النص المفهرس

صفحات 161-180

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٢
١٦١
التحفة - السنّة: ك١، ب٢٢
٢٢/٢٢ - باب: الوصاة بطلبة العلم
١/٢٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدِ الْمِصْرِيُّ، / حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنْ ٣٩/ب
أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِو ◌َلَ، أَنَّهُ قَالَ: ((سَيَأْتِيكُمْ
أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهه
وَاقْنُوهُمْ)).
قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا ((اقْنُوهُمْ؟)) قَالَ: عَلِّمُوهُمْ.
٢/٢٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ بْنِ زُرَارَةَ. ثنا الْمُعَلَّى بْنُ هِلاَلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ
٢٤٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم (الحديث ٢٦٥٠)
و (الحديث ٢٦٥١)، تحفة الأشراف (٤٢٦٢).
٢٤٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٢٥٨).
باب: الوصاة بطلبة العلم
قوله: (الوصاة ... إلخ) بفتح الواو وفي الصحاح: أوصيته أيضاً، ووصيته توصيةً بمعنى.
والاسم الوصاة (الطلبة) بفتحتين جمع طالب.
٢٤٧ - قوله: (سيأتيكم) الخطاب للصحابة، ويلحق بهم العلماء.
قوله: (مرحباً) قيل في مثله أي: صادفت رحباً، أو لقيت رحباً وسعة. وقيل: رحب اللَّه بك
ترحيباً، فوضع مرحباً موضع ترحيباً. وقيل: التقدير أتيت رحباً أو رحبت بك الدار مرحباً انتهى.
والمراد بالوصية من أوصى بهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . والباء صلة الفعل على
بعض التقادير، وصلة مقدر، والجار والمجرور صفة مرحباً على بعض، والأصل: صادفتهم أو
لقيتهم، أو أتيتم رحباً بكم يا وصية رسول اللّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، أي: يا من أوصى بهم
رسول اللَّه، أو رحب اللَّه بكم، أو رحبت الدار بكم مرحباً يا وصية رسول اللّه. ثم بالاختصار
والحذف رجع إلى ما ترى. ويحتمل أن الباء للسببية والوصية بمعناها أي: قلنا لكم مرحباً بسبب
وصية رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم بكم.
قوله: (وأفتوهم) أمر من الإفتاء.
٢٤٨ - قوله: (فقبض رجليه) أي: توقيراً لهم أو من كثرة الزحام. (فرحبوا) من الترحيب. أي:
٢٤٨ - هذا إسناد ضعيف فيه المعلى بن هلال كذبه أحمد، وابن معين وغيرهما، ونسبه إلى وضع الحديث غير
واحد. وإسماعيل هو ابن مسلم اتفقوا على ضعفه.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٢
١٦٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٢
دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأَنَا الْبَيْتَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا
عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأَنَا الْبَيْتَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: دَخَلْنَا
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ حَتَّى مَلَّنَا الْبَيْتَ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ فَلَمَّا رَأْنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ، ثُمّ
قَالَ: (إِنَّهُ سَتَأْتِيَكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ)).
قَالَ: فَأَدْرَكْنَا، وَاللَّهِ، أَقْوَامًا، مَا رَخَّبُوا بِنَا وَلاَ حَيَّوْنَا وَلاَ عَلَّمُونَا، إِلا بَعْدَ أَنْ كُنَّا
نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا.
٣/٢٤٩ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ
أَبِي هارونَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبًا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةٍ
رَسُولِ اللَِّ نَّهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ قَالَ لَنَا: ((إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌّ، وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ
أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا)».
٢٤٩ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٤٧).
قولوا لهم مرحباً. (وحيوهم) من التحية.
قوله: (قال: فأدركنا ... إلخ) هذا من قول الحسن. والمراد (بأقوام) أقوامٌ من المشايخ
لا التلامذة. وكتب الفقيه أحمد ابن أبي الخير أن قول الحسن هذا يحمل على من أدرك من غير
الصحابة رضي الله تعالی عنهم، فإن أكثر علمه إنما أخذه من غيرهم. انتهى.
قوله: (فيجفونا) بالجيم من الجفاء، وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ، فإن المعلى بن هلالٍ كذبه
أحمد وابن معين وغيرهما، ونسبه إلى وضع الحديث غير واحد. وإسماعيل هو: ابن مسلم،
اتفقوا على ضعفه، وله شاهدٌ من حديث أبي سعيد، قال الترمذي فيه: لا نعرفه إلا من حديث
أبي هارون عن أبي سعيد، قلت: أبو هارون العبدي ضعيفٌ باتفاقهم انتهى.
٢٤٩ - قوله: (إن الناس لكم تبع) بفتحتين، جمع تابع، كطلب جمع طالب، وقيل: مصدرٌ وضع
موضع الصفة مبالغةً، نحو رجل عدل.
قوله: (من أقطار الأرض) أي: جوانبها (يتفقهون) أي: يطلبون الفقه في الدين (فاستوصوا) قيل
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٣
١٦٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٣
٢٣/٢٣ - باب: الانتفاع بالعلم والعمل به
١/٢٥٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، ثنا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ الشَِّّ وَِّ: ((اللَّهُمَّ! إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ)).
٢/٢٥١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ
٢٥٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الاستعاذة، باب: الاستعاذة من دعاء لا يسمع (الحديث ٥٥٥١)، تحفة
الأشراف (١٣٠٤٦).
