النص المفهرس
صفحات 921-940
** أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌ِ﴿ل﴾ .
النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ للشك الذي فيه ، وتَرَدُّدِ الراوي بین إرساله ووصله
أولاً ؛ ولأن ( أبو مُرَيَّة ) مجهول الحال ثانياً - كما كنت حققته في حديث آخر له
تقدم برقم ( ٥٠٠٥) ۔.
والحديث أورده ابن كثير في «النهاية» (١ / ٢٤٤ - ٢٤٥) برواية أحمد
هذه ، وقال :
(( تفرد به أحمد . وأبو مرية هذا اسمه عبد الله بن عمرو العجلي ، وليس
بالمشهور ، ولعل هذين الملكين أحدهما هو إسرافيل ، وهو الذي ينفخ في الصور - كما
سيأتي بيانه في ( حديث الصور) بطوله -، والآخر هو الذي ينقر في الناقور ... )).
وأقول : في الحديث نكارة ظاهرة مخالفة في وصف الملك رأساً ورجلاً ، وأنهما
ملكان ، والمحفوظ في أحاديث الباب أن النافخ في الصور واحد، إلا في رواية
لعطية العوفي منكرة ؛ فإنها بلفظ :
((إن صاحبي الصور ... )).
وأکثر الروايات عنه بالإفراد ، وعلیه أكثر الأحاديث - كما كنت بينت ذلك في
(( الصحيحة)) برقم ( ١٠٧٩) ..
ومما تقدم تعلم تساهل المنذري في قوله في ((الترغيب)) (٤ / ١٩١ / ٦):
( رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله واتصاله »!
إذ كيف تجتمع الجودة مع الشك المذكور ؟!
٩٢١
وغفل عن هذا الجهلة الثلاثة ؛ فقالوا في تعليقهم على ((الترغيب)) (٤ /
٢٨٣ ) :
((حسن)) !ونحوه قول الهيثمي (١٠ / ٣٣٠):
(( رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية ؛ فهو مرسل ، ورجاله ثقات،
وإن كان عن عبد الله بن عمرو ؛ فهو متصل مسند ، ورجاله ثقات )) !
قلت : قد علمت جهالة ( أبو مریة ) ، ولم یوثقه غير ابن حبان - كما بينت في
المصدر المذكور آنفاً -. هذا إلى ما في متنه من النكارة - كما تقدم ..
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥ / ٣٣٨) للحاكم أيضاً، ولم أره
في (( مستدركه )) بعد مزيد البحث عنه . والله أعلم.
( تنبيه): أبو مُرية .. هكذا وقع في إسناد ((المسند))، وكذا في المصادر التي
عزته إليه ؛ مثل: ((نهاية)) ابن كثير و(( ترغيب)) المنذري، و((مجمع)) الهيثمي.
وكذلك هو في ((جامع المسانيد)) لابن كثير أيضاً (٣/٩/١٦)، و(( أطراف
المسند )) لابن حجر العسقلاني (٤ / ١١٢ / ١٢٤)، وحقق الشيخ أحمد شاكر
رحمه الله أنه كذلك ثبت في أصول («المسند » الثلاثة ، ويشكل عليه أن العلماء
والحفاظ في كتب التراجم و(( الأسماء والكنى)) لم يترجموه إلا بـ ( أبو مُراية )
بالضم والتخفيف وياء تحتية بعد الألف، مثل: كتاب ((التاريخ)» للبخاري (٣ / ١ /
١٥٤)، و((الجرح)) لابن أبي حاتم (٢ /١١٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان
(٥ / ٣١)
.
وعلى هذا أجمعت كتب (( الأسماء والكنى)) مثل: كتاب مسلم (٢ / ٨٢٧ /
٣٣٤٢)، والدولابي (٢ /١١٢)، و((المشتبه)) للذهبي - وكتابه الآخر ((المقتنى)) -
٩٢٢
وشروحه مثل ((التوضيح)) لابن ناصر الدين الدمشقي، و(( التبصير» لابن حجر
العسقلاني ، وكتابه الآخر ((تعجيل المنفعة)).
ولم يذكر أحد منهم الكنية الأولى سوى ابن ناصر الدين ؛ فإنه قال :
(( قلت: وقال سليمان التيمي : ( أبو مرية ) بحذف الألف، وتشديد المثناة
تحت .. حكاه عن التيمي ابن منده في (الكنى))).
قلت : وفي ظني أن ابن منده يشير إلى رواية أحمد هذه؛ فإنها من رواية
التيمي - كما رأيت -. وقد ذكروا أنه روى عنه قتادة ، وأسلم العجلي . وهذا من
رواية أسلم عنه .
