النص المفهرس

صفحات 601-620

الكبرى)» (٤ / ٢٠١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٥٩) من طريق
أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البيهقي :
(( وأبو معشر هو نجيح السندي ، ضعفه يحيى بن معين ، وكان يحيى القطان لا
يحدث عنه ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ، والله أعلم ، وقد قيل: عن
أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله ، وهو أشبه )).
ثم ساق إسناده إلى أبي معشر به ، وقال :
((وروي ذلك عن مجاهد والحسن البصري، والطريق إليهما ضعيف)).
وأقول: كل ذلك منكر جداً؛ لأن أسماء الله توقيفية ، وهؤلاء الأئمة أجلّ من
أن يقولوا ذلك ؛ ولهذا فإني أشك في ثبوت مثله عن أحد من السلف ، فقول ابن
أبي حاتم عن أبيه في كتابه ((العلل)) (١ / ٢٥٠):
(( هذا خطأ، إنما هو قول أبي هريرة ))! ففيه شيء لا أدري ما هو ؟
ثم رأيت ما كشف لي عن العلة ، وهي أن مدار الموقوف على أبي هريرة على
أبي معشر أيضاً، فقال ابن أبي حاتم في ((تفسير سورة البقرة)) (١ / ١١٨ / ١):
حدثنا أبي : ثنا محمد بن بكار بن الريان : ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب
وسعيد عن أبي هريرة : قالا لا تقولوا ... الحديث ، هكذا ذكره موقوفاً. وكذلك
ذكره ابن كثير في (( التفسير)) (١ / ٢١٦) من رواية ابن أبي حاتم . وهذا مما يؤكد
نكارته وعدم حفظ أبي معشر إياه ، فتارة يرويه عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً ،
وتارة موقوفاً علیه ، وأخرى يجعله من قول محمد بن كعب .
والمقصود ؛ أن رواية ابن أبي حاتم هذه قد كشفت لي ما كان خافياً، وهو أن
٦٠١

قول أبي حاتم المتقدم :
((إنما هو من قول أبي هريرة)) تساهل منه غير معروف عنه ، ما دام أن راويه هو
أبو معشر نفسه ، وهو مما اتفقوا على ضعفه ، وقد عقب عليه ابن كثير بقوله :
(( هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ، ولكن فيه ضعف ، وقد
أنكره عليه الحافظ ابن عدي ، وهو جدير بالإنكار؛ فإنه متروك ، وقد وهم في رفع
الحديث (!)، وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا، فقال: ((باب يقال :
رمضان )» وساق أحاديث في ذلك منها : من صام رمضان إيماناً واحتساباً ؛ غفر له ما
تقدم من ذنبه . ونحو ذلك )) .
قلت : وقد أنكره أيضاً الذهبي ، فذكره في جملة ما أنكر على أبي معشر،
وصرح الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ١١٣) بأنه :
((حديث ضعيف)). والصواب قول ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ /
١٨٧ ) :
(( هذا حديث موضوع لا أصل له ، وأبو معشر: كان يحيى بن سعيد يضعفه
ولا يحدث عنه، ويضحك؛ إذا ذكره، وقال يحيى بن معين: ((إسناده ليس بشيء)).
قلت : ولم يذكر أحد في أسماء الله ( رمضان) ، ولا يجوز أن يسمى به إجماعاً،
وفي ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة عن النبي ﴿ أنه قال: إذا دخل
رمضان ؛ فتحت أبواب الجنة )) .
وقد روی ناشب بن عمرو بإسناد له عن ابن عمر مرفوعاً نحوه .
أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢ / ١٦٢ / ٥٥١ - الروض البسام) بإسناده عنه.
٦٠٢

