النص المفهرس

صفحات 121-140

المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ١٣
١٢١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١/٣٥
ثنا / أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((جَنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانٍ مِنْ ذَهَبَ، آنِيَتُهُمَا
وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيِّنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَتَعَالى، إِلَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى
وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)).
١١/١٨٧ - حدّثنا عَبْدُ الْقُدُّوس بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ
و (٤٨٨٠) وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قول اللّه تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾
(الحديث ٧٤٤٤)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ٨٠ (الحديث ٤٤٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب:
صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة غرف الجنة (الحديث ٢٥٢٨)، تحفة الأشراف (٩١٣٥).
١٨٧ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ٨٠ (الحديث ٤٤٨، ٤٤٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة
الجنة، باب: ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى (الحديث ٢٥٥٢)، تحفة الأشراف (٤٩٦٨).
قوله: (من فضة) يحتمل أنه خبرٌ لجنتان بتقدير كائنتان من فضة، وقوله: (آنيتهما وما فيهما) بدل
اشتمالٍ من جنتان، أو من ضمير كائنتان، وبتقدير كائنة من فضة، وآنيتهما فاعل الجار
والمجرور، ويحتمل أنه خبرٌ لما بعده، والجملة خبر لجنتان. قوله: (وبين القوم) أي: أهل
الجنة .
قوله: (في جنة عدنٍ) حالٌ من ضمير ينظرون، والظاهر أن المراد برداء الكبرياء، نفس صفة
الكبرياء على أن الإضافة بيانية، وهذا هو الموافق لحديث: ((الكبرياء ردائي)) وحينئذٍ لا يخفى أن
ظاهر هذا الحديث يفيد أنهم لا يرونه تعالى، فإنه إذا كان رداء الكبرياء مانعاً عن نظر أهل جنة عدنٍ
فكيف غيرهم، وصفة الكبرياء من لوازم ذاته تعالى لا يمكن زوالها عنه، فيدوم المنع بدوامها،
إلا أن يقال: هي مانعة عن دوام النظر لا عن أصل النظر،، على أن معنى قوله: (وبين أن
ينظروا)، أي: وبين أن يديموا، فلولا هي لدوام نظرهم، وذلك لأن المنع من مقتضيات المعاملة
بهذه الصفة، وهي غير لازمة، وبهذا صارت صفة الكبرياء مانعةً عن دوام النظر دون أصله
فليتأمل. ويمكن أن يقال: المراد برداء الكبرياء هو المعاملة بمقتضاها لا نفس صفة الكبرياء،
كما هو مقتضى الإضافة، إذ الأصل التغير لا التباين، وهو المناسب للتعبير بالرداء بناءً على أن
المراد عادةً لا يلزم اللابس لزوم الإزار، وحينئذٍ، فرداء الكبرياء وإن كان مانعاً من أصل النظر لكنه
غير لازمٍ فيمكن النظر. وعلى الوجهين فالحديث مسوقٌ لإفادة كمال قرب أهل جنة عدنٍ منه
تعالی.
١٨٧ - قوله: (يا أهل الجنة) تفسيرٌ للنداء بتقدير يقول. (أن ينجزكموه) من الإنجاز؛ وهو
°م

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: تَلاَ رَسُولُ اللَّهِنَّ هُذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾(١) وَقَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى
مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ
يُتَقِّلِ اللَّهُ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُنْجِنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ
الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ، مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ - يَعْنِي: إِلَيْهِ -
وَلاَ أَقَرَّ لِأَعْيُِّهِمْ)).
١٢/١٨٨ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ، لَقَدْ
١٨٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: ﴿وكان اللَّه سميعاً بصيراً﴾ (الحديث ٧٣٨٥ م) تعليقاً،
وأخرجه النسائي في كتاب: الطلاق، باب: الظهار (الحديث ٣٤٦٠)، تحفة الأشراف (١٦٣٣٢).
الإيفاء. قوله: (ألم يثقل) من الثقيل، هذا مبني على أنهم ينسون الوعد بالرؤية. وفيه أن اللَّه تعالى
يزيل عن قلوبهم الحرص، ويعطيهم ما لا يطمعون المزيد عليه، ويرضيهم بفضله.
قوله: (ويبيض) من التبيض، (ويدخلنا) من الإدخال، (وينجنا) من الإنجاء والتنجية. وفي بعض
النسخ: (وينجينا) بإثبات الياء، كما في الترمذي، مع أنه معطوفٌ على المجزوم، إما للإشباع أو
للتنزيل منزلة الصحيح. قوله: (فيكشف) يزيل ويرفع. (الحجاب) أي: الذي حجبهم عن
أبصاره، ولا تعارض بين الأحاديث التي وردت في الرؤية مختلفةً في الكيفية؛ لكونها تكون مراراً
متعددةً.
١٨٨ - قوله: (وسع) كسمع، (سمعه) بالرفع على أنه فاعل وسع. (الأصوات) بالنصب، على أنه
مفعوله، أي: أحاط سمعه بالأصوات كلها لا يفوته منها شيءٌ ونصْبُ السمع ورفع الأصوات
كما ضبط في بعض النسخ بعيدٌ معنَى ولفظاً وهذا ثناءً على اللَّه تعالى، حين ظهَر عندها آثار سعة
سمعه. وهذا لا يدل على أنها كانت ليست عالمة بذلك قبلُ حتى يقال: كيف خفي على مثلها هذا
الأمر؟
(١) سورة: يونس، الآية: ٢٦.

المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ١٣
١٢٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ، وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، تَشْكُو زَوْجَهَا، وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١).
١٣/١٨٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِنَّهِ: ((كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ
الْخَلْقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)» .
١٩٠ /١٤ - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا
١٨٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة اللَّه لعباده
(الحديث ٣٥٤٣)، تحفة الأشراف (١٤١٣٩).