وأما رواية قتادة عنه فقد سبق تخريجها في (( الصحيحة )) ( ١٨٠)، ووقع فيها
على الصواب : ( أبو مُراية ) .
قلت : فالذي يظهر لي - والله أعلم - من مجموع ما تقدم : أن الذي في
((المسند)) خطأ قديم من بعض رواته عن مؤلفه ، مثل أبي بكر القطيعي ؛ ففيه
كلام يسير - كما كنت ذكرت في كتابي ((الذب الأحمد عن مسند أحمد)) -،
وسواء كان الخطأ منه أو من غيره ؛ فتوهیمه ۔ بلا شك - أولی من توهیم هؤلاء
الأئمة الذين أجمعوا على ضبطه بخلاف ما وقع في إسناده؛ ولذلك فما أعجبني
- حقاً - إصرار الشيخ أحمد شاكر على تصويب ما فيه ، وتخطئة ما في كتابي
البخاري والعسقلاني أعني: ((التعجيل))! وفي اعتقادي أنه لو تيسر له تتبع هذه
الترجمة من بعض المصادر المتقدمة - بله كلها -؛ لم يسعه - إن شاء الله - إلا أن
يتبنى ما أجمعوا عليه ، وأن ينسب الوهم إلى من أشرت إليه .
٩٢٣
٦٨٩٧ - (في قوله [ تعالى]: ﴿ويُسْقَى من ماءِ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُه﴾ :
قال: يُقرَّبُ إلى فِيهِ فَيَكْرهُه، فإذا أُدنيَ مِنْه؛ شَوَى وَجْهَهُ ، وَوقَعتْ فَرْوةُ
رأْسِه، فإذا شَرِبَ؛ قَطَّعَ أمْعاءَه حتّى تَخْرجَ من دُبُرِهِ، يقولُ الله: ﴿وَسُقُوا
ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أمْعاءَهم ﴾، ويقولُ: ﴿وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بماءٍ كَالمُهْلِ
يشْوي الوجوهَ بِئْسَ الشَّرابُ﴾ ) .
ضعيف. أخرجه الترمذي (٢٥٨٦)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٦ /
٣٧١ - ٣٧٢ / ١١٢٦٣)، والحاكم (٢ / ٣٥١ و٣٦٨ و ٤٥٧)، وابن جرير في
((التفسير)) (١٣ / ١٣١)، وأحمد (٥ /٢٦٥)، وابنه عبد الله في ((زوائد
الزهد )» (ص ٢٠)، وابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ٥ /١ -٢)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ /١٠٦ / ٧٤٦٠)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٨ /١٨٢)، والبيهقي في ((البعث)) (٢٩٢ / ٦٠٢) - عن الحاكم -، والبغوي
في ((التفسير)) (٤ / ٣٤٢) و((شرح السنة)) (١٥ / ٢٤٣ / ٤٤٠٥)؛ كلهم من
طريق عبد الله بن المبارك - وهذا في ((الزهد)) (٨٩ / ٣١٤ - زوائد نعيم) -:
أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي { لَ﴾ به .
وقال الترمذي :
(( حديث غريب . وهكذا قال محمد بن إسماعيل - [ يعني: البخاري ] - عن
( عبيد الله بن بُسر)(١) ، ولا نعرف ( عبيد الله بن بسر) إلا في هذا الحديث ، وقد
روى صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﴾ غير هذا الحديث ،
(١) الذي في ((التاريخ الكبير)) (١/٣ / ٣٧٤): (عبيد الله بن بشير بن جرير البجلي،
روى عنه يونس بن أبي إسحاق، منقطع، عن أبي أمامة رضي الله عنه. قاله ابن المبارك عن صفوان
ابن عمرو الشامي)»! ولم يعلق عليه محققه بشيء! والظاهر أن هذا راوٍ آخر ، وفرّق بينهما جمع ، انظر
(( تيسير الانتفاع)).
٩٢٤
وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحدیث رجل آخر لیس
بصاحب )).
قلت: ولذلك قال الذهبي في ((الميزان)):
((لا يعرف)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((مجهول)).
هذا؛ وقد تابع ابنَ المبارك بقية بن الوليد ، فقال : عن صفوان بن عمرو قال :
ثني عبيد الله بن بسر به .
أخرجه ابن جرير .
( تنبيه): تصحف ( عبيد الله) إلى: ( عبد الله) في بعض المصادر المتقدمة ،
ومنها: (( مستدرك الحاكم)) في المواضع الثلاثة المشار إليها منه! والظاهر أنه تلقاه
هكذا ؛ فإنه قال في الموضع الأول :
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في ((الترغيب))
( ٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥ / ٣) !!
