النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٧٧٧ - ( طوبَى الشَّام ... إنّ الرحمن لَباسطٌ رحمته عليه).
باطل بهذا اللفظ . رواه أحمد بن رشدين المصري : نا حرملة بن يحيى : نا
ابن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة أنه
سمع زيد بن ثابت يقول: قال رسول الله ﴿، ونحن عنده :
((طوبى للشام)).
فقلنا : ما باله يا رسول الله ؟ قال :
((إن الرحمن ... )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله كلهم ثقات غیر أحمد بن رشدین هذا ، فهو
ضعيف متهم ، وقد كنت بينت هذا وحكمت على هذا اللفظ بالبطلان تحت
الحديث (٥٠٣ / الصحيحة ) لمخالفته لما رواه غير ما واحد عن يزيد بن أبي حبيب
بلفظ :
(( ... إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه)).
ثم تنبهت لشيء آخر يؤكد الحكم السابق ، وهو مخالفة ( ابن رشدين ) لمن
رواه عن ( حرملة ) من الثقات ، فأحببت تقييده هنا ، فأقول :
قال ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣١١ - الموارد ): أخبرنا عبد الله بن محمد
ابن سلمة : حدثنا حرملة بن يحيى ... فذكره باللفظ المحفوظ الصحيح .
وقال يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٢ / ٣٠١): حدثني أبو الطاهر أحمد
ابن عمرو ، ومحمد بن أبي زكير عن ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن
الحارث به .
٦٢١

٦٧٧٨ - ( إنّ جبريل عليه السلام وعدَني أنْ يأتيني، ولم يأتني منذُ
ثلاث . قال : فإذا كلبٌ ، قال أسامةٌ : فوضعتُ يدي على رأسي فصحتُ!
فقال :
ما لكَ يا أسامةُ ؟!
فقلتُ : كلبٌ !
فأمر به النبيُّ :
فقُتلَ ، ثم أتاهُ جبريلُ فقال :
ما لكَ لمْ تَأْتني ، وكنتَ إذا وعدتَني ؛ لم تخْلفْني ؟!
فقال : إِنّا لا ندخلُ بيتاً فيه كلبٌ ولا تصاويرُ ) .
ضعيف جداً بهذا السياق، دون قول جبريل. أخرجه الطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١ / ١٢٥ / ٣٨٧) من طريق خالد بن يزيد العمري : ثنا ابن أبي ذئب
عن الحارث بن عبد الرحمن عن كريب عن أسامة قال :
دخلت على النبي ◌َ﴿ وعليه الكآبة ، فقلت: ما لك يا رسول الله ! فقال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( خالد بن يزيد العمري ) - وهو :
العدوي المكي -: قال الذهبي في (( الميزان)):
(( كذبه أبو حاتم ويحيى ، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات)).
قلت : وقد تابعه جماعة على أصل الحديث عند الطحاوي في ((مشكل الآثار))
(١ /٣٧٧) وأحمد (٥ / ٢٠٣)، وليس عندهم جملة صياح أسامة، ولا
٦٢٢

١
لے
مواجهة النبي عليه لجبريل بقوله:
((ما لك لم تأتني ... )) .
وكذلك قد جاءت القصة عن جمع آخر من الصحابة ، سقتها في « آداب
الزفاف)) ( ص ١٩٠ - ١٩٧ - المكتبة الإسلامية )، وليس فيها الزيادتان
المذكورتان ، وفيها الأمر بإخراج الجرو - الكلب - دون قتله ، وليس فيها أيضاً ذكر
( الثلاث ) ، نعم ؛ في حديث ميمونة :
(( فلما أمسى ؛ لقيه جبريل ، فقال له : قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة ،
فقال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة فأصبح رسول الله
يومئذٍ ؛ فأمر بقتل الكلاب ، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب
الحائط الكبير)).
٦٧٧٩ - ( الْتقَى مؤْمنانِ على بابِ الجنّةِ: مؤمنٌ غنيٌّ ، ومؤمنٌ فقيرٌ؛
كانا في الدُّنيا فَأَدْخِلَ الفقيرُ الجنَّةَ، وحبسَ الغنيُّ ما شاءَ اللهُ أنْ يحْبسَ ؛
ثم أُدخِلَ الجنّةَ ، فلقيه الفقيرُ، فقال: أيْ أخي ! ماذا حَبَسكَ ؟ والله لقد
حُبِستَ حتّى خِفتُ عليكَ! فيقولُ: أيْ أخي ! إني حبستُ بعدَك
محْبَساً فظيعاً كَريهاً ، وما وصلتُ إليكَ حتّى سالَ منِّي من العَرقِ ما لو
وردَه ألفُ بعيرٍ؛ كلّها آكلةُ حمضٍ ؛ لَصَدرتْ عنه رِواءً).
منكر. أخرجه أحمد (١ / ٣٠٤) : ثنا حسن : ثنا دُوَيد عن سلم بن بشير
عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات؛ غير ( دويد) هذا، لم أر من
٦٢٣

