
الظاهر مخبوء الباطن، كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى. (خطابي).
قال النووي في شرح مسلم ١٢/٤: ((مذهبنا ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسلة إذا وصل
الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وإن لم يصل إلا بنقضها
وجب نقضها، وحديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير
نقض لأن إيصال الماء واجب، وإن كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة والله أعلم.
وأما أمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بنقض النساء رؤوسهن إذا اغتسلن فيحمل على أنه
مذهب له: أن يجب النقض بكل حال، ولا يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة، ويحتمل
أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط لا الإيجاب والله أعلم)). ا.هـ بتصرف.
وروى مسلم: ((أن عائشة بلغها أن ابن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن
فقالت: عجباً لابن عمر هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن
يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله وَّر من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ
على رأسي ثلاث إفراغات)). ا.هـ.
(٣) وأخرجه الترمذي برقم ١٠٦، وابن ماجه برقم ٥٩٧.
١٢٦

١ - كتاب الطهارة
(٩٨ - ١٠٠) باب
(٢٤٨ - ٢٥١) حديث
قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثهُ منكر، وهو ضعيف.
٢٤٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد، أخبرنا عطاء بن السَّائب،
عن زاذان، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله بَّرَ قال: ((مَنْ ترَكَ موضِع
شعرة من جنابة [لم يغسلها] فُعل به كذا وكذا من النار)) قال علي: فمن ثَمَّ
عاديْتُ رأسي، ثلاثاً(١)، وكان يجز شعره(٢) .
٩٨
٩٩ - باب [في] الوضوء بعد الغسل
٢٥٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق،
عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَّ يغتسل ويُصلي الرَّكعتين
وصلاة الغداة ولا أراه يُحدث وضوءًا بعد الغسل))(٣).
٩٩
١٠٠ - باب [في] المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟
٢٥١ - حدثنا زهير بن حرب وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة،
عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم
سلمة، عن أم سلمة أن امرأة من المسلمين - وقال زهير أنها قالت : يا
رسول الله، إِني امرأة أشدُّ ضُفْرَ رأسي(٤) أَفأنقضه للجنابة؟ قال: ((إِنما يكفيك أن
(١) في نسخة (ثلاث مرات).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٥٩٩.
(٣) وأخرج الترمذي برقم ١٠٧، والنسائي برقم ٢٥٣، وابن ماجه برقم ٥٧٩ عن عائشة
[كان وَغير لا يتوضأ بعد الغسل] وفي رواية ابن ماجه [بعد الغسل من الجنابة].
(٤) أي فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض يقال ضفرت الشعر إذا فعلت ذلك به وضفرت شراك
النعل ونحوه. والعقايص يقال لها الضفاير وفي قوله 9 فإذا أنت قد طهرت دليل على أنه
إذا انغمس في الماء أو جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه، وهو
قول عامة الفقهاء إلا مالك فإنه قال إذا اغتسل من الجنابة فإنه لا يجزيه حتى يمر يده على
جسده وكذلك قال في الوضوء إذا غمس يده أو رجله في الماء لم يجزئه وإن نوى الطهارة
حتى يمر يديه على رجليه يتدلك بهما.
وفيه دليل على أن الفيضة الواحدة من الماء إذا عمت تجزيه وإن الغسلات الثلاث إنما هي
على الاستحباب وليست على الوجوب.
١٢٧

١ - كتاب الطهارة
(١٠٠) باب
(٢٥١ - ٢٥٥) حديث
تحفني عليه ثلاثاً)) وقال زهير: ((تخثي عليه ثلاث حثَيَات من ماء ثم تُفيضي على
سائر جسدك فإذا أنتِ قْ طَهُرْتِ))(١).
٢٥٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن نافع - يعني الصائغ -
عن أَسامَة، عن المقبري، عن أم سلمة أن امرأة جاءت إِلى أم سلمة، بهذا
الحديث، قالت: فسألت لها النبي وَ ل﴿ بمعناه، قال فيه: ((واغْمِزي قُرونَكِ عند
كل حَفْنَةٍ))(٢).
٢٥٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا
إِبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيَّة بنت شيبة، عن عائشة،
قالت: ((كانت إِحدانا إِذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفَناتٍ هكذا، تعني بكفيها
جميعاً، فتصبُّ على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق والأخرى
على الشق الآخر))(٣).
