النص المفهرس

صفحات 141-160

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٦
١٤١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٦
٦/٢١٦ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
◌ِ الَِّرُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي
عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ).
٧/٢١٧ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءَ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَ: ((تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَأُوهُ وَارْقُدُوا، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ،
كمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُؤٍّ مِسْكًا يَقُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ،
كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكِ».
٢١٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل قارىء القرآن (الحديث ٢٩٠٥)، تحفة
الأشراف (١٠١٤٦).
٢١٧ - أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي
(الحديث ٢٨٧٦) و (الحديث ٢٨٧٧)، تحفة الأشراف (١٤٢٤٢).
٢١٦ - قوله: (من قرأ القرآن) أي: غيباً أو بالنظر؟ قوله: (وحفظه) أي: بمراعاة العمل به والقيام
بموجبه، أو المراد بالحفظ: قراءته غيباً. والواو لا تفيد الترتيب، فيحتمل أن المعنى: من حفظ
القرآن وداوم على قراءته بعد ذلك ولا يتركه، ويحتمل أن المعنى: من داوم على قراءته حتى
حفظه، وعلى الوجهين ينبغي أن يعتبر مع ذلك العمل به أيضاً، إذ غير العامل يعد جاهلاً. ورواية
الترمذي صريحة في اعتبار أنه يقرأ بالغيب، وإثباته به.
قوله: (أدخله الله الجنة) أي: ابتداءً، وإلا فكل مؤمن يدخلها. (وشفعه) بتشديد الفاء، أي: قبل
شفاعته. قوله: (قد استوجب النار) أي: بالذنوب لا بالكفر، نعوذ بالله منه.
٢١٧ - قوله: (واقرؤه) أي: داوموا على قراءته مع العمل به (وارقدوا) أي: ذلك ذكره للتنبيه على
أن قارىء القرآن لا يمنع عن النوم ولا يعاقب عليه إذا كان مع أداء حق القرآن، وإنما يعاقب عليه
إذا لزم عليه عدم أداء حق القرآن. قوله: (فقام به) تشمر لأداء حقه قراءةً وعملاً (كمثل جراب)
بكسر الجيم، وعاءٌ معروفٌ. وفي الصحاح؛ والعامة تفتحها. وفي القاموس: ولا يفتح، أو هي
لغةٌ. وفي القسط: من باب اللطف قول من قال: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٦
١٤٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٦
٨/٢١٨ - حدّثنا أَبُو مَرْوَانَ، مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَفِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟
قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ
٣٧/ب عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ / عَلَيْهِمْ مَوْلَى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِىءٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ،
قَاضٍ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِّكُمْ وَبِهِ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهِذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ
آخَرِينَ)).
٩/٢١٩ - حدّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبِ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ الْبَحْرَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((يَا أَبَا ذَرَّ! لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ
٢١٨ - أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ٤٧ (الحديث ١٨٩٤، ١٨٩٥)، تحفة الأشراف (١٠٤٧٩).
٢١٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٩١٨).
-
قوله: (محشواً) بتشديد الواو كمدعواً، أي: مملواً. (فرقد) أي: غفل ونام (أوكي) على بناء
المفعول، من أوكيت السقاء إذا ربطت فمه بالوكاء، والوكاء بالكسر خيط تشد به الأوعية.
والمعنى: أنه ملأه مسكاً وربط فمه على المسك، أي: لأجله.
٢١٨ - قوله: (قاض) أي بالحق. (قال عمر) تقريراً لاستحقاقه الاستخلاف.
قوله: (بهذا الكتاب) أي: بقراءته، أي بالعمل به.
قوله: (أقواماً) أي: منهم مولاك. (ويضع به) أي: بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.
٢١٩ - قوله: (لأن تغدو) بفتح اللام للابتداء وأن بفتح الهمزة مصدرية، وهو مبتدأُ خبره (خير)
مثل: ﴿وأن تصوموا خيرٌ لكم﴾(١) أي: خروجك من البيت غدوة (فتعلم) من العلم أو من التعلم
٢١٩ - هذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد، وعبد الله بن زياد ..
(١) سورة: البقرة، الآية: ١٨٤.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٧
١٤٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ
تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْمَةٍ)).
١٧/١٧ - باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم
١/٢٢٠ - حدّثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، أَبُو بِشْرٍ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَىُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُقَقِّهْهُ
فِي الدِّينِ)).
٢٢٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٣٣١١).
بحذف التاء والثاني أظهر معنّى. (مائة ركعة) أي: نافلة؛ فإن الآية فرض ولو على سبيل الكفاية،
بخلاف النافلة من الصلاة. قوله: (عمل به أو لم يعمل به) أي: سواءً كان علماً متعلقاً بكيفية
العمل كالفقه أو لا، بأن يكون متعلقاً بالاعتقاد مثلاً. وليس المراد أن يكون علماً لا ينتفع به، نقل
أنه قال المنذري: إسناده حسنٌّ. لكن في الزوائد أنه ضعف عبد الله بن زياد وعلي بن زيد بن
جدعان، قال: وله شاهدان أخرجهما الترمذي.
باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم
٢٢٠ - قوله: (من يرد الله به خيراً ... إلخ) قيل: إن لم نقل بعموم من فالأمر واضحٌ إذ هو في
قوة بعض من أريد له الخير، وإن قلنا: بعمومها يصير المعنى: كل من يريد به الخير، وهو مشكل
بمن مات قبل البلوغ مؤمناً ونحوه، فإنه قد أريد به الخير، وليس بفقيه، ويجاب بأنه عامٌ
مخصوصٌ كما هو أكثر العمومات، والمراد: من يرد الله به خيراً خاصاً، على حذف الصفة
انتهى. قلت: الوجه حمل الخير على أن التنكير للتعظيم، فلا إشكال على أنه يمكن حمل الخير
على الإطلاق، واعتبار تنزيل غير الفقه في الدين منزلة العدم بالنسبة إلى الفقه في الدين، فيكون
الكلام مبنياً على المبالغة، كأن من لم يعط الفقه في الدين ما أريد الخير، وما ذكره من الوجوه
لا يناسب المقصود.
٢٢٠ - هذا إسناد ظاهره الصحة ولكن اختلف فيه على الزهري.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ١٧
١٤٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
٢٢١ /٢ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحِ، عَنْ
يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَّبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ
رَسُولِ اللّهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُ لَجَاجَةٌ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي
الدِّينِ)).
٢٢١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٤٥٣).
قوله: ويمكن حمل (من) على المكلفين؛ لأن كلام الشارع غالباً يتعلق ببيان أحوالهم،
فلا يرد من مات قبل البلوغ وأسلم، أو مات قبل مجيء وقت الصلاة مثلاً، أي: قبل
تقرر التكليف. (والفقه في الدين) هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على
الجوارح، ويترتب عليه الإنذار، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفةٌ
ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾(١) وعن الدارمي عن عمران
قال: ((قلت للحسن يوماً في شيء: يا أبا سعيد، ليس هكذا يقول الفقهاء. فقال: ويحك، هل
رأيت فقيهاً قط؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على
عبادة ربه)). وفي الزوائد: قلت: رواه الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: حسنٌ صحيحٌ. وفي
الباب عن أبي هريرة ومعاوية انتهى. وإسناد أبي هريرة ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على
الزهري، قرره النسائي من حديث شعيبٍ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال:
الصواب رواية الزهري عن حميدٍ بن عبد الرحمن عن معاوية كما في الصحيحين.
٢٢١ - قوله: (الخير عادة ... إلخ) أي: المؤمن الثابت على مقتضى الإيمان والتقوى، ينشرح
صدره للخير. فيصير له عادةً. وأما الشر فلا ينشرح له صدره، فلا يدخل في قلبه إلا بلجاجة
الشيطان والنفس الأمارة، وهذا هو الموافق لحديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والإثم
ما حاك في صدرك وإن أفتاك المفتون)). والمراد أن الخير موافقٌ للعقل السليم، فهو لا يقبل
إلا إياه ولا يميل إلا إليه، بخلاف الشر فإن العقل السليم ينفر عنه ويقبحه وهذا ربما يميل إلى
القول بالحسن والقبح العقليين في الأحكام فليتأمل. ويحتمل أن المراد بالخير والشر، الحق
والباطل وللحق نورٌ في القلب يتبين به أنه الحق، وللباطل ظلمة يتضيق بها القلب عن قبوله
فلا يدخل فيه إلا بتردد وانقباض للقلب عن قبوله. وهذا هو الموافق للمثل المشهور: الحق أبلج
(١) سورة: التوبة، الآية: ١٢٢.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٧
١٤٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
٣/٢٢٢ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ جَنَاحِ، أَبُو سَعْدٍ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((فَقِيةٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ
مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ».
٤/٢٢٣ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءَ بْنِ
حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي
مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ !َتَيْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ، مَدِينَةٍ رَسُولِ اللّهِ وَله
٢٢٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (الحديث ٢٦٨١)، تحفة
الأشراف (٦٣٩٥).
٣٦٤١
٢٢٣ - أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: الحث على طلب العلم (الحديث ٤٢٦٨٢)، وأخرجه الترمذي في
كتاب: العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (الحديث (+٣٦٤)، تحفة الأشراف (١٠٩٥٨).
٢٦٨٢
والباطل كجلج من غير أن ينفذ ويحتمل أن يكون هذا بيان ما ينبغي أن يكون المؤمن عليه، أي:
اللائق بحاله أن يكون الخير عادته، والشر مكروهاً لا يدخل عليه إلا للجاجة وفي الزوائد: رواه
ابن حبان في صحيحه من طريق هاشم بن عمار بإسناده ومتنه سواء، فجهلهم في الثانية
المشهورة .
٢٢٢ - قوله: (أشد على الشيطان ... إلخ) وذلك أن غاية همة العابد أن يخلص نفسه من مكائد
الشيطان، وقد لا يقدر عليه فيدركه الشيطان من حيث لا يدري، بخلاف الفقيه فقد يخلص اللَّه
تعالى على يديه العباد من مكايد الشيطان.
٢٢٣ - قوله: (في مسجد دمشق) بكسر الدال وفتح الميم. قوله: (فما جاء بك تجارة) بتقدير
حرف الاستفهام (ولا جاء بك غيره) أي: غير ذلك الحديث من الأمور.
قوله: (فإني سمعت رسول اللَّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ... إلخ) يحتمل أن هذا الحديث هو
الحديث المطلوب للرجل أو غيره، ذكره تبشيراً له وترغيباً في مثل ما فعل. (سهل اللَّه له) هو
إما كنايةً عن التوفيق للخيرات في الدنيا، أو عن إدخال الجنة بلا تعب في الآخرة.
قوله: (وإن الملائكة ... إلخ) معطوف على الجملة الشرطية، وكذا الجملة بعدها.