٢٥١ - أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في العفو والعافية (الحديث ٣٥٩٧)، تحفة الأشراف
(١٤٣٥٦).
حقيقة: اطلبوا الوصية والنصيحة لهم على أنفسكم، وفيه مبالغة، حيث أمروا بأن يجردوا عن
أنفسهم آخر ما يطلبون منهم التوصية في حق طلبة العلم والله تعالى أعلم.
باب: الانتفاع بالعلم والعمل به
٢٥٠ - قوله: (من علم لا ينفع) فإن من العلم ما لا ينفع صاحبه بل يصير عليه حجةً، وقال
السيوطي في بيان العلم الغير النافع أنه الذي لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال
الظاهرة فيفوز بها إلى الثواب الآجل وفي استعاذته صلى اللَّه تعالى عليه وسلم من هذه الأمور
إظهار للعبودية وإعظامٌ للرب تبارك وتعالى، وأن العبد ينبغي له ملازمة الخوف ودوام الافتقار إلى
جنابه تعالى، وفيه حثٌّ لأمته على ذلك وتعليمٌ لهم، وإلا فهو صلى اللَّه تعالى عليه وسلم معصومٌ
من هذه الأمور، وفيه أن الممنوع من السجع ما يكون عن قصده إليه، وتكلف في تحصيله.
وأما ما اتفق حصوله بسبب قوة السليقة وفصاحة اللسان فبمعزل عن ذلك.
قوله: (ومن دعاءٍ لا يسمع) أي: لا يستجاب فكأنه غير مسموع حيث لم يترتب عليه فائدة السماع
المطلوبة منه. قوله: (لا تشبع) أي: حريص على الدنيا لا تشبع منها، وأما الحرص على العمل
والخير فمحمود مطلوب قال تعالى: ﴿وقل رب زدني علمًا﴾ (١).
٢٥١ - قوله: (والحمد لله على كل حال) زيادة العلم، وقيل أن يزداد، وظاهر العطف يقتضي أن
الجملة إنشائيةٌ فلذلك عطفت على إنشائية.
(١) سورة: طه، الآية: ١١٤.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٣
١٦٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٣
مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بِيهِ يَقُولُ: («اللَّهُمَّ! انْفَعْنِي بِمَا
عَلَّمْتَنِي، وَعَلَّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ)).
٣/٢٥٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ الثُّعْمَانِ، قَالاً:
ثنا فُلَيْحُ بْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ مَعْمَرٍ، أَّبِي طُوَالَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َ: ((مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ،
لاَ يَعْلَمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) - يَعْنِي:
رِیحها ۔ ۔
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَنْبَنَا أَبُو حَاتِمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَ
نَحْوَهُ.
٢٥٢ - أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: في طلب العلم لغير اللَّه تعالى (الحديث ٣٦٦٤)، تحفة الأشراف
(١٣٣٨٦).
٢٥٢ - قوله: (أبي طوالة) بضم المهملة كذا في التقريب.
قوله: (مما يبتغى به وجه اللَّه) بيان العلم أي العلم الذي يطلب به رضا الله وهو العلم الديني فلو
طلب الدنيا بعلم الفلسفة ونحوه فهو غير داخل في أهل هذا الوعيد. قوله: (عرضًا) بفتحتين
وإهمال العين أي: متاعاً، وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا.
وأما من طلب بعلمه رضا المولى، ومع ذلك له ميل ما إلى الدنيا. فخارج عن هذا الوعيد.
قوله: (عرف الجنة) بفتح العين وسكون الراء المهملتين: الرائحة. مبالغة في تحريم الجنة؛ لأن
من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعاً. وهذا محمولٌ على أنه يستحق أن لا يدخل والإثم أمره إلى
اللَّه تعالى، كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان وقيل: بل المراد أنه يكون محروماً من ريح
الجنة وإن دخلها. وقيل: بل هذا الحكم مخصوصٌ بيوم القيامة، كما هو المذكور في لفظ
الحديث، وهو من حين أن يحشر إلى أن يستقر أهل كل دار مقره. وبيانه أن الأخيار سيما العلماء
إذا وردوا يوم القيامة يجدون رائحة الجنة قبل أن يدخلوها؛ تقوية لقلوبهم وتسلية لهمومهم على
مقدار مراتبهم، وهذا القياس للمبتغي للأعراض الفانية يكون في ذلك الوقت كصاحب أمراضٍ
حادثةٍ في الدماغ مانعة من إدراك الروائح، لا يجد رائحة الجنة.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٣
١٦٥
التحفة - السنة: ك ١، ب ٢٣
٤/٢٥٣ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا حَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، ثنا أَبُوكَرِبِ الْأَزْدِيُّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ بِهِ، قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِيُبَاهِيَّ
بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي النَّارِ)).
٥/٢٥٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى، ثنا ابْنُ أَّبِي مَرْيَمَ، أَنْبَنَا يَحْمَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبِيرِ، عَنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َلِهِ، قَالَ: ((لاَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ
لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلاَ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلاَ تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ / ذُلِكَ، ٤٠/أ
فَالنَّارَ النَّارُ)).
٢٥٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٥٤٤).
٢٥٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٨٧٨).
٢٥٣ - قوله: (حدثنا أبو كرب) بفتح الكاف وكسر الراء مجهولٌ، كذا في التقريب.
قوله: (ليماري به السفهاء) أي: يجادل به ضعاف العقول.
