النص المفهرس

صفحات 941-960

به أن النبي * كان يساير نساءه ويطيعهن فيما لا مخالفة للشرع؛ كما صنع
مع عائشة حينما لم تستطع في حجة الوداع أن تأتي بعمرة الحج ؛ لما عرض لها من
الحيض ، فأمر ﴿ أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من ( التنعيم ) والناس يستعدون
للرجوع إلى المدينة ، وقال راوي القصة جابر بن عبد الله رضي الله عنه :
كان رسول الله ﴿ رجلاً سهلاً، إذا هَوَيَتْ - عائشة - الشيء؛ تابعها عليه .
انظر (( حجة الوداع )) ( ص ٩٢ ) .
ولعل أصل الحديث إنما هو باللفظ الذي ساقه أبو عبد الله بن بطة في ((الشرح
والإبانة على أصول السنة والديانة)) (٢٠٤ / ٣٧٩):
(( من أطاع امرأته في كل ما تريد ... )) الحديث نحوه .
وعلق عليه صهري أبو رشيد بقوله :
((ضعيف؛ فقد أورده ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) وعزاه للدارمي (٢ /
٢١٥)))!
وهذا وهم فاحش! منشؤه عدم الانتباه لاصطلاح ابن عراق لرمزه المتقدم ( مي )
أنه لـ ( الديلمي )، فتوهم أنه أراد ( الدارمي ) على اصطلاح مؤلف كتاب (( مفتاح
کنوز السنة » ۔ تأليف مستشرق هولندي - .
( تنبيه ): كتاب ابن بطة هذا أحاديثه معلقة غير مسندة ، ويغلب على الكثير
منها الضعف والنكارة والوضع ، وقد قام بتخريجها صهري المذكور تخريجاً لا بأس
به إلى حد ما؛ فقد قصر في تخريج كثير من أحاديثه تقصيراً ظاهراً ؛ مثل
قوله
: :
٩٤١

((إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من صدور العلماء ... )) رقم (٢٠).
فقد عزاه للترمذي وابن ماجه وغيرهما ، مع أنه مما رواه البخاري ومسلم في
((صحيحيهما))! ومن الغريب أنه مع عزو المعلق على ((الترمذي)) الذي عزاه إليه
قد ذكر في الحاشية أنه رواه الشيخان !
وقد لاحظ عليه بعض الباحثين أنه - مع قلة استفادته من كتب الألباني ، وندرة
عزوه إليها مع كثرتها ، وبالغ انتشارها ؛ فهو - إذا ذكره ؛ ذكره بلقبه ونسبته فقط :
( الألباني ) ! كأنه لا فرق بينه وبين سائر المستفيدين والناقلين من كتبه ، مع أنه
من تلامذته القدامى وزوجه إحدى بناته ؛ مما يوجب عليه أن يذكره بشيء من
التبجيل والاحترام ، وهذا مما لا رغبة للألباني فيه - كما هو المعروف عنه -؛ ولكن
على الأقل أن يقول: ( شيخنا الألباني) .. لا تزكية ، وإنما بياناً للواقع والحقيقة ،
وأتساءل عن سبب كتمانها : أهو الخوف من أن يصيبه شيء من الأذى الذي
أصاب شيخه الألباني من أعدائه وخصومه ، أم هو مسايرة منه للمشرف على
رسالته ، أم ... أم ... ؟! فقلنا : الله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٩٠٥ - (صافَحَ أبا جَهْل. فقِيْلَ لأَبِي جَهْلٍ: تُصافحُ هذا الصَّابِىّ؟!
فقالَ: إِنِّي لأعْلمُ أَنَّه نبيٌّ ؛ ولكنْ متَى كنّا تَبَعاً لبني عبد مناف ؟! قال :
فنزلتْ ﴿فإنّهم لا يكذّبُونك ولكنَّ الظَّلمينَ بآياتِ اللهِ يجْحَدُون﴾ ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٣ / ٦٦ / ١)، وابن بطة في
((الإبانة)) (٢ / ٨٩٥) من طريق سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني : أن
... الحديث .
النبي
قلت : وهذا مرسل صحيح الإسناد ، رجاله ثقات رجال البخاري ، وقول الحافظ
٩٤٢

