النص المفهرس

صفحات 1121-1140

طريق عبد الحميد بن سليمان قال : سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يحدث
عن صرمة العذري قال :
بني المصطلق ، فأصبنا كرائم العرب ، فأرغبنا في التمتع ،
غزا رسول الله
وقد اشتدت علينا العزوبة ؛ فأردنا أن نستمتع ونعزل . فقال بعضنا لبعض : ما
ينبغي لنا أن نصنع هذا ورسول الله ﴿ بين أظهرنا حتى نسأله . فسألناه فقال
* :... فذكره .
رسول الله
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في ((المغني)):
((عبد الحميد بن سليمان: أخو فُليح، ضعَّفوه جداً)).
واقتصر الحافظ ابن حجر في (( التقريب )» على قوله :
((ضعيف)).
وهكذا قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٤ / ٢٩٧).
وقد صح الحديث بلفظ :
(( لا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإن الله كتب من هو كائن إلى يوم القيامة)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في الكتاب الآخر: «الصحيحة» (١٠٣٢)،
و(( آداب الزفاف)) ( ١٣٦ ) وغيرهما .
١١٢١

٧٠٢٣ - (أعْطُوا الأجيرَ أَجْرَه قبْلَ أنْ يجفَّ عرقُه، وأعْلمْه أجْرَه وهو
في عمَلِه ).
منكر جداً. أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٦ / ١٢٠) من طريق محمد بن
يزيد بن رفاعة القاضي عن حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(( وهذا ضعيف بمرة)).
قلت : آفته ( ابن رفاعة ) هذا؛ فإنه - وإن وثقه بعضهم فقد - قال البخاري :
(«رأيتهم مجمعين على ضعفه)).
ورماه غير واحد بسرقة الحديث ، ومنهم عثمان بن أبي شيبة فيما رواه عنه
الحسين بن إدريس - حافظ ثقة - أنه قال :
« إنه يسرق حديث غيره فیرویه !
قلت : على وجه التدليس أو على وجه الكذب ؟ فقال : كيف يكون تدليساً
وهو يقول: حدثنا؟!)). رواه الخطيب (٣ / ٣٧٦).
وقال ابن عدي في (( الكامل)) (٦ / ٢٧٤) :
(( وقد أنكرت عليه أحاديث عن مشايخ الكوفة یطول ذکرهم )» . ..
قلت : وحفص بن غياث : هو منهم ؛ فالحديث منكر ، إما من سوء حفظه ، أو
هو مما سرقه من غيره ممن ليس في العير ولا في النفير:
وإن مما يؤكد ذلك أن الحديث صح من طريق آخر عن أبي هريرة ؛ دون هذه
١١٢٢

الزيادة المنكرة، وكذلك روي عن غيره من الصحابة - كما تراه مخرجاً في ((إرواء
الغليل)) (٥ / ٣٢٠ - ٣٢٤) ..
والحديث اكتفى الشيخ أحمد الغماري في ((المداوي)» (١ / ٦٣٢) بعزوه
للبيهقي ، ونقل قوله المتقدم فيه: ((ضعيف بمرة )) ، ولم يبين السبب ، ولا ما فيه
من النكارة ؛ بل إنه أوهم القراء أنه لا علة فيه بقوله :
((الطريق الثاني ( يعني: لحديث أبي هريرة) من رواية حفص بن غياث ... ))!
فلم يبدأ بموضع العلة من الإسناد وإنما بالثقة ؛ فهل هذا صنيع من ينصح
لقرائه ، ولا یکتم العلم ؟ !
٧٠٢٤ - (إنَّ قُريشاً أُعطيتْ ما لم يعْطَ الناسُ: أُعطُوا ما مَطَرَت
السماءُ ، وما جرتْ به الأَنهارُ، وما سالتْ به السُُّولُ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢ / ٩٠٢ / ٢٣٢٦) من
طريق الحسن بن سفيان : حدثنا شَبَّاب العُصفري : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن
عن محمد بن حرب الخولاني عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن الحُلَيْس
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ( سعيد بن سنان ) - وهو : أبو مهدي الحمصي -:
قال الذهبي في (( المغني)):
((متروك متهم)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، ورماه الدرقطني وغيره بالوضع)).
١١٢٣
:

قلت : وسائر الرواة ثقات ؛ غير ( يحيى بن عبد الرحمن ) ، فلم أعرفه .
ثم إن الحديث مما بيَّض له المناوي في (( شرحيه))، وتبعه الشيخ الغماري في
((المداوي)) (١ / ٦٣٩)؛ إلا أنه خطّأه في ضبطه لاسم صحابيه بأنه ( حلبس)؛
على ( وزن جعفر)، وصَوَّب أنه: ( حُلَيْس ) بالتصغير - كما تقدم .. وهكذا وقع
في ((التمهيد)) لابن عبد البر، و((أسد الغابة)) لابن الأثير، و((الإصابة)) لابن
حجر .
ثم إني لأتعجب - والله ! - أشد العجب من هؤلاء الحفاظ الثلاثة ، حيث
تتابعوا على القول بأن الحديث رواه أبو الزاهرية عنه .. هكذا ( رواه ) ؛ دون أن
يذكروا اسم راويه المتهم عنه !
٧٠٢٥ - ( أعظمُ آية في القرآن: ﴿ الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيّومِ﴾.
وأعدلُ آية في القرآن : ﴿إنّ اللهَ يأمر بالعدْلِ والإِحسانِ ﴾ إلى آخرها .
وأخفُّ آية في القرآن: ﴿ فمنْ يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ خِيْراً يره . ومنْ يعملْ
#
مثقالَ ذرّة شرّاً يره﴾ .
وأرجَى آية في القرآن : ﴿قلْ يا عباديّ الذينَ أُسْرفوا على أنفسِهِم لا
تقنطُوا من رحمةِ الله ﴾ ) .
ضعيف. عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الدر المنثور)) (١ / ٣٢٣)
لـ ((ابن مردويه، والشيرازي في ((الألقاب))، والهروي في (( فضائله)) عن ابن
مسعود )) .
١١٢٤

وقد ساق إسناد ابن مردويه الحافظ ابن كثير في ( تفسهر البقرة ) (١ / ٣٠٧)،
وبه عرفت ضعفه ؛ فإنه من طريق عبد الله بن كيسان : حدثنا يحيى بن عُقيل عن
یحیی بن یعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب :
أنه خرج ذات يوم إلى الناس ، وهم سماطات، [ فقال ]: أيكم يخبرني
بأعظم آية في القرآن ؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت ، سمعت رسول
الله ◌َّ يقول : ... فذكر الفقرة الأولى فقط .
فلا أدري أهكذا وقعت الرواية لابن مردويه ، أم أن ابن كثير اختصرها ؟ وعلى
الأول يكون السيوطي تساهل في عزو الحديث بتمامه لابن مردويه ، ونصها عنده
بعد قول عمر: ((بأعظم آية في القرآن » :
((وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها))، فسكت القوم. فقال ابن مسعود: على
الخبير سقطت ... الحديث بتمامه .
قلت: وعبد الله بن كيسان: قال الذهبي في (( المغني)):
((مروزي ضعفه أبو حاتم)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطىء كثيراً)).
وإن مما يؤكد ضعفه أنه قد صح موقوفاً على ابن مسعود ؛ فقال الشعبي :
جلس مسروق وشتير بن شكل في مسجد الأعظم ، فرآهما ناس ، فتحولوا
إليهما ، فقال مسروق لشتير : إنما تحول إلينا هؤلاء ؛ لنحدثهم ، فإما أن تحدث
١١٢٥

وأصدقك ، وإما أن أحدث وتصدقني . فقال مسروق: حَدَّث أصحابك . فقال
شتير: ثنا عبد الله بن مسعود: أن أعظم آية في كتاب الله: ﴿الله لا إله إلا هو
الحي القيوم ﴾ إلى آخر الآية . فقال مسروق : صدقت . ثم ذكر تمام الحديث ،
يصدق مسروق شتيراً في كل ذلك .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ١٤٢ - ١٤٣). وإسناده صحيح .
لكن قد صح في غير ما حديث مرفوع أن آية الكرسي أعظم آية في القرآن ،
عند مسلم وغيره؛ فانظر ((صحيح الترغيب)) (١٣ /٦ /٥ ,٣/٧).
٧٠٢٦ - (أعْظمُ النَّاس درجةً الذَّاكرونَ اللهَ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ٤١٩ / ٥٨٩) من
طريق يحيى بن إسحاق : ثنا ابن لهيعة عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال :
قيل : يا رسول الله ! أي الناس أعظم درجة ؟ قال :
((الذاكرون الله )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ لأن ( دراجاً أبا السمح ) : منكر الحديث عن أبي
الهيثم .
وابن لهيعة : معروف بالضعف أيضاً؛ إلا في رواية العبادلة ونحوهم عنه ،
١١٢٦

