النص المفهرس
صفحات 421-440
((فاحش الخطأ ، كثير الوهم ، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات )).
وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٧٣):
((رواه أبو يعلى، ورواته رواة ((الصحيح)) إلا يوسف بن ميمون)).
ونحوه في ((مجمع الهيثمي))؛ إلا أنه قال (١٠ / ٢٠٠):
(( ... وفيه يوسف بن ميمون، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله
رجال ( الصحيح ))).
وتعقبه المعلقون الثلاثة بقولهم ( ٤ / ٧):
(( قلنا (!): فيه أيضاً سويد بن سعيد: ضعيف)).
قلت : وصورة هذا الاستدراك منهم دليل من الأدلة الكثيرة على أنهم لا
يفقهون من هذا العلم شيئاً؛ لأن (سويداً) هذا من رجال مسلم في «صحيحه ))؛
فکان حق الاستدراك أن يقال : « نعم ؛ لکن سوید بن سعید ، مع کونه من رجال
((الصحيح))، إلا أنه ضعيف))، أو نحو ذلك مما يجمع بين تصويب قولهما،
والاستدراك الحق عليهما . والأحسن في مثل هذا الاستدراك أن يبين سبب
الضعف ، وهو أنه كان يتلقن - كما قال الحافظ ابن حجر وغيره -.
هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : فلا فائدة من هذا التضعيف ؛ لأن ( سويداً ) متابع عند أبي
نعيم، وقد أشرت إلى ذلك بقولي في التخريج: ((من طريقين)). لكن خفاء هذا
على أولئك الثلاثة ليس فيه غرابة ؛ لأنهم مجرد نقلة !
٤٢١
٦٦٩٠ - ( كانتْ قريتان: إحداهما صالحةٌ ، والأُخرى ظالمةٌ ، فخرجَ
رجلٌ من القريةِ الظالمةِ يريدُ القريةَ الصّالحةَ ، فأتاه الموتُ حيثُ شاءَ اللهُ؛
فاختصَم فيه المَلَكُ والشيطانُ ، فقال الشيطانُ: والله ! ما عصاني قطَّ ،
فقال الملَكُ : إنّه قد خرجَ يريدُ التّوبةَ، فقضَى بينهما أنْ ينظر إلى أيّهما
أقربُ فوجدُوه أقربَ إلى القريةِ الصّالحة بشبْر؛ فغفر له. قال مَعْمر:
وسمعتُ من يقولُ: قَرّبَ اللهُ إليه القريةَ الصّالحةَ ).
منكر جداً بذكر: ( اختصام الشيطان). أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))
(١١ / ٢٨٤ / ٢٠٥٥٠)؛ ومن طريقه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ١٩٠ /
٨٨٥١) : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود
قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
قلت: وهذا إسناد رجاله رجال ((الصحيح)) كما قال الهيثمي (١٠ / ٢١٣)،
وجرى على ظاهره المنذري ، فقال ( ٤ / ٧٧ / ٢٥):
((رواه الطبراني بإسناد صحيح، وهو هكذا في نسختي غير مرفوع)).
قلت : وتوسط المعلقون الثلاثة عليه - كعادتهم -؛ تحفظاً منهم وستراً لجهلهم ،
فقالوا ( ٤ / ١٤) :
((موقوف حسن، قال الهيثمي ... )).
فلا هم بينوا سبب اقتصارهم على التحسين ، ولا تبعوا المنذري في التصحيح !!
وأنا أرى أن في الحديث عملاً إسناداً ومتناً:
الأولى : الوقف : فيحتمل أن يكون من الإسرائيليات .
٤٢٢
الثانية : أبو إسحاق - وهو: عمرو بن عبد الله السبيعي، وهو -: مدلس
مختلط ، وقد عنعنه ، ومعمر - وهو: ابن راشد - لم يذكر فيمن روى عنه قبل
الاختلاط . فهذه علة ظاهرة ما كان ينبغي أن تخفى على الحافظ المنذري .
الثالثة : أنه من رواية إسحاق بن إبراهيم - وهو: الدبري - وفي روايته عن
( عبد الرزاق ) كلام معروف .
الرابعة: قوله في متن الحديث: (( فاختصم فيه الملك والشيطان)) ؛ فإنه منكر
جداً؛ لأن المحفوظ في هذه القصة من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً نحوه ، وأتم
منه بلفظ :
((فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ... )).
أخرجه البخاري ( ٣٤٧٠)، ومسلم (٨ / ١٠٣ - ١٠٤).
