النص المفهرس
صفحات 601-620
الكبرى)» (٤ / ٢٠١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ١٥٩) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البيهقي : (( وأبو معشر هو نجيح السندي ، ضعفه يحيى بن معين ، وكان يحيى القطان لا يحدث عنه ، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ، والله أعلم ، وقد قيل: عن أبي معشر عن محمد بن كعب من قوله ، وهو أشبه )). ثم ساق إسناده إلى أبي معشر به ، وقال : ((وروي ذلك عن مجاهد والحسن البصري، والطريق إليهما ضعيف)). وأقول: كل ذلك منكر جداً؛ لأن أسماء الله توقيفية ، وهؤلاء الأئمة أجلّ من أن يقولوا ذلك ؛ ولهذا فإني أشك في ثبوت مثله عن أحد من السلف ، فقول ابن أبي حاتم عن أبيه في كتابه ((العلل)) (١ / ٢٥٠): (( هذا خطأ، إنما هو قول أبي هريرة ))! ففيه شيء لا أدري ما هو ؟ ثم رأيت ما كشف لي عن العلة ، وهي أن مدار الموقوف على أبي هريرة على أبي معشر أيضاً، فقال ابن أبي حاتم في ((تفسير سورة البقرة)) (١ / ١١٨ / ١): حدثنا أبي : ثنا محمد بن بكار بن الريان : ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب وسعيد عن أبي هريرة : قالا لا تقولوا ... الحديث ، هكذا ذكره موقوفاً. وكذلك ذكره ابن كثير في (( التفسير)) (١ / ٢١٦) من رواية ابن أبي حاتم . وهذا مما يؤكد نكارته وعدم حفظ أبي معشر إياه ، فتارة يرويه عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً ، وتارة موقوفاً علیه ، وأخرى يجعله من قول محمد بن كعب . والمقصود ؛ أن رواية ابن أبي حاتم هذه قد كشفت لي ما كان خافياً، وهو أن ٦٠١ قول أبي حاتم المتقدم : ((إنما هو من قول أبي هريرة)) تساهل منه غير معروف عنه ، ما دام أن راويه هو أبو معشر نفسه ، وهو مما اتفقوا على ضعفه ، وقد عقب عليه ابن كثير بقوله : (( هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ، ولكن فيه ضعف ، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي ، وهو جدير بالإنكار؛ فإنه متروك ، وقد وهم في رفع الحديث (!)، وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا، فقال: ((باب يقال : رمضان )» وساق أحاديث في ذلك منها : من صام رمضان إيماناً واحتساباً ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه . ونحو ذلك )) . قلت : وقد أنكره أيضاً الذهبي ، فذكره في جملة ما أنكر على أبي معشر، وصرح الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ١١٣) بأنه : ((حديث ضعيف)). والصواب قول ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ١٨٧ ) : (( هذا حديث موضوع لا أصل له ، وأبو معشر: كان يحيى بن سعيد يضعفه ولا يحدث عنه، ويضحك؛ إذا ذكره، وقال يحيى بن معين: ((إسناده ليس بشيء)). قلت : ولم يذكر أحد في أسماء الله ( رمضان) ، ولا يجوز أن يسمى به إجماعاً، وفي ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة عن النبي ﴿ أنه قال: إذا دخل رمضان ؛ فتحت أبواب الجنة )) . وقد روی ناشب بن عمرو بإسناد له عن ابن عمر مرفوعاً نحوه . أخرجه تمام في ((الفوائد)) (٢ / ١٦٢ / ٥٥١ - الروض البسام) بإسناده عنه. ٦٠٢ وهو منکر الحدیث ۔ كما قال البخاري - . ٦٧٦٩ - ( يقولُ اللهُ عزّ وجلّ : أنا خلقتُ العباد بِعلمي ، فمن أردتُ به خَيراً ؛ منحتُه خُلُقاً حَسَناً ، ومن أردتُ به شَرّاً؛ منحتُه خُلُقاً سَيْئاً ) . منكر. أخرجه الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (٣٧ / ٧) قال: ثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي : ثنا محمد بن يوسف الأنباري : ثنا أبي عن يحيى بن أبي أنس المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف : ١ - يحيى بن أبي أنس المكي : لم أجد له ذكراً في كتب الرجال التي عندي ، ولا في الرواة عن ابن جريج ، وذلك يدل على أنه مجهول ، لا سيما وقد تفرد برواية هذا الحديث الغريب من بين الأحاديث القدسية ، وقد روي نحوه من قوله ﴿ بإسناد ضعيف جداً، وقد مضى برقم ( ٣٢٤٤). ٢ - محمد بن يوسف الأنبار: مثله في الجهالة ؛ إلا أن البخاري قد أورده في ((التاريخ)) مختصراً جداً، فقال (٣ / ٣٩٣): (( محمد بن يوسف الأنباري ؛ حدث عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، روى عنه محمد بن عبد الله مُطَيِّن الكوفي )» . وأما أبوه يوسف، فالظاهر أنه المترجم في ((التاريخ)) أيضاً (١٤ / ٢٩٨)، و(( التهذيب )»: (( يوسف بن بهلول التميمي ، أبو يعقوب الأنباري ، نزيل الكوفة ... )). ٦٠٣ روى عنه جمع منهم البخاري في ((الصحيح))، ولم يذكروا فيهم ابنه ( محمد) هذا ، مما يدل على جهالته أيضاً . والله أعلم . ٦٧٧٠ - ( لا يحلُّ لمسلم أنْ يهْجرَ أخاهُ فوقَ ثلاث ، يلتقيان ؛ فيعرضُ هذا، ويعرضُ هذا، والذي يَبدأُ بالسّلامِ يسْبِقُ إلى الجَنّةِ ). منكر بزيادة: (السبق). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٤٢٥ / ٧٨٧٠) قال : حدثنا محمود قال : حدثنا وهب قال : حدثنا خالد عن عبد الله بن عمر عن الزهري عن أنس بن مالك مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله كلهم ثقات ، رجال مسلم ؛ غير محمود - وهو: ابن محمد الواسطي -، وهو محدث كبير، كما قال الذهبي في ((التاريخ))، وقد ترجمه الشيخ الأنصاري في كتابه ( ص ٣٢٥) ، إلا أن (عبد الله بن عمر) وهو العمري المكبر، لم يخرج له مسلم إلا متابعة ؛ وذلك ؛ لأن في حفظه ضعفاً، وروايته لهذا الحديث بالزيادة المشار إليها آنفاً تؤكد ضعفه ؛ فقد رواه مالك ، وعنه الشيخان وغيرهما عن الزهري به دونها . ورواه وغيره من طرق أخرى عن الزهري به كذلك . بل قد جاء الحديث عن جمع من الصحابة دونها ، بلغ عددهم في تخريجي له في ((الإرواء)) (٧ / ٩٢ - ٩٦) ثمانية، ــ دون حديث أنس، وقد أشار إلى نكارته الحافظ الطبراني بقوله عقب الحديث : ((لم يقل أحد روى هذا الحديث عن الزهري: (( والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة))؛ إلا عبد الله بن عمر)). ٦٠٤ والمحفوظ في حديث أبي أيوب الأنصاري عند الشيخين وغيرهما : (( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» . فالظاهر أن ( العمري ) أراد هذا فغلبه سوء حفظه ، فجاء بتلك الزيادة التي لا أصل لها ، فالعجب من ثلاثة من الحفاظ : أولهم: الحافظ المنذري؛ فإنه أورده في ((الترغيب)) (٣ / ٢٨٠ / ١) برواية الشیخین ، ثم قال : (( ورواه الطبراني ، وزاد فيه ... )) فذكرها ، وسکت عنها ! ثانيهم: الحافظ الهيثمي؛ فإنه أورده في ((المجمع)) (٨ / ٦٧) وقال: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم))! وليس فيه من لا يعرف ؛ كما عرفت . ثالثهم: الحافظ العسقلاني؛ فإنه قال في ((الفتح)) ( ١٠ / ٤٩٥): ((زاد الطبري من طريق أخرى عن الزهري : يسبق إلى الجنة )). قلت : فسكت