ترجمه ، غير أن ابن ماكولا ذكره في (« الإكمال)» (٣ / ٣٨٦) برواية حسين
( کذا ) بن محمد المروزي عنه ، وسمی أباه ( سليمان ) ، وقال :
((حدث عن سلم بن بشير بن جحل وعثمان بن عطاء)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول ، وقال الهيثمي في (( مجمع
الزوائد» ( ١٠ / ٢٦٣) :
« رواه أحمد، وفيه ( دويد ) غير منسوب ، فإن كان هو الذي روى عنه
سفيان؛ فقد ذكره العجلي في (( كتاب الثقات)) ، وإن كان غيره ؛ فلم أعرفه ، وبقية
رجاله رجال (( الصحيح))؛ غير سلم بن بشير، وهو ثقة)).
قلت : ليس هو الذي روى عنه سفيان - وهو : الثوري -؛ فإنه أدنى طبقة منه ،
هو من طبقة سفيان بن عيينة ، وقد ترجم ابن أبي حاتم لثلاثة من طبقة واحدة ،
أحدهم : هذا الذي روى عنه الثوري ، وقال فيه :
((شيخ ليِّن)).
والثاني : ( دويد الفلسطيني ) عنه سعيد بن أبي أيوب ، وسكت عنه ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٣٧) وذكر أنه روى عنه الثوري ، فكأنه يرى أنه
هو والذي قبله واحد ، وليس ببعيد .
والثالث : دويد بن نافع مولى بني أمية ، روى عنه الليث بن سعد وآخرون ،
وقال أبو حاتم :
((هو شيخ)). وقال ابن حبان (٦ / ٢٩٢) :
(( مستقيم الحديث)).
٦٢٤

ووثقه آخرون، وهو مترجم في (( التهذيب )» لابن حجر، وقال:
(( ورأيت له رواية عن ابن عمر ، فقيل: مرسلة)).
فهو متقدم جداً على ( دويد ) الراوي لهذا الحديث .
ومن الغرائب أن الحافظ لم يترجم له في (( تعجيل المنفعة))؛ مع أنه على
شرطه ! فإنه أورد فيه ( ص ١٤٤ / ٣٥١) :
(( أ - سالم بن بشير، عن عكرمة، وعنه دويد الخراساني، مجهول. قلت
( الحافظ ): هذا غلط نشأ من تحريف ، وإنما هو ( سلم ) بسكون اللام بعدها ميم،
وسأذكره على الصواب - إن شاء الله تعالى - )).
قلت: وهناك لم يصنع شيئاً سوى أنه ذكره على الصواب فقال (١٥٨ / ٣٩٢):
((سلم بن بشير. تقدم في ( سالم)))!
والظاهر أنه لم تتيسر له ترجمته ؛ فأحال على ما تقدم ، وقد ترجمه ابن أبي
حاتم (٢ / ١ / ٢٦٦) وروى عن ابن معين أنه قال:
« ليس به بأس )) .
وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين» ( ٤ / ٣٣٤)، وفي ((أتباعهم)) (٦ /
٤٢٠)، ومع هذا كله قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على هذا
الحديث ( ٤ / ٢٧٣ ) :
(( ولم أجد لـ ( سلم) هذا ترجمة أصلاً)).
والمقصود : أن الحافظ رحمه الله لم يترجم لـ ( دويد ) هذا ، مع أنه تنبه من
٦٢٥