نعم؛ زاد ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ١٣ / ١٨٩ / ١٦٠٦٧)، وعنه ابن
ماجه (٢٦٢٢)، وأحمد ( ٣ / ٧٢) :
((قال إبليس : إنه لم يعصني ساعة قط)).
فهذه الزيادة تؤكد أنه لا علاقة للشيطان في المخاصمة في قبض روح الرجل ،
وإنما هو تدخل متطفلاً مؤيداً وجهة نظر ملائكة العذاب الذين قالوا :
((إنه لم يعمل خيراً قط )) ، وزاد :
(( فأتاهم ملك في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ،
فإلى أيتهما كان أدنى ؛ فهو له . فقاسوه ؛ فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد
[ بشبر]؛ فقبضته ملائكة الرحمة)). والسياق لمسلم ، ولفظ البخاري :
٤٢٣
« فغفر له )) .
ثم خرجته في (( الصحيحة )) برواية أحمد وسياقه ، وزيادات الشيخين
وغيرهما عليه ؛ فراجعه إن شئت برقم ( ٢٦٤٠) .
٦٦٩١ - ( قَتَلَ رجلٌ من بني إسرائيل سبعةً وتسعينَ نفْساً ، فذهبَ
إلى راهبٍ فقال: إني قتلتُ سبْعةً وتسعينَ نفْساً؛ فهلْ تجدْ لي من توبةٍ ؟
ء
قال : لا . فقتلَ الراهبَ .
ثم ذهبَ إلى راهبٍ آخرَ فقال : إنِّي قتلتُ ثمانيةً وتسعينَ نفْساً؛ فهلْ
تجدْ لي من توبة ؟ قال : لا . فقتلَه .
ثم ذهبَ إلى الثّالث فقالَ : إِنِّي قتلتُ تسْعةً وتسعينَ نفْساً منهم
راهبانِ؛ فهلْ تجدْ لي من توبة ؟ فقال: لقد عملتَ شرّاً، ولئن قلتُ: إن
الله ليس بغفور رحيم لقد كذبت ؛ فتب إلى الله . قال: أما أنا فلا أفارقك
بعد قولكَ هذا . فلزمَه على أنْ لا يعصيَه ، فكانَ يخدمُه في ذلك ، وهلكَ
يوماً رجلٌ والثناءُ عليه قبيحٌ ، فلما دُفنَ ؛ قعدَ على قبْره، فبكَى بُكاءً
شديداً، ثم تُوفي آخرُ والثناء عليه حسَنُ ، فلمّا دفنَ ؛ قعَدَ على قبْره
فضحكَ ضَحِكاً شديداً، فأنكَر أصحابُه ذلك؛ فاجْتمعُوا إلى رأسهم ،
فقالوا : كيف تُؤوي إليكَ هذا قاتلَ النفوس ، وقد صنعَ ما رأيتَ ؟ فوقع
في نفْسه وأنفسِهم ، فأتى إلى صاحبهم مرّة من ذلك ومعه صاحبٌ له،
فكلّمه فقال له : ما تأمُرني ؟ فقال: اذهبْ فأوقدْ تتّوراً. ففعلَ ثمّ أتاه
بخبره أنْ قدْ فعلَ ، قال: اذهب فألْق نفْسَك فيها. فلهَى عنه الراهبُ،
٤٢٤
وذهبَ الآخرُ، فألقَى نفْسَه في التنّور ، ثمّ استفاقَ الراهبُ ، فقال: إنِّي
لأظنُّ الرجلَ قد ألقَى نفسَه في التنّور بقولي له . فذهبَ إليه فوجدَه حيّاً
في التنّور يعرق ، فأخذَ بيده؛ فأخرجَه من التنّور ، فقال: ما ينبغي أن
تخدمَني ، ولكن أنا أخدمُك ، أخبرني عن بكائك على المتوفَى الأولِ ،
وعن ضَحِكك على الآخر ، قال: أمّا الأول: فإنّه لما دفن رأيتُ ما يلقَى
من الشّر؛ فذكرتُ ذنوبي فبكيتُ، وأما الآخرُ: فإني رأيتُ ما يلقَى به
من الخير ؛ فضحكتُ ، وكان بعدَ ذلك من عظماءِ بني إسرائيل ).
منكر بهذا السياق. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٢ / ٣١١ /
٧٨٨) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح : حدثني أبي: ثنا ابن لهيعة : حدثني
عبيد الله بن المغيرة عن أبي قيس مولى بني جمح قال : سمعت أبا زمعة البلوي -
وكان من أصحاب الشجرة، بايع النبي ◌َرة تحتها - وأتى يوماً بمسجد الفسطاط ،
فقام في الرحبة - وقد كان بلغه عن عبد الله بن عمرو بعض التشديد - فقال : لا
تشددوا على الناس ؛ فإني سمعت رسول اللّه ◌َ الله يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ويبدو أنه من تخاليط ابن لهيعة ، وبه أعله
الهيثمي فقال ( ١٠ / ٢١٣) :
((رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)).