١٩٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة آل عمران (الحديث ٣٠١٠)، تحفة الأشراف
(٢٢٨٧).
١٨٩ - قوله: (رحمتي سبقت غضبي) مفعول كتب، وقوله: (كتب على نفسه) يدل على أنه ساق
هذا الكلام على أنه وعدٌ بأنه سيعامل بالرحمة ما لا يعامل بالغضب، لا أنه إخبار عن صفة الرحمة
والغضب بأن الأولى دون الثانية؛ لأن صفاته كلها كاملةٌ عظيمةٌ؛ ولأن ما فعل من آثار الأولى فيما
سبق أكثر مما فعل من آثار الثانية، ولا يشكل هذا الحديث بما جاء أن الواحد من الألف يدخل
الجنة والبقية النار، إما لأنه يعامل بمقتضى الرحمة ولا يعامل بمقتضى الغضب، كما قال: ﴿من
جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاَّ مثلها﴾(٢) وقال: ﴿مثل الذين ينفقون
أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾(٣) الآية. وقال: ﴿إنما يوضّى الصابرون﴾(٤) الآية، وإما لأن
مظاهر الرحمة أكثر من مظاهر الغضب، فإن الملائكة كلهم مظاهر الرحمة، وهم أكثر خلق اللَّه،
ما خلق الله في الجنة من الحور والولدان وغير ذلك.
١٩٠ - قوله: (لما قتل عبد الله) هو أبو جابر بن حرام، ضد الحلال، جعل علماً. استشهد على
(١) سورة: المجادلة، الآية: ١.
(٣) سورة: البقرة، الآية: ٢٦١.
(٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٦٠.
(٤) سورة: الزمر، الآية: ١٠ .
١٩٠ - هذا إسناد ضعيف، طلحة بن خراش قال فيه الأزدي: روى عن جابر مناكير وذكره الذهبي في الميزان
[ميزان الإعتدال: ٢/ت ٣٩٩٧]، وموسى بن إبراهيم. قال فيه ابن حبان في الثقات [الثقات: ٣٩٤/٤]:
يخطىء.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٤
التحفة - السنة: ك ١، ب ١٣
مُوسىُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأَنْصَارِيُّ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا قُثِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، يَوْمَ أُحُدٍ، لَفِيَِّي
رَسُولُ اللّهِ وَ سِهِ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ؟)) وَقَالَ يَحْيَىُ فِي حَدِيثِهِ،
فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ !: مَالِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالاً
وَدَيْنَا، قَالَ: ((أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟)) قَالَ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((مَا كَلَّمَ
اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي! تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ.
قَالَ: يَا رَبِّ! تُحْسِنِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا
لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ! فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ))﴾(١).
بناء المفعول. (عيالاً) بكسر العين.
قوله: (ما كلم الله أحداً) أي: لا في الدنيا، ولا في عالم البرزخ. قوله: (كفاحاً) بكسر الكاف
أي: مواجهةً ليس بينهما حجابٌ ولا رسول. قوله: (تمن علي أعطيك) ظاهره عموم المفعول
أي: ما شئت، كما يفيده حذف المفعول والمقام، فيشكل بأن عموم الوعد شمل الأحياء، وهو
لا يخلف الميعاد، فكيف ما أحياه؟ ويمكن الجواب بأن خلاف الميعاد المعهود مستثنى من
العموم، فإن الغاية من جملة المخصصات كما ذكره أهل الأصول.
قوله: (تحييني) هذا من موضع الإخبار موضع الإنشاء؛ لإظهار كمال الرغبة، وإلا فالمقام
يقتضي أحيني أي: أحيني في الدنيا، وإلا فالشهداء أحياءٌ، وهو حي يتكلم، فكيف يطلب
الإحياء؟ وهو تحصيل الحاصل. قوله: (فأقتل) على بناء المفعول. وضبطه بعضهم بالنصب،
وكأنه مبني على أنه جواب الأمر معنّى لما ذكرنا.
قوله: (فأبلغ) من الإبلاغ أي: حالنا ترغيباً لهم في الجهاد. وفي الزوائد: إسناده ضعيف.
وطلحة بن حواش قيل فيه: روى عن جابر مناكير، وموسى بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات،
وقال: يخطىء انتهى. قلت: ليس الحديث من أفراد ابن ماجه، لا متناً ولا سنداً، فقد أخرجه
الترمذي في التفسير، فقال: حديث يحيى بن حبيب بن عربي، ثم ذكره بسنده للمصنف، ثم قال:
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٦٩.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١٥/١٩١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى
رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هُذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ
يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِهِ، فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ)).
١٦/١٩٢ - حدّثنا حَرْمَلَةُ / بْنُ يَحْيَى، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىُ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ٣٥/ب
وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ
يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ)).
١٩١ - أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: ٣٥ (الحديث ٤٨٧٠)، تحفة الأشراف (١٣٦٦٣).
١٩٢ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: يقبض اللَّه الأرض يوم القيامة (الحديث ٦٥١٩)، وأخرجه أيضاً
في كتاب: التوحيد، باب: قول اللَّه تعالى: ﴿ملك الناس﴾ (الحديث ٧٣٨٢) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب:
صفات المنافقين، باب: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (الحديث ٦٩٨١)، تحفة الأشراف (١٣٣٢٢).
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، رواه عنه كبار أهل الحديث،
وقد روى عبد الله بن محمد عن جابر شيئاً من هذا، انتهى.
١٩١ - قوله: (يضحك إلى رجلين) قد سبق تحقيقه. وتعديته بإلى، بمعنى الإقبال. (دخل) أفرده
لإفراد كلاهما لفظاً، ومراعاة لفظه أرجح، قال تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾(١).