في ((التقريب)):
((أبو يزيد المدني نزيل البصرة، مقبول))!
فهو من أوهامه ؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات ، ووثقه ابن معين ، وأخرج
له البخاري .
وفي نزول الآية في أبي جهل حديث آخر: يرويه أبو إسحاق السبيعي عن
ناجية بن كعب عن علي: أن أبا جهل قال للنبي {# *: إنا لا نكذبك، ولکن
نكذب ما جئت به ! فأنزل الله :... فذكر الآية .
أخرجه الترمذي (٣٠٦٦)، وابن جرير (١١٦/٧)، والحاكم (٣١٥/٢)
وقال :
(( صحيح على شرط الشيخين ))! ورده الذهبي بقوله :
((( قلت: ما خرجا لناجية شيئاً)).
قلت : وأيضاً : فهو مجهول ؛ كما قال ابن المديني ، قال :
(( لا أعلم أحداً روى عنه غير أبي إسحاق » .
قلت: فمن الغريب جداً أن يوثقه الحافظ في (( التقريب )) ولم يرو عنه غيره،
وغير ابنه يونس بن أبي إسحاق على قول ، ولم يوثقه أحد غير العجلي وابن حبان
المعروفين بتساهلهما في توثيق المجهولين ، وأن لا يوثق ( أبا يزيد المدني ) المتقدم مع
توثيق ابن معين ورواية الثقات عنه ، ورواية البخاري ! فجل وتعالى من لا يسهو ولا
ينسى .
٩٤٣

وأما الترمذي ؛ فأعله بالإرسال . والله أعلم .
٦٩٠٦ - ( الإِسْلامُ علانِيةٌ ، والإِيمانُ في القَلْبِ ... ).
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في رسالة ((الإيمان)) (٥ / ٦ - بتحقيقي)،
وفي ((المصنف)) (١١ / ١١ / ١٠٣٦٨)، وعنه أبو يعلى (٥ / ٣٠١ -٣٠٢)،
وأحمد (٣ / ١٣٤ - ١٣٥)، والبزار (١ /١٩ / ٢٠ - كشف الأستار)، والعقيلي
في ((الضعفاء)) (٣ / ٢٥٠)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١١١)، وابن
عدي في ((الكامل)) (٥ / ٢٠٧)، كلهم من طريق علي بن مسعدة: ثنا قتادة
عن أنس مرفوعاً . وقال البزار:
(( تفرد به علي بن مسعدة)).
قلت: قال البخاري في ((التاريخ)) (٢/٣ /٢٩٤ - ٢٩٥):
((فيه نظر)) .
ورواه عنه العقیلی ، وساق حدیثه هذا . وقال ابن حبان :
((كان ممن يخطئ على قلة روايته ، وينفرد بما لا يتابع عليه ؛ فاستحق ترك
الاحتجاج به ؛ بما لا يوافق الثقات من الأخبار )) .
قلت: ووثقه بعضهم؛ فقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٥٢) - بعد
ما عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار -:
(( .. ورجاله رجال الصحيح؛ ما خلا ( علي بن مسعدة ) ، وثقه ابن حبان
( كذا) وأبو داود الطيالسي، وأبو حاتم، وابن معين، وضعفه آخرون)).
٩٤٤

قلت: وأشار إلى هذا الخلاف الذهبي بقوله في ((الكاشف)»:
(« فيه ضعف ، وأما أبو حاتم فقال: لا بأس به)) .
وذكر بعض الأقوال - التي في ((المجمع)) - في («الميزان » وساق له هذا الحديث
فيما أنكر عليه . وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( صدوق له أوهام )).
قلت : فمثله یحتمل حدیثه التحسین ، وقد كنت حسنت له حديثاً آخر في
((المشكاة)) (٢٣٤١) بلفظ :
((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)).
أما هذا؛ فقد حال بيني وبين تحسينه تضعيف الأئمة المتقدمين له واستنكارهم
إياه ، أعني : ابن حبان والعقيلي وابن عدي والذهبي ، ويضاف إليهم آخرون؛
منهم: (عبد الحق الإشبيلي ) ؛ فقد قال - كما كنت نقلته عنه في تخريجي
لکتاب « الإیمان » ۔:
((حديث غير محفوظ ».
وشيء آخر ، وهو أهم - عندي - مما تقدم وهو أنه تفرد بزيادة هذا اللفظ على
الحديث الصحيح الذي جعله هو تمام الحديث ، وقد أشرت إليه بالنقط ، ولفظه عند
أحمد وغيره :
قال: ثم يشير بيده إلى صدره ( ثلاث مرات) ثم يقول: ((التقوى ههنا،
التقوى ههنا )) .
٩٤٥

