النص المفهرس
صفحات 561-580
الزيادة التي عند الأصبهاني ، وإنما هو يعني حديث ابن ماجه الخالي منها . فكان
ينبغي على هؤلاء النقلة أن يميزوا الغث من السمين لو كانوا يعلمون .
هذا ، وزيادة: [ والرزق ] تفرد بها الأصبهاني دون الآخرين ، فاقتضى التنبيه
أيضاً .
٦٧٥٤ - ( الحُجّاجُ والعُمَّارُ وَقْدُ الله عزّ وجلّ ، يعطيهم ما سأَلُوا،
ويستجيبُ لهم ما دَعَوا ، ويخلفُ عليهم ما أَنفقُوا؛ الدِّرِهمُ ألف ألْفٍ) .
منكر بهذا التمام. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٤٧٦ / ٤١٠٥)
من طريق ثمامة البصري : نا ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعاً .
وهذا إسناد ضعيف جداً، ثمامة هذا - هو: ابن عَبيدة البصري -: قال البخاري
في ((التاريخ)) (١ /٢ / ١٧٨):
((ضعفه علي ( يعني: ابن المديني )، ونسبه إلى الكذب)). وكذا رواه عنه
ابن أبي حاتم ، وروى عن أبيه أنه قال :
((هو منكر الحديث)).
قلت : ولهذه النصوص ؛ فقد تساهل البيهقي في تعقيبه على الحديث بقوله :
((ثمامة غير قوي)).
وإنما أخرجت الحديث هنا لجملته الأخيرة ؛ فإنها ظاهرة النكارة والتفرد ، وإلا ؛
فَلما قبله شواهد أخرجتها في ((الصحيحة)) (١٨٢٠).
٥٦١
٦٧٥٥ - ( طوبَى لمن أكثرَ في الجهاد في سبيلِ الله من ذكّر الله ؛ فإنّ
له بكلٌّ كَلِمَةٍ سبعينَ أَلْف حَسَنة ، كلُّ حَسَنة منها عشْرةُ أَضْعافٍ ، مَعَ
الذي له عندَ الله من المزيدِ . قيل: يا رسولَ الله! أفرأيتَ النّفقةَ؟ فقال:
النَّفَقةُ على قدْرٍ ذلك )(١) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٧٧ - ٧٨ / ١٤٣):
حدثنا بكر بن سهل الدمياطي : ثنا عبد الله بن صالح : حدثني يحيى بن أيوب
عن رجل حدثه عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل : أن رسول الله
قال : ... فذكره .
قال عبد الرحمن : فقلت لمعاذ: إنما النفقة سبع مئة ضعف ! فقال معاذ: قَلِّ
فهمك؛ إنما ذلك ؛ إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة ، فإذا غزوا وأنفقوا ؛
خبأ الله لهم من خزانة رحمته ما ينقطع عنه علم العباد ، وصفتهم فأولئك حزب
الله ، وحزب الله هم الغالبون .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ بكر بن سهل : ضعفه النسائي ، ولم يوثقه أحد .
وعبد الله بن صالح : فيه ضعف .
والرجل: لم يسمّ؛ فهو مجهول، وبه أعله الهيثمي (٥ / ٢٨٢).
وقول عبد الرحمن بن غنم: (( إنما النفقة سبع مئة ضعف)) ، يشير إلى
الحديث الصحيح: (( من أنفق نفقة في سبيل الله ، كتب له سبع مئة ضعف )) رواه
ابن حبان (١٦٤٧) وغيره. وعلى ذلك فرد معاذ عليه - لو صح - بقوله: «إنما ذلك
(١) تقدم برقم (٢٦١٠) وهنا زيادة فائدة.
٥٦٢
إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهليهم غير غزاة )) غير وارد على عبد الرحمن ؛ لأن
الظاهر من قوله {﴿: ((في سبيل الله)) إنما هو الجهاد ؛ ولذلك أورده العلماء في
فضل الإنفاق في الجهاد في سبيل الله . ولهذا ؛ فهذا الرد منكر يمكن اعتباره علة
أخرى ، فيصير الحديث منكراً سنداً ومتناً . فتأمل .
٦٧٥٦ - ( من قرأ ﴿ إذا زُلزلتِ الأرضُ﴾ أربعَ مرّاتٍ؛ كانَ كَمِنْ قرأَ
القرآنَ كلَّه ) .
موضوع. أورده القرطبي في (( تفسيره)) (٢٠ / ١٤٦) بدون عزو أو تخريج
- كما هي عادته -، وقد أخرجه الثعلبي في (( تفسيره )) وساق إسناده الحافظ
الزيلعي في (( تخريج أحاديث الكشاف)) ( ص ٧١٧ - المصورة ) من طريق أبي
القاسم الطائي : حدثني أبي : حدثني علي بن موسى الرضا : حدثني موسى بن
جعفر: حدثني أبي جعفر بن محمد : حدثني أبي محمد بن علي : حدثني أبي
علي بن الحسين : حدثني أبي الحسين بن علي : حدثني أبي علي بن أبي طالب
مرفوعاً .