قوله: (أو ليباهي به) أي: يفاخر (أو ليصرف وجوه الناس إليه) أي: ينوي به تحصيل المال
والجاه، وصرف وجوه الناس العوام إليه، وجعلهم كالخدم له، أو جعلهم ناظرين إذا تكلم،
متعجبين من كلامه إذا تكلم، مجتمعين حوله إذا جلس. قوله: (فهو في النار) معناه أنه يستحقها
بلا دوامٍ، ثم فضل اللَّه واسعٌ فإن شاء عفا بلا دخولٍ. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ لضعف حماد
وأبي كرّب، لكن رواه الترمذي من حديث كعب وتكلم في إسناده، ورواه من حديث ابن عمر
وقال: حسن. قلت: وإسناد الترمذي غير إسناد المصنف.
٢٥٤ - قوله: (لا تعلموا) أي: لا تتعلموا بالتاءين، فحذفت إحداهما. ويحتمل أنه من العلم وهو
بعید . قوله: (ولا تخيروا به المجالس) أي: لا تختاروا به خیار المجالس وصدورها.
قوله: (فالنار) أي: فله النار، أو فيستحق النار، والنار مرفوعٌ على الأول، منصوب على الثاني.
وفي الزوائد: رجال إسناده ثقاتٌ. ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن أبي مريم به،
والحاكم من طريق ابن أبي مريم مرفوعاً وموقوفاً.
٢٥٣ - هذا إسناد ضعيف، لضعف حماد بن عبد الرحمن، وأبي کرب.
٢٥٤ - هذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٣
١٦٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٣
٢٥٥ /٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَّنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْكِنْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ، قَالَ: (إِنَّ أُنَاسًا مِنْ
أُمَِّي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، وَيَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، وَيَقُولُونَ: نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ
وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلاَ يَكُونُ ذُلِكَ، كَمَا لاَ يُجْتَنَى مِنَ الْقَتَادِ إِلَّ الشَّوْكُ، كَذْلِكَ لاَ يُجْتَنَى مِنْ
قِرْبِهِمْ إِلاَّ).
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَنَّهُ يَعْنِي: الْخَطَايَا .
٢٥٦ /٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ
٢٥٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٥٨٢٥).
٢٥٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الرياء والسمعة (الحديث ٢٣٨٣)، تحفة الأشراف
(١٤٥٨٦).
٢٥٥ - قوله: (سيتفقهون) أي: يدعون الفقه في الدين. قوله: (ولا يكون ذلك) أي: يتحقق
ذلك، وهو الإصابة من الدنيا والاعتزال عن الناس بالدين.
قوله: (كما لا يجتني) على بناء المفعول من جنى الثمرة واجتناها، (والقتاد) شجرٌ ذو شوكٍ
لا يكون له ثمر سوى الشوك، فنبه بهذا التمثيل على أن قرب الأمراء لا يفيد سوى المضرة الدينية
أصلاً، وهذا إما مبنيٌ على أن ما قدر له من الدنيا فهو آتٍ لا محالة، سواءٌ أتى أبواب الأمراء
أم لا. فحينئذ ما بقي في إتيان أبوابهم فائدةٌ إلا المضرة المحضة، أو على أن النفع الدنيوي
الحاصل بصحبتهم بالنظر إلى الضرر الديني كلا شيء، فما بقي إلا الضرر. وعن محمد بن
أبي سلمة: الذباب على العذرات أحسن من قارىءٍ على باب هؤلاء. وفي الزوائد: إسناده
ضعيفٌ، وعبيد الله بن أبي بردة لا يعرف.
٢٥٦ - قوله: (من جب الحزن) الجب بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة؛ البئر التي لم تطو،
(والحزن) بفتحتين أو بضم فسكون، ضد الفرح. قال الطيبي هو علمٌ، والإضافة كما في دار
٢٥٥ _ هذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف، لكن قال عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب: إن
جمیع رواته ثقات.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٣
١٦٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٣
مُحمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثنا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذِ الْبَصْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْخَزَّنِ)) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا جُبُّ الْخَزْنَ؟ قَالَ: ((وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ
مَرَّةٍ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ: ((أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّ مِنْ
أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ».
قَالَ الْمُحَارِبِيُّ: الْجَوَرَةَ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
نُمَيْرٍ، قَالاَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ
بِاسْنَادِهِ.
حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو غَسَّانَ، مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ، عَنْ
أَبِي مُعَاذٍ، قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَمَّارٌ: لاَ أَدْرِي مُحَمَّدٌ أَوْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ.
٨/٢٥٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
٢٥٧ - أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ٢ (الحديث ٤١٠٦)، تحفة الأشراف (٩١٦٩).
السلام، أي: دار فيها السلام من الآفات. قوله: (تعوذ) أي: يتعوذ كما في بعض النسخ، وتعوذ
جهنم الظاهر أنه على حقيقته؛ فإنه تعالى قادرٌ على كل شيء، والمراد سائر أودية جهنم، وقيل:
كنايةٌ عن شدة عذاب هذا المحل. وعلى التقديرين ينبغي أن يراد بجهنم ما أعد لتعذيب العصاة
لا الكفرة والمنافقين. (المرائين) من الرياء. (الجورة) كالظلمة لفظاً ومعنّى، جمع جائر.