أيضاً عنه ، وما أظنه إلا من طريق العمري ، وقول الطبراني صريح في ذلك . والله أعلم . ومثل هذه الزيادة في النكارة عندي ما رواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي في حديث أبي أيوب المشار إليه ، فإنه قال : عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عنه مرفوعاً نحوه إلا أنه قال مكان جملة: (( وخيرهما ... )) : ٦٠٥ ((فإن تكلما ، وإلا ؛ أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ١٧٣ / ٣٩٥٧ و٣٩٧٤). وعبد الله بن عبد العزيز الليثي: قال الحافظ في ((التقريب)): (( ضعيف ، واختلط بأخَرة )). قلت : وهذا - دون شك أو ريب - من تخاليطه ؛ فقد خالف جماعة الثقات الذين رووه عن ابن شهاب باللفظ المتقدم ، وقد ساقه الطبراني من طرق عنه ( ٣٩٤٩ - ٣٩٥٦). ( تنبيه): من جهل المعلقين الثلاثة على (( الترغيب)) أنهم حسنوا حديث الطبراني هذا عن أبي أيوب ؛ فقالوا ( ٣ / ٤٤٩ / ٤٠٧٠) : ((حسن بشواهده))! وهو مخالف لما أشاروا إليه من الشواهد بزيادته المنكرة ، وكذلك صححوا حديث الترجمة ( ٣ / ٤٤٧ / ٤٠٦٤). ٦٧٧١ - ( مَنْ حمَى عِرضَ أخِيه في الدُّنيا؛ بعثَ اللهُ إليه مَلَكاً يومَ القيامة يحميه من النّار ) . ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١٣٥ / ٢٤٠)، و((الغيبة والنميمة)) (٩٩ / ١٠٥): حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا أبو المنقذ القرشي عن شيخ من أهل البصرة عن أنس بن مالك مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد مظلم مسلسل بالعلل ، والشيخ البصري متهم ، فقد جاء مسمى ، فقال الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٨٤١ / ٩٣١) : حدثنا أبو ٦٠٦ جعفر أحمد بن يحيى بن مالك السوسي : نا أبو بلال الأشعري : نا أبو منقذ الأشعري ، عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك به . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، مسلسل بالعلل : ١ - أبو بلال الأشعري - اسمه: (مرداس بن محمد ... ) -: ضعفه الدارقطني والحاكم، وأما ابن حبان فقال في ((الثقات)) (٩ / ١٩٩): (( يغرب ويتفرد)) . ٢ - أبو المنقذ الأشعري: لم أعرفه، ولم يورده الذهبي في كتابه (( المقتنى في سرد الكنى )) الأمر الذي يشعر بأنه مجهول غير معروف. ثم رأيته في ( كنى الدولابي)) (٢ / ١٣٠) وسماه (عبد الرحمن بن ثوب ) ، عنه صفوان بن عمرو، وكذا في ((التاريخ))، و((الجرح))، و((الثقات)) (٧ / ٧١). ٣ - أبان بن أبي عياش: متفق على تركه، وروى ابن حبان في ((الضعفاء) (١ /٩٢) عن شعبة أنه قال: (( لا يحل الكف عنه ؛ فإنه يكذب على رسول الله)). ولكن الظاهر من عموم ترجمته أنه لم يكن يتعمد الكذب ، وإنما يقع ذلك منه ؛ لأنه كان من العباد ، فأصابته غفلة الصالحين . وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣/ ٣٠٣): ((رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه ، وأظنه ( أبان بن [ أبي] عياش )، وهو متروك، كذا جاء مسمى في رواية غيره)). ٦٠٧ قلت : كأنه يشير إلى رواية الخرائطي . وذكره قبيل هذا من حديث سهل بن معاذ مرفوعاً أتم منه ، برواية أبي داود وابن أبي الدنيا ، ولم يبين علته ، وفيه إسماعيل بن يحيى المعافري - وهو -: مجهول ، وكذا قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢ / ٢٠٦) بعدما عزاه لأبي داود : ((بسند ضعيف)). وقد