وهذا القدر منه محفوظ من طريق أخرى من حديث أبي هريرة : أن رسول
قال :... فذكره ، وأوله :
الله
(( المسلم أخو المسلم ؛ لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى ههنا)) ويشير
إلى صدره ثلاث مرات ... )) الحديث .
رواه مسلم (٨ / ١٠ - ١١) وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٨ /٩٩ -
١٠٠ ) .
إذا عرفت ما تقدم من التخريج والترجمة والتحقيق ؛ فقد ألقي في النفس
التنبيه على بعض الأوهام وقعت لبعض من كتب حول هذا الحديث ، فأقول :
أولاً: قول الهيثمي المتقدم: ((وثقه ابن حبان))! فإنه وهم محض ؛ فإنه لم
يذكره في ((الثقات))، ولا عزاه إليه أحد من المؤلفين في التراجم ، وإنما أورده في
((الضعفاء)) - كما سبق - ونقل هذا الوهم الشيخ الأعظمي في تعليقه على
((الكشف))! والمعلق على ((أبي يعلى)) (٥ / ٣٠٢)!
ثانياً: قول الشيخ الأعظمي في تعليقه على الحديث في (( المطالب العالية ))
(٣ /٥٥):
((وقال البوصيري: رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والبزار (١ /١٩))).
قلت : أخطأ الشيخ على الحافظ البوصيري ؛ فإن هذا لما ذكر الحديث في
((الإتحاف)) (١ / ٢/١٠) بتمامه، أعني: مع جملة (التقوى )؛ قال:
(( وفي رواية : سئل عن المؤمن؟ قال :
((من أمنه جاره ، ولا يخاف بوائقه ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه
٩٤٦

ويده ، والمهاجر من هجر السوء ، والذي نفسي بيده ! لا يدخل الجنة من لا يأمن
جاره بوائقه)). رواه أبو يعلى الموصلي - واللفظ له -، وابن حبان في ((صحيحه))،
وأحمد بن حنبل ، والبزار )).
قلت : فأنت ترى أن ( البوصيري ) لم يعز اللفظ إلا لأبي يعلى ؛ فنسبة الشيخ
الأعظمي المذكورة خطأ عليه أولاً ، ثم على ابن حبان ثانياً ؛ فإنه لم يرو الرواية
الأولى - أعني : حديث الترجمة -، وإنما روى الرواية الأخرى بلفظ:
(( المؤمن من أمنه الناس ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده،
والمهاجر ... )) الحديث مثله! وهو في ((موارد الظمآن)) (٣٧ / ٢٦).
ثالثاً: نقد المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٥ / ٣٠٢)؛ فإنه قال - بعد أن
حسِّن إسناد الحدیث ۔ :
((علي بن مسعدة: لا ينحط حديثه عن رتبة الحسن . وقد اضطرب الأستاذ
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في الحكم علیه ؛ فقد حسن له حدیث : « کل
ابن آدم خطاء)) انظر صحيح الجامع الصغير (٤٣٩١)، والمشكاة برقم (٢٣٤١)،
بينما ضعَّف به حديث: (( الإسلام علانية ... )) انظر ضعيف الجامع الصغير رقم
( ٢٢٨٠)))!
فأقول : ما نسبه إلي من الاضطراب ناشئ من حداثته في هذا العلم وقلة
ممارسته إياه ؛ بل ولربما كان ذلك بسبب عدم علمه بأصوله ومصطلحه ، وإلا ؛ فماذا
يقول يا ترى في قول الحافظ النقاد في رسالته القيمة: ((الموقظة)) بعد أن عرَّف
الحديث الحسن :
(( ثم لا تطمع بأن لـ ( الحسن ) قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها ، فأنا
٩٤٧

على إياس من ذلك ؛ فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن ، أو ضعيف ،
أو صحيح ؛ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد ، فيوماً يصفه
بالصحة ، ويوماً يصفه بالحسن ولربما استضعفه! وهذا حق))؟
قلت : فإذا كان هذا حال كثير من الحفاظ في التردد في الحديث الحسن بل
والحافظ الواحد ؛ فماذا على مثلي إذا تردد أو تغير اجتهاده في الحديث الواحد ؟
فکیف والتغیر لیس في الحدیث الواحد ، وإنما في حدیث آخر له ، وقد اقترن به من
المخالفة والنكارة ما سبق بيانه ، وهو مما غفل عنه المنتقد المشار إليه ، وكأنه غفل أيضاً
عن الحديث الشاذ ، وهو من رواية الثقة الذي يصحح حديثه إلا عند المخالفة ، ومثله
الحديث المنكر الذي هو من رواية من دونه في الحفظ ، والأصل فيه أنه حسن
الحديث إلا عند المخالفة ، وصدق الله العظيم ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾.
رابعاً: قول الأستاذ الفاضل سفر الحوالي في كتابه ((ظاهرة الإرجاء في الفكر
الإسلامي)) (٢ / ٦٨٦) - تعليقاً على هذا الحديث ؛ مع أنه صدره بقوله :
((روي ... ))؛ المشعر بضعف المروي اصطلاحاً، فإنه مع ذلك قال - في ((الحاشية)):
(( سبق تخريجه ، وأنه حسن إن شاء الله ، ويدل لصحة معناه حديث
جبريل ٠٠٠)).
قلت : فالتحسين ينافي التضعيف المشار إليه ! الأمر الذي جعلني أقول : لعل
المؤلف لم يُرَاع بالتصدير المذكور الاصطلاحَ المشار إليه، أو أن (المُحَشِّي ) هو غير
المؤلف . والله أعلم .
وقوله: (( ويدل لصحة معناه ... ))؛ فأقول : صحة المعنى لا يدل بالضرورة
على صحة المبنى ؛ فكم من حديث لا أصل له والمعنى صحيح - كما هو معلوم -.
٩٤٨