وهو منکر الحدیث ۔ كما قال البخاري - .
٦٧٦٩ - ( يقولُ اللهُ عزّ وجلّ : أنا خلقتُ العباد بِعلمي ، فمن أردتُ
به خَيراً ؛ منحتُه خُلُقاً حَسَناً ، ومن أردتُ به شَرّاً؛ منحتُه خُلُقاً سَيْئاً ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (٣٧ / ٧) قال: ثنا محمد
ابن عبد الله الحضرمي : ثنا محمد بن يوسف الأنباري : ثنا أبي عن يحيى بن
أبي أنس المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف :
١ - يحيى بن أبي أنس المكي : لم أجد له ذكراً في كتب الرجال التي عندي ،
ولا في الرواة عن ابن جريج ، وذلك يدل على أنه مجهول ، لا سيما وقد تفرد
برواية هذا الحديث الغريب من بين الأحاديث القدسية ، وقد روي نحوه من
قوله ﴿ بإسناد ضعيف جداً، وقد مضى برقم ( ٣٢٤٤).
٢ - محمد بن يوسف الأنبار: مثله في الجهالة ؛ إلا أن البخاري قد أورده في
((التاريخ)) مختصراً جداً، فقال (٣ / ٣٩٣):
(( محمد بن يوسف الأنباري ؛ حدث عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، روى
عنه محمد بن عبد الله مُطَيِّن الكوفي )» .
وأما أبوه يوسف، فالظاهر أنه المترجم في ((التاريخ)) أيضاً (١٤ / ٢٩٨)،
و(( التهذيب )»:
(( يوسف بن بهلول التميمي ، أبو يعقوب الأنباري ، نزيل الكوفة ... )).
٦٠٣

روى عنه جمع منهم البخاري في ((الصحيح))، ولم يذكروا فيهم ابنه ( محمد)
هذا ، مما يدل على جهالته أيضاً . والله أعلم .
٦٧٧٠ - ( لا يحلُّ لمسلم أنْ يهْجرَ أخاهُ فوقَ ثلاث ، يلتقيان ؛ فيعرضُ
هذا، ويعرضُ هذا، والذي يَبدأُ بالسّلامِ يسْبِقُ إلى الجَنّةِ ).
منكر بزيادة: (السبق). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٤٢٥ /
٧٨٧٠) قال : حدثنا محمود قال : حدثنا وهب قال : حدثنا خالد عن عبد الله بن
عمر عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله كلهم ثقات ، رجال مسلم ؛ غير محمود
- وهو: ابن محمد الواسطي -، وهو محدث كبير، كما قال الذهبي في ((التاريخ))،
وقد ترجمه الشيخ الأنصاري في كتابه ( ص ٣٢٥) ، إلا أن (عبد الله بن عمر)
وهو العمري المكبر، لم يخرج له مسلم إلا متابعة ؛ وذلك ؛ لأن في حفظه ضعفاً،
وروايته لهذا الحديث بالزيادة المشار إليها آنفاً تؤكد ضعفه ؛ فقد رواه مالك ، وعنه
الشيخان وغيرهما عن الزهري به دونها . ورواه وغيره من طرق أخرى عن الزهري به
كذلك .
بل قد جاء الحديث عن جمع من الصحابة دونها ، بلغ عددهم في تخريجي له
في ((الإرواء)) (٧ / ٩٢ - ٩٦) ثمانية، ــ دون حديث أنس، وقد أشار إلى نكارته
الحافظ الطبراني بقوله عقب الحديث :
((لم يقل أحد روى هذا الحديث عن الزهري: (( والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى
الجنة))؛ إلا عبد الله بن عمر)).
٦٠٤

والمحفوظ في حديث أبي أيوب الأنصاري عند الشيخين وغيرهما :
(( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» .
فالظاهر أن ( العمري ) أراد هذا فغلبه سوء حفظه ، فجاء بتلك الزيادة التي لا
أصل لها ، فالعجب من ثلاثة من الحفاظ :
أولهم: الحافظ المنذري؛ فإنه أورده في ((الترغيب)) (٣ / ٢٨٠ / ١) برواية
الشیخین ، ثم قال :
(( ورواه الطبراني ، وزاد فيه ... )) فذكرها ، وسکت عنها !
ثانيهم: الحافظ الهيثمي؛ فإنه أورده في ((المجمع)) (٨ / ٦٧) وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم))!
وليس فيه من لا يعرف ؛ كما عرفت .
ثالثهم: الحافظ العسقلاني؛ فإنه قال في ((الفتح)) ( ١٠ / ٤٩٥):
((زاد الطبري من طريق أخرى عن الزهري : يسبق إلى الجنة )).
قلت : فسكت أيضاً عنه ، وما أظنه إلا من طريق العمري ، وقول الطبراني
صريح في ذلك . والله أعلم .
ومثل هذه الزيادة في النكارة عندي ما رواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي في
حديث أبي أيوب المشار إليه ، فإنه قال : عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي
عنه مرفوعاً نحوه إلا أنه قال مكان جملة: (( وخيرهما ... )) :
٦٠٥