١٩٢ - قوله: (يقبض الله ... إلخ) هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ﴿الأرض جميعاً قبضته
يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾(٢) والمقصود بيان غاية عظمته تعالى، وحقارة الأفعال
العظام التي تتحير فيها الأوهام، بالإضافة إلى كمال قدرته، وهذا المقصود حاصلٌ بهذا الكلام وإن
لم يعرف كيفية القبض وحقيقة اليمين، فالبحث عنهما خارجٌ عن القدر المقصود إفهامه،
فلا ينبغي.
(١) سورة: الكهف، الآية: ٣٣.
(٢) سورة: الزمر، الآية: ٦٧ .

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١٧/١٩٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ
الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَخْتَصِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ، وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ،
فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: ((مَا تُسَمُّونَ هُذِهِ؟)) قَالُوا: السَّحَابُ. قَالَ: ((وَالْمُزْنُ)) قَالُوا: وَالْمُزْنُ.
قَالَ: ((وَالْعَنَانُ)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالُوا: وَالْعَنَانُ. قَالَ: ((كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيِّنَ السَّمَاءِ؟))
قَالُوا: لاَ نَذْرِي. قَالَ: ((فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا وَسَبْعِينَ سَنَّةٌ،
وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذْلِكَ)). حَتَّى عَذَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ. ((ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ، بَيِّنَ
أَعْلَهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذُلِكَ كُلِّهِ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَيِّنَ أَظْلَافِهِنَّ
١٩٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في الجهمية (الحديث ٤٧٢٣) و (الحديث ٤٧٢٤)
و (الحديث ٤٧٢٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الحاقة (الحديث ٣٣٢٠)، تحفة
الأشراف (٥١٢٤).
١٩٣ - قوله: (ما تسمون) هذه الإشارة إلى السحاب، قالوا: (السحاب) بالنصب أي: نسميه
السحاب، أو بالرفع أي: هي السحاب، وكذا الوجهان في المزن، والعنان (والمزن) بضم الميم
السحاب، أو أبيضه، (والعنان): كسحابٍ وزناً ومعنّى.
قوله: (إما واحداً أو اثنين) قيل لعل الترديد من شك الراوي، وقد جاء في الأخبار أن بعد ما بين
السماء والأرض خمسمائة، فقال الطيبي: المراد بالسبعين في الحديث التكثير دون التحدید، ورد
بأنه لا فائدة حينئذٍ لزيادة واحدٍ واثنين، قلت: لعل التفاوت لتفاوت السائر، إذ لا يقاس سير
الإنسان بسير الفرس، كذلك ذكرته في حاشية أبي داود، ثم رأيت في حاشية السيوطي على
الكتاب أن الحافظ ابن حجر ذكر مثله، فلله الحمد على التوافق. (بحر) بالنصب على أنه معطوفٌ
على اسم (إن) في قوله: (فإن بينكم).
قوله: (ثم فوق السماء) عطفٌ على خبر إن. (أوعالٍ) وفي بعض النسخ ثمانية أوعالٍ، جمع وعلٍ
بفتحٍ فكسرٍ، تيس جبلٍ والمراد: من الملائكة على صورة الأوعال، (والأظلاف) جمع ظلف
بالكسر، وهو للبقر والغنم، كالحافر للفرس، (وركبهم) بضم ففتح، (ثم اللّه فوق ذلك) تصویرٌ
لعظمته سبحانه وتعالى، وفوقيته على العرش بالعلو والعظمة والحكم، لا الحلول والمكان.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَعْلَاَهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيِّنَ
سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذُلِكَ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى)).
١٨/١٩٤ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كاسِبٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّرِ قَالَ: ((إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ
ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خِضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ،
قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ﴿قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(١) قَالَ: فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ
بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيْهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنَّ
يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُلْقِهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوِ السَّاحِرِ، فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا،
فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ)).
١٩٤ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم ... ﴾
(الحديث ٤٨٠٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن
له ... ﴾ (الحديث ٧٤٨١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الحروف والقراءات، باب: ١ (الحديث ٣٩٨٩)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة سبأ (الحديث ٣٢٢٣)، تحفة الأشراف (١٤٢٤٩).
١٩٤ - قوله: (إذا قضى) أي: تكلم به. (خضعاناً) بالضم، مصدر خضع، كالغفران والكفران.
ويروى بالكسر كالوجدان والعرفان، وهو جمع خاضع كالحيوان، فإن كان جمعاً فهو حالٌ، وإن
كان مصدراً جاز أن يكون مفعولاً مطلقاً لما في ضربَ الأجنحة من معنى الخضوع، أو مفعولاً،
وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفاً أرخى جناحيه مرتعداً.
قوله: (كأنه) أي: القول. قوله: (سلسلة) أي: صورة وقع سلسلة الحديد. (على صفوان) هو
الحجر الأملس. (فزع) أي: كشف عنهم الفزع وأزيل. (قالوا ماذا قال) أي: بعض الملائكة
قالوا، أي: الملائكة المقربون. (مسترق) أي: الشيطان. (فيسمع) أي: الشيطان (الملائكة)
بالنصب.
(١) سورة: سبأ، الآية: ٢٣.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١٩/١٩٥ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَهَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ
لاَ يَنَامُ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَقَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ
١٩٥ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ٧٩ (الحديث ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦)، تحفة الأشراف (٩١٤٦).