ترجمة الحسيني لـ ( سالم بن بشير)؛ أنه من رجال ((المسند))، وبخاصة أنه
وصفه بـ ( الخراساني )، فهذا مما يذكّرُه بإبرازه بالترجمة ، ولكن صدق الله : ﴿ولا
يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ﴾ .
ومما تقدم يتبين خطأ تقوية الحديث بقوله في ((الترغيب)) (٤ / ٨٨ / ١٨):
« رواه أحمد بإسناد جيد قوي )» !
والظاهر أنه توهّم أنه ( دويد الفلسطيني ) أو ( الأموي ) اللذين وثقهما ابن
حبان ، وقد عرفت أنهما أعلى طبقة منه ، وأنه لا دليل على أنه أحدهما؛ ولذلك
جزم الأمير ابن ماكولا أنه غيرهم . والله أعلم .
ثم وقفت على ما يؤيد جهالته وهو قول الحافظ العراقي في (( المغني)) (٤ /
٢٢٦): (( ... وفيه (دويد) غير منسوب يحتاج إلى معرفته قال أحمد: حديثه
مثله )) .
وإن من جهل المعلقين الثلاثة على (( الترغيب))، وقَفْوِهم ما لا علم لهم به :
أنهم صدّروا تخريجهم لهذا الحديث بقولهم في التعليق عليه (٤ / ٤٠) بقولهم:
((حسن، ... )) .
ثم أتبعوه بكلام الهيثمي المتقدم ، وهو لا يدل على تحسينهم بوجه من الوجوه ؛
لأنه تردد بين أن يكون الذي وثقه العجلي أو غيره ممن لا يعرفه . فلا يجوز أن يؤخذ
من كلامه ، ويترك منه . ثم إنه لو فرض أنه جزم هو أو غيره بأنه الموثق ؛ فهو مما لا
ينبغي الجزم بأنه ثقة ؛ لما هو معروف من تساهل العجلي في التوثيق كنحو ابن
حبان ، وبخاصة أنه قد عارضه هنا تضعيف ابن أبي حاتم إياه - كما تقدم .. فيا لله !
٦٢٦

ما أجهلهم ، وما أجرأهم على التكلم بغير علم ! والله المستعان .
٦٧٨٠ - ( احتجمُوا باسْم الله على الرِّيق؛ فإنّه يزيدُ الحافظَ حفْظاً،
ولا تحتجمُوا يومَ السّبتِ ؛ فإنَّه يوم يدخلُ الدّاءُ ويخرجُ الشِّفَاءُ،
واحْتجمُوا يومَ الأحدِ ، فإنّه يخرجُ الدّاءُ ويدخلُ الشِّفاءُ ، ولا تحتجمُوا
يومَ الاثنينِ؛ فإنّه يومٌ فجعتُم فيه بنبيّكم ﴿ه، واحتجمُوا يومَ الثُّلاثاءِ؛
فإنّه يومُ دم، وفيه قَتَل ابنُ آدم أخاهُ ، ولا تحتجمُوا يومَ الأربعاءِ ؛ فإنّه يومُ
نحْسٍ ، وفيه سال عيون الصّبر (!) ، وفيه أُنزلت سورةُ الحديدِ ،
واحْتجمُوا يومَ الخميس؛ فإنّه يومٌ أنيسُ ، وفيه رُفعَ إدريسُ ، وفيه لعنَ
إبليسُ ، وفيه ردّ اللهُ على يعقوبَ بصرَه ، وردّ عليه يوسفَ ، ولا تحتجمُوا
يومَ الجُمُعة ؛ فإنّ فيها ساعةً لو وافتْ أمّةَ محمّدٍ ؛ لماتوا جميعاً).
باطل . أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي )) ( ق ٥٢ / ١ - ٢) من طريق
أبي يحيى الوقار: ثنا محمد بن إسماعيل المرادي عن أبيه عن نافع مولى ابن
عمر: أن عبد الله بن عمر أرسل رسولاً فقال :
ادع لي حجاماً ، ولا تَدْعُه شيخاً ، ولا صبياً ، وقال : ... فذكره.
ورواه ابن أبي حاتم في ((العلل)) فقال (٢ / ٢٧٧ / ٢٣٣٠): سمعت أبي
وحدثنا زكريا بن يحيى الوقار(١) عن محمد بن إسماعيل المرادي به إلا أنه لم يسقه
بتمامه ، ثم قال :
(١) الأصل هنا (الوقات)، وفي الموضع الآخر الآتي (الوقاد)! وهو من تحريفات الناسخ أو
الطابع، والتصحيح من كتب الرجال: ومنها كتاب ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (١ / ٢ / ٦٠١).
٦٢٧