قلت : وسكت عنه الزيلعي ، ولعله لم يعرف أبا القاسم هذا ، ولقد جهدت
حتى مَنَّ الله عليّ بمعرفته ؛ لأنه ليس معروفاً بكنيته ، حتى إن الذهبي لم يورده في
كتابه الجامع للكنى: ((المقتنى))، وكان مفتاح الدلالة على معرفته ، أنني كنت
نقلت عن بعضهم في كتابي ((الأحاديث الضعيفة)) تحت الحديث ( ١٣٤٢) أنه
رواه الثعلبي، فرجعت الآن إلى « الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف )»
للحافظ العسقلاني؛ فرأيته يقول ( ١٨٧ / ٣٥١) :
(( أخرجه الثعلبي من حديث علي ، بإسناد أهل البيت ، لكنه من رواية أبي
٥٦٣
القاسم الطائي، وهو ساقط )) .
فأخذت أبحث عن هذه الكنية في كنى ((الميزان)) و((اللسان))، وغيرهما
وبصورة خاصة كتب ((الكنى )) ومنها ((المقتنی )) - كما سبق -، ولكن دون
جدوى ، فرجعت إلى تخريج الزيلعي - وهو أصل تخريج العسقلاني - فوقفت فيه
[على ] إسناد الحديث المتقدم، فعرفت منه شيخ أبي القاسم الطائي، وأنه ( علي
ابن موسى الرضا)، فرأيت أنه لا بد من الرجوع إلى ترجمته من (( تهذيب الكمال))
للحافظ المزي ؛ فإن من عادته أن يتوسع في استقصاء الرواة عن المترجم ، فرأيته قد
ذكر في الرواة عنه ( عامر بن سليمان الطائي والد أحمد بن عامر أحد الضعفاء ، له
عنه نسخة كبيرة ) .
فألقي في البال لعل ( عامر الطائي ) هذا هو اسم ( أبي القاسم الطائي )،
فتتبعت ترجمة عامر في كتب التراجم فرجعت بخفي حنين ! فرجعت إلى ابنه
( أحمد بن عامر)، فوجدته في (( لسان الميزان)):
((أحمد بن عامر الطائي. له ذكر في الأصل في ترجمة ابنه عبد الله ... )) .
فرجعت إلى أصله (( الميزان )) ؛ فإذا فيه :
(( عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا ، عن آبائه بتلك النسخة
الموضوعة الباطلة ، ما تنفك عن وضعه ، أو وضع أبيه . قال الحسن بن علي
الزهري : كان أمياً ، لم يكن بالمرضي ... مات سنة أربع وعشرين وثلاث مئة)).
وكذا في ((اللسان)) لم يزد عليه شيئاً .
فغلب على ظني أن عبد الله هذا هو أبو القاسم الطائي ، وهذا وإن كان كافياً ،
٥٦٤
٠
م
ولكن النفس كانت تتوق إلى زيادة من الاطمئنان لما وصلت إليه ، فرجعت إلى
((تاريخ الإسلام)) للحافظ الذهبي، فرأيته قد أورده بكنيته ، فقال (٢٤ / ١٤٩)
- جزاه الله خيراً -:
(( عبد الله بن أحمد بن عامر أبو القاسم الطائي ، عن أبيه عن علي بن موسى
الرضا بنسخة ، وأحسبه واضعها )) .
فتيقنت أنه هو .
ثم بدا لي - ولو بعد لأي - أن أرجع إلى نسبة ( الطائي) من كتاب ((الأنساب))
للسمعاني ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ؛ لرجعت إليه ابتداءً ، ولكن هكذا
قُدِّر، فقد رأيته قد ذكره فيه بكنيته ونسبته ، وساق نسبه إلى جده الثالث ، وذکر
أنه بغدادي ، فغلب على ظني أنه مترجم في (( تاريخ بغداد )) للخطيب البغدادي ؛
فإنه كثير الاستفادة منه ، فوجدت كما ظننت ، قال (٩ / ٣٨٥):
(«عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح أبو القاسم الطائي ... )).
ثم ساق بإسناد هذا الحديث حديثاً آخر(١) ، وروى ما تقدم في ترجمته من
((الميزان)) أنه كان أمياً غير مرضي ، كما روى سنة وفاته المتقدمة .
