النص المفهرس
صفحات 1141-1160
(( منكر الحديث)).
( تنبيه ): من أوهام المناوي الفاحشة في تصحيح الحديث وتخريجه قوله في
(( التيسير)) :
(( رواه ابن ماجه بنحوه ، وإسناده ضعيف ؛ لكن له شواهد )).
ولذلك أخذ على السيوطي أنه لم يعزه لابن ماجه ، فقال في ((فيض القدير)):
(( وكلام المصنف يؤذن بأن هذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه ، وإلا ؛ لما
أبعد النجعة عازياً للخطيب - وهو ذهول -؛ فقد خرجه ابن ماجه في ((الزهد )) في
حديث ابن عمر هذا بلفظ: (( أفضل المؤمنين : المقل الذي إذا سئل أعطى ، وإذا لم
يعطَ ؛ استغنى)).
قلت : وهذا مما لا أصل له ألبتة عند ابن ماجه ، وما رأيت أحداً عزاه إليه ،
وبخاصة الحافظ المزي في ((التحفة))، وتبعه الشيخ النابلسي في ((الذخائر))، وقد
أنكره عليه الشيخ الغماري في « المداوي » (٢ / ١٠٤)؛ ولکنه صرح بأنه لم ير
الحديث في ((تاريخ الخطيب))؛ فخذها فائدة عزيزة من فوائد هذه ((السلسلة))
الكثيرة . والحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
٧٠٣٨ - ( أفِّ للحمَّام! حجابٌ لا يَستُر، وماءٌ لا يطْهُر ... لا يحلُّ
الرجل أنْ يدْخلَه إلا بمنديل، مُروا المسلمينَ لا يَفتنونَ نساءَهم؛ الرِّجالُ
قوّامونَ على النِّساءِ ، علّمُوهنّ ومُرُوهنّ بالتَّسبيحِ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ١٥٨ / ٧٧٧٣) من
طريق ابن وهب : أخبرني ابن لهيعة : حدثني عبيد الله بن جعفر: أنه بلغه عن
١١٤١
عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :... فذكره . وقال :
(( هذا منقطع)).
قلت: وهذه علة ظاهرة ، ورجال إسناده ثقات . والله أعلم .
٧٠٣٩ - ( أَكْثِرِ الصَّلاةَ في بيتِك؛ يكْثر خيرُ بيتِكَ، وسلَّم على مَنْ
لقيتَ مِنْ أُمَّتي ؛ تكثر حسناتُك ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ٤٢٧ / ٨٧٦٠) من
طريق أبي العباس محمد بن يعقوب قال : نا أبو قلابة قال : نا أبي قال : نا علي
ابن جَند الطائفي عن عمرو بن دينار عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٣٤) من طريق أخرى عن أبي
قلابة به؛ وزاد في آخره: ((الحديث))؛ مشيراً إلى أن للحديث تتمة ، وكذا رواه
العقيلي (٣ / ٢٢٤) من طريق مسدد قال: حدثنا علي بن الجَنَد ...
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ المتهم به علي بن الجَنَّد هذا: قال ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٣ / ١٧٨):
(( شيخ كتبت عنه بمكة ، روى عن عمرو بن دينار عن أنس قال : قال
النبي ◌َ: ((إذا دخلت بيتك؛ فسلم)). سمعت أبي يقول: هو شيخ مجهول،
وحديث موضوع . وقال أبو زرعة : وحديثه منکر )) .
وقال الذهبي في ((المغني)):
(( قال البخاري : منكر الحديث. وقال أبو حاتم: خبره كذب)).
١١٤٢
وعمرو بن دينار هو : قهرمان آل الزبير البصري .. وليس ابن دينار المكي ؛ هذا
ثقة وذاك ضعيف ، ولم يدرك أنس بن مالك رضي الله عنه .
( تنبيه): وقع في ((الجامع الصغير)): ( ابن عباس) .. وهو خطأ، والصواب:
( أنس) - كما رأيت -، وقد نبه على ذلك المناوي في ((فيض القدير))، لكنه
وهم وهماً فاحشاً فقال :
((فيه محمد بن يعقوب الذي أورده الذهبي في ((الضعفاء» وقال: له
مناكير )) .