قوله: (لتضع أجنحتها) يحتمل أن يكون على حقيقته وإن لم يشاهد. أي: لم تضعها لتكون وطاءً
له إذا مشى، أو تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العلم. وأن يكون مجازاً عن التواضع

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٧
١٤٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ:
وَلَاَ جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَقُولُ: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا
يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبٍ
الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ
فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنِيَاءِ، إِنَّ
الْأَنِيّاءَ لَمْ يُوَرُِّوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّقُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافٍِ)).
٥/٢٢٤ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((طَلَبُ العِلْمُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ. وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَدِدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ، وَاللُّؤْلُؤَ، وَالذَّهَبَ)).
٢٢٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٧٠).
تعظيماً لحقه ومحبةً للعلم. قوله: (رضا) مفعولٌ له، وليس فعلاً لفاعل مقدر، فيقدر مضاف،
أي: إرادة رضا. قوله: (يستغفر له) إذا لحقه ذنبٌ، ومجازاةً على حسن صنيعه بإلهام من اللّه
تعالى إياهم ذلك، وذلك لعموم نفع العلم، فإن مصالح كل شيءٍ ومنافعه منوطةٌ به. (والحيتان في
الماء) جمع حوت. وفي رواية في البحر.
قوله: (كفضل القمر) فإن كمال العلم كمالٌ يتعدى آثاره إلى الغير، وكمال العبادة كمالٌ غير متعدٍ
آثاره، فشابه الأول بنور القمر، والثاني بنور سائر الكواكب، وفيه تنبيه على أن كمال العلم ليس
للعالم من ذاته، بل تلقاه عن النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم كنور القمر، فإنه مستفاد من نور
الشمس، ثم المراد بالعالم: من غلب عليه الاشتغال بالعلم مع اشتغاله بالأعمال الضرورية؛
وبالعابد من غلب عليه العبادة مع اطلاعه على العلم الضروري، وأما غيرهما فبمعزل عن الفضل.
(لم يورثوا) من التوريث. (أخذه بحظٍ) نصيب. (وافرٍ) تام.
٢٢٤ - قوله: (طلب العلم فريضة) قال البيهقي في المدخل: أراد، واللَّه تعالى أعلم، العلم الذي
لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من
فيه كفايةً، وقال: سئل ابن المبارك عن تفسير هذا الحديث فقال: ليس هو الذي يظنون، إنما هو
٢٢٤ - هذا إسناد ضعيف، لضعف حفص بن سليمان البزار.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٧
١٤٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
٢٢٥ /٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ
٢٢٥ - أخرجه مسلم في كتاب: الدعوات، باب: ١١ (الحديث ٦٧٩٣)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب:
٦٨ (الحديث ١)، تحفة الأشراف (١٢٥١٠).
أن يقع الرجل في شيءٍ من أمور دينه فيسأل عنه حتى يعلمه. وقال البيضاوي: المراد من العلم
ما لا مندوحة للعبد منه، كمعرفة الصانع والعلم بوحدانيته ونبوة رسوله عليه وكيفية الصلاة، فإن
تعلمه فرض عينٍ. وقال الثوري: هو الذي لا يعذر العبد في الجهل به. وقال الشيخ أبو حفص:
هو المشهور، فإن غيره اختلف في العلم الذي هو فريضة. فقيل: هو علمُ الإخلاصُ مأمورٌ به،
كما أن العلم مأمور به، وشهوات النفس تخرب مباني الإخلاص من المأمور به، فصار علم ذلك
فرضاً. وقيل: معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة؛ لأن الخواطر في نشأة العقل، وبذلك يعلم الفرق
بين لمة الملك ولمة الشيطان وقيل هو طلب علم الحلال، حيث كان أكل الحلال فريضةٌ. وقيل:
هو علم البيع والشراء والنكاح والطلاق إذا أراد الدخول في شيء من ذلك يجب عليه طلب علمه.
وقيل: هو علم الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، وقيل: هو طلب علم التوحيد بالنظر
والاستدلال والنقل، وقيل هو طلب علم الباطن، وهو ما يزداد به العبد يقيناً، وهو الذي يكتسب
بصحبة الصالحين والزهاد والمقربين، فهم ورثة علم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
انتھی .
قوله: (على كل مسلم) أي مكلف؛ ليخرج غير المكلف من الصبي والمجنون، وموضوعه
الشخص، فيشمل الذكر والأنثى. وقال السخاوي في المقاصد: ألحق بعض المصنفين بآخر هذا
الحديث ((ومسلمة)) وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كانت صحيحة المعنى. (واضع العلم
عند غير أهله) قال الطيبي: هذا يشعر بأن كل مسلم يختص باستعدادٍ وله أهلٌ، فإذا وضعه في غير
موضعه فقد، فمثله تقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر، تهجيناً لذلك الوضع وتنفيراً عنه. وفي
تعقب هذا التمثيل قوله: (طلب العلم) إعلامٌ بأنه ينبغي لكل أحدٍ طلب ما يليق باستعداده ويوافق
منزلته بعد حصول ما هو واجبٌ من الفرائض العامة. وعلى العالم أن يخص كل طالب بما هو
مستعدٌ له انتهى. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ لضعف حفص بن سليمان. وقال السيوطي: سئل
الشيخ محيى الدين النووي رحمه اللَّه تعالى عن هذا الحديث فقال: إنه ضعيفٌ أي: سنداً، وإن
کان صحيحاً أي: معنى. وقال تلميذه جمال الدين المزي : هذا الحديث روي من طرقٍ تبلغ رتبة
الحسن، وهو كما قال: فإني رأيتُ له نحو خمسين طريقاً، وقد جمعتها في جزءٍ انتهى.
