النص المفهرس

صفحات 761-780

أما الأول: فقد جاء في حاشية ((تهذيب الكمال )) للحافظ المزي أنه تعقب
صاحب « الکمال )» بقوله :
((كان في الأصل: الخليل بن عبد الله، روى عن [علي، و](١) أبي الدرداء،
وأبي هريرة ، و ... و ... وعمران بن حصين ، روى عنه ابن أبي فديك . وهذا
تخليط فاحش؛ لم يدرك ابن أبي فديك أحداً من أصحاب هؤلاء)) .
قلت: لقد تحامل المزي رحمه الله على صاحب ((الكمال))؛ فإن مثل هذا
الخطأ لا يكاد ينجو منه أحد ، ومن الظاهر أنه سقط من قلمه عند جمعه لمادة
ترجمة ( الخليل ) ذِكْرُ الحسن البصري بينه وبين أولئك الصحابة ؛ ولذلك تلطف
الحافظ العسقلاني في توهيمه؛ فلم يزد على قوله: ((وهذا خطأ)).
وأما الجهلة المتأخرون: فهم الذين يستحقون أن يوصف عملهم بأنه : ( تخليط
فاحش )؛ فقد أفسدوا بجهلهم البالغ إسناد حديث ابن ماجه المذكور في (( الترغيب))
على الصواب هكذا :
(( وعن الحسن، عن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء ... )) إلخ؛ فجعلوه هم
هكذا :
(( وعن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء ... )) إلخ؛ فحرفوا ( عن
علي ) إلى : ( ابن علي ) !! فأسقطوا راوياً ، وأدخلوا آخر لا أصل له فيه !!
وإن من بالغ جهلهم وتظاهرهم بالتحقيق أنهم علقوا على الهامش فقالوا :
((في (أ): عن )).
(١) سقط من الحاشية، واستدركته من ((تهذيب التهذيب)).
٧٦١

فهمشوا هذا الصواب ، وأَصَّلوا الخطأ !!
ومن تعالمهم وتظاهرهم بالعلم أنهم عزوا الحديث إلى ابن ماجه برقمه المتقدم
مني ؛ دون أن يرجعوا إلى ابن ماجه ليصححوا ما قد يكون من خطأ في ((الترغيب))
تألِيْفِيٌّ أو طَبْعِيٌّ، وهذه عادتهم الغالبة! لا يرجعون إلى الأصول ، إلا لأخذ الأرقام
وتزيين تعليقاتهم بها ، شِنْشنَةٌ تعرفها من أخزم . فلو أنهم فعلوا ، ورجعوا إلى ابن
ماجه ؛ لما أفسدوا الرواية ، ولستروا جهلهم بالرجال وتراجمهم، ولاستدركوا اسم
( عبد الله بن عمر ) الذي سقط من مطبوعتهم !
ولكن إذا كانوا لم يرجعوا إلى الأصل ؛ فكان يكفيهم ردعاً لهم عن الإفساد
المذكور قول المنذري عقب الحديث :
((ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن عن عمران ... )) إلى آخر كلامه الذي حكى
فيه اختلاف العلماء في سماع الحسن من بعض الصحابة .
نعم ؛ لقد كان كافياً لردعهم عنه لو كانوا يقرؤون ولهم قلوب [ بها ] يفقهون؛
فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ .
٦٨٣٥ - (مَنْ بلِّغَ الغازيَ إلى أَهْلِه، أو كتابَ أُهْلهِ إليه؛ كانَ له بكلِ
حرْف فيه عْقُ رقَبَةٍ ، وأعطاهُ اللهُ كتابَه بَيمينه ، وكتَبَ له براءةً من النّارِ) .
منكر جداً. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤ / ٣٥ - ٣٦ / ٤٢٧٩)
من طريق الحاكم في (( التاريخ)) بإسناده عن إسماعيل بن أبي فديك عن الخليل
ابن عبد الله عن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعاً .
وقال البيهقي :
٧٦٢

