النص المفهرس

صفحات 1101-1120

(( حديث غريب من هذا الوجه )).
قلت : وإسناده ضعيف جداً؛ آفته ( مصعب بن سعد ) هذا : قال ابن عدي :
(( يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف ، والضعف على رواياته بيّن )).
ثم ساق له أحاديث مما أنكر عليه ، فقال الذهبي :
((ما هذه إلا مناكير وبلايا)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
( تنبيه ): من جهل الشيخ محمد الصابوني بهذا العلم وقلة فهمه لعبارات
الحفاظ أنه نقل متن الحديث في ((مختصره )) لتفسير ابن كثير (١ / ٣٣٩)، وقد
تعهد في مقدمته أن لا يذكر فيه من الحديث إلا ما ثبت عن النبي ؛ فالظاهر
أنه لم يفهم أن قول الحافظ ابن كثير: («غريب » أن معناه ( ضعيف )! ولئن كان
فهم ؛ فأمره أعظم ، والإثم أکبر .
ثم هو كعادته يتشبع بما لم يعط ؛ فينقل تخريجه من ابن كثير، ويجعله في
حاشية (( مختصره )) موهماً القراء أنه من تخريجه !
وإن من غفلته أو قلة فهمه أنه نسب قول ابن كثير المتقدم إلى مخرجه ؛ فقال
في حاشيته :
(( رواه ابن مردويه وقال: حديث غريب من هذا الوجه )) !
وأما المناوي فاقتصر في شرحيه على قوله : (( إسناده ضعيف )) دون أن يكشف
عن علته .
١١٠١

وأما الغماري في ((المداوي)) (١ / ٤٨٠ - ٤٨١) فأتى الأمر من قريب فقال:
(( مصعب بن سعيد ضعفه الذهبي (!)، لكن له شواهد ... )) .
ثم ذكرها وهي شواهد قاصرة ، وأحدها ضعيف وهو :
((إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس ، فإن غلبك أمر ؛ فقل :
حسبي الله ونعم الوکیل )) .
وهو مخرج في ((الكلم الطيب)) (٧٩ / ١٣٧).
٧٠٠٣ - (إذا وُقعَ في الرَّجُل وأنتَ في مَلأ؛ فكنْ الرَّجُل ناصراً،
وللقوم زاجِراً، أو قُمْ عنْهم. ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿ أيحبُّ أحدُكم أنْ يأكلَ
لحمَ أَخِيهِ مَيْتاً فكرِهْتُمُوه﴾ ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١٣٦ / ٢٤٢)، وفي
((الغيبة)) (١٠١ / ١٠٧) من طريق أبي المجبر الحمصي عن شيخ من أهل
البصرة عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مظلم مجهول ؛ الشيخ البصري : لم يسم .
وأبو المجبر الحمصي: لم يذكروه في ((الكنى)) . والله أعلم .
٧٠٠٤ - (أربعٌ مَنْ كنَّ فيه؛ حرَّمه اللهُ على النَّارِ، وعصمه من
الشيطان: مَنْ مَلكَ نفْسه حينَ يرغبُ ، وحينَ يرهبُ ، وحين يشتهي ،
وحينَ يغْضِبُ ) .
ضعيف. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١٦٦ - ١٦٧ /
١١٠٢