٢٥٧ - قوله: (لو أن أهل العلم ... إلخ) يريد أن العلم رفيع القدر، يرفع قدر من يرفعه عن
٢٥٧ - هذا إسناد ضعيف فيه نهشل بن مسعد، قال البخاري: [التاريخ الصغير: ٢٠٦/٢]: روى عن معاوية
النصري أحاديث مناكير، وقال الحاكم [تهذيب الكمال: ٣٢/٣٠]: روى عن الضحاك المعضلات، وقال أبو
سعيد النقاش: روى عنه الضحاك الموضوعات.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٣
١٦٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٣
نُمَيٍْ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ نَهْشَلٍ، عَنِ الضَّخَّاكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ
زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ
نَبِيَّكُمْ بَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ جَعَلَ الهُمُومَ هَمَّا وَاحِدًا، هَمَّ آخِرَتِهِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ
تَشَغَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيُّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ)).
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْمَى، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، | قَالاَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ، وَكَانَ ثِقَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ
الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بِاِسْنَادِهِ.
٩/٢٥٨ - حدّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَأَبُو بَدْرٍ، عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ
الْهُنَائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكِ، عَنِ
ابْنِ عُمَّرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ».
٢٥٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا (الحديث ٢٦٥٥)، تحفة
الأشراف (٦٧١٢).
الابتذال في غير المحال. قال الزهري: العلم ذكر لا يحبه إلا ذكور الرجال، أي: الذين يحبون
المعالي من الأمور. قوله: (فهانوا عليهم) فإنهم أهانوا رفيعاً فأهانهم اللَّه.
قوله: (نبيكم) قال الطيبي هذا الخطاب توبيخٌ للمخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم.
قوله: (من جعل الهموم هماً واحداً) أي: من جعل همه واحداً، موضع الهموم التي للناس، أو
من كان له همومٌ متعددةٌ فتركها وجعل موضعها الهم الواحد.
قوله: (ومن تشعبت به الهموم) أي: تفرقت الهموم أو فرقته الهموم، والباء على الأول بمعنى
في، وعلى الثاني للتعدية .. وإن جعلت للمصاحبة، أي: مصحوبةً معه كان صحيحاً.
قوله: (لم يبال اللَّه) كناية عن عدم الكفاية والعون، مثل ما يحصل للأول. وفي الزوائد: إسناده
ضعيفٌ فيه نهشل بن سعيدٍ، قيل: إنه يروي المناكير. وقيل: بل الموضوعات. وله شاهدٌ من
حديث ابن عمر صححه الحاكم.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٤
١٦٩
التحفة - السنة: ك ١، ب ٢٤
١٠/٢٥٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمُ الْعَبَّادَانِيُّ، ثنا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ
ابْنَ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ تَِّ يَقُولُ: ((لاَ تَعَلَّمُوا.
الْعِلْمَ لِيَُّاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِثُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ، فَمَنْ
فَعَلَ ذُلِكَ، فَهُوَ فِي النَّارِ)).
١١/٢٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، ثنا.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ /: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ََّ: ٤٠/ بـ
(مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ،
أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ)).
٢٤/٢٤ - باب: من سئل عن علم فكتمه
١/٢٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، ثنا
٢٥٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٣٨٢).
٢٦٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٣٣٧).
٢٦١ - أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: كراهية منع العلم (الحديث ٣٦٥٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب
العلم، باب: ما جاء في كتمان العلم (الحديث ٢٦٤٩)، تحفة الأشراف (١٤١٩٦).
٢٥٩ - قوله: (عن حذيفة قال: سمعت رسول اللَّه وليه يقول: لا تعلموا العلم) الحديث. وفي
الزوائد: إسناده ضعيفٌٌ، فيه بشر بن ميمون. قال ابن معين: أجمعوا على طرح حديثه. وقال
البخاري: منكر الحديث، بل متهمٌّ بالوضع.
٢٦٠ - قوله: (عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه وَلاير: من تعلم العلم) الحديث؛ وفي الزوائد:
إسناده ضعيفٌ لاتفاقهم على عبد اللَّه بن سعيد بالوضع.
باب: من سئل عن علم فكتمه
٢٦١ - قوله: (ما من رجلٍ يحفظ علماً) قيد بالحفظ إذ لا كتمان بدونه. (فكتمه) أي: إذا سئل
٢٥٩ - هذا اسناد ضعيف فيه بشير بن ميمون. قال ابن معين: اجمعوا على طرح حديثه، وقال البخاري: منكر
الحديث متهم بالوضع.
٢٦٠ - هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد اللَّه بن سعيد.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٤
١٧٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٤
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، ثنا عَطَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ رَجُلِ يَحْفَظُ عِلْمًا
فَيَكْتُمُهُ، إِلاَّ أُنِيَ ا بِهِ ا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامِ مِنَ النَّارِ».
ا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، أَىِ: الْقَطَّانُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا عِمَارَةُ بْنُ
زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ | .
٢/٢٦٢ - حدّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَوْلاَ آيَتَانِ
فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ - يَعْنِي: عَنِ النَّبِّ ◌َـ شَيْئًا أَبَدًا. لَوْلاَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾(١) إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ.
٢٦٢ - أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: حفظ العلم (الحديث ١١٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الحرث
والمزارعة، باب: ما جاء في الغرس (الحديث ٢٣٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة،
باب: الحجة على من قال إن أحكام النبي * كانت ظاهرة ... (الحديث ٧٣٥٤)، وأخرجه مسلم في كتاب:
الفضائل، باب: ٣٥ (الحديث ٦٣٤٧ و ٦٣٤٨)، تحفة الأشراف (١٣٩٥٧).