قلت : ففي تصحيحه على شرط مسلم إشارة قوية إلى أنه ( عبد الله بن بُسْر )
الصحابي ؛ فإنه من رجال مسلم ، وكذلك ( صفوان بن عمرو) . ولا ينافي ذلك
قوله في الموضعين الآخرين: (( صحيح الإسناد )) فقط - كما هو ظاهر -.
( تنبيه آخر): عزا السيوطي الحديث في ((الدر)) (٤ / ٧٣) لبعض من
ذکرنا ، وزاد :
٩٢٥
(( وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه)).
لكن وقع فيه: (( وأبو نعيم في (( الحلية )) وصححه ))؛ فنسب التصحيح لأبي
نعيم .. وهو خطأ مطبعي صوابه: (( والحاكم وصححه)) .
٦٨٩٨ - ( لا تَنْسَوا العَظيمَين. قلنا: وما العَظيمان؟ قال: الجنَّةُ
والنَّارُ. ثمَّ بكَى حَتّى جَرَى - أو قالَ : بلّ - دموعُه ما بين لَخْيَيْهِ ، ثمّ قال :
والّذِي نَفْسِي بِيَدِه! لو تعْلَمُون ما أعْلمُ مِنْ عِلْمِ الآخِرَةِ؛ لَخَرِجْتُم
إلى الصُّعُداتِ ، فَلَحثوتُم على رؤُوسِكُمُ التَّرابَ))).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /٤١٧ / ١٣٣٤)، وأبو يعلى
في ((مسنده الكبير)) - كما في ((المطالب العالية المسندة)) (٢ / ١١٩ / ١) - من
طريق إسحاق - زاد أبو يعلى: ابن أبي إسرائيل -، والدولابي في ((الكنى)) (٢ /
١٦٤) من طريق أيوب بن سالم؛ كلاهما عن أيوب بن شبيب الصنعاني عن
رباح بن زيد قال : حدثني عبد الله بن بحير قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول :
سمعت ابن عمر يقول : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أيوب بن شبيب الصنعاني : مجهول العين في
نقدي؛ وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٢٥) من رواية إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي ، وإسحاق بن أبي إسرائيل الحراني عنه ، وقال :
((يخطئ)). ونقله عنه الحافظ في ((اللسان)) وأقره .
ويبدو لي أن قرن ( إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ) - وهو: ابن راهويه الإمام
الحافظ - خطأ من ابن حبان تبعه عليه الحافظ ؛ سببه أن البخاري لم ينسبه في
٩٢٦
الحديث فقال :
(( قال لي إسحاق : حدثنا أيوب بن شبيب ... ))؛ فتوهم ابن حبان أنه
إسحاق بن راهويه ؛ لأنه من شيوخ البخاري المشهورين ، فانساق ذهنه إليه ، ونسبه
إلى أبيه (إبراهيم )، ولم يعلم - أو على الأقل لم يتذكر - أن إسحاق بن أبي
إسرائيل هو من شيوخ البخاري أيضاً في (( الأدب المفرد)» - كما في ترجمته من
((التهذيب)) - وما دام أنه جاء منسوباً إلى والده (أبي إسرائيل) عند أبي يعلى؛
فينبغي أن تحمل رواية البخاري المطلقة على رواية أبي يعلى هذه المقيدة - كما هي
القاعدة في مثل هذا -. والله أعلم .
وعليه يكون شيخه ( أيوب بن شبيب ): مجهول العين - كما هو مقرر في
الأول ۔ .
وأما ( أيوب بن سالم ) : فلا أثر له في شيء من كتب الرجال .
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٢٥ / ١٣) لأبي يعلى،
وسكت عنه، وصدره بقوله: «وعن)» ، فكان ذلك من دواعي تخريجه والكشف
عن علته ، ولم يورده الهيثمي في ((مجمعه))؛ لأنه في (( مسند أبي يعلى الكبير»
- كما سبق - .
ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق ١ / ٢)
و((الرقة والبكاء)) (ق ١٢٣ / ٢) أيضاً قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم به . واسم
( أبي إسرائيل) والد ( إسحاق الحراني ) : إبراهيم أيضاً؛ لكن ليس هو والد ( ابن
راهويه ) - كما ذكرت -، ويؤيده أن ابن أبي الدنيا ذكروه في الرواة عن ( الحراني) ..
دون : ( ابن راهويه ) .
٩٢٧
فإذا علمت هذا التحقيق - والله يعلم كم أخذ مني جهداً ووقتاً -؛ فمن الاعتداء
على الحديث قول المعلقين الجهلة الثلاثة على هذا الحديث في طبعتهم ((للترغيب ))
( ٤ / ٣٥٥) :
(( حسن بشواهده))! وكذبوا يقيناً . هداهم الله وعرفهم بنفوسهم .