٢٢٥ - قوله: (من نفس) بالتشديد أي: فرج كربةٍ بضم فسكون أي: غماً وشدة. (من كرب الدنيا).

المعجم - المقدمة : ك ٠٠٠،ب ١٧
١٤٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِ هِ: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ
مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا
سَتَرَهُ اللّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَشَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،
١/٣٨ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ / طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا،
سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ
وَيَتَدَارَسُونَهُ | بَيْنَهُمْ ا إِلَّ حَقَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ،
وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمِلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».
٢٢٦ /٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالِ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ
٢٢٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٩٥٥).
بضم ففتح جمع كربة. قوله: (ومن ستر مسلماً) أي: بثوبٍ أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن
رآه يرتكب ذنباً. (ومن يسر) بالتشديد أي: سهل. (على معسرٍ) من الإعسار أي: مديون فقير
بالتجاوز عن الدين. كُلاً أو بعضاً أو بتأخير المطالبة عن وقته.
قوله: (في عون أخيه) أي: بأي وجهٍ كان، من جلب نفع أو دفع ضر سهل له به، أي: بسلوكه،
والباء للسببية. قوله: (في بيتٍ من بيوت الله) قال الطيبيّ: شامل لجميع ما يبنى للَّه تقرباً إليه من
المساجد والمدارس والربط .
قوله: (يتدارسونه) قيل: شاملٌ لجميع ما يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف
عن دقائق معانيه. (إلا حفتهم الملائكة) أي: طافوا بهم وأداروا حولهم تعظيماً لصنيعهم. قوله:
(السكينة) هي ما يحصل به صفاء القلب، بنور القرآن، وذهاب ظلمته النفسانية. (وغشيتهم) أي:
غطتهم وسترتهم. (فيمن عنده): من الملأ الأعلى، الطبقة الأولى من الملائكة. قيل: ذكرهم
مباهاةً بهم. (ومن أبطأ به) الباء للتعدية. يقال: بطأ به بالتشديد وأبطأ به بمعنَى: أي: من أخره عن
الشيء تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب. وقيل: يريد أن التقرب للَّه
لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر، بل بالعمل الصالح، فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو
النسب.
٢٢٦ - قوله: (أنبط العلم) من نبط البئر، كضرب ونصر إذا استخرج ماءه والمراد: أطلب العلم

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٧
١٤٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
بِكَ؟ قُلْتُ: أُنْبِطُ الْعِلْمَ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ
بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّ وَضَعَتْ لهُ الْمَلاَئِكَةُ أَجْنِحَتَهَا، رِضًا بِمَا يَصْنَعُ)).
٨/٢٢٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، عَنِ
الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هُذَا،
لَمْ يَأْتِهِ إِلاَّ لِخَيْرِ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذُلِكَ
فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظَرُ إِلَى مَتَاعٍ غَيْرِهِ)).
٢٢٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٩٥٦).
واستخرجه من قلوب العلماء وأحصله في قلبي. وقال السيوطي تبعاً لصاحب النهاية، أي:
استنبطه، أي: أظهره وأفشيه في الناس انتهى. وظاهره أنه خرج يعلم الناس، وهو لا يناسب اللفظ
ولا آخر الحديث فليتأمل. وفي الزوائد: رجال إسناده ثقاتٌ إلا أن عاصم بن أبي النجود اختلط
بآخره، والمتن من رواية أبي داود معلومٌ وقد سبق.
٢٢٧ - قوله: (من جاء مسجدي هذا) أراد مسجده، وتخصيصه بالذكر إما لخصوص هذا الحكم
به، أو لأنه كان محلاً للكلام حينئذ، وحکم سائر المساجد کحکمه.
قوله: (لم يأته إلا لخير) الجملة حالٌ أي: حال كونه آتياً للخير لا لغيره. والكلام فيمن لم يأت
الصلاة، وإلا فالإتيان لها هو الأصل المطلوب في المساجد.
قوله: (بمنزلة المجاهد) وجه مشابهة طلب العلم بالمجاهد في سبيل اللَّه، أنه إحياءٌ للدين وإذلالٌ
للشيطان وإتعابٌ للنفس وكسر ذرى اللذة، كيف وقد أبيح له التخلف عن الجهاد فقال تعالى :
﴿وما كان المؤمنون لينفروا﴾(١) الآية.
قوله: (ومن جاءه لغير ذلك) أي: ممن لم يأت الصلاة كما تقدم.
قوله: (فهو بمنزلة ... إلخ) أي: بمنزلة من دخل السوق لا يبيع ولا يشتري، بل لينظر إلى أمتعة
الناس، فهل يحصل له بذلك فائدة؟ فكذلك هذا، وفيه أن مسجده ◌َّ ﴿ سوق العلم، فينبغي للناس
شراء العلم بالتعلم والتعليم. وفي الزوائد: إسناده صحيحٌ على شرط مسلم. وقول الحافظ: ثم
٢٢٧ - هذا إسناد صحيح، احتج مسلم بجميع رواته.
(١) سورة: التوبة، الآية: ١٢٢ .

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٧
١٥٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٧
٩/٢٢٨ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذَا
الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ)). وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِنْهَامَ
هُكَذَا، ثُمَّ قَالَ: ((الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانٍ فِي الْأَجْرِ، وَلاَ خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ)) .