وقد بدا لي من مطالعتي للكتاب المذكور أنه ذو فائدة كبيرة جداً في الرد على
علماء الكلام الذين يخالفون أهل الحديث في قولهم : ( الإيمان يزيد وينقص ، وأن
الأعمال الصالحة من الإيمان ) ، مع غلو ظاهر في بعض عباراته ؛ حتى ليخال إليَّ
أنه يميل إلى مذهب الخوارج ، مع أنه يرد عليهم ، وغمزني بالإرجاء أكثر من مرة ؛
تارة تصريحاً وأخرى تلويحاً ، مع إظهاره الاحترام والتبجيل - خلافاً لبعض الغلاة
ولا أقول : الأتباع -، وهو يعلم أنني أنصر مذهب أهل الحديث ، متذرعاً بأنني لا
أكفر تارك الصلاة كسلاً؛ ما لم يدل على أن تركه عن عقيدة وجحود ، كالذي يقال
له : ( إن لم تصل ، وإلا؛ قتلناك ) ، فيأبى فيقتل ؛ فهذا كافر مرتد - كما كنت
نقلته في رسالتي (( حكم تارك الصلاة)) عن ابن القيم وشيخه ابن تيمية - وعلى
مثله حمل ابن تيمية الآثار التي استفاضت عن الصحابة في كفر تارك الصلاة ،
وقوله : ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)). انظر كلامهما في
الرسالة المذكورة ( ص ٣٨ - ٤٦). ومع هذا رمانا المؤلف المذكور بالإرجاء ..
سامحه الله ، وهدانا الله وإياه لما اختلف فيه من الحق؛ إنه يهدي من يشاء إلى
صراط مستقيم .
ومجال مناقشته واسع جداً فيما نَبا قلمه عن الصواب ، وما فيه من الأخطاء
والتناقضات ، وبخاصة في تأويله للأحاديث والنصوص ولَيُّه إياها إلى ما يتفق مع
ما ذهب إليه مع محاولته التشكيك في صحة الحديث المتفق على صحته ؛ إذ شعر
أن تأويله إياه غير مقنع - كما فعل بحديث الجهنميين الذين يخرجهم الله من النار
بغير عمل عملوه .. بل وإعراضه أحياناً عن ذكر ما هو عليه منها .
أقول : هذا باب واسع جداً يتطلب التفرغ له وقتاً مديداً، مما لا أجده الآن .
والله المستعان .
٩٤٩

خامساً وأخيراً: تصحيح الشيخين الحلبيين للحديث في كتابيهما (( مختصر
تفسير ابن كثير)» : محمد علي الصابوني ، ومحمد نسيب الرفاعي .
أما الأول: فبإيراده إياه في ((مختصره)) (٣ / ٣٦١) محذوف السند - خلافاً
لأصله - مجزوم النسبة إلى النبي {18 بقوله: ((عن أنس ... ))، مع تصريحه في
المقدمة أنه لا يذكر فيه إلا ما صح من الحديث . وضغثاً على إبالة ، يقول في
التعليق عليه :
(( أخرجه الإمام أحمد )) .
وهذا العزو موجود في أصله ؛ فهو ينقله منه ويجعله في التعليق موهماً القراء
أنه من تخريجه! وليته على الأقل ذكر موضعه من ((مسند أحمد)» بالجزء
والصفحة ؛ إذن لأفاد شيئاً زائداً على ما في الأصل . ولكن حتى هذا هو عاجز عنه
فما عسى أن يقول القائل عن هذا المتشبع بما لم يعط !
وأما الشيخ الرفاعي - وقد توفي إلى رحمة الله ومغفرته -: فقد زاد على الأول
بأنه رمز له بـ ( صح ) في فهرسه الذي وضعه لأحاديث مختصره مرتباً إياه على
ترتيب سور القرآن ، ذكره تحت ( ٤٩ - سورة الحجرات ) .
٦٩٠٧ - ( ليسَ بينَ العبْد وبينَ الكُفْر - أو قالَ: الشِّرك - إلاَّ أنْ يدَعَ
صلاةً مكْتوبةٌ ) .
منكر بهذا اللفظ. أخرجه ابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) ( ٢ / ٨٧٦ /
٨٩٠) من طريق عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن عمر بن زيد قال : أخبرني
أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول :... فذكره مرفوعاً .
٩٥٠

قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير ( عمر بن زيد )
- وهو: الصنعاني -: لا يعرف، ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٦ / ١٠٩)
برواية معمر عنه ولم يزد . وقد خالف عمر هذا ابن جريج وغيره ؛ فرووه عن أبي
الزبير بلفظ :
(( ... ترك الصلاة)).
أخرجه مسلم (١ / ٦٢)، وأبو عوانة (١ / ٦١)، وأبو داود (٤٦٧٨)
وغيرهم ممن ذكرت في (( التعليق الرغيب)) (١ / ١٩٤). وهو كذلك في ((مصنف
عبد الرزاق)) (٣ / ١٢٤ / ٥٠٠٧) ، إلا أنه قال :
(( ... إلا أن يترك الصلاة)).
والمعنى واحد بخلاف حديث الترجمة ؛ فلا أدري سبب اختلاف رواية
((المصنف)) عن رواية ابن نصر؛ مع أن هذه أصح عنه، ورواية ((المصنف)) هي من
طريق إسحاق الدبري ، وفيه كلام معروف . ومن المحتمل أنها في الأصل مثل
رواية ابن نصر ؛ لكن لما رآها بعض النساخ أو غيرهم مخالفة للرواية المحفوظة عند
مسلم وغيره توهم أنه وهم من الناسخ وليس من الراوي المجهول ( عمر بن زيد ) ؛
فصححه ! وليس بجيد ؛ فإن المنصوص في مثل هذه الحالة أن تُثبت الرواية ؛ - كما
جاءت في الأصل -، وينبه في الهامش على ما هو الصواب . والله أعلم .
ولم يتنبه المحقق الفاضل للفرق بين هذه الرواية المنكرة وبين الرواية المحفوظة في
تعليقه على (( تعظيم الصلاة ))؛ فعلق عليها قائلاً:
(( وهو مكرر الذي تقدم برقم ( ٨٨٦ - ٨٨٨))).
٩٥١

يشير إلى رواية مسلم المحفوظة !
٦٩٠٨ - ( يا أَنسُ! إذا هممْتَ بأمْر؛ فاسْتخِرْ ربَّكَ فيه سُبْعَ مرَّاتٍ ،
ثمَّ انْظُرْ إلى الذِي يسْبِقُ إلى قَلْبِكَ؛ فإنَّ الخَيْرَ فِيه ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة)) ( ١٩٢ / ٥٩٢)
قال : أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني : حدثنا عبيد الله بن الحميري : ثنا
إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك : ثنا أبي عن أبيه عن جده قال :
قال رسول الله
* :... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ١٨٧)،
وقال النووي في (( الأذكار » :
((إسناده غريب ، فيه من لا أعرفهم)).
كذا قال! وتعقبه الحافظ في (( نتائج الأفكار)) بقوله - كما في (( شرح ابن
علان)) (٣ / ٢٥٧)؛ فقال بعد أن ساق إسناده المذكور إلا أنه وقع فيه ( عبد الله
ابن المؤمل الحميري ) -:
((فأما أبو العباس ؛ فاسمه : محمد بن الحسن - هو: ابن أخي بكار بن قتيبة
قاضي مصر، وكان -: ثقة، أكثر عنه ابن حبان في ((صحيحه)).
وأما النضر: فأخرج له الشيخان .
وأما ( الحميري) : فلم أقف له على ترجمته ؛ قال شيخنا - يعني : الحافظ
الزين العراقي - في (( شرح الترمذي)» متعقباً على قول النووي:
٩٥٢