قلت : فغفل عن كون هذا الذي ضعفه الذهبي هو من طبقة أتباع التابعين ؛
كما ذكر الذهبي نفسه أنه روى عن سعيد المقبري وغيره ، والغفلة الأشد أنه شَرَدَ
ذهنه عن أن راوي هذا الحديث متأخر جداً عن المقبري ، ثم عن كنيته - المصرح بها
في إسناد البيهقي - ( أبي العباس ) من شيوخ الحاكم، كما غفل عن المتابعات
المذكورة ؛ فسبحان الهادي .
ثم المقدار الذي ذكر بلفظ: ((إذا دخلت بيتك ... )) إلخ ، له تسع طرق
أخرى ، خرجها كلها الحافظ ابن حجر في جواب سؤال عنه محفوظ في المكتبة
الظاهرية ، ذهب فيه إلى أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً. وجمعت أنا له
خمس طرق أودعتها فيما تقدم من هذا الكتاب برقم ( ٣٧٧٢ ).
٧٠٤٠ - ( أَكثرْ ذكرَ الموتِ ؛ فإنَّ ذِكّره يسلِّيك مما سِواه ) .
ضعيف. هكذا ذكره السيوطي في (( الجامع الصغير)) برواية ابن أبي الدنيا في
« ذکر الموت )» عن سفيان عن شریح مرسلاً .
١١٤٣
قلت: وقد رأيته عند ابن أبي الدنيا في ((كتاب الشكر)) (٧٣ / ١٦٨)،
ومن طريقه أبو نُعيم في ((حلية الأولياء)) (٧ / ٣٠٥) من طريق سفيان: حدثني
رجل من أسناننا: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى رجلاً بثلاث،
قال : ... فذكره ، وزاد :
(( وعليك بالدعاء ؛ فإنك لا تدري متى يستجاب لك ، وعليك بالشكر؛ فإن
الشكر زيادة)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لانقطاعه وجهالة الرجل الذي لم يسمَّ ، ولم يدرك
النبي صلی الله عليه وآله وسلم .
ومثله ما أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في (( الترغيب والترهيب» (٢ / ٦٥٢ /
١٥٦٩) من طريق إبراهيم بن الأشعث قال : قال فضيل بن عياض: بلغني أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى رجلاً فقال له : ... فذكره.
ومثله ما في ((المطالب العالية)) (٣ / ١٤٠ / ٣٠٩٨) من رواية ابن أبي عمر
عن أبي زکریا الکوفي عن رجل حدثه : ... فذكره في تمام حدیث ، وزاد :
ثم قرأ سفيان: ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾.
وسكت الحافظ عنه لجهالة الرجل وانقطاعه .
قلت : وسفيان هو: الثوري ، وأبو زكريا الكوفي هو : يحيى بن أبي بُكير
الكرماني البغدادي ، كوفي الأصل ، وهما ثقتان .
١١٤٤
٧٠٤١ - (أكْثِرُ ما أتخوَّفُ على أمَّتي مِنْ بعْدي: رجلٌ يتأوَّل القرآنَ؛
يضَعُه على غيرِ مَواضِعه ، ورجلٌ يرى أنَّه أحقُّ بهذا الأمرِ مِن غَيرِهِ ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٤٢ / ١٨٦٥) من
طريق إسماعيل بن قيس الأنصاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه
عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ؛ إسماعيل بن قيس وعبد الرحمن بن زيد : كلاهما
متروك ؛ فأحدهما هو المتهم به .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٨٧):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري ، وهو
متروك الحديث )) .
٧٠٤٢ - (أكْثِرُوا ذكرَ الله حتّى يقولُوا : مجنونٌ ).
منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٣٧٦ )، ومن طريقه ابن السني
(٤/٣)، وابن حبان (٢ / ٩٣ /٨١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣/
١١٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))؛ كلهم من طريق عمرو بن الحارث: أن
دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : ذكره ابن عدي في جملة أحاديث لدراج هذا ، وقال :
((وعامتها مما لا يتابع عليه ، وهذا الحديث مما ينكر عليه)). وقال في حديث
آخر له :
١١٤٥
((حديث باطل)).