عنه، كما في روايات الحديث، وكأنه ترك ذكره، إذ لا يظهر الكتمان قبل ذلك. (أتي يوم القيامة)
الظاهر أن المراد حضر في المحشر كذلك، ثم أمره إلى اللَّه بعد ذلك؛ لأنه أمسك فمه عن كلمة
الحق وقت الحاجة والسؤال، فجوزي بمثله حيث أمسك اللَّه فمه في وقت اشتداد الحاجة للكلام
والجواب عند السؤال عن الأعمال. ثم لعل هذا مخصوصٌ بما إذا كان السائل أهلاً لذلك العلم،
ويكون العلم نافعاً. وقال الخطابي: هو في العلم الضروري، كما لو قال علمني الإسلام والصلاة
وفد حضر وقتها وهو لا يحسنها، لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها.
٢٦٢ - قوله: (لولا آيتان في كتاب اللَّه) أي في ذم كتمان العلم. والمراد آيتان وما في معناهما من
الآيات والأحاديث في ذم الكتمان، وإلا لو فرض عدم الآيتين مع وجود الباقي يكفي في اقتضاء
التحديث، وعدم جواز الكتمان.
(١) سورة: البقرة، الآيتان: ١٧٤، ١٧٥.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٤
١٧١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٤
٣/٢٦٣ - حدّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلاَئِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بِ: ((إِذَا لَعَنَ آخِرُ هُذِهِ الْأُمَّةِ
أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)).
٢٦٤ /٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلِيمٍ، ثنا
يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بِهِ يَقُولُ:
(مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجِمَ بَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارِ» .
٢٦٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٠٥١).
٢٦٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٧٠٧).
٢٦٣ - قوله: (إذا لعن إلى آخر هذه الأمة ... إلخ) أي: إذا كثر الجهل، وحصلت الحاجة إلى
العلم؛ لأن منشأ اللعن هو الجهل. أو المراد إذا جهلوا بفضائل الصحابة وحرمة اللعن فسبوهم.
وعلى هذا، فمعنى: (فمن كتم حديثاً) أي: في فضائل الصحابة وحرمة اللعن، وفي الزوائد: في
إسناده حسين بن أبي السري كذابٌ وعبد اللَّه بن السري ضعيفٌ. وفي الأطراف أن عبد الله بن
السري لم يدرك محمد بن المنكدر. وذكر أن بينهما وسائط ففيه انقطاعٌ أيضاً.
٢٦٤ - قوله: (سمعت أنس بن مالك ... ) في الزوائد: إسناد حديث أنس فيه يوسف بن إبراهيم.
قال البخاري: هو صاحب عجائبٍ. وقال ابن حبان: روي عن أنس من حديثه ما لا يخل بالرواية
انتهى. واتفقوا على ضعفه. انتهى. وكأنه لهذا أخرج الترمذي هذا المتن من حديث أبي هريرة،
وقال: حديثٌ حسنٌ. قال: وفي الباب عن جابرٍ وعبد اللَّه بن عمر، ولم يقل عن أنس. وبالجملة
فالمتن ثابتٌ والكلام في خصوص الأسانيد.
٢٦٣ - هذا إِسناد فيه الحسين بن أبي السري كذاب، وعبد اللَّه بن السري ضعيف. وذكر المزي في الأطراف أن
عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر.
٢٦٤ - هذا إسناد ضعيف فيه يوسف بن إبراهيم. قال ابن حبان: [المجروحين: ١٣٤/٣] روى عن أنس ما ليس
من حديثه، لا تحل الرواية عنه.
وقال البخاري: [التاريخ الصغير: ١٦٦/٢]: صاحب عجائب. انتهى.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٤
١٧٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٤
٢٦٥ /٥ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدِ الثَّقَفِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ
اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فِي الدِّينِ، أَلْجِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ)).
٢٦٦ /٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، ثنا
أَبُو إِبْرَاهِيمَ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِسيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَةِ: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
◌ِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ)).
٢٦٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤١٢٧).
٢٦٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٤٧٧).
٢٦٥ - قوله: (عن أبي سعيد الخدري ... إلخ) في إسناده محمد بن داب كذبه أبو زرعة وغيره،
ونسب إلى الوضع والله تعالى أعلم.
١
٢٦٥ - هذا إسناد ضعيف فيه محمد بن داب، كذبه أبو زرعة، وغيره، ونسب إلى وضع الحديث.

ں
د
٢/١ - [كتاب](١): الطهارة وسننها
١/١ - باب: ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة
١/٢٦٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ
سَفِينَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
٢٦٧ - أخرجه مسلم في كتاب: الحيض، باب: ١٠ (الحديث ٧٣٦ و ٧٣٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الطهارة، باب: في الوضوء بالمد (الحديث ٥٦)، تحفة الأشراف (٤٤٧٩).
كتاب: الطهارة وسننها
قوله: (الطهارة وسننها) المراد بالسنن الأحاديث، أي: أبواب أحاديث الطهارة أهم من
الأحاديث القولية والفعلية والتقريرية، وفي عطفها على الطهارة مثل عطف أعجبني زيدٌ وعلمه،
والله تعالى أعلم.
