النص المفهرس

صفحات 461-480

٠٠
قلت: وفي قوله (( قديماً)) إشارة قوية إلى أنه تغير فيما بعد ، وهذا ما صرح به
ابن حبان؛ فقال في «الضعفاء» (٣ / ١٠٤):
((كان شيخاً صدوقاً ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، فكان يروي أشياء مقلوبة ،
لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد )) .
وما تقدم تعلم تساهل المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٥٤ / ٧) بتصديره
الحديث بـ ( عن ) المشعر بقوته ، وقوله عقبه :
(رواه الطبراني في «الكبير))، ورواته ثقات، وفيهم كلام))!
على أن قوله: (( فيهم)) وهم ظاهر؛ لأن رجاله كلهم ثقات غير يزيد هذا ،
ونحوه قول الهيثمي (١ / ١٢٣ ):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون))!
فكأنه قلد المنذري ؛ فقد جمعا بين تشدد وتساهل ، والصواب أن يقولا: (( ورواته
ثقات ، وفي أحدهم كلام)) !
ومن الغريب أن البوصيري قد قلد المنذري أيضاً - كما سترى -.
وقد رواه بعض الضعفاء عن ( يزيد ) ، فزاد في المتن ، وأسقط من السند ، فقال
أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) - كما في ((المطالب العالية)) (ج ١ / ١١//١١) -:
حدثنا الهذيل بن إبراهيم : ثنا مجاشع بن يوسف : حدثني يزيد بن ربيعة
الدمشقي عن واثلة بن الأسقع به .
فأسقط من السند ( ربيعة بن يزيد ) ، وزاد في المتن فقال:
٤٦١

(( ففسره فقال : من طلب علماً فأدركه ؛ أعطاه الله أجر ما علم ، وأجر ما عمل ،
ومن طلب علماً فلم يدركه ؛ أعطاه الله أجر ما علم ، وسقط أجر ما لم يعمل )) .
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ٣٨)، وابن
عساكر أيضاً، أورده ابن حبان في ترجمة ( مجاشع ) هذا وقال :
(« يقلب الأسامي في الأخبار ، ويرفع الموقوف من الآثار، لا يحل كتابة حديثه
إلا على سبيل الاعتبار)) . وقال عقب الحديث :
(( ... أقلب اسمه؛ إنما هو (ربيعة بن يزيد) -... ورفعه. وهو قول واثلة)).
قلت: ( ربيعة ) هذا تابعي ، وما أظن مجاشعاً أدركه ؛ فالصواب أن يقال :
( أُسقطہ ) ۔ کما أسلفنا ۔، وإلى ذلك أشار الحافظ ابن عساکر بقوله - بين يدي
الحديث ، وعقب الحديث المتقدم -:
(( ورواه مجاشع بن يوسف الأسدي عن يزيد بن ربيعة عن واثلة ، وقصر به)).
ثم إن ( الهذيل بن إبراهيم ) الراوي عنه ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال في
(( ثقاته)) (٩ / ٢٤٥) :
٠
(( حدثنا عنه أبو يعلى ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات)).
ونقله عنه في « اللسان » ولم يزد .
وقال البوصيري في ((إتحاف السادة المهرة)) ( ق ٢٠ /٢) :
(( رواه أبو يعلى ، وفي سنده يزيد بن ربيعة الدمشقي ، وهو ضعيف ، ورواه
الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات وفيهم كلام )) !
٤٦٢