الغرائب الملتقطة ) من طريق ابن السني معلقاً بسنده عن شعيب بن يعيش بن
يحيى عن جده يحيى بن عبد الله عن عمر بن سالم عن محمد بن عجلان عن
أبان عن ( الأصل : بن ) عمر بن عثمان عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ عمر بن عثمان : لا يعرف .
ومن دون ( ابن عجلان ) لم أعرفهم .
وأبان - هو: ابن صالح القرشي مولاهم ، وهو -: ثقة .
والحديث أورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) من رواية الحكيم الترمذي عن
أبي هريرة بزيادة في متنه نصها :
(( وأربع من كنَّ فيه ؛ نشر الله عليه رحمته ، وأدخله الجنة : من آوى مسكيناً ،
ورحم الضعيف ، ورفق بالمملوك ، وأنفق على الوالدين )) .
وكذلك أورده في ((الجامع الكبير)) رقم (٢٨٧٢) وزاد في العزو: ((الديلمي
عن عثمان )) ! وليس فيه الزيادة - كما سبق -، ثم هو عنده معلق ! وقال المناوي في
((شرحيه )) :
((وإسناده ضعيف)).
ولم يبين علته ؛ فكأنه جرى فيه على القاعدة التي ذكرها السيوطي في مقدمة
((الجامع الكبير)): أن ما تفرد بروايته الحكيم الترمذي ونحوه؛ فالعزو إليه ينبئ عن
ضعفه .
١١٠٣

٧٠٠٥ ۔ ( أربعةٌ یؤْتَوْنَ أُجورَهم مرَّتينِ :
أزواجُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلّم .
ومَنْ أُسْلَم مِنْ أهْلِ الكِتاب .
ورجلٌ كانتْ عندَه أمَةٌ فَأَعجبتْه ؛ فأَعتقَها ، ثمَّ تزوَّجَها .
وعبدٌ مملوكً أدَّى حق الله وحقَّ سادته ).
منکر . أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير» (٨/ ٢٥٢ / ٧٨٥٦) : حدثنا
أحمد بن رشدين : ثنا سعيد بن أبي مريم : أنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن
زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسنادٌ واه : ابن رشدين ، وابن زحر ، وابن يزيد : ضعفاء ، والمتن
ء
.، وقد أعله في (( مجمع الزوائد » (٤ / ٢٦٠) بابن
منکر بذکر أزواج النبي
یزید فقط ، قال :
(«رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف وقد وثَّق)).
فأقول : هذا التوثيق مريض ! لا سيما هنا ؛ فقد خالفه سليمان بن عبد الرحمن
عن القاسم ... بلفظ :
((من أسلم من أهل الكتاب ؛ فله أجره مرتين ، وله ما لنا ، وعليه ما علينا ،
ومن أسلم من المشركين ؛ فله أجره ، وله ما لنا ، وعليه ما علينا )).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٩)، والطبراني أيضاً (٨ / ٢٢٤ - ٢٢٥ / ٧٧٨٦).
قلت : وإسناده حسن .
١١٠٤

وإن مما يدل على نكارة المتن مخالفته لحديث الشيخين عن أبي موسى
بلفظ :
(( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ... )) الحديث ؛ فذكر الثلاثة دون أزواج النبي
،
وهو مخرج في «الصحيحة » (١١٥٣) وغيره .
وإن من تناقض المناوي في حديث الترجمة أنه في ((الفيض )) نقل عن
الهيثمي إعلاله إياه بـ (علي بن يزيد)، وفي (( التيسير)) قال :
((إسناده حسن)) !!
٧٠٠٦ - ( أربعونَ خُلُقاً يُدْخلُ اللهُ بها الجنَّةَ، أَرفعُها منحةُ شاةٍ ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧ / ٢٥٢ / ٧٤٢٢) من
طريق محمد بن خلف بن صالح البصري : ثنا محرز بن بشار: ثني صالح المري
عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن هشام بن حسان إلا صالح المري )).
قلت: قال الذهبي في (( المغني)):
(« تركه أبو داود والنسائي ، وضعفه غيرهما )).
وبه أعله الهيثمي (٣ / ١٣٣) ، فقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه صالح المري، وهو ضعيف)).
قلت : ومن دونه لم أعرفهما .
١١٠٥