(( فقال أبي : هذا حديث باطل ، ومحمد هذا مجهول ، وأبوه مجهول )).
وكذا قال في ترجمة ( محمد بن إسماعيل المرادي ) من ((الجرح والتعديل ))
(٢/٣ /١٨٩ / ١٠٧٤)، وأقره الذهبي في ((الميزان))، والحافظ في ((اللسان)).
وكذلك قال في موضع آخر من («العلل)) (٢ / ٢٨٢ / ٢٣٤٦) وزاد :
(( قال أبي : وروى هذا الحديث كاتب الليث عن عطّاف عن نافع عن ابن
عمر. وهو مما أُدخل على أبي صالح . ورواه عبد الله بن هشام الدستوائي عن أبيه
عن أيوب عن نافع عن ابن عمر . وعبد الله متروك الحديث )) .
وأقره الحافظ في (( اللسان )) .
ولي على ما تقدم ملاحظات ، لابد من بيانها ، فأقول :
الأولى : إن إعلال الحديث والحكم عليه بالبطلان بـ ( زكريا بن يحيى الوقار)
أولى من إعلاله بشيخه وأبيه المجهولين؛ وذلك؛ لأن زكريا هذا كذاب، ففي («الميزان)):
« قال ابن عدي : یضع الحدیث ، قال صالح جزرة : حدثنا زكريا الوقار وكان
من الكذابين الكبار )) .
لكن الظاهر أن أبا حاتم لم يعرفه ، فقد ذكر ابنه عنه أنه سمع منه بمصر في
الرحلة الثانية ، وروی عنه ، فلو کان تبین له كذبه ؛ ما روى عنه - إن شاء الله -،
ولا عله به .
الثانية : حديث الترجمة موقوف ، وحديث كاتب الليث عن عطاف مرفوع ،
وقد أخرجه عنه كذلك جمع منهم الحاكم؛ كما تراه مخرجاً في (( الصحيحة ))
تحت حديث ابن عمر هذا مختصراً برقم ( ٧٦٦ ).
٦٢٨

الثالثة: قوله: ((وروى هذا الحديث كاتب الليث ... )) إلخ؛ يوهم أنه رواه
بتمامه، وليس كذلك، فإن الشطر الثاني منه، ابتداءً من قوله: «فإنه يوم
نحس ... )) إلخ، لا أصل له في حديثه . وكذلك يقال في حديث ( عبد الله
الدستوائي )، بل هذا مختصر جداً ، ليس فيه إلا الأمر بالحجامة في ثلاثة أيام،
والنهي عن الحجامة يوم الأربعاء! وفيه نكارة بينتها هناك في ((الصحيحة)).
الرابعة : اقتصاره على ذكر متابعين للمرادي عن نافع ، يوهم أنه لا يوجد
غيرهما . والواقع خلافه أيضاً؛ فقد تابعهم سعيد بن ميمون عند ابن ماجه ،
ومحمد بن جحادة من ثلاث طرق عنه ، عند ابن ماجه وغيره ، وهي مخرجة هناك
في ((الصحيحة))، فاقتضى التنبيه . والله تعالى ولي التوفيق .
٦٧٨١ - ( من غَسلَ مَيْتاً فكتَم عليه ؛ غَفرَ الله له أربعينَ كبيرةً ... ).
شاذ بلفظ: ((كبيرة)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢٩٣ -
٢٩٤ / ٩٢٩) : حدثنا هارون بن ملول البصري : ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ: ثنا
سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن علي بن رباح قال : سمعت أبا
رافع يقول :... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ، وعليه جرى بعض الحفاظ ، فقال المنذري
في ((الترغيب)) (٤ / ١/١٧٠)، وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ٢١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورواته محتج بهم في (الصحيح))).
فأقول : هو كما قالا باستثناء شيخ الطبراني ، وهذه غالب عادتهم أنهم يغضون
النظر عن شيوخ الطبراني إلا ما ندر؛ حتى ولو كان ممن تكلم فيه أو جُهل ، أو غير
ذلك؛ كالشذوذ أو المخالفة ، وهذا هو العلة هنا ، فقد رواه جماعة من الثقات بلفظ
٦٢٩