كذا قال! وقلده الشيخ الأعظمي في تعليقه على (( المطالب العالية)) المطبوعة
(٣ / ١٢١)! وهو من أعجب ما رأيت من التتابع على التقليد؛ فقد عرفت مما
سبق أن هذا كلام المنذري .. وهم فيه وهمين .. قلده عليهما الهيثمي .. ثم
البوصيري .. ثم الأعظمي .. وأخيراً المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ /
١٢٣) .. والمعلق على ((الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام)) .. فيا حسرتاه
على ذهاب العلم ! وفشو التقليد !
ولهذا الأخير وهم آخر ؛ وهو أنه حشر رواية أبي يعلى مع رواية الدارمي وغيره
الموصولة ، وكذلك فعل من قبله أخونا حمدي السلفي في تعليقه على (( مسند
الشهاب))؛ كما أنه لم ينتبه في تعليقه على ((المعجم الكبير)) لخطأ الهيثمي
المتقدم في توثيق رجاله ؛ فقد نقله وأقره ، ولا لخطأ آخر وقع في إسناد ((المعجم))؛
وهو أنه وقع فيه سقط ووهم من طريق يحيى بن صالح الوحاظي وغيره قالا : ثنا
ربيعة بن يزيد الرحبي عن واثلة ... ؛ فأسقط من الإسناد ( يزيد بن ربيعة ) - علة
الحديث -، وألصق فيه نسبته ( الرحبي ) بشيخه الثقة ؛ فقال: ( ربيعة بن يزيد
الرحبي )، ولا يعرف بهذه النسبة .. والصواب ما في ((مسند الشهاب)) من طريق
یحیی المذکور : ثنا یزید بن ربيعة - من أهل دمشق -: حدثني ربيعة بن یزید عن
واثلة ... وهي رواية الجماعة - كما تقدم -؛ لكن ليس فيها نسبة ( الرحبي)؛
فاقتضى التنبيه !
ولعل السقط المذكور والوهم المزبور في نسخة (( المعجم)) التي كانت عند
المنذري ؛ فلم ينتبه للسقط ، ولا لوصف ربيعة بن يزيد بـ ( الرحبي ) - وليست له -؛
فوثقه ، وإن كان كذلك ؛ فيكون هناك وهم آخر ، وهو أنه لم ينتبه للانقطاع الحاصل
من السقط ؛ لأن يحيى بن صالح الوحاظي المتوفى سنة (٢٢٢) لم يدرك بداهة
ربيعة بن يزيد الدمشقي ؛ لأنه توفي سنة ( ثلاث - على الأكثر - وعشرين ومئة ) !
٤٦٣

٦٧١٠ - ( ما اكْتسبَ مَكْتسبٌ مِثْلَ فضْلٍ عِلْم ؛ يهدِي صاحبه إلى
هدىً، أو يردّه عن ردَى ، ولا استقامَ دينُه حتّى يستقيمَ عقْلُه ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢/٢٩٠/
٤٨٦٢ - بترقيمي) و((المعجم الصغير)) (ص ١٤٠ - هندية) من طريق أصبغ بن
الفرج : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب
مرفوعاً . وقال :
(( لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أصبغ)).
قلت : هو ثقة من شيوخ البخاري ، وإنما الآفة من شیخه عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم؛ فإنه متروك، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي {﴿® ، وقد سبق
تخريجه في المجلد الأول .
ثم إن ما ذكره الطبراني من التفرد إنما هو بالنسبة إلى ما أحاط به علمه ، وإلا ؛
فقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ق ١٠٠ / ١ - ٢ - بغية الباحث):
حدثنا داود بن المحبر: ثنا عباد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر(١) به .
لكن داود هذا: متهم بالكذب، وهو صاحب (( كتاب العقل))، وقد ذكر
الحافظ وغيره أن عامة أحاديث العقل موضوعة ؛ لكن لفظ الحديث في ((المعجم
الصغير)): ((عمله)) .. مكان: ((عقله)).
وبلفظ ((الصغير)) أورده المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٥٥)؛ وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير)) - واللفظ له - و((الصغير)) - إلا أنه قال فيه :
(١) وقع في ((المطالب العالية)) المطبوعة (٣ / ٢٠ / ٢٧٦٥): ((ابن عمر)) خطأ.
٤٦٤

حتى يستقيم عقله . وإسنادهما مقارب » !
كذا قال! وهو من تساهله . ونحوه قول الهيثمي (١ / ١٢١ ):
(( رواه الطبراني في (( الصغير)) و( الأوسط ))، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم ، وهو ضعيف )» !
وفي تخريج المنذري ملاحظتان أخريان :
الأولى: أنه عزاه لـ: ((كبير الطبراني)) دون ((الأوسط))، وهو خطأ، لعله من
الناسخ ، والعكس هو الصواب؛ فليس هو في ((الكبير)).
والأخرى: أنه جعل لفظ ((عقله)) لـ: ((الصغير)) وهولـ: ((الأوسط)).
( تنبيه ): سقط هذا الحديث وآخر عقبه من مطبوعة ((المعجم الأوسط)) التي
قام على تحقيقها الدكتور محمود الطحان ؛ فليس فيه (٥ / ٣٦٦ / ٤٧٢٣ ، ٤٧٢٤)
منهما إلا كلمات من إسناديهما ، ولا أدري السبب في ذلك إلا قلة العناية
بالتحقيق والمقابلة بالأصل المصور، والحديثان فيه مقروآن ، ومنه نقلت ، وهذا مثال
قوي جداً من مئات الأمثلة على مبلغ صدقه فيما ادعاه في المقدمة ( ص ١٣ ) من
اعتنائه بتحقيق الكتاب !
٦٧١١ - ( من توضّاً، فأسبغَ الوضوء - فغسلَ يدَیه ووجهَه ، ومسحَ
على رأسه وأُذنيه، ثمّ قامَ إلى الصّلاةِ المفروضةِ -؛ غفَرَ اللهُ له في ذلكَ
اليوم ما مشتْ إليه رِجْلُه، وقبضَتْ عليه يدَاه، وسمعتْ إليه أذناه،
ونظريتْ إليه عَينُهُ، وحدّثَ به نفْسَه من سُوءٍ).
منكر بذكر: ( اليوم، وتحديث النفس ). أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٣) من
٤٦٥