٧٠٠٧ ( أَرْديةُ الغُزاةِ السُّيوفُ) .
ضعيف . أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ٥ / ٣٠٦ / ٩٧٠٠) من طريق
ابن جريج عن زهير قال : أخبرني رجل من الأنصار عن الحسن مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ الحسن هو: البصري ، ومرسلاته كالريح .
والأنصاري : لم يسم ؛ فهو مجهول .
وزهير: قال في (( التهذيب )) :
(( يحتمل أن يكون ( زهير بن معاوية أبو خيثمة )؛ فإن ابن جريج قد روى
عنه )).
وابن جريج : مدلس ، وقد عنعنه .
٧٠٠٨ - ( انْتضلُوا وارْكُبُوا، وأنْ تَنتضلُوا أحبُّ إليّ .
وإِنَّ اللهَ عزّ وجلّ لَيدخلُ بالسَّهم الواحد ثلاثةً الجنّةَ : صانعَه؛
محتسبٌ فیه ، والممدَّ به ، والراميّ به .
وإِنّ اللهَ عزّ وجلّ لَيدخلُ بلقْمةِ الخبز ، وقبْضةِ التَّمرِ ، ومثله مما يَنتفعُ
به المسكينُ ثلاثةً الجنَّةَ : ربَّ البيتِ الآمرَ به ، والزوجةَ تصلحُه ، والخادمَ الذي
يناولُ المسكينَ. فقال رسولُ الله ◌َّةِ: الحمدُ لله الذي لم ينسَ خدمَنا).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٥ / ٢٧٨ / ٥٣٠٩) من
طريق سويد بن عبد العزيز عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة مرفوعاً .
١١٠٦

قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سويد بن عبد العزيز: ضعيف - كما قال الحافظ
في (( التقريب)) -، وبه أعله الهيثمي فقال (٣ / ١١٢):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف)).
وقال في مكان آخر ( ٥ / ٢٦٩) :
(( ... قال أحمد: متروك)».
( تنبيه): هكذا وقع الحديث في ((الأوسط)): (انتضلوا واركبوا)، وكذا هو
في ((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير))؛ لكن بتقديم الفعل الثاني
على الأول. ولعل الأولى الأول. وكذلك وقع في ((المجمع))؛ لكنه قال: ( ارموا
وانتضلوا) ، ولعله من تحريف النساخ ؛ لأن [التناضل] هو الرمي بالسهام ؛ فيكون
أحد اللفظين مكرراً لا معنى له . فتأمل .
٧٠٠٩ - ( أُريتُ أَنِّي وُضعتُ في كفَّةٍ ، وأمَّتي في كفَّةٍ ؛ فعدلتُها. ثمّ
وُضِعَ أبو بَكْرٍ في كفّةٍ ، وأمَّتي في كفَّةٍ ؛ فعدَلها. ثمَّ وُضع عمرُ في كفَّة،
وأمّتي في كفَّةٍ ؛ فعدَلها. ثم وُضع عثمانُ في كَفَّةٍ ، وأمّتي في كفَّةٍ ؛
فعدَلها . ثمَّ رُفع الميزانُ ) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٨٦ / ١٦٥)،
وفي «مسند الشاميين)) (٣ / ٢٥٩ / ٢٢٠٩) من طريق عمرو بن واقد عن
يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل مرفوعاً .
قلت: وهذا ضعيف جداً؛ آفته ( عمرو بن واقد ) هذا - وهو: الدمشقي -: قال
الذهبي في («المغني)»:
١١٠٧