وكذلك أورد الحافظ الذهبی حدیث الترجمة فیما أنکر علی دراج ، وقد
سبقت ترجمته تحت هذا الحديث (٥١٧ )، ومن ذلك قول الإمام أحمد :
(( أحاديثه مناكير)).
وبه أعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» ( ١٠ / ٧٦).
( تنبيه ): كان من الدواعي على إعادة تخريج هذا الحديث - من مصادر
أخرى غير متقدمة ـ: أنني رأيت الشيخ أحمد الغماري في كتابه « المداوي » يميل
إلى تحسين أحاديث دراج عن أبي الهيثم في ثلاثة مواضع منه (١ / ٢٧٨) قال
فيه :
(( فدراج أبو السمح يعلم أمره صغار المبتدئين في طلب الحديث ، وله نسخة
معروفة ، وكثير من الحفاظ يحسنها ))، وفي (١ / ٣٧٣ - ٣٧٤) قال في الحديث:
((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ... ))، رداً على المناوي تناقضه فيه :
(( بل هو حسن إن شاء الله ؛ لأن نسخة دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد غايتها الحسن - كما ذكرت سابقاً - )).
وهذا تجاهل منه لقاعدة: ( الجرح مقدم على التعديل مع بيان السبب) وهو أن
أحاديثه مناكير - كما تقدم عن الإمام أحمد وغيره -؛ لكن الرجل يتبع هواه ،
وينتصر للصوفية والطرقية الرَقَصَة ، ويرد أقوال الحفاظ إذا ما جرحوا أحداً من الرواة
الصوفية مثل: ( أبي عبد الرحمن السُلمي ) ، ومن الدليل على ذلك أنه لما خرج
هذا الحديث ؛ نقل تصحيح الحاكم لإسناده مقراً له عليه ، وأتبعه بقوله :
١١٤٦
((وهذا الحديث عظيم الشأن، جليل المقدار، يشتمل على فوائد كثيرة،
أوصلها العارف أبو عبد الله محمد بن علي الزواوي البجابي إلى مئة وست وستين
فائدة، في مجلد لطيف، سماه (( عنوان أهل السير المصون وكشف عورات أهل
المجون ، بما فتح الله به من فوائد حديث: ( اذكروا الله حتى يقولوا : مجنون ) )، وقد
قرأته وانتفعت به والحمد لله )) .
قلت : من هذا الزواوي البجابي ؟ لا شك أنه من غلاة الصوفية الجاهلين
بالسنة المحمدية أو المتجاهلين لها ؛ يدلك على ذلك هذا العنوان الذي أقل ما يقال
فيه أنه تنطع بارد ؛ فإن مثل هذه الفوائد المزعومة التي تجاوزت المئة لم يذكر أحد
- فيما أعلم - هذا العدد ولا قريباً منه في حديث صحيح ، وإنما هو من سخافات
الطرقيين الذين وضعوا حديث: ((أذيبوا طعامكم بذكر الله ... )). وقد سبق
تخريجه برقم ( ١٢٥).
ولله درً من قال فیھم:
لقد جئتم بأمر مستحيلٍ
أيا جيل ابتداع شرَّ جيلٍ
کلوا مثل البهائم وارقصوالي !
أفي القرآن قال لكم إلهي :
٧٠٤٣ - (اكشفوا عن المناكبِ، واسْعوا في الطّوافِ. لِيرَى المشركونَ
جَلَدَهم وقوتَهم ) .
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٤ /
٣١٤) - والسياق له - من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال :
ثم خرج رسول الله له من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي
١١٤٧
القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام ، حتى
إذا بلغ ( يأجج)(١) ؛ وضع الأداة كلها : الحجف والمجان والرماح والنبل ، ودخلوا
بسلاح الراكب: السيوف ... فلما قدم رسول اللّه ◌َية ؛ أمر أصحابه فقال :...