١٩٥ - قوله: (قام فينا ... إلخ) أي: قام خطيباً فينا مذكراً بخمس كلمات، فقوله: (فينا)
و (بخمس كلمات) مترادفان، أو متداخلان، ويحتمل أن يكون فينا متعلقاً بقام على تضمين معنى
خطب، وبخمس حال، أي: خطب قائماً مذكراً بخمس كلماتٍ، والقيام على الوجهين على
ظاهره، ويحتمل أن يكون (بخمس) متعلقاً بقام و (فينا) بيانٌ، والقيام على هذا من قام بالأمر شمر
وتجلد له، أي: تشمر بحفظ هذه الكلمات، وكأن السامع حين سمع ذلك قال في حقها، كذا ذكره
الطيبي. قلت: وفي الوجه الثالث، لو جعل فينا متعلقاً بقام من غير اعتبار، أي: قام بخمس
كلماتٍ في حقنا ولأجل انتفاعنا، كان صحيحاً. والأقرب أن المعنى: قام فيما بيننا بتبليغ خمس
كلماتٍ. أي: بسببه، فالجاران متعلقان بالقيام وهو على ظاهره وذلك أن تجعل القيام من قام
بالأمر، وتجعل فينا بياناً متعلقاً به أيضاً.
قوله: (بخمس كلمات) أي: بخمس فصول، والكلمة لغةً تطلق على الجملة المركبة
المفيدة. (لا ينام) إذ النوم لاستراحة القوى والحواس وهي على اللَّه تعالى محالٌ، ولا ينبغي له.
أي: لا يصح ولا يستقيم له النوم. فالكلمة الأولى دالةٌ على عدم صدور النوم، والثانية للدلالة
على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته؛ فلذلك ذكرت الكلمة الثانية بعد
الأولى. قوله: (يخفض القسط ويرفعه) قيل: أريد بالقسط الميزان؛ وسمي الميزان قسطاً لأنه يقع
به المعدلة في القسمة، وهو الموافق لحديث أبي هريرة: ((يرفع الميزان ويخفضه)) والمعنى أن الله
يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه، وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده
ويخفضها عند الوزن، فهو تمثيلٌ وتصويرٌ لما يقدر اللَّه تعالى وينزل ويحتمل أنه أشار إلى قوله
تعالى: ﴿كل يومٍ هو في شأنٍ﴾(١) أي: أنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمره كأمر الوزان الذي
يزن فيخفض يده ويرفعها، وهذا المعنى أنسب بما قبله، كأنه قيل كيف كان يجوز عليه النوم وهو
الذي يتصرف أبداً في ملكه بميزان للعدل. وقيل: أريد بالقسط الرزق؛ لأنه قسط كل مخلوق،
أي: نصيبه وخفضه: تقليله، ورفعه: تكثيره.
(١) سورة: الرحمن، الآية: ٢٩.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٢٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
اللَّيْل، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ
مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ».
قوله: (يرفع إليه) أي: للعرض عليه، وإن كان هو تعالى أعلم به ليأمر الملائكة بإمضاء ما قضى
لفاعله جزاءً له على فعله، ويرفع أي: خزائنه؛ ليحفظ إلى يوم الجزاء.
قوله: (قبل عمل الليل) أي: قبل أن يشرع العبد في عمل الليل، أو قبل أن يرفع العمل بالليل،
والأول أبلغ لما فيه من الدلالة على مسارعة الكرام الكتبة إلى رفع الأعمال، وسرعة عروجهم إلى
ما فوق السموات.
قوله: (حجابه) الحجاب هو الحائل بين الرائي والمرئي، والمراد ههنا هو المانع للخلق عن
إيصاره في دار الفناء، والكلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في
الآخرة، وکذا لا يرد أنه ليس له مانمٌ عن الإدراك، فکیف قبلُ؟ (حجابه النور) یرید أن حجابه على
خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب على الخلق بأنوار عزه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه،
وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتتحير البصائر.
قوله: (لو كشف ذلك الحجاب) وتجلى لما وراءه ما تجلى من حقائق الصفات وعظمة الذات لم
يبق مخلوقٌ إلا احترق، وهذا معنى قوله: (لو كشفه) أي: رفعه وأزاله، هذا هو المتبادر من كشف
الحجاب، ويفهم من كلام بعضٍ أن المراد لو أظهره لاحترق.
قوله: (سبحات وجهه) السبحات أي: بضمتين، جمع سبحة كغرفة وغرفات، وفسر سبحات
الوجه بجلالته، وقيل: محاسنه؛ لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت: سبحان الله. وقيل: قال
بعض أهل التحقيق: إنها الأنوار التي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من
جلال اللَّه وعظمته، قلت: ظاهر الحديث يفيد أن سبحات الوجه لا تظهر لأحد وإلا لاحترقت
المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها فليتأمل.
قوله: (ما انتهى إليه بصره) أي: كل مخلوق، انتهى إلى ذلك المخلوق بصره تعالى، ومعلومٌ أن
بصره محيط بجميع الكائنات مع وجود الحجاب، فكيف إذا كشف؟ فهذا كنايةٌ عن هلاك
المخلوقات أجمع. وقيل: المراد ما انتهى بصره إلى اللّه تعالى، أي: كل من يراه يهلك، فكأنهم
راعوا أن الحجاب مانعٌ عن أبصارهم. فعند الرفع ينبغي أن يعتبر أبصارهم وإلا فإبصاره تعالى دائم
فليتأمل. وقيل: المراد بالبصر النور، والمعنى: أي كل مخلوقٍ انتهى إلى ذلك نوره تعالى.
وقوله: (من خلقه) على الوجوه، بيانٌ لما في قوله: (ما انتهى إليه بصره).

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٣٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١٩٦/ ٢٠ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنَامُ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ
أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» .
ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ
العَالَمِينَ﴾(١).
١/٣٦ ٢١/١٩٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ / أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، قَالَ: ((يَمِينُ اللَّهِ مَلَّى،
١٩٦ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (١٩٥).
١٩٧٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة المائدة (الحديث ٣٠٤٥)، تحفة الأشراف
(١٣٨٦٣).
١٩٦ - قوله: (وكشفها) لعل تأنيث الضمير بتأويل النور بالأنوار.
