النص المفهرس
صفحات 741-760
« منكر الحديث ، يتكلمون فيه )). وبه أعله الهيثمي (٣ / ١٨٩) بعدما عزاه لـ ((الأوسط)). وفاته أن شيخه ( عبد الله بن سلمة الربعي ) مثله في الضعف ، فقال فيه أبو زرعة : (( منكر الحديث )). ٣ - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فيرويه هَيْصَم بن الشدّاخ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عنه . أخرجه البيهقي (٣٧٩٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٩٤ / ١٠٠٠٧)، وعنه الشجري (١ / ١٧٦)، وابن عدي (٥ / ٢١١)، وابن حبان (٩٧/٣)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٠٣)، وقال البيهقي: (( تفرد به هيصم)). قلت : قال ابن حبان : ((هو شيخ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات)). وكذا قال ابن طاهر في ((تذكرة الموضوعات)» ( ص ٩٧) ، وابن الجوزي ، واتهمه أبو زرعة - كما في («اللسان » .. ونقل ابن الجوزي عن العقيلي أنه قال : (( الهيصم مجهول ، والحديث غير محفوظ)) . ونقله الحافظ أيضاً عنه في ((اللسان ))، وما أظنه إلا وهماً عليه ، وإنما قال هذا العقيلي في حديث ( سليمان بن أبي عبد الله ) المتقدم . وليس لـ ( الهيصم ) ٧٤١ ترجمة في ((ضعفاء)) العقيلي . والله أعلم . وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه الهيصم بن الشداخ، وهو ضعيف جداً)). ٤ - وأما حديث جابر: فيرويه محمد بن يونس : ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري : نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر [ عن محمد بن المنكدر ](١) عنه . أخرجه البيهقي ( ٣٧٩١) وقال : ((هذا إسناد ضعيف)»! قلت : لقد تسامح - عفا الله عنا وعنه - في هذه الأحاديث كثيراً ، وتساهل بالسكوت عنها - مع شدة ضعفها ، وبخاصة هذا . وتبعه عليه السيوطي في ((اللآلي المصنوعة)) (٢ / ١١٢) - فإن محمد بن يونس هذا - هو: الكديمي -: متهم بالوضع مع حفظه ، قال الذهبي في (( المغني)) : (( هالك ، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)). ونحوه شيخه (عبد الله بن إبراهيم الغفاري): قال الحافظ في ((التقريب)): (( متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع)). وعبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر: لم أعرفه ، ووقع في شيوخ عبد الله الغفاري من ((تهذيب الكمال)) ( عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر) . والله أعلم (٥) . (١) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((اللآلي)) (١١٢/٢)، و((العجالة)). (*) قال الشيخ رحمه الله عنه في ((تمام المنة)) (ص ٤١١): ((ضعيف؛ كما في ((الميزان))). (الناشر). ٧٤٢ وله طريق أخرى عن جابر؛ هي أصح الطرق عند السيوطي ، ومع ذلك قال الحافظ في متنه : ((منكر جداً)). وقد كنت تكلمت عليه في «تمام المنة)) ( ص ٤١٠ - ٤١١)؛ فلا داعي لإعادته هنا . فمن شاء ؛ رجع إليه . وذكره ابن الجوزي في (( العلل)) (٢ / ٦٢ / ٩٠٩) من رواية الدارقطني من حديث ابن عمر ، بإسناد فيه ( يعقوب بن خُرّة ) ، وقال الدارقطني : (( حديث منكر، ويعقوب بن خُرَّة ضعيف )) . وفي ترجمته قال الذهبي من ((الميزان)»: « قلت : له خبر باطل ، لعله وهم)) . يشير إلى هذا؛ فقد ساقه الحافظ عقبه في ((اللسان)). هذا ؛ وإن مما يؤكد قول الذهبي هذا وغيره ممن قال بنكارته ووضعه أنه - مع شدة ضعف أسانيده - لم يكن العمل به معروفاً عند السلف ، ولا تعرض لذكره أحد من الأئمة المجتهدين ، أو قال باستحباب التوسعة المذكورة فيه ؛ بل قد جزم بوضعه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((فتاويه))، وهو من هو في المعرفة بأقوالهم ومذاهبهم ، وأن العمل به بدعة - كاتخاذه يوم حزن عند الرافضة -؛ بل إنه نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث ؟ فلم يره شيئاً . فمن شاء الوقوف على كلام الشيخ؛ فليرجع إلى ((مجموعة الفتاوى)) (٢٥ / ٣٠٠ - ٣١٤)، فإنه يجد ما يشرح الصدر . ٧٤٣ ٦٨٢٥ - ( تُعرضُ الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس ؛ فمِنْ مُستغفر يغفر له ، ومِن تائبٍ يُتاب عليه ، ويُردُّ أهلُ الضَّغائنِ [بضغائِنهم] حتّى يتوبُوا ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٢٠٣ / ٧٤١٥) من طريق روح بن حاتم أبي غسان قال : حدثنا المنهال بن بحر قال : حدثنا عبد العزيز ابن الربيع قال : حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن عبد العزيز بن الربيع إلا المنهال بن بحر)). قلت : وهو مختلف فيه ، فوثقه أبو حاتم وابن حبان ، وضعفه العقيلي وابن عدي - كما تقدم تحت [ ٦٤٨] -، والظاهر أن في حفظه ضعفاً؛ فقد أعل العقيلي الحديث المتقدم بالمخالفة ، وهذا اختلف عليه في متنه ، وفي رفعه ؛ فرواه هلال بن العلاء الرقي : ثنا المنهال بن بحر به مرفوعاً بلفظ : (( ... فيغفر الله للمستغفرين ، ويتاب على التائبين ، ويدع أهل الأضغان بأضغانهم » . أخرجه الخطيب البغدادي في (( تلخيص المتشابه)) (١ / ٤٧ ) وقال : (( هكذا رواه هلال عن المنهال بن بحر مرفوعاً، ووقفه غيره )). ثم ساقه من طريقين عنه موقوفاً . وفاتته طريق روح بن حاتم هذه المرفوعة عند الطبراني، وقال المنذري (٢ / ٨٥ و٣ / ٢٨٢) وتبعه الهيثمي (٨ / ٦٦): (« ورواته ثقات)). ٧٤٤ كذا قالا ، وقد عرفت الخلاف في المنهال بن بحر ، وغفلا أو تغافلا عن عنعنة أبي الزبير؛ فإنه كان مدلساً، ومن هنا تعلم جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) بقولهم (٢ / ٦٢ / ١٥٤٠): ((صحيح، قال الهيثمي ... رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات)). والمبتدئون في هذا العلم لا يشكون بأنه لا تلازم بين هذا القول والصحة - كما نبهت على ذلك مراراً -. والشطر الأول من الحديث قد صح عن أبي هريرة بتتمة أخرى ، وهو مخرج في كتاب الصيام من ((الإرواء)) (٤ / ١٠٢ - ١٠٥). ٦٨٢٦ - (إنّ يومَ الجُمعةِ يومُ عيدٍ [ وذِكْرٍ]؛ فلا تُجْعلُوا يومَ عِيدكم يومَ صيامِكم، إلاّ أنْ تصومُوا قَبْلَه أو بعْدَه. وفي رواية: ولكن اجعلُوه يومَ ذِكّر ، إلاّ أنْ تخْلطُوه بأيام ) . ءُ ضعيف. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣/ ٣١٥ - ٣١٦ / ٢١٦٢)، والحاكم (١ / ٤٣٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٣٣٩ - هندية)، وأحمد (٢ / ٣٠٣، ٥٣٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣/ ٩٩٤ / ٣٨٦٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٣ / ١٦٤ / ١٩٩٩) - والزيادة والرواية الأخرى لهما -، وابن عساكر في « تاريخ دمشق» (٢٦ / ٨٩ - ٩٠) من أربعة طرق -؛ منها : عبد الرحمن بن مهدي وابن وهب - عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن عامر بن لُدَين الأشعري أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله ﴿ يقول :... فذكره . والسياق للحاكم ، وقال: ٧٤٥ ((صحيح الإسناد ، وأبو بشر هذا: لم أقف على اسمه، وليس بـ ( بيان بن بشر) ، ولا بـ ( جعفر بن أبي وحشية))). وتعقبه الذهبي بقوله : « قلت : هو مجهول )) . قلت: وهذه فائدة تقتنص ؛ فإن أبا بشر هذا لم يورده في ((الميزان ))، ولا استدركه الحافظ في ((اللسان))، ولا ذكره في ((التعجيل))، وهو على شرطهم . وكذلك هو على شرط ابن حبان ولم يترجم له ، وإنما ذكره في ترجمة شيخه ( عامر بن لدين ) - كما يأتي -، وكذلك ابن عساكر ونسبه ( القنسريني) . وأما ( عامر بن لُدَين الأشعري ) فأورده البخاري وابن أبي حاتم في ((كتابيهما)) من رواية أبي بشر عنه، وبَيِّضًا له. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ١٩٢) وقال : (( عداده في أهل الشام ، روى عنه أهلها وأبو بشر)). قلت : لقد توسع ابن عساكر في ترجمته وأفاد ، فقال : « روى عنه سليمان بن حبيب المحاربي ، وأبو بشر القنسريني - مؤذن مسجد دمشق -، وعروة بن رويم اللخمي ، والحارث بن معاوية )). ثم روى في آخر ترجمته عن الحافظ أحمد العجلي أنه قال : ((عامر بن لُدين الأشعري : شامي تابعي ثقة)). وذكر خلاصة منه الذهبي في ((تاريخ الإسلام» (٦ / ٣٩٦)، والحافظ في (( تعجيل المنفعة )) دون أن يعزواه لابن عساكر. ٧٤٦ ثم روى عن أبي نعيم الحافظ، وهذا في ((معرفة الصحابة)) (٢ / ١٠٠ /٢) أنه قال فيه : (( مختلف في صحبته ، وهو معدود في تابعي أهل الشام )). قلت : وهذا الاختلاف مما لا يعتد به ؛ لأنه بناء على رواية أسد بن موسى : ثنا معاوية بن صالح : حدثني أبو بشر - مؤذن دمشق - عن عامر بن لدين الأشعري ﴿ :... فذكره. قال : سمعت رسول الله أخرجه البزار ( ١ / ٤٩٩ / ١٠٦٩) وقال : (( لا نعلم أسند عامر بن لدين إلا هذا)). قلت : ولذلك أورده ابن شاهين في (( الصحابة ))، وأخرجه بإسناده عن أسد ابن موسى - كما في («أسد الغابة)) (٣ / ٣٤) -، وهي رواية شاذة ، بل منكرة؛ المخالفة ( أسد بن موسى ) لرواية الجماعة الذين وصلوه بذكر أبي هريرة في إسناده، ولذلك جزم الحافظ بخطئها - كما تقدم تحريره برقم (٥٣٤٤) -، ثم قدر إعادة تخريجه هنا ، ولا يخلو من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى . ٦٨٢٧ - ( لا يزالُ صيامُ العبْدِ معلّقاً بين السَّماءِ والأرضِ حتى تؤدَّى زكاةُ الفطْر) . منكر. أخرجه النعالي في ((حديثه)) (ق ١٣٣ / ١)، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (٩ / ١٢١)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ /٧ -٨/ ٨٢٣)، ونصر المقدسي في ((جزء من الأمالي)) (ق ١٧٩ / ٢)، والضياء المقدسي في (( مجموع له)) ( ق ٥٨ / ١ - مجموع ١٥)، وابن عساكر في (( تاريخ ٧٤٧ دمشق)) (١٢ / ٤٧٧ - المصورة ) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني: حدثنا بقية : حدثني عبد الرحمن بن عثمان [ بن عمر] عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال ابن الجوزي : (( لا يصح، عبد الرحمن بن عثمان: قال أحمد بن حنبل : طرح الناس حديثه . وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به )) . كذا قال ! وأنا أستبعد جداً أن يكون عبد الرحمن هذا هو صاحب هذا الحديث - وهو : أبو بحر البكراوي -؛ لأنه توفي سنة ( ١٩٥) - كما كنت ذكرت تحت الحديث (٤٣) -؛ بل هو من شيوخ ( بقية) المجهولين الذين ليس لهم ذكر في شيء من كتب الرجال . ويؤيده زيادة [ ابن عمر]، وهي لنصر المقدسي وابن عساكر؛ فإن جد البکراوي ( عثمان ) . ومحمد بن أبي السري - هو : محمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني -: قال الحافظ في (( التقريب)): (( صدوق عارف ، له أوهام كثيرة )) . ٦٨٢٨ - ( يا فاطمةُ! قومي إلى أضْحيتك فاشهديها؛ فإنّ لك بكلِ قطرة تقْطرُ من دمِها أنْ يغفر لك ما سلفَ من ذنُوبِكِ . قالت : يا رسولَ الله ! أَلنا خاصّةً أهل البيت، أو لنا وللمسلمينَ [ عامّةً ]؟ قال: بلْ لنا وللمسلمين [ عامّةً ]) . ضعيف. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٢٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٧/٢) - والزيادتان لهما -، والبزار في ((مسنده)) (٢ / ٥٩ / ١٢٠٢ - كشف الأستار)، ٧٤٨ والقاضي أبو يعلى في الخامس من ((الأمالي)) (ق ٣٠ / ١) من طريق داود بن عبد الحميد : ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً . وقال البزار : (( لا نعلم له طريقاً عن أبي سعيد أحسن من هذا ، وعمرو بن قيس كان من عباد أهل الكوفة وأفاضلهم ، ممن يجمع حديثه وكلامه )). قلت : لكن الشأن فيمن دونه ، ومن فوقه ؛ فقد أورده العقيلي في ترجمة داود ابن عبد الحمید ، وقال : ((عن عمرو بن قيس الملائي بأحاديث لا يتابع عليها )) . وقال ابن أبي حاتم : («سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه ؟ قال : لا أعرفه ، وهو ضعيف الحديث ، يدل حديثه على ضعفه )). وقال الأزدي : «منكر الحديث )) . وعطية - هو : ابن سعد العوفي ، وهو -: ضعيف مدلس، ذكره الحاكم شاهداً لحديث عمران بن حصين نحوه وسكت عنه ، وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : عطية واه )). وقد التبس على المنذري براو آخر؛ فقال في ((الترغيب)) (١٠٢/٢ /٣): ((رواه البزار، وأبو الشيخ بن حيان في (( كتاب الضحايا)) وغيره، وفي إسناده عطية بن قيس: وثّق ، وفيه كلام )) . وهذا وهم عجيب ؛ فليس لـ ( عطية بن قيس ) ذكر في هذا الإسناد - كما ٧٤٩ ترى -، وأعجب منه أن يقلده الهيثمي فيقول ( ٤ / ١٧): ((رواه البزار، وفيه ( عطية بن قيس )، وفيه كلام كثير، وقد وثَّق )). وعطية بن قيس - وهو: الكلابي الحمصي ، وهو -: ثقة لا كلام فيه ؛ فهما يعنيان به عطية بن سعد العوفي ولكنهما وَهِما في اسم أبيه . والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى . وأما حديث عمران فقد أشار إليه العقيلي بقوله عقب حديث الترجمة : (( وله رواية أخرى من غير هذا الوجه ، ليِّنة أيضاً)). وقد كنت خرجته قديماً في المجلد الثاني برقم (٥٢٨ ) من رواية الحاكم بإسناد ضعيف جداً. والآن وقد توفرت عندي مصادر أخرى ؛ فقد رأيت أن أذكرها ؛ لكي لا يغتر أحد بها أو ببعضها ، ويتوهم أنها من طريق أخرى والأمر على خلافه : فأخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٨٩ / ٦٠٠) وفي ((الأوسط)) (٢٤٧/٣ / ٢٥٣٠)، والروياني في «مسنده)) (١ / ١٣٤ / ١٣٨)، والخطيب في ((الموضح)) (٢ / ١٣) وفي ((الأمالي في مسجد دمشق)) (ق ٤ /٢/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٩ / ٢٨٣)، وفي ((شعب الإيمان)) (٥ / ٤٨٣ / ٧٣٣٨)؛ كلهم من طريق النضر بن إسماعيل البجلي عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عنه . وقال الطبراني : (( تفرد به أبو حمزة الثمالي )» . قلت : وهو ضعيف جداً - كما تقدم هناك .. ٧٥٠ وقد روي الحديث بنحوه من طريق أهل البيت رضي الله عنهم بإسناد أوهى منه ، وقد حسنه بعضهم ؛ فوجب بيانه ، وهو التالي : ٦٨٢٩ - ( يا فاطمةُ! قومي فاشْهدي أضحيتك، أمَا إنّ لكِ بأوّل قطْرة تقطرُ من دمها مغفرةً لكلِّ ذَنْبٍ ، أما إنّه يُجاءُ بها يومَ القيامةِ بلحومِها ودمائها سَبعين ضِعْفاً حتى توضّعَ في مِیزانك . فقالَ أبو سعيد الخدْريّ رضي الله عنه: يا رسولَ الله ! أهذه لآل محمّد خاصّةً ۔؛ فهم أهلٌ لما خُصُّوا به من خیرِ-، أو لآلِ محمّدٍ والناس عامّة ؟ فقالَ: ٤ : بل هي لآلِ محمّدٍ والنّاس عامةً ) . موضوع. أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١ / ١٢٨ / ٧٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٩ / ٢٨٣)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ١٧٥ / ٣٤٨) من طريق سعيد بن زيد: ثنا عمرو بن خالد عن محمد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً . وقال البيهقي : («عمرو بن خالد ضعيف)). كذا قال ، فتساهل معه ؛ فإنه مجمع على تركه ، فقد كذبه جماعة منهم ابن معين ، وقال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة : ((كان يضع الحديث)) . وقال أحمد : ((كذاب ، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة، يكذب)) . وقال ابن عدي : ٧٥١ « عامة ما يرويه موضوعات)). إذا عرفت أقوال هؤلاء الأئمة الحفاظ ؛ فاعجبُ من ذاك التساهل قول المنذري عقب الحديث (٢ / ١٠٢ / ٣) : (( وقد حسِّن بعض مشايخنا حديث علي هذا . والله أعلم » ! فأقره ولم يرده ! بل وأشار إلى تقويته بتصديره إياه تحت حديث أبي سعيد الذي قبله بقوله: ((وعن ... )) !! ٦٨٣٠ - ( مَنْ ماتَ في أَحَدِ الحرمَين؛ استوجبَ شفاعتي، وجاء يوم القيامة من الآمنين) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٩٤ / ٦١٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٤٩٦ / ٤١٨٠)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢١٨) - من طريق ابن شاهين -، من طريق الحسن بن علي الفسوي: ثنا خلف بن عبد الحميد السرخسي : ثنا أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان مرفوعاً . وقال ابن الجوزي : « لا یصح؛ فیه ضعفاء ، والمتهم به عبد الغفور ، قال یحیی بن معین : لیس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث ، تركوه . وقال ابن حبان : كان يضع الحديث على الثقات ، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب)). وأما البيهقي فقال عقبه : (( عبد الغفور هذا ضعيف ، وروي بإسناد آخر أحسن من هذا)) . ثم ساقه من طريق عبد الله بن المؤمل المخزومي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً ٧٥٢ :٠٠ مختصراً نحوه ؛ دون جملة الشفاعة ، وقد مضی تخريجه وبیان ضعفه والرد على من حسَّنه تحت الحديث (٢٨٠٤) . فاقتصار البيهقي على تضعيف عبد الغفور هذا - بعد تضعيف الإمام البخاري إياه تضعيفاً شديداً - مما لا يخفى ما فيه من التساهل ! ولهذا خالفه الهيثمي - مع تساهله المعروف -؛ فقال (٢ / ٣١٩): ((رواه الطبراني في ((الكبير))؛ وفيه عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك)). قلت : ومن دونه مجهولان ؛ خلف بن عبد الحميد السرخسي : قال أحمد : (( لا أعرفه)) - كما في ((الميزان)) -. والحسن بن علي الفَسوي : من شيوخ الطبراني المستورين غير المشهورين . روى له حديثاً ثانياً في ((المعجم الأوسط)) (٤ / ٢٥٥ / ٣٤٤٩)، ونسبه (الفسوي ) أيضاً، وثالثاً في ((المعجم الصغير)) (٧٠٩ - الروض)، ونسبه ( السرخسي). وهكذا أورده الخطیب في «التاريخ » (٧ / ٣٧٥ - ٣٧٦)، وساق له حديث الطبراني هذا الثالث ، ولم يذكر فيه شيئاً آخر! وهنا فائدة وتنبيه لا بد من ذكرهما : لقد كرر ابن حبان الطعن في عبد الغفور هذا في ترجمة ( عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة) من ((الثقات))، فقال ( ٥ / ١٢٥): «روى عنه أبو الصباح ، واسمه : عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي ، عندنا عنه نسخة بهذا الإسناد ، وفيها ما لا يصح ، البلية فيها من أبي الصباح؛ لأنه كان يخطئ ويتهم )) . ٧٥٣ وموضع التنبيه هو: أن إيراده لهذه الترجمة في (( ثقاته)) ينافي قوله - في غير ما موضع منه -: (( أن الشيخ إذا لم يرو عنه ثقة؛ فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به )) . انظر ((الضعيفة)) (٢ /٣)، وترجمة (عائذ الله المجاشعي) من ((الثقات)) (١٩٢/٢ -١٩٣)، وقد أخل بقوله هذا - وعليه العلماء - في مئات التراجم، الأمر الذي جعل الحفاظ النقاد لا يعتمدون كثيراً على توثيقاته ؛ وإن اغتر بها كثيرون ، وبخاصة بعض الناشئين في هذا العصر ، وترتب بسببه تصحيح الأحاديث الضعيفة . والله المستعان . وقد تقدمت بعض الأحاديث من رواية عبد الغفور هذا عن عبد العزيز بن سعيد . فانظر ( ٦٠٦٣ ، ٦٠٦٤). وروي الحديث بألفاظ أخرى لا يصح شيء منها ، وقد مضى تخريج شيء منها برقم (٢١٨٧، ٢٨٠٤)، ومع ذلك قال السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ١٢٩): (( والذي أستخير الله فيه الحكم لمتن الحديث بالحسن ؛ لكثرة شواهده ... )). وهذا من عجائبه وغرائبه ؛ فإن الشواهد التي أشار إليها كلها معلولة ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض ، وأحدها ماثل بين عينيك . ثم أي متن يعني - مع الاختلاف المشار إليه - ؛ فإن منها هذا ، ونحوه ، ومنها : ((من مات في طريق مكة؛ لم يعرض ولم يحاسب))، المتقدم (٢٨٠٤)، وما في معناه ؟! ثم هو بالإضافة إلى ذلك يُكَثِّرُ الطرق .. وهي واحدة ! غاية ما في الأمر أن الرواة اضطربوا في إسناده؛ كما فعل في حديث عمر عند الطيالسي (١٢ / ٦٥) ٧٥٤ وغيره ، مقلداً في ذلك القاضي السبكي ، وقد كشف ذلك في رده عليه العلامة المحقق ابن عبد الهادي في كتابه القيم (( الصارم المنكي في الرد على السبكي))، وهو الحديث السادس منه ( ص ٨٦ - ٩١). فليراجع من شاء التحقيق . ٦٨٣١ - (إنّ اللهَ يمسخُ خَلْقاً كَثِيراً في البَرِّ والبَحْرِ ، وإنّ الرّجُلَ لَيخلُو بشيءٍ من مَحارمِ اللهِ فِراراً من النّاسِ ، وهو بعينِ اللهِ ، فيقولُ الله: اسْتهانةً بي ، وفِراراً من النّاس ؟! فيمسخُه ثمّ يُعيدُهُ يومَ القِيامةِ في صُورة إنسان ، يقول: كما بدأكم تعودُونَ ، ثم يُدْخِله النّار). موضوع. أخرجه البخاري في (( الضعفاء )) من طريق عثمان بن مطر عن عبد الغفور عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه [ عن جده ] مرفوعاً . نقلته من ((الميزان)) و((اللسان)) و((الدر المنثور)) (٣ / ٧٧ -٧٨)، والزيادة منه، والسياق من ((اللسان)). ٦٨٣٢ - ( مَنْ أَضْحَى يوماً