النص المفهرس
صفحات 261-280
المعجم - الجنائز: ٥ ٦.ب ٥٣ ٢٦١ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٣ رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ: ((لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)). فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ ◌ِ﴿ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبِّيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَرُوحُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ، ا قَالَ: | حَسِبْتُهُ، قَالَ: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ. قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ﴿ِ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هُذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الرَّحْمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)). ٤/١٥٨٩ - حدثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ = كتاب: القدر، باب: ﴿كان أمر اللَّه قدراً مقدوراً﴾ (الحديث ٦٦٠٢) وأخرجه أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وأقسموا باللَّه جهد أيمانهم﴾ (الحديث ٦٦٥٥)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تبارك وتعالى ﴿قل ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ (الحديث ٧٣٧٧)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمة اللَّه قريب من المحسنين﴾ (الحديث ٧٤٤٨)، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: البكاء على الميت (الحديث ٢١٣٢)، وأخرجه قيو داود في كتاب: الجنائز، باب: في البكاء على الميت (الحديث ٣١٢٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (الحديث ١٨٦٧)، تحفة الأشراف (٩٨). ١٥٨٩ - انفرد به لين ماجه، تحفة الأشراف (١٥٧٧٢). والمراد أنه كان قريباً إلى الموت (لله ما أخذ) أي: فلا حيلة إلا الصبر، وكلمة (ما) فيه وفيما أعطى تحتمل المصدرية والموصولة. (فأقسمت) من الأقسام. (ناولوا الصبي) أي: أعطوه (تقلقل) في الصحاح: قلقل أي: صوت، وقلقل فتقلقله أي: حركه واضطرب في ردائه. (تقعقع) أي: اضطرب وتحرك، والقعقعة حكي به صوت الشيء اليابس إذا حرك. شبهه لبدوه بالجلد اليابس الخلق وحركه، لما يطرح في الجلد من حصاة أو نحوها. (شنة) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة. (ما هذا) البكاء (الرحمة) أي: أثرها. (الرحماء) كالعلماء أي: من يرحمون، وهو بالنصب على أنه مفعول يرحم وهو الظاهر، أو بالرفع على أنه خبر إن في قوله: (إنما) وما موصولة. ١٥٨٩ - قوله: (فقال له المعزي) اسم فاعل من التعزية أي: الذي جاء عنده للتعزية. (إما أبو بكر ١٥٨٩ - هذا إسناد حسن، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٣ ٢٦٢ التحفة الجنائز. ك ٤، ب ٥٣ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، إِبْرَاهِيمُ، بَكَى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي : - إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ - أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللَّهَ حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: (تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلاَ نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلاَ أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْهُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ بَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)). ٥/١٥٩٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهَا: قُتِلَ أَخُوكِ، فَقَالَتْ: رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالُوا: قُتِلَ زَوْجُكِ، قَالَتْ: وَاحُزْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّ: ((إِنَّ لِلْزَّوْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَشُعْبَةً، مَا هِيَ لِشَيْءٍ». ١٥٩٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥٨٢٢). وإما عمر) شك في أن المعزي القائل أيهما؟ وفي الصحيحين من رواية أنس: ((أنه قال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول اللَّه)). فلعل ذلك كان قبل الموت وقد قرب القبض كما هو المذكور في رواية الصحيحين، وهذا كان بعد الموت كما يفيد لفظ المعزي (من عظم) من التعظيم. (حقه) الذي هو النهي عن البكاء والأمر بالصبر، لا يرجع إلى ذلك على ما عليه عادة. (ما يسخط) من السخط أي ما يغضبه. (لولا أنه) بفتح الألف أي: أن الموت جامع للخلائق كلها. (عليك) أي: لأجلك وعلى فراقك. (أفضل) أكثر من الغم والحزن أي: بفراقك، والمراد بهذا الحزن هو الحزن الجبلي وهو لا ينافي الرضا بالقضاء ولا محذور فيه. وفي الزوائد: إسناده حسن، رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث أنس. ١٥٩٠ - قوله: (الشعبة) الشعبة بالضم غصن الشجرة وقطعة من الشيء، والمراد النوع من المحبة والتعلق. وفي الزوائد: في إسناده عبد اللَّه بن عمر العمري وهو ضعيف. ١٥٩٠ - هذا إسناد فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٤ ٢٦٣ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٤ ٦/١٥٩١ - حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ ١٠٣/ب زَيْدٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بَ: ((لَكِنَّ حَمْزَةَ لاَ بَوَاكِيَ لَهُ))، فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللّهِ بَِّ فَقَالَ: ((وَيْحَهُنَّ! مَا انْقَلَبْنَ بَعْدُ؟ مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِيْنَ، وَلاَ يَبْكِينَ عَلَى هَالِكِ بَعْدَ الْيَوْمِ)). ٧/١٥٩٢ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَزَ عَنِ الْمَرَائِي. ٥٤/٥٤ - باب: ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه ١/١٥٩٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا شَاذَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ ١٥٩١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٧٤٩١). ١٥٩٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٥١٥٣). ١٥٩٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (الحديث ١٢٩٢)، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (الحديث ٢١٤٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: النياحة على الميت (الحديث ١٨٥٢)، تحفة الأشراف (١٠٥٣٦). ١٥٩١ - قوله: (لا بواكي) جمع بكية، قاله قبل النهي عن البكاء كما يشير إليه لفظ الحديث فلا إشكال وضع صاحب الزوائد يقتضي أن الحديث من الزوائد، لكن ما تعرض لإسناده. ١٥٩٢ - قوله: (عن المراثي) قيل: هو أن يندب الميت فيقال: وافلانا. وقال الخطابي: إنما كره من المراثي النياحة على مذهب الجاهلية فأما الثناء والدعاء للميت فغير مكروه؛ لأنه رئي غير واحد من الصحابة وذكر فيه وفي الصحابة كثيراً من المراثي. اهـ. وفي الزوائد في إسناده الهجري وهو ضعيف جداً ضعفه غير واحد والله أعلم. باب: ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه ١٥٩٣ - قوله: (بما نيح عليه) الباء يجوز أن تكون سببية، وما مصدرية، وأن يكون الجار ١٥٩١ - هذا إسناد ضعيف ، لضعف أسامة بن زيد. ١٥٩٢ - هذا إسناد فيه الهجري، وهو ضعيف جداً، ضعفه سفيان بن عيينة ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٤ ٢٦٤ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٤ ابْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِحَ عَلَيْهِ». ٢/١٥٩٤ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثنا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُوسىُ بْنِ أَبِي مُوسىُ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ النَِّيَّ وَِّ قَالَ: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ الْحَيِّ، إِذَا قَالَ: وَاعَضُدَاهْ، وَاكَاسِيَاهْ، وَانَاصِرَاهُ، وَاجَبَلاَهْ، وَنَحْوَ هذَا. يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ أَنْتَ كَذَلِكَ؟)). قَالَ أَسِيدٌ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١) قَالَ: وَيْحَكَ! أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبًا مُوسىُ حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللّهِ بِهِ، فَتَرَى أَنَّ أَبًا مُوسى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ بَّ؟ أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسى؟ ١٥٩٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية البكاء على الميت (الحديث ١٠٠٣)، تحفة الأشراف (٩٠٣١). والمجرور حالاً، وما موصولة، أي: يعذب بما يندب عليه من الألفاظ كيا جبلاه ويا كهفاه ونحوهما على سبيل التهكم كما وجد في بعض الأحاديث، ويحتمل أن الباء للآلة وما موصولة، وتلك الألفاظ تجعل آلة للعذاب حیث تذکر له توبيخاً وتقریعاً عليه. ١٥٩٤ - قوله: (ببكاء الحي) المراد قبيلته وأهله فلذا رجع إليه ضمير (إذا قالوا) وهي الموافقة لرواية (ببكاء أهله) ويحتمل أن المراد بالحي ما يقابل الميت، وضمير إذا قالوا للأحياء المفهوم من المقام. قوله: (وا عضداه) أي: أنه الذي كانوا يتقون به وأنه يكسيهم وينصرهم وأنهم يلتجؤون إليه ويستندون إليه. (يتعتع) على بناء المفعول، من تعنفت الرجل إذا عنفته وأقلقته كذا في الصحاح، ١٥٩٤ - هذا إسناد حسن، يعقوب بن حميد مختلف فيه. (١) سورة: فاطر، الآية: ١٨ وسورة: الأنعام، الآية: ١٦٤. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٥ ٢٦٥ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٥ ٣/١٥٩٥ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ، فَسَمِعَهُمُ النَِّيُّ ◌َهِ يَبْكُونَ عَلَيْهَا، قَالَ: ((فَإِنَّ أَهْلَهَا يَيْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)). ٥٥/٥٥ - باب: ما جاء في الصبر على المصيبة ١/١٥٩٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ١٥٩٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٦٢٥٩). ١٥٩٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (الحديث ٩٨٧)، تحفة الأشراف (٨٤٨). والعنف هو الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر. (أنت كذلك) توبيخاً وتقريعاً وتهكماً به كما في قوله تعالى: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾(١). ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(٢) أي: لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. ولهذا من باب حمل الميت ذنب الحي فكيف يكون؟ والجواب أن هذا إذا رضي الميت بذلك بأن أوصى به أو علم به أو لم ينه عنه أو نحو ذلك وحينئذٍ يصير هذا الفعل من ذنوبه، فلم یکن من باب حمل الميت ذنب الحي بل من باب حمله ذنوبه. وفي الزوائد: إسناده حسن؛ لأن يعقوب بن حميد مختلف فيه. ١٥٩٥ - قوله: (إنما كانت يهودية ... إلخ) قالت ذلك حين بلغها حديث: ((إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه)) فأنكرت ذلك لقوله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وقالت: وما كان الحديث كذلك وإنما كان الحديث على هذا الوجه وهو: (إن يهودية ماتت ... إلخ) ولا وجه لهذا الإنكار بعد صحة الحديث من وجوه كثيرة ومجيئه عن الصحابة العديدة، وأما المعارضة المذكورة فقد عرفت دفعها، وورود هذا الكلام في اليهودية لا يمنع ورود ذلك الكلام وهذا ظاهر، نعم عائشة ما بلغها الحديث إلا من عمر أو ابن عمر فرأت أنه من سهوهما والله أعلم. باب: ما جاء في الصبر على المصيبة ١٥٩٦ - قوله: (عند الصدمة الأولى) هي: مرة من الصدم، وهو ضرب الشيء الصلب بمثله، ثم (١) سورة: الدخان، الآية: ٤٩. (٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٦٤ وسورة: فاطر، الآية: ١٨. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٥ ٢٦٦ التحفة الجنائز: ت ٤، ب ٥٥ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّةِ: ((إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولی». ٢/١٥٩٧ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّشٍ، ثنا ثَابِتُ بْنُ عَجْلاَنَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ الشَّيِّ نَلِ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ | سُبْحَانَهُ |: ابْنَ آدَمَ! إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ». ٣/١٥٩٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةً الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ بَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ! عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي، فَأْجُزْنِي فِيهَا، وَعَوِّضْنِي مِنْهَا، إِلَّ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا)). ١٥٩٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٩١١). ١٥٩٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: منه (الحديث ٣٥١١)، تحفة الأشراف (٦٥٧٧). استعمل في كل مكروه حصل بغتة. والمعنى: الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله، بل الأجر ما كان إلا منه عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على مدى الأيام يسلو أو ینسی. ١٥٩٧ - قوله: (ابن آدم) منادى بتقدير حرف النداء. (أو احتسب) أي: طلب به الأجر من الله تعالى. (دون الجنة) أي: دخولها ابتداءً، وإلا فأصل الدخول يكفي فيه الإيمان. وفي الزوائد: إسناد حديث أبي أمامة صحيح ورجاله ثقات. ١٥٩٨ - قوله: (فيفزع إلى ما أمر الله به) أي: يسرع إليه، والمراد بالأمر الندب بالترغيب فيه وترتيب الأجر فإنه بمنزلة الندب، وإلا فلا أمر في قوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾(١) بهداية الذكر (عندك احتسبت) أي أطلب منك أجرها. (فأجرني) بسكون همزة وضم جيم، ويجوز مد الهمزة ١٥٩٧ _ هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. (١) سورة: البقرة، الآية: ١٥٥. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٥ ٢٦٧ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٥ قَالَتْ: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ! عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هُذِهِ، فَأُجُرْنِي عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: وَعِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا، قُلْتُ فِي / نَفْسِي: أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَة؟ ثُمَّ قُلْتُهَا، فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا وََّ، وَآَجَرَتِي فِي مُصِيبِي. ١/١٠٤ ٤/١٥٩٩ - حدّثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا مُوسىُ بْنُ عُبَيْدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللّهِ بَلَّ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، أَوْ كَشَفَ سِتْرًا، فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ، وَرَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ، فَقَالَ: (بَأَيُّهَا النَّاسُ! أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ، بِمُصِيبَتِهِ بِي، عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَِّي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي)). ١٥٩٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٧٧٧٤). على أنه من باب الأفعال، يقال: أجره وآجره بالقصر والمد إذا أثابه وأعطاه الأجر. (وعرضني) من العرض، وفي بعض النسخ (وعوضني) من التعويض، والمراد اجعل لي بدلاً مما فات عني في هذه المصيبة خيراً من الفائت فيها، ففي الكلام تجوّز وتقدير. (أعاض خيراً ... إلخ) أي: على سبيل الإنكار بأنه من يكون خيراً منه. (وآجرني) قالت ذلك على سبيل الرجاء فإنه قد ظهر استجابة بعض الدعاء فهو دلیل علی الکل. ١٥٩٩ - قوله: (فتح رسول اللَّه ◌َ ل﴿ باباً) أي: يوم توفي كما جاء في بعض أحاديث الوفاة (من حسن حالهم) من حيث اجتماعهم على الإمام في الصلاة (أن يخلفه اللَّه) من خلفه كنصر إذا كان خليفة له فيمن بقي بعده، أي: رجاء أن يكون اللَّه خليفة له في إصلاح حال الأمة بالوجه الذي رآهم عليه من الاجتماع على الخير. (فقال) خوفاً من التفرق مما يلحقهم من المصائب بعده. ١٥٩٩ - هذا إسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف : المعجم - الجفائز: ك ٦، ب ٥٦ ٢٦٨ التحفة الجنائز : d ٤،ب ٥٦ ٥/١٦٠٠ - حققنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِیَادٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِهَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿َ: ((مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ، فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ، فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِیبَ)). ٥٦/٥٦- باب: ما جاء في ثواب من عزی مصابًا ١/١٦٠١ - حققنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةَ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ ١٦٠٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٤١٤). ١٦٠١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٧٢٨). (فليتعز) ويخفف على نفسه مؤونة تلك المصيبة بتذكر هذه المصيبة العظيمة إذ الصغيرة تضمحل في جنب الكبيرة، فحيث صبر على الكبيرة لا ينبغي أن يبالي بالصغيرة. وفي الزوائد: في إسناده موسى بن عبيدة الربدي وهو ضعيف. ١٦٠٠ - قوله: (فأحدث استرجاعاً) أي: قال: إنا لله وإنّا إليه راجعون قولاً جديداً وقت التذكر. (يوم أصيب) أي: وقال: أنا صابر عليها. وفي الزوائد: في إسناده ضعف؛ لضعف هشام بن زياد، وقد اختلف الشيخ هل هو روى عن أبيه أو عن أمه، ولا يعرف لهما حال، قيل: ضعفه الإمام أحمد، وقال ابن حبان: روى الموضوعات عن الثقات والله أعلم. باب: ما جاء في ثواب من عزّى مصاباً ١٦٠١ - قوله: (يعزي أخاه) أي: يأمره بالصبر عليها بنحو: أعظم الله أجرك. (من حلل الكرامة) أي: من الحلل الدالة على الكرامة عنده أو من حلل أهل الكرامة، وهي حلل نسجت من ١٦٠٠ - هذا إسناد فيه هشام بن زياد وهو ضعيف. ١٦٠١ - هذا إسناد فيه مقال قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في الثقات [الثقات: ١٥/٩]، وقال الذهبي في الكاشف [الكاشف: ٢ / ت ٤٦٨٨]: ثقة، قال البخاري [التاريخ الصغير: ١٤٢/٢]: فيه نظر. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٦ ٢٦٩ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٦ عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلاَّ كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ٢/١٦٠٢ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةً، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ». ١٦٠٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في أجر من عز مصاباً (الحديث ١٠٧٣)، تحفة الأشراف (٩١٦٦). الكرامة، وهذا مبني على تجسيم المعاني، وهو أمر لا يعلمه إلا اللّه تعالى. وفي الزوائد: في إسناده قيس أبو عمارة ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وباقي رجاله على شرط مسلم. ١٦٠٢ - قوله: (من عزى مصاباً فله مثل أجره) قال السيوطي في حاشية الكتاب: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: تفرد به علي بن عاصم عن محمد بن سراقة وقد كذبه في سنده يزيد بن هارون ويحيى بن معين. وقال الترمذي: بعد إخراجه أكثر مبتلى به علي بن عاصم لهذا الحديث نقموه عليه، وقال البيهقي تفرد به علي بن عاصم وهو أحد ما أنكر عليه، قال وقد روي أيضاً عن غيره، وقال الخطيب: هذا الحديث مما أنكره الناس على علي بن عاصم، وكان أكثر كلامهم فيه بسببه، وقد رواه عبد الحكم بن منصور وروي عن سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وغيرهم عن ابن سراقة وليس شيء منها ثابتاً. وقال الحافظ ابن حجر: كل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير، وليس منها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل فقد ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه ولم أقف على إسناده بعد. وقال الصلاح العلائي: قد رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سراقة وإبراهيم بن مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يتكلم فيه أحد، وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه، لكن حديثه يؤيد رواية علي بن عاصم ويخرج به عن أن يكون ضعيفاً واهياً فضلاً عن أن يكون موضوعاً والله أعلم. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٧ ٢٧٠ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٧ ٥٧/٥٧ - باب: ما جاء في ثواب من أصيب بولده ١/١٦٠٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّرِ قَالَ: ((لاَ يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتِلِجَ النَّارَ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». ١٦٠٣ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب، وقول اللَّه تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾ (الحديث ١٢٥٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأدب، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه (الحديث ٦٦٤٠)، تحفة الأشراف (١٣١٣٣). باب: ما جاء في ثواب من أصيب بولده ١٦٠٣ - قوله: (لا يموت لرجل) ذكره اتفاقي لا مفهوم له فكذا المرأة، ويحتمل أنه قصد له بثبوت الحكم لها بالدلالة؛ لأنها أضعف قلباً وأكثر حزناً فإذا كان جزاء الرجل ما ذكر فكيف هي. (فيلج) أي: فيدخل، من الولوج، والمشهور عندهم نصبه على أنه جواب النفي، لكن يشكل ذلك بأن الفاء في جواب النفي تدل على سببية الأول للثاني، قال تعالى: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾(١) وموت الأولاد ليس سبباً لدخول النار بل سبب للنجاة منها وعدم الدخول فيها بل لو فرض صحة السببية فهي غير مرادةها هنا؛ لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة ولد لا يدخل بعد ذلك النار إلا تحلة القسم، وعلى تقدير كونه جواباً يصير المعنى: أنه لا يموت لمسلم ثلاثة ولد حتى يدخل النار بسببه إلا تحلة القسم، وهذا معنى فاسد قطعاً؛ لأن موت ثلاثة من الولد لا يتحقق لمسلم قطعاً وأنه لو تحقق لدخل ذلك المسلم النار دائماً إلا قدر تحلة القسم. فالوجه الرفع على أن الفاء عاطفة للتضعيف، والمعنى: أنه بعد موت ثلاثة ولد لا يتحقق الدخول في النار إلا تحلة القسم، وأقرب ما قيل في توجيه النصب أن الفاء بمعنى الواو المفيدة للجمع. وتنصب المضارع بعد النفي كالفاء، والمعنى: لا يجمع موت ثلاثة من الولد ودخول النار إلا تحلة القسم. وللعلماء ها هنا كلمات بعيدة تكلمت على بعضها في حاشية صحيح البخاري. (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي: قدر ما ينحل به اليمين، قال الجمهور: المراد بذلك قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلاّ واردها﴾(٢). (١) سورة: فاطر، الآية: ٣٦. (٢) سورة: مريم، الآية: ٧١. . المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٧ ٢٧١ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٧ ٢/١٦٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا حَرِيزُ ابْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ، قَالَ: لَقِيَتِي عُثْبَةُ بْنُ عَبْدِ السُّلَمِيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلاَّ تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ)). ٣/١٦٠٥ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّنََّ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَنَّى لَهُمَا ثَلَثَةٌ مِنَ ١٦٠٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٧٥٤). ١٦٠٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات له ولد فاحتسب (الحديث ١٢٤٨)، وأخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: من يتوفى له ثلاثة (الحديث ١٨٧٢)، تحفة الأشراف (١٠٣٦). ١٦٠٤ - قوله: (ما من مسلم) أي شخص مسلم فيشمل الذكر والأنثى، أو ذكر مسلم كما هو الظاهر وحال الأنثی قد سبق. قوله: (يتوفى له) على بناء المفعول. (الحنث) بكسر الحاء المهملة وسكون نون أي: الذنب، والمراد أنهم يحتلمون. وظاهر الحديث أن هذا الفضل مخصوص بمن مات أولاده صغاراً، وقيل: إذا ثبت هذا الفضل في الطفل الذي هو كَلٌّ على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ قلت: یابی عنه. قوله: (ألا تلقوه ... إلخ) إذ لا يلزم في الكبير الإسلام ودخول الجنة فضلاً عن تلقيه إياه من الأبواب الثمانية، وكذا ما يأتي عنه في قوله: (بفضل رحمة اللَّه إياهم) أي: بفضل رحمة اللَّه تعالى للأولاد، إذ لا يلزم في الكبير أن يكون مرحوماً فضلاً عن أن يرحم أبوه بفضل رحمته، نعم، قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقاً كما في بعض الأحاديث، وفي الزوائد: في إسناده شرحبيل بن شفعة ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو داود: شرحبيل وجرير كلهم ثقات. اهـ . وباقي رجاله رجال الإسناد على شرط البخاري. ١٦٠٥ - قوله: (ما من مسلمين) على صيغة التثنية. (إلا أدخلهم اللَّه) أي: الأبوين والأولاد (بفضل رحمة اللَّه إياهم) أي: الأولاد. ١٦٠٤ - هذا إسناد فيه شرحبيل بن شفعة، ذكره ابن حبان في الثقات [الثقات: ٣٦٤/٤]. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٨ ٢٧٢ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٨ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْكَ إِلاَّ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّهُمْ)). ٤/١٦٠٦ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَّبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((مَنْ قَدَّمَ ثَلاَثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنَا حَصِينًا مِنَ النَّارِ)). فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنٍ، قَالَ: ((وَاثْنَيْنِ))، فَقَالَ أُبِّيُّ بْنُ كَعْبٍ، سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا، قَالَ: ((وَوَاحِدًا)). ٥٨/٥٨ - باب: ما جاء فيمن أصيب بسقط ١٠/ب ١/١٦٠٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ / بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ التَّوْفَلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((لَسِقْطٌ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ بَدَيَّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي)) . ١٦٠٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في ثواب من قدم ولداً (الحديث ١٠٦١) تحفة الأشراف (٩٦٣٤). ١٦٠٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٨٣١). ١٦٠٦ - قوله: (حصنا حصيناً) أي: ستراً قوياً والله تعالى أعلم. باب: ما جاء فيمن أصيب بسقط ١٦٠٧ - قوله: (لسقط) بكسر السين أكثر من الضم هو والفتح، ولد يسقط من بطن أمه قبل تمامه، بفتح اللام مبتدأ خبره (أحب) بين يدي، أي: قدامي، تأكيداً لمعنى التقديم. (من فارس) يجاهد في سبيل الله. (أخلفه) من التخليف. وفي الزوائد: قلت: قال المزي في التهذيب ١٦٠٧ - قلت: قال المزي في التهذيب [تهذيب الكمال: ١٢٢/٣٢] والأطراف يزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة. قلت: ويزيد بن عبد الملك، وإن وثقة ابن سعد [طبقات ابن سعد: ٢١٥/٩] فقد ضعفه أحمد [الجرح والتعديل: ٩/ ت ١٠٩٨] وابن معين [تاريخ الدوري: ٦٧٠/٢]، وأبو زرعة [الجرح والتعديل: ٩/ ت ١٠٩٨]، وأبو حاتم [الجرح والتعديل: ٩/ ت ١٠٩٨]، والبخاري [التاريخ الكبير: ٨/ت ٣٢٠٧] والنسائي [تهذيب الكمال: ١٢٣/٣٢] وغيرهم. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٨ ٢٧٣ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٨ ٢/١٦٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبُو بَكْرِ الْبََّّائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا مِنْدَلْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِهَا، عَنْ عَلَيِّ نَالَِّرُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِ: ((إِنَّ السَّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبُوَيْهِ النَّارَ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ! أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ، فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ». ا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُرَاغِمُ رَبَّهُ، يُغَاضِبُ | . ٣/١٦٠٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، إِذَا احْتَسَبَتْهُ» . ١٦٠٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠١٣٢). ١٦٠٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٣٠). والأطراف: يزيد لم يدرك أبا هريرة، ويزيد بن عبد الملك وإن وثقه ابن سعد فقد ضعفه أحمد وابن معين وخلق. ١٦٠٨ - قوله: (ليراغم ربه) أي: يحاجه ويعارضه والمراد أنه يبالغ في شفاعته ويجتهد حتى تقبل شفاعته. قوله: (بسرره) بفتحتين وتكسر السين، هو ما تقطعه القابلة، وهو السر بالضم أيضاً، وأما السرة فهي ما يبقى بعد القطع. وفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف مندل ابن علي. ١٦٠٩ - قوله: (إذا احتسبته) أي: صبرت عليه طلباً للأجر من اللَّه، وفي الزوائد: في إسناده يحيى بن عبيد الله بن موهب وقد اتفقوا على ضعفه والله أعلم. ١٦٠٨ - هذا إسناد ضعيف، لضعف مندل بن علي. ١٦٠٩ - هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد الله بن موهب. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٥٩ ٢٧٤ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٥٩ ٥٩/٥٩ - باب: ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت ١/١٦١٠ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِيِ: ((اصْنَعُوا لِآَلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ، أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ)). ٢/١٦١١ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمُّ عِيسِى الْجَزَّارِ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي ◌ُّ عَوْنِ ابْنَهُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ اللّهِ بِهَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَال: ((إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَمَا زَالَتْ سُنَّةٌ، حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ. ١٦١٠ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: صنعة الطعام لأهل الميت (الحديث ٣١٣٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت (الحديث ٩٩٨)، تحفة الأشراف (٥٢١٧). ١٦١١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥٧٦٤). باب: ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت ١٦١٠ - قوله: (لما جاء نعي جعفر) بفتح نون فسكون عين وقيل: بكسر عين وتشديد ياء، أي: خبر موته. (ما يشغلهم) كمنع أي: عن طبخ الطعام لأنفسهم. وفيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا إلى أهل الميت طعاماً. ١٦١١ - قوله: (لما أصيب جعفر) في إسناده أم عيسى. وهي مجهولة لم تسم، وكذلك أم عون والله أعلم. ١٦١١ - هذا إسناد ضعيف، أم عيسى مجهولة لم تسم، وكذلك أم عون. ١ المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦١،٦٠ ٢٧٥ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦١،٦٠ ٦٠/٦٠ - باب: ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام ١/١٦١٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، ا أَبُو الْفَضْلِ ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ | الْبَجَلِيِّ ، قَالَ: كُنَّا نَرَى الإِجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ، مِنَ النِّيَاحَةِ. ٦١/٦١ - باب: ما جاء فيمن مات غريبًا ١/١٦١٣ - حدّثنا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَم، ثنا ١٦١٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٢٣٠). ١٦١٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٦١٤٧). باب: ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام ١٦١٢ - قوله: (كنا نرى) هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله عنهم أو تقرير النبي ◌َّر، وعلى الثاني فحكمه الرفع على التقديرين فهو حجة. (وصنعة) أي: الأهل، وإفراد الضمير لإفراد لفظ الأهل. وبالجملة فهذا عكس الوارد إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك. وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول؛ لأن الضيافة حقاً أن تكون للسرور لا للحزن. وفي الزوائد إسناده صحيح رجال الطريق الأول على شرط البخاري والثاني على شرط مسلم والله أعلم. باب: ما جاء فيمن مات غريباً ١٦١٣ - قوله: (موت غربة شهادة) قال السيوطي: أورد ابن الجوزي هذا الحديث في ١٦١٢ - هذا إسناد صحيح، رجال الطريق الأولى على شرط البخاري، والطريق الثانية على شرط مسلم. ١٦١٣ - هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخاري [التاريخ الصغير: ١٥٢/٢]: منكر الحديث، وقال ابن عدي [الكامل: ١٢٤/٧]: لا يقيم الحديث، وقال ابن معين [ابن الجنيد: ت ٢٣٦]: هذا الحديث ليس بشيء، وقد کتبت عن الھذیل ولم یکن به باس. المعجم - الجنائز: ك ٦،ب ٦١ ٢٧٦ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦١ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ» . ٢/١٦١٤ - حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُبِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: تُؤُفِّيَ رُجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َلَه فَقَالَ: ((يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَ الِمَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِ إِلَّى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَِّ». ١٦١٤ - أخرجه النسائي في كتاب: الجنائز، باب: الموت بغير مولده (الحديث ١٨٣١)، تحفة الأشراف (٨٨٥٦). الموضوعات من وجه آخر عن عبد العزيز