النص المفهرس
صفحات 881-900
قلت : يوسف بن ميمون هذا : قال البخاري وأبو حاتم : ((منكر الحديث جداً)). وقال أحمد : « ليس بشيء)). وضعفه آخرون ؛ وتناقض فيه ابن حبان. انظر (( التهذيب )). و( فياض بن زهير) : لم أعرفه . وأخشى أن يكون وقع في الأصل شيء من الخلط في إسناده؛ فقد عزاه الحافظ في ترجمة ( نافع) هذا من ((الإصابة )) لأسلم ابن سهل في « تاريخ واسط)) من طريق يزيد بن هارون عن عبد الملك بن حسين عن یوسف بن ميمون عنه به . وأسلم بن سهل هذا هو المعروف بـ ( بحشل )، ولم أجد الحديث في (( تاريخ واسط )) المطبوع، فلا أدري أسقط الحديث منه ، أم في العزو شيء ؟ ثم قال الحافظ : « أخرجه البخاري ومطین والحسن بن سفیان والبغوي وابن أبي داود وابن السكن وابن شاهين والطبراني وابن منده من طريق أبي سعيد الأشج عن عقبة ابن خالد عن الصباح بن يحيى عن خالد بن أبي أمية ... فذكر الحديث مثله، لكن فيه تقديم وتأخير . قال البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث . وأخرجه ابن قانع من وجه آخر عن الصباح بن يحيى عن خالد بن أمية (!) ... ولم يذكر قوله : ( ولا منان على الله بعمله ) )). كذا قال ؛ فقد ذكر الحسن بن سفيان في جملة الذين أخرجوا الحديث من طريق ( خالد بن أبي أمية ) ؛ دون الطريق الأخرى التي رواها أبو نعيم عن الحسن ٨٨١ ابن سفيان بسنده المتقدم عن يوسف بن ميمون .. فلا أدري هل في عزو الحافظ تقصير وغفلة عن رواية أبي نعيم - مع استقصائه مصادر الطريق الأولى -، أم في رواية أبي نعيم شيء - كما سبقت الإشارة إليه -؟ فالأمر بحاجة إلى زيادة تحقيق . والله أعلم . ( تنبيه ): ذكرت في صدر هذا التخريج الطبرانيَّ في جملة من أخرج الحديث اعتماداً على تخريج الحافظ المذكور آنفاً ، وكذا على عزو المنذري إياه في ((الترغيب )) (٣ /١٩٣ / ١٨)، إلا أنه وقع في إسناده تحريف، فقال: («رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أبي أمية عن رافع ، ورواته إلى ( الصباح ) ثقات))! فجعل ( الصباح ) ابنَ خالد ؛ فصار تابعياً ! وصرح بذلك الهيثمي - تقليداً منه للمنذري ، فقال - في (( مجمعه )) (٦ / ٢٥٥): ((رواه الطبراني، وتابعيُّه (الصباح بن خالد بن أبي أمية ): لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ))! وقد عرفت أن الصواب: ( عن )، وأن والد ( الصباح): ( يحيى)، وأنه متروك ، وأن شيخه ( خالد بن أبي أمية ) مجهول . ثم إنني إنما أخرجت الحديث هنا لقوله فيه: ((ولا منان على الله بعمله »، وإلا ؛ فسائر الحديث ثابت في غير ما حديث ، منها : حديث سلمان رضي الله عنه المخرج في ((الصحيحة)) (٣٤٦١)، بل وفي بعضها ذكر (المنان) دون قوله: ((على الله بعمله )) ، وهو مخرج في (( الصحيحة )) من حديث ابن عمرو ( ٦٧٣ ) ، وابن عمر أيضاً (٦٧٤ ) ؛ فليكن هذا منك على بال . ٨٨٢ ٦٨٧٨ - ( مَلْعونٌ مَلعونٌ مَنْ أَغْرى بينَ بَهِيمتَينِ ). منكر. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٣٢٩ - ٣٣٠): أخبرنا أبو القاسم الأزهري : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن : حدثنا أبو بكر أحمد بن العباس بن حمويه الخلال - وما حدث بغير هذا الحديث -: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني : حدثنا أبو معاوية الضرير: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وهو طرف من حديثه ، ولفظه : (( ملعون ملعون من سب أباه ، ملعون ملعون من سب أمه ، ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط ، ملعون ملعون من أغرى بين بهيمتين ، ملعون ملعون من غَيِّر تخوم الأرض ، ملعون ملعون من كمه أعمى عن الطريق )) . وقال الخطيب : (( حديث منكر، لا يثبت بهذا الإسناد، والحمل فيه على ( الخلال)؛ فإن كل من عداه من المذكورين في إسناده ثقة)). وذكره الذهبي في (« الميزان » وقال : ((متهم ). ثم ساق له هذا الحديث ، وذكر قول الخطيب المذكور بتلخيص ، وأقره الحافظ في (( اللسان)). وإنما أفردت الجملة المذكورة عن سائر الحديث؛ لأني لم أجد لها شاهداً بهذا اللفظ ، ويغني عنه - لو صح - حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((نهى عن التحریش بين البهائم ». وهو حديث ضعيف مضطرب الإسناد؛ كما تراه محققاً في ((غاية المرام )) ٨٨٣ (٢١٩ - ٢٢٠ / ٣٨٣)؛ فراجعه إن شئت . وأمّا سائر الحدیث ؛ فله شاهد صحیح من حديث ابن عباس أيضاً دون تكرار لفظ: ((ملعون)) إلا في جملة ( عمل قوم لوط )؛ فقد كررها ثلاثاً، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣٤٦٢). ٦٨٧٩ - ( اجْمعُوا، مَنْ وَجَدَ عُوداً؛ فلْيأتِ بهِ ، ومَنْ وَجَدَ عَظْماً أوْ شَيْئاً ؛ فليأت به . قال: فما كانَ إلاّ ساعةٌ حتّى جَعَلْنَاهُ رُكَاماً. فقالَ: أَترونَ هذا؟ فكَذلكَ تَجْتُمعُ الذُّنوبُ على الرَّجُلِ مِنكم؛ كما جَمَعْتُم هذا ، فَلْيتَّقِ اللهَ رجلٌ ؛ فلا يذْنِبْ صَغِيرةً ، ولا كبيرةً؛ فإنها مُحْصَاةٌ عَلَيْهِ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٦٣ - ٦٤ / ٥٤٨٥) من طريق محمد بن سعد العوفي : ثنا أبي : ثنا عمي الحسين عن يونس بن نفيع عن سعد بن جنادة قال : لما فرغ رسول الله ﴿﴿ من حُنين؛ نزلنا قفراً من الأرض ليس فيه شيء ، فقال ## :... فذكره . النبى 2 قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وفيه علل : الأولى : محمد بن سعد - وهو: ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي -: قال في (« الميزان » : (( قال الخطيب : كان ليِّناً في الحديث ، وروى الحاكم عن الدارقطني أنه لا بأس به )) . ٨٨٤ الثانية : أبوه سعد بن محمد بن الحسن : قال أحمد : (( جهمي، ولم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه ، ولا كان موضعاً لذاك))؛ كما في ((اللسان)). الثالثة : عمه ( الحسين ) - وهو: ابن الحسن بن عطية العوفي -: متفق على تضعيفه ؛ كما هو مبين في (( اللسان )) ، وقال : ((وقيل: كان العوفي هذا طويل اللحية جداً)). الرابعة : يونس بن نفيع: لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع ، وقد ساق له الطبراني سبعة أحاديث بهذا الإسناد ، وذكر أبو نعيم في (( المعرفة)) (١ / ٢٨٠ / ١) أن لسعد بن جنادة بهذا الإسناد نحو عشرة أحاديث. وقد وهم الهيثمي وهماً فاحشاً في هذا الراوي فقال في ((المجمع)) ( ١٠ / ١٩٠): (( رواه الطبراني، وفيه ( نفيع أبو داود )، وهو ضعيف)) ! فكأنه ظن أن ( يونس بن نفيع ) خطأ، صوابه : ( يونس) عن ( نفيع )، وفسر من عنده أنه ( نفيع أبو داود ) ، وساعده على ذلك أن من الرواة عن ( نفيع ) هذا ( يونس بن أبي إسحاق ) ! فقال ما قال . وكان من الممكن أن نجد له عذراً في هذا التصويب المبني على هذه الأوهام ؛ لو أن الطبراني روى بالإسناد المذكور هذا الحديث الواحد؛ لأن ( بن) كثيراً تُحَرِّفُ إلى (عن ) ، وعلى العكس . أمّا والطبراني قد روى به ستة أحاديث أخرى - كما تقدم -؛ فهو حقاً من أفحش الأوهام وأغربها . يضاف إلى ما ذكرت أنه ألان القول في ( نفيع ) هذا ، وحاله أسوأ مما قال ؛ ٨٨٥ فإنه متروك ، وقد كذبه ابن معين . وأما المنذري؛ فاكتفى في (( الترغيب)) بالإشارة إلى تضعيف الحديث (٣ / ٢١١ - ٢١٢ / ٤)، وقلده المعلقون الثلاثة، ونقلوا كلام الهيثمي المتقدم وأقروه ، ولا یلیق بهم إلا ذلك ! ٦٨٨٠ - (كانَ لِيعقوبَ النّبيّ أخٌ مواخ ، فقالَ له ذاتَ يوم: ما الذي أُذْهِبَ بصَرَكَ ، وقوّسَ ظَهْرِكَ ؟ قالَ: أمّا الذِّي أَذْهبَ بَصَرِي فالبكاءُ على (يوسفَ)، وأمّا الَّذي قوّسَ ظَهْرٍ فالحُزن على ( بنْيامِين). فأتاهُ جِبريلُ عليه السلام فقال : يا يعقوبُ! إنّ اللهَ يقرئكَ السّلامَ، ويقولُ لكَ: أَمَا تَسْتَحِي أَنْ تَشْكُوَني إلى غَيْري؟! فقالَ يعقوبُ: ﴿إِنّا أَشْكُو بِي وحُزْني إلى اللهِ﴾. فقال جبريلُ: الله أعلمُ بما تَشْكُو ). منكر. أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٥ / ١٠١ / ١ -٢): حدثنا الحسن بن عرفة : ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات؛ غير ( حفص ) هذا ، ولا يعرف إلا بهذه الرواية، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ١٥٣): « حفص بن عمر بن أبي الزبير : یروي عن أنس بن مالك ، روی عنہ یحیی ابن عبد الملك بن أبي غنية)). وقال الذهبي في (( الميزان)): (( ضعفه الأزدي ، فلعله : عن أبي الزبير، أو كأنه ( حفص بن عمر بن أبي يزيد ؛ عن ابن الزبير، لا: عن أبي الزبير) ، ولا يعرف من ذا؟)) . ولذا قال الحافظ ٨٨٦ ابن كثير في ( تفسير سورة يوسف ) : (( حديث غريب فيه نكارة )». وإن مما يؤكد جهالة هذا الراوي الاختلاف في اسمه؛ فقد رواه الحاكم (٢ / ٣٤٨)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٢٣٠ / ٣٤٠٣) بسنده عن ابن أبي شيبة : ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن الزبير ... ؛ كذا فيه : ( ابن الزبير ) ، وقال الحاكم : (( هكذا في سماعي: ( حفص بن عمر بن الزبير) ، وأظن ( الزبير) وهماً من الراوي ؛ فإنه : ( حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ) ابن أخي أنس بن مالك ، فإن كان كذلك ؛ فالحدیث صحیح » ! كذا قال ، وهو بعيد جداً؛ لأنه لا مستند له إلا الظن ، مع مخالفة الطريقين المتقدمين على الخلاف بينهما : ( أبي الزبير) .. ( ابن الزبير). وأخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)) (٧ / ٦١ - ٦٢ / ٦١٠١)، و((المعجم الصغير)) (١٧٨ - هند) من طريق وهب بن بقية الواسطي قال : حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية عن حصين بن عمر الأحمسي عن أبي الزبير عن أنس ابن مالك ... وقال : (( لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به وهب بن بقية)). كذا قال! و( حصين بن عمر الأحمسي): متروك - كما في ((التقريب)) -، لكن شيخ الطبراني الراوي عن وهب ( محمد بن أحمد الباهلي البصري ) : قال ابن عدي : ٨٨٧ ((يضع الحديث )) . ثم