فذكره . قال :
وكان يكابدهم بكل ما استطاع ؛ فانكفأ أهل مكة .. الرجال والنساء والصبيان
ينظرون إلى رسول الله عَله وأصحابه وهم يطوفون بالبيت ، وعبد الله بن رواحة
یرتجز بين يدي رسول الله ثراه - متوشحاً بالسيف - يقول :
أنا الشهيد أنه رسوله
خلوا بني الكفار عن سبيله
في صحف تتلى : رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله
کما ضربناکم على تنزيله
فاليوم نضربكم على تأويله
ويذهل الخليل عن خليله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
قال: وتغيب رجال من أشراف المشركين أن ينظروا إلى رسول الله عط له غيظاً
وخنقاً ونفاسة وحسداً؛ خرجوا إلى الخندمة، فقام رسول الله تم ه بمكة وأقام ثلاث
ليال ، وكان ذلك آخر القضية يوم الحديبية .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٦ / ١٤٧ ):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : فعلّة الحدیث الإرسال ، وقد صح موصولاً عن أنس مختصراً بإنشاد ابن
(١) يأجج: بالهمزة، وجيمين؛ علم مرتجل لاسم مكان من مكة على ثمانية أميال.
١١٤٨.
رواحة بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مخرج في ((مختصر
الشمائل)) (١٣١ / ٢١٠).
ثم إن الثابت في الطواف أنه سبعة أشواط من الحَجَر إلى الحجر شوط ، يضطبع
فيها كلها ويرمل في الثلاثة الأوّل منها ، من الحجر إلى الحجر ، ويمشي في سائرها ؛
كما هو مبين في رسالتي ((مناسك الحج والعمرة)) (٢١ / ٣٤).
٧٠٤٤ - ( أكْلُ السَّفرجلِ يُذهبُ بطَخاءِ القلبِ ) .
موضوع. بيّض له في ((الفيض))، وضعفه في (( التيسير))، وكأنه لم يقف
على إسناده. وقد قال الشيخ الغماري في (( المداوي)) :
« هذا حديث موضوع؛ انفرد بروايته وضاع ، بل وضاعان ؛ فكان الواجب على
المصنف ( يعني : السيوطي ) عدم ذكره ، ولكن الشره وحب الإغراب أوقعه في
مخالفة شرطه ورواية الموضوع المحقق . قال القالي : حدثنا محمد بن القاسم : ثنا
محمد بن يونس الكديمي : حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز: حدثنا عمرو بن أزهر
الواسطي عن أبان عن أنس به .
فعمرو بن أزهر : من مشاهير الوضاعين ، وكذلك الكديمي ، وأبان : متروك ،
وإبراهيم بن زكريا : فيه مقال ؛ فالسند ظلمات متراكمة)).
قلت : ولقد صدق غفر الله له ، ولكن له طرق أخرى بنحوه من رواية طلحة
ابن عبيد الله ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم .
١ - أما حديث طلحة : فله عنه طريقان :
الأولى : عن عبد الرحمن بن حماد الطلحي عن طلحة بن يحيى عن أبيه
١١٤٩
عنه قال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي يده سفرجلة ، فرمی بها
إلي ، وقال :
(« دونكها أبا محمد ! فإنها تجم الفؤاد )).
أخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٣ / ١٦٥)، وابن حبان في
((الضعفاء)) (٢ / ٦٠)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٣٧٠ و٤ / ٤١١).
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : ابن حماد: قال أبو حاتم: منكر الحديث)) . وقال ابن حبان :
( يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة ، فلست أدري أوضعها أو أقلبت
عليه ؟ وأيما كان من ذلك فهو ساقط الاحتجاج به ؛ لما أتى مما لا أصل له في
الروايات على الأحوال كلها )) .
وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٢١) عن أبي زرعة أنه قال:
« هذا حدیث منکر )).
والطريق الأخرى : عن سليمان بن أيوب : حدثنا أبي عن جدي عن موسى
ابن طلحة عن أبيه قال :
أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في جماعة من أصحابه ، وفي يده
سفرجلة يقلبها ، فلما جلست إليه ؛ دحا بها نحوي ، ثم قال : « دونکها أبا محمد !