((فإن تكلما ، وإلا ؛ أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ١٧٣ / ٣٩٥٧ و٣٩٧٤).
وعبد الله بن عبد العزيز الليثي: قال الحافظ في ((التقريب)):
(( ضعيف ، واختلط بأخَرة )).
قلت : وهذا - دون شك أو ريب - من تخاليطه ؛ فقد خالف جماعة الثقات
الذين رووه عن ابن شهاب باللفظ المتقدم ، وقد ساقه الطبراني من طرق عنه
( ٣٩٤٩ - ٣٩٥٦).
( تنبيه): من جهل المعلقين الثلاثة على (( الترغيب)) أنهم حسنوا حديث
الطبراني هذا عن أبي أيوب ؛ فقالوا ( ٣ / ٤٤٩ / ٤٠٧٠) :
((حسن بشواهده))! وهو مخالف لما أشاروا إليه من الشواهد بزيادته المنكرة ،
وكذلك صححوا حديث الترجمة ( ٣ / ٤٤٧ / ٤٠٦٤).
٦٧٧١ - ( مَنْ حمَى عِرضَ أخِيه في الدُّنيا؛ بعثَ اللهُ إليه مَلَكاً يومَ
القيامة يحميه من النّار ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١٣٥ / ٢٤٠)،
و((الغيبة والنميمة)) (٩٩ / ١٠٥): حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا أبو المنقذ
القرشي عن شيخ من أهل البصرة عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم مسلسل بالعلل ، والشيخ البصري متهم ، فقد جاء
مسمى ، فقال الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٨٤١ / ٩٣١) : حدثنا أبو
٦٠٦

جعفر أحمد بن يحيى بن مالك السوسي : نا أبو بلال الأشعري : نا أبو منقذ
الأشعري ، عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، مسلسل بالعلل :
١ - أبو بلال الأشعري - اسمه: (مرداس بن محمد ... ) -: ضعفه
الدارقطني والحاكم، وأما ابن حبان فقال في ((الثقات)) (٩ / ١٩٩):
(( يغرب ويتفرد)) .
٢ - أبو المنقذ الأشعري: لم أعرفه، ولم يورده الذهبي في كتابه (( المقتنى في
سرد الكنى )) الأمر الذي يشعر بأنه مجهول غير معروف. ثم رأيته في ( كنى
الدولابي)) (٢ / ١٣٠) وسماه (عبد الرحمن بن ثوب ) ، عنه صفوان بن عمرو،
وكذا في ((التاريخ))، و((الجرح))، و((الثقات)) (٧ / ٧١).
٣ - أبان بن أبي عياش: متفق على تركه، وروى ابن حبان في ((الضعفاء)
(١ /٩٢) عن شعبة أنه قال:
(( لا يحل الكف عنه ؛ فإنه يكذب على رسول الله)).
ولكن الظاهر من عموم ترجمته أنه لم يكن يتعمد الكذب ، وإنما يقع ذلك
منه ؛ لأنه كان من العباد ، فأصابته غفلة الصالحين .
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣/ ٣٠٣):
((رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه ، وأظنه ( أبان بن
[ أبي] عياش )، وهو متروك، كذا جاء مسمى في رواية غيره)).
٦٠٧