طريق أبان بن عبد الله : ثنا أبو مسلم قال :
دخلت على أبي أمامة وهو يتفلى في المسجد ، ويدفن القمل في الحصى،
فقلت له : يا أبا أمامة ! إن رجلاً حدثني عنك أنك قلت : سمعت رسول الله
يقول :... ( فذكره)؟ قال: والله ! لقد سمعته من نبي الله ما لا أحصيه.
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٣١٩ /
٨٠٣٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ / ١٤ / ٢٧٣٦).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة ( أبي مسلم ) هذا ، فإنه لا يعرف إلا بهذه
الرواية، وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ٢٢٢) - بعدما عزاه لأحمد
والطبراني - :
(( وأبو مسلم : لم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح ؛ غير أن الحاكم ذكره في
((الكنى))، وقال: روى عنه أبو حازم . وهنا روى عنه أبان بن عبد الله، وكذلك
ذكره ابن أبي حاتم )) .
قلت : ففيه ما يأتي :
أولاً : أشار إلى أنه لم يوثقه أحد ، ولا ابن حبان المعروف تساهله بتوثيق
المجهولين ، وهو كذلك؛ فإنه لم يورده في كتابه ((الثقات)).
ثانياً: قوله: ((الحاكم)) .. المراد به عند الإطلاق أبو عبد الله صاحب
((المستدرك))، وهو وهم؛ وإنما هو (أبو أحمد الحاكم) مؤلف ((الكنى والأسماء))،
فلعله سقطت الكنية من قلمه أو من بعض النساخ ، وعلى الصواب وقع في
(( تعجيل المنفعة )) للحافظ ابن حجر - كما يأتي -.
٤٦٦

ثالثاً: قوله: ((روى عنه أبو حازم، وهنا ... )) إلخ .. خطأ، نتج منه خطأ
آخر ، ذلك أن ( أبو حازم ) هذا لم يرو عنه ، إنما هو جد أبان الراوي هنا ؛ فقد قال
البخاري في ( الكنى ) من (( تاريخه الكبير)) (٦٨ / ٦٢٩):
(( أبو مسلم الثعلبي : سمع أبا أمامة ، روى عنه أبان بن عبد الله بن أبي
حازم)) .
وكذا في ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢ / ٤٣٦ / ٢١٧٨) حرفاً بحرف .
وقد تبع الحافظ ابن حجر شيخه الهيثمي في هذا الخطأ ، وزاد عليه ؛ فقال في
((التعجيل)) - بعد أن ذكره برواية أبان بن عبد الله عنه -:
« قلت : ذكره أبو أحمد الحاكم في ( من لا يعرف اسمه )»، وروى عنه ( أبو
حازم ) ، ونقل ذلك عن البخاري )).
قلت: وهذا النقل خطأ؛ مخالف لما في (( تاريخ البخاري » - كما تقدم -،
ويظهر أنه خطأ قديم ؛ لأني رأيت الحافظ الذهبي قد ذكر أيضاً رواية أبي حازم عنه
في كتابه (( المقتنى في سرد الكنى))، وهو مختصر كتاب أبي أحمد الحاكم المذكور
آنفاً؛ فلا أستبعد أن يكون الخطأ منه ، ثم تناقله الحفاظ المذكورون ، دون أن ينتبهوا
له .
والخلاصة : أن ( أبو مسلم ) هذا مجهول لا یعرف ؛ لأنه ليس له إلا راو
واحد ، وهو: ( أبان بن عبد الله بن أبي حازم ) ، وهو صدوق فیہ لین - کما في
(«التقريب )).
فالحديث ضعيف لا يصح ؛ بل هو منكر ؛ لأنه قد جاء من طرق على أبي
٤٦٧