١١٥٠
فإنها تشد القلب ، وتطيب النفس ، وتذهب بطخاوة الصدر)).
أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » (١ / ٧٧ / ٢١٩)، وابن الجوزي في
((العلل المتناهية)) (٢ / ١٦٥ / ١٠٨٥).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فیه من لا يعرف ، منهم : أیوب والد سليمان
- وهو : ابن سليمان -، ذكره ابن أبي حاتم برواية ابنه سليمان بن أيوب فقط ؛ فهو
مجهول .
٢ - وأما حديث ابن عباس: فيرويه الحسن بن علي الرقي: أخبرنا مخلد بن
يزيد الحراني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال :
دخلت على النبي :{18 وبيده سفرجلة ، فقال لي :
(« دونكها يا ابن عباس! فإنها تزكي الفؤاد )).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ١٢٣)، وابن حبان (١ / ٢٣٩) في
ترجمة الحسن بن علي الرقي ، وقال :
(( يروي عن مخلد بن يزيد الحراني وغيره من الثقات ما ليس من حديث
الأثبات ، على قلة الرواية ؛ لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل
القدح فيه ، وليس هذا من حديث ابن جريج ولا عطاء ولا ابن عباس ، وإنما روي
هذا عن طلحة بن عبيد الله من حديث ولده )) .
ثم ذكر حديث طلحة ، وأقره ابن الجوزي على ما قال .
٣ - وأما حديث عبد الله بن الزبير: فذكره ابن الجوزي (١٠٨٦) فقال:
١١٥١
(( روى أبو يوسف يعقوب بن القاسم قال: نا عبد الله بن كثير قال : نا
عبد الملك بن يحيى بن عبّاد عنه :
أنّ النبي ◌َ﴿ كانت في يده سفرجلة ، فجاء طلحة فقال :
(« دونكها يا أبا محمد! فإنها تجم الفؤاد )).
سكت عنه ابن الجوزي ، وعبد الملك بن يحيى بن عباد : ذكره ابن أبي حاتم
(٢ /٢ / ٣٧٥) برواية الوليد بن مسلم فقط. والراوي عنه عبد الله بن كثير كنيته
أبو سعيد؛ كما في ((اللسان)) (٣ / ٤١٢) نقلاً عن ((علل الخلال))، ولم أجد
له ترجمة .
وأبو يوسف يعقوب بن القاسم - هو: الطلحي -: وثقه ابن معين - كما في
ترجمته من «تاريخ بغداد)) -، ويظهر من رواية الخلال لحديثه هذا في ((العلل))
أنه أنكره فقال :
((وإنما حدث به العيشي عن عبد الرحمن بن حمّاد)). وقال:
« فعجب أحمد من قوله له )) .
( فائدة): الطخاء؛ قال ابن الأثير: ((ثقلٌ وغشيٌ ، وأصل الطخاء والطّخي:
الظلمة والغيم )) . ثم ذكر الحديث بلفظ :
((إذا وجد أحدكم طخاءً على قلبه ؛ فليأكل السفرجل )).
ولم أجده ؛ فالله أعلم به .
ثم رأيت أبا نعيم قد أخرج في (( كتاب الطب )) حديث طلحة من الطريقين
١١٥٢
٠
(١٣٣ / ٢ - ١٣٤ / ١ و١٦١ / ٢)، كما أخرج حديث أبان عن أنس من طريق
عیسی بن شعيب عنه نحوه ( ١٣٤ / ١).
وزاد على ما تقدم أنه أخرجه بنحوه من حديث جابر ( ١٣٤ / ١) من طريق
عون بن عمارة عن سليمان ... ( غير واضح في المصورة ) عن جابر.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣/ ١ / ٣٨٨) عن أبيه قال:
« أدركته ولم أكتب عنه ، وكان منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، سُئل أبو
زرعة عن عون بن عمارة فقال: منكر الحديث )) .