قلت : كأنه يشير إلى رواية الخرائطي .
وذكره قبيل هذا من حديث سهل بن معاذ مرفوعاً أتم منه ، برواية أبي داود
وابن أبي الدنيا ، ولم يبين علته ، وفيه إسماعيل بن يحيى المعافري - وهو -:
مجهول ، وكذا قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٠٦) بعدما عزاه
لأبي داود :
((بسند ضعيف)).
وقد رواه جمع آخر، وهو مخرج في ((المشكاة )) (٤٩٨٦ / التحقيق الثاني ).
وإن من جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٣ / ١٣٣) أنهم أعلوه
بقولهم :
(( وفيه سهل بن معاذ الجهني ؛ ضعيف))! وهو كما قال الحافظ :
(( لا بأس به إلا في روايات زبان عنه)). وهذا ليس من رواية زبان، وإنما من
رواية إسماعيل المذكور عنه ، فهي العلة التي نقلوها منه - بجهل - إلى ( سهل )!
والله المستعان .
وإن من تخاليطهم أنهم عزوا حديث الترجمة لمن لم يروه ؛ فقالوا تعليقاً عليه
(٥٠٢/٣ ) :
((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (رقم ٢٤٢)، وهو قطعة من حديث،
وابن المبارك في ((الزهد)) (٦٨٦)))!
فأقول : رقم ابن المبارك هذا هو لحديث سهل بن معاذ الذي أشرت إليه آنفاً ،
وهو الذي يصدق فيه قولهم: (( هو قطعة من حديث )) دون حديث الترجمة ، فهو كامل .
٦٠٨

والرقم الذي نسبوه لـ ((الصمت)) خطأ أيضاً، وإنما لحديث آخر عنده (١٣٦ /
٢٤٢)، ولبالغ غفلتهم توهموه حديث الترجمة ؛ لأنه من رواية شيخ من أهل
البصرة - أيضاً - عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((إذا وُقع في رجل وأنت في ملأ ... ))
الحديث .
وقد شاركهم - أو سبقهم - أحد المعلقين إلى بعض أوهامهم - أعني : المعلق
على ((الغيبة)) -؛ فإنه قال في تعليقه على حديث الترجمة :
((أخرجه أبو داود في «سننه)) (٤٨٨٣)، وابن المبارك في ((الزهد» ٢٣٩
و ... و ... و ... و ... والتبريزي في «المشكاة)) ٤٩٨٦ .... )).
وهكذا سود عشرة أسطر كل سطر نصف سطر وأقل ، كان يمكن طبعها بكل
يسر في أربعة أسطر، والسبب واضح وهو ( تكبير الصغير) ! على أنه لا فائدة
تذكر منها ، مع ما فيها من الخطأ إن لم أقل التشبع ؛ فإن الأرقام المذكورة هي
لحديث سهل ، وليس لحديث الترجمة .
٦٧٧٢ - ( يدخلُ عليكم رجلٌ من أهْلِ الجنّةِ، فدخلَ سعْدٌ. قال
ذلك في ثلاثة أيام ، كلُّ ذلكَ يدخلُ سعْدٌ ) .
ضعيف. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ١٩٨٢ و٣ / ٢٠٨ / ٢٥٨٢ -
كشف الأستار) : حدثنا محمد بن المثنى : نا عبد الله بن قيس : ثنا أيُّوب عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
وخولف البزار في لفظه ؛ فقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٧ / ٦٦ / ٦٩٥٢) :
أخبرنا الحسن بن سفيان : حدثنا محمد بن المثنى : حدثنا عبد الله بن عيسى
٦٠٩

( كذا ) الرقاشي : حدثنا أيوب بلفظه ؛ إلا أنه قال :
((قال : وليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته ، فإذا سعد بن
أبي وقاص قد طلع )) .
وهكذا رواه العقیلي في « الضعفاء » قال : حدثنا محمد بن زکریا قال : حدثنا
محمد بن المثنى به .
ذكره في ترجمة ( عبد الله بن قيس الرقاشي ) ، وقال :
(( حديثه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)).
ونقله الذهبي ثم العسقلاني عنه في ((الميزان)) و((اللسان))، إلا أنهما أعلاه
بقولهما :
((لكن فيه الغلابي)» . يشيران إلى شيخ العقيلي ( محمد بن زكريا ) ، وخفي
عليهما متابعة البزار والحسن بن سفيان إياه ، وقال البزار:
(( لا نعلم رواه عن أيوب إلا عبد الله بن قيس ، ولم نسمعه إلا من أبي موسى
عنه)).
قلت : أبو موسى - محمد بن المثنى -: ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من
فوقه ؛ إلا ( عبد الله بن قيس ) ، فهو العلة - كما تقدم عن العقيلي والذهبي
والعسقلاني -، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات))، وقال (٨ / ٣٣٤).
(( عبد الله بن عيسى الرقاشي ، من أهل البصرة ، يروي عن أيوب السختياني ،
روى عنه محمد بن موسى الحرشي، والبصريون، يخطئ ويخالف ».
٦١٠