ومنهم ( قتيبة بن سعيد )؛ فقال الترمذي ( ٣٣٧٣) : حدثنا قتيبة : أخبرنا ابن
لهيعة به ؛ ولفظه :
سئل : أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال :
أن رسول الله
((الذاكرون الله كثيراً، والذاكرات )).
قال : قلت : يا رسول الله ! ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال :
« لو ضرب بسیفه في الكفار والمشرکین حتی ینکسر ويختضب دماً؛ لكان
الذاكرون الله كثيراً أفضل منه درجة )) .
وقال الترمذي مضعفاً - ووافقه المنذري في ((الترغيب)) (٢ /٢٢٨ / ١١) -:
(( هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من حديث ( دراج))).
ثم ذكر الترمذي حديث الترجمة برواية البيهقي .
وإن من جهل المعلقين الثلاثة على طبعتهم البراقة من ((الترغيب)) (٢ /
٣٦٩) أنهم لم يزيدوا في الحاشية في تخريج الحديث على المنذري شيئاً ، وإنما
أعادوا عزوه للترمذي والبيهقي ! ولم يبينوا سبب تضعيف الترمذي إياه !!
٧٠٢٧ - ( اعْمِلُوا ، فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلقَ له من القَولِ ).
شاذ. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ١٣٠ / ٢٧٠) من
طريقين عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية : ثنا يزيد الرِّشك عن مطرف عن
عمران بن حصین قال :
قال رجل : يا رسول الله ! أعْلِم أهل الجنة من أهل النار؟ قال :
١١٢٧

((نعم)). قال : ففيمَ العمل ؟ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ؛ ولكني في شك كبير من
ثبوت قوله في آخره : « من القول ))؛ وذلك ؛ لأمرین اثنين :
الأول : أنه رواه جمع من الثقات عن يزيد الرشك دونه .
أخرجه البخاري ( ٦٥٩٦ ، ٧٥٥١)، ومسلم (٨ / ٤٨) ، وابن حبان (١/
٢٧٥ / ٣٣٤)، وأبو داود (٤٧٠٩)، وأحمد (٤ / ٤٢٧)، والطبراني أيضاً (١٨ /
١٢٩ - ١٣٠ / ٢٦٦ - ٢٦٩، ٢٧٣، ٢٧٤) من ستة طرق أو أكثر؛ دون هذه الزيادة.
وكذلك أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦ / ٨ - ١٠) من بعضها ، وقال:
« قال حمزة بن محمد : وهذا حديث صحيح ، رواه جماعة عن يزيد الرشك
منهم شعبة بن الحجاج، وعبد الوارث بن سعيد )) . قال ابن عبد البر:
(( وقد رواه حماد بن زيد أيضاً عن يزيد الرشك)).
قلت : وهؤلاء من أولئك الثقات الذين أشرت إليهم آنفاً . ولروايتهم شواهد
كثيرة ذكرها الحافظ في ((الفتح))؛ منها: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (١ / ٧٤ - ٧٥).
أما السبب الآخر : فهو أن المتفرد بهذه الزيادة - وهو: إسماعيل ابن علية - لم
يكن متأكداً من حفظه إياها؛ فإن الإمام أحمد قد رواه عنه (٤ / ٤٣١ ) مباشرة
مثل رواية الجماعة ؛ إلا أنه أتبعها بقوله :
((أو كما قال))!
١١٢٨