٢٥٤ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد،
عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنا نغتسل وعلينا
الضَّماد(٤) ونحن مع رسول الله وَّرَ مُحِلاَّتٍ ومحرماتٍ))(٥).
٢٥٥ - حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في أصل إِسماعيل [بن عيَّاش]
قال ابن عوف: وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة،
عن شريح بن عبيد، قال: أفتاني جُبير بن نُفيْر عن الغسل من الجنابة أن ثوبان
حدّثهم أنهم اسْتفْتوا النبي وَلّر عن ذلك فقال: ((أما الرجل فلينشُر رأسه فليغسله
حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضَه، لتغرف على رأسها
ثلاث غرفاتٍ بكفَّيْها))(٦).
(١) وأخرجه مسلم برقم ٣٣٠، والنسائي برقم ٣٤٢، والترمذي برقم ١٠٥، وابن ماجه.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) وأخرجه البخاري بنحوه.
(٤) الضماد: بزنة الكتاب، خرقة يشد بها العضو العليل.
(٥) قال المنذري: إسناده حسن.
(٦) تفرد به أبو داود.
١٢٨

١ - كتاب الطهارة
(١٠١ - ١٠٣) باب
(٢٥٦ - ٢٥٨) حديث
١٠٠
١٠١ - باب في الجنب يغسل رأسه بخِطْمِي(١) [أَيجزئه ذلك]؟
٢٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، حدثنا شريك، عن قيْس بن
وهب، عن رجل من [بني] سُواءَة بن عامر، عن عائشة، عن النبي وَّ أنه كان
يغسل رأسهُ بالخِطميِّ وهو جُنُبٌ، يجتزئ(٢) بذلك ولا يَصُبُّ عليه الماءَ (٣).
١٠١
١٠٢ - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
٢٥٧ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن
قيس بن وهب، عن رجل من بني سُواءَة بن عامر، عن عائشة فيما يفيض بين
الرجل والمرأة من الماء قالت: ((كان رسول الله وَلَّ يأخُذُ كفاً من ماءِ يصُبُّ عليَّ
الماء، ثمَّ يأخذ كفاً من ماءٍ [ثم] يصُبُه عليه))(٤).
١٠٣ - باب [في] مؤاكلة الحائض ومجامعتها
١٠٢
٢٥٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت البناني، عن
أنس بن مالك، أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت،
ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسُئل رسول الله وَل عن
ذلك، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَّى فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى
اُلْمَحِيضِ﴾(٥) إلى آخر الآية، فقال رسول الله وَّر: ((جامعوهُنَّ في البيوت
واصنعوا كل شيءٍ غير النّكاح)) فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئاً
من أمرنا إِلا خالفنا فيه، فجاءَ أُسيْد بن حُضيْرٍ وعباد بن بشْرٍ إلى النبيِ لاَّ
فقالا: يا رسول الله، إِن اليهود تقول كذا وكذا، أَفلا ننكحهن(٦) في المحيض؟
(١) الخطمي: بكسر فسكون: نبت يُغسل به الرأس.
(٢) جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله يجتزئ: أي أنه يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي
وينوي به غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماءً)).
(٣) فيه مجهول (عن رجل من بني سواءة).
(٤) فيه مجهول كالحديث السابق.
(٥) الآية رقم ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٦) جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله أفلا ننكحهن)) أي أفلا نجامعهن لكي تحصل المخالفة =
١٢٩

١ - كتاب الطهارة
(١٠٣) باب
(٢٥٨ - ٢٦٠) حديث
فتمعَّر (١) وجه رسول الله وَل حتى ظنّنا أن قد وجِد (٢) عليهما، فخرجا فاستقبلتهما
هديةٌ من لبن إلى رسول الله وَّر، فبعث في آثارهما، فسقاهما، فظننا أنه لم يجد
(٣)(٤)
عليهما (٣)(٤).
٢٥٩ - حدثنا مُنَدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن المقدام بن
شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أتعرَّق العظم(٥) وأنا حائض فأُعطيه
النبي ◌َّ﴾ فيضع فمَه في الموضع الذي فيه وضعْتُه، وأشرب الشراب فأناوله فيضع
فمه في الموضع الذي كنت أشرب [منه](٦).
٢٦٠ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن،
عن صفية، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَل يضع رأسه في حِجري فيقرأ
(٧)
وأنا حائض
الكلية بيننا وبينهم ووقع في رواية مسلم ((أفلا نجامعهن)» كما هو في المشكاة أيضاً مكان
=
«أفلا ننکحهن).