((مرة)) مكان ((كبيرة)). فمنهم: عبد الصمد بن الفضل، وعبد الله بن أحمد بن
أبي ميسرة، عند الحاكم (١ / ٣٥٤، ٣٦٢)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب))
(٩/٧/ ٩٢٦٥)، وعباس بن عبد الله الترقفي عنده في ((السنن)) (٣٩٥/٣)،
والمقدمي وأبو صالح سعيد بن عبد الله سيامرد - ولم أعرفه - كلهم قالوا: ((مرة ))
مخالفين ( هارون بن ملول ) في قوله: (( كبيرة ))! وهذا من أوضح الأمثلة للحديث
الشاذ وأقواها - كما لا يخفى على العارفين بهذا الفن الشريف ..
على أن ( هارون ) هذا لم أجد من وثقه من المتقدمين ، مثل الدارقطني وأمثاله
من أئمة الجرح والتعديل ، وإنما وثقه ابن الجوزي فقال :
((كان من عقلاء الناس ، ثقة في الحديث)).
كما نقله الشيخ الأنصاري في كتابه القيم « بلغة القاصي والداني » ( ص
٣٣٦)، فإذا ثبتت ثقته؛ فيكون حديثه شاذاً، وإلا؛ كان منكراً . والله سبحانه
وتعالى أعلم .
( تنبيه): لقد اختلط على بعض الحفاظ المتأخرين وغيرهم ؛ هذا اللفظ الشاذ
باللفظ المحفوظ في تخريج الحديث ، فعزوا الأول إلى من روى الآخر ، وهاك البيان :
١ - الحافظ الزيلعي، فإنه ساق الحديث في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٥٦) من
رواية البيهقي في (( المعرفة)) عن شيخه الحاكم، بإسناده عن عبد الصمد بن
الفضل عن عبد الله بن يزيد بإسناده المتقدم عن أبي رافع مرفوعاً بلفظ :
(( كبيرة )) . وقال :
((ورواه الطبراني في ((معجمه)): حدثنا هارون بن ملول المصري : ثنا عبد الله بن
يزيد المقري به سنداً ومتنا. ورواه الحاكم في ((المستدرك))، وقال: على شرط مسلم )).
٦٣٠

فأنت ترى أنه جعل لفظ الحاكم والبيهقي لفظاً واحداً هو: ((كبيرة))! وهذا
خلاف ما تقدم : أن روايتهما من طريق عبد الصمد بن الفضل هي بلفظ الجماعة
المحفوظ :
: ((مرة )).
وهكذا عزاه الإمام النووي في ((المجموع)) (٥ /١٨٦) للحاكم في ((المستدرك))،
وأقره على التصحيح .
وما عزاه الزيلعي لـ ((معرفة البيهقي))، فهو وهم آخر ، لا أدري هو منه أو من
كاتب نسخته من ((المعرفة))، فقد تقدمت روايته في ((الشعب )) من طريق شيخه
عن عبد الصمد بن الفضل بلفظ: (( مرة )) . وكذلك وجدته في نسخة مخطوطة
عندي من ((المعرفة)) (٢ / ١٣٩ / ٢)، مما يؤكد الوهم المذكور.
٢ - الحافظ العسقلاني؛ فإنه ذكر في (( الدراية في تخريج أحاديث الهداية))
الطرف الأول من الحديث باللفظ الشاذ ، وقال :
((إسناده قوي ، أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي)).
ومن الواضح أنه تلخيص لتخريج الزيلعي ، لم يرجع إلى الأصول الثلاثة التي
ذكرها . لیتبین له الفرق بين اللفظین !
٣ - المعلق أو المعلقون على ((نصب الراية))؛ فإنهم شايعوا الأصل ، بل ودعموه
بنقل تقوية الحافظ لإسناده ، دون أن ينتبهوا للفرق والشذوذ .
٤ - الحافظ السيوطي ، وابن عرّاق الكناني - كما يأتي قريباً - والمعلقان عليه .
٦٣١

٥ - وأخيراً، المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٤ / ٢٣٢)؛ فإنهم قالوا في
تخريجهم :
« حسن، قال الهيثمي ... )) فذكروا قوله : « رجاله رجال الصحيح » ۔ كما
تقدم -، وتصحيح الحاكم والذهبي ، دون أن يفرقوا أيضاً !! وأنى لهم العلم الذي
يمكنهم من ذلك ؟!
هذا، وفي مقابل هؤلاء أبو الفرج ابن الجوزي، فقد ساق في ((موضوعاته ))
(٢ / ٨٥) حديثاً لأبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((من غسل ميتاً فستر عليه ، وأدى الأمانة ؛ غفر له أربعين مرة ... )) الحديث .
وأعله بیوسف بن عطية ، وقول ابن حبان :
(( يقلب الأخبار ، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة)).
فكان عليه أن يشير إلى حديث أبي رافع هذا المحفوظ ؛ حتى لا يتوهم القارئ
أنه لا يوجد في الباب ما يغني عن حديث أبي هريرة هذا الواهي . ولذلك فقد
أحسن السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٨ - ٩) في تعقبه إياه بحديث أبي رافع
هذا، وتبعه ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٦٩ - ٧٠) برواية البيهقي
المتقدمة من طريق الترقفي ، ولكنهما لم يحسنا بسكوتهما عن بيان صحة إسناده ،
وأساءا بذكر متنه بلفظ: ((كبيرة))! مع لفظه في حديث أبي هريرة المشهود له
بلفظ: ((مرة)) - كما نقلته آنفاً -، ولكنه تحرف عندهما إلى ((كبيرة)) !!
وأقر ذلك كله المعلقان الأزهريان ( عبد الوهاب عبد اللطيف ، وعبد الله محمد
الصديق الغماري ) الذي وصف نفسه تحت اسمه: (( من علماء الأزهر والقرويين ،
ومتخصص في علم الحديث والإسناد)) !!
٦٣٢