ومما سبق - وبخاصة مما ذكره الخطيب - يتبين من نسب الرجل أن ما في (( تهذيب
المزي)) أن ( عامر بن سليمان الطائي ) روى عن ( علي بن موسى الرضا ) وأنه والد
(أحمد بن عامر) خطأ؛ وإن تبعه الحافظ العسقلاني في ((التهذيب))، وأن
الصواب أن الراوي عن الرضا هو أحمد بن عامر ، وأن ابنه عبد الله ، وأن ( عامر بن
سليمان) هو جد ( عبد الله بن أحمد)، وأن ( عامراً) لا علاقة له بالرواية .
(١) تقدم برقم (٢٢٧١)، وحديث ثالث مضى (٢٧٨).
٥٦٥
i
فاقتضى التنبيه .
ثم إن الحافظ قال عقب ما سبق نقله عنه من سقوط أبي القاسم الطائي :
(( وشاهده عند ابن أبي شيبة والبزار من رواية سلمة بن وردان عن أنس
مرفوعاً: ((إذا زلزلت تعدل ربع القرآن)) وأخرجه ابن مردويه والواحدي بإسناديهما
إلى أبيّ بن كعب بلفظ: من قرأ: إذا زلزلت؛ أعطي من الأجر كمن قرأ القرآن)).
قلت : لم يسق إسنادهما إلى (أُبَيّ) رضي الله عنه، لننظر فيه - كما فعلنا
بحديث الترجمة -، وقد ساقه الزيلعي في تخريج آل عمران ( ص ١٢٣ ) من
طريقهما بإسنادين لهما مشيراً إلى أنه حديث طويل فيه ثواب كل سورة من أول
القرآن إلى آخره ، وأن ابن الجوزي رواه في ((الموضوعات))، وأقره، وقد تكلم ابن
الجوزي على طريقيه، وعلى غيرهما في أول ( أبواب تتعلق بالقرآن) من ((الموضوعات))
(١ / ٢٣٩ - ٢٤٢) ، وقال :
(«إنه حديث محال ، مصنوع بلا شك ، قال ابن المبارك : أظن الزنادقة
وضعوه)) .
وأقره السيوطي في (( اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) (١ / ٢٢٦ -
٢٢٨) ، وغيره، فكأن الحافظ سكت عنه ؛ لشهرة وضعه عند الحفاظ .
ثم تأكدت من ذلك ؛ لما رأيته أقر ابن الجوزي على حكمه بالوضع على حديث
ثواب من قرأ ( آل عمران) في ((تخريجه)) (٣٧ / ٣١٠)، وقال:
(( وسيأتي آخر الكتاب )) .
وهناك قال في آخر حديث في: (( من قرأ المعوذتين ... )) :
٥٦٦
+
(( الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبي بن كعب رضي الله عنه،
وقد مضى غير مرة أنها واهية ، وأن الحديث المرفوع في ذلك موضوع)) .
وقال في أول الكتاب (٣ / ١٣):
م
(( حديث أبي بن كعب رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة . أخرجه
الثعلبي من طرق عن أبي بن كعب رضي الله عنه كلها ساقطة ، وأخرجه ابن
مردويه من طريقين، وأخرجه الواحدي في (( الوسيط)) ، وله قصة ذكرها الخطيب،
ثم ابن الصلاح عمن اعترف بوضعه ، وكذا روي عن أبي عصمة أنه وضعه )) .
ومن هنا استجاز الحافظ السكوت عن الحديث ، وقد عزاه لابن مردويه
والواحدي . وهذا قد ساق الحديث في سورة ﴿ الزلزلة﴾ بلفظ:
(( .. ومن قرأ سورة ﴿إذا زلزلت﴾؛ فكأنما قرأ ﴿البقرة)، وأعطي من الأجر
كمن قرأ ربع القرآن )» .
كذا فيه: ((ربع القرآن )) فلعل لفظ ( ربع ) مقحمة من بعض النساخ . ولم
يسق الواحدي إسناده هنا، وإنما ساقه في أول سورة ( ص) (٣ / ٥٣٧) من
طريق أحمد بن يونس : نا سلام بن سليم : نا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم
عن أبيه ، عن أبي أمامة عن أُبَيّ بن كعب مرفوعاً .
كذا وقع فيه ( ... أسلم)، وهو تحريف ، والصواب : ( زيد بن سالم ) كما قال
الحافظ في ((اللسان)) (٦ / ١٨١)، وكذلك تحرف في غير ما مصدر، ومنها
((الميزان))، لكن ترجمته إياه تدل على أنه من بعض الناسخين ؛ فإنه قال :
(( هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم (! ) ، مجهول ، وزيد عن أبيه نكرة ، عن
٥٦٧
أبي أمامة عن النبي # .... فذكر حديثاً آخر بلفظ :
((خياركم شبابكم، وشراركم شيوخكم)). قالوا: ما تفسير هذا؟ قال: ((إذا
رأيتم الشاب يأخذ بزيّ الشيخ العابد المسلم في تقصيره وتشميره ؛ فذلك خياركم ،
وإذا رأيتم الشيخ [ الطويل الشاربين](١) يسحب ثيابه؛ فذلك شراركم)). قال أبو
حاتم : هذا باطل ، لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة )) .