باب: ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة
٢٦٧ - قوله: (يتوضأ بالمد) بضم الميم وتشديد الدال، مكيالٌ معروفٌ. والجمهور على أنه رطلٌ
وثلثٌ بالبغدادي. وأبو حنيفة على أنه رطلان بالبغدادي. (بالصاع) أربعة أمدادٍ، وقيل: قد علم
أنه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم كان معتدلاً في الخلق مربوعاً، فمن كان كذلك فالسنة في حقه
(١) في المخطوطة: أبواب.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ١
١٧٤
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ١
٢٦٨ /٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
٢٦٩ /٣ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ بَ لَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ.
١/٤١ ٤/٢٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالاَ: ثنا بَكْرُ بْنُ /
يَحْيَى بْنِ زَبَّنَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((يُجْزِىءُ مِنَ الْوُضُوءِ
مُّدٍّ، وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ)). فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يُجْزِئُنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يُجْزِىءُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ
مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعَرًا : - يَعْنِي: النَّبِيَّ نَّر ...
٢٦٨ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: ما يجزىء من الماء في الوضوء (الحديث ٩٢)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الطهارة، باب: القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل (الحديث ٣٤٥)، تحفة
الأشراف (١٧٨٥٤).
٢٦٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٧٠٧).
٢٧٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٠١٥).
هذا، والقصير الطويل ينقص ويزيد بقدر نقصان جسده وطوله من حد الاعتدال. والحق عند أهل
التحقيق أنه لا حد في قدر ماء الطهارة، فقد جاء أقل من هذا القدر وأكثر في أحاديث كما لا يخفى
على المتتبع. والمقصود الاستيفاء مع مراعاة السنن والآداب، بلا إسرافٍ ولا تقتير، ويراعي
الوقت وكثرة الماء وقلته وغير ذلك.
٢٧٠ - قوله: (يجزىء من الوضوء) من أجزأ بالهمز في آخره إذا كفى، وكلمة (من) بمعنى في،
أي: يكفي في الوضوء مدٌ من الماء. والمراد أنه لا حاجة إلى الزيادة عليه لغالب الناس في غالب
الأحوال. قوله: (فقال رجل) أي: من التابعين للصحابي الذي روى الحديث، وفي الزوائد:
٢٧٠ - هذا إسناد ضعيف، لضعف حبان ويزيد.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٢
١٧٥
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٢
٢/٢ - باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور
١/٢٧١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحدَّثَنَا بَكْرُ
ابْنُ خَلَفٍ، أَبُو بِشْرٍ، خَتَنُ الْمُفْرِىءٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرِ الْهَذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ:
((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَةً إِلَّ بِطُهُورٍ، وَلاَ تُقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ)).
٢٧١ م/٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَشَبَابَهُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ
شعْبَةً، نَحْوَهُ.
٢٧١ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء (الحديث ٥٩)، وأخرجه النسائي في كتاب:
الطهارة، باب: فرض الوضوء (الحديث ١٣٩)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من غلول
(الحديث ٢٥٢٣)، تحفة الأشراف (١٣٢).
٢٧١ م - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٧١).
إسناده ضعيفٌ لضعف حبان ويزيد، انتهى. والحديث الفعلي ثابتٌ في الصحيحين وغيرهما من
رواية أنس والله تعالى أعلم.
باب: لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور
٢٧١ - قوله: (لا يقبل اللَّه) قبول اللّه تعالى العمل رضاءً به وثواباً عليه، فعدم القبول أن لا يثيبه
عليه. (إلا بطهور) الطهور بضم الطاء فعل المتطهر، وهو المرادها هنا. وبالفتح اسم للآلة كالماء
والتراب. وقيل: بالفتح يطلق على الفعل أيضاً، فيجوز ههنا الوجهان. ويجب أن يجعل الجار
والمجرور حالاً أي: لا يقبل إلا حال كونها مقرونة بطهور، إذ لا معنى للقول: إنها لا تقبل بشيء
إلا بطهورٍ، ضرورة أن سائر الشرائط مثل الطهور في توقف القبول عليها، واستدل الجمهور
بالحديث على افتراض الوضوء للصلاة، ونوقش بأن دلالة الحديث على ذلك تتوقف على دلالة
الحديث على انتفاء صحة الصلاة بلا طهور ولا دلالة عليه، بل على انتفاء القبول، والقبول جمع
في مواضع مع ثبوت الصحة كصلاة العبد الآبق. وقد يجاب بأن الأصل في عدم القبول هو عدم
الصحة، وهو يكفي في المطلوب إلا إذا دل دليلٌ على أن عدم القبول لأمر آخر سوى عدم الصحة
ولا دلیل ها هنا.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٢
١٧٦
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٢
٢٧٢ /٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَةً إِلاَّ بِطُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةٌ
مِنْ غُلُولٍ)).
٢٧٣ /٤ - حدّثنا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَقُولُ:
((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ)).
٢٧٤ /٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، ثنا الْخَليلُ بْنُ زَكَرِيًّا، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ
٢٧٢ - أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: ٢ (الحديث ٥٣٤، ٥٣٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الطهارة،
باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور (الحديث ١)، تحفة الأشراف (٧٤٥٧).
٢٧٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٥٢).
٢٧٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٦٦٨).
٢٧٢ - قوله: (من غلول) بضم الغين المعجمة، الخيانة في الغنيمة. والمراد ههنا مطلق الحرام،
وحديث أبي المليح رواه النسائي وأبو داود، ولكن لفظه (بغير طهور).