٦٧٨٢ - ( لو أنَّ قطْرةً من الزّقّوم قطَرتْ في دار الدُّنيا؛ لأَفسدتْ
على أهْلِ الدُّنيا معايشَهم ، فكيف بمن يَكونُ طعامَه ؟! ).
ضعيف(*) . أخرجه الترمذي (٢٥٨٨)، والنسائي في ((الكبرى)» (٦/
٣١٣ / ١١٠٧٠)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، وابن حبان (٢٦١١ - الموارد)، والحاكم
(٢ /٢٩٤ و٤٥١)، والطيالسي في ((مسنده)) (٣٤٤ / ٢٦٤٣)، وعنه
البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٨٩ - ٢٩٠)، وأحمد (١ / ٣٠١ و٣٣٨)،
والطبراني في معاجمه الثلاثة: ((الكبير)) (١١ / ٦٨ / ١١٠٦٨)، و((الأوسط))
(٢٥٩/٨ / ٧٥٥١) و((الصغير)) (ص ١١٨ - هند) من طرق عن شعبة عن
الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس :
أن رسول الله ◌َ ﴿ قرأ هذه الآية: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم
*:... فذكره. والسياق للترمذي ، وقال :
مسلمون ﴾ ، قال رسول الله
(( حديث حسن صحيح))! وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي ! وقال الطبراني:
(( لم يروه عن الأعمش إلا شعبة)).
قلت : بلى ، قد رواه عنه اثنان آخران؛ وخالفاه سنداً ومتناً ، وكشفا عن علته
التي فاتت الذين صححوه .
أحدهما : فضيل بن عياض ، فقال: عن سليمان - يعني : الأعمش - عن أبي
(*) هذا ما حكم به الشیخ رحمه الله أخیراً على هذا الحديث ، وكان قد صححه - قدماً - في
بعض كتبه كـ «المشكاة)) (٥٦٨٣) و((صحيح الجامع)) (٥٢٥٠)، وانظر ((هداية الرواة))
(٥٦١١). (الناشر).
٦٣٣

یحیی عن مجاهد عن ابن عباس قال :
((لو أن قطرة من الزقوم ... )) فذكره .
رواه أحمد (١ / ٣٨٨): ثنا القواريري: ثنا فضيل بن عياض ...
قلت : وهذا إسناد صحيح إلى الأعمش ، فضيل بن عياض : أشهر من أن
يُعرَّف، والقواريري - هو: عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، وهو - ثقة ثبت .
والآخر: يحيى بن عيسى الرملي، فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣ /
١٦١ / ١٥٩٩١) : حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش عن أبي يحيى به .
وأخرجه البيهقي في (( البعث )) (٢٩٠ / ٥٩٧ ) من طريق أخرى عن يحيى
ابن عیسی الرملي .
قلت : والرملي هذا : صدوق يخطئ من رجال مسلم ، ومتابعة فضيل إياه دليل
قوي على أنه قد حفظ ، وذلك مما يدل على أن عنعنة الأعمش في رواية شعبة عنه
غير مغتفرة ، وأن بينه وبين مجاهد ( أبا يحيى ) ، واسمه : ( عبد الرحمن بن
دينار القَتّات)، وقيل غير ذلك، والأول أشبه كما في ((الضعفاء)) لابن حبان ،
وقال (٢ / ٥٣) :
« فحش خطؤه ، وكثر وهمه حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات ،
وجانب قصد السبيل في أشياء )) .
ونقله السمعاني في مادة ( القتات) من (( الأنساب))، دون أن يعزوه إلى ابن
حبان ، - وكثيراً ما يفعل مثله - ومنه صححت اللفظة الأخيرة ، وكانت في الأصل
( أسبابها)، وقد عزاه الحافظ في ((التهذيب)) إلى قوله: ((الروايات )» دون ما
٦٣٤