٦٨٩٩ - ( ﴿ كلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بدّلناهُمْ جُلُوداً غيْرِها﴾ في
السَّاعةِ الواحدةِ عِشْرِينَ ومئةَ مرّةٍ﴾ .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في « الحلية)) (٥ / ٣٧٤ - ٤٧٥ ) من طريق شيبان
ابن فروخ : ثنا نافع أبو هرمز : ثنا نافع عن ابن عمر قال :
تلا رجل عند عمر هذه الآية : ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها
ليذوقوا العذاب﴾، قال: فقال عمر: أعدها علي - وثَمّ كعب -. فقال: يا أمير
المؤمنين ! أما إن عندي تفسير هذه الآية ؛ قرأتها قبل الإسلام . قال : فقال : هاتها يا
كعب! فإن جئت بما سمعت من رسول الله عَ ليه؛ صدقناك ، وإلا ؛ لم ننظر فيها .
فقال : إني قرأتها قبل الإسلام ... فذكره ، فقال عمر: هكذا سمعتها من رسول
الله
وأخرجه ابن عدي في ترجمة ( نافع أبي هرمز) من طريق أخری به نحوه (٧ /
٥٠) مختصراً؛ إلا أنه ذكر: ( معاذ بن جبل) .. مکان: ( کعب ) . وروى
تضعیفه جداً عن جمع ، وعن ابن معین أنه قال :
((ليس بثقة، كذاب)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٥٨):
((كان ممن يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه ؛ كأنه أنس آخر ، لا
٩٢٨
يجوز كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار)).
وساق له الذهبي جملة من مناكيره ، وهذا أحدها ؛ لكنه لم يسقه بتمامه . وما
لا ريب فيه أن ذکر الرسول فیه هو من أکاذیبه .
وقد رويت بعض الآثار الموقوفة في تفسير الآية المذكورة ، فلا بأس من ذكر ما
يتيسر منها للنظر في أسانيدها ؛ وأقربها إلى هذا : ما رواه عبد الوهاب بن عطاء : أنا
الربيع بن برة عن الفضل الرقاشي : أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية ... ( فذكرها)
قال : یا کعب ! أخبر بتفسیرها ، فإن صدقت ؛ صدقتك ، وإن كذبت ؛ رددت
عليك . فقال :
إن جلد ابن آدم يحرق ويجدد في ساعة ، أو في مقدار ساعة ستة آلاف مرة .
قال : صدقت .
أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٣٠٥ / ٦٣٣).
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ فإنه مع انقطاعه بين عمر والفضل - وهو : ابن عيسى
الرقاشي -؛ فإن هذا منكر الحديث - كما قال أبو زرعة وأبو حاتم -. وقال النسائي :
((ليس بثقة)).
والربيع بن برة : لم أعرفه .
ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٤٠ / ٩) إلى تضعيف هذا
الأثر .
ثم روى البيهقي (٣٠٦ / ٦٣٤)، وكذا عبد الله بن أحمد في « زوائد الزهد )»
(٢٦٩) من طريق الفضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال :... (فذكر
٩٢٩
الآية ) ، قال :
تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم ؛ قيل لهم: عودوا ،
فيعودون كما كانوا .
وإسناده إلى ( الحسن ) - وهو: البصري - صحيح ؛ فهو مقطوع .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ / ١٦٣ / ١٥٩٩٨)، وابن جرير
الطبري في (( التفسير)) (٥ / ٩٠) من طريق آخر عن هشام بن حسان به نحوه
عن الحسن قال : بلغني ... فذكره .
وسنده صحيح أيضاً .
ورواه نعيم بن حماد في ((زوائد الزهد» (٩٥ / ٣٢٩)، وابن أبي الدنيا في
((صفة النار)) ( ق ٦ / ٢ و٧ /٢ و١٤ / ١ و١٥ /٢) من طرق أخرى عن الحسن.
٦٩٠٠ ( أربعةُ أجْبالٍ من جِبالِ الجَنَّةِ ، وأربعةُ أنْهارٍ مِنْ أنْهارِ الْجَنَّةِ:
فأمَّا الأَجْبالُ: فـ (الطُّورُ)، و( لُبنانُ)، و( طُورُ سَيْنَاءَ) ، ( طُورُ
زيتًا) ... ) الحديث (*).
منكر جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٣٢٩ / ٧٦٦٩):
حدثنا محمد بن موسى قال : حدثنا الحسن بن كثير قال : حدثنا يحيى بن
سعيد اليمامي قال : حدثنا نصر بن يحيى بن أبي كثير قال : حدثنا أبي قال :
حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(*) كتب الشيخ رحمه الله فوق هذا المتن: ((مضى برقم (٥٤٩٠))).