(( قال الدارقطني وغيره : متروك )).
وهو الذي اعتمده الحافظ؛ فقال في ((التقريب)):
((متروك)». وقال الهيثمي (٩ / ٥٩ ):
(« رواه الطبراني، وفيه ( عمرو بن واقد )، وهو متروك ، ضعفه الجمهور. وقال
محمد بن المبارك الصوري: كان صدوقاً . وبقية رجاله ثقات )).
قلت: وقد جاء بعضه بسند خير من هذا؛ فانظر ((الصحيحة)) (٣٣١٤).
٧٠١٠ - ( اسْتنجُوا بالماء الباردِ ؛ فإنَّه مصحَّةٌ للبواسِيرِ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط)) (٥ / ١٢٦ / ٤٨٥٨) من
طريق عمار بن هارون قال : نا أبو الربيع السمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن هشام بن عروة إلا أبو الربيع السمان ، تفرد به عمار)).
قلت : وهو ضعيف ، وشیخه أبو الربيع أشد ضعفاً منه - واسمه : أشعث بن
سعيد -: قال الذهبي في (( المغني)):
((واه ، تركه الدارقطني وغيره )) .
لكن ذكر السيوطي في (( الجامع الصغير)) أنه رواه أيضاً عبد الرزاق في
((المصنف)) عن المسور بن رفاعة القرظي. ولم أره في النسخة المطبوعة منه ، وفيها
خرم .
١١٠٨

و( القرظي ) : تابعي مقبول عند الحافظ ؛ فهو مرسل ضعيف .
٧٠١١ - ( اسْتَحِلُّوا فروجَ النِّساءِ بأطْيبِ أمْوالِكم).
ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (١٨٣ / ٢١١) من طريق الحكم
ابن عطية : سمع عبد الله بن كليب السدوسي عن يحيى بن يعمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ يحيى بن يعمر : تابعي ثقة .
وعبد الله بن كليب السدوسي: مجهول - كما قال الذهبي في ((المغني))،
والحافظ في ((التقريب)) ..
والحكم بن عطية : قال الحافظ :
( صدوق له أوهام )) .
٧٠١٢ - ( أَسْفروا بصَلاة الغَداةِ يغْفر اللهُ لكمْ ) .
منكر جداً. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٩٥) من طريق
أحمد بن مهران : ثنا خالد بن مخلد: ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن
نوفل : سمعت زيد بن أسلم يحدث عن أنس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( يزيد النوفلي ) هذا ؛ فإنه مجمع على
ضعفه - كما قال الذهبي في ((المغني)) -. ولذلك جزم الحافظ بضعفه في
((التقريب )) . وقال أبو زرعة :
(( واهي الحديث)) وغلظ فيه القول جداً. وقال أبو حاتم:
١١٠٩

(( ضعيف الحديث منكر الحديث جداً)) . وقال البخاري :
((أحاديثه شبه لا شيء))، وضعفه جداً . وقال النسائي :
((متروك الحديث)).
فهذا تضعيف شديد من هؤلاء الأئمة النقاد .
وأحمد بن مهران - هو: ابن خالد الأصبهاني أبو جعفر -: ترجمه أبو نعيم،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، غير أنه كان لا يخرج من بيته إلا إلى الصلاة .
لكن ذكره الذهبي في (« الميزان »، وقال :
(( لا يعتمد عليه)).
لكن زاد عليه الحافظ في ((اللسان))؛ فنقل عن ابن أبي حاتم في ((الجرح))
(١ / ١٧٦ / ١٦٠) أنه قال فيه :
(وهو صدوق)).
وقد خالفه في لفظه بعض الثقات؛ فقال البزار في ((مسنده)) (١ / ١٩٤ /
٣٨٢ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي : ثنا خالد
ابن مخلد ... بلفظ :
(( أسفروا بصلاة الفجر؛ فإنه أعظم للأجر - أو: أعظم لأجركم - )).
والأزدي هذا: ثقة، مترجم في ((التهذيب)).
وهذا اللفظ هو الصحيح المحفوظ عن رسول الله :﴿﴿ من حديث رافع بن
١١١٠