بعدها ، وفات ذلك على أصله (( تهذيب الكمال)) للحافظ المزي ، ولم يستدركه
المعلقون عليه !
وقد ضعفه آخرون منهم أحمد ، فقال :
((روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير جداً)). ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((ليِّن الحديث)).
قلت : فهو علة الحديث ، ببيان الثقتين المذكورين عن الأعمش عنه . وإذا كان
من القواعد العلمية المسلّم بها؛ أن زيادة الثقة مقبولة ، لا سيما؛ ومن زاد ؛ أكثر،
وبخاصة أن المزيد عليه - وهو ( الأعمش ) - معروف بالتدليس ؛ إذا عرف ذلك ،
فمن الواضح جداً خطأ تصحيح الحديث ، ولا سيما من بعض المتأخرين الذين
وقفوا على هذه الزيادة: كالشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند))
(٤ / ٢٥٩ و٥ /٥٣)، وكالمعلق على ((الإحسان)) (١٦ / ٥١١ - ٥١٢)،
والمعلق على ((موارد الظمآن)) (٣٢٢/٨ - ٣٢٣ - طبعة دمشق)، فإنهم تجاهلوا
جميعاً القاعدة المذكورة ، فلم يتعرضوا لذكرها ، بل مروا على رواية الثقتين في
تخريجهم للحديث ، دون أن يقفوا عندها ، وأن ينظروا إلى أثرها في الكشف عن
علة الحديث وهي التدليس والوقف ، والله ولي التوفيق .
٦٧٨٣ - (ضرْسُ الكافر - أو نابُ الكافر - مثلُ أُحُد ، وغلظُ جلْده
مسيرةَ ثلاثٍ ) .
شاذ بلفظ : (( ثلاث )) . أخرجه مسلم ( ٨ / ١٥٣ - ١٥٤)، وابن حبان (٧٤٤٤)
والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩ / ٣٣ / ٨٠٦٩)، وابن عدي في (( الكامل))
٦٣٥

(٧ /١٢٧)، والبيهقي في ((البعث)) (٣٠١ / ٦٢٠)، والمزي في ((التهذيب))
(٣٠ / ٨٨) كلهم من طريق هارون بن سعد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله { ل :... فذكره .
قلت: وهذا إسناد جيد ، على خلاف في ( هارون ) هذا - وهو: العجلي -:
قال ابن معین :
« ليس به بأس )) . وقال أحمد :
(( صالح )).
وضعفه آخرون ، وتناقض فيه ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) ( ٧ / ٥٧٩)،
وفي ((الضعفاء)) (٣ / ٩٤) أيضاً، ولم يذكر فيه جرحاً إلا قوله :
((كان غالياً في الرفض ، داعيةً إلى مذهبه)).
وهذا ليس جرحاً له في الرواية في الراجح من علم الأصول ؛ ولذلك قال
الذهبي في («الميزان )).
((صدوق في نفسه، لكنه رافضي بغيض)). ونحوه في ((التقريب)) للحافظ
ابن حجر .
لكني أقول : يمكن الغمز من حفظه بروايته في هذا الحديث عن أبي حازم
بلفظ :
((وغلظ جلده مسيرة ثلاث)).
وهذا خطأ عندي يقيناً لأسباب :
٦٣٦

أولا : مخالفته لمن هو أوثق منه في لفظ الحديث ، وهو فضیل بن غزوان عن
أبي حازم بلفظ :
(( ما بين مَنْكبَي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ».
أخرجه البخاري ( ٦٥٥١)، ومسلم (٨ / ١٥٤)، والبيهقي في ((البعث))
(٣٠٠ / ٦١٩) من طريقين عنه .
وروى الترمذي ( ٢٥٨٢) من طريق مصعب بن المقدام عن فضيل بن
غزوان ... عن أبي هريرة رفعه :
(( ضرس الكافر مثل أحد )). وقال :
(( حديث حسن)).
قلت: فمسيرة الثلاث ، هي لما بين منكبي الكافر ، وليس لغلظ جلده .
ثانياً: قد صح عن أبي هريرة من طرق أن غلظ جلد الكافر أقل من ذلك
بكثير ، أصحها : ما رواه أبو صالح عنه مرفوعاً بلفظ :
(( إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد ، وإن مجلسه
من جهنم كما بين مكة والمدينة )) .
أخرجه الترمذي ( ٢٥٨٠)، وابن حبان (٢٦١٥)، والحاكم (٤ / ٥٤٥).
وقال الترمذي :
((حسن صحيح)). وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي. وهو كما قالا .
٦٣٧