ساقه الحاكم من طريق إسحاق بن راهويه : أنبأ عمرو بن محمد : ثنا زافر ابن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس بن مالك مرسلاً . يعني : منقطعاً، بإسقاط الواسطة بين ( ابن عبد الملك ) - وهو: ابن أبي غنية - وأنس . ورواه ابن أبي الدنيا في ((الفرج بعد الشدة)) ( ص ١٣): حدثني الحسين ابن عمرو بن محمد القرشي ( كذا ) : حدثنا أبي : أنا زافر بن سليمان عن یحیی ابن عبد الملك عن رجل عن أنس ... قلت : فأثبت الواسطة ، ولم يسمه . لكن الحسين هذا - وهو: ابن عمرو بن محمد العنقزي -: قال أبو زرعة الرازي : (( كان لا يصدق)). وزافر بن سليمان : صدوق كثير الأوهام ؛ - كما قال الحافظ -: ورواه البيهقي (٣٤٠٤) من طريق الحاكم أيضاً، و (٣٤٠٥) علقه على ( الحسين بن عمرو بن محمد القرشي ) عن أبيه ... وبالجملة ؛ ففي الإسناد اضطراب وجهالة، وقد أخطأ المعلق على (( شعب الإيمان )) بقوله : (( أخرجه المصنف من طريق الحاكم (٢ / ٣٤٨)، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ». ٨٨٨ فإن الحاكم - وبالتالي الذهبي - لم يصححه إلا على الظن ، وقد سبق الجواب عنه . وللحديث طريق أخرى واهية جداً: من طريق يحيى بن حميد عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك ... أخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في ((مسنده)) - كما في ((المطالب العالية المسندة)) (٢ / ٢/٣١) -، ومن طريقه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ١٠١٩ / ٢٥٠٦) . قلت : أبان هذا : قال أحمد : « تركوا حديثه )). ويحيى بن حميد : لم أعرفه . ثم إن للحديث تتمة طويلة في رواية غير ابن أبي حاتم ، وهي مما يؤكد نكارة الحديث - كما تقدم عن الحافظ ابن كثير -، والأشبه عندي أنه من الإسرائيليات، وهم في رفعه بعض الرواة . والله أعلم . ٦٨٨١ - ( أَيُّما رجَل أَضَافَ قَوْماً، فَأَصْبِحَ الضَّيفُ محروماً ؛ فإنَّ نَصْرَه حقٌّ على كلِّ مسْلم حتّى يأُخذَ بِقِرَى لِيْلةٍ مِن زَرْعِهِ ومالِه). منكر بهذا التمام. أخرجه أبو داود (٣٧٥١)، والدارمي (٢ / ٩٨)، والحاكم (٤ / ١٣٢)، والطيالسي في ((مسنده)) (١٥٦ / ١١٤٩)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) (٩ / ١٩٣)، وكذا الذهبي في ((السير)) (٧ / ٢٢٧)، ٨٨٩ وأحمد (٤ / ١٣١ و١٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١ / ٣٤٠ - ٣٤١/ ٣٠٠٤)، كلهم من طريق شعبة : حدثني أبو الجودي عن سعيد بن المهاجر عن المقدام أبي كريمة مرفوعاً . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))! وأقره المنذري (٣ / ٢٤٢ / ٨) ، ووافقه الذهبي! وغفلوا جميعاً عن جهالة سعيد بن المهاجر؛ فإنه لا يعرف إلا بهذه الرواية ، ولذا قال الحافظ في ((التقريب)) - تبعاً لابن القطان -: ((مجهول))(١). ثم غفل عن هذا؛ فقال في ((التلخيص الحبير)) (٤ / ١٥٩) - بعدما عزاه لأبي داود ۔