ولم يصب في ذلك، وقد سقت له طرقاً كثيرة في اللآلىء المصنوعة. قال الحافظ ابن حجر في الترجيح: إسناد ابن ماجه ضعيف؛ لأن الهذيل منكر الحديث، وذكر الدارقطني في العلل: الخلاف فيه على الهذيل، وصحح قول من قال عن الهذيل عن عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر. وفي الزوائد: هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: لا يقيم الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً. وقال ابن معين: هذا الحديث منکر ليس بشيء، وقد كتبت عن الهذیل ولم یکن به بأس. ١٦١٤ - قوله: (يا ليته مات في غير مولده) لعله وليه لا يريد بذلك يا ليته بغير المدينة، بل أراد ليته غريباً مهاجراً بالمدينة وما ناسبها فإن الموت في غير مولد من مات بالمدينة، كما يتصور بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها كذلك يتصور بأن يولد بغير المدينة ويموت بها، فليكن راجعاً إلى هذا الشق حتى لا يخالف الحديث حديث فضل الموت بالمدينة المنورة. اهـ . قوله: (إلى منقطع أثره) أي: إلى موضع قطع أجله، فالمراد بالأثر الأجل؛ لأنه يتبع العمر، ذكره الطيبي. قلت: ويحتمل أن المراد منتهى سفره ومشيه. (في الجنة) متعلق بقيس. وظاهره أن يعطى له في الجنة هذا القدر؛ لأجل موته غريباً. وقيل: المراد أن يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية والله أعلم. المعجم - الجفائز: ٥ ٦،ب ٦٢ ٢٧٧ التحقة الجنائز: ٥ ٤،ب ٦٢ ١/١٠٥ ٦٢/٦٢ - باب: ما جاء فيمن مات مريضاً/ ١/١٦١٥ - حققنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي عَطَاءَ، عَنْ مُوسىُ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾َ: ((مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّهِ». ١٦١٥ - انفرد به ابن ماجه. تحفة الأشراف (١٤٦٢٧). باب: ما جاء فيمن مات مريضاً ١٦١٥ - قوله: (من مات مريضاً) هذا إن صح يحمل على مرض مخصوص كمرض البطن مثلاً. (فتنة القبر) أي: سؤال الملكين فيه، فإنه اختبار. (وغدي) على بناء المفعول، وكذا (ريح) أي: يؤتى عنده برزقه أول النهار وآخره كالشهيد. قال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعله بإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه متروك. قال: وقال أحمد بن حنبل: إنما هو: ((من مات مرابطاً)). قال الدارقطني بإسناده عن إبراهيم بن يحيى، يقول: حدثت ابن جريج هذا الحديث: ((من مات مرابطاً)) فروى عني من مات مريضاً، وما هكذا حدثته. وفي الزوائد: قلت: قال أبو الحسن الدارقطني: حدثنا محمد حدثنا أحمد بن علي حدثنا ابن أبي سكينة الحلبي سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: حكم اللَّه بيني وبين مالك وهو سماني قدرياً وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان عن إبراهيم عن النبي ◌َّ قال ((من مات مرابطاً شهيداً). فنسبني إلى جدي من قبل أمي، وروى عني: ((من مات مريضاً مات شهيداً). وما هكذا حدثته. ثم قال في الزوائد: في إسناده إبراهيم بن محمد كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان وابن معين، وقال الإمام أحمد بن حنبل: قدري معتزلي جهمي، كل بلاء فيه. وقال البخاري: جهمي، تركه ابن المبارك والناس، فقد كذبه مالك وابن معين والله تعالى أعلم. ١٦١٥ - هذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان وابن معين [تهذيب الكمال: ١٨٤/٢]، وقال الإمام أحمد (تهذيب الكمال: ١٨٦/٢]: قدري معتزلي جهمي كل بلاء فيه وقال البخاري [التاريخ الكبير: ٣٢٣/١]: جهمي تركه ابن المبارك والناس. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٤٫٦٣ ٢٧٨ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٤،٦٣ ٦٣/٦٣ - باب: في النهي عن كسر عظام الميت ١/١٦١٦ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ گگَسْرِهِ حَيّا)). ٢/١٦١٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَمٍَّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَفَعَةَ، عَنْ أُمُّهِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، قَالَ: ((كَسْرُ عَظْم الْمَيِّتِ كَكَسْرٍ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ». ٦٤/٦٤ - باب: ما جاء في ذكر مرض رسول اللّه وسـ ١/١٦١٨ - حدثنا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ! أَخْبِرِيِنِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ مََّ، ١٦١٦ - أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في الحفار يجد العظم، هل يتنكب ذلك المكان؟ (الحديث ٣٢٠٧)، تحفة الأشراف (١٧٨٩٣). ١٦١٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٨٢٧٧). ١٦١٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الغسل والوضوء في المخضب والنضح والخشب والحجارة = باب: في النهي عن كسر عظم الميت ١٦١٦ - قوله: (كسر عظم الميت) قال السيوطي في حاشية أبي داود في بيان سبب الحديثين: قال جابر: ((خرجنا مع رسول اللَّه وله في جنازة فجلس النبي وَ ه على شفير القبر وجلسنا معه فأخرج الحفار عظاماً ساقاً أو عضداً فذهب ليكسره فقال النبي *: لا تكسرها فإن كسرك إياها ميتاً ككسرك إياها حياً ولكن دسه في جانب القبر)). ١٦١٧ - قوله: (عن أم سلمة) في الزوائد: في إسناده عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين والله أعلم. باب: ما جاء في مرض رسول اللَّه ◌ِله ١٦١٨ - قوله: (أمه) أصله أمي، لكن حذف ياء المتكلم تخفيفاً ثم أتى بهاء السكت، وإنما ١٦١٧ - هذا إسناد فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد اللَّه بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنه في طبقته. المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٤ ٢٧٩ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٤ قَالَتِ: اشْتَكَى فَعَلَقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلْنَا نُشَبَّهُ نَفْتَهُ بِنَفْئَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّ ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ أَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ بَيْهَ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاَهُ تَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ. فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَذْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلَيٍّ فَ لَّلِ. ٢/١٦١٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ، مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ الشَِّيُّ ◌َخِ يَتَعَوَّذُ بِهُؤُ لَاءِ الْكَلِمَاتِ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّء = (الحديث ١٩٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (الحديث ٦٦٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي وَّ، ومّا نسب من البيوت إليهن وقول الله عز وجل: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ (الحديث ٣٠٩٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌َّ﴾ ووفاته (الحديث ٤٤٤٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: ٢٢ (الحديث ٥٧١٤)، وأخرجه أيضا في كتاب: الهبة، باب: الإشهاد بالهبة (الحديث ٢٥٨٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عُرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، (الحديث ٩٣٦، ٩٣٧)، تحفة الأشراف (١٦٣٠٩). ١٦١٩ - أخرجه البخاري في كتاب: المرضى، باب: دعاء العائد للمريض (الحديث ٥٦٧٥) وأخرجه أيضاً في كتاب: الطب، باب: رقية النبي ◌َ﴿ (الحديث ٥٧٤٣)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: مسح الراقي الوجع بيده اليمنى (الحديث ٥٧٥٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: الطب، باب: استحباب رقية المريض (الحديث ٥٦٧١) و (الحديث ٥٦٧٤) وأخرجه ابن ماجه أيضاً في كتاب: الطب باب: ما عوَّذ به النبي * وما عوِّذ به (الحديث ٣٥٢٠)، تحفة الأشراف (١٧٦٣٨). أضافها إليه لأنها أم المؤمنين. (قالت اشتكى) أي: مرض. (فعلق) بفتح اللام أي: طفق وجعل (ينفث) من النفث وهو دون التفل. (نشبه) من التشبيه. (بنفئة آكل الزبيب) أي: عند إلقاء البزر من الفم، وكذلك كان يظهر صوته عند النوم أيضاً. (يدور) أي: بيات كل ليلة في بيت واحدة كما كان قبل المرض لمراعاة القسم الواجب أو المندوب. قوله: (ورجلاه تخطان في الأرض) كشأن الضعيف في المشي فإنه لا يقدر على رفع الرجل عن الأرض بل يجرها على الأرض فيظهر بها في الأرض أثرها كالخط. ١٦١٩ - قوله: (يتعوذ) أي: قبل مرض الموت أو فيه أو لا (أذهب البأس) وهو الشدة، والشفاء لا ينافي الموت إذا كان الذي يعقبه خير. (شفاءً) منصوب بقوله: (أشف) وما بينهما المعجم - الجنائز: ك ٦، ب ٦٤ ٢٨٠ التحفة الجنائز: ك ٤، ب ٦٤ النَّاسِ، أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءٌ لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا)»، فَلَمَّا تَقُلَ النَّبِيُّ ◌َّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)) قَالَتْ: فَكَانَ هُذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلاَمِهِ وَ. ٣/١٦٢٠ - حدّثنا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ يَعْرَضُ إِلاَّ خُيُّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)). قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُخَّةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾(١). فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. ١٦٢١ /٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنْ فِرَاسٍ، ١٦٢٠ - أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: اخر ما تكلم به النبي ◌َ ﴾ (الحديث ٤٤٦٣) وأخرجه أيضاً فى كتاب: التفسير، باب: ﴿أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ (الحديث ٤٥٨٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة (الحديث ٦٢٤٥، ٦٢٤٦)، تحفة الأشراف (١٦٣٣٨). ١٦٢١ - أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام (الحديث ٣٦٢١)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاستئذان، باب: من ناج بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به (الحديث ٦١٨٦)، وأخرجه أيضاً في كتاب: فضائل القرآن، باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي وَله (الحديث ٤٩٩٧) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبي عليهما الصلاة والسلام (الحديث ٦٢٦٣، ٦٢٦٤)، تحفة الأشراف (١٧٦١٥). اعتراض. قوله: (لا يغادر سقماً) بفتحتين أو بضم فسكون أي: لا يترك مرضاً. قوله: (فجعلت أمسحه وأقولها) أي: بدله، كأنها قصدت بذلك الصحة تشبيهاً بما فعل. (فنزع يده) فيه دلالة على أنه مرض الموت، والمطلوب فيه المغفرة واللحوق مع (الرفيق الأعلى) المراد به الذين أنعم الله عليهم من النبيين كما في الحديث الآتي. ١٦٢٠ - قوله: (مرضه) أي: مرض الموت (بحة) بضم موحدة وتشديد مهملة هي الخشونة والغلظة في الصوت. (أنه خير) أي: فاختار الرفيق الأعلى. ١٦٢١ - قوله: (اجتمعن نساء النبي ◌َّه) من قبيل ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾(٢) فلم تغادر منهن امرأة أي: فما أترك منهن امرأةٌ من الحضور في ذلك الاجتماع، (فامرأةٌ) بالرفع فاعل (١) سورة: النساء، الآية: ٦٩. .(٢) سورة: الأنبياء، الآية: ٣.