مُحْرِماً مُلبِّياً حتّى غَربتِ الشّمسُ؛ غَربتْ بذُنوبِه كَما ولدتْه أُمُّه ) . منكر. أخرجه أحمد (٣ / ٣٧٣)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩ / ٢٢٩)، وابن ماجه (٢٩٢٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣/ ٣٣٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٢٣١)، والبيهقي في ((السنن)) (٥ /٤٣)، والخطيب في ((الموضح)) (١ / ١٦٠) من طرق عن عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . ٤ ٧٥٥ أورده العقيلي وابن عدي في ترجمة ( عاصم بن عمر ) ، ورويا عن ابن معين أنه قال : ((صاحب حديث: ((من أضحى ... ))، ضعيف ليس بشيء)). وعلى تضعيفه العلماء؛ ولذا قال الذهبي في ((المغني)): ((ضعفوه)). وقد خالفه في إسناده سفيان الثوري ، فقال : عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه مرفوعاً . فجعله من مسند ( عامر بن ربيعة ) . أخرجه البيهقي أيضاً، وأخرجه في ((الشعب)) (٣ / ٤٤٨ / ٤٢٨) من طريق الطبراني عن سفيان وعبد الله بن عمر ؛ كلاهما عن عاصم بن عبيد الله به . وأخرجه في ((السنن)) (٥ / ٧٠) من طريق آخر عن عبد الله بن عمر عن عاصم ابن عمر عن عاصم بن عبيد الله به . وقال : ((إسناد ضعيف)). وهو رواية للخطيب (١ / ١٦١) عن عاصم بن عمر ، وقال الطبراني: ((يعني : المحرم ينكشف للشمس ولا يستظل)). قلت : فيترجح مما تقدم أن الحديث حديث عامر بن ربيعة ؛ لرواية سفيان الثوري ، لكن شيخه ( عاصم بن عبيد الله) ضعيف . وقال الذهبي في ((الكاشف)» : (( ضعفه ابن معين. وقال (خ ) وغيره: منكر الحديث)). وقد روي عنه بلفظ : ٧٥٦ (( ما من رجل يضع ثوبه وهو محرم فتصيبه الشمس حتى تغرب ؛ إلا غربت بخطاياه)) . وهذا مما يؤكد ضعفه ونكارته - كما هو ظاهر -، وقد سبق تخريجه برقم ( ٥٠١٨)، ونقلت هناك قول الهيثمي : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)). وقد أشار البيهقي في (( السنن)) إلى نكارة الحديث ؛ لمخالفته للحديث الصحيح عن أم الحصين قالت : حججت مع النبي له حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالاً رضي الله عنهما وأحدهما آخذ بخطام ناقته ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . رواه مسلم والبيهقي . ٦٨٣٣ - (مَنْ توضَّأَ فَأَسْبِغَ الوُضُوءَ، ثمَّ عَمَدَ إلى مسْجد قُباء ، لا يريدُ غيرَه ، ولم يحمله على الغدوِّ إلا الصَّلاة في مسْجدِ قُباء ، فصلَّى فيه أربعَ رَكَعَات ، يقرأُ في كلِّ ركْعةٍ بِأمِّ القُرآنِ؛ كانَ له مِثْلُ أجْرِ المعتمرِ إلى بَيْتِ الله ) . منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ١٤٦ / ٣١٩) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده مرفوعاً . ٧٥٧ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل ثلاث : الأولی : إسحاق بن کعب هذا : مجهول ، لا يعرف إلا برواية ابنه سعد - كما في (( تاريخ البخاري)) و((الجرح)) -، ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٢) من رواية سعد ! الثانية : يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وهو: مجمع على ضعفه كما قال الذهبي في « المغني )) .. تبعاً لابن عبد البر ، وقد نوقش ، ولکنه ضعيف بلا ریب ؛ بل قال البخاري : (( أحاديثه شبه لا شيء ))، وضعفه جداً . وقال أبو حاتم : (( ضعيف الحديث منكر الحديث جداً)). وقال النسائي: ((متروك الحديث)). وجزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه ضعيف. وبه أعله الهيثمي (٤ / ١١)، وخفيت عليه العلة الأولى والآتية . الثالثة : يحيى بن يزيد النوفلي هذا: قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٩٨/ ٧٢٧ ) : « سألت أبي عنه ؟ فقال : منکر الحدیث، لا أدري منه أو من أبيه ، لا نرى في حديثه حديثاً مستقيماً)). والحديث قد صح مختصراً ، وبدون ذکر الأربع ركعات ، رواه جمع من حديث سهل بن حنيف ، وهو مخرج في (( الصحيحة)) برقم (٣٤٤٦)، وتحته رواية عنه بلفظ الأربع ؛ ولكنها منكرة واهية . ٧٥٨ وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٣٩ /١٩) تحت حديث الترجمة: ((رواه الطبراني في «الكبير))، وهذه الزيادة في الحديث منكرة)). ٦٨٣٤ - ( من أرسلَ بنفقتِه في سبيلِ اللهِ ، وأقامَ في بَيْتِه ؛ فلَهُ بكلِ دِرْهم سبع مئة دِرْهم . ومَنْ غَزْا بنفْسه في سبيلِ اللهِ ، وأنفقَ في وجْه اللهِ ؛ فَلَهُ بكلِ دِرْهم سَبْع مئة ألفِ دِرْهم ، ثم تلا هذه الآية: ﴿واللهُ يُضاعفُ لمن يشاءُ﴾ ). منكر. أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٢٢ / ٢٧٦١)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (١ /٢٠٢ / ٢ -٢٠٣ /١) بسند واحد عن ابن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن عن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن الحصين؛ كلهم يحدث عن رسول الله وهم أنه قال :... فذكره. ولم يذكر ابن أبي حاتم من هؤلاء الصحابة غير عمران بن الحصين . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسن - هو: البصري ، وهو -: مدلس ، وقد عَنعَنه . لكن الآفة من الخليل بن عبد الله ، فإنه مجهول لا يعرف ، وقد أشار إلى هذا المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ١٥٧ / ٣) بقوله فيه: (( لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة)). وصرح بذلك الحافظ الذهبي بقوله في (« الميزان »: (( لا يعرف، ما روى عنه سوى ابن أبي فديك)). ونقل الحافظ في ((التهذيب)) ٧٥٩ عن الدارقطني أنه قال : ((مجهول)). وتبناه في ((التقريب)). وكذلك قال البيهقي في حديث آخر يأتي بعده . ثم قال الحافظ : (( قرأت بخط ابن عبد الهادي أنه قال : هذا حديث منكر. والخليل بن عبد الله ؛ لا يعرف )). ثم قال المنذري : (( رواه ابن أبي حاتم عن الحسن عن عمران فقط، والحسن لم يسمع من عمران ، ولا من ابن عمرو. وقال الحاكم : أكثر مشايخنا على أن الحسن سمع من عمران . انتهى . والجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة أيضاً ، وقد سمع من غيرهم . والله أعلم )) . وأقول : ليس الآن مجال تحقيق القول فيمن سمع الحسن من الصحابة ؛ فهذا مجاله كتب التراجم . لكن الذي ينبغي أن يكون في البال : أن الحسن البصري - مع جلالة قدره - معروف بالتدليس؛ فلا بد له من التصريح بالتحديث عمن سمع منهم حتی یکون متصلاً ، والواقع هنا خلافه - كما رأيت .. على أن الراوي عنه ( الخليل بن عبد الله ) هو الآفة الذي جمع هذا الحشد من الصحابة ، وزعم أن الحسن رواه عنهم! فهو منكر متناً وسنداً ، وإلى الأول أشار الحافظ ابن كثير في (( تفسيره))؛ فقال (١ / ٣١٧) - وقد عزاه لابن أبي حاتم فقط ـ : (( وهذا حديث غريب)). وقد وهم في إسناد هذا الحديث حافظ متقدم ، وجهلة متأخرون . ٧٦٠