٩٣٠
(( لم يروه عن يحيى بن أبي كثير ، إلا ابنه نصر ، ولا رواه عن نصر إلا يحيى
ابن سعيد اليمامي ، تفرد به الحسن بن كثير)) .
قلت : وهو الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير اليمامي -، كما في حديثين
آخرين قبله في ((المعجم )) من رواية محمد بن موسى هذا عنه -، وهو - أعني:
الحسن هذا - ضعيف؛ كما قال الدارقطني، ونقله الحافظ في ((اللسان)) (٢ /
٢٤٧ ) .
ونصر بن يحيى بن أبي كثير - وهو اليمامي ؛ كما صرح به الطبراني في إسناد
أحد الحديثين المشار إليهما -؛ لم أجد له ترجمة .
ومثله الراوي عنه ( يحيى بن سعيد اليمامي ) .
ثم رأيت في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٢٥٣):
(( يحيى بن سعيد بن يزيد الحنفي : من أهل اليمامة ، يروي عن أبيه . روی
عنه عمر بن يونس اليمامي )) .
قلت: فالظاهر أنه هو، ولكن ذلك لا يخرجه عن الجهالة ؛ لأن ( عمر بن
يونس ) هذا وإن كان ثقة ؛ فهو به وحده لا ترتفع الجهالة ؛ - كما هو معلوم من علم
المصطلح -.
و( محمد بن موسى ) شيخ الطبراني - وهو الإصطخري -؛ روى له في ((معجمه))
عشرات الأحاديث ( ٧٦٣٧ - ٧٦٨٢)؛ فالظاهر أنه من شيوخه المعروفين ؛ ولكني
لم أجد له ترجمة، ولم يذكره الشيخ الأنصاري في كتابه ((البلغة)). ويحتمل أنه
الذي جهله الحافظ في (( اللسان ))، وقد ذكرت كلامه في تخريج حديث آخر
٩٣١
مضى برقم ( ٥٣٠٥) ..
وبالجملة ؛ فالإسناد مظلم ؛ فيه ذلك الضعيف ، والجهالة ؛ وقد أشار إليها
الهيثمي بقوله في ((المجمع)) ( ١٠ / ٧١):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه من لم أعرفهم)).
قلت : وهذا مما يدل على خطئه وخطأ الحافظ في توثيق رجال الحديث المشار
إليه آنفاً . فتنبه !
وقد روى الحديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده
مرفوعاً به؛ إلا أنه لم يذكر الرابع ((طور زيتا))! وذكر: ( جبل أحد) .. مكان :
( جبل طور سيناء ) .
أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير» (١٧ / ١٨ / ١٩)، وابن عدي في
((الكامل)) (٥٩/٦)، ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢ /٣٤٦)،
وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٤٨)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ
بغداد )» ( ١٨ / ١٥٥) . وقال ابن الجوزي :
((لا يصح عن رسول الله ﴿﴿. قال أحمد: ( كثير بن عبد الله ) منكر
الحديث ، ليس بشيء . وقال يحيى : لا يكتب حديثه . وقال النسائي والدارقطني:
متروك الحديث . وقال الشافعي : ركن من أركان الكذب . وقال ابن حبان : روی
عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، لا يحل ذكرها في الكتب ، ولا الرواية عنه إلا
على جهة التعجب)) .
( تنبيه ): لحديث الترجمة تتمة فيها ذكر أربعة أنهار الجنة ، لم أر من
٩٣٢
المناسب ذكرها مع الحديث ، خشية أن يتوهم من لا صبر له على متابعة القراءة أنها
لا تصح أيضاً؛ فاكتفيت بالإشارة إليها بقولي: ((الحديث)) على أن أتولى بيان
صحتها هنا ؛ فأقول :
قد صح ذلك من غير ما طريق واحد عن أبي هريرة ، وكنت خرجت بعضها
في ((الصحيحة)) (١٠، ١١١). فليراجعها من شاء.
٦٩٠١ - ( إِنَّ أَدْنَى أهْلِ الجنَّة مِنْزِلَةٌ - وليسَ فيها دنيءٌ - لَنْ يغْدُو
عَلَيْه ويروحُ في كلّ يومٍ عشْرةُ آلافٍ خَادمٍ ، مَعَ كلِّ خَادمٍ منهم طرفَةٌ
ء
ليسَتْ مَعَ صاحِبهِ ).