أمامة بألفاظ مختلفة ليس فيها ما أشرت إليه في صدر هذا التخريج ؛ وهي عند
أحمد (٥ / ٢٥١، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٦٤)، والطبراني (٨ / ١٤٥،
١٤٦، ١٤٦ - ١٤٧، ١٤٧، ١٤٨، ٢٩٢، ٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٦، ٣١٨) و((المعجم
الصغير)) (٩٠٢ - الروض النضير) و((الأوسط)) (٣١٥/١ _٣٢٠ - مجمع
البحرين ) ، يضاف إلى ذلك أحاديث أخرى في الباب عن عثمان وأبي هريرة
وغيرهما؛ ذكرها المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٩٤ - ٩٦)، وأتبعها بذكر بعض
الألفاظ المشار إليها من حديث أبي أمامة ، وفيها هذه الرواية المنكرة التي تفرد بها
ذاك المجهول دون سائر الطرق ، ومع ذلك قال المعلقون الثلاثة :
(( حسن بشواهده )) !!
ذلك مبلغهم من العلم بهذا الفن .
ومن جهلهم بالسنة وعدم جمعهم إياه : أنه خفي عليهم أن قوله في آخر
الحديث :
(( وحدث به نفسه من سوء)).
مخالف الأحاديث الصحيحة ؛ كقوله عليه الصلاة والسلام :
(( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ؛ ما لم تتكلم به ، أو تعمل به )) .
أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود ))
(١٩١٥).
وقال ﴿﴿ في الحديث القدسي :
(( ... وإذا هم [عبدي ] بسيئة ولم يعملها؛ لم أكتبها عليه ، فإن عملها؛
٤٦٨

كتبتها سيئة واحدة )) .
متفق عليه أيضاً، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٢ / ٣٤٧).
فقد فرقت هذه الأحاديث بين ما يعمله العبد من السيئات - فهي ذنب يؤاخذه
الله عليه إلا أن يغفره -، وبين ما حدث به نفسه ولم يعمله - فهو لا يؤاخذ عليه -،
بينما حديث الترجمة سوَّى بين الأمرين ، وجعل حديث النفس ذنباً يؤاخذ عليه
كسائر الأعمال ... فكان منكراً من ناحية المتن أيضاً .
وهنا شيء لا بد من التنبيه عليه ؛ وهو : أنه لم يذكر في الحديث غسل
الرجلين في كل من ((المسند)) و((المعجم))، وكذلك هو في ((جامع المسانيد)) (١٣ /
٢٣٠) لابن كثير، و ((أطراف المسند)) لابن حجر (٦ / ٤٤)، وأما المنذري في
((الترغيب)) (١ /٩٦) ففيه زيادة ((وغسل رجليه))؛ فالظاهر أنها زيادة من بعض
النساخ إن لم يكن وهماً من المنذري رحمه الله .
ثم إن نسبة ( أبي مسلم الثعلبي ) هي بالثاء المثلثة في كل المصادر المتقدمة ،
ورأيته في ترجمة (أبان) من ((تهذيب الكمال)) (٢ / ١٤) بالتاء المثناة من
فوق، ولم يَرد ( أبو مسلم ) هذا في أي من النسبتين في ((إكمال)) ابن ما كولا ،
و ( تبصیر)) ابن حجر.
٦٧١٢ - ( لا تقومُ السّاعةُ حتّى يتحوّلَ خيارُ أهْل العِراق إلى الشّام،
ويتحوّلَ شِرار أهْلِ الشّام إلى العِراق ) .
ضعيف موقوف . أخرجه أحمد (٥ / ٢٤٩ )، ومن طريقه ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (١ / ٩٧ - دار الفكر) من طريق الجريري عن أبي المشاء - وهو:
٤٦٩

لقيط بن المشاء - عن أبي أمامة قال : ... فذكره موقوفاً ، وزاد :
وقال رسول الله عم ليه: ((عليكم بالشام)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف على وقفه ، رجاله ثقات؛ غير ( لقيط بن المشاء أبو
المشاء ) : لم يوثقه غير ابن حبان، وقال (٥ / ٣٤٤):
((يخطئ ويخالف)).
ولم يذكر له راوياً غير الجريري ؛ لكن قرن معه ابن أبي حاتم (٧ / ١٧٧ ) قرة
ابن أبي خالد. ورواية هذا عنه في ((کنی)» الدولابي (٢ / ١١٥) و((معجم)»
الطبراني (٨ / ٣٠٦ / ٧٩٩٥) بحديث آخر في ( فضل الوضوء ) .
وأما الزيادة المرفوعة: (( عليكم بالشام))؛ فهي ثابتة صحيحة من حديث
عبد الله بن حوالة ، وله عنه أربعة طرق ، وشاهد من حديث عبد الله بن عمر ، وقد
خرجتهما في (( فضائل الشام)) (ص ١٠ - ١١، ٣٢ - مكتبة المعارف )،
وحديث ابن عمر في (( الصحيحة)) برقم (٢٧٦٨).
( تنبيه): وقع ( مشاء) في ((المسند)): (المثنى) .. في الكنية واسم
الأب؛ فصححته من (( التاريخ))، و((جامع المسانيد)) (١٣ / ١٧٩ / ١٠٣٥٣)
لابن كثير، و «أطراف المسند» (٦ / ٣٥ / ٧٦٦٦) لابن حجر، و((معجم))
الطبراني ، و((المقتنى)) للذهبي ، وغيرها .
٦٧١٣ - ( لزمتُ السَّواك حتى خَشِيتُ أن يُدْرِدَني).
ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)) (٧ / ٢٧١ /
٦٥٢٢) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عائشة قالت: قال رسول
٤٧٠