(١) تمعر وجهه: معناه تغير. والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ومنه المكان
الأمعر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب (خطابي).
وجاء في حاشية النسخة الهندية: ((قوله فتمعر وجه رسول الله (# أي تغير لأن تحصيل
المخالفة بارتكاب المعصية لا يجوز)).
(٢) وجد: بكسر الجيم: غضب.
(٣) ((قوله فظننا أنه لم يجد عليهما)) يريد علمنا فالظن الأول حسبان، والآخر علم ويقين.
والعرب تجعل الظن مرة حسباناً ومرة علماً ويقيناً لاتصال طرفيه فيهما. فمبدأ العلم ظن،
وآخره يقين قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُُّونَ أَنَّهُم ◌ُلَقُواْ رَيِّهِمْ﴾. معناه يوقنون. (خطابي).
(٤) وأخرجه مسلم برقم ٣٠٢، والترمذي برقم ٢٩٨١، وابن ماجه والنسائي برقم ٢٨٩.
(٥) العظم العراق: بما عليه من اللحم، تريد أني كنت أنتهشه وآخذ ما عليه من اللحم
(خطابي).
جاء في حاشية النسخة الهندية: ((قولها أتعرق)): بفتح العين وسكون الراء: أي آخذ اللحم
من العرق بأسناني وهو عظم أخذ معظم اللحم منه وبقيت عليه بقية. والمراد ههنا الذي
عليه اللحم وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها وعلى أن أعضاءها من اليد
والفم وغيرهما ليست بنجسة وأما ما نسب إلى أبي يوسف من أن بدنها نجس فغير صحيح.
(٦) وأخرجه مسلم برقم ٣٠٠، وابن ماجه برقم ٦٤٣، والنسائي برقم ٢٨٠.
(٧) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٣٠١، وابن ماجه برقم ٦٣٤، والنسائي برقم ٢٧٥.
١٣٠

١ - كتاب الطهارة
(١٠٤ - ١٠٥) باب
(٢٦١ - ٢٦٢) حديث
١٠٣
١٠٤ - باب [في] الحائض تُناوِل من المسجد
٢٦١ - حدثنا مُسَدد بن مُسَرهد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
ثابت بن عُبيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله وَّل: ((ناوليني
الخُمْرَةِ (١) من المسجد)) فقلت: إِني حائض، فقال رسول الله وَّ: ((إِن حيْضتَك
ليست(٢) في يدك))(٣).
١٠٤
١٠٥ - باب في الحائض لا تقضي الصلاة
٢٦٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي
قلابة عن معاذة، ((أن امرأة(٤) سألت عائشة: أَتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت:
أَحرُوريَّةٌ(٥) أنتِ، لقد كنا نحيض عند رسول الله بَّر فلا نقضي ولا نُؤْمَرُ
(١) الخمرة: السجادة التي يسجد عليها المصلي ويقال: سميت خمرة لأنها تخمر وجه المصلي
عن الأرض أي تستره (خطابي).
(٢) الحيضة بكسر الحاء: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كما قالوا: القِعدة
والجلسة: يريدون حال القعود والجلوس.
وأما الحيضة فمفتوحة الحاء فهي الدفعة من دفعات دم الحيض. وفي الحديث من الفقه أن
للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد وأن من حلف لا يدخل داراً أو مسجداً فإنه لا
يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ما لم يدخله بجميع بدنه (خطابي).
جاء في حاشية النسخة الهندية قوله: ((أن حيضتك)) بكسر الحاء وهي الحالة التي تكون عليها
الحائض من التحيض والتجنب وقد روي بالفتح وهي المدة من الحيض. وقوله: ((ليست في
يدك)) يعني أن يدك ليست نجسة لأنها لا حيض فيها.
(٣) وأخرجه مسلم برقم ٢٩٨، والترمذي برقم ١٣٤، والنسائي برقم ٢٧٢، وابن ماجه برقم
٦٣٢.
(٤) هذه المرأة هي معاذة نفسها راوية الحديث عن عائشة كما عند مسلم ((عن معاذة قالت:
سألت عائشة ... الحديث رقم ٦٨ من كتاب الحيض)).
(٥) نسبة إلى حروراء، وهو موضع على ميلين من الكوفة نزل به الخوارج، وهم يوجبون على
المرأة أن تقضي الصلاة التي تركتها أيام حيضها كما تقضي الصوم وهو مخالف لإجماع
المسلمين فالسؤال من عائشة سؤال إنكار.