١٠/٢٢٩ - حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلِ الصَّوَّافُ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ
رَسُولُ اللّهِ وَ سِهِ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا
يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ، وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((كُلٌّ عَلَى
٢٢٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٩١٨).
٢٢٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٨٦٩).
فيه على شرط الشيخين غلط، فإن البخاري لم يحتج بحمید بن صخر ولا أخرج له في صحيحه،
وإنما أخرج له في الأدب المفرد، وإنما احتج به مسلم.
٢٢٨ - قوله: (بهذا العلم) الإشارة إلى علم الدين الذي بعث صلوات اللَّه وسلامه عليه لنشره،
فإنه المعهود في كلام الحاضر بحضوره فصح الإشارة إليه. قوله: (أن يرفع) أي: من عندكم برفع
من جاء به من الدنيا. (وجمع) أي: إشارة إلى قرب أوان القبض لما بينهما من الاتصال، أو جمع
يشير بهما إلى كيفية الرفع إلى السماء بأن أشار بهما إلى جهة العلو.
قوله: (ولا خير) هو مثل: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) فأشار إلى أن طالب الفقه
كالفقيه، ومن لا فقه له ولا طلب فلا خير له؛ لتنزيل الحرمان عن خير الفقه منزلة الحرمان عن
مطلق الخير، وفي الزوائد: في إسناده علي بن زيد بن جذعان، والجمهور على تضعيفه.
٢٢٩ - قوله: (بحلقتين) الحلقة بفتح فسكون هو المشهور، وقد جوز كسر اللام وفتحها، وأنكر
بعضهم الفتح، وقال آخرون: هي لغة ضعيفة.
٢٢٨ - هذا إسناد فيه علي بن زيد بن جدعان، والجمهور على تضعيفه
٢٢٩ - هذا إسناد فيه بكر وداود وعبد الرحمن، وهم ضعفاء.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٨
١٥١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٨
خَيرِ، هُؤُلاَءٍ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ، وَهُؤُلاَءَ
يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا)) فَجَلَسَ مَعَهُمْ.
١٨/١٨ - باب: من بلّغ علمًا
١/٢٣٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ، ثنا لَيْثُ بْنُ أَّبِي سَلِيمٍ، عَنْ يَحْمَى بْنِ عَبَّدٍ، أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: («نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ
فِقْهٍ غَيْرِ فَقِهِ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)) زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: ((ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ
عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ
جَمَاعَتِهِمْ)).
٢٣٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٧٢٢).
قوله: (فإن شاء أعطاهم) أي: مطلوبهم، إذ لا وجوب عليه تعالى، لكن في ترك هذا فيما بعد
تنبيهٌ على أن إعطاء أولئك مطلوبهم كالمتحققين، ففيه إشارة إلى بونٍ بعيدٍ بينهما، وقد أخرج
بعضهم حديث: ((من يرد الله به خيراً)) على هذا المعنى، فقال: لا يدري أحدٌ أنه أريد له الخير في
الدنيا إلا الفقهاء، وكأنه مبنيٌ على أن المراد أن من يريد له الخير يفقهه لا غيره، بناءً على اعتبار
مفهوم الشرط، لكن هذا المعنى بعيدٌ وهذا الإطلاق لا ينبغي شرعاً فليتأمل. وفي قوله: (وإنما
بعثت معلماً) إشعارٌ بأنهم منه وهو منهم، ومن ثمة جلس فيهم، وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ داود
وبكر وعبد الرحمن كلهم ضعفاء.
باب: من بلغ علماً
٢٣٠ - قوله: (نضر اللَّه أمراً) قال الخطابي: دعا له بالنضارة، وهي النعمة. يقال: نضر بالتشديد
والتخفيف وهو أجود. وفي النهاية: يروى بالتشديد والتخفيف من النضارة، وهي في الأصل:
حسن الوجه والبريق، وأراد حسن قدره. وقيل روي مخففاً. وأكثر المحدثين يقول: بالتثقيل
والأول الصواب. والمراد ألبسه اللَّه النضرة، وهي الحسن وخلوص اللون، أي: جمله وزينه
٢٣٠ - هذا إسناد فيه ليث بن أبي سليم، وقد ضعفه الجمهور. وهو مدلس
!

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٨
١٥٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٨
٢/٢٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ
السَّلاَمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَل
٢٣١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣١٩٨).
وأوصله اللَّه إلى نضرة الجنة، أي: نعيمها ونضارتها. قال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث
إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث. وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي ◌َّر في المنام
فقلت: يا رسول الله، أنت قلت: ((نضر الله امرأ))، وتلوت عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلل
فقال لي: نعم أنا قلته.
قوله: (فرب حامل فقهٍ) بمنزلة التعليل لما يفهم من الحديث أن التبليغ مطلوب، والمراد بحامل
الفقه، حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه. (غير فقيه) أي: غير قادرٍ على استنباط الفقه من تلك
الأدلة. (إلى من هو أفقه) أي: هو فقيهٌ أيضاً، لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه بأن كان الذي يسمع
منه أفقه منه وأقدر على استنباطه. قوله: (ثلاث) أي: خصالٌ ثلاث أي: ثلاث خصالٍ مخصوصةٍ
بالإضافة أو التوصيف، فصح وقوعها مبتدأً عند الكل.