((والخليل بن عبد الله مجهول ، ومتن الحديث منكر. والله أعلم)).
قلت : واستدركه السيوطي على (( موضوعات )) ابن الجوزي ؛ فأورده في (( ذیل
الأحاديث الموضوعة)) ( ص ١٢٥) من طريق ((تاريخ الحاكم))، ونقل كلام
البيهقي المذكور ، وأقره .
وتعقبه ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) بقوله (٢ / ١٨٤):
(( قلت : لا يلزم من كون الحديث منكراً أن يكون موضوعاً ، والشيخ جلال
الدين نفسه ( يعني : السيوطي ) قد اعترض على ابن الجوزي مراراً بأن الحديث
عند البيهقي ، وأن البيهقي لم يخرج في كتبه حديثاً يعلمه موضوعاً ، فكيف
يدخل هذا الحديث في ((الموضوعات)) ؟! والله أعلم)).
قلت : في هذا التعقب نظر من وجوه :
أولاً : ما ذكره من عدم اللزوم صحيح؛ إذا وقف الناقد في نقده عند ضعف
السند أو الراوي فيه ، وليس هذا من شأن العلماء والحفاظ والأئمة النقاد ؛ كالإمام
البخاري وأبي حاتم وابن حبان ، والذهبي وابن عبد الهادي وابن القيم وشيخهما
ابن تيمية والعسقلاني وغيرهم ، فإنهم ينظرون إلى المتن أيضاً ، ويحكمون عليه
بالوضع ، ولو لم يكن فيه كذاب أو وضاع ؛ لمخالفته للشرع أو العقل ، أو للواقع ، أو
لسماجة لفظية فيه ، أو مبالغة ظاهرة ، ونحو ذلك مما يلحظه أمثال الأئمة
المذکورین ، وحديثنا اليوم من هذا القبيل ؛ فإن قوله فيه :
(( ... فإن له بكل حرف فيه عتق رقبة )).
فيه مبالغة ممجوجة باطلة ظاهرة ؛ فإن القرآن كلام الله إذا قرأه المسلم - وليس
٧٦٣

کتبه ۔؛ له بکل حرف [ عشر ] حسنات ، فکیف یکون لمن بلغ كتاب الغازي إلى
أهله له بكل حرف فیه عتق رقبة ؟! سبحانك هذا بهتان عظيم !
ثانياً: قوله: ((والشيخ ( السيوطي ) قد اعترض على ابن الجوزي ... )) إلخ.
فأقول : هذا صحيح ؛ ولكن لا حجة فيه ؛ لأن السيوطي رحمه الله متساهل
في نقد الأحاديث، وكتابه (( الجامع الصغير )» الذي زعم في مقدمته أنه صانه مما
تفرد به كذاب أو وضاع ! قد اغتص بالأحاديث الموضوعة - كما تراه جلياً في
كتابي ((ضعيف الجامع الصغير)) -، ومن أسباب ذلك وقوفه في النقد عند السند
فقط - كما سبق -، وهو الذي يسميه اليوم بعضهم بالنقد الخارجي ؛ وإن كان أحياناً
تتفتح قريحته ؛ فيسلك سبيل الأئمة فينتقد المتن أيضاً، وهو النقد الداخلي عند
ذاك البعض - كما تراه فعل في حديثنا هذا؛ فأصاب -.
ثالثاً: قوله: (( ... وأن البيهقي لم يخرج في كتبه حديثاً يعلمه موضوعاً ... )).
قلت : نعم؛ هذا واجب كل عالم ، ولكن الاجتهاد قد يختلف ؛ فكما أنهم
يختلفون أحياناً في التصحيح والتضعيف ، فكذلك قد يختلفون في الحديث هل هو
موضوع أو ضعيف ؟ والله عز وجل يقول: ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا
الخيرات ﴾ .
من أجل ذلك يجب على أهل العلم أن لا يقلد بعضهم بعضاً ، وأن يتسابقوا
إلى معرفة الخير والعمل به ، وقد تبين لي بتتبعي لنقد البيهقي للأحاديث
وأسانيدها ورجالها أنه متساهل ، وضنين جداً بإعطائها حقها من النقد ، فما أتذكر
أنه قال في حدیث ما : ( إنه موضوع ) ، أو في راويه : ( إنه کذاب أو وضاع ) ، وقد
راجعت من أجل التثبت من هذا الذي ذكرت المجلد الأول من كتابي ((سلسلة
٧٦٤

الأحاديث الضعيفة)) ، وتتبعت فيه كل الأحاديث التي كان البيهقي من رواتها ،
وحكم عليها الأئمة الحفاظ بالوضع والبطل ؛ فلم أجد فيها ولا حديثاً واحداً
شاركهم في حكمهم المشار إليه ، أو في اتهام رواتها بالوضع ! أو أن يقول في
أحدهم : (كذاب ) ، ولو أطلقه مثل البخاري عليه .
وإليك الآن الإشارة إلى تلك الأحاديث الموضوعة التي خالف البيهقي الأئمة
فيها مكتفياً بذكر أرقامها حتى لا يطول البحث ، فمن شاء التثبت ؛ راجعها في
المجلد المذكور آنفاً :
(٢٥، ٤٧، ٧٠، ٨٩، ٩٠، ١٠٦، ١٠٨، ١١٥، ١٤٥، ١٤٨، ١٥٠، ١٦٠،
١٦٤، ١٧٠، ١٧٨، ٢٠٢، ٢٢٦،٢٠٣، ٢٣١ (وهذا مما أقر السيوطي ابن الجوزي
على وضعه ، مع أنه ليس فيه متهم!)، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٥٧، ٢٥٨، ٣٢١، ٣٢٣،
٣٤١، ٣٧٠، ٣٧٥، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٨، ٤٣٩، ٤٧٦، ٤٨٩).
وبعض هذه الأحاديث مما سكت عنها البيهقي ، ولم يشر إلى ضعفها مطلقاً !
کالحديث ( ٩٠) وغيره .
وبعضها قد تكلم عليها أو على رواتها ، بتضعيف ليِّن تارة ، وبتضعيف شديد
تارة ، وكل ذلك مما ينافي البيان والتصريح بالحكم على الحديث بالوضع .
مثال الأول : الحديث (٢٥)، وهو في توسل آدم بالنبي صلى الله عليهما
وسلم ، فقال في أحد رواته :
((ضعيف )).
مع أن شيخه الحاكم - وهو أشهر منه في التساهل - قال فيه :
٧٦٥