جاء في حاشية النسخة الهندية قولها: ((أحرورية أنت)) بفتح حاء وضم راء أولى أي خارجية.
فإنهم يوجبون قضاء صلاة الحيض وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر،
وهو موضع قريب من الكوفة كان مجمعهم وتحكيمهم فيه، وهم بعض الخوارج الذين=
١٣١

١ - كتاب الطهارة
(١٠٥ - ١٠٦) باب
(٢٦٢ - ٢٦٤) حديث
(١)
بالقضاء))(١) .
٢٦٣ - حدثنا الحسن بن عمرو، أخبرنا سفيان - يعني ابن عبد الملك - عن
ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا
الحدیث .
.(٢)
قال أبو داود: وزاد فيه ((فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة»
.
١٠٥
١٠٦ - باب في إتيان الحائض
٢٦٤ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني الحكم، عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ في
الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: (يتصدَّق بدينار(٣) أو نصف دينار))(٤).
= قاتلهم علي رضي الله عنه وكان التشدد في أمر الحيض شهرة لهم.
(١) وأخرجه البخاري في الحيض باب لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم في كتاب الحيض
حديث رقم ٣٣٥، والترمذي في الطهارة برقم ١٣٠، وابن ماجه في الطهارة برقم ٦٣١،
والنسائي في الحيض برقم ٣٨٢.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) قلت: قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء، منهم: قتادة والأوزاعي
وأحمد بن حنبل وإسحاق وبه قال الشافعي قديماً ثم قال في الجديد: لا شيء عليه.
قلت: ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان. وقال أكثر
العلماء: لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن
عباس ولا يصح متصلاً مرفوعاً. والذِّمَم بَريّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها. وكان ابن عباس
يقول: إن أصابها في فور الدم تصدق بدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار.
وقال قتادة: دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل. وكان أحمد بن حنبل
يقول: هو مخيّر بين الدينار والنصف دينار. وروي عن الحسن أنه قال: عليه ما على من
وقع على أهله في شهر رمضان (خطابي).
جاء في حاشية النسخة الهندية قوله: ((فليتصدق بدينار الخ)» اختلفوا في وجوب الكفارة بوطء
الحائض. فأكثرهم على أن الكفارة الاستغفار فحسب وبه قال الشافعي وأصحاب أبي حنيفة
وذهب جماعة إلى وجوبها وبه قال الشافعي أيضاً والدليل هو هذا الحديث.
(٤) قد جاء عند الترمذي عن ابن عباس حديث رقم ١٣٦ بلفظ [في الرجل يقع على امرأته وهي
حائض. قال: يتصدق بنصف دينار]، وفي حديث رقم ١٣٧ عن ابن عباس بلفظ [إذا كان=
١٣٢

١ - كتاب الطهارة
(١٠٦) باب
(٢٦٤ - ٢٦٦) حديث
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار، وربما لم
يرفعه شعبة .
٢٦٥ - حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا جعفر - يعني ابن سليمان - عن
علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس،
قال: ((إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف
دینار))(١) .
قال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم.
٢٦٦ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا شريك، عن خصيف، عن
مِقْسَم، عن ابن عباس، عن النبي ◌َ الرَ قال: ((إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض
فليتصدق بنصف دينار)) (٢)
دماً أحمر فدينار، وإذا كان دماً أصفر فنصف دينار] وقال الترمذي: [حديث الكفارة في إتيان
=
الحائض روي موقوفاً ومرفوعاً].
وأخرجه النسائي برقم ٢٩٠، ٣٧٠، وابن ماجه برقم ٦٤٠.