هکذا سمی أباه ( عیسی ) ، وكذلك وقع له في إسناد الحديث - كما مر ..
وقوله: (( روى عنه محمد بن موسى الحرشي)» أخشى أن يكون وهماً صوابه ( محمد
ابن المثنى العَنَزي ) . والله أعلم .
( تنبيه ) : حاول بعض المعلقين تقوية الحديث ، فقال :
(( وله شاهد من حديث أنس مطولاً عند أحمد (٣ / ١٦٦)، والبزار (١٩٨١)
من طريقين عن الزهري عن أنس ... )).
فأقول : الطريق الأولى رجالها ثقات رجال الشيخين ؛ لكن ليس فيه تسمية
سعد، بخلاف الطريق الأخرى وهي عند البزار فقط (٢ / ٤٠٩ - ٤١٠ / كشف
الأستار) ؛ لكن فيها ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ ، وذكره سعداً فيها من تخاليطه ،
ومخالف لرواية غيره من الثقات، فإنه قال: ((رجل من الأنصار)). وسعد من
المهاجرين - كما هو معلوم - .
ثم إنه معلول بأن بين الزهري وأنس رجلاً لم يسم - كما حققته في ((ضعيف
الترغيب)) (٢٣ - الأدب / ٢١) -، ولو صح؛ فشهادته قاصرة ؛ على أن سعداً من
أهل الجنة ، وهذا صحيح ، يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف في العشرة
المبشرين بالجنة، وهو مخرج في ((تخريج الطحاوية)) ( ٤٨٨ - ٤٨٩).
وأما قوله في الحديث :
((قال ذلك ثلاثة أيام ... )) أو (( وليس منا أحد ... )) إلخ، فلا شاهد له ،
فليعلم .
٦١١
.

٦٧٧٣ - (من ردُّ حَديثاً بلغَهُ عنّي؛ فأنا مُخاصمُه يومَ القيامةِ ، وإذا
بلغَكم عنّي حديثٌ ولم تعرفُوه ؛ فقولُوا : اللهُ أعلم ) . .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٦ / ٣٢١ / ٦١٦٣) : حدثنا
بكر بن محمد القزاز البصري : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن غالب السلمي :
حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو بكر العبدي عن إسحاق بن
يونس بن سعد عن هلال الوزان عن سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه
مرفوعاً :
(( من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ بيتاً في النار ، ومن ردَّ ... )) الحديث.
وهذا الطرف الأول فقط، رواه الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) ( ق ٧٣ / ١)
بإسناد المصنف. ورواه هذا به في ((طرق حديث من كذب علي متعمداً)) ( ١٦٠ /
١٦٧ - تحقيق الأخ علي الحلبي ) مضيفاً إلى هذا الطرف الجملة الثانية بلفظ:
((ومن رد حديثاً بلغه عني ؛ فليتبوأ بيتاً في النار))!
هكذا بتكرار قوله (( فليتبوأ ... ))، وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ ؛ فإنه
مخالف للسياق الذي نقلته من ((المعجم الكبير))، ولسياقه في (( الجامع الكبير))
للسيوطي معزواً لـ (طب)، وكذا في ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٤٧) ؛ إلا أنه ذكر
بين يديه جملة التعمد فقط ، وقال :
(رواه الطبراني في «الكبير))، وإسناده من قبل هلال الوزان لم أجد من
ذکرهم ، وكذلك الحدیث الآتي )) . ثم ساقه بتمامه ، وقال :
((رواه الطبراني في ((الكبير)))). وجاء في التعليق عليه ما نصه :
٦١٢