رواه جمع آخر، وهو مخرج في ((المشكاة )) (٤٩٨٦ / التحقيق الثاني ). وإن من جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٣ / ١٣٣) أنهم أعلوه بقولهم : (( وفيه سهل بن معاذ الجهني ؛ ضعيف))! وهو كما قال الحافظ : (( لا بأس به إلا في روايات زبان عنه)). وهذا ليس من رواية زبان، وإنما من رواية إسماعيل المذكور عنه ، فهي العلة التي نقلوها منه - بجهل - إلى ( سهل )! والله المستعان . وإن من تخاليطهم أنهم عزوا حديث الترجمة لمن لم يروه ؛ فقالوا تعليقاً عليه (٥٠٢/٣ ) : ((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (رقم ٢٤٢)، وهو قطعة من حديث، وابن المبارك في ((الزهد)) (٦٨٦)))! فأقول : رقم ابن المبارك هذا هو لحديث سهل بن معاذ الذي أشرت إليه آنفاً ، وهو الذي يصدق فيه قولهم: (( هو قطعة من حديث )) دون حديث الترجمة ، فهو كامل . ٦٠٨ والرقم الذي نسبوه لـ ((الصمت)) خطأ أيضاً، وإنما لحديث آخر عنده (١٣٦ / ٢٤٢)، ولبالغ غفلتهم توهموه حديث الترجمة ؛ لأنه من رواية شيخ من أهل البصرة - أيضاً - عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((إذا وُقع في رجل وأنت في ملأ ... )) الحديث . وقد شاركهم - أو سبقهم - أحد المعلقين إلى بعض أوهامهم - أعني : المعلق على ((الغيبة)) -؛ فإنه قال في تعليقه على حديث الترجمة : ((أخرجه أبو داود في «سننه)) (٤٨٨٣)، وابن المبارك في ((الزهد» ٢٣٩ و ... و ... و ... و ... والتبريزي في «المشكاة)) ٤٩٨٦ .... )). وهكذا سود عشرة أسطر كل سطر نصف سطر وأقل ، كان يمكن طبعها بكل يسر في أربعة أسطر، والسبب واضح وهو ( تكبير الصغير) ! على أنه لا فائدة تذكر منها ، مع ما فيها من الخطأ إن لم أقل التشبع ؛ فإن الأرقام المذكورة هي لحديث سهل ، وليس لحديث الترجمة . ٦٧٧٢ - ( يدخلُ عليكم رجلٌ من أهْلِ الجنّةِ، فدخلَ سعْدٌ. قال ذلك في ثلاثة أيام ، كلُّ ذلكَ يدخلُ سعْدٌ ) . ضعيف. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ١٩٨٢ و٣ / ٢٠٨ / ٢٥٨٢ - كشف الأستار) : حدثنا محمد بن المثنى : نا عبد الله بن قيس : ثنا أيُّوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً . وخولف البزار في لفظه ؛ فقال ابن حبان في ((صحيحه)) (٧ / ٦٦ / ٦٩٥٢) : أخبرنا الحسن بن سفيان : حدثنا محمد بن المثنى : حدثنا عبد الله بن عيسى ٦٠٩ ( كذا ) الرقاشي : حدثنا أيوب بلفظه ؛ إلا أنه قال : ((قال : وليس منا أحد إلا وهو يتمنى أن يكون من أهل بيته ، فإذا سعد بن أبي وقاص قد طلع )) . وهكذا رواه العقیلي في « الضعفاء » قال : حدثنا محمد بن زکریا قال : حدثنا محمد بن المثنى به . ذكره في ترجمة ( عبد الله بن قيس الرقاشي ) ، وقال : (( حديثه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)). ونقله الذهبي ثم العسقلاني عنه في ((الميزان)) و((اللسان))، إلا أنهما أعلاه بقولهما : ((لكن فيه الغلابي)» . يشيران إلى شيخ العقيلي ( محمد بن زكريا ) ، وخفي عليهما متابعة البزار والحسن بن سفيان إياه ، وقال البزار: (( لا نعلم رواه عن أيوب إلا عبد الله بن قيس ، ولم نسمعه إلا من أبي موسى عنه)). قلت : أبو موسى - محمد بن المثنى -: ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه ؛ إلا ( عبد الله بن قيس ) ، فهو العلة - كما تقدم عن العقيلي والذهبي والعسقلاني -، وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات))، وقال (٨ / ٣٣٤). (( عبد الله بن عيسى الرقاشي ، من أهل البصرة ، يروي عن أيوب السختياني ، روى عنه محمد بن موسى الحرشي، والبصريون، يخطئ ويخالف ». ٦١٠ هکذا سمی أباه ( عیسی ) ، وكذلك وقع له في إسناد الحديث - كما مر .. وقوله: (( روى عنه محمد بن موسى الحرشي)» أخشى أن يكون وهماً صوابه ( محمد ابن المثنى العَنَزي ) . والله أعلم . ( تنبيه ) : حاول بعض المعلقين تقوية الحديث ، فقال : (( وله شاهد من حديث أنس مطولاً عند أحمد (٣ / ١٦٦)، والبزار (١٩٨١) من طريقين عن الزهري عن أنس ... )). فأقول : الطريق الأولى رجالها ثقات رجال الشيخين ؛ لكن ليس فيه تسمية سعد، بخلاف الطريق الأخرى وهي عند البزار فقط (٢ / ٤٠٩ - ٤١٠ / كشف الأستار) ؛ لكن فيها ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ ، وذكره سعداً فيها من تخاليطه ، ومخالف لرواية غيره من الثقات، فإنه قال: ((رجل من الأنصار)). وسعد من المهاجرين - كما هو معلوم - . ثم إنه معلول بأن بين الزهري وأنس رجلاً لم يسم - كما حققته في ((ضعيف الترغيب)) (٢٣ - الأدب / ٢١) -، ولو صح؛ فشهادته قاصرة ؛ على أن سعداً من أهل الجنة ، وهذا صحيح ، يشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف في العشرة المبشرين بالجنة، وهو مخرج في ((تخريج الطحاوية)) ( ٤٨٨ - ٤٨٩). وأما قوله في الحديث : ((قال ذلك ثلاثة أيام ... )) أو (( وليس منا أحد ... )) إلخ، فلا شاهد له ، فليعلم . ٦١١ . ٦٧٧٣ - (من ردُّ حَديثاً بلغَهُ عنّي؛ فأنا مُخاصمُه يومَ القيامةِ ، وإذا بلغَكم عنّي حديثٌ ولم تعرفُوه ؛ فقولُوا : اللهُ أعلم ) . . منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٦ / ٣٢١ / ٦١٦٣) : حدثنا بكر بن محمد القزاز البصري : ثنا إسحاق بن إبراهيم بن غالب السلمي : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو بكر العبدي عن إسحاق بن يونس بن سعد عن هلال الوزان عن سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه مرفوعاً : (( من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ بيتاً في النار ، ومن ردَّ ... )) الحديث. وهذا الطرف الأول فقط، رواه الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) ( ق ٧٣ / ١) بإسناد المصنف. ورواه هذا به في ((طرق حديث من كذب علي متعمداً)) ( ١٦٠ / ١٦٧ - تحقيق الأخ علي الحلبي ) مضيفاً إلى هذا الطرف الجملة الثانية بلفظ: ((ومن رد حديثاً بلغه عني ؛ فليتبوأ بيتاً في النار))! هكذا بتكرار قوله (( فليتبوأ ... ))، وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ ؛ فإنه مخالف للسياق الذي نقلته من ((المعجم الكبير))، ولسياقه في (( الجامع الكبير)) للسيوطي معزواً لـ (طب)، وكذا في ((مجمع الزوائد)) (١ / ١٤٧) ؛ إلا أنه ذكر بين يديه جملة التعمد فقط ، وقال : (رواه الطبراني في «الكبير))، وإسناده من قبل هلال الوزان لم أجد من ذکرهم ، وكذلك الحدیث الآتي )) . ثم ساقه بتمامه ، وقال : ((رواه الطبراني في ((الكبير)))). وجاء في التعليق عليه ما نصه : ٦١٢ (( وفي إسناده هلال أيضاً . هامش )). قلت : وفيما ذکر نظر . أولاً: لم يرو الطبراني جملة التعمد فقط عن سلمان الفارسي ، لا بهذا الإسناد ، ولا بغيره ، وهي مع ذلك متواترة عنه ثانياً : وأنا أيضاً لم أعرف أحداً من دون ( هلال الوزان ) ، ومن جملتهم شيخ الطبراني ( بكر بن محمد القزاز البصري )، وقد روى له في (( المعجم الصغير)) حديثاً آخر، وكناه بـ ( أبو عمر المعدل )، ( ٧٩٢ - الروض النضير). ثالثاً: قول المعلق: ((وفي إسناده ( هلال ) أيضاً)) لم أدر بقلم من هو ؟ وغالب الهوامش التي على ((المجمع)) هي بقلم الحافظ ابن حجر - تلميذ الهيثمي -، وأستبعد أن يكون هذا منه ؛ لأن ( هلالاً الوزان ) ثقة من رجال الشيخين ، ومثله لا يخفى حاله على الحافظ ، والمهمِّش يشير إلى أنه لا يعرف كالذين دونه . والله أعلم . والحديث ذكره السيوطي في ((مفتاح الجنة)) ( ص ٣٨ - منيرية ) من رواية الطبراني فقط ، وسكت عنه على غالب عادته ، ووقع فيه ( سلمى ) مكان ( سلمان )، وهو خطأ مطبعي . ٦٧٧٤ - ( من كذَبَ عليّ متعمِّداً، أو رَدَّ شَيئاً أَمَرتُ به ؛ فلْيتبوّأ بيْتاً في جھئَّم ) . منكر جداً بذكر: ( الرد). أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (١ / ٧٤ - ٧٥ / ٧٣)، و((معجم شيوخه)) (ق ٣١ / ١): حدثنا عمرو بن مالك: حدثنا جارية ٦١٣ ابن هرم الفقيمي قال: حدثني عبد الله بن دارم : حدثنا عبد الله بن بُسر الحبراني ، قال : سمعت أبا كبشة الأنماري - وكان له صحبة - يحدث عن أبي بكر الصديق مرفوعاً . وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣ / ٤٠٠ / ٢٨٥٩)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ١٧٥) من طرق عن عمرو بن مالك الراسبي به . وقال الطبراني : ((لا يروى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن مالك)). قلت : وهو كذاب؛ كما قال البخاري ، وأشار ابن عدي إلى أنه كان يسرق الحديث ، فقال عقب الحديث في ترجمة ( جارية بن هرم ) : («يقال : إنه حديث يحيى بن بسطام ، وإن الباقين الذين رووه عن جارية سرقوه منه)). وجارية هذا: قال الذهبي في (( المغني)): ((متروك واه، قال الدارقطني: ضعيف)). وصدّر ابن عدي ترجمته بما رواه عن علي بن المديني قال : ((كان رأساً في القدر ، وكان ضعيفاً في الحديث ، كتبنا عنه ؛ ثم تركناه)). وختمها بقوله : (( أحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها)). ولذلك قال الذهبي في حديثه هذا ، وتبعه العسقلاني : ((هذا حديث منكر)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٤٢): ٦١٤ ((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط))، وفيه جارية بن الهرم الفقيمي ، وهو متروك الحديث)) . قلت : وشيخه ( عبد الله بن دارم ) : لم أعرفه . وعبد الله بن بسر الحبراني : قال الذهبي : ((ضعفوه)) . فهو إسناد مسلسل بالعلل . ( تنبيه ): من الحداثة في هذا العلم وقلة التحقيق فيه! قول المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ بعد أن صدر تخريجه للحديث بقوله: ((إسناده تالف))، وتكلم على رواته ، وختمه بقول الهيثمي المذكور ، استدرك قائلاً: ((ولكن معناه صحيح، فقد عده الإدريسي في (( نظم المتناثر في الحديث المتواتر)) ص ٢٠ من الأحاديث المتواترة، وقد خرجناه في (( سير أعلام النبلاء)) (١ /٤٣ - ٤٤) عن عدة من الصحابة))! فأقول : كل من يقف على هذا الاستدراك من عامة القراء لا يفهم منه إلا أن الحديث بتمامه هو المتواتر ، وهذا ليس بصحيح بداهة ؛ لذلك كان عليه أن يبين أن المتواتر إنما هو : (( من كذب علي متعمداً؛ فليتبوأ مقعده من النار)). كما تقدم مني في الحديث الذي قبله ، وفي