قوله: (لا يغل) بكسر الغين المعجمة وتشديد اللام على المشهور، والياء تحتمل الضم والفتح،
فعلى الأول من أغل إذا خان، وعلى الثاني من غل إذا صار ذا حقدٍ وعداوة. قوله: (عليهن) في
موضع الحال أي: حال كونه كائناً عليهن، أي: ما دام المؤمن على هذه الخصال الثلاث.
قوله: (قلب امرىءٍ) لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم، فينبغي له الثبات على
هذه الخصال حتى لا يمنعه شيءٌ من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها.
قوله: (إخلاص العمل لله) أي: جعل العمل خالصاً للَّه لا لغيره من محبته، أي: بلا عداوة.
قوله: (والنصح) أي: إرادة الخير ولو للأئمة، وفيه أن إرادة النصح للأئمة يكفي في إرادته لكل
أحد؛ لأن فساد الرعايا يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة النبي صلى اللّه تعالى
عليه وسلم، فنصحه مطلوبٌ بهذا الحديث أولاً، ونصحه يتضمن النصح لتمام أمته صلى اللَّه
تعالی علیه وسلم.
٢٣١ - قوله: (بالخيف من منّى) الخيف بفتح فسكون، الموضع المرتفع عن مجرى السيل
٢٣١ - هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد السلام، وهو ابن أبي الجنوب.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ١٨
١٥٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٨
بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَّى. فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَلَّغَهَا، فَرُبَّ / حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِیهِ، ٣٨/ب
وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَنْقَهُ مِنْهُ».
٢٣١ م/٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا خَالِ، يَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا
سَعِيدُ بْنُ يَحْيَىُ، قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَِّّ وَّهُ بِنَحْوِهِ.
٤/٢٣٢ - وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، ثنا
شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ النَّبِيَّنَّهِ قَالَ: ((نَضَّرَ اللَّهُ
امْرَأْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَلَغَهُ، فَرُبَّ مُبَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ».
٢٣٣ /٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ، أَمْلاَهُ عَلَيْنَا، ثنا قُرَّةُ بْنُ
خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَّبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ
هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللّهِنَّهِ يَوْمَ
النَّحْرِ، فَقَالَ: (لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغِ يُبَلَّغُهُ، أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعِ)).
٢٣١ م - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله: (الحديث ٢٣١).
٢٣٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في الحث على تبليغ السماع (الحديث ٢٦٥٧)
و (الحديث ٢٦٥٨)، تحفة الأشراف (٩٣٦١).
٢٣٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٦٩١).
المنحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منّى يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها.
قوله: (عن أبيه) أي: عبد الله بن مسعود.
٢٣٢ - قوله: (سمع منا حديثاً) أي: سمع بلا واسطة أو بواسطة، وهي معنى سمع مقالتي،
ولا يتقيد بالسماع من فيه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، وعلى هذا العلماء. قوله: (أحفظ) أي:
أفطن وأفهم أو أكثر مراعاةً لمعناه وعملاً بمقتضاه، وليس المراد الحفظ اللساني.
٢٣٣ - قوله: (وعن رجلٍ آخر) قيل: الرجل الآخر هو حميد بن عبد اللَّه الخيري.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٨
١٥٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٨
٦/٢٣٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبْوِ أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
أَنْبَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْفُشَيْرِيِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((أَلَاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)).
٧/٢٣٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ
ابْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الثَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
يَسَارٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَال: (ُِبلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ)).
٨/٢٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، عَنْ
مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتِ الْمَكْيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: (نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرِ
٢٣٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٩٣).
٢٣٥ - أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (الحديث ١٢٧٨)،
وأخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر (الحديث ٤١٨)، تحفة الأشراف
(٨٥٧٠).
٢٣٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٧٦).
قوله: (ليبلغ) أمرٌ من الإبلاغ أو التبليغ، والثاني هو المشهور.
قوله: (الشاهد) أي: الحاضر إسماع العلم، وهو بالرفع فاعل ليبلغ. (والغائب) بالنصب على أنه
مفعول أول، والمفعول الثاني محذوفٌ أي: العلم الذي حضر سماعه، أي: ليعم البلاغ الكل
كما هو مقتضى عموم الرسالة إليهم؛ ولأنه قد يفهم المبلغ ما لا يفهمه الحامل من الأسرار
والعلوم، وهذا معنى قوله: (رب مبلغ) بفتح اللام من الإبلاغ أو التبليغ.
(يبلغه) على بناء المفعول من أحد النائبين، ونائب الفاعل ضمير مبلغ، والضمير المنصوب للعلم
(أوعى إليه) أي: أحفظ له بالمعنى الذي ذكرنا في الحديث السابق. وقد تكلم في الزوائد على
بعض الأحاديث إلا أن متونها ثابتةٌ عن الأئمة.
٤ ٢٣ - هذا إسناد حسن
٢٣٦ - هذا إسناد فيه محمد بن إبراهيم الشامي، وهو متهم، ونسبه ابن حبان بالوضع.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ١٩
١٥٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٩
فَقِهِ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْتَهُ مِنْهُ)).
١٩/١٩ - باب: من كان مفتاحًا للخير
١/٢٣٧ - حدّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
أَبِي حُمَيْدٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ،
مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى بَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِحَ
الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ)) .
٢/٢٣٨ - حدّثنا هارُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
قَالَ: ((إِنَّ هُذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ، وَا لِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحَ لَهُ، فَطُوبِى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ
مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ)).
٢٣٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٥٥٠).
٢٣٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٧٠١).