١٩٧ - قوله: (يمين الله) قيل: أريد باليمين النعم، ومعنى (ملأى) كثيرة العطاء. وقيل: أريد
باليمين الخزائن التي تتصرف فيها باليمين. (لا يغيضها) لا ينقصها خیر بعد خیر. (سحاء) بتشديد
الحاء والمد: دائمة الصب بالعطاء؛ من سح سحاً. وروي بالتنوين مصدراً. قيل: ما أتم هذه
البلاغة وأحسن هذه الاستعارة، فلقد نبه رسول اللّه ◌َله بهذا اللفظ على معان دقيقة منها: وصف
يده تعالى في الإعطاء بالتفوق والاستعلاء، فإن السح إنما يكون من علو، ومنها أنها المعطية عن
ظهر غنى؛ لأن المائع إذا انصب من فوق انصب بسهولة ومنها جزالة عطاياه سبحانه؛ فإن السح
يستعمل فيما ارتفع عن حد التقاطر إلى حد السيلان، ومنها أنه لا مانع لها لأن الماء إذا أخذ في
الانصباب من فوق لم يستطع أحد أن يرده.
قوله: (الليل والنهار) ظرفٌ لسحاء. والمراد به عدم الانقطاع لمادة عطائه تعالى.
قوله: (وبيده الأخرى) قلت: هذا اللفظ معناه كما ذكروا في اليمين من المجاز فليتأمل. والوجه
(١) سورة: النمل، الآية: ٨.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٣١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
لاَ يَغِيضُهَا شَيْءٌ، سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ،
قَالَ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا)».
٢٢/١٩٨ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ، قَالاَ: ثنا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ
أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: (يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيِّدِهِ - وَقَبَضَ
بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ! أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)»
قَالَ: وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ اللّهِ وَ لَه عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ
أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِّي أَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَّ؟
١٩٨٠ - أخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين، باب: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (الحديث ٦٩٨٣،
٦٩٨٤)، تحفة الأشراف (٧٣١٥).
مذهب السلف، فالواجب فيه وفي أمثاله الإيمان بما جاء في الحديث والتسليم، وترك التصرف
فيه للعقل، ويستقل بنوع بسط. قوله: (يرفع القسط ويخفضه) قيل: هو إشارة إلى إنزال العدل إلى
الأرض مرة ورفعه أخرى. قوله: (ما أنفق) أي: قدر ما أنفق.
١٩٨ - قوله: (وقبض بيده) الظاهر أن الضمير للنبي ◌ّلتر، وكان يريهم بهذا كيفية القبض بعد
البسط. قوله: (أساقطً) بهمزة الاستفهام، وهو استفهامٌ جرى بينه وبين نفسه، والحق في هذا
الحديث، وكذا فيما قبله وبعده ما ذكره المحققون. قال البغوي في شرح السنة: كل ما جاء في
الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفاته تعالى، كالنفس والوجه والعين والإصبع واليد والرجل
والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء والاستواء على العرش والضحك والفرح؛ فهذه ونظائرها
صفات اللَّه تعالى عز وجل ورد بها السمع، فيجب الإيمان بها وإبقاؤها على ظاهرها، معرضاً فيها
عن التأويل، مجتنباً عن التشبيه، معتقداً أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه من صفاته صفات
الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير﴾(١)
وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة، تلقوها جميعاً بالقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل
والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى اللَّه تعالى، كما أخبر سبحانه عن الراسخين في العلم فقال
(١) سورة: الشورى، الآية: ١١.

-
المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٣٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
١٩٩ /٢٣ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبًا إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ
الْكِلاَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ
الرَّحْمُنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ)). وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَقُولُ: ((يَا مُثَبَّتَ الْقُلُوبِ
ثَبَّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ)) قَالَ: ((وَالْمِيزَانِ بِيَدِ الرَّحْمُنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ)).
٢٠٠ /٢٤ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُجَالِدٍ،
عَنْ أَبِي الْوَذَّكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى
١٩٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٧١٥).
٢٠٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٩٩٣).
عز وجل: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾(١) قال سفيان بن عيينة: كل
ما وصف اللَّه سبحانه وتعالى به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عليه، ليس لأحد أن
يفسره إلا اللَّه عز وجل ورسله. وسأل رجلٌ مالك بن أنس عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش.
استوى﴾(٢) كيف استوى؟ فقال: ((الاستواء غير مجهولٍ والكيف غير معقولٍ والإيمان به واجبٌ
والسؤال عنه بدعةٌ وما أراك إلا ضالاً)). وأمر به أن يخرج من المجلس. وقال الوليد بن مسلم:
سألت الأوزاعي وسفيان بن عيينة ومالكاً عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية، فقال: أمروها
كما جاءت بلا كيفٍ. وقال الزهري: على البيان، وما على الرسول إلا البلاغ وعلينا التسليم.
وقال بعض السلف: قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم انتهى. وبنحو هذا صرح كثير من
المحققین، فعليك به والله الموفق.
١٩٩ - قوله: (أقامه) أي: على الحق. قوله: (أزاغه) أي: عنه. وفي الزوائد: إسناده صحيح.
٢٠٠ - قوله: (إلى ثلاثة) تعدية الضحك بإلى لتضمينه معنى الإقبال وذكر اللام في التفصيل للتنبيه
١٩٩ - هذا إسناد صحيح
٢٠٠ - هذا إسناد فيه مقال. مجالد بن سعيد وإن أخرج ه مسلم في صحيحه فإنما روى له مقروناً بغيره. قال
ابن عدي [الكامل: ٤٢٠/٦]: عامة ما يرويه غير محفوظ. وعبد الله بن إسماعيل، قال أبو حاتم [الجرح
والتعديل: ٣٦١/٨]: مجهول.
(١) سورة: آل عمران، الآية: ٧.
(٢) سورة: طه، الآية: ٥.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٣
١٣٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٣
ثَلاثَةٍ: لِلصَّفِّ فِي الصَّلاَةِ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ - أُرَاهُ قَالَ -
خَلْفَ الْكَتِيبِ)).