((هم معروفون، لكن فيهم راو معروف بالضعف الشديد ، وهو ( إبراهيم بن
البراء)؛ فقد ذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وابن حبان، وغيرهم، وقالوا : إنه
كان يحدث بالأباطيل عن الثقات ، زاد ابن حبان : لا يحل ذكره إلا على سبيل
القدح فيه . قال شيخنا : فعلى هذا فالحديث ساقط ، والثابت عن رسول الله
: :
كان إذا دعا ؛ دعا ثلاثاً . قلت : أخرجه البخاري من حديث أنس )).
قلت : هنا أمور لا بد من بيانها ؛ ما كان منها علينا أو على غيرنا ، وكل ذلك
لصالحنا وصالح قرائنا :
الأول: قوله ( إبراهيم بن البراء) .. هو الصواب، وقع في ((الشرح)) المذكور:
( إبراهيم عن البراء)، وهو خطأ مطبعي، ووقع في ((ابن السني)) ((إبراهيم بن
العلاء عن النضر)). وكذلك وقع في الطبعة الهندية الأخرى (١٦١ / ٥٩٨).
وكل ذلك خطأ .
الثاني: قوله في الإسناد: ( عبيد الله بن الحميري). وعلى هامش ((العمل)):
( عبيد الله بن المؤمل الحميري ) . ولم يبين المعلق ، هل يعني أنه نسخة ، أو أنه
ذكره احتمالاً؟ وهو قريب مما وقع في ((الشرح)): ((عبد الله بن المؤمل الحميري )).
ولم يتبين لي الراجح من ذلك ؛ لأني لم أجد له ذكراً على أي وجه من الوجوه
المختلفة فيما عندي من كتب الرجال ، وهو ما يشعر به قول الحافظ المذكور؛ فلا
أدري هل عناه شيخه العراقي بقوله: ((هم معروفون، لكن ... )) إلخ، أم شغله عنه
ترجمته لإبراهيم بن البراء ؟
وبالجملة ؛ فلهذا الإسناد علتان : إبراهيم هذا والحميري .
الثالث : قول الحافظ في ( أبي العباس بن قتيبة ):
٩٥٣

( أکثر عنه ابن حبان في (( صحيحه )) !
فإني أظنه وهماً؛ فإنه لم يذكر في ( فهرس شيوخ ابن حبان ) في ((الصحيح /
بترتيب الإحسان )) وضع مؤسسة الرسالة ، مع بحثي الخاص عنه ، نعم ؛ قد أکثر
عنه حقاً في كتابه (( الثقات))، وقد أشار محققه - جزاه الله خيراً - إلى مواضعه
منه بالأرقام ؛ فقاربت ثمانين موضعاً ، فمن شاء؛ تتبعها . فكأنه لذلك لما ذكر
السمعاني الرواة عنه في نسبة ( العسقلاني ) ؛ ذكر فيهم ( ابن حبان ) هكذا
مطلقاً؛ لم يقيده بـ (( في ( صحيحه))). وله ترجمة في (( تاريخ دمشق))، وفي
(«تاريخ الإسلام)» للذهبي (٢٣ / ٢٨٦) وقال :
(( وكان ثقة مشهوراً، أكثر عنه ابن المقرئ والرحالون ؛ لحفظه وثقته)).
الرابع: قوله: (( أخرجه البخاري من حديث أنس )).
فهو وهم أيضاً أو تسامح ؛ فإنما رواه البخاري عنه بلفظ :
(( كان إذا سلّم ؛ سلَّم ثلاثاً، وإذا تكلم بكلمة ؛ أعادها ثلاثاً )) .
.. وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣٤٧٣). وانظر فيه الحديث الذي قبله ؛ فإنه
من حديث ابن مسعود ، وهو الذي ثبته الحافظ العراقي ، ولم يروه البخاري ، ولما
ذكره الغزالي في ((الإحياء))؛ قال العراقي في تخريجه إياه (١ / ٣٠٧):
((رواه مسلم، وأصله متفق عليه)).
( تنبيه): كنت خرجت حديث الترجمة قديماً في التعليق على ((الكلم
الطيب )) لابن تيمية ، وقعت فيه بعض الأخطاء بسبب التحريف الذي وقع في
إسناده في ((عمل اليوم والليلة)) - كما تقدم بيانه -، وقد لَفَت نظري إلى ذلك
٩٥٤