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢٨١ / ٤٤٢) : حدثنا أبو
زرعة محمد بن محمد بن عبد الوهاب العكبري بـ ( بغداد ) : ثنا محمد بن
حمدان بن حماد - إمام بني هاشم -: ثنا الحسن بن محمد الزعفراني : ثنا
الحسين بن الحسن الأنصاري عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد غريب ضعيف؛ الحسن بن محمد الزعفراني ومن فوقه
ثقات رجال البخاري ؛ فالعلة من أحد اللذين دونهم ؛ فإني لم أجدهما في شيء
من كتب الجرح والتعديل .
نعم؛ جاء في (( تاريخ بغداد)) (٢ / ٢٨٧):
« محمد بن حمدان بن حماد أبو بكر الصیدلاني : سمع أبا الأشعث أحمد بن
المقدام العجلي، و ... و ... ، وكان ثقة يتفقه على مذهب أحمد بن حنبل ... )).
٩٣٣
كذا وقع فيه : ( أبو بكر الصيدلاني ) ، وهي كنية ونسبة مترجّم آخر قبله في
((التاريخ))، وأخشى أن يكون قد وقع خطأ أو نقل بصر الناسخ أو الطابع من
الأخرى إلى ما قبلها؛ فقد رأيت القاضي ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة ))
(١ / ٣٩٨/٢٩١) قد كناه بكنية أخرى ؛ فقال :
((محمد بن حمدان البغدادي العطار أبو عبد الله ، نقل عن إمامنا أحمد
أشیاء)».
وعلى كل حال ؛ فسواء كان الصواب هذا أو ذاك ؛ فما أظنه صاحب هذا
الحديث؛ لأن فيه أنه (( إمام بني هاشم)) .
وأما الراوي عنه ( أبو زرعة محمد بن محمد بن عبد الوهاب العكبري ) فقد
ترجمه الخطيب أيضاً (٣ / ٢٢٧) برواية شيخيه (عبد العزيز بن علي الأزْجي )
و( عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار (!)) عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً؛ فهو مجهول الحال ، فهو العلة ؛ إن سلم من شيخه . والله أعلم .
وقد روي الحديث موقوفاً من طريق أبي هلال الراسبي : أنا الحجاج بن عتاب
العبدي عن عبد الله بن معبد الزَّماني عن أبي هريرة قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
أخرجه البخاري في («التاريخ » (١ /٢ /٣٧٧ /٢٨٣١)، وابن أبي الدنيا
في ((صفة الجنة)) (٦٩ / ٢٠٧)، والدولابي في ((الكنى)) (١ /١٦٥).
أورده البخاري في ترجمة ( الحجاج بن عتاب العبدي ) ، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً. وكذلك فعل ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ١٥٩) ؛ غير أنه روى عن ابن
معين أنه قال :
٩٣٤
(( مشهور)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٦ / ٢٠٣) على قاعدته في توثيق
المجهولين ! فإنه لم يذكر له هو ولا غيره راوياً غير أبي هلال الراسبي ، واسمه :
( محمد بن سليم)، وهو صدوق فيه لين - كما قال الحافظ في ((التقريب)) -.
٦٩٠٢ - ( أَرْضُ الجنَّة بيضَاءُ، عَرصتُها صُخورُ الكافُور، وقدْ أحاطَ
بها المِسْكُ مثْلَ كثبانِ الرَّمْلِ، فيها أنهارٌ مضْطُردَة ، فيجْتمعُ فيها أهْلُ الجنَّةِ
أدْناهم وآخرُهم فيتعارفُونَ ، فيبعثُ الله رِيحَ الرَّحْمَةِ فَتَهِيجُ عليهم ربحُ
ذلكَ المِسْكِ، فَيرجعُ الرَّجلُ إلى زَوْجَتِهِ؛ وقدِ ازْدَادَ طِيباً وحُسْناً، فتقولُ
له : قدْ خرجْتَ مِنْ عندي وأنا بكَ مُعْجَبَةٌ ، وأنا بكَ الآنَ أشدُّ عُجْباً ).
ضعيف جدّاً أو موضوع. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٢٠ /
٢٨) : حدثني هارون بن سفيان: ثنا محمد بن عمر: ثنا أبو بكر بن أبي سبرة
عن عمر بن عطاء بن وراز عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ، أو ضعيف جداً على أقل الأحوال ؛ آفته ( محمد
ابن عمر) - وهو: الواقدي -: متروك متهم بالكذب .
ونحوه شيخه ( أبو بكر بن أبي سبرة ) .
و(عمر بن عطاء بن وراز) - الأصل: ((عن عرادة ... خطأ)) -: ضعيف.