قال النووي في المجموع: ((اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس واضطرابه وروي
موقوفاً وروي مرسلاً وألواناً كثيرة، فقد رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، ولا يجعله ذلك
صحيحاً، وذكره الحاكم فقال: [هو حديث صحيح]. والحاكم معروف عندهم بالتساهل في
الصحيح، وقد جمع البيهقي طرقه وبيّن ضعفها بياناً شافياً، وهو إمام حافظ متفق على إتقانه
وتحقيقه فالصواب أنه لا يلزمه شيء والله أعلم. وهذا قول الشافعي في الجديد فيعذر
ويستغفر الله ويتوب ويستحب أن يُكفّر. وقول الشافعي في القديم: يلزمه الكفارة وهي دينار
إن كان الجماع في إقبال الدم ونصف دينار إن كان في إدباره. وإقبال الدم اشتداده،
وإدباره: ضعفه وقربه من الانقطاع. وهذه الكفارة على الزوج خاصة والمراد بالدينار هو
مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص. ويصرف إلى الفقراء والمساكين. قال الرافعي:
ويجوز صرفه إلى فقير واحد ومذاهب العلماء فيمن وطأ في الحيض عامداً عالماً. أولاً
مذهب الشافعي: في الصحيح المشهور أنه لا كفارة عليه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
وأصحابهما وأحمد في رواية، ومحكي عن أكثر العلماء. ثانياً: قالت طائفة من العلماء:
يجب الدينار ونصفه على التفصيل المتقدم وهو محكي عن أحمد وغيره، ا.هـ.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) انظر الحديث السابق.
١٣٣

١ - كتاب الطهارة
(١٠٦ - ١٠٧) باب
(٢٦٦ - ٢٦٨) حديث
قال أبو داود: وكذا قال علي بن بذيمة عن مقسم عن النبي ◌َّ مرسلا.
وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
عن النبي وَّ قال: ((آمره أن يتصدَّق بخُمْسَي دينار)) [وهذا معضل].
١٠٦
١٠٧ - باب في الرجل يصيب منها [ما] دون الجماع
٢٦٧ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا
الليث [بن سعد] عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة(١)، عن ندبة(٢) مولاة
ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله وَلفر: ((كان يباشر(٣) المرأة من نسائه وهي
حائضّ إذا كان عليها إزارٌ إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به (٤))(٥).
٢٦٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم،
عن الأسود، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَّلَهَ يأمرُ إحدانا إذا كانت حائضاً
أن تتّزر ثم يُضاجعُها زوجها، وقال مرة: يباشرها))(٦) .
(١) تابعي روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وليس له عند أبي داود والنسائي إلا هذا
الحديث وله حديث آخر عند مسلم (سيوطي).
(٢) جاء في سند النسائي عن بُدَية ((وكان الليث يقول نَدَبة)) والأول بضم الباء وفتح الدال والياء
مشددة والثاني بفتح النون والدال والباء.
(٣) أي يستمتع دون الفرج.
جاء في حاشية النسخة الهندية: استدل أبو حنيفة ومالك والشافعي بهذا الحديث وقالوا:
يحرم ملامسة الحائض من السرة إلى الركبة وعند أبي يوسف ومحمد ووجه لأصحاب
الشافعي أنه يحرم المجامعة فحسب ودليلهم قوله {َّهر: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) كذا
نقله الطيبي ولعل قوله ◌َّر لبيان الرخصة وفعله عزيمة تعليماً للأمة لأنه أحوط فإن من يرتع
حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ويؤيده ما ورد عن معاذ بن جبل قال: قلت يا رسول الله:
ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل)).
(٤) في رواية النسائي (محتجزة به) أي شادة له على حجزتها وهو وسطها.
(٥) وأخرجه البخاري في الطهارة باب مباشرة الحائض، ومسلم برقم ٢٩٤ مختصراً، والنسائي
في الطهارة برقم ٢٨٨.
(٦) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٢٩٣، والترمذي في الطهارة برقم ١٣٢، والنسائي برقم
٢٨٦، وابن ماجه برقم ٦٣٦ بمعناه مختصراً ومطولاً .
=
١٣٤

١ - كتاب الطهارة
(١٠٧) باب
(٢٦٩ - ٢٧١) حديث
٢٦٩ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن جابر بن صبح، سمعت خلاساً
الهجري، قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كنت أنا ورسول الله وجل اله نبيتُ
في الشّعار (١) الواحد وأنا حائضٌ(٢) طامثٌ، فإن أَصابه مني شيءٌ غسل مكانه،
ولم يعدُه، ثم صلى فيه، وإن أصاب ـ تعني ثوبه - منه شيءٌ غسل مكانه ولم
يعدُه(٣)، ثم صلى فيه (٤).
٢٧٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد الله - يعني ابن عمر بن
غانم - عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد - عن عمارة بن غراب قال: إن عمة
له حدثته أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراشٌ
واحدٌ، قالت: أُخبرُكِ بما صنع رسول الله ◌َّ: دخل فمضى إلى مسجده،
- [قال أبو داود]: تعني مسجد بيته - فلم ينصرف حتى غلَبتني عيني وأوجعَه
البردُ فقال: ((ادني مني)) فقلت: إني حائض، فقال: ((وإن، اكشفي عن فخذيك))
فكشفت فخذيَّ، فوضع خدَّه وصدره على فخذيّ، وحنيت(٥) عليه حتى دفىءَ
ونام(٦) .