خديج ، وغيره من الصحابة . ولكن لا يصح إسناد شيء منها إلا عن رافع ، ومن
طرق عنه - كما هو محقق في ((إرواء الغليل)) (١ / ٢٨١ - ٢٨٦) ..
ولا بد لي بهذه المناسبة أن أقول :
إن من قلة اهتمام الشيخ أحمد الغماري في كتابه (( المداوي » بالتحقيق
العلمي الذي يجب عليه ، ولا يجوز له كتمانه ؛ بيان مرتبة اللفظ المحفوظ لقرائه ،
فقد سود أربع صفحات (١ / ٥٥٠ - ٥٥٤) في الرد على المناوي وتناقض كلامه
في الحديث ، ولم يفصح عن رأيه في حديث رافع ؛ بل ظاهر كلامه أنه مضطرب
على وجوه أطال الكلام في سردها . وهو يعلم - إن شاء الله - أنه ليس كل مضطرب
ضعيفاً إلا إذا تساوت الوجوه كلها قوة ، ولم يُمكن ترجيح شيء منها على غيرها ،
وليس الأمر كذلك هنا؛ كما كنت بينته في («الإرواء)).
كما أنه لم ينقل تصحيح وتقوية بعض الحفاظ إياه ، كابن حبان والحازمي
والحافظ ابن حجر ، وكذا ابن تيمية - كما ذكرت هناك -.
وإني لأخشى أن يكون تعمد الإغماض عن صحته ؛ لتوهمه أنه مخالف
للثابت في غير ما حديث: أن النبي * كان يصلي الصبح في الغلس . والحق أنه
لا مخالفة ؛ لأن المقصود بهذا ابتداء الصلاة في الغلس ، وبما قبله الخروج منها في
الإسفار - كما كنت بينته هناك -. وبالله التوفيق .
٧٠١٣ - (أَشدُّ الناس بلاءً في الدنيا نبيٌّ أو صَفيِّ ) .
منكر جدّاً. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ١١٥) في ترجمة
( نهشل القرشي ) عن ابن المسيب عن أزواج النبي عليه مرفوعاً. وقال :
١١١
١

((قاله أصبغ عن ابن وهب عن أبي نعيم )) .
كذا وقع فيه : ( أبي نعيم ) ، ويظهر أنه تحريف ( ابن أنعم ) ؛ فقد علق عليه
محققه الفاضل بقوله :
((من (صف)، كذا وقع فيها: ((عن أبي نعيم))، وأراه تحريفاً ، وإنما ذكر ابن
أبي حاتم وابن حبان ( عبد الرحمن بن زیاد بن أنعم الإفریقي ) ، ویعرف بـ ( ابن
أنعم) - كما في ترجمته من الكتب -. والله أعلم )) .
قلت : وبيض له البخاري وابن أبي حاتم ؛ فلم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً؛
فهو في عداد المجهولين . وهو غير ( نهشل بن سعيد ) الراوي عن الضحاك، وعنه
جماعة ، وهو كذاب .
وإنما استنكرت الحديث لضعف إسناده ، ومخالفته الأحاديث الصحيحة في
ابتلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ؛ لخلوها من لفظة : ( صفي ) .
وهي مخرجة في ((الصحيحة)) (١٤٣ - ١٤٥).
وأما المناوي فزعم في ((الفيض)) أن السيوطي رمز لحسنه! وأقره ! ثم تبناه في
((التيسير )) فقال :
(( وإسناده حسن)) !!
٧٠١٤ - (إنّ أشدَّكم أمْلِكُكم لنفسِه عندَ الغَضبِ ، وأحلمَكم مَنْ
عفا بعْد القُدرة ) .
ضعيف. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١٤١ / ٢) من طريق
١١١٢