بعض إخواننا من طلاب العلم ، جزاه الله خيراً ؛ فبادرت إلى تحرير القول فيه هنا .
والله الموفق لا رب سواه .
٦٩٠٩ - (﴿ حقَّ تُقاته﴾: أنْ يُطاعَ؛ فلا يُعْصَى، وأنْ يُذْكَرَ ؛ فلا
يُنْسَى، وأنْ يُشْكَر ؛ فلا يُكْفَر ).
منكر مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٧ / ٢٣٨ - ٢٣٩) من
طريق محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال : قال رسول
الله :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ ( محمد بن طلحة ) - وهو: ابن مصرف اليامي - :
مختلف فيه مع كونه من رجال الشيخين ، وقال الحافظ في ((التقريب)):
(( صدوق له أوهام )) .
قلت : فمثله یکون حديثه مقبولاً ؛ إلا عند مخالفته لمن هو أوثق منه ؛ فکیف
إذا خالفه جماعة من الثقات ؟ منهم - مثلاً - مسعر عند أبي نعيم أيضاً من طريق
الطبراني، وهذا في (( المعجم الكبير)) (٩ / ٩٣ / ٨٥٠١)، وقال أبو نعيم:
(( رواه الناس عن زبيد موقوفاً، ورفعه (١) أبو النضر عن محمد بن طلحة عن
زبيد)) . ثم ساقه مرفوعاً - كما تقدم ..
وكذلك رواه موقوفاً عن مسعر جماعة آخرون؛ مثل: ابن جرير في «التفسير»
(٤ / ١٩)، والحاكم (٢ / ٢٩٤)، وقال :
(١) الأصل: (ورواه)، والتصويب من ((تخريج الكشاف)) (٢٩ /٢٤٤).
٩٥٥

((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
لكن أورده ابن كثير في « التفسير» (٢ / ٣٨٧) مرفوعاً من رواية ابن مردويه
من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن زبيد عن
مرة عن عبد الله قال : قال رسول الله
:... ( فذكره ) .
وكذا رواه الحاكم في (( مستدركه )) من حديث مسعر عن زبيد عن مرة عن ابن
مسعود مرفوعاً ... فذکره ، ثم قال :
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). كذا قال! والأظهر أنه
موقوف . والله أعلم )) .
قلت: ما استظهره هو الصواب يقيناً. لكن قوله في رواية الحاكم: ((مرفوعاً ))
وهم مخالف لما في مطبوعة ((المستدرك)) - كما تقدم -؛ فلا أدري آلوهم من ابن
كثير؟ أم كذلك وقع في نسخته من ((المستدرك))! والله أعلم .
وأما رواية يونس بن عبد الأعلى فلم أقف على إسناده إلى ( يونس ) ، فإن
سلم من علة ظاهرة ممن دون ( يونس ) ؛ فلن يسلم من الشذوذ ، فقد رواه عبد الرزاق
في (( تفسيره)) (١ / ١ / ١٢٩)، وابن جرير من طريقه وطريق عبد الرحمن ،
والطبراني أيضاً ( ٨٥٠٢ ) من طريق الفريابي ؛ ثلاثتهم عن الثوري به موقوفاً .
وتابعه شعبة عن زبيد به .
أخرجه ابن جرير، وكذا ابن المبارك في ((الزهد)) (٨ / ٢٢).
ثم رواه ابن جرير الطبري عن ليث ، وجرير ، والمسعودي ، ومنصور؛ أربعتهم
عن زبيد به موقوفاً .
٩٥٦

قلت : فاتفاق هؤلاء السبعة على مخالفة محمد بن طلحة وغيره ممن يكون
رَفَعَه يدل دلالة قاطعة على خطأ رفعه . والله ولي التوفيق .
وقد روي الحديث مرفوعاً من طريق آخر : عن بكر بن سهل: ثنا عبد الغني
ابن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما:
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ قالوا: يا رسول الله! وما ﴿ حق
تقاته﴾؟ قال: ((أن يذكر؛ فلا ينسى، وأن يطاع؛ فلا يعصى)).
قالوا : يا رسول الله! ومن يقوى على هذا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ فاتقوا الله
ما استطعتم ) .
أخرجه البيهقي في ((الزهد)) (٣٢٨ / ٨٧٨).
قلت : وهذا إسناد واه بكر بن سهل : قال النسائي :
((ضعيف)).
وعبد الغني بن سعيد - وهو: الثقفي -: قال الذهبي في (« الميزان)):
« ضعفه ابن يونس)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) (٨ / ٤٢٤) من رواية بكر بن سهل
هذا عنه لا غير! وكأنه لذلك تعقبه الحافظ في (( اللسان)) بقوله (٤ / ٤٥) :
((قلت: ابن يونس أعلم به ، وقد ذكره في (( تاريخه )) أنه توفي سنة تسع
وعشرين ومئتين)) .
٩٥٧