((روى أحاديث موضوعة، والحمل فيها عليه))! ولذلك قال الذهبي في
الحدیث :
((باطل موضوع)» - كما تراه مبسوطاً هناك ..
وأكثر الأحاديث المشار إليها من هذا القبيل .
ومثال تضعيفه الشديد - دون الحكم على الحديث بالوضع - الحديث ( ٣٨١):
(( ليس من أخلاق المؤمن الملق ؛ إلا في طلب العلم » . فقال في راويّيْه :
((الحسن بن دينار ضعيف بمرة، وكذلك خصيب بن جحدر)).
مع أن البخاري قال في ( الخصيب ) هذا :
(( كذاب)).
و ( الحسن بن دينار) : كذبه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم - كما تراه أيضاً
مبيناً هناك -.
ومما تقدم يتبين للناظر البصير سقوط تعقب ابن عراق للسيوطي في حكمه
على الحديث بالوضع؛ لأنه تعقب قائم على تقليد السيوطي للبيهقي في أحكامه
المخالفة لأحكام ابن الجوزي ، والتقليد ليس علماً، ولا سيما وقد أثبتُ بالأمثلة
المتقدمة تساهل البيهقي ؛ فلا يجوز الاعتماد عليه في الرد على من استقل في
النظر ، وسلك سبيل ابن الجوزي وغيره في نقد المتن أيضاً فأصاب؛ لأنها سبيل
الحفاظ النقاد - كما تقدم . .
وما لنا نذهب بعيداً؛ فهذا مثال جديد لنقد أحد الحفاظ متن هذا الحديث ،
وبإسناد آخر رجاله كلهم ثقات لا مغمز فيهم ، ألا وهو: أبو حاتم الرازي ؛ فقد قال
٧٦٦

ابنه في ((العلل)) (١ / ٣٢٧ / ٩٧٥):
(«سألت أبي عن حديث رواه موسى بن أيوب عن الجراح بن مليح عن أرطاة
ابن المنذر عن عبادة بن نسيّ عن ابن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعاً ؟
قال أبي : هذا يشبه الموضوع ، يشبه حديث محمد بن سعيد الأردني أخذه
عنه ، يشبه أنه وقع إليه، وأرطاة لم يسمع من عبادة بن نسيّ شيئاً)).
قلت : والشاهد من هذا واضح إن شاء الله تعالى؛ فإنه رغم أن الإسناد المذكور
رجاله ثقات۔۔ کما ذکرت آنفاً ۔ و کلهم شامیون ؛ فإن أبا حاتم نظر في متنه وقال :
((يشبه الموضوع)). ثم إنه لما لم يجد في رجاله قدحاً؛ قال :
(( يشبه حديث محمد بن سعيد الأردنيّ)).
وهو الشامي الوضاع المصلوب في الزندقة - كما هو معروف في كتب الرجال -؛
وإنما اتهمه به ؛ لأن مثل هذا المتن لا يرويه إلا أمثاله من الوضاعين ، وساعده على
ذلك أنه يعلم [ أنه ] روى عن عبادة بن نسي. وانضم إلى ذلك الانقطاع - الذي
أشار إليه - بين أرطاة وعبادة (١) ، فناسب أن يقول :
( إن أرطاة أخذه منه ) . ولكنه لم يجزم بذلك فقال :
« یشبه أنه وقع إليه )) .
هذا ما فهمته من كلامه ، وهو من دقائق نقده الذي لا يستطيع أن ينهض به
إلا من كان مثله من كبار الحفاظ النقاد .
(١) ونقله الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) عنه وأقره. وهو من الفوائد التي فاتت على
المعلقين على (( تهذيب الكمال)» للمزي فلم يستدركوها .
٧٦٧