غيره، مثل (( صحيح الجامع الصغير))، وما خرجت الحديث هنا إلا لبيان الفرق بينه وبين ما تواتر منه ، خشية الاغترار بتخريج السيوطي إياه في ((مفتاح الجنة)) (ص ٣٨) وسكوته عليه ، ٦١٥ وتعليق المشار إليه آنفاً ، و(( الدين النصيحة))؛ كما قال صلى الله عليه وآله وسلم. ومثل هذا الحديث في النكارة ، وأنه لا يجوز أن يعلق عليه بما تقدم من المشار إليه : (( من كذب علي متعمداً ليضل به الناس ؛ فليتبوأ مقعده من النار )). ولذلك كنت خرجته - فيما تقدم (١٠١١) - وخرجته من عدة [ طرقٍ ] وكشفت عن عللها ، وأودعت فيه بعض الفوائد ، منها أنني تتبعت أسماء الصحابة الذين رووا الحديث المتواتر، فبلغ عددهم في كتاب الطبراني فقط أربعةً وخمسين صحابياً ، مشيراً بجانب كل واحد منهم إلى عدد طرقه فيه . فليرجع إليه من كان طالباً للمزيد من الفائدة . ٦٧٧٥ - ( أتدْرونَ ما يقولُ الله تعالى في الشَّامِ؟ يقولُ : يا شامُ ! [ يدِي عليكِ، يا شامُ! ]، أنت صَفْوتي من بلادِي ، أُدخلُ فيك خِيرتي من عبادي ، إنّ اللهَ قد تكفّل لي بالشَّام وأهلِه ). منكر بهذا السياق. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير )) ومن طريقه ابن عساكر في (« تاريخ دمشق)) (١ / ١١٩،٦٩ - ١٢٠)، وأبو الحسن الربعي في ((فضائل الشام)) (١٢ / ٢١) - والزيادة له ، ورواية لابن عساكر - من طريق عبد الله ابن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني صالح بن رستم مولى بني هاشم عن عبد الله بن حوالة الأزدي أنه قال : يا رسول الله! خِرْ لي بلداً أكون فيه ، فلو أعلم أنك تبقى ؛ ما اخترت على قربك شيئاً . قال : ٦١٦ ((عليك بالشام)). فلما رأى كراهتي للشام؛ قال :... فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات؛ غير ( صالح بن رستم مولى بني هاشم )، وكنيته ( أبو عبد السلام ) ، وثقه ابن حبان (٦ / ٤٥٧) ؛ لكن قال ابن أبي حاتم عن أبيه : ((مجهول)). وتبعه العسقلاني في ((التقريب))، وأشار الذهبي في ((المغني)) إلى أنه مجهول الحال ، فقال : ((شامي مجهول . قلت : روى عنه ثقتان)). قلت : أحدهما ابن جابر هذا ، والآخر ( سعيد بن أبي أيوب ) . وأشار أيضاً إلى تليين توثيق ابن حبان بقوله في (( الكاشف )» : (« وُتَّق )) . وعلى مثل هذا التوثيق الليِّن يعتمد الهيثمي كثيراً. ومن ذلك قوله هنا ( ١٠ / ٥٨ - ٥٩ ): ((رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال ((الصحيح))؛ غير صالح ابن رستم، وهو ثقة))! ونحوه قول المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٦١ / ٣): ((رواه الطبراني من طريقين؛ إحداهما جيدة))! واغتر بقولهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب))؛ فقالوا (٣ / ٦٤١): ((حسن؛ قال الهيثمي ... ))! ٦١٧ ولا غرابة في ذلك؛ فإنهم ممن تواترت الأدلة على أنهم جهلة لا علم عندهم إلا التقليد ، وحتى هذا لا يحسنونه ! وإن مما يؤكد نكارة هذا الحديث أنه قد جاء عن عبد الله بن حوالة من نحو تسعة طرق ليس فيها غير (( عليك بالشام)) ، وإلا الجملة الأخيرة منه : (( إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله )) . فهي صحيحة ؛ لثبوتها في بعضها ، وقد أخرج خمسة منها الطبراني في (( مسند الشاميين ))، وهذه أرقامها : (٢٩٢، ٣٣٧، ٥٧٠، ١٠٥٤، ١١٧٢، ١٩٧٥، ٢٥٤٠، ٣٥١٥). وسائرها عند ابن عساكر (١ / ٦٨ - ٨١). وكذلك روي الحديث