(( وفي إسناده هلال أيضاً . هامش )).
قلت : وفيما ذکر نظر .
أولاً: لم يرو الطبراني جملة التعمد فقط عن سلمان الفارسي ، لا بهذا
الإسناد ، ولا بغيره ، وهي مع ذلك متواترة عنه
ثانياً : وأنا أيضاً لم أعرف أحداً من دون ( هلال الوزان ) ، ومن جملتهم شيخ
الطبراني ( بكر بن محمد القزاز البصري )، وقد روى له في (( المعجم الصغير))
حديثاً آخر، وكناه بـ ( أبو عمر المعدل )، ( ٧٩٢ - الروض النضير).
ثالثاً: قول المعلق: ((وفي إسناده ( هلال ) أيضاً)) لم أدر بقلم من هو ؟ وغالب
الهوامش التي على ((المجمع)) هي بقلم الحافظ ابن حجر - تلميذ الهيثمي -،
وأستبعد أن يكون هذا منه ؛ لأن ( هلالاً الوزان ) ثقة من رجال الشيخين ، ومثله لا
يخفى حاله على الحافظ ، والمهمِّش يشير إلى أنه لا يعرف كالذين دونه . والله
أعلم .
والحديث ذكره السيوطي في ((مفتاح الجنة)) ( ص ٣٨ - منيرية ) من رواية
الطبراني فقط ، وسكت عنه على غالب عادته ، ووقع فيه ( سلمى ) مكان ( سلمان )،
وهو خطأ مطبعي .
٦٧٧٤ - ( من كذَبَ عليّ متعمِّداً، أو رَدَّ شَيئاً أَمَرتُ به ؛ فلْيتبوّأ بيْتاً
في جھئَّم ) .
منكر جداً بذكر: ( الرد). أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (١ / ٧٤ - ٧٥ /
٧٣)، و((معجم شيوخه)) (ق ٣١ / ١): حدثنا عمرو بن مالك: حدثنا جارية
٦١٣

ابن هرم الفقيمي قال: حدثني عبد الله بن دارم : حدثنا عبد الله بن بُسر
الحبراني ، قال : سمعت أبا كبشة الأنماري - وكان له صحبة - يحدث عن أبي بكر
الصديق مرفوعاً .
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣ / ٤٠٠ / ٢٨٥٩)، وابن عدي
في ((الكامل)) (٢ / ١٧٥) من طرق عن عمرو بن مالك الراسبي به . وقال
الطبراني :
((لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن مالك)).
قلت : وهو كذاب؛ كما قال البخاري ، وأشار ابن عدي إلى أنه كان يسرق
الحديث ، فقال عقب الحديث في ترجمة ( جارية بن هرم ) :
(«يقال : إنه حديث يحيى بن بسطام ، وإن الباقين الذين رووه عن جارية
سرقوه منه)). وجارية هذا: قال الذهبي في (( المغني)):
((متروك واه، قال الدارقطني: ضعيف)).
وصدّر ابن عدي ترجمته بما رواه عن علي بن المديني قال :
((كان رأساً في القدر ، وكان ضعيفاً في الحديث ، كتبنا عنه ؛ ثم تركناه)).
وختمها بقوله :
(( أحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها)). ولذلك قال الذهبي في حديثه
هذا ، وتبعه العسقلاني :
((هذا حديث منكر)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٤٢):
٦١٤

((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط))، وفيه جارية بن الهرم الفقيمي ، وهو
متروك الحديث)) .
قلت : وشيخه ( عبد الله بن دارم ) : لم أعرفه .
وعبد الله بن بسر الحبراني : قال الذهبي :
((ضعفوه)) .
فهو إسناد مسلسل بالعلل .
( تنبيه ): من الحداثة في هذا العلم وقلة التحقيق فيه! قول المعلق على ((مسند
أبي يعلى))؛ بعد أن صدر تخريجه للحديث بقوله: ((إسناده تالف))، وتكلم على
رواته ، وختمه بقول الهيثمي المذكور ، استدرك قائلاً:
((ولكن معناه صحيح، فقد عده الإدريسي في (( نظم المتناثر في الحديث
المتواتر)) ص ٢٠ من الأحاديث المتواترة، وقد خرجناه في (( سير أعلام النبلاء))
(١ /٤٣ - ٤٤) عن عدة من الصحابة))!
فأقول : كل من يقف على هذا الاستدراك من عامة القراء لا يفهم منه إلا أن
الحديث بتمامه هو المتواتر ، وهذا ليس بصحيح بداهة ؛ لذلك كان عليه أن يبين أن
المتواتر إنما هو :
(( من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار)).
كما تقدم مني في الحديث الذي قبله ، وفي غيره، مثل (( صحيح الجامع
الصغير))، وما خرجت الحديث هنا إلا لبيان الفرق بينه وبين ما تواتر منه ، خشية
الاغترار بتخريج السيوطي إياه في ((مفتاح الجنة)) (ص ٣٨) وسكوته عليه ،
٦١٥