ذلك ؛ وقد كنت نبهت منذ القديم على خطأ القول أن البيهقي لا يورد في
كتابه (( الشعب )) ما كان موضوعاً ، في غير ما موضع ؛ کالمجلد الأول من هذه
((السلسلة))، (ص ٥٦٠ - الطبعة الجديدة) وفي غيره كثير، وبينت فيها أن
البيهقي من المتساهلين ، وكلما ازددت علماً واطلاعاً على كلامه على الأحاديث ؛
ازددت يقيناً بذلك ، مع الاعتراف بسعة حفظه وعلمه ، وأنه خير من شيخه الحاكم
في مجال النقد بکثیر .
وإن من الآثار السيئة للتساهل المذكور ، وعدم إعطاء الحديث أو راويه حقه من
النقد الصحيح ؛ أنه قد لا يتيسر لبعض الباحثين الوقوف على إسناد الحديث الذي
تساهل بعض المتقدمين في نقده فضعفه ، وهو شديد الضعف أو موضوع ، فيعتمد
الباحث على تضعيفه ، ويستشهد به لحديث آخر ضعيف ويقويه ! وهذا ما وقع
للشيخ المباركفوري رحمه الله ؛ فقوى حديث أبي رافع في الأذان في أذن المولود
بحديث أم الصبيان ، وهو موضوع مخرج برقم (٣٢١)، وعذره أنه اعتمد في أنه
ضعيف على حكم البيهقي ، ولم يتيسر له الوقوف على إسناده ، وهذا مما لا ينجو
منه أحد من كبار الحفاظ فضلاً عن أمثالنا من المتأخرين ، فوقع في الخطأ الشنيع ،
وهو تقوية الضعيف بالموضوع الذي لا يجوز باتفاق العلماء !
وقد وقع لي مثله؛ فقد كنت قويت أيضاً في ((الإرواء)) ( ٤ / ٤٠٠ - ٤٠١)
حديث أبي رافع بحديث آخر اغتراراً أو ثقة بتضعيف البيهقي إياه ؛ لأني لم أكن
یومئذ قد اطلعت على إسناده ، فلما وقفت عليه ؛ وجدت فیه ( محمد بن يونس
الكديمي ) الكذاب ! وغيره ! فتراجعت عن التقوية ، وبادرت إلى بيان هذه الحقيقة
بتخريج الحديث ، والكشف عن تساهل البيهقي فيما سبق من هذه (( السلسلة))
برقم (٦١٢١) . والله المستعان .
٧٦٨

ويبدو أن المعلق على (( مسند أبي يعلى)) قد وقع في مثل ما كنت وقعت فيه ،
فقوّی الحدیث بالحديث الآخر المشار إلیه ، ولا أستبعد أن یکون تلقی ذلك من
((الإرواء)) أو ((الضعيفة)) (٣٢١)؛ فإنه كثير الاستفادة من كتبي مثل كثير من
المؤلفین أو الكاتبین في العصر الحاضر ، ولكن دون حمد أو شکر !
٦٨٣٦ - ( الخَيلُ في نَواصِيها الخيرُ معْقوداً أبداً إلى يوم القيامةِ . فمن
ارْتبطَها عدَّةً في سبيلِ الله ، وأنفقَ عليها احْتساباً في سَبيلِ الله ؛ فإنّ
شَبَعها وجُوعَها وريّها وظمأَها وأرواتَها وأبوالَها فلاحٌ في مَوازينه يومَ
القيامة ومن ربطَها رياءً وسُمْعةً ، وفَرَحاً ومَرَحاً ؛ فإنَّ شَبَعها وجُوعها وربّها
وظمأَها وأرْوائها وأبوالَها خُسْرانٌ في مَوَازِينِه يومَ القيامةِ ).
ضعيف بهذا التمام . أخرجه أحمد (٦ / ٤٥٥) : ثنا أبو النضر: ثنا
عبد الحميد : حدثني شهر بن حوشب قال : حدثتني أسماء بنت يزيد : أن رسول
الله محطة قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ للكلام المعروف في ( شهر بن حوشب )، وهو ممن
اختلفت فيه أقوال الحفاظ المتقدمين منهم والمتأخرين ، وغاية ما قيل في حديثه أنه
حسن ؛ وذلك يعني : أن في حفظه ضعفاً ، وذلك مما صرح به مَنْ جرحه - کأبي
حاتم وابن عدي وغيرهما -، وهو الراجح الذي دل عليه تتبع أحاديثه ؛ فإنهمففي كثير
منها یظهر ضعف حفظه ومخالفته لأحادیث الثقات مثل هذا الحدیث - كما
سأبينه إن شاء الله تعالى -، وهو الذي انتهى إليه الحافظ فقال في (( التقريب)):
((صدوق ، كثير الإرسال والأوهام)).
٧٦٩