ثالثاً: يحتمل احتمالاً قوياً أن هارون بن سعد وهم فقط في قوله: (( جلده))
والصواب: ((جسده))، وحينئذٍ يتفق مع الطرق الأخرى عن أبي هريرة ولا
يتعارض ، ففي رواية محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً
بلفظ :
(( ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، وفخذه مثل البيضاء ، ومقعده من النار
مسيرة ثلاث مثل الربذة )) يعني : من المدينة .
أخرجه الترمذي ( ٢٥٨١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٣٠)، وقال
الترمذي :
((حسن غريب))، وهو كما قال .
ورواه سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه ، وقال :
(( ومقعده من النار ما بيني وبين الرَّبَذَة))(١) .
رواه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو مخرج في ((الصحيحة))
(١١٠٥).
ونحوه : ما تقدم في طريق أبي صالح بلفظ :
(( ... كما بين مكة والمدينة)).
وإنما قلت: ((نحوه))؛ لأن المسافة بينهما أضعاف ما بين المدينة والربذة،
بينهما نحو عشر مراحل ، كما في ((المعجم )) ، وفي الباب روايات أخرى في تقدير
(١) هي من قرى المدينة على ثلاثة أيام؛ كما في ((معجم البلدان)).
٦٣٨

المسافة، قال الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ٤٢٣):
((وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار)).
فأقول : هذا الجمع لا بد من المصير إليه بعد التبين من ثبوت كل رواية ؛ على
طريقة أهل الحديث ؛ وإلا ؛ فقد ذكر الحافظ في جملة ما ساق من الروايات رواية
مسلم هذه الشاذة ساكتاً عنها !
والمقصود : أن الطريق الأولى والثانية عن أبي هريرة ، تؤكدان خطأ ما نسبه إليه
( هارون بن سعد ) ، وأن الغلظ الذي ذكره لجلد الكافر إنما هو لجسده ، ومقعده في
جهنم .
رابعاً وأخيراً : إن النظر السليم يؤكد خطأ ( هارون ) في جمعه في حديثه بين
وصفين متناقضين ؛ ذلك ؛ لأن الضرس أغلظ عادة من الجلد ، فإذا صح أن الضرس
مثل جبل أحد ، فكيف يكون الجلد أغلظ منه بنسب لا تحصى ؟! إني أكاد أن
أجزم أنه أراد : ( الجسد ) فقال: ( الجلد ) والله سبحانه وتعالى أعلم .
ومثل هذا الخطأ وأشد منه : ما رواه البيهقي ( ٦١٨) من طريق الفضل بن
موسى عن الفضيل بن غزوان عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((ما بين منكبي الكافر مسيرة خمس مئة عام للراكب المسرع)).
فقوله: ((خمس مئة)) منكر جداً، مع مخالفته للطريقين المشار إليهما عند
الشيخين والبيهقي فيما تقدم بلفظ :
(( ... ثلاثة أيام)).
والله ولي التوفيق ، والهادي إلى أقوم طريق .
٦٣٩

٦٧٨٤ - ( إنكَ لتنظرُ إلى الطَّيرِ في الجنَّةِ؛ فتشْتهيه ، فيخرُّ بينَ يديكَ
مَشْويّاً ).
ضعيف جداً. أخرجه الحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٥٢ / ٢٢)، وعنه
البزار في ((البحر الزخار)) (٥ / ٤٠١ / ٢٠٣٢)، وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة))
(٤٦ / ١٠٣)، وأبو يعلى في ((المسند الكبير)) (٢ / ٤٦٤ /١٩٤٩ ((المقصد
العلي)))، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١ / ٢٦٨)، والشاشي في ((مسنده)) (٢ /
٢٨٢ / ٨٥٨)، والحسين المروزي ويحيى بن صاعد في ((زوائد زهد ابن المبارك)»
(٥١٠ / ١٤٥٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٢٧٣)، والبيهقي في ((البعث))
(١٨٨ - ١٨٩ / ٣٥٣) كلهم من طريق خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن
عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وله ثلاث علل :
الأولى : حميد الأعرج ، وبه أعله الحفاظ ؛ فقال البزار عقبه :
(( لا نعلمه يروى إلا من هذا الطريق عن ابن مسعود، وحميد الأعرج کوفي ،
ليس بحميد المكي الذي روى عن مجاهد ، وهو حميد بن عطاء ».
وفي ترجمته أورده العقيلي ، وروى عن البخاري أنه قال فيه :
((منكر الحديث)) . وكذا نقل عنه تلميذه الترمذي في حديث آخر، تقدم
برقم ( ٤٠٨٢)، واستغربه .
وفيها ساقه ابن عدي مع أحاديث أخرى ، وختمها بقوله :
(( وهذه الأحاديث ليست مستقيمة ، ولا يتابع عليها)). وتبعه الحافظ الذهبي
٦٤٠