إسماعيل بن صبح الواسطي : حدثنا زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي
طالب :
أن النبي ◌َ﴿ مَرَّ على قوم يقلون حجراً، فقال :
((ما هذا؟)). قالوا: حجر الأشداء. قال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ( إسماعيل بن صبح الواسطي ) : لم أجد له ذكراً
في شيء من كتب الرجال التي عندي، حتى ولا في ((تاريخ واسط )) لـ ( بحشل)،
ولا ذكروه في الرواة عن ( زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم ) ؛ فهو في عداد المجهولين .
و دونه من لم أعرفه ..
والحديث قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ١٧٥):
((أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث علي بسند ضعيف ).
قلت: ونقله عنه المناوي في ((شرحيه))، ولم يزده بياناً . وأما الشيخ أحمد
الغماري في (( المداوي)) (١ / ٥٦٦) فاكتفى بسوق إسناد الديلمي؛ فسود به
أربعة أسطر، ثم خنس !! وذكر أنه ورد من حديث أنس ؛ وأنه سيذكر سنده في
حرف: (( ألا أدلكم )).
وهناك ( ٣ / ١٦٠) بیَّن ضعفه، ولکنه وقع في وهم ؛ فذكر أنه ورد من
حديث علي رضي الله عنه بالسند الأول من إسنادي الطبراني ! وهذا خطأ ؛ فإسناد
الطبراني يختلف كل الاختلاف ، وقد سبق تخريجه ( ٣٣٦٠).
١١١٣

٧٠١٥ - ( أضفْ بطعامك مَنْ تحبُّ في الله عزَّ وجلَّ ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((الإخوان)) (٢٣٢ / ١٩٧):
حدثنا خالد بن مرداس عن عبد الله بن المبارك عن جويبر عن الضحاك مرسلاً.
وهو في كتاب ((الزهد)) لعبد الله بن المبارك (١٢٤).
قلت : وهذا مع إرساله ضعيف جداً ، من أجل ( جويبر) - وهو: ابن سعيد
الأزدي أبو القاسم البلخي -: قال الذهبي في ((المغني)):
((قال الدارقطني وغيره: متروك)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف جداً)).
٧٠١٦ - ( اصْبِرُوا على أنْفسكِم يا بني هاشم! فإنَّما الصَّدقاتُ
غسالات النّاس ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٢٣٥ / ١٢٩٨٠) من
طريق ابن لهيعة : حدثني الحارث بن يزيد عن أبي حمزة الخولاني عن ابن
عباس :
* أن يأمر
أن عمر بن الخطاب قال للعباس وللفضل بن عباس : اذكرا للنبي
لكما من الصدقات ، وإني سأحضر لكما . فذكر ذلك الفضل لرسول الله
٥٠
فقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لحال ابن لهيعة المعروف في الضعف .
١١١٤

و(أبو حمزة الخولاني): أورده الذهبي في ((الكنى)) (٢٠٣ / ١٨٠٦)
وقال :
((عن جابر بن عبد الله ))، ولم يزد(*).
٧٠١٧ - ( اصْطِفُّوا، ولْيتقدَّمكم في الصَّلاةِ أفضلُكم؛ فإنَّ الله
يصْطفِي من الملائكةِ ، ومن النَّاسِ ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ /٥٦ /١٣٣)،
و((مسند الشاميين)) (٤ /٣٠٦ / ٣٣٨٢) من طريق أيوب بن مدرك عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن مدرك : قال الذهبي :
(قال الدارقطني وجماعة: متروك)). وبه أعله الهيثمي فقال (٢ / ٦٤):
«رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه أيوب بن مدرك، وهو منسوب إلى الكذب)).
رونقله عنه المناوي في « الفيض » وعقب عليه معترضاً على السيوطي :
(« فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب )) .
( تنبيه): هكذا وقع النص عند الطبراني في مصدريه المذكورين: ((من
الملائكة ومن الناس)). وكذلك هو في ((الجامع الكبير))؛ خلافاً لـ ((الجامع الصغير))؛
فإنه فيه بلفظ: ( من الملائكة رسلاً ومن الناس ) . وهو كذلك في القرآن الكريم
(*) أضاف الشيخ رحمه بخط يده وبقلم الرصاص مصدراً آخر وهو ((الجرح)) (٤ / ٢ / ٣٦١).
فقط ولم يعلق عليه بشيء . فليُنظر من القارئ الكريم .
١١١٥