وكذلك رواه الآجري في (( الشريعة)) ( ص ١٧٤ ) من طريق إسحاق بن
راهويه قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم به .
فهذان إمامان جبلان في الحفظ ؛ روياه عن ( ابن علية ) دون الزيادة ، لكن
مقروناً بقوله: ((أو كما قال ))، وفيه إشارة قوية إلى أن ( ابن علية ) كان في نفسه
شيء من الشك في ضبطه للحديث ، وإلا ؛ لما ذكره ، شأنه في ذلك شأن أولئك
الثقات الذين رووه دون أيما شك . ولعله رواه مرة مثلهم ؛ فقد أخرجه مسلم عقب
رواية حماد المحفوظة - من طريق جمع من أولئك الثقات ، ومنهم ( ابن علية )
وشعبة وغيرهما ، وقال :
((كلهم عن يزيد الرشك في هذا الإسناد بمعنى حديث حماد)).
فقوله: ((بمعنى حديث حماد)) ينفي أن يكون ( ابن علية ) خالفهم فزاد
الزيادة ؛ لأنها ليست بمعنى ما رووا . والله أعلم .
والخلاصة : أن الزيادة شاذة لا تصح عندي . والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى
أقوم طريق .
( تنبيه): لقد وهم الحافظ السيوطي في (( الجامع الصغير)) وهمين فاحشين:
أحدهما : أنه ساق حديث الترجمة بلفظ :
« لما یهدی له من القول )»!
وكذلك هو في (( الجامع الكبير)) (٣٦٠٨).
والآخر: أنه عزاه باللفظ المحفوظ أيضاً للطبراني عن ابن عباس وعمران ؛ فغفل
عن كونه في (( الصحيحين )) عن عمران - كما تقدم - .
١١٢٩

٧٠٢٨ - ( أَعينُوا أولادَكم على البِرِّ، من شاء استخرجَ العُقوقَ لِولدِه).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤ / ٢٣٧ / ٤٠٧٦) من
طريق أحمد بن محمد بن أبي بَزَّة قال : حدثني أبو أحمد محمد بن يحيى بن
يسار مولى عبد الله بن مسعود قال : نا حسين بن صدقة بن يسار الأنصاري عن
المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ قال الذهبي في ((المغني)):
(( محمد بن يحيى بن يسار عن حسين بن صدقة : لا يعرف ولا شيخه ، روى
عنه البزي)) .
ونحوه في ((الميزان)) و((اللسان)).
و(البَزي): هو أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، قال في ((المغني)):
(( مقرئ مكة ، ثقة في القراءة ، وأما في الحديث ، فقال أبو جعفر العقيلي :
منكر الحديث ، يوصل الأحاديث. ثم ساق له حديثاً متنه: (( الديك الأبيض
الأفرق حبيبي ، وحبيب حبيبي)) .. وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، سمعت منه ،
ولا أحدث عنه . وقال ابن أبي حاتم: روى حديثاً منكراً)).
ومما أنكر عليه ما يفعله بعض القراء عند ختم القرآن إذا بلغوا: ﴿ والضحى ﴾
من التكبير عند خاتمة كل سورة. قال الذهبي في (« الميزان)):
« هذا حديث غريب ، وهو مما أنكر على ( البزي ) ، قال أبو حاتم : هذا حديث
منكر )) .
قلت : ومع كل هذه العلل في حديث الترجمة فيتعجب من الحافظ الهيثمي
١١٣٠

كيف خفيت عليه ؛ فقال في ((المجمع)) (٨ / ١٤٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم )) !
٧٠٢٩ - ( اغْسِلوا ثيابَكم، وخذُوا من شُعوركم، واسْتاكوا ، وتزيَّنوا،
وتنظّفوا؛ فإنَّ بني إسرائيلَ لم يكونُوا يفعلونَ ذلك ، فزنتْ نساؤُهم ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٣٦ / ١٢٤) بسنده
عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي
عليهم السلام مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عبد الله بن ميمون القداح ؛ قال الحافظ :
((منكر الحديث، متروك)). وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ١١٥٨):
((هذا لا يصح، إسناده ظلمة)).
٧٠٣٠ - ( اطْمئنَّ يا عم! فإنَّك خَاتَم المهاجرينَ في الهجْرةِ ؛ كما أنّي
خاتَمُ النبييْنَ في النُّبوةِ ).
ضعيف . روي من حديث سهل بن سعد ، ومن حديث ابن شهاب الزهري
مرسلاً .
١ - أما حديث سهل: فيرويه إسماعيل بن قيس عن أبي حازم ، عنه قال :
لما قدم رسول الله ﴿ ﴿ من بدر ومعه عمه العباس؛ قال له: يا رسول الله ! لو
أذنت لي فخرجت إلى مكة فهاجرت منها - أو قال : فأهاجر منها -، فقال رسول
١:١٣١