: (( وإسناده صحيح))! قلت: وعلى العكس منه تنبه الذهبي للجهالة؛ فقال في (( السّير )): (( هو من غرائب شعبة ، وسعيد شامي لا يعرف)). وفي الحديث علة أخرى ؛ وهي نكارة لفظه ، ومخالفة سعيد بن المهاجر للشعبي؛ فإنه رواه عن المقدام عن النبي عليه مختصراً بلفظ : (( ليلة الضيف حق على كل مسلم ، فمن أصبح بفنائه ؛ فهو عليه دين ، إن شاء؛ اقتضى ، وإن شاء؛ ترك )). رواه أبو داود أيضاً وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في «الصحيحة» (٢٢٠٤). (١) قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٩٣) على قاعدته في توثيق المجهولين! ٨٩٠ وأخرجه الطبراني (٢٠ / ٢٨١ / ٦٦٥) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد ابن سنان : ثنا أبي عن أبيه : ثنا أبو يحيى الكلاعي عن المقدام به ؛ إلا أنه قال : (( ... محروماً بفنائه ؛ وجبت نصرته على المسلمين حتى يأخذوا له بحقه من زرعه وضرعه ؛ لما حرمه من حق الضيافة)» . وهو بهذا اللفظ منكر أيضاً؛ فيه ضعيفان من أولاد أبي فروة - وهو: يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي -. وأبو فروة وثقه ابن حبان وروى عنه جمع ؛ لكن ( محمد بن يزيد بن سنان) وأبوه ضعيفان؛ كما قال الحافظ في «التقريب ». ٦٦٨٢ - (مَنْ نَصَبَ شجَرةً، فصَبَر على حِفْظِها ، والقيام عليْها حتَّى تْمِرَ؛ كانَ له في كلِّ شَيءٍ يُصابُ من ثَمَرِتِها صَدَقةٌ عندَ اللهِ عزّ وجلٌ ). منكر بهذا اللفظ . أخرجه أحمد (٤ / ٦١ ٥٬ / ٣٧٤) : ثنا عبد الرزاق قال : أنا داود بن قيس الصنعاني قال : حدثني عبد الله بن وهب عن أبيه قال : حدثني فَنَّج قال : كنت أعمل في ( الدينباذ)، وأعالج فيه ، فقدم يعلى بن أمية أميراً على اليمن، وجاء معه رجال من أصحاب النبي ◌َ﴿﴿، فجاءني رجل ممن قدم معه وأنا في الزرع أصرف الماء في الزرع ، ومعه في كمه جوز، فجلس على ساقية من الماء وهو یکسر من ذلك الجوز ویأکله ، ثم أشار إلى ( فنج ) فقال : يا فارسي ! هلم ، فدنوت منه ، فقال الرجال لـ ( فنج ) : أتضمن لي غرساً من هذا الجوز على هذا الماء؟ فقال له ( فنج ) : ما ينفعني ذلك ؟ قال : فقال الرجل : سمعت رسول الله ◌َ يقول - بأذني هاتين -:... فذكره. ٨٩١ قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ ( فنج ) هذا: لا يعرف إلا بهذه الرواية ، وبها أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما، وكذلك ابن حبان في «الثقات» (٥ / ٢٩٩، ٣٠٠) ، وقال : «شیخ))! وقد ترجمه الحسيني في ((رجال المسند))، وأشار إلى هذا الحديث وقال : (( وهو منكر)) . وقال في ( فنج ): ( وهو مجهول)). وأقره الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (ص ٣٣٥) ؛ لكنه عقب عليه بذكر ابن حبان إياه في (( الثقات)). و(عبد الله بن وهب) - وهو: ابن منبه -، وداود بن قيس الصنعاني، غير مشهورين ، وقد أشار الحافظ إلى ذلك بقوله في كل منهما : (( مقبول)). ومن هذا التحقيق يتبين للناظر تساهل المنذري في قوله في ((الترغيب)) (٣ / ٢٤٥ / ٦ ) : ( رواه أحمد ... وإسناده لا بأس به )) ! والأحاديث الأخرى الصحيحة التي ذكرها المنذري في الباب فيها بركة وغنية عن هذا، وقد كنت خرجت طائفة منها في المجلد الأول من (( الصحيحة)) تحت عنوان: ((حض الإسلام على استثمار الأرض وزرعها))؛ فانظر الأحاديث (٧ -٩)، ٨٩٢ ولو أن الحكومات الإسلامية قامت كلها بالعمل بها ؛ لكانوا أغنياء اقتصادياً ولغزوا به غيرهم .. بديل أن يغزوهم غيرهم . والله المستعان . ٦٨٨٣ - (جاءَني جِبْريلُ عليه السلام، فقالَ: إنَّ اللهَ ارتَضَى هذا الدِّينَ لنَفْسِه، ولا يُصْلِحُه إلاّ السَّخَاءُ وحُسْنُ الخُلُق ؛ فأكرمُوه بهما ما صَحِبْتُموه ) . ضعيف جداً. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٤٨)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ٢٤٢ - ٢٤٣ / ٥٢٣) من طريق عبد الله بن شبيب : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا أبو قتادة العدوي - من ولد عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، حليف بني زهرة - عن جري بن رزين بن دعلج الحذاء عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الله بن شبيب - هو : أبو سعيد الربعي - : قال الذهبي في (« الميزان »: ((أخباري علامة ؛ لكنه واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث ... وبالغ ء فَضْلَك الرازي فقال: يحل ضرب عنقه ... )) . وأبو قتادة العدوي - وفي (( الترغيب)): العذري -: لم أعرفه ، ومثله شيخه ( جري بن رزين)، وفي ((الترغيب)): ( جرير بن رزيق ) . والله أعلم . ورواه عبد الملك بن مسلمة : حدثنا إبراهيم بن أبي بكربن المنكدر قال : سمعت محمد بن المنكدر يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : ... فذكره مرفوعاً . ٨٩٣ أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ( رقم ٣٥ و ٦١٥)، وابن شاهين في ((الترغيب)) (٢٦٣ / ٢٦٦)، والطبراني في ((الأوسط)) (٩ / ٤٢٤ /٨٩١٥)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١٣٤) في ترجمة (عبد الملك ) هذا ، وقال: (( يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن)). وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٧١): (« سألت أبي عنه ؟ فقال : كتبت عنه ، وهو مضطرب الحديث ، ليس بقوي ، حدثني بحديث في الكرم عن النبي ﴿ عن جبريل عليه السلام بحديث موضوع )) . قلت : يشير إلى هذا . وليس عند الخرائطي قوله: ((فأكرموه بهما ما صحبتموه )) . وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ٤٦ - ٤٧)؛ دون قوله: ((بهما ... )) في ترجمة إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر ، وقال : (( لا يتابع على حديثه)) . وقال الدارقطني : (( ضعيف)). وتمام كلام العقيلي - فيما نقله الحافظ في (( اللسان)) عنه -: (( ... من وجه يثبت). وهذا غير ثابت في مطبوعة ((الضعفاء)). ثم قال الحافظ : ((وأشار بقوله: ((وجه يثبت)) إلى رواية (محمد بن الأشرس) الآتية فيه)). ٨٩٤ وهناك قال في ترجمته - تبعاً للذهبي - : (( متهم في الحديث ، وتركه أبو عبد الله بن الأخرم وغيره )). ثم قال الحافظ: ((وأخرج الحافظ الضياء في ((المختارة)) ... ثنا محمد بن أشرس: ثنا عبد الصمد بن حسان : ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر ... )) فذكر الحديث ، وقال : ((وخفي على الضياء حال محمد بن أشرس)). قلت: وعبد الصمد بن حسان هذا مروزي؛ قال الذهبي في (( المغني)): « ترکه أحمد بن حنبل ، وقبله غيره )) . لكنه في (( الميزان)) نفى صحة المنسوب لأحمد فقال: (( وهو صدوق إن شاء الله تعالى، تركه أحمد بن حنبل ، ولم يصح هذا . وقال البخاري : وهو مقارب )) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ((صالح الحديث، صدوق)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤١٥). هذا ؛ وقد كنت خرجت الحديث بنحوه من حديث عمران بن حصين بلفظ : (( ... ألا فزينوا دينكم