٢٧١ - حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
قال النووي في شرح مسلم ٢٠٣/٣: ((معنى تتزر: أي تشد إزاراً تستر سرتها وما تحتها إلى
=
الركبة وما تحتها، ومباشرة الحائض بالجماع في الفرج هذا حرام بإجماع المسلمين بنص
القرآن والسنة، وأما مباشرتها فيما فوق السرة وتحت الركبة فهو حلال باتفاق العلماء. وأما
المباشرة فيما بين السرة والركبة من غير جماع فاختار النووي الكراهة، وذهب إلى التحريم
مالك وأبو حنيفة وغيرهما، وذهب إلى الجواز الثوري والأوزاعي وأحمد ومحمد بن الحسن
وابن المنذر من الشافعية، وداود، لحديث أنس عند مسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)).
وحملوا مباشرته وي طهر على ما فوق الإزار على الاستحباب)) ا.هـ.
(١) الشعار: بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي الشعر.
(٢) في رواية النسائي في نسخة بوجود (أو) وهو شك من الراوي والمعنى واحد.
(٣) قوله: ولم يعده بإسكان العين وضم الدال لم يجاوزه إلى غيره.
(٤) وأخرجه النسائي برقم ٢٨٥ [وهو حسن].
(٥) حنيت عليه أي: عطفت ظهري.
(٦) تفرد به أبو داود.
١٣٥

١ - كتاب الطهارة
(١٠٧ - ١٠٨) باب
(٢٧١ - ٢٧٤) حدیث
عن أبي اليمان، عن أُم ذرَّة (١)، عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حِضْتُ نزلت عن
المِثال(٢) على الحصير، فلم نقْرُب رسول الله وَّر ولم ندنُ منه حتى نظْهُر(٣).
٢٧٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة،
عن بعض أزواج النبي ◌َّر أن النبي وَّر: ((كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى
»(٤)
على فرجها ثوباً)) (٤) .
٢٧٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان
رسول الله وَّهُ يأمرنا في فوح(٥) حيْضتِنا أن نتَّزرَ ثم يباشرنا، وأيُّكم يملُك إِزْبَهُ (٦)
كما كان رسول الله ◌َّ يملك إِرْبهُ؟(٧).
١٠٧
١٠٨ - باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة
في عدة الأيام التي كانت تحيض
٢٧٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن
يسار، عن أم سلمة زوج النبي ◌َّ أنَّ امرأة كانت تُهراقُ الدماء على عهد
(١) جاء في حاشية النسخة الهندية قوله: عن أم ذرة بفتح الذال المعجمة، تابعية مولاة عائشة
روت عنها وعن أم سلمة.
(٢) المثال: الفراش وزناً ومعنَى. وجمعه مُثُلْ كفرش كلاهما بزنة كتاب وكتب.
(٣) تفرد به أبو داود.
(٤) تفرد به أبو داود.
(٥) فوح الحيض: معظمه، وأوله ومثله فوعة الدم. يقال فاح وفاع بمعنى واحد، وجاء في
الحديث النهي عن السير في أول الليل حتى تذهب فوعته، يريد إقبال ظلمته كما جاء النهي
عن السير حتى تذهب فحمة العشاء (خطابي).
(٦) يروى على وجهين: أحدهما الأرب مكسورة الألف والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء
وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها يقال: لفلان عندي أرب وإرب أي بغية وحاجة
(خطابي).
(٧) وأخرجه البخاري في باب مباشرة الحائض ومسلم برقم ٢٩٣، والترمذي برقم ١٣٢، وابن
ماجه برقم ٦٣٦ بمعناه مختصراً ومطولاً، والنسائي برقم ٢٨٦، ٢٨٧.