٧٠٤٥ - ( البَس الخشِنَ الضيِّقَ حتى لا يَجدَ العِزُّ والفخرُ فِيكَ مَساغاً ).
منكر. أخرجه ابن منده في (( المعرفة )) من طريق بقية قال : حدثنا حسان بن
سليمان (!) عن عمرو بن مسلم عن أنيس بن الضحاك قال: قال رسول الله
لأبي ذر : ... فذكره . وقال ابن منده :
((غريب، وفيه إرسال)). كذا في ((الإصابة)) في ترجمة ( أنيس بن الضحاك
الأسلمي ) وقال :
:
((ذكره أبو حاتم الرازي ، وقال: لا يعرف)).
قلت: ذكر ذلك في ((الجرح)) (١ /١ / ٣٣٤).
وساق فيه إسناد الحديث من بقية، إلا أنه وقع فيه: (( حسان بن سليم المقرائي :
وكان يشبه إبراهيم بن أدهم في العبادة))، وقد ترجمه في مكانه (١ / ٢ / ٢٣٧)
من رواية بقية عنه ، ولم يزد . وهذا معناه أنه لا يعرفه ؛ فهو من شيوخ بقية المجهولين .
١١٥٣
قلت : وقد روي من حديث أبي ذر نفسه .
أخرجه الديلمي في ((مسنده)) (٣ / ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريق أبي الشيخ بن
حيان بسنده عن عمرو بن حصين : حدثنا ابن علاثة عن غالب بن عبيد الله
الجزري عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ( عمرو بن حصين ) و( غالب بن عبيد الله
الجزري ) : وهما متروكان .
قلت : وإن من محاباة الشيخ الغماري للصوفية والطرقية وأحاديثهم أنه في
((المداوي)) (٢ / ٢٢٩) مرَّ على الحديث ولم يتعرض له ببيان ضعفه ! وإنما
انشغل كعادته - غالباً - بالردِّ على المناوي ؛ وكان رده هنا لفظياً لا طعم له - غفر الله
له ..
٧٠٤٦ - ( الْزِمُوا هذا الدعاءَ: اللهمَّ ! إنِّي أسألُكَ باسْمكَ الأعظم،
ورضوانِك الأَكبرِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (١١٧ / ٢٣٧)، وابن
قانع في ((معرفة الصحابة)) (١ / ١٨٧ / ٢١٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٦٦/٣ / ٢٩٥٨) من طريق سلمى بنت عياض بن منقذ بن سلمى بن
مالك: حدثني جدي منقذ بن سلمى عن جده مالك عن حديث جده أبي مرثد
عن حديث حليفه حمزة بن عبد المطلب مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد غريب مظلم ؛ ( سلمى ) وجدها ( منقذ بن سلمى ) : لم
١١٥٤
أجد من ذكرهما، ولا ابن حبان في « الثقات))! وإن من غرابته أن الطبراني نفسه
لم يورده في كتابه الجامع الحافل ((الدعاء))، ولا أورده الهيثمي في ((مجمع
الزوائد »، وبيَّض له المناوي في ((الشرح الكبير))، وأما في ((التيسير)) فألقى
الكلام على عواهنه فقال :
((وهو حسن))!
وأما الشيخ الغماري فمر عليه ولم ينتقده خلاف عادته ، والظاهر أنه لم يقف
على إسناده حتى تجاوزه ، وإلا ؛ لم يجزله - حسب عادته - السكوت عنه . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٧٠٤٧ - ( كانَ يكثرُ أنْ يدعوَ بهذا الدعاءِ :
اللهمَّ! اجْعِلْني أخشاكَ، حتَّى كأنّي أراكَ أبداً حتّى ألقاكَ ، وأَسْعدني
بتقواكَ ، ولا تُشْقِني بمعصيتِك ، وخِرْ لي في قَضائِك ، وبارِك لي في
قَدَرِك؛ حتَّى لا أحبَّ تَعجيلَ ما أخرت ، ولا تأخيرَ ما عجَّلتَ ، واجعلْ
غِنايَ في نفسي ، وأُمْتعْني بسَمْعي وبَصَري ، واجْعلْهما الوارثَ مِنِّي،
وانْصِرْني على مَنْ ظَلَمِنِي ، وأَرِني فيه ثأُري ، وأَقرَّ بذلك عَيني ).