٢٠١ /٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ
- يَعْنِي: ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ - عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كانَ
رَسُولُ اللّهِ وَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَقُولُ: ((أَلاَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى
قَوْمِهِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبُلِّغَ كَلَامَ رَبِّي)).
٢٦/٢٠٢ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيح، ثنا يُونُسُ بْنُ حَلْبَس، عَنْ أُمِّ
٢٠١ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في القرآن (الحديث ٤٧٣٤)، وأخرجه الترمذي في كتاب: فضائل
القرآن، باب: ٢٤ (الحديث ٢٩٢٥)، تحفة الأشراف (٢٢٤١).
٢٠٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٠٠٥).
على أنه يضحك تشريفاً لهم. قوله: (خلف الكتيبة) أي: خلف الجيش، بمعنى: أنه يقاتل بعد أن
ظفروا لا بمعنى: أنه يقاتل بعد أن ظفر، وإلا بمعنى: أنه يقوم خلفهم ويقاتل. وفي الزوائد: في
إسناده مقالٌ، فإن مجاهداً ولو أخرج له مسلمٌ في صحيحه فإنما أخرج له مقروناً بغيره. قال
ابن عدي عامة ما يرويه غير محفوظ. وعبد الله بن إسماعيل قال فيه أبو حاتم والذهبي في
الكاشف: مجهول.
٢٠١ - قوله: (يعرض) من العرض أي: يظهر في الموسم. أي: موسم الحج بمكة، فإنهم كانوا
يحجون زمن الجاهلية. قوله: (أن أبلغ) من الإبلاغ أو التبليغ، (كلام ربي) ففي إضافة الكلام إلى
اللَّه تعالى دليلٌ على أنه متكلمٌ وأن القرآن كلامه تعالى أنه أظهر في جسم ونحوه.
٢٠٢ - قوله: (ويفرج كرباً) في الصحاح؛ الكرب كالضرب، هو الغم الذي يأخذ بالنفس.
٢٠٢ - هذا إسناد حسن، لتقاصر الوزير عن درجة الحفظ والإتقان. قال فيه أبو حاتم [الجرح والتعديل: ٤٤/٩]:
صالح، وقال دحيم: ليس بشيء، وقال أبو نعيم: كان يعد من الأبدال، ربما أخطأ. وذكره ابن حبان في .
الثقات [الثقات: ٢٣٠/٩].

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٤
١٣٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٤
الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾(١) قَالَ: ((مِنْ
شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ ثَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ)) .
١٤/١٤ - باب: من سن سنة حسنة أو سيئة
١/٢٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ [الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ](٢)، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ
سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ
شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سَيَّةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ
٢٠٣ - أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من
النار (الحديث ٢٣٤٨) و (الحديث ٢٣٤٩) و (الحديث ٢٣٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: العلم، باب: من سنّ
سنّة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (الحديث ٦٧٤٤) مختصراً، وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة،
باب: التحريض على الصدقة (الحديث ٢٥٥٣)، تحفة الأشراف (٣٢٣٢).
وتفريج الغم إزالته، في الصحاح: وفرج الكرب، كأفرج اللَّه غمك تفريجاً. وفرج الله عنك غمك
يفرج بالكسر انتهى. يريد أنه جاء بالتشديد، ومعنى التخفيف من باب ضرب، والتخفيف ههنا
أنسب لفظاً، والتشديد معنى؛ لما فيه من الدلالة على المبالغة .. وفي الزوائد: إسناده حسنٌ
لتقاصر الرواة عن درجة الحفظ والإتقان. قال فيه أبو حاتم: صالحٌ. وقال دحيمٌ: ليس بشيءٍ .
وقال أبو نعيم: كان يعد من الأبدال، وربما أخطأ. وذكره ابن حبان في الثقات. ورواه البخاري
موقوفاً في تفسير سورة الرحمن. ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أم الدرداء به.
باب: من سن سنةً حسنةً أو سيئةً
٢٠٣ - قوله: (سنةً حسنةً) أي: طريقةً مرضيةً يقتدى فيها. والتمييز بين الحسنة والسيئة، بموافقة
أصول الشرع وعدمها قوله: (فعمل بها) الفاء للتفسير، وهو تفسير لقوله: (سن) بأن عمل بها
ومثله قوله تعالى: ﴿ونادى نوح ربه فقال ربِّ﴾ (٣) الآية. وأمثاله كثيرةٌ. والمراد: فعمل بها أو لا.
(١) سورة: الرحمن، الآية: ٢٩.
(٢) في المخطوطة: المنذر بن جابر، قلت: ولعله نسب إلى جده الأكبر كما هو مذكور من اسم أبيه: جرير بن
عبد الله بن جابر انظر تحفة الأشراف: ٤٣١/٢.
(٣) سورة: هود، الآية: ٤٥.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٤
١٣٥
التحفة - السنة: ك ١، ب ١٤
أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا».
٢/٢٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ / بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَِّ فَحَثَّ
عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلاَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا
قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ، كانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلاً، وَمِنْ
أُجُورِ مَنِ اسْتَنَّ بِهِ وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ اسْتَنَّ سُنَّةٌ سَيَّةً، فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ
وِزْرُهُ كامِلاً، وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ اسْتَنَّ بِهِ، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا».
٣/٢٠٥ - حدّثنا عِيسىُ بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
٢٠٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الاشراف (١٤٤٤٣).
٢٠٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٥١).
وهو على بناء المفعول وهو واضح. قوله: (أجرها) أي: أجر عملها، والإضافة لأدنى ملابسةٍ،
فإن السنة الحسنة لما كانت سبباً في ثبوت أجر عاملها أضيف الأجر إليها بهذه الملابسة كذلك
ذكره الطيبي. وقال التوربشتي: والصواب أجره لعود الضمير إلى صاحب الطريقة، أي: له أجر
عمله، وهو غير لازم، ولا وجه لتغليظ الرواة إذا احتمل الكلام التصحيح بوجه ما فكيف
والتصحيح ها هنا واضح.