و( أبو النضر) شيخ أحمد - هو: هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي ، وهو -:
ثقة ثبت من رجال الشيخين - كما قال الحافظ ..
ولأحمد فيه شيخ آخر، فقال ( (٦ / ٤٥٨): ثنا وكيع: ثنا عبد الحميد ...
فذكره بإسناده مختصراً بلفظ :
((من ارتبط فرساً في سبيل الله ، وأنفق عليه احتساباً؛ كان شبعه وجوعه وريه
وظماه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة . ومن ارتبط فرساً رياءٌ وسمعة ؛ كان ذلك
خسراناً في ميزانه يوم القيامة )) .
وعن هذا الشيخ أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((المصنف)) (١٢ / ٤٨٢ /
١٥٣٣٩) .
قلت : ووكيع - هو: ابن الجراح الرؤاسي ، وهو -: ثقة حافظ من رجال الستة ؛
فالاختلاف الظاهر في نص الحديث ، ليس منه وأبي النضر ، ولا من شيخهما
( عبد الحميد بن بهرام ) ، وإنما هو من (شهر ) نفسه ؛ فقد أثنى أحمد على حفظ
(عبد الحميد ) لأحاديث (شهر)، فقد روى ابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ٣٨)
عن أحمد أنه قال :
((عبد الحميد بن بهرام : أحاديثه متقاربة هي حديث شهر ، وكان يحفظها
كأنه يقرأ سورة من القرآن ، وإنما هي سبعون حديثاً ، وهي طوال ، وفيها حروف
ينبغي أن تضبط ، لكن يقطِّعونها)).
لكن ابن عدي ختم ترجمة ( شهر ) - بعد أن ساق له أحاديث - بقوله :
(( وله أحاديث غير ما ذكرت ، ويروي عنه عبد الحميد بن بهرام أحاديث
٧٧٠

غيرها ، وعامة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه ، و( شهر)
ليس بالقوي في الحديث ، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به )) .
قلت: وحديثه هذا يصلح شاهداً قوياً لما ذكره ابن عدي من الإنكار؛ فإن
الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة في (( الصحيحين)) وغيرهما بأتم من هذا،
وليس فيه كثير من الألفاظ التي في حديث ( شهر)، وأنكرها عندي ( الجوع )
و( الظمأ)، ولذلك اعتبرت قول المنذري عقب الحديث في ((الترغيب)) (٢ /
١٦٠ / ٣ ) :
( رواه أحمد بإسناد حسن)).
غير حسن! ولذا لم يوافقه الهيثمي ، مع أنه في الغالب لا يخرج عن قوله
- كما تبين لي بالتتبع -، وتقدمت نماذج كثيرة على ذلك ؛ بل إنه قد خالفه
صراحة ، فقال عقب الحديث (٥ / ٢٦١) :
( رواه أحمد ، وفيه شهر ، وهو ضعيف)).
هذا مع أنه في كثير من الأحيان يحسن حديثه ؛ كما لا يخفى على من يتتبع
كلامه على أحاديث ، في هذه (( السلسلة )) وغيرها .
ولذلك فلم يحسن المعلقون الثلاثة في تقليدهم المنذري في التحسين ، وزادوا
على ذلك أنه وقع في تخريجهم بتر وتخليط ، يليق بما يدعونه من التحقيق ، فقالوا
(٢ /٢١٩) :
« حسن، رواه أحمد (٦ / ٤٥٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ /
٢٦١) : رواه أحمد وفيه شهر. قال أحمد: روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث
٧٧١

حساناً . ميزان الاعتدال (٢ / ٢٨٣))).
قلت: فبتروا من كلام الهيثمي قوله: (( وهو ضعيف ))! وأحلوا محله - وخلطوا
بكلامه - ما نقلوه عن (« الميزان))! ونتج من ذلك أنهم نسبوا إلى الهيثمي التحسين !
وهذا كذب ظاهر ؛ فإن كان هذا منهم عن عمد وقصد ؛ فهي خيانة علمية جلية ،
وإن كان بدون قصد ؛ فهو دليل على أن دعواهم أنهم من أهل التحقيق ليس
بصحيح . والله المستعان .
٦٨٣٧ - ( نِعْمَ لَهْوُ المؤمنِ الرِّمْي، ومَنْ تعلَّم الرِّمْيَ ثمّ تركّه؛ فَقَدْ
عَصَاني ).
منكر. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٢١) من طريق إبراهيم
ابن سلام : ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير إبراهيم بن
سلام ، والظاهر أنه الراوي عن عبد المجيد بن عبد العزيز الدراوردي وابن عيينة
المترجم في ((اللسان))؛ فإنهما من طبقة شيخه هنا ( ابن وهب ) ، وقد قال فيه أبو
أحمد الحاكم :
(( ربما روى ما لا أصل له)). وقال الدارقطني:
(( ضعيف)).
قلت : فهو الذي ركب هذا الإسناد الصحيح، على هذا الحديث المنكر . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٧٧٢