وهارون بن سفيان - هو : ابن بشير أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون يعرف
بـ ( الديك) -: له ترجمة في (( تاريخ بغداد)) (١٤ / ٢٥) برواية جمع آخر عنه ،
مات سنة ( ٢٥١)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٩٣٥
وكذلك فعل الذهبي في ((تاريخ الإسلام)».
والحديث قد صح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مختصراً عند
مسلم وغيره. وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ٣٤٧١).
( تنبيه): قال ابن القيم في ((حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح)) (١ / ٢١٦ -
٢١٧ - كردي ) :
(( وقد ذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن عمر بن عطاء
ابن وراز ... » إلخ .
فأقول : في هذا النقل وهم وتقصير؛ أما الوهم : فهو أنه ليس لـ ( أبي بكر بن
أبي شيبة ) ذكر عند ابن أبي الدنيا - كما رأيت - وإني لأخشى أن يكون تحرف
عليه أو على ناسخ كتاب ابن أبي الدنيا ( أبو بكر بن أبي سبرة) إلى: ( أبي بكر
ابن أبي شيبة )! فإن لم يكن هذا؛ فالتقصير أنه لا ينبغي الإعلال بالضعيف،
وفي السند من هو أشد ضعفاً منه . وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى .
٦٩٠٣ - ( لَوْ أنَّ حَوْراءَ بزَقَتْ في بَحْرِ لُجّيِّ؛ لَعَذُبَ ذلكَ البَحْرُ من
عُذُوبَةِ ريقها ) .
ضعيف. ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٦٥ / ١١) مصدّراً إياه
بـ ( وعن أنس بن مالك ) ! وقال في تخريجه :
((رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة عنه)).
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦ / ٣٣) برواية ابن أبي الدنيا في ((صفة
٩٣٦
الجنة)) ، وابن أبي حاتم عن أنس .
وليس هو في النسخة المطبوعة التي عندي من (( صفة الجنة)) ( مكتبة
القرآن)، وقد مرت بي في ((الترغيب )) جملة من الأحاديث معزوة إلى ابن أبي
الدنيا وليست في المطبوعة، وبعضها قد عزاه إليه ابن القيم في ((حادي الأرواح))
بخلاف هذا ؛ فإنه عزاه لأبي نعيم ، وسيأتي ، وقد صرح السيوطي - كما رأيت -
بأنه في ((صفة الجنة))، مما جعلني أشعر أن نسخ ((الصفة)) مختلفة ؛ ففي بعضها
ما لا يوجد في بعض . والله أعلم .
وقد وقفت على إسناده : فقال ابن كثير في ( تفسير سورة الدخان ) ( ٤ /
١٤٦) : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي : حدثنا نوح بن حبيب: حدثنا نصر بن
مزاحم العطار: حدثنا عمر بن سعد عن رجل عن أنس بن مالك .
وسكت عنه ابن كثير . ولا بأس ما دام أنه ساقه بإسناده ، وأما مختصره الشيخ
الصابوني فقد أساء؛ لأنه حذفه ، وأوهم ثبوته بقوله (٣ / ٣٠٦):
((روى ابن أبي حاتم عن أنس ... ))!
وهذا من بالغ جهله بهذا العلم، وقلة مبالاته بأن ينسب إلى النبي ﴿ ما لا
يصح! وإلا ؛ فماذا عليه لو قال على الأقل : (روى ابن أبي حاتم عن رجل عن
أنس ) ؟!
على أن في الطريق إليه ( نصر بن مزاحم العطار) ؛ وهو متروك ؛ قال ابن أبي
حاتم في ((الجرح)) (٤ / ١ / ٤٦٨ / ٢١٤٣):
(( سألت أبي عنه؟ فقال: واهي الحديث ، متروك الحديث)) .
٩٣٧
وكذبه بعض الحفاظ ، وله ترجمة سيئة في ((اللسان)).
لكن أخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢١٨ / ٣٨٦) من طريق منصور
ابن المهاجر الواسطي : ثنا أبو النضر الأبار عن أنس ... وزاد: ((وخلق الحور
العين من الزعفران)) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ منصور بن المهاجر هذا: لم يوثقه أحد ، وروى عنه
جمع ذكرهم في ((التهذيب )) ؛ ولذا قال الحافظ :
(( مستور)).
وشيخه أبو النضر الأبار: لم أجد له ترجمة في شيء من كتب الرجال ، وهو
راوي حدیث :
((الجنة تحت أقدام الأمهات)). المتقدم برقم (٥٩٣)، ونقلت هناك عن ابن
طاهر أنه قال :
((ومنصور، وأبو النضر؛ لا يعرفان)).