وقد عزاه الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٩٣) لـ ((زهد البيهقي))،
وسكت عنه، وأما الحافظ فعزاه في تخريجه إياه (٢٩ / ٢٤٤) لـ ((شعب
البيهقي » وقال :
((لكنه من نسخة عبد الغني الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني ،
وهي ساقطة )) .
وهذه فائدة لم يذكرها في (( اللسان )) ؛ فلتحفظ .
٦٩١٠ - ( مَنْ صَامَ يوماً في سَبيلِ اللهِ؛ بعَّدَ اللهُ وجْهَهُ عن النَّارِ مئةَ
عام ، ركّضَ الفَرسِ الجَوَادِ الْمُضَمَّر ) .
ء
منكر بهذا التمام. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥ / ٣٠١ / ٩٦٨٣)،
ومن طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٣٣ / ٧٨٠٦)، وعنه الشجري
في ((الأمالي)) (١ / ٢٨٤) عن الحسن بن مهران عن المطرح عن عبيد الله بن
زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل ، من دون القاسم - وهو ابن
عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - إلى المطّرِح - وهو: ابن يزيد - ثلاثتهم ضعفاء ،
وبهذا الأخير منهم أعله الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٣ / ١٩٤):
((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه (مطرح)، وهو ضعيف)).
وأما الحسن بن مهران فلم أعرفه في هذه الطبقة . ومن تخاليط الشيخ
الأعظمي قوله في ((التعليق)) على ((المصنف)):
٩٥٨

« ذکر ابن أبي حاتم ( الحسن بن مهران الکرماني ) وقال : روی عنه محمد بن
سلام)).
قلت: وأنا أظن أنه ليس به؛ فقد قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٧ / ١٥٩)
في تمام ترجمته :
((روى عن فرقد صاحب النبي {﴿)).
وكذا في ((ثقات ابن حبان)) (٤ / ١٢٤)، و((تاريخ البخاري)) (١ /٢/
٣٠٦ / ٢٥٦٨) ، وعبارته :
((سمع فرقداً صاحب النبي {ليه، سمع منه محمد بن سلام)).
فهو على هذا تابعي من طبقة ( القاسم بن عبد الرحمن ) ، وفيها أورده ابن
حبان ؛ فما أظنه الراوي عن ( المطرح ) الذي ذكره الحافظ في الطبقة السادسة ،
وهم الذين لم يثبت لهم السماع من الصحابة . والله أعلم .
وهنا يرد إشكال . وهو كيف يصح سماع ( محمد بن سلام) من فرقد
الصحابي وهو مات سنة (٢٢٥) - كما في ((الثقات)) -، أو (٢٢٧) -؛ كما في
((التهذيب )) - فلعله ( محمد بن سلام) آخر غير البيكندي ، وفي طبقته ( محمد
ابن سلام الخزاعي ) ، وهو مجهول ؛ ـ كما قال أبو حاتم وغيره -، روى عن أبيه عن
أبي هريرة حديثاً مضى برقم ( ٥٣٧٠ ).
وعلى كل الأحوال فلا ذنب في من دون ( علي بن يزيد ) -، وهو الألهاني -؛
لأنهم قد توبعوا؛ فقد أخرجه الطبراني أيضاً (٨ / ٢٧٤ / ٧٩٠٢)، وعنه
الشجري أيضاً (٢ / ٣٦) بسند صحيح عن أبي عبد الملك عن القاسم به .
٩٥٩

وأبو عبد الملك هو : علي بن يزيد الألهاني ؛ فهو العلة .
وقد رواه معان بن رفاعة عنه به ؛ دون قوله: (( ركض الفرس الجواد المضمر)).
أخرجه الطبراني أيضاً (٨ / ٢٦٠ / ٧٨٧٢)، وعنه الشجري (٢ /٣٩).
ومعان هذا: ليِّن الحديث - كما في ((التقريب)) -، وهذا هو المحفوظ عن
القاسم ، لكن عن عقبة بن عامر مرفوعاً به ؛ دون الزيادة .
أخرجه جماعة من رواية يحيى بن الحارث عن القاسم به .
وقد خرجته في ((الصحيحة)) ( ٢٥٦٥).
وحديث الترجمة رواه الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي
أمامة الباهلي مرفوعاً بلفظ :
(( ... جعل الله بينه وبين النار خندقاً؛ كما بين السماء والأرض)).
أخرجه الترمذي ( ١٦٢٤)، والطبراني (٨ /١٨٠ - ١٨١ / ٧٩٢١)، وقال
الترمذي :
(( حديث غريب من حديث أبي أمامة )).
قلت : وإسناده حسن ؛ للخلاف المعروف في ( القاسم ) هذا ، ومثله ( الوليد
ابن جمیل )، وفي ( التقریب »:
(( صدوق يخطئ)).
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بهذا اللفظ .
٩٦٠