الله ع﴿﴿ : ... فذكره .
أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد فضائل الصحابة)) (٢ / ٩٤١ / ١٨١٢)،
وابن حبان في ((الضعفاء والمجروحين)) (١ / ١٢٨)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٦ / ١٩٠ / ٥٨٢٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٠١)، وابن
عساكر (٢٦ / ٢٩٦) من طريق الهيثم بن كليب والحسن بن عرفة وغيرهما عن
إسماعيل به .
أورده ابن عدي في ترجمة إسماعيل هذا ، وقال :
(( قال البخاري: مديني منكر الحديث )) . وقال ابن حبان:
(( في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها من ليس الحديث صناعته ،
مات وقد نيف على تسعين سنة)). وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)):
(( قال أبي: هذا حديث موضوع، وإسماعيل: منكر الحديث)).
وقال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) (٢ / ٨٤):
((إسناده واه، رواه أبو يعلى والشاشي في ((مسنديهما))، ويروى نحوه في
مراسيل الزهري )» .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩ / ٢٦٦):
(( رواه أبو يعلى، والطبراني، وفيه أبو مصعب إسماعيل بن قيس، وهو متروك)).
٢ - أما حديث الزهري : فيرويه العثماني - وهو عثمان بن محمد بن عثمان -:
نا الليثي - وهو: أحمد بن محمد - عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن إبراهيم بن
١١٣٢

سعد عن ابن شهاب قال : ... فذكره نحوه .
أخرجه ابن عساكر (٢٦ / ٢٩٧) من طريق الرّوياني: نا العثماني .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ عثمان بن محمد بن عثمان : أورده أبو نعيم في
شيوخه في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٥٨) وساق له حديثاً واحداً، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً .
وأما أحمد بن محمد الليثي : فلم أعرفه .
٧٠٣١ - ( أفضلُ الأَعمالِ العلمُ بالله ؛ إنَّ العلمَ ينفعُك معَه قليلُ
العَملِ وكثيره، وإنَّ الجهْلَ لا ينفعُك معه قليلُ العمَلِ ولا كثيرُه).
موضوع . عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) و(( الجامع الكبير)) للحكيم
عن أنس ، وقد وقفت على إسناده في ((جامع بيان العلم)) لابن عبد البر (١ /
٤٥) عن مؤمّل بن عبد الرحمن الثقفي عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بن
مالك قال :
جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ! أي الأعمال
أفضل ؟ قال :
((العلم بالله عز وجل )). قال: يا رسول الله ! أي الأعمال أفضل ؟ قال :
(( العلم بالله)). قال: يا رسول الله ! أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم!
:
فقال رسول الله
((إن قليل العمل ينفع مع العلم، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل)».
١١٣٣

i
ومن هذا الوجه أورده السيوطي في ذيل (( اللآلي المصنوعة في الأحاديث
الموضوعة)) ( ص ٤١ ) وقال عقبه :
(( قال ابن حبان : حدثنا قتيبة : حدثنا غالب بن وزير الغزي : حدثنا مؤمل
ابن عبد الرحمن الثقفي : حدثنا عبّاد بن عبد الصمد عن أنس بنسخة أكثرها
موضوع .
وقال البخاري: عباد بن عبد الصمد منكر الحديث . وقال في ((المغني)) :
مؤمل بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم )) .
قلت: ونصّ كلام أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ١ / ٣٧٥):
((لين الحديث ، ضعيف الحديث)) .
قلت : فيتعجّب من الحافظ السيوطي وتناقضه أنه في استدراكه لهذا الحديث
على ابن الجوزي وإيراده إياه في الأحاديث الموضوعة ؛ فإنه مع ذلك أورده في
((الجامع الصغير)) - كما رأيت -!
وأعجب منه صنيع المناوي؛ فإنه نقل في ((فيض القدير )) عن الحافظ العراقي
اقتصاره على قوله: ((سنده ضعيف)) . بل زاد في الإغراب فقال :
(« فكان على المصنف استيعاب مخرجيه ، إيماء إلى تقويته ؛ فمنهم ابن عبد البر
وغيره )) .
ففاته أن في سنده ذاك المتهم بالوضع ، كما فاته حكم السيوطي نفسه على
الحديث بالوضع .
١١٣٤