عن جمع آخر من الصحابة ، ليس في أحاديثهم تلك النكارة، فانظرها إن شئت في ((التاريخ)) (١ / ٦٦ - ٦٨)، (٨١ - ٩٩). ( تنبيه): عزا السيوطي حديث الترجمة في ((الدر المنثور)) (٣ / ١١٢) لأحمد وابن عساكر ، وذِكْرُ أحمد فيه خطأ؛ فليس هو عنده لا متناً ولا سنداً، وقد أخرجه في ((مسنده)) من ثلاثة طرق (٤ / ١١٠ و٥ / ٣٣، ٢٨٨) إسناد الأول منها صحیح ، وفيه قوله ێ : ((عليك بالشام ؛ فإنه خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليه خيرته من عباده، فإن أبيتم؛ فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غُدُرِكم ، فإن الله قد توكل لي بالشام وأهله)). وهكذا رواه أبو داود، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) (٢٢٤٤)، و(( تخريج فضائل الشام)) ( الحديث الثاني ) . ٦١٨ ثم إن المنذري (٤ / ٦٢ / ٩)، والهيثمي (١٠ / ٥٨) ذكر الحديث بلفظ: (( رأيت ليلة أسري [ بي ] عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة ، قلت : ما تحملون؟ قالوا : عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشام ، وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي ، فظننت أن الله عز وجل تخلى من أهل الأرض ، فأتبعته بصري ، فإذا هو نور ساطع بين يدي حتى وضع بالشام ... )) . وقال المنذري : ((رواه الطبراني، ورواته ثقات)) ! وقال الهيثمي - كما قال في حديث الترجمة -: ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير صالح بن رستم ، وهو ثقة))! قلت : وقلدهما أيضاً الثلاثة المعلقون ، وقد عرفت جهالة ابن رستم هذا ، وفي حديثه هذا نكارة أيضاً؛ إذا ما قوبل بالأحاديث الصحيحة ، كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبيه ، وأبي الدرداء ؛ فإنهم رووا قصة العمود باختصار عن هذا ، وهي في ((الترغيب)) قبيل هذا، وهي مخرجة في ((الفضائل)) فانظر الأحاديث (١٠،٣) وكلها ليس فيها ((ليلة الإسراء))، ولا جملة الظن. ٦٧٧٦ - (إذا وقَعَت الفتنةُ ؛ فالأمْنُ بالشّام ). منكر بلفظ: ((الأمن)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣/ ٣٣٣ / ٢٧١٠)، ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١ / ١١٠) عن مؤمّل بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﴿ قال : ٦١٩ ((رأيت في المنام : أنهم أخذوا عمود الكتاب ، فعمدوا به إلى الشام ، فإذا وقعت ... )) الحديث . وقال الطبراني : (( تفرد به مؤمل)». قلت: وهو ضعيف؛ لسوء حفظه، قال الذهبي في (( المغني)): («صدوق مشهور وثّق ، وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة : في حديثه خطأ كثير)). قلت: ومن أخطائه قوله في هذا الحديث ((فالأمن))، والصحيح المحفوظ فيه عن ابن عمرو وغيره (( فالإيمان)) ، وقد استوعب طرقه وألفاظه الحافظ ابن عساكر (١٠١/١ -١١١)، وخرجت بعضها في ((فضائل الشام))، فانظر الحديث الثالث والعاشر . ( تنبيه): أورد المنذري (٣ / ٦٢)، وتبعه الهيثمي (١٠ / ٥٨) الحديث باللفظين؛ دون بيان نكارة المنكر منهما، وقلدهما في ذلك المعلقون على ((الترغيب)) (٣ / ٦٤٣) ، بل زادوا في الطين بلة ؛ فقالوا : ((حسن، قال الهيثمي ... ))! فوضعوا من قيمة الصحيح منهما ، ورفعوا من شأن المنكر منهما! والله المستعان . ثم إنه وقع في الكتابين ((الفتن))، وما أثبته هو الوارد في ((المعجم))، و((التاريخ)) . والله أعلم . ٦٢٠