قلت : فهذا كله يدل على أن ( أسلم ) تحريف ( سالم ) ، ومما يؤكد ذلك أن
(زيد بن أسلم) معروف بروايته عن أبيه في (( الصحيحين)) وغيرهما ، فلا يقال
في مثله :
((زيد عن أبيه نكرة)». ولا يقول أبو حاتم فيهما:
(( لا أعرفهما)).
وكذلك تحرف في ((الكامل)) لابن عدي (٧ / ١٢٧ ) وقال :
« هارون بن کثیر ، شیخ لیس بمعروف )» . ثم ساق له هذا الحديث وقال :
(( حدث بذلك عنه سلام الطويل بطوله ، والحديث غير محفوظ عن زيد)).
وهذه فائدة منبهة من ابن عدي أن ( سلام بن سُلَیم ) في إسناد الواحدي هو
الطويل ، وهو المدائني المتروك، وقد جاء في إسناد ابن مردويه موصوفاً بـ ( المدائني )
- كما في (( تخريج الزيلعي)» ..
قلت : فإذا تبين أن حديث الترجمة موضوع بشهادة حفاظ الأمة - ومنهم ابن
(١) زيادة من (العلل)) (٢ / ١٣٠ / ١٨٨٠)، وفي معنى الشطر الأول من الحديث أحاديث
في ((المجمع)) (١٠ / ٢٧٠ - ٢٧١) وأعلها .
٥٦٨
حجر العسقلاني -؛ فلا يستقيم حينئذ قوله عقبه - كما تقدم -:
((وشاهده ... رواية سلمة بن وردان ... )) إلخ.
لما هو معروف عند أهل العلم ، أن الحديث الموضوع لا تأثير له ، ولا شهادة له ؛
لأن وجوده وعدمه سواء! ألا ترى أن العكس لا يصح أيضاً، وهو أن يقال :
(( يشهد له رواية سلمة بن وردان ... )) !
وهذا - أعني: سلمة - ضعيف؛ كما قال الحافظ في ((التقريب))، وقد كان
الشيخ الخفاجي أيضاً استشهد له أيضاً بحديث الترجمة ! وكذلك فعل الشيخ
زكريا الأنصاري ؛ كما كنت نقلت ذلك عنهما تحت الحديث المتقدم ( ١٣٤٢)،
واقتصرا على أن حديث الترجمة ضعيف فقط ، فاستشهدا له بحديث سلمة ، وقال
الخفاجي :
(( فظهر أنه حديث صحيح ليس كغيره من أحاديث الفضائل )) !
وقد كنت رددت هناك ما استظهره من الصحة بضعف حديث ( سلمة ) هذا،
وبأن سند الثعلبي لم أقف عليه .
أما وقد تبين الآن أن فيه ذاك الطائي المتهم ، وأن حديثه موضوع ، وأنه لا
يتقوى بالحديث الضعيف ؛ فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
تنبيه وتذكير :
لقد ابتليت الأمة الإسلامية اليوم ببلايا لم تكن معروفة من قبل ، وهي
استحلال الكسب الحرام بأساليب عديدة ، وطرق مختلفة ، قائمة على التزوير
ومخادعة الجماهير، من أسوأها ادعاء العلم والمتاجرة به من بعض الطلبة . واستغل
٥٦٩
ذلك بعض الطابعين والناشرين الجشعين ، الذين لا همّ لهم إلا بتكثير المجلدات
وتضخيمها بالحواشي والتعليقات التي لا تحقيق فيها إلا مجرد النقل من الكتب
المطبوعة ، بقلم من لا يحسنون شيئاً يذكر من العلم مقابل دريهمات معدودات !
وقد نبهت على شيء من ذلك في بعض المناسبات من آخرها ما سوَّد به المعلقون
الثلاثة مطبوعتهم الحديثة لكتاب ((الترغيب والترهيب )) للحافظ المنذري من
أخطاء وأوهام من تصحيح الضعيف وتضعيف الصحيح . وغير ذلك .
وبين يدي الآن؛ تفسير الإمام الواحدي: (( الوسيط)» طبع دار الكتب العلمية
في بيروت سنة ( ١٤١٥ هـ) ، وإن مما يسترعي الانتباه ويلفت النظر ، أن الناشر
المحترم ، قد زين الصفحة الأولى وكذلك الغلاف من المجلدات الأربعة تحت جملة
( تحقيق وتعليق ) بأسماء أربعة من الدكاترة أحدهم أزهري ، واثنان آخران :
الشيخ ... الشيخ ...! ولدى الرجوع إلى مقدمة الكتاب، وقد أخذت أربعين
صفحة من القياس الكبير ! فلا يتبين القارئ منها مطلقاً ما هو تخصص كل من
هؤلاء من التعليق والتحقيق المزعوم ، من هو المسؤول مثلاً عن التخريج والتصحيح
والتضعيف للأحاديث ، والمسؤول عن مقابلة النسخ المخطوطة ؟ وعن اللغة والشعر
ونحو ذلك ؟!