وتعليق المشار إليه آنفاً ، و(( الدين النصيحة))؛ كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.
ومثل هذا الحديث في النكارة ، وأنه لا يجوز أن يعلق عليه بما تقدم من المشار
إليه :
(( من كذب علي متعمداً ليضل به الناس ؛ فليتبوأ مقعده من النار )).
ولذلك كنت خرجته - فيما تقدم (١٠١١) - وخرجته من عدة [ طرقٍ ]
وكشفت عن عللها ، وأودعت فيه بعض الفوائد ، منها أنني تتبعت أسماء الصحابة
الذين رووا الحديث المتواتر، فبلغ عددهم في كتاب الطبراني فقط أربعةً وخمسين
صحابياً ، مشيراً بجانب كل واحد منهم إلى عدد طرقه فيه . فليرجع إليه من كان
طالباً للمزيد من الفائدة .
٦٧٧٥ - ( أتدْرونَ ما يقولُ الله تعالى في الشَّامِ؟ يقولُ : يا شامُ !
[ يدِي عليكِ، يا شامُ! ]، أنت صَفْوتي من بلادِي ، أُدخلُ فيك خِيرتي
من عبادي ، إنّ اللهَ قد تكفّل لي بالشَّام وأهلِه ).
منكر بهذا السياق. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير )) ومن طريقه ابن
عساكر في (« تاريخ دمشق)) (١ / ١١٩،٦٩ - ١٢٠)، وأبو الحسن الربعي في
((فضائل الشام)) (١٢ / ٢١) - والزيادة له ، ورواية لابن عساكر - من طريق عبد الله
ابن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني صالح بن رستم مولى بني هاشم عن
عبد الله بن حوالة الأزدي أنه قال :
يا رسول الله! خِرْ لي بلداً أكون فيه ، فلو أعلم أنك تبقى ؛ ما اخترت على
قربك شيئاً . قال :
٦١٦

((عليك بالشام)). فلما رأى كراهتي للشام؛ قال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات؛ غير ( صالح بن رستم مولى بني
هاشم )، وكنيته ( أبو عبد السلام ) ، وثقه ابن حبان (٦ / ٤٥٧) ؛ لكن قال ابن
أبي حاتم عن أبيه :
((مجهول)). وتبعه العسقلاني في ((التقريب))، وأشار الذهبي في ((المغني))
إلى أنه مجهول الحال ، فقال :
((شامي مجهول . قلت : روى عنه ثقتان)).
قلت : أحدهما ابن جابر هذا ، والآخر ( سعيد بن أبي أيوب ) .
وأشار أيضاً إلى تليين توثيق ابن حبان بقوله في (( الكاشف )» :
(« وُتَّق )) .
وعلى مثل هذا التوثيق الليِّن يعتمد الهيثمي كثيراً. ومن ذلك قوله هنا ( ١٠ /
٥٨ - ٥٩ ):
((رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال ((الصحيح))؛ غير صالح
ابن رستم، وهو ثقة))! ونحوه قول المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٦١ / ٣):
((رواه الطبراني من طريقين؛ إحداهما جيدة))!
واغتر بقولهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب))؛ فقالوا (٣ / ٦٤١):
((حسن؛ قال الهيثمي ... ))!
٦١٧