سورة ﴿الحج﴾: ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ﴾. فلا أدري إذا
كان ( الكذاب ) تعمد إسقاط هذه اللفظة الكريمة اقتباساً، أو أنها سقطت منه
نسياناً؛ فاستدركها بعض النساخ أو المؤلفين . والله أعلم .
٧٠١٨ - ( يا أبا كاهل! أصْلِحْ بينَ النَّاسِ ، ولو بكذا وكذا . يعني:
الكذبَ ).
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٣٦١ / ٩٢٧) من
طريق سليمان بن كرّاز: ثنا صدقة بن موسى الدقيقي : ثنا نفيع بن الحارث عن
أبي كاهل قال :
وقع بين رجلين من أصحاب رسول الله :﴿ كلام حتى تضاربا ؛ فلقيت
أحدهما فقلت : ما لك ولفلان ؟ قد سمعته وهو يحسن عليك الثناء ، ویکثر لك
الدعاء! ولقيت الآخر ، فقلت له نحو ذلك، فما زلت أمشي بينهما؛ حتى
اصطلحا ، فقلت : ما فعلت ؟ أهلكت نفسي ، وأصلحت بينهما ! وأتيت النبي
فأخبرته بالأمر ؛ قلت : يا رسول الله ! والذي بعثك بالحق ! ما سمعت من ذا شيئاً ،
ولا من ذا شيئاً! فقال :... ( فذكره)؛ كلمة لم أفهمها ، فقلت: ما عنى بها؟
قال : عنى الكذب .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ( نفيع بن الحارث ) - وهو: أبو داود الأعمى -: قال
الذهبي في (( المغني)):
(( هالك، تركوه )» .وقال الحافظ :
((متروك، وقد كذبه ابن معين)). وبه أعله الهيثمي، فقال (٨ / ٨٠):
١١١٦

((رواه الطبراني، وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذاب)).
و( سليمان بن كرّاز) : قال الذهبي :
((ضعفه ابن عدي)).
قلت: وكذا العقيلي؛ فقال في ((الضعفاء)) (٢ / ١٣٨):
(( الغالب على حديثه الوهم)) .
ومشاه بعضهم. فانظر ((اللسان)) (٣ / ١٠١).
٧٠١٩ - ( اضْمنُوا لي ستَّ خصالٍ أضْمنْ لكمُ الجنَّةَ . قالوا: وما هنَّ
يا رسولَ الله ؟! قال :
لا تظْلموا عندَ قِسْمة مواريثكم . وأَنْصفُوا الناسَ من أنفسكم . ولا
تَجْبنوا عند قِتالِ عدُوِّكم . ولا تغلَّوا غنائمَكم . وامْنعوا ظالمكُم من
مظلومِكم ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٣٣٨ / ٨٠٨٢) من
طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الخليل بن مرة عن أبي غالب عن أبي أمامة
مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى: الخليل بن مرة: قال الذهبي في (( المغني)):
(( ضعفه يحيى بن معين )).
١١١٧

ولذلك جزم الحافظ في (( التقريب )) بأنه ضعيف .
والأخرى : العلاء بن سليمان الرقي : قال الذهبي :
(( قال ابن عدي: منكر الحديث . وقال أبو حاتم: ضعيف)).
وبه أعله الهيثمي فقال ( ٤ / ١٣٩):
((رواه الطبراني في (( الكبير))، وفيه العلاء بن سليمان الرقي وهو ضعيف)).
( تنبيه ) : سقطت الخصلة السادسة ، وقد نبه على ذلك الهيثمي .
٧٠٢٠ - ( أطيبُ كسْبِ المسلم سهْمُه في سبيلِ الله، وصفْقةُ يده،
وما تعْطيه أرْضُه ) .
ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢/٣ /٣١٦ / ٢٨٨٦):
نا ابن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم قال : حدثنا مشيختنا : ...
فذكره مرفوعاً .
وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ فإن ( ابن أَنْعُم ) - وهو: الإفريقي قاضيها -: قال
الذهبي في ((المغني)»:
((مشهور جليل ، ضعفه ابن معين والنسائي . وقال الدارقطني: ليس بالقوي .
ووهاه أحمد)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( ضعيف في حفظه ، من السابعة)).
قلت: فهو من أتباع التابعين؛ فقوله: ((مشيختنا)) إنما يعني: من التابعين.
١١١٨