( تنبيه ): أبو النضر هذا ؛ بالضاد المعجمة في كل المصادر التي ذكر فيها فيما
وقفت عليه ، ومنها ((كنى الدولابي)) (٢ / ١٣٨)، و((مقتنى الذهبي)) (٢ /
١١٥ / ٦٢٣٩)، وكذلك هو في أصل ((صفة الجنة))؛ ولكن محققه الفاضل قلبه
إلى ( أبو النصر) .. بالصاد المهملة ؛ فقال :
((في الأصل : ( أبو النضر) ، وما أثبته موافق لما في ترجمة منصور بن المهاجر
من ((تهذيب الكمال)) (٣ / ١٣٧٧)))!
قلت: وهذا وهم، وتحقيق قاصر، و (( التهذيب )) الذي رقم له ، كأنه نسخة
٩٣٨
مخطوطة أو مصورة عنها ، ومن المعلوم أن كثيراً من المخطوطات تهمل الأحرف
المعجمة ؛ فلا يكفي الاعتماد عليها ، فلا بد - والحالة هذه - من الرجوع إلى مصادر
أخرى، وبخاصة ما كان منها في ضبط الأسماء والكنى، مثل ((الإكمال)) لابن
ماكولا وغيره، وقد ذكرت آنفاً بعضها. وعلى الصواب جاء في ((الإكمال » أيضاً
( ٧ / ٣٤٧ ) .
هذا ؛ ولعل أصل الحديث موقوف ، رفعه هذا المجهول أو غيره ؛ فقد روي عن
ابن عباس أنه قال :
لو أن امرأة من أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر ، لكانت تلك الأبحر أحلى
من العسل .
أخرجه ابن أبي الدنيا في (( الصفة)) ( ٩٠ / ٢٩٣) من طريق حفص بن عمر
العدني : ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عنه .
لكن حفص هذا ضعيف .
٦٩٠٤ - ( من أَطَاعَ امْرَأْتَه؛ كبّه اللهُ عزَّ وجلَّ في النَّارِ على وَجْهِهِ ).
موضوع. أورده السيوطي في (( ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ١٣٢ / ٦٢٣
بترقيمي ) من رواية الديلمي بسنده عن المطلب بن شعيب بن حيان الأزدي :
حدثنا عبد الله بن صالح: حدثنا عمرو بن هاشم عن ابن أبي كريمة عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جابر عن علي بن أبي طالب رفعه .
قلت: وقد سكت عنه السيوطي ؛ فلم يتكلم على إسناده بشيء؛ ولذلك قال
ابن عراق معقباً عليه بعد أن رمز للديلمي بـ ( مي ):
٩٣٩
(( قلت : بيض له ؛ كأنه أراد أن يبين علته فلم يتفق له ، وأنا لم تلح لي ، إلا أن
أحمد بن عبد الرحمن الصايغ ، و ... و ... والمطلب بن شعيب بن حيان
الأزدي : لم أقف لهم على ترجمة » .
فأقول : هؤلاء الأربعة إن لم يجد لهم ترجمة ؛ فلا ينبغي لمثله أن يسكت عن
بعض من فوقهم ، وقد حاول أن يتعرف على من دونهم ؛ فلم يعرفهم ، بينما
البعض المشار إليهم ، فيهم من يعرف بالضعف ، وأحدهم لا يعرف أيضاً ، وهو :
( ابن أبي كريمة ) ؛ فإني لم أجد له ترجمة .
وأما (عمرو بن هاشم) - وهو: البيروتي -: فهو مترجم في ((التهذيب))
وغيره، وقال الذهبي في (( المغني)):
((وثّق، وقال ابن وارة: ليس بذاك)). وقال الحافظ في ((التقريب)»:
((صدوق يخطئ)).
وأما ( عبد الله بن صالح ) : فهو مشهور، ومعروف بالضعف ؛ إلا في رواية
بعض الأئمة عنه ؛ كما قرره الحافظ في ((مقدمة الفتح)) ، وحديثنا ليس من هذا
القبيل ؛ فإن ( المطلب بن شعيب بن حيان الأزدي ) وإن كان قد وثق - ولم يعرفه
ابن عراق -؛ فليس هو من أولئك الأئمة، وإنما هو من شيوخ الطبراني في ((معاجمه))،
وله ترجمة في كتاب الشيخ حماد الأنصاري - عافاه الله - الذي أسماه: (( بلغة
القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني» (٣٢٧ / ٦٤٩).
وأما ما وجه به ابن عراق سكوت السيوطي عن علة الحديث فلا أراه وجيهاً
وذلك للضعف الذي في الروايين ، وفي ظني أن مثله لا يخفى على مثل الحافظ
السيوطي ، وإنما سكت عنه لظهور وضعه وبطلانه باللفظ المذكور؛ لأن من المقطوع
٩٤٠