ولا غرابة في ذلك؛ فإنهم ممن تواترت الأدلة على أنهم جهلة لا علم عندهم
إلا التقليد ، وحتى هذا لا يحسنونه !
وإن مما يؤكد نكارة هذا الحديث أنه قد جاء عن عبد الله بن حوالة من نحو
تسعة طرق ليس فيها غير (( عليك بالشام)) ، وإلا الجملة الأخيرة منه :
(( إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله )) .
فهي صحيحة ؛ لثبوتها في بعضها ، وقد أخرج خمسة منها الطبراني في
(( مسند الشاميين ))، وهذه أرقامها :
(٢٩٢، ٣٣٧، ٥٧٠، ١٠٥٤، ١١٧٢، ١٩٧٥، ٢٥٤٠، ٣٥١٥). وسائرها
عند ابن عساكر (١ / ٦٨ - ٨١).
وكذلك روي الحديث عن جمع آخر من الصحابة ، ليس في أحاديثهم تلك
النكارة، فانظرها إن شئت في ((التاريخ)) (١ / ٦٦ - ٦٨)، (٨١ - ٩٩).
( تنبيه): عزا السيوطي حديث الترجمة في ((الدر المنثور)) (٣ / ١١٢)
لأحمد وابن عساكر ، وذِكْرُ أحمد فيه خطأ؛ فليس هو عنده لا متناً ولا سنداً، وقد
أخرجه في ((مسنده)) من ثلاثة طرق (٤ / ١١٠ و٥ / ٣٣، ٢٨٨) إسناد الأول
منها صحیح ، وفيه قوله ێ :
((عليك بالشام ؛ فإنه خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن
أبيتم؛ فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غُدُرِكم ، فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله)).
وهكذا رواه أبو داود، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) (٢٢٤٤)،
و(( تخريج فضائل الشام)) ( الحديث الثاني ) .
٦١٨

ثم إن المنذري (٤ / ٦٢ / ٩)، والهيثمي (١٠ / ٥٨) ذكر الحديث بلفظ:
(( رأيت ليلة أسري [ بي ] عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة ، قلت : ما
تحملون؟ قالوا : عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام ، وبينا أنا نائم رأيت عمود
الكتاب اختلس من تحت وسادتي ، فظننت أن الله عز وجل تخلى من أهل
الأرض ، فأتبعته بصري ، فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام ... )) .
وقال المنذري :
((رواه الطبراني، ورواته ثقات)) !
وقال الهيثمي - كما قال في حديث الترجمة -:
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير صالح بن رستم ، وهو ثقة))!
قلت : وقلدهما أيضاً الثلاثة المعلقون ، وقد عرفت جهالة ابن رستم هذا ، وفي
حديثه هذا نكارة أيضاً؛ إذا ما قوبل بالأحاديث الصحيحة ، كحديث عبد الله بن
عمرو بن العاص ، وأبيه ، وأبي الدرداء ؛ فإنهم رووا قصة العمود باختصار عن هذا ،
وهي في ((الترغيب)) قبيل هذا، وهي مخرجة في ((الفضائل)) فانظر الأحاديث
(١٠،٣) وكلها ليس فيها ((ليلة الإسراء))، ولا جملة الظن.
٦٧٧٦ - (إذا وقَعَت الفتنةُ ؛ فالأمْنُ بالشّام ).
منكر بلفظ: ((الأمن)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣/ ٣٣٣ /
٢٧١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١ / ١١٠) عن مؤمّل بن
إسماعيل قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن
عبد الله بن عمرو: أن النبي ﴿ قال :
٦١٩

((رأيت في المنام : أنهم أخذوا عمود الكتاب ، فعمدوا به إلى الشام ، فإذا
وقعت ... )) الحديث . وقال الطبراني :
(( تفرد به مؤمل)».
قلت: وهو ضعيف؛ لسوء حفظه، قال الذهبي في (( المغني)):
(«صدوق مشهور وثّق ، وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة : في
حديثه خطأ كثير)).
قلت: ومن أخطائه قوله في هذا الحديث ((فالأمن))، والصحيح المحفوظ فيه
عن ابن عمرو وغيره (( فالإيمان)) ، وقد استوعب طرقه وألفاظه الحافظ ابن عساكر
(١٠١/١ -١١١)، وخرجت بعضها في ((فضائل الشام))، فانظر الحديث
الثالث والعاشر .
( تنبيه): أورد المنذري (٣ / ٦٢)، وتبعه الهيثمي (١٠ / ٥٨) الحديث
باللفظين؛ دون بيان نكارة المنكر منهما، وقلدهما في ذلك المعلقون على ((الترغيب))
(٣ / ٦٤٣) ، بل زادوا في الطين بلة ؛ فقالوا :
((حسن، قال الهيثمي ... ))! فوضعوا من قيمة الصحيح منهما ، ورفعوا من
شأن المنكر منهما! والله المستعان .
ثم إنه وقع في الكتابين ((الفتن))، وما أثبته هو الوارد في ((المعجم))،
و((التاريخ)) . والله أعلم .
٦٢٠