النص المفهرس
صفحات 1-20
أمكاس 7 بشريح الإمام أبي الحسن الحَقِى المعروف بالسنديّ المتوفى ١٣٨ هـ وَبجَاشِيَة تعليقاتٌ مصباح الزّحَاجَة فِي زَوَائِه ابْ مَاجَه للإمَامِ البُوصَيْرِي المتوفى سنة ٨٤٠ هِجْريّة المُجُلَّدَ الأوَّل حقق أصوله وخرّج أحاديثه على الكتب الستة ورقمه حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف الشَّيْخُ خَلَيل مَأْمُون شِيُحَا دار المعرفة بيروت - لبنان ن طائه فهرس اسماء كتب سنن ابن ماجه على ترتيب حروف المعجم(١) رقم الكتاب المجلد رقم الكتاب المجلد المجلد رقم الکتاب حرف الألف حرف الراء حرف الفاء (٣) ١١/١٣ - الأحكام . (٣) ٠٠/١٦ -الرهون . ٢٨/٣٦ -الفتن (٤) (٤) ٢٥/٣٣ _الأدب (١) ٣ / ٠٠ - الأذان حرف الزاي حرف الكاف ٢٠/٣٠ - الأشربة (٤) ٨/ ٦ - الزكاة (٢) ٩/١١ -الكفارات .... (٢) (٣) ١٨/٢٦ - الأضاحي (٤) ٢١/٢٩ - الأطعمة. ٥ / ٠٠ - إقامة الصلاة .. (١) حرف السين ١/٠٠ -السنة .. (١) (٣) ٠٠/١٨_ اللقطة حرف التاء ١٠/١٢- التجارات ... (٣) ٢٧/٣٥ - تعبير الرؤيا ... (٤) . (٣) ١٧/ ٠٠ - الشفعة .. ٤ / ٠٠- المساجد .... (١) ١٧/٢٥ - المناسك .... (٣) حرف الجيم حرف الصاد . (٣) ٠٠/١٥ - الصدقات .. حرف النون .. (٣) حرف الحاء ٢٠٠ / ١٢ - الحدود .. . (٣) حرف الطاء (٤) (٤) ٢٦/٣٤ - الدعاء. (٢) ٨/١٠ - الطلاق حرف الواو (٣) ١٣/٢١ -الدیات ١ /٢ - الطهارة (١) . (٣) ١٤/٢٢ _ الوصايا . حرف الذال حرف العين ١٩/٢٧ ۔الذبائح (٣) ٠٠/١٩_العتق (٣) حرف الميم (٣) ١٦/٢٤ -الجهاد ٢ / ٣ - الصلاة (١) (٢) ٧ / ٥ - الصيام ٢٠/٢٨ - الصيد . (٣) حرف الهاء . (٣) ٠٠/١٤۔الهبات حرف الدال ٢٣/٣١ - الطب ٢٤/٣٢ ۔اللباس (٤) حرف الشين (٤) ٢٩/٣٧ -الزهد (٣) ١٥/٢٣ ۔الفرائض حرف اللام (٢) ٦ / ٤ - الجنائز ٩/ ٧ - النكاح .. (١) وضعنا هذا الفهرس وفق المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وفيه الإشارة إلى رقم الكتاب حسب معجم/ تحفة الأشراف، والإشارة إلى رقم الجزء الذي يحتوي علیه. مقدمة الشارح بِسِاللهِالرَّحْمِ الرَّمَ ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾(١) ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ محمد بن يزيد أبي عبد الله بن ماجه القزويني رحمه اللّه تعالى وماجه لقب يزيد والد أبي عبد اللَّه كما جاء عن أبي الحسن القطاني وهبة اللَّه بن زاذان وقد يقال محمد بن يزيد بن ماجه والأول أثبت وهو إمام من أئمة المسلمين كبير متقن مقبول بالاتفاق وتعليقنا هذا إن شاء اللّه تعالى يقتصر على حل ما يحتاج إليه القاريء والمدرس من ضبط اللفظ وأيضاً الغريب والإعراب رزقنا الله تعالى ختمة خير قبل حلول الأجل ثم يرزقنا حسن الائتمام بفضله آمين يا رب العالمين وقد اشتمل هذا الكتاب من بين الكتب الست على شؤون كثيرة انفرد بها عن غيره والمشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفاً وليس بكلي لكن الغالب كذلك ولقد ألف الحافظ الحجة العلامة أحمد بن أبي بكر البوصيري رحمه الله تعالى في زوائده تأليفاً نبه على غالبها وأنا إن شاء الله تعالى أنقل غالب ما يحتاج إليه في هذا التعليق وقال السيوطي في حاشية الكتاب قال الحافظ نقلاً عن الرافعي أنه قال سمعت والدي يقول عرض كتاب السنن لابن ماجه على أبي زرعة الرازي فاستحسنه وقال لم يخطىء إلا في ثلاثة أحاديث وقال في حاشية النسائي نقلاً عن غيره أن ابن ماجه قد انفرد بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب ووضع الأحاديث وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك (١) سورة: النساء، الآية: ١١٣. ٦ مقدمة الشارح والعلاء بن زيد وداود بن المنجم وعبد الوهاب بن الضحاك وإسماعيل بن زياد السكوني وغيرهم وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً مما فيه ضعف فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو أراد من الكتاب بعضه ووجد فيه هذا القدر وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم انتهى قلت وبالجملة فهو دون الكتب الخمسة في المرتبة فلذلك أخرجه كثير من عده في جملة الصحاح الستة لكن غالب المتأخرين على أنه سادس الستة وذكر أبو الحسن بن القطاني صاحب ابن ماجه أن عدد أحاديث ابن ماجه أربعة آلاف. بسم الله الرحمن الرحيم كتاب: السنَّة باب: اتباع سنة رسول اللَّه ◌َله (وصلّى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومحبّيه) قوله: (اتباع سنة رسول اللّه وَل﴾) يحتمل، أنه أراد بالسنة، ما هو أحد الأدلة الأربعة المذكورة في كتب الأصول. وهي الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس. والسنة بهذا المعنى: تشمل قوله اله وفعله وتقريره. فكل ذلك من الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية، ويجب على الناس اتباعها . واتباع السنة بهذا المعنى: الأخذ بمقتضاها في تمام الأحكام الدينية، من الإباحة والوجوب والحرمة والندب والكراهة. ويحتمل أنه أراد بالسنة، الطريقة المسلوكة له صلى اللّه تعالى عليه وسلم. فيشمل تمام الدين، سواء أثبت بالكتاب أو بالسنة. واتباع السنة بهذا المعنى: هو الأخذ بها، والسنة بالمعنى الأول، من أقسام الدليل. وبالمعنى الثاني، هو المدلول، وأحاديث الباب تناسب المعنيين في الجملة، وبعضها أنسب بالمعنى الأخير كالحديث الآخر. فإن قوله وَله: ((هذا سبيل الله أرفق بتمام الدين المتين)). ويؤيده أنه يَلغير تلا قوله سبحانه جل شأنه: ﴿أن هذا صراطي مستقيماً﴾(١) الآية. وعلى المعنيين فقد أحسن المصنف رحمه اللّه تعالى وأجاد، حيث بدأ هذا الكتاب الموضوع لتحقيق السنن السنية بهذا الباب، فإن الأخذ بها مداره على وجوب اتباع السنة السنية، سواء كان المراد بالسنة ما هو أحد الأدلة الأربعة، أو تمام الدين. أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني، فلأن الدين سواء كان ثابتاً بالكتاب أو بالسنة يحتاج طالبه إلى السنة، فإن الكتاب بيانه بالسنة. لقوله: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(٢) وليس لأحد أن يستبد بالكتاب عنها. ولذلك تراه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم يقول: ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه، ويقول: لأني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل يستند على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال (١) سورة: الأنعام، الآية: ١٥٣. (٢) سورة: النحل، الآية: ٤٤. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ١ ٨ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه)). قال الفاضل الطيبي في شرح الحديث السابق: وفي هذا الحديث توبيٌ وتقريعٌ نشأ من تعظيم عظيم على ترك السنة والعمل بالحديث استغناءً عنها بالكتاب. هذا مع الكتاب فكيف بمن رجح الرأي على الحديث. وإذا سمع حديثاً من الأحاديث الصحيحة قال: لا علي بأن أعمل بها فإن لي مذهباً اتبعه. انتهى. وأنت تعلم أن مثل هذا السباب المكني عنه للأغبياء والجهلة الذين لا يصلحون للاجتهاد أصلاً وقطعاً. فهذان الحديثان ليسا في ذم المجتهد الذي يرد الحديث إذا صح عنده، وحاشا أن يكون مجتهدٌ كذلك، بل في ذم المقلد إذا خالف قول إمامه الحديث. فيرده ويعتذر لإمامه بأنه قد استغنى بالكتاب عن هذا الحديث. وبهذا ظهر أن اتباع السنة يعم تمام الأمة ولا يختص بالمجتهد عن المقلد والله تعالى أعلم. بِاللهِالرَِّ الرَّحِيمِ المقدمة [١/٠٠٠ - كتاب: السنَّة] (١) ١/١ - باب: اتباع سنة رسول اللَّه ◌ُعَله ١/١ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا شَرِيٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللّهِ بِّهِ: (مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتُهُوا)). ١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٣٩٢). ١ - قوله: (ما أمرتكم به فخذوه) إلى آخره. هذا الحديث، كالتفسير لقوله تعالى: ﴿ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٢) وما في الموضعين شرطية، كما ذكر السيوطي هذا الاحتمال؛ لأن الشرطية أظهر معنى. وفي الموصولة يلزم وقوع الجملة الإنشائية خبراً وهو مما اختلفوا فيه، وكثير منهم على أنه لا يصح إلا بتأويل بخلاف الشرطية. فإن المحققين على أن خبرها جملة الشرط لا الجزاء. ثم قوله: (ما أمرتكم به) يعم أمر الإيجاب والندب. وقوله: (فخذوه) أي: تمسكوا به، لمطلق الطلب الشامل للوجوب والندب، فينطبق على القسمین. وقيل: هذا مخصوص بأمر الوجوب. وکذلك قوله: (وما نھیتکم عنه) یعم نھي تحریم وتنزيه، وكذا الطلب في قوله: (فانتهوا) يعم القسمين، ويحتمل الخصوص بنهي التحريم. والخطاب وإن كان للحاضرين وضعاً، لكن الحكم يعمّ المغيبين اتفاقاً، وفي شمول الخطاب لهم قولان، وعلى التقدير فإطلاقه يشمل المجتهد والمقلد. (١) هذه زيادة من تحفة الأشراف وضعت للاستيعاب. (٢) سورة: الحشر، الآية: ٧. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ١ ١٠ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ ٢/٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، قَالَ: أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَّهِ: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَّكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَّالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْئُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا)) . ٣/٣ - حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، وَوَكِيْعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الَّهِوَهُ: ((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ). ٤ /٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنٍ ٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٣٦١). ٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٥٤٧). ٤ - انفرد به ابن ماجه ، تحفة الأشراف (٧٤٤٢). ٢ - قوله: (ذروني) أي: اتركوني من السؤال عن القيود في المطلقات. قوله: (ما تركتكم) ما مصدرية ظرفية، أي: مدة ما تركتكم عن التكليف بالقيود فيها. وليس المراد لا تطلبوا مني العلم ما دام إلا أن أبين لكم بنفسي. ويدل على ما ذكرنا وروده لمن قال: هل الحج كل عام. (فإذا أمرتكم) إلى آخره، يريد أن الأمر المطلق لا يقتضي دوام الفعل، وإنما يقتضي حسن المأمور به، وأنه طاعةٌ مطلوبةٌ. فينبغي أن يأتي كل إنسان منه قدر طاقته. وأما النهي فيقتضي دوام الترك. ٣ - قوله: (من أطاعني) يريد أنه مبلغٌ عن اللّه، فمن أطاعه فيما بلغ، فقد أطاع الأمر الحقيقي. ومثله المعصية، وهذا مضمون قوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾(١) لكن سوق الآية في نسق المعصية؛ لإفادة أنه ليس على الرسول وبال معصيته، إذ ليس عليه إلا البلاغ لا الحفظ. فوبال المعصية على ذلك العاصي. ٤ - قوله: (لم يعده) بسكون العين أي: لم يتجاوز بالزيادة على قدر الوارد في الحديث والإفراط (١) سورة: النساء، الآية: ٨٠. المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ١ ١١ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ◌ِّ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ دُونَهُ. ٥/٥ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنِ سُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ [الْأَفْطَسُ](١)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْجَرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ [ نُفَيْرِ](١)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا [ رَسُولُ اللَّهِ](١) ◌ِهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ [ الْفَقْرَ ٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٩٢٩). فيه، (ولم يقصر) في التقصير دونه. قدر اللَّه قبل الوصول إليه بأن لا يعمل بذلك الحديث أصلاً. أو يأتي بأقل من القدر الوارد. والحاصل أنه كان واقفاً عند الحد الوارد في الحديث ولم يأت بإفراطِ فيه ولا تفريط. وهذا الحديث مما تفرد به المصنف واللَّه تعالى أعلم. وكان ابن عمر بشدة اتباعه الحديث معروفاً. وروى الترمذي: ((أن رجلاً من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، أمرُ أبي يتبع أم أمر رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم. فقال: لقد صنعها رسول اللَّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم)). قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فانظر إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كيف خالف أباه مع علمه بأن أباه قد بلغه الحديث، وأنه لا يخالفه إلا بدلیل هو أقوى منه عنده، ومع ذلك أفتی بخلاف قول أبیه وقال: إن قول أبیه لا يليق أن يؤخذ به. وقد عمل بمثل هذا سالم بن عبد اللَّه حين بلغه حديث عائشة في الطيب قبيل الإحرام وقبل الإفاضة، ترك قول أبيه وجده وقال: سنة رسول اللّه وَليل أحق أن تتبع، وغالب أهل الزمان على خلافاتهم إذا جاءهم حديثٌ يخالف قول إمامهم يقولون: لعل هذا الحديث قد بلغ الإمام وخالفه بما هو أقوى عنده منه. وروى ابن عمر حديث: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). فقال له بعض أولاده: نحن نمنع. فسبه سباً ما سمع سبٌ مثله قط وقطع الكلام معه إلى الموت. وله رضي اللّه تعالى عنه في مراعاة دقائق السنن أحوالٌ مدونةٌ في كتب الحديث مشهورة بين أهله، ذكر شيئاً منها السيوطي في حاشية الكتاب. ٥ - قوله: (ونتخوفه) أي: نظهر الخوف من لحوقه بنا (الفقر) بمد الهمزة على الاستفهام، وهو (١) بياض في المخطوطة، والتصويب في المطبوعة. المعجم - المقدمة: ك ٫٠٠٠ ٫ ١ ١٢ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ وَنَتَخَوَّفُهُ ](١). فَقَالَ: ((الْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ [ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ ](١) الذُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لاَ يُرِيغَ [قَلْبَ] (١) [أَحَدِكُمْ إِزَاغَةً] (١) إِلاَّ [هِيَهْ](١). وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا [وَنَهَارُهَا] (١) سَوَاءٌ)). قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: صَدَقَ، وَاللَّهِ، رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: تَرَكَنَا، وَاللَّهِ، عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا / وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ . ١/٢ ٦ /٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لاَ يَضُرُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)) . ٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الشام (الحديث ٢١٩٢)، تحفة الأشراف (١١٠٨١). مفعولٌ مقدمٌ لتصبن على بناء المفعول، والنون الثقيلة. قوله: (لا يزيغ) من الإزاغة بمعنى: الإمالة عن الحق. قوله: (قلب أحدكم) بالنصب مفعولٌ به. (إلّ هيه) هي ضمير الدنيا، والهاء في آخره للسکت، وهو فاعل یزيغ. قوله: (لقد تركتكم) أي: ما فارقتكم بالموت. فصيغة الماضي بمعنى: الاستقبال. أو قد اجتهدت في إصلاح حالكم حتى صرتم على هذا الحال، تركتكم عليها واشتغلت عنها بأمور أخر كالعبادة، فصيغة الماضي على معناها. قوله: (على مثل البيضاء) ظاهر السوق أن هذا بيانٌ لحال القلوب لا لحالة الملة. والمعنى: على قلوبٍ هي مثل الأرض البيضاء ليلاً ونهاراً. ويحتمل أن يكون لفظ المثل مقحماً والمعنى: على قلوبٍ بيضاء نقيةٍ عن الميل إلى الباطل. لا يميلها عن الإقبال عن اللّه تعالى السراء والضراء فليفهم. ثم الحديث مما انفرد به المصنف رحمه الله تعالى. ٦ - قوله: (لا تزال طائفة) الطائفة: الجماعة من الناس، والتنكير للتقليل، أو التعظيم لعظم قدرهم ووفور فضلهم. ويحتمل التكثير أيضاً، فإنهم وإن قلوا فهم الكثيرون، فإن الواحد لا يساويه الألف بل هم الناس كلهم. قوله: (منصورين) أي: بالحجج والبراهين أو بالسيوف والأسنة. فعلى الأول: هم أهل العلم، (١) بياض في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. المعجم - المقدمة: ك ٥،٠٠٠ ١ ١٣ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ ٧/٧ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَلْقَمَةَ نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَّيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا» . ٨/٨ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيح، ثنا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٢٧٨). ٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٠٧٥). وعلى الثاني: الغزاة. وإلى الأول مال المصنف. فذكر الحديث في هذا الباب، فإنه المنقول عن كثير من أهل العلم. قال أحمد بن حنبل في هذه الطائفة: إن لم يكونوا هم أهل الحديث، فلا أدري من هم. أخرجه الحاكم في علوم الحديث. قال عياض: وإنما أراد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال البخاري في صحيحه: هم أهل العلم. قال السيوطي بعد نقله: أي: المجتهدون؛ لأن المقلد لا يسمى عالماً. واستدل على استمرار الاجتهاد إلى قيام الساعة، أو مجيء أشراطها الكبرى انتهى. قلت: كان السيوطي رحمه اللّه تعالى قصد بذلك التنبيه على صحة دعواه، فإنه رحمه اللّه كان يدعي الاجتهاد المطلق، وأهل عصره أنكروا. لكن كثيرٌ ممن جاء بعده سلم له سلم تسالم. قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة مفرقة في أنواع المؤمنين ممن يقوم للَّه من المجاهدين، وفقيهٍ ومحدثٍ وزاهدٍ وآمرٍ بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير. ولا يجب اجتماعهم في مكان واحد، بل يجوز أن يكونوا مفترقين في أقطار الأرض. قوله: (من خذلهم) أي: لم يعاونهم ولم ينصرهم من الخلق فإنهم منصورون باللّه لما فيهم من الخير ﴿إن اللَّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾(١) أي: فلا يضرهم عدم نصر الغير. قوله: (حتى تقوم الساعة) أي: ساعة موت المؤمنين بمجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمن، وهي الساعة في حق المؤمنين. وإلا فالساعة لا تقوم إلا على شرار خلق الله. ٧ - قوله: (قوامة على أمر اللَّه) أي: بأمره، أي: بشريعته ودينه وترويج سنة نبيه، أو بالجهاد مع الكفار. ٨ - قوله: (حدثنا بكر بن زرعة) قال السيوطي: هو خولاني شامي ليس له عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس له عند بقية الستة شيء. سمعت أبا عِنَبةٍ بكسر العين المهملة وفتح النون ثم ٨ -هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد تُوبع هشام عليه. (١) سورة: النحل، الآية: ١٢٨. المعجم - المقدمة : ك ٥،٠٠٠ ١ ١٤ التحفة - السنّة: ك ١، ب ١ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلاَنِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بَ ◌ّهَ يَقُولَ: ((لاَ يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هُذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ». ٩/٩ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَافِعِ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَا ؤُكُمْ؟ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهَ يَقُولُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ، لاَ يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ نَصَرَهُمْ)) . ١٠/١٠ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ)). ٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٤١٩). ١٠ - أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: ٥٣ (الحديث ٤٩٢٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الأئمة المضلين (الحديث ٢٢٢٩)، تحفة الأشراف (٢١٠٢). موحدةٍ اسمه عبد اللَّه، وقيل: عمارة، وأنكر قومٌ صحبته وعدوه في كبار التابعين. وقال البغوي في معجمه: كان من أصحاب معاذ أسلم والنبي وَ لّ حي. قوله: (يغرس) كيضرب، أو من أغرس، يقال: غرس الشجر وأغرسه إذا أثبته في الأرض. والمراد: يوجد في أهل هذه الدين. ولذا يستعمل أهل الدين في طاعته، ولعل هذا هو المجدد للدين على رأس كل مائة سنة. ويحتمل أنه أعم فيشمل كل من يدعو الناس إلى إقامة دين اللَّه وطاعته وسنة نبيه صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه. (وغرساً) بمعنى: مغروساً. ٩ - قوله: (أين علماؤكم) أي: ليصدقوني فيما أقول. قوله: (ظاهرون) غالبون. : المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢ ١٥ التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢ ١١/١١ - حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَالِدًا يَذْكُرُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ، فَخَطَّ [ خَطَّ، وَخَطَّ](١) خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّ خَطَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ فَقَالَ: ((هُذَا سَبِيلُ اللَّهِ». ثُمَّ تَلاَ هذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هُذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَِّعُوهُ وَلاَ تَنَبِعُوا السُّبُلَ فَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾(٢). ٢/٢ - باب: تعظيم حديث رسول اللّه ◌َل والتغليظ على من عارضه ١/١٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أُنَّ ١١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٣٥٧). ١٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ◌َّفي (الحديث ٢٦٦٤)، تحفة الأشراف (١١٥٥٣). ١١ - قوله: (هذا سبيل اللّه) أي: مثل سبيله الموصلة إليه، المقربة السالك فيها، المراد بها: الدين القويم والصراط المستقيم. وبتلاوة الآية، بين لهم أن باقي الخطوط مثلٌ للسبيل المعوقة عنه. والمطلوب بالتمثيل توضيح حال الدين وحال السالك فيه وأنه لا ينبغي له أدنى ميل عنه، فإنه بأدنى ميلٍ يقع في سبيل الضلال؛ لقربها واشتباهها والله تعالى أعلم. باب: تعظيم حديث رسول اللَّه الخير ١٢ - قوله: (يوشك الرجل) هو مضارع أوشك. قال ابن مالك: هو أحد أفعال المقاربة ويقتضي اسماً مرفوعاً، وخبراً يكون فعلاً مضارعاً مقروناً بأن. ولا أعلم تجرده من أن إلا في هذا الحديث وفي بعض الأشعار. قال السيوطي: قلت: قد رواه الحاكم بلفظ: ((يوشك أن يقعد الرجل على أريكته يحدث)) إلخ. أراد السيوطي، أن لفظ الحديث قد غيره الرواة، وإلا (فأن) موجودة فيه في ١١ - هذا إسناد فیه مقال من أجل مجالد بن سعد. (١) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. (٢) سورة: الأنعام، الآية: ١٥٣. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢ ١٦ التحفة - السنة: ك ١، ب ٢ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ قَالَ: ((يُوشِكُ الرَّجُلُ مُنَّكِئًا عَلَى [أَرِيكَتِهِ](١)، يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيِّئَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ أَسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ)). ٢/ ب ٢/١٣ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ /، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، فِي بَيْتِهِ، أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، ثُمَّ مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: أَوْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ١٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في لزوم السنّة (الحديث ٤٦٠٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي و # (الحديث ٢٦٦٣)، تحفة الأشراف (١٢٠١٩). الأصل كما في رواية الحاكم (متكئاً على أريكته) أي: جالساً على سريره المزين. والظاهر أنه حالٌ من ضمير يحدث الراجع إلى الرجل، وهو على بناء المفعول، وجعله حالاً من الرجل بعيدٌ معنّى. وهذا بيانٌ لبلادته وسوء فهمه، أي: حماقته وسوء أدبه، كما هو دأب المتنعمين المغرورين بالمال والجاه. وقال الخطابي: أراد به أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا بالأسفار من أهله فيقول: أي في رد ذلك الحديث، حيث لا يوافق هواه أو مذهب إمامه الذي قلده. قوله: (استحللناه) اتخذناه حلالاً. أي: وهذا الحديث زائدٌ على ما في القرآن فلا نأخذ به. قوله: (ألا وأن ما حرم إلخ) (ألا) حرف تنبيه، (وأن ما حرم) عطف على مقدر. أي: ألا أن ما في القرآن حقٌّ وأن ما حرم إلخ. (مثل ما حرم اللَّه) أي: عطفٌ في القرآن وإلا فما حرم رسول اللّه ◌َ﴾ هو عين ما حرم الله. فإن التحريم يضاف إلى الرسول باعتبار التبلغ، وإلا هو في الحقيقة للَّه. والمراد أنه مثله في وجوب الطاعة ولزوم العمل به. قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول اللّه و # مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهب إليه الخوارج والروافض، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا التي قد ضمنت بيان الكتاب، فتحيروا وضلوا. قال: وفي الحديث دليلٌ على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول اللَّه ◌َل﴿ كان حجة بنفسه، قلت: كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذكر فيه ما ليس في الكتاب. وإلا فالغرض لقصد الفهم والجمع والتثبت لازم. ثم قال: وحديث: ((إذا جاءكم حديثٌ فاعرضوه على القرآن كتاب اللَّه فإن وافقه فخذوه)). حديثٌ باطلٌ لا أصل له، وروي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديثٌ وضعه الزنادقة. ١٣ - قوله: (لا ألفينَّ) صيغة المتكلم المؤكدة بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء وجدته. ظاهره نهي (١) ساقطة من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢ ١٧ التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِِّ قَالَ: ((لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، بَأْتِهِ الْأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي. مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أنََّعْنَاهُ» . ٣/١٤ - حدّثنا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ لِ قَالَ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هُذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَذِّ» . ١٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (الحديث ٢٦٩٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: ٨ (الحديث ٤٤٦٧، ٤٤٦٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنة، باب: في لزوم السنّة (الحديث ٤٦٠٦)، تحفة الأشراف (١٧٤٥٥). النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة. والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة، فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم صلوات الله وسلامه عليه عليها. وقوله: (يأتيه الأمر) الجملة حالٌ. والأمر، بمعنى: الشأن، فيعم الأمر والنهي. فوافق البيان بقوله: (مما أمرت به أو نهيت عنه) فيقول إعراضاً عنه: (لا أدري) هذا الأمر (ما وجدنا) ما موصولةٌ مبتدأُ خبره اتبعناه. أي: وليس هذا منه فلا نتبعه. ويحتمل أن تكون ما نافية، والجملة كالتأكيد. لقوله: لا أدري، وجملة اتبعناه حالٌ أي: وقد اتبعنا كتاب اللَّه فلا نتبع غيره. قلت: وقول بعض أهل الأصول: لا يجوز الزيادة على الكتاب بخبر في الصورة، أشبه شيء بهذا المنهي عنه، وإن كان معناه لا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الآحاد، فالاحتراز عن إطلاق ذلك اللفظ أحسن وأولى. ١٤ - قوله: (من أحدث في أمرنا) أي: في شأننا، فالأمر واحد الأمور، أو فيما أمرنا به، فالأمر واحد الأوامر، أطلق على المأمورية. والمراد على الوجهين الدين القيم المعنى على ما ذكره القاضي في شرح المصابيح: من أحدث في الإسلام رأياً لم يكن له من الكتاب والسنة سندٌ ظاهرٌ أو خفيٌ ملفوظٌ أو مستنبطٌ فهو ردٌّ عليه أي: مردودٌ. والمراد أن ذلك الأمر واجب الرد، يجب على الناس رده، ولا يجوز لأحد اتباعه والتقليد فيه. وقيل: يحتمل أن ضمير (فهو رد) لمن. أي: فذاك الشخص مردودٌ مطرودٌ. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢ ١٨ التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢ ٤/١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيّرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّح الْمَاءَ يَمُرُّ. فَأَبْى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ بِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ بِهِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيُّ، أَسْقِ، ثُمَّ أَحْبِس الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ)). قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ، إِنِّي لاَحْسَبُ هذِهِ الآيَةَ ءَ نَزَلَتْ فِي ذُلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي ١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: المساقاة، باب: سكر الأنهار (الحديث ٢٣٥٩) و (الحديث ٢٣٦٠)، وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: وجوب اتباعه ل# (الحديث ٦٠٦٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأقضية، باب: أبواب من القضاء (الحديث ٣٦٣٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء (الحديث ١٣٦٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (الحديث ٣٠٢٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: آداب القضاة، باب: إشارة الحاكم بالرفق (الحديث ٥٤٣١)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الدهون، باب: الشرب من الأدوية ومقدار حبس الماء (الحديث ٢٤٨٠)، تحفة الأشراف (٥٢٧٥). ١٥ - قوله: (في شراج الحرة) بكسر الشين المعجمة آخر جيم جمع شرجة بفتح فسكون، وهي مسايل الماء بالحرة، بفتح فتشديد، وهي أرضُ ذات حجار سودٍ. قوله: (سرح الماء) من التسريح أي: أرسل (اسق) يحتمل قطع الهمزة ووصلها. وقوله (أن كان) بفتح الهمزة حرفٌ مصدريٍّ أو مخفف أن، واللام مقدرة. أي: حكمت بذلك لكونه ابن عمتك. وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف إن، والجملة استئنافية في موضع التعليل. قوله: (فتلون) أي: تغير وظهر فيه آثار الغضب (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وهو الجدار. قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل: أصول الشجر. أمره وَّلين أولاً بالمسامحة والإيثار بأن يسقي شيئاً يسيراً، ثم يرسله إلى جاره. فلما قال الأنصاري ما قال وجهل موضع حقه، أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه، فإنه أصلح له وفي الزجر أبلغ. وقول الأنصاري ما قال، وقع منه في شدة الغضب بلا اختيار منه إن كان مسلماً ويحتمل أنه كان منافقاً، وقيل له أنصاري لاتحاد القبيلة. وقد جاء في النسائي أنه حضر بدراً. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢ ١٩ . التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(١). ٥/١٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((لاَ تَمْتَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسْجِدِ)). فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أُحَدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِنَّهِ وَتَقُولُ: إِنَّا لَنَمْنَعُهُنَّ؟ ٦/١٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتِ الْجَحْدَرِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثنا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا إِلَى جَنْبِهِ ابْنُ أَخْ لَهُ، فَحَذَفَ(٢) فَتَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ بَ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ: ((إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكِي عَدُوًّا، وَإِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ)). قَالَ: فَعَادَ ابْنُ أَخِيهِ يَحْذِفُ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ نَهَى عَنْهَا، ثُمَّ عُدْتَ تَحْذِفُ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. ٧/١٨ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَىُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ ١٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد (الحديث ٨٧٣)، تحفة الأشراف (٦٩٤٣). ١٧ - أخرجه مسلم في كتاب: الصيد والذبائح، باب: ١٠ (الحديث ٥٠٢٦) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الصيد، باب: النهي عن الخذف (الحديث ٣٢٢٦)، تحفة الأشراف (٩٦٥٧). ١٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٥١٠٦). ١٦ - قوله: (إماء الله) أي: النساء. قوله: (ابن له) اسمه بلالٌ، (فغضب غضباً شديداً) قد جاء أنه سبه سباً وقطع الكلام معه إلى أن مات. ١٧ - قوله: (فحذف) من الحذف بمعجمتين وفاء وهو في الحصاة والنواة يأخذها بين السبابتين ويرمي بها. قوله: (نهى عنها) أي: عن هذه الفعلة. قوله:(وقال إنها لا تصيد ... إلخ) أي: إنها ضرر لا نفع فيها. (ولا ينكي) من نكيت العدو، أنكى نكايةً إذا كثرت فيهم الجراح والقتل، فنهوا لذلك. وقد يهمز لغةً فيقال نكأ كمنع (وتفقأ) بهمزة في آخره أي: تشق. ١٨ - قوله: (النقيب) أي: نقيب الأنصار ليلة العقبة. قوله: (كسر الذهب) بكسر الكاف كالقطعة (١) سورة: النساء، الآية: ٦٥. (٢) محو من المخطوطة، والتصويب من المطبوعة. المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢ ٢٠ التحفة - السنة: ك ١، ب ٢ إِسْحاقَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ، النَّقِيبَ، صَاحِبَ ١/٣ رَسُولِ اللَّهِنَ ◌ّهِ غَزَا، مَعَ مُعَاوِيَةَ، / أَرْضَ الزُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ [بِالدَّنَانِيرِ]، وَكَسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِم، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرَّبَا. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَقُولُ: ((لاَ تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلِ. لاَ زَيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلاَ نَظِرَةَ». فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَّةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، لاَ أَرَى الرِّبَا فِي هُذَا إِلَّ مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةِ. فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدَّتُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِهِ، وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَأْيِكَ! لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللَّهُ لاَ أُسَاكِنْكَ بِأَرْضِ، لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ. فَلَمَّا قَفَلَ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ. فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبَحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لاَ إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلِ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ. فَإِنَّهُ هُوَ الآمِرُ. ٨/١٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَلَّدِ الْبَاهِلِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، أَنْبَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ◌ّهِ فَظُّوا بِرَسُولِ اللّهِ وَالَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ، وَأَهْدَاهُ، وَأَنْقَاهُ. ١٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٥٣٢). لفظاً ومعنَى وجمعها كسر كقطع. والمراد أنهم يتبايعونها عدداً. قوله: (ولا نظرةً) بفتح فكسر أي: انتظارٍ ولا تأخيرٍ من أحد الطرفين في هذا. أي: فيما ذكرت من الذهب والفضة إلا ما كان أي: النسيئة يريد لا أرى الربا فيها إلا النسيئة. قوله: (إمرة) بكسر الهمزة أي: حكومة ولاية. قوله: (فقبح) بالتخفيف في القاموس قبحه اللَّه نحاه من الخير فهو مقبوح. قوله: (وأمثالك) بالرفع عطفٌ على اسم ليس، والنصب على المعية بعيدٌ معنى. قوله: (هو الآمر) أي: اعتقدوا فيه. ١٩ - قوله: (الذي هو أهناه) أي: الذي هو أوفق به من غيره وأهدى وأليق بكمال هداه. (وأتقاه) أي: وأنسب بكمال تقواه وهو أن قوله صوابٌ ونصحٌ واجب العمل به، لكونه جاء به من عند الله ١٩ - هذا إسناد فيه انقطاع، عون بن عبد اللَّه لم يسمع من عبد الله بن مسعود. ١