١٣٦

١ - كتاب الطهارة
(١٠٨) باب
(٢٧٤) حديث
رسول الله وَّ، فاستفتت لها أُمُّ سلمة رسول الله وَّلٍ فقال: ((لتنظُر عدة الليالي
والأيام التي كانت تحيضهُنَّ من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتتركِ
الصلاة قدر ذلك من الشهر(١)، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر (٢) بثوب
(١) قلت هذا حكم المرأة يكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث
العلة، ثم تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها السيلان. أمرها رسول الله وَ لغير أن تدع الصلاة
من الشهر قدر الأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها ما أصابها، فإذا استوفت عدد تلك
الأيام اغتسلت مرة واحدة وصار حكمها حكم الطواهر في وجوب الصلاة والصوم عليها
وجواز الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها، إلا أنها إذا أرادت أن تصلي توضأت لكل
صلاة تصليها لأن طهارتها طهارة ضرورية فلا يجوز أن تصلي بها صلاتي فرض كالمتيمم
ولولا أنها قد كانت تحفظ عدد أيامها التي كانت تحيضها أيام الصحة لم يكن لقوله وم لتر:
((لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها)»
معنى. إذ لا يجوز أن يردها إلى رأيها ونظرها في أمر هي غير عارفة بكنهه (خطابي).
(٢) والاستثفار: أن تشد ثوباً تحتجز به يمسك موضع الدم ليمنع السيلان وهو مأخوذ من الثفر.
وفيه من الفقه أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر وأن تعالج نفسها بما يسد المسلك ويرد
الدم من قطن ونحوه كما قال في حديث حمنة: أنعت لك الكرسف وقال لها: تلجمي
واستثفري .
وفيه دليل على أنها إذا لم تفعل ذلك كان عليها إعادة الوضوء إذا خرج منها دم. وإنما جاء
قوله وَ له: ((تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير)) فيمن قد تعالجت بالاستثفار
ونحوه فإذا جاء بعد ذلك شيء غالب لا يرده الثفر حتى تقطر لم يكن عليها إعادة الوضوء.
فأما إذا لم تكن قدمت العلاج فهي غير معذورة وإنما أتيت من قبل نفسها فلزمها الوضوء.
وهكذا حكم من به سلس البول يجب عليه أن يسد المجرى بقطن ونحوه، ثم يشده
بالعصائب فإن لم يفعل فقطر أعاد الوضوء.
وفي هذا الباب حروف منها أن عائشة قالت: رأيت مركنها ملآن دماً، والمركن شبه الجفنة
الكبيرة. ومنها قوله: ((إذا أتاك قُرؤك فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء
إلى القرء)) يريد بالقرء هنا الحيض يقال: قُرء وقَرء ويجمع على القروء وحقيقة القرء الوقت
الذي يعود فيه الحيض أو الطهر ولذلك قيل للطهر قرء كما قيل للحيض قرء، وذهب إلى
أن الأقراء في العدة الحيض عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإلى أنها الأطهار عائشة. وروي
ذلك أيضاً عن زيد بن ثابت. ومنها قوله ◌َ له: ((إنما ذلك عرق وليست بالحيضة))، يريد أن
ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فاتصل الدم وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم
لميقات معلوم فيجري مجرى سائر الأثفال والفضول التي تستغني عنها الطبيعة فتقذفها عن
البدن فتجد النفس راحة لمفارقتها وتخلصها عن ثفلها وأذاها. (خطابي).
١٣٧

١ - كتاب الطهارة
(١٠٨) باب
(٢٧٤ - ٢٧٨) حديث
ثم لتُصلُ فيه(١) .
٢٧٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن [يزيد بن] عبد الله بن
موهب، قالا: حدثنا الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلاً أخبره
عن أم سلمة أن امرأة كانت تُهراق(٢) الدم(٣)، فذكر معناه، قال: («فإذا خلَّفت
ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل، بمعناه))(٤) .
٢٧٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا أنس - يعني ابن عياض - عن
عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار أن امرأة كانت
تُهراق الدماء، فذكر معنى حديث الليث، قال: «فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة
فلتغتسل، وساق الحديث بمعناه))(٥) .
٢٧٧ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا
صخر بن جويرية، عن نافع، بإسناد الليث، وبمعناه، قال: ((فلتترك الصلاة قدر
ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستذفر بثوب ثم تصلي))(٦).
٢٧٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن
سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة، قال فيه: ((تدع الصلاة، وتغتسل
(١) وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة برقم ٢٠٩ وفي كتاب الحيض برقم ٣٥٥، وابن ماجه في
الطهارة برقم ٦٢٣.
(٢) (تهراق) بضم التاء على بناء المفعول من هراق، وأصل هراق أراق بدلت الهمزة هاء،
ويقال: يَهريق، بفتح الهاء، لأن الهاء موضع الهمزة ولو كانت الهمزة ثابتة لكانت مفتوحة،
ويقال: أهراق يهريق بسكون الهاء جمعاً بين البدل والأصل. (من شرح السيوطي على
النسائي).