قوله: (لا ينقص) على بناء الفاعل وضميره لإعطاء مثل أجر العاملين لمن سن. (من أجورهم)
أي: أجور العاملين.
٢٠٤ - قوله: (فحث عليه) أي: على التصدق. قوله: (كذا وكذا) أي: من المال وأنا أتصدق به،
ثم جاء به قِبَلَ الناس فتبعه الناس في التصدق؛ فلذلك ذكر فيه من استن خيراً إلخ.
قوله: (بما قل) بقليلٍ أو كثيرٍ، فما موصوفة، وجعلها موصولة لا يساعده المقام. (من استن
خيراً) على بناء المفعول أي: عمل به. قوله: (فاستن به) على بناء المفعول أي: فعمل الناس
بذلك الخير. وفي الزوائد: إسناده صحيحٌ. ورواه مسلم والترمذي من حديث جرير.
٢٠٥ - قوله: (فاتبع) بتشديد التاء المضمومة. (من اتبعه) بتشديد التاء المفتوحة، (ولا ينقص)
٢٠٤ ـ هذا إسناد صحيح
٢٠٥ - هذا إسناد ضعيف، لضعف سعد بن سنان.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٤
١٣٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٤
أَبِي حَبِيبٍ، عِنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا
دَاعِ دَعَا إِلَى ضَلَاَلَةٍ فَاتُبَعَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، وَأَيُّمَا
دَاعِ دَعَا إِلَى هُدَى فَاتُبعَ، فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنِ اتَبَعَهُ، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا».
٢٠٦ /٤ - حدّثنا أَبُو مَرْوَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ،
عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَلْ قَالَ: ((مَنْ دَعَا
إِلَى هُدَى كانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذُلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ
دَعَا إِلَى ضَلَاَلَةٍ، فَعَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامٍ مَنِ اتَّبَعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذِلِكَ مِنْ آَثَامِهِمْ شَيْئًا)».
٥/٢٠٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو نُعَيْم، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ
ے
أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ
وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَّةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ،
كانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا».
٦/٢٠٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ،
٢٠٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٠٣٩).
٢٠٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٨٠٠).
٢٠٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٢٢١).
ذلك إلخ؛ ولأن الداعي يستحق ذلك الدعاء، والعامل للعمل، فلا وجه للنقصان. وفي الزوائد:
إسناده ضعيفٌ، لضعف سعد بن سنان، وله شاهد من حديث أبي هريرة صححه الترمذي. وهو
ما رواه المصنف بعد.
٢٠٧ - قوله: (عن أبي جحيفة) في الزوائد: في هذا الإسناد ضعف إسرائيل، لكن الشواهد في
الباب كافيةٌ في قوة المتن.
٢٠٨ - وقوله: (إلا وقف يوم القيامة) على بناء المفعول من المتعدي، ومنه قوله تعالى : .
٢٠٧ - هذا إسناد ضعيف، لضعف إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل.
٢٠٨ - هذا إسناد ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم ضعفه الجمهور.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٥
١٣٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٥
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (مَا مِنْ دَاعِ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلاَّ وُقِفَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ لاَزِمًا لِدَعْوَتِهِ، مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلاً)).
١٥/١٥ - باب: من أحيا سنة قد أميتت
١/٢٠٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
ابْنِ عَوْفِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهِ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ
◌ُنَِّي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ
ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا، كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا
شَيْئًا)).
٢٠٩ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنّة واجتناب البدع (الحديث ٢٦٧٧)، تحفة
الأشراف (١٠٧٧٦).
﴿وقفوهم﴾ (١) (لازماً لدعوته) حالٌ من ضمير الداعي، أي: حال كونه غير مفارقٍ عن دعوته بل
معه دعوته، أو هو صفة مصدر أي: وقفاً لازماً؛ لأجل دعوته. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ.
واللیث هو ابن أبي سلیم ضعفه الجمهور.
باب: من أحيا سنةً قد أميتت
٢٠٩ - قوله: (من أحيا سنة ... إلخ) قيل: المراد بالسنة هنا ما وضعه رسول اللَّه وَليل من الأحكام،
وهي قد تكون فرضاً كزكاة الفطر، وغير فرض كصلاة العيد وصلاة الجماعة وقراءة القرآن من غير
الصلاة وتحضيل العلم ونحو ذلك وإحياؤها؛ أن يعمل بها ويحرض الناس ويحثهم على إقامتها.
قوله: (من سنتي) قيل: النظر يقتضي من سنن بصيغة الجمع، لكن الرواية بصيغة الإفراد
فيحمل المفرد على الجنس الشائع في إفراده. قوله: (ومن ابتدع بدعة) وهي ما لا يوافق أصول
الشرع، كما سبق التنبيه على ذلك. (فعمل بها) على بناء المفعول، ولم يقل: فعمل بها الناس،
كما قال في السنة، إشارةً إلى أنه ليس من شأن الناس العمل بالبدع؛ وإنما من شأنهم العمل
بالسنن، فالعامل بالبدعة لا يعد من الناس. ويحتمل على بعد أن يكون (عمل) على بناء الفاعل،
وفيه ضمير الناس، وإفراده لإفراد الناس لفظاً.
(١) سورة: الصافات، الآية: ٢٤.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٦
١٣٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٦
٢/٢١٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَحْيَا سُنَّةٌ مِنْ سُنَِّي قَدْ أُمِيتَتْ
بَعْدِي، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرٍ مَنْ عَمِلَهَا مِنَ النَّاسِ، لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا،
وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةٌ لاَ يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْم مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ،
١/٣٧ لاَ يَنْقُصُ / مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا».