نعم؛ لقد قيل في الدكتور الأزهري إنه: ((قدمه وقرظه )) فإذا رجع القارئ إلى
المقدمة ؛ لم يجد لها نهاية موقعة باسم الدكتور! ووجد في صفحة (٢١) عنوان
((منهج الواحدي في التفسير)) في آخرها: ((وكتبه ... )) وذكر اسم الشيخين
المشار إليهما. ثم يجد بعدها إلى صفحة ( ٤٠ ) ترجمة للواحدي ، ووصف
المخطوطات الكتاب، ثم عنوان ((المنهج المتبع في التحقيق)) (ص ٣٦)، وتحته فقرة
عن تخريج الحديث . ثم كرر العنوان ( ص ٣٩) ! كما كرر الفقرة أيضاً !! ثم ختم
٥٧٠
الكلام بدون توقيع أيضاً؛ فلم ندر من هو صاحب المنهج والتخريج ، ويلاحظ في
كلامه تكرار مخل وممل لبعض الجمل مما يشير إلى أنه حديث عهد بالكتابة أيضاً ،
وهذا النوع من الغموض والعي في البيان إن دل على شيء - كما يقول بعضهم
اليوم -؛ فإنما يدل على أن الأمر قد وسد إلى غير أهله ! ومجال تأكيد ذلك واسع
جداً جداً ، ولا فائدة من ذلك تذكر ، ولا سيما في هذه المناسبة ، ولكن حسبي من
ذلك مثالان فقط للعبرة :
الأول : ترجم لـ ( أحمد بن يونس ) الثقة، ولا فائدة هنا من توثيقه ، وفوقه
من لا يوثق به ، وبخاصة شيخه ( سلام بن سليم ) المتروك ، ومع ذلك سكت
عنه ، وما ذاك؛ إلا لأنه لم يعرفه ، ولو عرفه ؛ لم يجز له أن يغمض عينه عنه ،
ويوثق من دونه !
والآخر: أول حديث يواجهنا في (( الوسيط)) ما ساقه بإسناده (١ / ٤٦) عن
البراء بن عازب مرفوعاً بلفظ :
((العلماء ورثة الأنبياء ، يحبهم أهل السماء ، ويستغفر لهم الحيتان في البحر
إلى يوم القيامة )).
فقال مخرجه المجهول :
((أخرج البخاري صدره في الصحيح - كتاب العلم - باب العلم قبل العمل ١ /
٢٣ - ٢٤ بلفظ: ((العلماء ورثة الأنبياء)). والترمذي ... )).
قلت : هذا العزو فقط للبخاري يشعر العارفين بهذا العلم الشريف أن المخرج
المجهول لم يشم بعد رائحته ، ولم يعرف ((صحيح البخاري))، وأنواع الأحاديث
الواردة فيه ، وأن منها المسند إلى رسول الله عَ ليه ، وإلى غيره من الصحابة ومن
٥٧١
بعدهم ، ومن هذا النوع ما هو معلق ، وهذا على أقسام ، وفيه أقوال لم تنسب
لأحد، ومنها هذا الحديث، وإن كان معروف النسبة إلى النبي :﴿﴿ في بعض
كتب السنة ، وقد يكون غير ثابت عنده فلم يذكره مرفوعاً ، وهو إذا رفعه أشار إلى
ضعفه ، وقد ... وقد ...
ومن المعروف عند العلماء أن فقه البخاري في تراجم أبوابه ، وما أظن الرجل
يفقه شيئاً من هذا؛ وإلا لم يقع في مثل هذا الكذب على البخاري ، والذي حمل
عليه بالإضافة إلى جهله أنه رأى هذه الجملة معزوة في بعض الفهارس إلى
البخاري فتقلده ، فصدق فيه ما يروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال : مثل المقلد
كمثل الخطاب ، يجمع الحطب فيلقيه على ظهره ، وفيها الأفعى تلدغه وهو لا يشعر !
ثم إن حديث البراء هذا بتمامه لا يصح، وهو مخرج عندي في (( الضعيفة ))
(٣٩٥٢)، قبل طبع ((الوسيط)) بنحو عشر سنين؛ غير أن الصدر، واستغفار
الحيتان منه ، له شواهد يتقوى بها - كما قال الحافظ - وهو مخرج في المجلد السابع
من (( الصحيحة)) (٣٠٢٤).