بهما)). ومن حديث غيره أيضاً فيما تقدم برقم ( ١٢٨٢ )، وذكرت ثمة عن المناوي أنه في ((المكارم)) عن أبي سعيد بإسناد أمثل ، ولم يتيسر لي تخريجه يومئذٍ والنظر في إسناده ومتنه ، ولكل أجل كتاب . ٨٩٥ ٦٨٨٤ - (إنّ الَحياءَ والعيِّ مِنْ الإيمان، وهما يقرِّانِ من الجنَّة، ويُباعدان من النَّار. والفُحشُ والبذَاءُ مِنَ الشَّيْطانِ ، وهما يُقرِّبانِ من النّارِ ، ويُباعدانِ من الجنَّةِ ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ١١٤ / ٧٤٨١) من طريق محمد بن محصن العكاشي : ثنا صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان : حدثني أبو أمامة مرفوعاً . فقال أعرابي لأبي أمامة : إنا لنقول في الشعر: إن العي من الحمق ! فقال : تراني أقول: قال رسول الله عَ ل؛ وتجيئني بشِعْرك النتن؟! قلت : وهذا موضوع ، ورجاله ثقات ؛ غير العكاشي هذا ، فقد أجمعوا على تضعيفه ؛ بل قال فيه ابن معين وأبو حاتم : (( كذاب)). وقال ابن حبان ( ٢ / ٢٧٧): (( شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه )). وقال الدارقطني في ((سؤالات البرقاني)) له (٦٢ / ٤٥٩): (( متروك يضع)). وساق له ابن عدي أحاديث كثيرة ، ثم قال (٦ / ١٦٩): ((كلها مناكير موضوعة)). ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)): ( كذبوه)) . قلت : ولعله مما يؤكد كذبه في هذا الحديث أنه رواه الثقة حسان بن عطية عن ٨٩٦ أبي أمامة مرفوعاً مختصراً بلفظ : (( الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)). أخرجه الترمذي (٢٠٢٨)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١ / ٤٤ / ١٠٤٧٧) و((الإيمان)» (٣٩ /١١٨ - بتحقيقي)، وأحمد (٥ / ٢٦٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦ / ١٣٣ / ٧٧٠٦) من طريق الحاكم - وهذا في ((المستدرك)) (١ / ٩ , ٥٢) - وقال : ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . وأما الجهلة الثلاثة؛ فقالوا في تعليقهم على ((الترغيب)) (٣ / ٣٨٠): ((حسن بشواهد ... )). ثم عَزَوْه لبعض المذكورين - ومنهم الحاكم -، وكتموا تصحيحه وموافقة الذهبي ؛ لكي يستروا حكمهم المذكور الذي يدل على أنهم يخبطون في أحكامهم خبط العشواء في الليلة الظلماء . والله المستعان . ولعلهم فعلوا ذلك من باب التوسط بين التصحيح المذكور ، وقولهم : ((ورواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن محصن العكاشي ، وهو ضعيف لا يحتج به . ( مجمع الزوائد: ١ / ٩١)))! قلت : وهذا مما يؤكد جهلهم الذي لا حدود له ، وأنهم يهرفون بما لا يعرفون ، فتوهموا أن في إسناد الحاكم هذا الذي ضعفه الهيثمي ، فتوسطوا هم ؛ فحسنوه !! ومن تمام جهلهم هنا أنهم لم يعلموا خطأ الهيثمي وتساهله في اقتصاره على ٨٩٧ تضعيف ( العكاشي ) ؛ فقد عرفت مما تقدم من أقوال الأئمة النقاد أنه كذاب يضع. وقد ذكر الهيثمي هذا في بعض الأحاديث في ((المجمع))؛ فانظر مثلاً (١ / ٨٢ و٥ / ١١٧). ومثله في التساهل سكوت المنذري عن الحديث في ((الترغيب)) (٣ / ٢٥٤)، وقد عقب به علی حديث الترمذي الصحيح بقوله : ((ورواه الطبراني بنحوه، ولفظه : ... )). وأسوأ منه ما وقع لأخينا الفاضل حمدي السلفي ؛ فإنه علق على حديث الطبراني بقوله : ((ورواه أحمد ... والترمذي ... وابن أبي