باب: من كان مفتاحاً للخير
٢٣٧ - قوله: (إن من الناس مفاتيح للخير) المفتاح بكسر الميم، آلةٌ لفتح الباب ونحوه، والجمع
مفاتيح ومفاتح أيضاً، (والمغلاق) بكسر الميم هو ما يغلق به، وجمعه مغاليق ومغالق، ولا بعد أن
يقدر ذوي مفاتيح للخير أي: أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير كالعلم والصلاح
على الناس حتى كأنه ملكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم، ولذلك قال: جعل اللَّه مفاتيح
الخير على يديه، وتعدية الجعل بعلى لتضمنه معنى الوضع.
٢٣٨ - قوله: (فطوبى) فعلى من الطيب كما تقدم، (والويل) الهلاك، وذلك لأن الأول يشارك
العاملين بالخير في الأجر، والثاني يشارك العاملين بالشر في الوزر. وبما ذكرنا في المعنى ظهر
٢٣٧ - هذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن أبي حميد فإنه متروك

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٠
١٥٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٠
٢٠/٢٠ - باب: ثواب معلم الناس الخير
١/٢٣٩ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي
السَّمْوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ ».
١/٣٩ ٢/٢٤٠ - حدّثنا / أَحْمَدُ بْنُ عِيسى الْمِصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَيُّوبَ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َّةِ، قَالَ: ((مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، فَلَهُ
أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ. لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ)).
٢٣٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٩٥٢).
٢٤٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٠٤).
لك ذكر هذا الباب في مسائل العلم. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ من أجل محمد بن أبي حميد،
فإنه متروكٌ. وكذا إسناده الثاني ضعيفٌ. لضعف عبد الرحمن.
قوله: (إن هذا الخير ... إلخ) أي: ذو خزائن.
باب: ثواب معلم الناس الخير
٢٣٩ - قوله: (إنه ليستغفر للعالم) أجزاءٌ من المتن الكبير الذي سبق، وقد أخرجه غيره. نعم، فيه
طالب العلم وها هنا العالم، فكأنه أطلق عليه اسمه بالمآل، ولما كان عادة العالم التعليم ذكره
المصنف في هذا الباب.
٢٤٠ - قوله: (من علم) من التعليم، ويحتمل أنه من العلم، وعلى الوجهين، فمعنى: (فله أجر
من عمل به) أي: بذلك العلم، أي: مثل أجره بشرط الوصول إليه من طريقه، إذ لو كان عالم
العلم معلماً له، لكان العامل وصل إليه من غيره فليس له ثواب علمه.
قوله: (لا ينقص) على بناء الفاعل أي: ثبوت مثل أجر العامل للمعلم لا ينقص، وعلى بنائه
٢٤٠ - هذا إسناد فيه مقال، سهل بن معاذ ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات
والضعفاء.
٠

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ٢٠
١٥٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٠
٢٤١ /٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي ◌ُنَيْسَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلاَثٌ:
وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ) .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ، مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانِ الرَّهَاوِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ
سِنَانِ - يَعْنِي: أَبَاهُ - حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٤/٢٤٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا
٢٤١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٠٩٧).
٢٤٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٣٤٧٤).
للمفعول، والمتن ثابتٌ معنًى، وإن تكلم في الزوائد على إسناده فقال: فيه سهل بن معاذٍ، ضعفه
ابن معين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات والضعفاء، ويحيى بن أيوب قيل: إنه لم
يدرك سهل بن معاذ ففيه انقطاع.
٢٤١ - قوله: (ما يخلف الرجل) من خلفه بالتشديد، أي: أخره بعد. قوله: (يدعو له) أي:
فيصل إليه آثار دعائه، كما يصل إليه آثار صلاحه، وفيه حث للأولاد على الدعاء للآباء.
مے
قوله: (وصدقة تجري) كالوقف، وما أوصى به من الصدقة المستمرة فإن أجرها له ولوارثه،
(وعلم يعمل به) بالتصنيف والتعليم. وهذا الحديث هو مضمون حديث أبي هريرة ((إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ)). الحديث رواه مسلمٌ وغيره، فهو صحيحٌ معنّى، فبقي الكلام
في خصوص هذا الطريق. ففي الزوائد: ما يقتضي أنه صحیحٌ، رواه ابن حبان في صحيحه.
٢٤٢ - قوله: (إن مما يلحق المؤمن) الجار والمجرور خبر (إن) مقدم على الاسم (علماً)
بالنصب اسمها. (نشره) بالتصنيف. (وولداً) عد الولد الصالح من العمل والتعليم حسنٌ لأن الوالد
٢٤٢ - هذا إسناد مختلف فيه.
٦

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢٠
١٥٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٠
مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، عِلْمًا
ا عَلَّمَهُ وَ ا نَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لاِبْنِ
السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهَرَا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِخَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ
مَوْتِهِ)).
٥/٢٤٣ - حدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبِ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا، ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ)).
٢٤٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٢٦٠).
هو سببٌّ في وجوده وسببٌّ لصلاحه بإرشاده إلى الهدى، كما جعل نفس العمل في قوله تعالى:
﴿إنه عملٌ غير صالح﴾(١). قوله: (ومصحفاً ورثه) من التوريث أي: تركه إرثاً، وهذا مع ما بعده
من قبيل الصدقة الجارية حقيقةً أو حكماً، فهذا الحديث كالتفصيل لحديث: ((انقطع عمله إلا من
ثلاث)). و(أو) في قوله (أو بيتاً) للتنويع والتفصيل.