الله :... فذكره . وقال :
(( لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف منقطع ، وإن كان رجاله رجال الصحيح - كما قال الهيثمي
(٢ /٩٩)، تبعاً للمنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٠٢ / ١٤) -؛ فإن ذلك لا
ينفي العلة ؛ كما نبهنا على ذلك مراراً تعليماً للجاهلين ، وتنبيهاً للغافلين ، أو
المتساهلين، من أمثال المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٢٣٠)؛ فقد صدروا
تخريجه إياه في تعليقهم عليه بقولهم :
((حسن، قال الهيثمي ... )) فذكروا ما أشرت إليه من قوله ، وزادوا عليه
موهمین أنه من كلامه ، فقالوا :
(«ورواه البزار؛ كما في ((كشف الأستار)) (٤٩٧)، وقال الهيثمي (٢ / ٩٩):
رواه البزار وفيه عمران بن خالد وهو ضعيف)).
قلت : وهذا من تخاليطهم وجهلهم ؛ فإن رواية البزار هذه في الموضع المشار إليه
من ((الكشف)) و((المجمع)) إنما هي عن أنس لا عن عائشة، وبلفظ: ((أمرت
بالسواك ... ))، وليس بلفظ: ((لزمت)) .. خلافاً لما أوهموا !!
ثم إذا كانوا يريدون بهذه الرواية تقوية حديث عائشة - والفرق بينهما ظاهر -؛
فلا وجه لذكرها دون غيرها نما روي عن غير أنس ؛ كابن عباس وغيره مما كنت
خرجته في (( الصحيحة)) (٤ / ٧٧ - ٧٨ / ١٥٥٦) تقوية للَّفظ المذكور.
هذا ؛ وقد كنت قلت هناك في رواية ( عمرو بن أبي عمرو ) عن عائشة :
(( وما أظن أنه سمع منها )) .
٤٧١

والآن لا بد لي من بيان وجهة ذلك ؛ فأقول :
لقد ذكروا في ترجمة ( عمرو بن أبي عمرو) هذا أنه توفي سنة ( ١٤٤)،
وفي ترجمة عائشة أنها توفيت سنة (٥٦)، فبين وفاتيهما (٨٨) سنة . فهذا
يعني : أنه ولد بعد وفاتها رضي الله عنها . وهذا هو السبب - والله أعلم - أنهم لم
يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة ؛ إلا أنس بن مالك رضي الله عنه الذي
تأخرت وفاته إلى سنة (٩٢)، وقال أبو حاتم - كما في ((جامع التحصيل)) (٣٠١/
٥٧٩ ) -:
(( حديثه عن أبي موسى الأشعري مرسل)).
قلت : وكانت وفاته سنة ( ٥٠ ) ؛ أي : قبل وفاة عائشة بست سنين .
ولحديث أنس شاهد من حديث ابن عباس وغيره، وهو مخرج في
((الصحيحة)) ( ١٥٥٦).
٦٧١٤ - ( منْ سَمِعَ المؤذِّنَ يؤذِّنُ ؛ فقالَ كما يقولُ، ثمّ يقولُ: رضیتُ
بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد عَ لَ نبيّاً، وبالقُرْآنِ إماماً، وبالكَعْبة
قبْلة؛ أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمّداً
عبدُه ورسولُه، اللهمّ ! اكتبْ شهادَتي هذه في علَّيّينَ ، وأَشْهِد عليها
ملائكتَك المقرّبينَ ، وأنبياءَك المرسلينَ ، وعبادكَ الصّالحينَ ، واختِم عليها
بـ ( آمينَ )، واجعلْها لي عندَك عهْداً توفّينيه يومَ القيامةِ إنّكَ لا تخلفُ
الميعادَ ؛ بدرتْ إليه بطاقةٌ من تحت العرش فيها أمانُه من النّارِ) .
منكر جداً؛ شبه موضوع. أخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١ / ٣٥/
٤٧٢