٦٧٥٧ - ( يقولُ اللهُ عزّ وجلّ كلَّ يوم للجنَّةِ : طِيبي لأهلك ، فتزدادُ
طيباً ، فذلكَ البردُ الذي يجده الناسُ بسَحَر ؛ من ذلك ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٥ - هند)،
ومن طريقه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (١ / ٤٦ / ٢٠): ثنا أحمد بن جعفر
ابن فاتك التُستَري : ثنا يوسف بن موسى أبو غسان السكري الرازي : ثنا عمرو
ابن عبد الغفار الفقيمي : ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً . وقال
الطبراني :
٥٧٢
((لم يروه عن الأعمش إلا عمرو بن عبد الغفار، تفرد به يوسف بن موسى أبو
غسان )) .
قلت : وهو صدوق - كما قال أبو حاتم -؛ لكن الآفة من شيخه : ( عمرو بن
عبد الغفار الفقيمي ): قال الذهبي في (( المغني)):
(( هالك ، قال أبو حاتم : متروك الحديث . قال ابن عدي: اتهم بالوضع)). وقال
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ١٠ / ٤١٢):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمر [ و] بن عبد الغفار، وهو متروك)).
وأما شيخ الطبراني ( أحمد بن جعفر بن فاتك التستري) ؛ فلم أجد له
ترجمة ، وقد وقع اضطراب كثير في اسمه على وجوه :
أولاً: لم يقع اسم ( جعفر) في رواية أبي نعيم عن الطبراني ، فقال: ( أحمد
ابن فادك التستري). وکذا وقع في « المعجم الأوسط» (٣/ ١١٣ / ٢٢٣٣) في
حديث آخر له . وكذا في ترجمة ( يوسف بن موسى التستري ) من (( تهذيب
الكمال)) في الرواة عنه فقال :
(( وأبو جعفر أحمد بن فاذك التستري )).
فكناه ( أبو جعفر ) ، وأعجم دال ( فادك ) . وكذا في (( توضيح المشتبه )» لابن
ناصر الدين (١ / ٥١١): فالظاهر أن ما في ((المعجم الصغير)) خطأ من بعض
النساخ ، وأن الصواب أنه ( أبو جعفر) لا ( ابن جعفر) . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
ثانياً: وقع أيضاً في اسم أبيه ( فاتك )، فعند أبي نعيم و((الأوسط)): ( فادك)
٥٧٣
بالدال المهملة مكان التاء المثناة، وأعجمه في ((التهذيب)) - كما تقدم -، ولعل
الصواب الإهمال، وليست هذه المادة أصلاً في ((التوضيح)) أو ((التبصير))، ولا
في أصلهما ((الإكمال))، نعم؛ في ((التبصير)) ( ص ١٠٦٤) :
((فاتك ، جماعة)) . ولم يذكر أحداً .
ثالثاً : لقد وقع لأخينا الفاضل علي رضا في اسم الشيخ عدة أوهام في تعليقه
على ((صفة الجنة )) :
أحدها : جعل اسمه ( أحمد بن نازك ) ، هكذا بالنون ، وعلق عليه فقال :
(«في الأصل (قادك)(١) وهو تحريف، وما أثبته هو الصواب. انظر ((الإكمال))
لابن ماکولا (١ / ٤٣٦))).
وفيه ما يأتي :
أولاً : ما أثبته هو الخطأ بعينه لمخالفته للمصادر المتقدمة ، على ما بينها من
اختلاف .
والآخر: ما نسبه لـ ((الإكمال))، خطأ أيضاً؛ لأنه لم يذكر ثمة ولا اسماً
واحداً ، وإنما هو في التعليق عليه للشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله ، ثم هو في
نفسه خطأ مطبعي ؛ كما نبه عليه محقق (( التوضيح)) الأخ العرقسوسي ، فقال في
تعليقه على ( فادك ) :
((تحرف إلى (نازك) في حاشية ((الإكمال)) (١ / ٤٣٦)، وإلى ( فاتك)
في ((المعجم الصغير)))).
(١) كذا الأصل بالقاف ، ولعله خطأ مطبعي.
٥٧٤
رابعاً : قال الأخ علي رضا ( ص ٤٧ ) بعد أن ضعف الحديث جداً :
(( وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، إلا أنه مما لا يفرح به . انظر
التعليق على الأثر (١٦))).
ولدى الرجوع إلى حيث أشار إليه ، وجدت الحديث في ( ص ٤٣ ) بلفظ :
((إن الله بنى جنات عدن بيده ، وبناها لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وجعل
ملاطها المسك ، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثم قال لها: تكلمي ... ))
الحديث .