ضعيف جدّاً بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٦ /
١٢٠ / ٥٩٨٢)، وفي ((الدعاء)) (٣ / ١٤٦٦ / ١٤٢٤) من طريق إبراهيم بن
خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة : ... فذكره . وقال :
((لا يروى عن عراك بن مالك إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف جداً؛ إبراهيم بن خثيم : قال النسائي :
١١٥٥
((متروك)) . وقال أبو زرعة :
« منکر الحدیث )) . وقال ابن معين :
((كان الناس يصيحون به ، لا شيء )). وكان ابن معين لا يكتب عنه .
٠
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٧٨):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو
متروك، وروى البزار بعض آخره من قول: (( أمتعني ... )) بنحوه بإسناد جيد)).
قلت : ليس بجيد ؛ وإنما هو صحيح لطرقه وشواهده - كما كنت حققت ذلك
في ((الصحيحة)) (٣١٧٠) ..
٧٠٤٨ - (اللهمَّ! الطفْ لي في تَيسير كلِّ عسير؛ فإنَّ تَيسيرَ كلِّ
عَسيرٍ عليكَ يَسيرُ، وأسألُك اليُسرَ والمعافاةَ في الدُّنيا والآخرةِ ).
منكر. أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤)، والطبراني في
((الأوسط)) (٢ / ٦١ / ١٢٥٠) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن المسمعي
قال : حدثني أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما وجه جعفر بن أبي طالب رضي الله
عنه إلى الحبشة؛ شيِّعه وزوده كلمات، قال: ((قل ... )). فذكره.
أورده العقيلي في ترجمة المسمعي هذا وقال :
(( بصري ، لا يتابع على حديثه ، ولا يُعرف إلا به)). ولذلك قال الذهبي في
(« الميزان » :
١١٥٦
(( قلت : إسناده مظلم، وما حدث به العلاء أبداً )).
قلت: وزاد الحافظ في ((اللسان)) في النقل عن العقيلي أنه :
(( مجهول بالنقل )).
قلت: ولم يعرفه الهيثمي؛ فقال في ((مجمع الزوائد)) ( ١٠ / ١٨٢):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
قلت : ليس فيه مجهول إلا عبد الله هذا ، وقد تقدم له حديث آخر في فضل عمر
برقم (٣٠٥٤) وهناك لم يتنبه للجهالة ؛ فأعله بأبيه عبد الرحمن - كما تقدم بيانه -.
٧٠٤٩ - ( كانَ يدعُو بهؤلاءِ الكَلماتِ :
اللهمَّ ! - أَحسبُه قال : - أسألك إِاناً يُباشرُ قلْبي؛ حتَّى أعلمَ أنْ لا
يُصيبني إلّ ما كتبْتَ لي ، ورِضاً من المعيشةِ بما قَسمتَ لي ).
ضعيف جدّاً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٥٨ / ٣١٩١) من طريق
سعيد بن سنان عن أبي الزاهِرِيَّة عن كثير بن مرة عن ابن عمر :... فذكره
مرفوعاً . قال البزار:
(«أحاديث أبي الزاهرية عن ابن عمر لا نعلم شاركه فيها غيره، وهو ليس
بالحافظ .. سيئ الحفظ ، وقد حدَّث عنه الناس على ذلك ، وما عداه من رجال هذا
الإسناد فحسن ، وإنما كتبنا أحاديثه لحسن كلامها )).
قلت : وهذا من البزار شيء غريب ؛ حيث أعل الحديث بما لا يعل به مثله ،
وأعرض عن العلة الحقيقية فيه ؛ فإن أبا الزاهرية : ثقة من رجال مسلم ، فيه كلام
١١٥٧
لا يضره ، وإنما العلة من الراوي عنه ؛ وهو: سعيد بن سنان - وهو : الحمصي أبو
مهدي -: قال الحافظ في (( التقريب )):
(( متروك ، رماه الدارقطني وغيره بالوضع ».