١٦/١٦ - باب: في فضل من تعلم القرآن وعلّمه
١/٢١١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ، ثنا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ
٢١٠ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢٠٩).
٢١١ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلّمه (الحديث ٥٠٢٧)
و (الحديث ٥٠٢٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: فاتحة الكتاب (الحديث ١٤٥٧)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في تعليم القرآن (الحديث ٢٩٠٧) و (الحديث ٢٩٠٨)
و (الحديث ٢٩٠٩)، تحفة الأشراف (٩٨١٣).
٢١٠ - وقوله: (أميتت بعدي) قيل: لما أستعير الإحياء للعمل بها، وحث الناس عليها؛ استعير
الإماتة لما يقابله من الترك ومنع الناس عن إقامتها، وهي كالترشيح للاستعارة الأولى.
قوله: (لا يرضاها اللَّه تعالى) هذا تقبيح للبدعة، وإلا فكل بدعةٍ كذلك بالمعنى الذي ذكرناه،
وهو ما لا يوافق أصول الشرع. وقيل: فيه تنبيةٌ على أن من البدع ما يرضاها اللَّه ورسوله،
كالتصنيف وبناء المدارس ونحو ذلك، قلت: وهذا مبنيٌ على أن البدعة مطلق الأمر المحدث
بعده .
باب: فضل من تعلم القرآن وعلمه
٢١١ - قوله: (خيركم ... إلخ) يراد بمثله أنه من جملة الأخيار، لا أنه أفضل من الكل، وبه
يندفع التدافع بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله بيان أن وصف تعلم القرآن
وتعليمه من جملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيراً من هذه الجملة، أو يكون خيراً إن
لم يعارض هذا الوصف معارض، فلا يرد أنه كثيراً ما يكون المرء متعلماً أو معلماً القرآن ويأتي
بالمنكرات، فكيف يكون خيراً؟ وقد يقال: المراد من تعلم القرآن وعلمه مع مراعاته عملاً
وإلا فغير المراعي يعد جاهلاً.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٦
١٣٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٦
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَقَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِهِ قَالَ شُعْبَةَ -: ((خَيْرُكُمْ)) . - وَقَالَ سُفْيَانَ -: ((أَفْضَلُكُمْ
مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».
٢/٢١٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرَْدٍ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِقَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َ: ((أَفْضَلُكُمْ مَنْ
تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ».
٣/٢١٣ - حدّثنا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، ثنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ
مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)).
قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَفْعَدَنِي مَفْعَدِي هُذَا، أُقْرِىءُ.
٤/٢١٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
٢١٢ - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٢١١).
٢١٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٩٤٤).
٢١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل القرآن على سائر الكلام (الحديث ٥٠٢٠)،
وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به (الحديث ٥٠٥٩)،
٢١٣ - قوله: (قال) أي: بعض رواة هذا الحديث، (وأخذ) أي: شيخي الذي سمعت منه
الحديث، وهذا الحديث على أن فيه مجازاً في الإسناد. (أقرأ) من الإقراء. وفي الترمذي بسنده:
عن أبي عبد الرحمن ، عن عثمان، أن رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم قال: ((خيركم من
تعلم القرآن وعلمه)). قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا. وعلَّم القرآن في
زمان عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ لضعف الحارث بن نبهان،
رواه الدارمي عن أبي العلاء عن أبيه عن الحارث بن نبهان به.
٢١٤ - قوله: (كمثل الأترجة) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم، وفي بعض النسخ أترنجة،
بزيادة النون وتخفيف الجيم، وهي من أفضل الثمار؛ لكبر جرمها ومنظرها وطيب طعمها ولين
٢١٢ - هذا إسناد ضعيف، لضعف الحارث بن نبهان.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٦
١٤٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٦
شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي مُوسى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِ قَالَ: «مَثَلُ
الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأَثْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي
لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الثَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرُّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ
الْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرّ وَلاَ رِبِحَ لَهَا)).
٥/٢١٥ - حدّثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، أَبُو بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ
ابْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ
النَّاس)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)).
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأطعمة، باب: ذكر الطعام (الحديث ٥٤٢٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب:
قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم (الحديث ٧٥٦٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة
المسافرين وقصرها، باب: فضيلة حافظ القرآن (الحديث ١٨٥٧ و (الحديث ١٨٥٨)، وأخرجه أبو داود في
كتاب: الأدب، باب: من يؤمر أن يجالس (الحديث ٤٨٢٩) مطولاً، و (الحديث ٤٨٣٠)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: الأمثال، باب: ما جاء في مثل المؤمن القارىء للقرآن وغير القارىء (الحديث ٢٨٦٥)، وأخرجه النسائي
في كتاب: الإيمان، باب: مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق (الحديث ٥٠٥٣)، تحفة الأشراف (٨٩٨١).
٢١٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٤١).
ملمسها، ولونها يسر الناظرين. وفيه تشبيه الإيمان بالطعم الطيب؛ لكونها خيراً باطنياً لا يظهر
لكل أحد، والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كل أحدٍ، ويظهر بمحاسنه لكل سامع.
٢١٥ - قوله: (أهلين) بكسر اللام جمع أهلٍ، جمع بالياء والنون؛ لكونه منصوباً على أنه اسم
إن، كما يجمع بالواو والنون إذا كان مرفوعاً، وإنما يجمع تنبيهاً على كثرتهم.
قوله: (هم أهل القرآن) أي: حفظة القرآن، يقرؤونه أناء الليل وأطراف النهار، العاملون به.
قوله: (أهل الله) بتقدير أنهم أهل اللَّه أي: أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به. وفي
الزوائد: إسناده صحيحٌ.
٢١٥ _ هذا إسناد صحيح، رجاله موثقون.