٧٠٣٢ - ( أفضلُ الأَعمال حسْنُ الخُلُّق ، وأنْ لا تغضبَ إن استطعتَ).
ضعيف. أخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق )) بسند صحيح عن
الجريري عن أبي العلاء بن الشخير قال :
جاء رجل إلى النبي ﴿ من تلقاء وجهه فقال : أي الأعمال أفضل ؟ فقال :
((حسن الخلق)). وأتاه من بعده فقال: أي الأعمال أفضل ؟ فرفع رأسه إليه
فقال :
(( أما تفقه؟ هو أن لا تغضب إن استطعت)).
قلت: وعلّته الإرسال ؛ فإن ابن الشخير - واسمه : يزيد بن عبد الله البصري -:
تابعي ثقة؛ ولذلك فما أحسن السيوطي في (( الزيادة على الجامع الصغير )) بإطلاقه
العزو إلى ابن الشخير؛ فأوهم أنه مسند !
٧٠٣٣ - ( أفْضلُ الصَّدقة أن تُشبعَ كَبداً جائعاً ) .
ضعيف جّداً. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٢١٧ / ٣٣٦٧)
من طريق زربي مؤذن هشام بن حسان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ...
فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ زربی - کنیته أبو عبد الله - ؛ یروي عن أنس . قال
الحافظ الذهبي [في] («المغني)):
((قال البخاري: في حديثه نظر. وقال الترمذي: له مناكير)). وفي (( التقريب)):
((ضعيف)).
١١٣٥

وإن من عجائب المناوي أنه سقط من نظره ( زربي ) الذي هو علة الحديث ،
وأخذ يعّه بهشام بن حسان - وهو ثقة من رجال الشيخين -، وقد رد عليه الشيخ
الغماري في ((المداوي)) (٢ / ٨٥)؛ ولكنه خفيت عليه أيضاً علة الحديث،
فقال :
(( الحديث إذا لم يكن فيه ضعيف ؛ فهو صحيح لا حسن فقط )) .
٧٠٣٤ - ( أفْضَلُ العمَلِ النّةُ الصّادقةُ ).
ضعيف . عزاه السيوطي للحكيم الترمذي عن ابن عباس ، وبيض له المناوي
في ((الشرح الكبير))، وضعف إسناده في ((التيسير)). وأكّد ذلك الشيخ الغماري
في (( المداوي))، وساق إسناده فقال (٢ / ٩٩) :
(( قال الحكيم ( الترمذي ): في الأصل الثالث والثلاثين ومئتين : حدثنا عمر
ابن أبي عمر عن نعيم بن حماد عن عبد الوهاب بن همام الحميري قال : سمعت
أبي يقول : سمعت وهباً یحدث عن ابن عباس :
أن رجلاً قال : يا رسول الله ! ما أفضل العمل ؟ قال :
( النية الصادقة ))).
وقال الشيخ الغماري :
((قلت : رجال إسناده كلهم موثقون؛ إلا شيخ الحكيم (عمر بن أبي عمر))).
قلت : هكذا وقع الإسناد فيه محرفاً في موضعين منه :
١١٣٦

أحدهما : ( عمر بن أبي عمر) .. والصواب : ( ابن فيروز).
والآخر: ( عبد الوهاب ) .. والصواب: ( عبد الرزاق ).
وتوثيقه المذكور فيه نظر من وجهين :
الأول : توثیقه ( نعيم بن حماد ) ، وفيه كلام کثیر ، حتی نسب للوضع ، وقد
لخص الخلاف فيه الحافظ في (( التقريب)) أحسن تلخيص ؛ فقال :
(( صدوق يخطىء كثيراً، فقيه عالم بالفرائض )).
والآخر: همام بن نافع والد عبد الرزاق صاحب ((المصنف)): قال العقيلي :
(( حديثه غير محفوظ ؛ كما في ( المغني ))). وقال الحافظ:
((مقبول)).
وأما عمر بن فيروز - فهو: عمر بن موسى بن فيروز، أبو حفص المخرمي ،
ويعرف بالتّوزي -: ترجمه («الخطيب)) (١١ / ٢١٤) في روايته عن جمع منهم
( نعيم بن حماد) ، وبرواية جمع عنه من الحفاظ ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
٧٠٣٥ - ( أفْضلُ القُرآنِ سورةُ البقرةِ ) .
منكر. أخرجه ابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٨٥ / ١٧١)، والحارث
في ((مسنده)) (٢ / ٧٣٨ / ٧٣٢)، وابن نصر في ((قيام الليل)) ( ص ٦٧) عن
الحسن ، ورجاله ثقات .
١١٣٧

وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣ / ٣١٣ / ٣٥٦٤):
((إسناده إلى الحسن صحيح)).
وتبعه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ / ٢٠).
قلت : لكن مراسيل الحسن - وهو: البصري ؛ مراسيله - كالريح ، لا سيما وهو
مخالف لقوله عليه الصلاة والسلام :
((أفضل القرآن: ﴿الحمد لله رب العالمين))).
وهو مخرج في (( الصحيحة)) برقم (١٢٩٩).
ثم ساقه السيوطي في ((الجامع)) من رواية البغوي في ((معجمه)) عن ربيعة
الجرشي .
وسكت عنه! على غالب عادته ، وتبع في ذلك الحافظَ في ((الإصابة)) . لكن
هذا ذُكِرَ عن غير واحد من الأئمة النقاد - منهم أبو حاتم الرازي ؛ أنهم جزموا - بأنه
لا صحبة له .
٧٠٣٦ - ( أفْضِلُ اللّيلِ جَوفُ اللّيلِ الأَوسطِ ) .
منكر. أورده السيوطي في (( الزيادة)) و (( الجامع الكبير)) من رواية ( ش) عن
الحسن مرسلاً .
قلت: وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢ / ٢٧٢) قال: حدثنا هُشيم:
قال : أنا منصور عن الحسن :
١١٣٨

أن النبي ◌َ ه سُئل : أي الليل أفضل ؟ فقال:
((جوف الليل الأوسط».
ثم قال : حدثنا هشيم عن أبي حرة عن الحسن :
أن رجلاً سأل أبا ذر: أي الليل أسمع ؟ قال :
((جوف الليل الأوسط)). قال: ومن يطيق ذلك؟ قال :
(( من خاف ؛ أدلج )).
قلت : ولا يصح؛ لما عرفت من حال مراسيل الحسن البصري في الحديث
الذي قبله .
ثم هو مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة ؛ مثل قوله عليه الصلاة والسلام :
((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام
سدسه)) .
أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، وهو
مخرج في ((إرواء الغليل)) (٤٥١).
ومنها : قوله صلی الله عليه وآله وسلم :
(( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن
تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة ؛ فكن )) .
رواه الترمذي وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في «صحيح أبي داود » ( ١١٩٨).
١١٣٩

وقوله في رواية الحسن الموقوفة: (( من خاف؛ أدلج )) قد جاء مرفوعاً عن غير
واحد من الصحابة، وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٢٣٣٥).
٧٠٣٧ - ( أُفْضِلُ المؤمنينَ إيماناً الذي إذا سُئل؛ أعطَى، وإذا لم يُعط ؛
اسْتَغْنى ).
منكر. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١ / ٣١٠) في ترجمة (محمد بن
أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن سالم الحراني ) مولى بني أمية
- يكنى : ( أبا جعفر )- قال : نبأنا عمي سليمان بن عبد الله قال : حدثني جدي
عن أبيه عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو :
أن رسول الله ټ﴾ قال لمن عنده:
((أي المؤمنين أفضل؟)). قال بعضهم: المؤمن الغني الذي يُعطي فيتصدق.
: :
فقال رسول الله :
(( ليس كذلك، ولكن أفضل المؤمنين إيماناً ... )).
قلت : هذا إسناد ضعيف ؛ أبو جعفر الحراني : لم يذكر له الخطيب في ترجمته
جرحاً ولا تعديلاً، ولا ذكر راوياً عنه سوى ( علي بن عمر السكري ) ؛ فهو في
عداد المجهولين .
وسائر رجاله موثقون ؛ غير الراوي عن ( عبد الكريم ) - وهو : ابن مالك الجزري -
واسمه : سليمان بن أبي داود سالم الحراني ، وهو متفق على ضعفه ؛ بل قال
البخاري والأزدي :
١١٤٠