والشطر الثاني من الحديث قد رواه غيره بإسناد آخر لابن وهب ؛ فقال ابن
ماجه (٢٨١٤): حدثنا حرملة بن يحيى المصري: أنبأ عبد الله بن وهب:
أخبرني ابن لهيعة عن عثمان بن نعيم الرعيني عن المغيرة بن نَهيك : أنه سمع
عقبة بن عامر مرفوعاً بلفظ :
(( من تعلم الرمي ثم تركه ؛ فقد عصاني)).
وحرملة بن يحيى : ثقة من رجال مسلم .
وقد توبع؛ فقال الروياني في ((مسنده)) (١ /١٩٦ / ٢٦٢): نا أحمد: نا
عمي : حدثني ابن لهيعة به .
وأحمد هذا - هو: ابن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري ، وهو -: ثقة
من شیوخ مسلم .
وعمه هو: ( عبد الله بن وهب ) .
قلت : فهذا هو المحفوظ عن ابن وهب ؛ ليس فيه الشطر الأول ، وهو مما يوهن
رواية ( إبراهيم بن سلام ) إياه عنه ، ويؤكد نكارته ، وهذا لا يعني أن إسناد هذا
المحفوظ صحيح . كلا ؛ فإن المغيرة بن نهيك والراوي عنه مجهولان .
لكن الشطر الثاني قد صح من طريق آخر عن عقبة بلفظ :
(( ... فليس منا، أو قد عصى)).
رواه مسلم وغيره هكذا على الشك، ولم يذكر بعضهم: ((أو عصى ». ولعله
أرجح، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣٤٤٨).
٧٧٣
٠٠

ثم إن حديث الترجمة قد أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢ / ٨٥٥)
من رواية أبي نعيم عن ابن عمرو. هكذا وقع فيه ( عمرو) ، وهو خطأ من الناسخ ،
وما قبله خطأ من المؤلف ؛ لأنه أطلق العزو ولم يقيده بـ («أخبار أصبهان » !
وعزاه في ((الدر المنثور)) (٣ / ١٩٣) للقَرّب عن ابن عمر رضي الله عنهما
به ؛ إلا أنه قال :
(( ومن ترك الرمي بعدما علمه ؛ فهو نعمة تركها)).
وهو بهذا اللفظ روي عن عقبة من طريق آخر .. فيه اضطراب وجهالة ، وقد
بينت ذلك في «ضعيف أبي داود)) ( ٤٣٢).
( فائدة) : القَرَّب هذا هو: أبو يعقوب إسحاق بن إسحاق بن إبراهيم
السرخسي ثم الهروي الحافظ ، ترجمه الحافظ الذهبي في ((السير)) ( ١٧ / ٥٧٠ -
٥٧٢)، ونعته بـ :
((الشيخ الإمام الحافظ الكبير المصنف ... ))، ثم قال :
((وكان ممن يرجع إليه في العلل ، والجرح والتعديل ، مات سنة (٤٢٩) وقع
لنا كتاب (( الرمي)) له )) .
قلت : وقد عزا السيوطي إليه أحاديث أخرى في فضل الرمي ، وسكت عنها
كغالب عادته ؛ فلا أدري أهو في ذلك تابع لمؤلفه ، أم هو حذف كلامه عليها ؟ وهذا
مما أستبعده . والله أعلم .
وبهذه المناسبة أقول :
لقد وقفت على حديث غريب منكر في فضل الرمي ، سكت عنه البيهقي،
٧٧٤

فرأيت تخريجه وبيان علله ؛ وهو التالي :
٦٨٣٨ - (وَجَبَتْ محبَّتي علَى مَنْ سَعَى بينَ الغَرِضَيْنِ بِقَوسِي ، لا
بقَوسِ کِسْری ).
منكر. أخرجه البيهقي في ((السنن)) (١٠ / ١٥) من طريق محمد بن
محمد بن سليمان الباغندي : ثنا عبد الله بن معبد الحراني : ثنا ابن لهيعة عن
أبي الزبير عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ مسلسل بالعلل :
أولاً : عنعنة أبي الزبير؛ فإنه مدلس .
ثانياً : ابن لهيعة : ضعيف سيئ الحفظ .
ثالثاً : عبد الله بن معبد الحراني : لم أجد له ترجمة .
رابعاً: الباغندي: حافظ مشهور؛ ولكنهم طعنوا فيه، فقال الذهبي في ((الميزان)):
((كان مدلساً، وفيه شيء. قال ابن عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب )).
قلت: ونص كلام ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٣٠٠):
(( وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث ، وكان مدلساً؛ يدلس على
ألوان ، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب)).
قلت : ومن تلك الألوان ما بينه الدارقطني بقوله :
(( مخلط ، مدلس ؛ يكتب عن بعض أصحابه ، ثم يسقط بينه وبين شيخه
٧٧٥