قلت: وبه أعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠ / ١٨١) لكنه قصّر
فقال :
((وهو ضعيف)).
قلت : وذلك ؛ لأنه متهم كما تقدم عن الحافظ ، ومثله قول الذهبي في
(« المغني)) :
((متروك متهم)).
٧٠٥٠ _ (اللهمَّ! إنِّي أعوذُ بكَ من فتنةِ النِّساءِ، وأعوذُ بكَ من
عذابِ القبرِ) .
شاذ. أخرجه الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) قال (٤٠ / ١): نا حماد بن
الحسن الوراق : نا أبو عامر العقدي قال : ثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال :
سمعت مصعب بن سعد يقول : كان سعد يعلمنا هذا الدعاء ، ويذكره عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ؛ لكن الخرائطي أخطأ في متنه
في موضعين منه :
أحدهما : أنه اختصره؛ فإنه قد أخرجه في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٩٨٧ /
١١٥٨
١١١٧) ، بتمامه بإسناده - المذكور أعلاه - ولفظه:
((اللهم! إني أعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من الجُبن ، وأعوذ بك أن أرد
إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا؛ وأعوذ بك من عذاب القبر)).
وهكذا رواه جمع عن شعبة وغيره عن عبد الملك بن عمير - كما هو مبين في
((الصحيحة)) (٣٩٣٧) -، وشعبة هو: ابن الحجاج ، الحافظ المشهور وليس
( شعبة بن دينار الكوفي ) كما زعمت الدكتورة سعاد سليمان الخندقاوي في
تعليقها على (( المكارم))!
والآخر: جَعَلَ: ((النساء)) .. مكان: ((الدنيا))؛ كما ظهر من سياق نصه
في ((المكارم)).
وهذا الخطأ من غرائب ما مرّ بي من مثل هذا الحافظ .
٧٠٥١ - (اللهمَّ! لكَ الحمْدُ شُكراً، ولكَ المنُّ فَضْلاً).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٩ / ١٤٤ - ١٤٥ / ٣١٦)
من طريق سليمان بن سالم مولى آل جحش : ثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن
عجرة عن أبيه عن جده قال :
بعث رسول الله
سرية فقال :
((لئن سلمهم الله؛ لأشكرتُّه))؛ أو قال: ((عليَّ إن سلمهم الله؛ أن أشكره )).
فغنموا وسلموا؛ فقال : ... (فذكره). فانتظره الناس أن يصنع شيئاً؛ فلم يروه ،
فقالوا : يا رسول الله ! إنك قلت ( للذي قال ) . فقال :
١١٥٩
((أَوَلم نقل: اللهم !... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إسحاق بن كعب بن عجرة : مجهول الحال .
وسليمان بن سالم مولى آل جحش - هو: أبو داود القرشي المدني ؛ كما قال
في ((اللسان))، وهو -: مختلف فيه، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ١٨٥)
قال :
((وفيه سليمان بن سالم المدني، وهو ضعيف)). ونقله المناوي في ((فيض
القدير )) ثم قال :
((وذكره في محل آخر وقال: فيه عبد الله بن شبيب متهم ذو مناكير)).
قلت : وهذا خطأ واضح من المناوي ؛ فلم أره في مكان آخر عند الهيثمي ،
وليس فيه عبد الله بن شبيب - كما ترى -؛ فالظاهر أن بصره انتقل إلى حديث
آخر .
٧٠٥٢ - ( اللهمَّ! لا تَكِلْني إِلى نفْسِي طَرْفةَ عَينٍ ، ولا تَنزعْ مني
صالحَ ما أُعطَيْتَني ) .
ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٥٨ / ٣١٩٠ - كشف
الأستار) من طريق إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال :
كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ آفته إبراهيم بن يزيد - وهو : الخوزي ، وهو - :
متروك - كما قال الذهبي؛ تبعاً لأحمد والنسائي -، وبه أعله الهيثمي في (( مجمع
١١٦٠