فعجبت له كيف جعل هذا شاهداً لحديث الترجمة ، وليس فيه ولا جملة
واحدة تشهد له ؟! ولو كانت ؛ فلا يصح في العلم إطلاق لفظ الشهادة ؛ لأنها
قاصرة ، على ما فيه من الضعف الشديد في إسناده - كما بينه جزاه الله خيراً - وإن
كان ذهب أخيراً إلى تقوية الحديث بما له من متابع وشاهد ، وانتقدني في ذكري
لحديث ابن عباس الذي حسنه هو - في «ضعيف الجامع » (٥ / ٣٣) -، وقد بينت
علته في ((الصحيحة)) تحت الحديث (٢٦٦٢)، وهو عندي صحيح باللفظ المخرج
هناك ، وليس فيه لفظة ( عدن )، فليتنبه لهذا ؛ فإنه موضع يستحق النظر والتأمل .
ثم إن حديث الترجمة ، قد أورده الديلمي في كتابه ((الفردوس)) (٥ / ٢٤٨ /
٨٠٩٤)، ولم يورده الحافظ في ((زهر الفردوس)»، لننظر إسناده ، هل هو من طريق
الطبراني وشيخه ، أو من طريق غيره ، ويغلب على ظني أنه الأول .
ثم رجعت إلى كتابه الآخر (( تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس )) ، وهو
محذوف الأسانيد ، فرأيته يقول عقبه :
٥٧٥
((الطبراني في (( الصغير)) عن جابر)).
فهذا يعني أنه رواه من طريق الطبراني ، فصدق ظني والحمد لله .
ولقد ذكرني عزوه لـ ((صغير الطبراني)) أن أنبه أن عزو شيخه الهيثمي إياه
لـ (( أوسط الطبراني)) - كما تقدم - إنما هو من أوهامه؛ فإن شيخ الطبراني المتقدم
ليس له في (( المعجم الأوسط)) إلا حديث واحد غير هذا - كما سبقت الإشارة
إلیه -.
والحديث عزاه ابن القيم في ((حادي الأرواح)) (١ / ٢٥٢) من رواية أبي
نعيم من حديث الأعمش ... إلخ. فما أعجبني طيُّه من إسناده آَفتَه ، وكان الأولى
به أن يقول: من حديث عمرو بن عبد الغفار الفقيمي: ثنا الأعمش ... إلخ؛ لأنه
إذا ساق المحدث الحديث الضعيف بإسناده فقد تبرأت ذمته ، ولا مسؤولية عليه .
ولهذا لم يعجبني أيضاً صنيع الحافظ ابن رجب في ((لطائف المعارف)) ( ص ٥٨)
فإنه أورده أيضاً بمعناه ، ودون عزو ، وبلفظ :
(( وفي الحديث أيضاً : أن الجنة تفتح ... ))، وسكت عنه !
ثم إن ( عمرو بن عبد الغفار) هذا قد خفي أمره على ابن حبان ؛ فأورده في
كتابه (( الثقات)) ( ٨ / ٤٧٨ )!
٦٧٥٨ - (الدِّرْهُمُ يصيبُه الرَّجلُ من الرِّبا؛ أعظمُ عندَ الله من ثلاثة
وثلاثين زنْيةً يزنيها في الإِسلامِ ).
منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) ( ١٣ / ١٧١ /
٤١١) : حدثنا المقدام بن داود قال : حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار قال :
٥٧٦
حدثنا ابن لهيعة عن أبي عيسى الخراساني سليمان بن كيسان عن عطاء
الخراساني عن عبد الله بن سلام مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، أعله المنذري بالانقطاع فقط! فقال في (( الترغيب))
(٣ / ٥٠ / ١٢):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله، ولم
يسمع منه )) .
وكذا قال الهيثمي ( ٤ / ١١٧ ) :
قلت : وهو في نفسه صدوق ، ولکنه یهم كثيراً ، ويرسل ويدلس - كما قال
الحافظ -.
وابن لهيعة : ضعيف في غير رواية العبادلة عنه ، وهذه منها .
والمقدام بن داود : قال النسائي :
((ليس بثقة)).
وسائر رجال الإسناد ثقات ، وقول الحافظ في أبي عيسى الخراساني :
((مقبول )) تقصير غير مقبول ؛ فالرجل ثقة ــ كما قال ابن حبان والذهبي -،
وروى عنه جمع من الثقات - كما بينت في « تیسیر انتفاع الخلان بثقات ابن
حبان )» ۔ .
ثم قال المنذري عقب قوله المتقدم :
((ورواه ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما موقوفاً على عبد الله وهو الصحيح ،.
٥٧٧
ولفظ الموقوف في أحد طرقه :
قال عبد الله : الربا اثنان وسبعون حُوباً ، أصغرها حُوباً كمن أتى أمه في
الإسلام، ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية)).
قال :
(« ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا ؛ فإنه ﴿ لا يقوم إلا
كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾)).
ولي على هذا التخريج والتصحيح ملاحظات :
الأولى : أن إطلاقه العزو للبغوي يوهم أنه رواه بإسناده ، وليس كذلك؛ فإنه
إنما ذكره في ((شرح السنة)) معلقاً؛ فقال ( ٨ / ٥٤) :
(( وقال عبد الله بن سلام ... )) إلخ .