ثلاثة ، وهو كثير الخطأ . رحمه الله )).
٦٨٣٩ - ( سَيَكُونُ في آخرِ الزَّمانِ أُمراءُ جَوَرَةٍ، فَمَنْ خافَ سيوفَهم،
وسهْمَهم ، وسَوْطهم ؛ فلا يأمر بالمعروفِ ، ولا يَنْه عن المنكر).
باطل موضوع. أخرجه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٥٣٣) من
طريق إسماعيل بن يحيى عن سعيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن سعيد بن
المسيب قال : حدثني زيد بن ثابت مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ من أباطيل ( إسماعيل بن يحيى ) - وهو: التيمي -،
كذاب وضاع ، وقد مضى له من موضوعاته الشيء الكثير ، وقد قال ابن عدي في
آخر ترجمته (١ / ٣٠٨) :
(( وله أحاديث غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه من الحديث بواطيل ؛ عن
الثقات وعن الضعفاء)).
٦٨٤٠ - ( لا تَضْرِبُوا إماءكم على كسر إِنائكم؛ فإنّ لها آجَالاً كَآجال
النّاسِ ) .
منكر. ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٣٢٧) معلقاً، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((العلل)) (٢ / ٢٦٥ / ١٢٥٦) وقال: روى سعيد بن هبيرة العامري
عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً . وقال ابن الجوزي :
(( حديث لا يصح. قال ابن حبان : سعيد بن هبيرة يحدث بالموضوعات عن
الثقات ، لا يحل الاحتجاج به بحال )) .
٧٧٦

قلت : وأورده ابن طاهر المقدسي في (( تذكرة الموضوعات)) ( ص ١٠٦) وقال :
(( فيه سعيد المروزي ، كان يتهم بالوضع )) .
ولما نقل الذهبي في (( الميزان)) كلام ابن حبان مع الحديث ؛ أقره .
وتبعه الحافظ في (( اللسان )) ، وذكر أن أبا حاتم قال :
((ليس بالقوي، روى أحاديث أنكرها أهل العلم)). وفي ((المغني)) للذهبي:
« اتهمه ابن حبان وابن عدي)) .
ولم أرله ترجمة في ((كامل )) ابن عدي ؛ فلينظر .
هذا؛ وقد كنت خرجت الحديث قديماً في المجلد الثاني من هذه ((السلسلة))
برقم ( ٩٣٨) من رواية أبي نعيم بإسناد آخر عن كعب بن عجرة ، ضعفته بعلل
أربع ذكرتها . تبين لي الآن - بعد أن وقفت على مصدر جديد للحديث - أن العلة
القادحة هي من راوٍ آخر ... ، وأنني كنت وهمت - بسبب فقدان المصدر المشار إليه -
في تحديد هوية أحد رواته ، أما وقد تجلى لي الآن أنه العلة ؛ فكان لا بد من
الكشف عنها ، وكنت أود أن يكون هذا التحقيق الجديد هناك عندما يعاد طبع المجلد
الثاني ؛ لو كان هناك ما ينبئ بتيسر ذلك من قريب ، وهذا ما أجهله ؛ ولذلك رأيت
أن أبادر إلى كتابته هنا مع الإشارة إليه هناك ، والله تعالى من وراء القصد ، فأقول :
أخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٢٦) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن
الدَّعاء: [ثنا ] جعفر بن عاصم، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٥٣٢ -
٥٣٣ ط ) من طريق ابن عدي الحافظ : نا جعفر بن أحمد بن عاصم - بدمشق -،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٤ / ١٥٦ - الغرائب الملتقطة ) من طريق محمد
٧٧٧

ابن العباس المري قالا : ثنا أحمد بن أبي الحواري : ثنا عباس بن الوليد - زاد
الخطيب: المَشْرقي(١) -: قال : حدثني علي بن المديني عن حماد بن زيد عن مالك
ابن دينار عن الحسن عن کعب بن عجرة مرفوعاً .
أورده الخطيب تحت ترجمة ( عباس بن الوليد المشرقي ) ، وقال :
(( حدث عن علي بن المديني حديثاً منكراً ، رواه أحمد بن أبي الحواري».
وهذه فائدة عزيزة لم ترد في ((الميزان)) ولا في ((اللسان))، بهذه النسبة التي
تميزه عن غيره ممن يشاركونه في اسمه واسم أبيه ؛ فكان ذلك هو السبب الذي
دعاني هناك أن أحاول الكشف عن هويته ؛ حيث إنه لم يقع منسوباً في رواية أبي
نعیم - كما رأيت -؛ فكان أنني ظننته غيره - كما تراه هناك -، مع أنني نقلت ثمة
عن المناوي أنه قال في (( الفيض)):
((أورده في ((الميزان)) في ترجمة العباس بن الوليد الشرقي(٢) وقال: ذكره
الخطيب في ((الملخص))، فقال: روى عن ابن المديني حديثاً منكراً ... )) إلى آخر
كلامه المتقدم .
فتشككت في هذا؛ لأنه عزاه لـ ((الميزان)) ولا وجود لهذه الترجمة فيه .
وعلقت على (( الملخص )» بقولي :
((كذا، ولعل الأصل: ( التلخيص))).
(١) بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر الراء، وفي آخرها القاف، كما في ((الأنساب)).
(٢) كذا وقع في ((الفيض)) بل هو فيه (الشرفي ) بالفاء! ودون الميم! ومن الغريب أنه وقع في
نقل المعلق على ((العلل)) ( النرسي ) ، فلعله سبق ذهن أو قلم من المعلق الفاضل .
٧٧٨