٢٧٣ - قوله: (بغير طهور) أي: بلا طهور، وليس المعنى: صلاة متلبسة بشيء مغاير للطهور، إذ
لا بد من ملابسة الصلاة بما يغاير الطهور كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور، ضد
الطهور حملاً لمطلق المغاير على الكامل وهو الحدث. قال في الزوائد: حديث أنس إسناده
ضعيفٌ لضعف التابعي، وقد تفرد يزيدٌ بالرواية عنه فهو مجهول.
٢٧٤ - قوله: (عن أبي بكرة) هكذا في الأصول المعتمدة، وجعل هذا الحديث في الزوائد من
حديث أبي هريرة، وقال: إسناده ضعيفٌ لضعف الخليل بن زكريا، قلت: حديث أبي هريرة في
٢٧٣ - هذا إسناد ضعيف، لضعف التابعي، وقد تفرد يزيد بالرواية عنه، فهو مجهول، اختلف عليه في اسمه، فقال
الليث: سعد بن سنان، وقال ابن إسحاق وابن لهيعة: سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل [تهذيب الكمال:
١٠ / ٢٦٧]: لم أكتب حديثه لاضطرابهم في اسمه .
٢٧٤ - هذا إسناد ضعيف، لضعف الخليل بن زكريا.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٣
١٧٧
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٣
الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ
صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)).
٣/٣ - باب: مفتاح الصلاة الطهور
٢٧٥ /١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِهِ نَِّرُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَهِ: ((مِفْتَاحُ
الصَّلَةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)).
٢٧٦ /٢ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، طَرِيفِ السَّعْدِيِّ.
٢٧٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء (الحديث ٦١)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الصلاة، باب: الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة (الحديث ٦١٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (الحديث ٣)، تحفة الأشراف (١٠٢٦٥).
٢٧٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (الحديث ٢٣٨)، تحفة
الأشراف (٤٣٥٧).
الصحيحين وأبي داود بلفظ: ((لا يقبل اللَّه صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) واللّه تعالى أعلم.
باب: مفتاح الصلاة الطهور
٢٧٥ - قوله: (مفتاح الصلاة الطهور) الظاهر أن المراد الفعل، فهو بالضم. والفتح إن جوز الفتح
في الفعل. وقيل: يجوز الفتح على أن المراد الآلة؛ لأن الفعل لا يتأتى إلا بالآلة. قلت: هو غير
مناسبٍ بما بعده. وقوله: (وتحريمها) أي: تحريم ما حرم اللَّه فيها من الأفعال، وكذا (تحليلها)
أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال. فالإضافة لأدنى ملابسة، وليست إضافة إلى القبول؛
لفساد المعنى، والمراد بالتحريم والتحليل: المحرم والمحلل على إطلاق المصدر، بمعنى:
الفاعل مجازاً. ثم اعتبار التكبير والتسليم محرماً ومحللاً مجازاً، وإلا فالمحرّم والمحلل هو الله
تعالى، ويمكن أن يكون التحريم بمعنى: الإحرام، أي: الدخول في حرمتها، ولا بد من تقدير
مضافٍ أي: آلة الدخول في حرمتها التكبير، وكذا التحليل، بمعنى: الخروج عن حرمتها،
والمعنى: أن آلة الخروج عن حرمتها التسليم. والحديث كما يدل على أن باب الصلاة مسدودٌ
ليس للعبد فتحه إلا بطهور. كذلك يدل على أن الدخول في حرمتها لا يكون إلا بالتكبير،
والخروج لا يكون إلا بالتسليم، وهو مذهب الجمهور، والله تعالى أعلم.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٤
١٧٨
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٤
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، | مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ |، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ،
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِّبَهِ، قَالَ: ((مِفْتَاحُ الصَّلَةِ الظُّهُورُ،
وَتَحْرِيِمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)) .
٤/٤ - باب: المحافظة على الوضوء
١/٢٧٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِ: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ
خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ)).
٢/٢٧٨ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا،
٤/ ب وَاعْلِمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ / أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةَ، وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّ مُؤْمِنٌ)) .
٢٧٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٠٨٦).
٢٧٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٩٢٣).
باب: المحافظة على الوضوء
٢٧٧ - قوله: (استقيموا ... إلخ) قال: الاستقامة اتباع الحق والقيام بالعدل وملازمة المنهج
المستقيم من الإتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن جميع المناهي، وذلك خطبٌ عظيمٌ لا يطيقه
إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الأنسية، وأيده الله تعالى من عنده،
وقليل ما هم، فأخبر بعد الأمر بذلك أنكم لا تقدرون على إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته بقوله:
(ولن تحصوا) أي: ولن تطيقوا، وأصل الإحصاء العدل والإحاطة به؛ لئلا يغفلوا عنه فلا يتكلموا
على ما يوفون به، ولا ييأسوا من رحمته فيما يذرون عجزاً وقصوراً. وقيل: معناه: لن تحصوا
ثوابه والله تعالى أعلم.
٢٧٧ - هذا الحديث رجاله ثقات، أثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان، فإنه لم يسمع منه بلا خلاف.
قلت: علته أن سالم لم يسمع من ثوبان، قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم. ورواه ابن أبي شيبة عن
أبي الأحوص، عن منصور به، فذكره مختصراً، ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمرو في مسنده، عن سفيان
به، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من طريق أبي كبشة لكوني سمعت حبان فذكره، وسياقه أتم، كما
بينته في زوائد المسانيد العشرة.