شيبة ... وهو حديث صحيح وصححه الحاكم ... قال في المجمع ... وفيه محمد بن محصن العكاشي ... )). فأوهم بأن حديث الطبراني رواه المذكورون بتمامه وأنه صحيح ! وكان عليه أن يفرق بينه وبين حديثهم بمثل قوله: ( مختصراً) .. على الأقل ، ولعله سقط من قلمه . ٦٨٨٥ - (كَرمُ المرْءِ تَقْواهُ، ومُروءتُه عقْلُه، وحَسَبُه خُلُقُه ). ضعيف جدّاً. أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ٣٠٢ / ٦٦٤) من طريق عبد الله بن شبيب قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله المدني : حدثني عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( عبد الله بن شبيب ) - وهو: الربعي الأخباري -: اتهمه ابن عدي (٤ / ٢٦٢) بسرقة الحديث من النضر بن سلمة ٨٩٨ ( شاذان ) الذي كان يضعها ، وساق له أحاديث من غير طريقه ، وقال : (( وله من الأحاديث التي أنكرت عليه غير ما ذكرت كثير ». وقال الذهبي في (( المغني)) : ((واه ، قال أبو أحمد الحاكم : ذاهب الحديث )) . ومضى له حديث قريباً ( ٦٨٨٣). قلت : والحديث تقدم تخريجه من حديث أبي هريرة بلفظ : ((كرم المرء دينه ... )). والباقي مثله . خرجته هناك ( ٢٣٦٩ ) عنه من ثلاثة طرق واهية . ثم وقفت له على طريق رابع بلفظ حديث الترجمة : يرويه عبد الله بن زياد : أخبرني العلاء عن أبيه عنه مرفوعاً به . أخرجه ابن عدي في ترجمة ( عبد الله بن زياد ) هذا - وهو: ابن سمعان المدني -: قال الذهبي في (( المغني )): ((تركوه)). وذكر في ((الميزان )) عن مالك وغيره أنه : (( كذاب)» . وقال ابن عدي في آخر ترجمته : ((أروى الناس عنه عبد الله بن وهب، والضعف على حديثه ورواياته بيّن)). ( تنبيه): قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٥٧ / ١١) - عقب حديث أبي هريرة -: ((ورواه البيهقي أيضاً موقوفاً على عمر، وصحح إسناده، ولعله أشبه )). ٨٩٩ قلت : في تصحيح إسناده نظر؛ بينته في التعليق على ((ضعيف الترغيب ) (٢٣ - الأدب / ٢)، وهو تحت الطبع(*) . ٦٨٨٧( ** ) - (أُنْزِلِتِ النُّبُوَّةُ، ( وفي لفظ: أُنزِلَ القرآنُ) في ثلاثةِ أمْكنة: بمكةَ ، وبالمدينةِ ، وبالشَّامٍ ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢٠١ / ٧٧١٧)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٢٢٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ / ١٦٥) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعاً ، واللفظ الأول للخطيب؛ رواه من طريق يعقوب بن سفيان صاحب ((المعرفة))، وعزاه إليه وإلى ابن عساكر؛ دون الطبراني والخطيب . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ عفير بن معدان: قال الذهبي في ((المغني)) : (( مشهور، ضعفوه. وقال أبو حاتم: لا يشتغل بحديثه )). والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) من حديث خالد بن معدان: أن رسول الله # قال :... فذكر الحديث باللفظ ، وزيادة : ((فإن أُخرجتْ من إحداهن؛ لم يرجع إليهن أبداً ». وقال المنذري ( ٤ / ٦٣): (((رواه أبو داود في ((المراسيل)) من رواية بقية)). قلت: ولم أره في مطبوعة ((المراسيل)) (طبعة المؤسسة) . (*) وقد صدر بعد وفاة الشيخ رحمه الله. (الناشر) . ( ** ) كذا الترقيم في أصل الشيخ رحمه الله، قفز عن (٦٨٨٦). (الناشر). ٩٠٠