والآن ؛ فقد انكشف الغطاء ، وتبينت الحقيقة ، وأن ما عزاء للخطیب صحیح ،
وفي ((التلخيص))، ولكن عزوه ذلك لـ ((الميزان)) ليس بصحيح، إلا أن يكون
ذلك في بعض النسخ منه ، وهذا ما أستبعده؛ لأن ترجمة ((المشرقي)) هذا لم ترد
في كتابه الآخر ((المغني))، وهو في الغالب [ تَبَعٌ] لـ ((الميزان)). والله أعلم.
ثم تكشفت لي حقيقة وهي أن ( العباس بن الوليد المشرقي ) هذا قد ترجمه
الحافظ في ((اللسان))، ولكن بغير هذه النسبة؛ فقال (٣ / ٢٤٥ - ٢٤٦):
((ز - العباس بن الوليد: نزيل إفريقية، يعرف بـ ( ابن الفارسي)، سمع حماد
ابن زيد ، وأبا الأحوص ، وابن عيينة، قال أبو العرب الصَّقِلِّي: كان حافظاً ،
وأحسبه لقي مالكاً . قلت : إلا أنه أتى عن ابن عيينة بخبر باطل بالإسناد
الصحيح ، فما أدري الآفة منه، أو ممن بعده. أورده صاحب (( تاريخ القيروان )) عنه
عن ابن عيينة عن ابن أبي مليكة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما
رفعه : أوقدوا مصابيح منازلكم عند الغروب ؛ تستغفر لكم الملائكة وأركان البيت ،
ومن ترك ذلك استبقاء الزيت ؛ نقص من زيته كل يوم سبعون نقطة من حيث لا
يعلم ... )) الحديث)) .
قلت : فأنا أظن أنه هذا المشرقي . والله أعلم .
ثم رأيت السيوطي قد أورد حديث معاذ هذا في ((الدرر المنتشرة)) (٢٠٥ /
٤٤٤) بإسناد أبي نعيم ساكتاً عليه! وهو في ذلك تابع للحافظ السخاوي في
((المقاصد)) (٤٦٣ / ١٢٩٥) ، وقد ذكره بلفظ :
(( لا تغضبوا، ولا تسخطوا في كسر الآنية ... )» والباقي مثله ، وقال :
٧٧٩

رواه سعيد بن يعقوب في (( الصحابة )) بسند ضعيف من طريق عبد الله بن
الصَّعِق عن أبيه مرفوعاً. وكذا أورده أبو موسى المديني في ((الذيل )) من جهة
سعيد . وسنده ضعيف ، لا سيما وقد قال سعيد: لا أدري للصعق صحبة أم لا ؟))
وأقول : لم یذکروا ما يدل على صحیته إلا هذا الحديث ، وهو - کما ترى - لم
يصرح بسماعه من النبي {* ، ولو كان ؛ فلا تثبت؛ لأن ابنه عبد الله نكرة لا
يعرف إلا في هذا الحديث ، وليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل - فيما اطلعت -؛
ولذلك قال الحافظ الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة )):
(( حديث منكر)) . ومع ذلك قال عقب ما نقلته عنه :
((قلت : للحديث شواهد منها عن كعب بن عجرة ... والديلمي عن أبي
قتادة وآخرین » !
واختصر كلامه الشوكاني اختصاراً شديداً، فأورد الحديث في ((الفوائد
المجموعة)) (٢٥٢ / ٧٤٧) بلفظ ( الصعق ) وقال :
(( إسناده ضعيف ، وله شواهد».
ولم أدر من هم الذين أشار إليهم السخاوي بقوله: ((وآخرين)) !
وأما حديث أبي قتادة فهو في ((الفردوس)) للديلمي (٥ / ٥٣ / ٧٤٣٨) مثل
حديث الترجمة، لكني لم أقف على إسناده، ولم أجده في ((الغرائب الملتقطة)).
والله أعلم .
٧٨٠