ويحتمل أن العلة من ( يحيى بن عثمان بن صالح ) المصري ؛ فقد تكلم فيه
بعضهم، فقال فيه الذهبي في (( الكاشف )) :
((حافظ أخباري، له ما ينكر)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
٤٢٥
((صدوق رمي بالتشيع ، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله )).
٦٦٩٢ - ( يا أبا ذرّ! أعلمتَ أن بينَ أيدينا عقبةً كؤُوداً ، لا يصعدُها إلا
المُخفُّون ؟ فقالَ رجلٌ : يا رسول الله ! أمن المخفِّين أنا أم من المثْقلين ؟ قال :
عندكَ طعامٌ يوم ؟
قال : نعم ؛ وطعامُ غدٍ . قال :
وطعامُ بعد غد ؟
قال : لا . قال :
لو كانَ عندكَ طعامُ ثلاثٍ ؛ لكنتَ من المثقلين ) .
منكر جداً . أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط » ( ٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧ /
٤٨٠٦) : حدثنا عبيد بن عبد الله بن جحش قال : حدثنا جنادة بن مروان قال :
حدثنا الحارث بن النعمان قال : سمعت أنساً يقول :
خرج رسول الله ﴿ يوماً وهو آخذ بيد أبي ذر، فقال :... فذكره . وقال - وقد
ساق بهذا الإسناد خمسة أحاديث ـ:
(( لم يرو هذه الأحاديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان )).
قلت : قال البخاري :
((منكر الحديث)). وقال النسائي:
((ليس بثقة)). وضعفه آخرون. وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٤ / ١٣٥).
٤٢٦
وذكر الحافظ في ((التهذيب)) أنه ذكره في ((الضعفاء)) أيضاً؛ ولكنه غير
موجود في النسخة المطبوعة منه . والله أعلم .
و( جنادة بن مروان ) - وهو: الحمصي -: ضعفه أبو حاتم بقوله :
((ليس بقوي ، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في
شارب النبي :{ ** بياضاً بحيال شفتيه)).
وفسر الحافظ في ((اللسان)) قوله: ((كذب)) بـ: ((أخطأ))، ورد على الذهبي قوله :
(( اتهمه أبو حاتم))؛ فأصاب . وبه أعله الهيثمي كما يأتي .
و(عبيد بن عبد الله بن جحش ) - وهو: الأسدي -؛ كما جاء في الحديث
الأول من تلك الأحاديث الخمسة ، فهو من شيوخ الطبراني الذين لم نجد لهم ذكراً
في شيء من كتب الرجال ؛ فالإسناد مسلسل بالعلل ؛ فالعجب من قول الهيثمي
في ((المجمع)) ( ١٠ / ٢٦٣) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) (وفيه جنادة بن مروان ) ، قال أبو حاتم : ليس
بقوي ، وبقية رجاله ثقات)).
وأشار المنذري (٤ / ٨٥ /٣) إلى تضعيف الحديث؛ ولكنه أطلق عزوه
للطبراني؛ فأوهم أنه في (( المعجم الكبير))، وليس فيه .
٦٦٩٣ - ( لو كانت الدّنيا تعدلُ عندَ الله مثقالَ حبَّةٍ من خردلٍ؛ لم
يعطها إلا أولياءَه وأحباءه من خَلْقهٍ ) .
منكر بهذا السياق. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٣٤٨ -
٤٢٧
٣٤٩ / ١٣٣١٠) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي: ثنا أيوب بن نُهيك
قال : سمعت محمد بن قيس قال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت النبي
يقول :
(( والذي نفسي بيده ! إن الدنيا أهون على الله من هذه السخلة على أهلها ، ولو
كانت ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، أورده الهيثمي بتمامه (١٠ / ٢٨٧ - ٢٨٨)
وقال :
((رواه الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف)).
قلت : إعلاله بشيخه ( أيوب بن نهيك ) أولى ؛ لأنه أشد منه ضعفاً ، ولذلك
قال الذهبي في (( المغني )):
( تركوه )) .
ولما ساق له الحافظ في (( اللسان)) حديثاً آخر له عنه ؛ قال :
((ويحيى ضعيف ؛ لكنه لا يحتمل هذا)). يشير إلى إعلاله بأيوب. انظر
الحديث ( ٥٠٨٧ ) .