وابن عياش - وهو: إسماعيل الشامي وهو : ضعيف في غير روايته عن غير
الشامیین ، وهذه منها ۔ کما تری ۔ .
والحديث عزاه السيوطي في (( الجامع الصغير)) للشيرازي في (( الألقاب )) عن
ابن عباس؛ دون قوله: (( وصفقة يده ... )). ولم أقف على إسناده ، ولا إخاله
يصح .
٧٠٢١ - ( اعْتبر الأرضَ بأسمائها ، واعْتبر الصاحبَ بالصاحبِ ).
موقوف ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ١٦٣)، ومن طريقه
البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ / ٥٥ / ٩٤٤٠) من طريق أبي الوليد: ثنا أبو
وكيع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : ... فذكره .
قال أبو الوليد: فقلت له : إن شعبة ثنا عن أبي إسحاق عن هُبيرة ؟ قال :
وحدثنا أبو إسحاق عن هُبيرة عن عبد الله .
وليس عند البيهقي قوله: (( قال أبو الوليد: فقلت له :... )) إلخ. والله أعلم.
لكن روى من طريقين آخرين عن شعبة : حدثني أبو إسحاق عن هبيرة : قال
عبد الله ۔ هو : ابن مسعود - :
اعتبروا الرجل بمن يصاحب ، وإنما يصاحب الرجل من هو مثله .
وفي رواية : ( فإنما يصاحب من يحب ، أو هو مثله ) ، وقال في إسناده: ( عن ).
قلت : وهو من الطريق الأول ضعيف ؛ لعنعنة أبي إسحاق واختلاطه - وهو:
السبيعي -. لكن رواية شعبة تدفع شبهة الاختلاط ؛ لأنه سمع منه قبل
١١١٩

اختلاطه ، وكذلك شبهة التدليس ؛ لأن شعبة كان دقيق الملاحظة في روايته عن
المدلسین - كما ذكروا في ترجمته - .
فيبقى النظر في حال ( هبيرة ) - وهو: ابن يريم الشيباني -: قال الذهبي في
((المغني)) :
(( تفرد عنه أبو إسحاق . قال ابن خراش : كان يجهز على قتلى صفين . وقال
أبو حاتم : شبيه المجهول . وقال الجوزجاني : كان مختارياً)).
ووثقه ابن حبان! وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( لا بأس به، وقد عيب بالتشيع)).
وجملة القول : أن النفس لم تطمئن لثبوت هذا الأثر عن ابن مسعود ؛ لا من
طريق أبي الأحوص ، ولا من طريق هبيرة ، على أن في رواية ذاك ما ليس في رواية
هذا من اعتبار الأرض . والله أعلم .
ولقد كان الباعث على تخريجه - مع أنه ليس من عادتي تخريج الآثار الموقوفة
إلا ما ندر - أنني رأيت السيوطي في ((جامعيه)) قد أوهم أنه مرفوع عند ابن
عدي ، وذلك بقوله :
((( عد) عن ابن مسعود، ( هب ) عنه موقوفاً)) !
٧٠٢٢ - (اعْزِلُوا، أوْ لا تعْزلوا؛ ما كتبَ اللهُ من نَسَمة هي كائنةٌ إلى
يوم القيامةِ إلاّ وهي كائنةٌ ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ /٨٩ / ٧٤٠٨) من
١١٢٠