٥١)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ١٤٧ / ٢٧٤) من طريق أبي الوليد
هشام بن إبراهيم المخزومي : حدثنا موسى بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن
عمه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً . قال أبو الوليد :
(( سألته عن البطاقة ؟ فقال: الصكّ الصّغير)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، ومتن مركب شبه موضوع ؛ أفته ( موسى بن
جعفر بن أبي كثير الأنصاري)؛ قال الذهبي في («الميزان)).
(( لا يعرف، وخبره ساقط)).
ثم ساق له حديثاً في آخره أنه قال لحفصة :
(( يلي الأمرَ بعدي أبو بكر ، ويليه من بعد أبي بكر أبوك)». وقال الذهبي :
((قلت: هذا باطل)). وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ١٥٥):
(( مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، ولا يصح إسناده )).
ثم ساق حديث الولاية ، وقال :
(( ولا يعرف إلا به )).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، وساق له حديث الترجمة وقال :
(( وزاد فيه على حديث عائشة عند أبي داود زيادات مستغربة ، ورأيت له
حديثاً آخر، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) في ترجمة ( إبراهيم بن محمد
الصنعاني ) في صلاة التسابيح . وعمه لم أقف على اسمه ، ولا عرفت حاله ،
٤٧٣

ولا رأيت لموسى هذا ذكراً في ((تاريخ)) البخاري، ولا ((ثقات)) ابن حبان،
وهو أخو محمد وإسماعيل ابني جعفر بن أبي كثير المتقنين المشهورين . والله
أعلم )) .
قلت : وكنت أود أن يفيدنا من علمه بحال الراوي عنه ( هشام بن إبراهيم
المخزومي ) ؛ فإني لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال التي عندي . والله
أعلم .
٦٧١٥ - ( من قالَ مِثْلَ مقالته - يعني: أذانَ بلال -، وشهدَ مثْلَ
شهادته ؛ فلَه الجنَّة ) .
ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٧ / ١٦٥ / ٤١٣٨) : حدثنا
أبو الربيع الزهراني : حدثنا سلام عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن
مالك :
عرّس ذات ليلة ، فأذن بلال ؛ فقال رسول الله
أن رسول الله
. . :
فذكره .
.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بعلل ثلاث :
الأولى : سلام بن سُليم الطويل ، وهو: متروك - كما قال الذهبي
والعسقلاني -.
الثانية : زيد العمي - وهو : ابن الحواري -: قال الحافظ :
((ضعيف)). وقال الذهبي في ((المغني)):
٤٧٤

((مقارب الحال . قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أحد أضعف منه )).
الثالثة: يزيد الرقاشي - وهو: ابن أبان -: قال الذهبي في ((الكاشف))، وابن
حجر في (( التقريب )):
(( ضعيف)).
ومن هذا التحقيق يتبين أن العلة الأولى هي الأقوى من الأخريين ، بحيث أنه
إذا اقتصر عليها بالذكر أغنى عن ذكر غيرها ؛ لشدة وهائها ، فمن الغرائب أن يغفل
عنها حفاظنا :
أولهم: الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١١٣ / ٧): فإنه ذكره من
رواية أبي يعلى عن يزيد الرقاشي عن أنس ... يشير إلى تضعيفه بـ ( يزيد )
فقط !
ثانيهم : الهيثمي: فإنه أفصح عن ذلك بقوله (١ / ٣٣٢):
(( وفيه يزيد الرقاشي ، ضعفه شعبة وغيره ، ووثقه ابن عدي ، وابن معين في
رواية)» .
ثالثهم: البوصيري: فإنه قال في ((إتحافه)) (١ / ٥٦ / ٢):
(( يزيد الرقاشي ؛ ضعيف ، وكذا الراوي عنه)).
وهذا - وإن كان أنبههم فقد - غفل أيضاً عن العلة الكبرى ، وقد قلده في ذلك
الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((المطالب العالية)) (١ / ٦٨)، وتبعه في ذلك
المعلق على ((مسند أبي يعلى)) ( ص ١٦٥) !!
٤٧٥