(٣) قال ابن مالك: هذا من زيادة (ال) في التمييز. وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز فيه
الرفع على البدل من الضمير في تهراق، والنصف على التمييز، أو توهم التعدي أو بفعل
مقدر وهو الأوجه. (من شرح السيوطي على النسائي حديث رقم ٢٠٩).
(٤) انظر الحديث السابق.
(٥) انظر الحديث السابق.
(٦) انظر الحديث السابق.
١٣٨

١ - كتاب الطهارة
(١٠٨) باب
(٢٧٨ - ٢٨٠) حديث
فيما سوى ذلك، وتستذفر بثوب، وتصلي))(١).
قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حمادُ بن زيد عن أيوب
في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حُبَيْش.
٢٧٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
جعفر، عن عراك، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: إن أم حبيبة سألت
النبي ◌َّ﴾ عن الدم، فقالت عائشة: فرأيت مِركنها(٢) ملآن دماً، فقال لها
رسول الله ◌َ: ((امْكُثي قدر(٣) ما كانت تحبسك حيضتُك، ثم اغتسلي))(٤).
قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها،
ورواه علي بن عياش ويونس بن محمد عن الليث، فقالا: جعفر بن ربيعة.
٢٨٠ - حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن بكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت
أبي حُبيْش حدَّثته أنها سألت رسول الله وَّر فشكت إليه الدم، فقال لها
رسول الله ◌َ *: ((إنما ذلك عِرْقٌ، فانظري إذا أتى قَرْؤك فلا تصلي فإذا مرَّ
قرؤك(٥) [فتطهري](٦) ثم صلي ما بين القرء إلى القرء))(٧).
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) المركن بزنة درهم - شبه الجفنة الكبيرة.
(٣) أي قدر عادتك السابقة .
(٤) وأخرجه مسلم في الحيض برقم ٣٣٤، والنسائي في الطهارة برقم ٢٠٧، وسيأتي عند أبي
داود برقم ٢٨٩، ٢٩٠.
(٥) القرء: بفتح القاف وتضم، هو هنا الحيض خاصة، وأصله مشترك يقال على الحيض ويقال
على الطهر.
(٦) في رواية النسائي [فاغسلي عنك الدم].
(٧) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٢٠١ وفي الطلاق.
وقد ورد أن المستحيضات في زمن النبي ◌َّ# تسع نسوة وهن: فاطمة بنت أبي حُبيش، وأم
حبيبة بنت جحش وأختها حمنة وأختها زينب أم المؤمنين إن صح وسهلة بنت سهل وسودة
أم المؤمنين وأسماء بنت مرثد الحارثية، وزينب بنت أبي سلمة وبادنة بنت غيلان الثقفية (من
شرح السيوطي على النسائي).
١٣٩

١ - كتاب الطهارة
(١٠٨) باب
(٢٨١) حديث
٢٨١ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي
صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيْش أنها
أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حُبيْش، أن تسأل
رسول الله وَ﴾ فأمرها ((أن تقعُد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل))(١).
قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أُم سلمَة أن
أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي ◌َّلقر أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم
تغتسل وتُصلي.
قال أبو داود: [لم يسمع قتادة من عروة شيئاً] وزاد ابن عيينة في حديث
الزهري عن عمْرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تُستحاض فسألت النبي وَلّ فأمرها
أن تدع الصلاة أيام أقرائها.
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن
الزهري، إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن
ابن عُيينة لم يذكر فيه «تدع الصلاة أيام اقرائها)).
وروت قميرٌ [بنت عمرو زوج مسروق] عن عائشة ((المستحاضة تترك الصلاة
أيام أَقرائها ثم تغتسل)).
وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: إن النبي ◌ّلير أمرها أن تترك الصلاة
قذر أَقرائها .
وروى أبو بشر جعفر بن أبي وَخشيّة عن عكرمة عن النبي ◌َّ أن أُم حبيبة
بنت جحش استحيضت، فذكر مثله.
وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن
النبي ◌َّل: ((المُستحاضةُ تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي)).
وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة استحيضت
فأمرها النبي وَ لّ إذا مضت أيامها اغتسلت وصلَّت.
(١) انظر الحديث السابق.
١٤٠