والحديث قد صح من طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
(( ... ما سقى كافراً منها شربة ماء)).
وكذلك روي عن جمع آخر من الصحابة من طرق يقوي بعضها بعضاً ، وقد
خرجتها في (( الصحيحة)) ( ٦٨٦، ٩٤٣).
٤٢٨
وأما الطرف الأول من الحديث فإني لم أسقه مع حديث الترجمة ؛ لأن له
شواهد صحيحة، خرجت بعضها في (( الصحيحة )) برقم ( ٣٣٩٢).
٦٦٩٤ - ( الدنيا دارُ من لا دارَ له، ومالُ مَنْ لا مالَ له ، ولها یجمعُ
مَنْ لا عقْلَ له ) .
منكر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الجوع)) (ق ٢٩ / ٢)، وعنه البيهقي في
((شعب الإيمان)) (٧ / ٣٧٥ / ١٠٦٣٨) من طريق الحسين بن محمد : ثنا أبو
سليمان النصيبي عن أبي إسحاق عن زرعة عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وزرعة هذا: لم أعرفه ، ومن المحتمل أنه ( أبو عمرو
السَّيباني الفلسطيني) اسمه : ( زرعة )؛ فإنه من هذه الطبقة ، روى عن عمر
وغيره من الصحابة ، ولكنهم لم يذكروا فيهم عائشة ، ولا ذكروا في الرواة عنه أبا
إسحاق . فالله أعلم .
وأبو إسحاق ؛ إن لم يكن عمرو بن عبد الله السبيعي ؛ فلم أعرفه ، والسبيعي
مدلس مختلط .
وأبو سليمان النصيبي؛ لم أره في كتب ( الكنى ) التي عندي ، ولا ذكره
السمعاني في نسبة ( النصيبي ) ؛ فهو إسناد مظلم ، فمن الغريب قول المنذري في
((الترغيب)) (٤ / ١٠٤) :
((رواه أحمد والبيهقي ... وإسنادهما جيد))!
فأقول : أنى لهما الجودة وفيه ما تقدم من الجهالة بالنسبة لرواية البيهقي
وكذلك بالنسبة لرواية أحمد ؟! لكنها كشفت لنا عن اسم ( أبي سليمان النصيبي )
٤٢٩
وشيء من حاله ؛ فقال أحمد (٦ / ٧١) : ثنا حسين بن محمد قال : ثنا دويد
عن أبي إسحاق ... به ؛ دون قوله: (( ومال من لا مال له )).
فرواية أحمد هذه توضيح أن ( أبا سليمان النصيبي ) هو: ( ذويد ) ؛ لاتحاد
شيخه والراوي عنه ، فمن ( ذويد ) هذا؟ لقد تبادر لذهني أنه لعله : ( دويد
الفلسطيني) المترجم في ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٢٣٧) وغيره. لكني لم أجد
أحداً ذكر ما هنا من شيخه والراوي عنه ، وإن كان الهيثمي يشير إلى أنه هو
بقوله ( ١٠ / ٢٨٨ ) :
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
فإن يكن هو؛ فالعلة ممن فوقه . والله أعلم .
وقد روي عن ابن مسعود موقوفاً :
أخرجه أحمد في ((الزهد)) (ص ١٦١)، وابن أبي الدنيا أيضاً، وفي (( ذم
الدنيا)) أيضاً (١٧ / ١٦ ط ) وعنه البيهقي عن مالك بن مِغْول عنه.
ورجاله ثقات ؛ لكنه معضل ؛ بين ابن مغول وابن مسعود واسطتان على الأقل .
وأخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ١٤١٨) من طريق أبي حمزة
قال : قال ابن مسعود رضي الله عنه : ... فذكره .
وهذا صورته صورة المنقطع أيضاً ، ولكني لم أعرف أبا حمزة ، ولا بعض من
دونه .
ثم رأيت الحافظ العراقي في (( تخريج الإحياء)) (٣ / ٢٠٣) جود أيضاً إسناد
ابن أبي الدنيا والبيهقي .
٤٣٠
ثم رأيت الأمير ( ابن ماكولا )، قد أورد (دويداً) هذا في ((الإكمال)) (٣ /
٣٨٧)- في دوید .. أوله دال مهملة - وقال:
((لم ينسب ، يروي عن أبي إسحاق عن زرعة عن عائشة: الدنيا ... )).
وفرق بينه وبين من ذكره قبله :
(( دويد بن سليمان : حدث عن سلم بن بشر بن جحل ، وعثمان بن عطاء .
روى عنه حسين بن محمد المروزي».