وأما المعلق على ((المقصد العلي)) (١ / ١١٧) فإنه - مع قوله بأن ((إسناده
ضعيف جداً))؛ فإنه - لم يعله بما يدل على قوله إلا بقول الهيثمي المذكور آنفاً، وهو
إلی أن يدل على أنه حسن عنده أقرب من أن يدل على ضعفه ؛ بله ضعففه،
الشديد ، ومثل هذا التناقض إنما يأتي من التقليد والتلفيق بين الأقوال المتناقضة ،
والجهل بهذا العلم الشريف .
هذا؛ ويغني عن هذا الحديث الواهي ويفيض عليه في الإفادة حديث عمر بن
الخطاب مرفوعاً بلفظ :
((إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم : الله أكبرُ الله أكبر .... ))
الحدیث إلى قوله :
(( (( ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه؛ دخل الجنة)). رواه
مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ٢٥٨ / ٢٤٠) وغيره .
والاستشهاد بهذا أقرب مما استشهد به المعلق على ((مسند أبي يعلى » وهو
حديث ابن عمرو بلفظ :
((إذا سمعتم المؤذن ؛ فقولوا مثلما يقول ، ثم صلوا على ... ))، الحديث،
وفيه: ((فمن سأل الله لي الوسيلة ؛ حلت له الشفاعة )).
رواه مسلم أيضاً وغيره ، وهو مخرج في المصدر المذكور برقم (٢٤٢) . وليس
يخفى الفرق بين الحديثين على العلماء والفقهاء .
٤٧٦

٦٧١٦ - ( من بنَى مسْجداً يصلَّى فيه؛ بنَى اللهُ عزّ وجلّ له [ بَيتَاً ]
في الجنّةِ أَفضلَ منه ).
منكر بزيادة: ( أفضل منه). أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /٢ / ٧١)،
وأحمد (٣ / ٤٩٠)، وكذا ابنه عبد الله، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ /
٨٨ - ٨٩ / ٢١٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٣٢٤)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٣١٩/٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠ / ٢٣١ -٢٣٢)؛ كلهم من
طريق الحسن بن يحيى الخُشَني عن بشر بن حَيان قال :
جاء واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدنا ، قال : فوقف علينا فسلم ، ثم قال :
سمعت رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره . والسياق لأحمد وغيره؛ كأبي نعيم،
وقال هو وابن عدي :
(( تفرد به الخشني عن بشر)).
والخشني هذا: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وقال الذهبي في ((المغني)):
((واه، تركه الدارقطني وغيره)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق كثير الغلط)).
وابن عدي - مع أنه مشاه ولم يضعفه جداً - قال في آخر ترجمته - وساق له
مع هذا الحدیث أحاديث أخرى -:
(( وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي أمليتها، وهو ممن تحتمل روايته)).
وأما ابن حبان فقال في ((الضعفاء)) (١ / ٢٣٥):
٤٧٧

((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا أصل له ، وعن المتقنين ما لا
يتابع عليه ... وقد كان رجلاً صالحاً يحدث من حفظه ، كثير الوهم فيما يرويه ،
حتى فحش المناكير في أخباره عن الثقات ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد
لها ؛ فلذلك استحق الترك )».
ثم ساق له حديثاً آخر وقال: إنه ((باطل)). فانظره في المجلد الأول رقم (٢٠١).
والحديث أشار المنذري إلى ضعفه (١ / ١١٧)، وعزاه لأحمد والطبراني،
وبيِّن السببَ الهيثمي فقال (٢ / ٧):
(( ... وفيه الحسن بن يحيى الخشني ، ضعفه الدارقطني وابن معين في رواية ،
ووثقه في رواية ، ووثقه دحيم وأبو حاتم )) !
كذا قال ؛ لم يبتَّ فيه برأي ، مع أن الجرح مقدم على التعديل حين يكون
مفسراً - كما هنا -، على أنه أخطأ فيما نسب إلى أبي حاتم من التوثيق ، فإنما قال
فيه: ((صدوق سيئ الحفظ))، وهذا منه تضعيف له منه ، إلا أنه وصفه بالصدق
وأنه لا يتعمد الكذب ، فكلامه يلتقي مع كلام الجارحين وبخاصة مع كلام ابن
حبان الذي صرح بتركه ، مع وصفه إياه بالصلاح وعدم تعمد الكذب . ولقد اغتر
بكلام الهيثمي هذا المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (١ / ٢٦٥)؛ فحسنوا الحديث،
وساقوا كلامه !! وذلك مما يؤكد أنهم مجرد نقلة لا علم عندهم . والله المستعان .
بقي شيء : أن نكشف عن حال ( بشر بن حيان ) شيخ الحسن بن يحيى
الخشني ، لم أجد أحداً مِنَ الحفاظ المتأخرين مَنْ ذكره ، بخلاف بعض المتقدمين
منهم؛ کالبخاري ، فقد ذكره في « التاریخ )) ، وساق له الحديث ، وكذلك ذكره ابن
أبي حاتم برواية الخشني هذا عنه. وكذا ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٧٠):
٤٧٨