ولم يسنده في ((تفسيره)) للآية من آخر سورة البقرة ، واكتفى المعلق على
((الشرح)) في تخريجه على نقل كلام المنذري - على ما فيه مما أنا في صدد بيانه -.
الثانية : لم يتيسر لي الوقوف على رواية ابن أبي الدنيا في شيء من رسائله
وكتبه التي عندي من مخطوط ، أو مطبوع لننظر في سنده، وقد صححه المؤلف ،
وهو ما أستبعده؛ لأنني قد رأيته في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠ / ٤٦١ /
١٩٧٠٦)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤ / ٣٩٢ / ٥٥١٤) عن
معمر عن عطاء الخراساني أن عبد الله بن سلام قال : ... فذكره .
فرجع الإسناد إلى عطاء الخراساني ، وقد عرفت حاله ، مع الانقطاع الذي
صرح به المنذري ، فكيف يكون صحيحاً ؟! وما إخالُ رواية ابن أبي الدنيا إلا من
٥٧٨
هذا الوجه .
نعم ؛ قد وصله البيهقي ( ٥٥١٥ ) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن عبد الله بن سلام أنه قال :
(«الربا اثنان وسبعون حوباً، وأدناها فجرة مثل أن يقع الرجل على أمه ، أو مثل
أن يضطجع الرجل مع أمه ، وأكثر من ذلك - أظن - استطالة المرء في عرض أخيه
المسلم بغير حق )) .
وإسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات ، ووقع في الأصل بعض الأخطاء المطبعية ،
فصححتها من ((الدر المنثور)» (١ / ٣٦٤).
فهذا مما يؤكد ضعف قوله: (( ويأذن الله بالقيام ... )) إلخ .
نعم ؛ قد جاء مرفوعاً عن النبي م8 أن من أكل الربا ؛ بعث يوم القيامة مجنوناً
يتخبط، ثم قرأ: ﴿ الذين يأكلون الربا ... ) الآية. وهو مخرج في ((الصحيحة))
(٣٣١٣) .
وكذلك ثبت حديث الترجمة دون قوله: ((في الإسلام)) عن حنظلة بن
راهب عن كعب ... فذكره موقوفاً عليه .
أخرجه أحمد في (( المسند)) (٥ / ٢٢٥) تحت مسند (عبد الله بن حنظلة
ابن الراهب - غسيل الملائكة ) ولذلك لم يعزه إليه المعلقون الثلاثة ؛ فقالوا (٢ /
٦١٨ ) :
((رواه أحمد في ((الزهد)))).
وهذا تخرص منهم مقیت ، صاروا إليه ؛ لما رأوا المنذري عزاه لأحمد وتبعه على
٥٧٩
ذلك الهيثمي ( ٤ / ١١٧)، وقد وصف هذا كعباً بقوله :
« وعن کعب الأحبار)» !
ولما لم يجدوا لكعب هذا ذكراً في ((فهرس المسند ))؛ ادعوا هذه الدعوى
الكاذبة ، تصحيحاً لعزوهما إلى ( أحمد ) !!! والعزو صحيح ؛ ولكنهم قوم لا
يفقهون هذا العلم ولا يهتدون ؛ ولذلك ضعفوه !
ووصف ( کعب ) بالأحبار لا أصل له عند أحمد ، ولا عند غيره ، وذلك من
أوهام الهيثمي التي سبقت إلى ذهنه ؛ فقال عقب متنه :
(( رواه أحمد عن حنظلة الراهب عن كعب الأحبار، وذكر الحسيني : أن
( حنظلة ) هذا غسیل الملائكة ، فإن كان كذلك؛ فقد قتل بأحد ، فكيف يروي
عن كعب ؟! وإن كان غيره ؛ فلم أعرفه ، والظاهر أنه ابنه ( عبد الله بن حنظلة )،
وسقط من الأصل ( عبد الله )، والله أعلم ، ورجاله رجال الصحيح إلى حنظلة)).
قلت : وما استظهره أخيراً هو الصواب الذي لا شك فيه لأسباب أهمها ؛ أن
الدارقطني في «سننه» (١٦/٣ /٤٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤ / ٣٩٣ /
٥٥١٦ ) روياه على الصواب من طريقين عن سفيان - وهو: الثوري - وهي التي
في ((المسند)) عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الراهب
قال: قال كعب :... فذكره. فأثبت فيه ( عبد الله) الساقط من ((المسند))؛ غير
أنه نسبه لجده، وبذلك يظهر أن الإسناد صحيح، وقد قال المنذري في (( الترغيب))
(٣ / ٥٠ / ١٣) :
(( وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار ... )) فذكره.
٥٨٠