قوله: (في صحته وحياته) أي: أخرجها في زمان كمال حاله ووفور افتقاره إلى ماله، وتمكنه من
الانتفاع به. وفیه ترغیبٌ إلی ذلك ليكون أفضل صدقةٍ. کما يدل عليه جوابه صلی الله تعالى عليه
وسلم لمن قال: أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال: ((أن تصدق وأنت صحيح شحيح)). الحديث.
وإلا فكون الصدقة جارية لا يتوقف على ذلك. نقل عن ابن المنذر أنه قال: إسناده حسنٌّ. وفي
الزوائد: إسناده غريبٌ ومرزوقٌ مختلفٌ فيه. وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن
يحيى الذهلي به.
٢٤٣ - قوله: (ثم يعلمه) من التعليم، وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ، فإسحاق بن إبراهيم
ضعيفٌ. وكذلك يعقوب، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، قاله غير واحد انتهى.
٢٤٣ - هذا إسناد ضعيف، لضعف إسحاق بن إبراهيم، والحسن لم يسمع من أبي هريرة.
(١) سورة: هود، الآية: ٤٦.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٢٠
١٥٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢٠
٢١/٢١ - باب: من كره أن يوطأ عقباه
١/٢٤٤ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِي شَيْبَةَ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: مَا رُؤِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَأْكُلُ
مُنَّكِّنًا قَطُ، وَلا يَطَأْ عَقِبَّهِ رَجُلاَنِ.
ا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَ ا حَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، ثنا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
| قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَ ا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرِ الْهَمْدَانِيُّ، صَاحِبُ الْقَفِيزِ، ثنا
مُوسىُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَة.
٢٤٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الأكل متكئاً (الحديث ٣٧٦٩)، تحفة الأشراف
(٨٦٥٤).
باب: من كره أن يوطأ عقبيه
٢٤٤ - قوله: (من كره أن يوطأ عقبيه) أي: أن يمشي أحدٌ وراءه فيطأ محل عقبيه، وكأنه لاعتبار
حذف المضاف وترك المضاف إليه على حاله. جاء (عقبيه)، كما نبهت، وإلا فالظاهر عقباه
كما في بعض النسخ لأنه نائب الفاعل، ثم كأنه وضع هذا الباب في كتاب العلم؛ لأن دأب
المشايخ أن يتقدموا على التلامذة في المشي فنبه بهذا على أن تركه أولى.
قوله: (يأكل متكئاً) الاتكاء: هو أن يتمكن في الجلوس متربعاً أو يستوي قاعداً على وطاءٍ، أو
يسند ظهره إلى شيءٍ، أو يضع إحدى يديه على الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال
الأكل، وبعضه فعل المتكبرين، وبعضه فعل المكثرين من الطعام، قال الكرماني: وليس المراد
بالاتكاء الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يجلسه العامة، ومن حمل عليه؛ تأويل على مذهب
الطب بأنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ولا يسيغه هنيئاً وربما يتأذى به.
قوله: (ولا يطأ عقبيه رجلان) أي: لا يمشي رجلان خلفه، فضلاً عن الزيادة، يعني: أنه من غاية
التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء ويسوق أصحابه، أو يمشي
فيهم. وحاصل الحديث: أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي صلى الله
تعالى عليه وسلم وبارك وكرم، (والرجلان) بفتح الراء وضم الجيم هو المشهور، ويحتمل كسر
الراء وسكون الجيم، أي: القدمان. والمعنى: لا يمشي خلفه أحدٌ ذو رجلين بل هو أقرب بتثنية

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٢١
١٦٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٢١
٢/٢٤٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ
يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عِبْدِ الرَّحْمُنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: مَرَّ النَِّيُّ وَّل،
فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ
وَقَرَ ذُلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ، لِئَلَّ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ.
٣/٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحِ
الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا مَشَى، مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ،
وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلاَئِكَةِ.
٢٤٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٩١٥).
٢٤٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣١٢١).
عقبيه، كما هو رواية المصنف، وقد ضبط كذلك في بعض النسخ. والحديث رواه أبو داود في
الأطعمة.
٢٤٥ - قوله: (وقر ذلك في نفسه) أي: ثقل فكرهه لئلا يقع إلخ. هذا على حسب ظن الراوي،
فقد لا يكون السبب ذلك، بل هو غيره كما سيجيء في الحديث الآتي، وعلى تقدير أن الراوي
أخذ ذلك من جهته، فيمكنه أنه قال ذلك للتنبيه على ضعف حالة البشر، وأنه محلٌ للآفات كلها،
لولا عصمة اللَّه الكريم، فلا ينبغي له الاغترار، بل ينبغي له زيادة الخوف والأخذ بالأحوط
والتجنب عن الأسباب المؤدية إلى الآفات النفسانية. وفي الزوائد: إسناده ضعيفٌ لضعف رواته.
قال ابن معين: علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعافٌ كلها انتهى. قلت: ضمير هي
لرواية السند، غير داخل فيهم أبو أمامة.
٢٤٦ - قوله: (للملائكة) أي: تعظيماً للملائكة الماشين خلفه لا لدفع التضييق عنهم. وفي
الزوائد: رجال إسناده ثقاتٌ والله تعالى أعلم.
٢٤٥ - هذا إسناد ضعيف، لضعف رواته. قال ابن معين [تهذيب الكمال: ١٧٩/٢١] علي بن يزيد، عن القاسم،
عن أبي أمامة هي ضعفاء كلها.
٢٤٦ - هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.