وهذا من غرائبه ، ومخالفاته لما هو الحق من قوله :
« والشیخ إذا لم يرو عنه ثقة ؛ فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به ؛ لأن رواية
الضعيف لا يخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين ، إلى جملة أهل العدالة ؛ لأن
ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سواء)).
قلت : وهذا النص كنت نقلته منذ نحو عشرين سنة في أول المجلد الثاني من
هذه (( السلسلة)) (٢ / ٣)، وهو من النصوص الهامة التي تؤكد ما عليه العلماء
الحفاظ أن ابن حبان متساهل في التوثيق ، وهذا هو المثال بين يديك ؛ لقد وثق من
لم يرو عنه إلا الخشني هذا الذي شهد هو نفسه أنه ضعيف ؛ بل متروك ، ومثله
كثير ، لو تتبعها أحد من طلاب العلم ؛ لكان منها رسالة مفيدة .
والخلاصة : أن الحديث لا يصح من حيث إسناده ؛ فيه ضعف وجهالة ، ومتنه
منكر ؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة الخالية من زيادة :
(( أفضل منه )).
فهي في النكارة ؛ كالزيادة الأخرى بلفظ :
(( بيتاً في الجنة من در وياقوت)).
وتقدم تخريجها برقم ( ٥٠٣٩).
( تنبيه): (حيان) والد (بشر) : هو بفتح المهملة والمثناة التحتية المشددة،
هكذا في كل المصادر المتقدمة التي روت الحديث أو ترجمت له ؛ فمن الأوهام
العجيبة التي لا يعرف مثلها عن مثل الحافظ إبراهيم الناجي المحقق المدقق الناقد
قوله في ((عجالته)) ( ص ٤٨) تعليقاً على اسم ( بشر بن حيان ) الوارد في
٤٧٩

حدیث « الترغيب ) للمنذري :
(( لم يتعرض لضبط هذا الراوي ؛ لشهرته ، وهو؛ ( بشر) بالكسر والإعجام ؛
بل ولم يضبط أباه ( حيان ) ، وهو من الأسماء الخفية التي قل من تنبه لها ، أو نبه
عليها ، والموجود في نسخ (( الترغيب)) وغيرها من الكتب المذكور فيها هذا الحديث
أو الاسم ( ابن حيان ) بفتح المهملة وبالياء الأخيرة ، وكأنه من المشي على الظاهر،
وإنما هو ( حِبان ) بكسر أوله وبالموحدة ؛ كما أفاده إمام هذا الفن : الأمير ابن ماكولا
في كتابه ، ونقله عنه شيخنا ابن حجر في تحريره لـ ((مشتبه)) الذهبي. لكن غفل
شيخنا؛ فلم يذكر لـ ( بشر) ترجمة في كتابه: ((رجال الأربعة))، وكذا جرى
الشريف الحسيني؛ فأخل بذكره في رجال ((المسند))، وذلك عجب منهما)).
قلت : أعجب منه جزمه بخطأ اسم ( حيان) في كل ((الكتب المذكور فيها
هذا الحديث))، وقد ذكرت منها خمسة، ( أو الاسم )، وقد ذكرت منها (( الكامل))
و((المغني)) و((التقريب))، و((ضعفاء ابن حبان))، و((مجمع الهيثمي)) و((الجرح
والتعديل)) و((تاريخ البخاري)) و(( ثقات ابن حبان)»!
وأعجب من كل ذلك أن ما عزاه لكتاب الأمير ، وشيخه ابن حجر يخالف ما
عزاه إليهما ، ويطابق ما في المصادر المذكورة آنفاً ، ذكرا ذلك في مادة (الخشني)،
وفيها أورده الذهبي في ((المشتبه)) ( ص ٢١٧) فقال :
(( أبو ثعلبة الخشني الصحابي ، ومسلمة بن علي الخشني، والحسن بن يحيى
الخشني - شاميان واهيان. وبشر بن حيان الخشني - تابعي)).
وهكذا جاء في (( تبصير المشتبه)) لشيخه الحافظ، وكذلك هو في ((توضيح
المشتبه)) للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي. فلا أدري مع هذا كله كيف وقع
٤٨٠