٢٧٨ - إسناده ضعيف، من أجل ليث بن أبي سليم.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٤
١٧٩
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٤
٣/٢٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ، ثنا ابْنُ [أَبِي] (١) مَرْيَمَ، ثنا يَحْيَىُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي
إِسْحَاقُ بْنُ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي حَفْص الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ:
((اسْتَقِيمُوا، وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاَةُ، وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ
إلاَّ مُؤْمِنٌ)).
٢٧٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٩٣٣).
قوله: (واعلموا ... إلخ) أي: إن لم تطيقوا بما أمرتم به من الاستقامة فحقٌ عليكم أن
تلزموا فرضها وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات، القراءة والتسبيح والتهليل والإمساك عن كلام
الغير والأحاديث في خير الأعمال جاءت متعارضةً صورةً، فينبغي التوفيق بحمل خير أعمالكم
علی معنی: من خیر أعمالکم، کما یدل عليه حديث ابن عمر.
قوله: (ولا يحافظ على الوضوء) أي: في أوقاته؛ لقوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم:
((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)) حين قالوا له: ألا نأتيك بوضوءٍ وقد خرج من الخلاء
وقرب إليه الطعام، رواه أصحاب السنن وغيرهم. أو على الدوام، وتركه لبيان الجواز؛ لئلا
يلتبس الفضل بالفرض، والبيان عليه واجبٌ فالترك في حقه خيرٌ من الوضوء، فإن غايته أن يكون
مندوباً. قوله: (إلا مؤمن) فإن الظاهر عنوان الباطن، فطهارة الظاهر دليلٌ على طهارة الباطن،
سيما الوضوء على المكاره، كما في أيام البرد. وفي الزوائد: رجال إسناده ثقات أثبات إلا أن فيه
انقطاعاً بين سالم وثوبان، فإنه لم يسمع منه بلا خلاف. ولكن أخرجه الدارمي وابن حبان في
صحيحه من طريق ثوبان متصلاً.
٢٧٨ - قوله: (عن عبد الله بن عمرو) هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي الزوائد: إسناده
ضعیف لأجل لیٹ بن أبي سلیم.
٢٧٩ - قوله: (ونعمًا) هي، أي: الاستقامة، فهو مثل قوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعمًا
هي﴾(٢) وهذا شرح الاستقامة، وأصله (نعم ما) أدغمت ميمها في ما إلا أنه حذف ضمير
المخصوص بالمدح. وقوله: (إن استقمتم) جملة شرطية، ويحتمل فتح همزة أن على أنه
المخصوص، وفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف التابع، والله تعالى أعلم.
٢٧٩ - هذا إسناد ضعيف ، لضعف تابعيه.
(١) ساقطة من الأصل، والتصويب من تحفة الأشراف: (٤٩٣٣).
(٢) سورة: البقرة، الآية: ٢٧١.

المعجم - الطهارة وسننها: ك ١، ب ٥
١٨٠
التحفة - الطهارة وسننها: ك ٢، ب ٥
٥/٥ - باب: الوضوء شطر الإيمان
١/٢٨٠ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ،
أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ، عَنْ أَخِيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
غَنْمِ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِرُ مِلُْ السَّمُواتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ،
٢٨٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة (الحديث ٢٤٣٦)، تحفة الأشراف (١٢١٦٣).
باب: الوضوء شطر الإيمان
قوله: (الوضوء شطر الإيمان) كأنه بتقدير المضاف، أي: إسباغ الوضوء ليوافق حديث الباب.
وبناء الترجمة على أنه فهم من إسباغ الوضوء، والوضوء المسبغ لا يخفى بعده فإن ذلك معنًى
بعيد، وأيضاً إيضاح الترجمة عليه إلى تقدير الصفة، أي: باب الوضوء المسبغ شطر الإيمان
فليتأمل.
٢٨٠ - قوله: (إسباغ الوضوء شطر الإيمان) في رواية مسلم: ((الطهور شطر الإيمان)). وذكروا في
· توجيهه وجوهاً لا تناسب رواية الكتاب، منها: أن الإيمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء نجاسة
الظاهر. وهذان لم يفيدا أن الوضوء شطر الإيمان كرواية مسلم؛ لأن إسباغه شطر الإيمان كرواية
الكتاب مع أنه لا يتم؛ لأنه يقتضي أن يجعل الوضوء مثل الإيمان وعديله، لا نصفه أو شطره،
وكذا غالب ما ذكروا، وإلا ظهر الأنسب لما في الكتاب أن يقال: أراد بالإيمان الصلاة، كما في
قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾(١) والكلام على تقدير مضافٍ أي إكمال الوضوء شطر
كمال الصلاة، وتوضيحه أن إكمال الصلاة بإكمال أشراطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها،
وأعظم الشرائط الوضوء، فجعل كماله نصف إكمال الصلاة. ويحتمل أن المراد الترغيب في
إكمال الوضوء وتعظيم ثوابه، حتى كأنه بلغ إلى نصف ثواب الإيمان. قوله: (والحمد لله ملء
الميزان) بصيغة الماضي كأنه وقع وتحقق، وظاهره أن الأعمال تجسد عند الوزن، أو بصيغة
المصدر ملء أفراده على الأول بتأويل كل منها أو مجموعها، والظاهر أن هذا يكون عند الوزن،
كما في عديله؛ ولعل الأعمال تصير أجساماً لطيفةً نورانيةً لا تزاحم بعضها ولا تزاحم غيرها أيضاً
كما هو المشاهد في الأنوار، إذ يمكن أن يسرج ألف سراج في بيت واحدٍ مع أنه يمتلىء نوراً من
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٤٣.