وأنت ترى أن ( دويداً) الأول - راوي الحديث - روى عنه محمد بن حسين
هذا . وعلى كل حال فهو مجهول لا يعرف .
٦٦٩٥ - ( لا يلجُ النّار من بكَى من خَشْية الله ، ولا يدخلُ الجنةَ مصرٍّ
على معصية ، ولو لم تذنبوا لجاءَ الله بقوم يذنبونَ ، فيغْفر لهم ) .
موضوع بفقرة ( الإصرار). أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ / ٤٨٩ /
٧٩٨) من طريق الكديمي : ثنا عبد الله بن الربيع الباهلي : ثنا محمد بن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال :
لما نزلت ﴿ أفمِن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ﴾ ؛ بكى
أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلما سمع رسول الله
: ... فذكره .
حنینھم ؛ بکی معهم ، فبکینا ببکائه ، فقال
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ( الكديمي ) - واسمه : محمد بن یونس البصري -؛
قال الذهبي في ((المغني)»:
٤٣١
((هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)).
وعبد الله بن الربيع الباهلي ؛ لم أجد له ترجمة .
وإنما خرجت الحديث هنا من أجل الفقرة الوسطى ؛ لتفرد هذا الوضاع بها ،
بخلاف الفقرتين الأخريين، فالأولى منهما قد جاءت في (( السنن)) من طريق
أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً، وصححه الترمذي والحاكم ، وأقرهما الحافظ
في ((الفتح)) (١١ / ٣١٢).
والفقرة الأخرى لها طرق أخرى عن أبي هريرة ؛ أحدها صحيح عند مسلم ،
والأخرى حسنة، وشواهد بعضها عند مسلم أيضاً، وهي مخرجة في ((الصحيحة ))
( ٩٦٧ - ٩٧٠ و١٩٤٨ - ١٩٥١).
٦٦٩٦ - ( ألا أنبئكُم بخياركم؟ خيارُكم إذا سُدِّدُوا ).
منكر بهذا اللفظ. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦ / ٢١٤ / ٣٤٩٦):
حدثنا الجراح بن مخلد : حدثنا سالم بن نوح : حدثنا سهيل : حدثنا ثابت عن
أنس مرفوعاً .
وبهذا الإسناد أخرجه البزار (٢ / ٤٠٦ / ١٩٧٠) ؛ لكن بلفظ :
(( ... أحاسنكم أخلاقاً - أو قال: أحسنكم خلقاً .... )). وقال:
(( لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا سهيل)).
قلت : وهو ابن أبي حزم - كما وقع في رواية البزار -: وهو لين ؛ كما قال الحافظ
في ((مختصر الزوائد)) (٢ / ١٩٣ / ١٦٧٩)، وقال في ((التقريب)):
٤٣٢
((ضعيف)).
وعليه فقول المنذري (٤ / ١٣٥ / ٤٣) - وتبعه الهيثمي (١٠ / ٢٠٣) -:
(( رواه أبو يعلى بإسناد حسن)).
فهو غير حسن ! ولا سيما ولفظه مخالف للفظ البزار، ثم هو منكر ؛ لمخالفته
الأحاديث الواردة بنحوه ، ومنها حديث عبد الله بن بسر مرفوعاً بلفظ :
(( خير الناس من طال عمره وحسن عمله )).
وما في معناه؛ فانظر ((الصحيحة)) (١٢٩٨، ١٨٣٦).
٦٦٩٧ - ( من وُعكَ ليلةً فصبرَ، ورضيَ بها عنِ الله ؛ خرجَ من ذُنوبه
کیوم ولدته أمُّه ).
ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٦٣ - ٦٤ / ٨٣)
و(« الرضا عن الله)) (١٠٥ -١٠٦ / ٧٥)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ /
١٦٧ / ٩٨٦٨) من طريق زافر بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي
سفيان عن سالم عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى: زافر بن سليمان، وهو مختلف فيه؛ قال الذهبي في ((الكاشف)):
((فيه ضعف، وثقه أحمد)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق كثير الأوهام)).
٤٣٣
الثانية : إسماعيل بن إبراهيم : لم أعرفه .
الثالثة : أبو سفيان : لم أعرفه أيضاً .
الرابعة : سالم - هو: ابن عبد الله الخياط البصري -: مختلف فيه أيضاً، قال
الذهبي في (( الكاشف)» :
((ضُعَّف)). وقال الحافظ :
((صدوق سيئ الحفظ)).
الخامسة : عنعنة الحسن - وهو : البصري -؛ مدلس .
وقد روي عنه من وجه آخر مرفوعاً نحوه، وموقوفاً، وقد مضى برقم
( ٦١٤٤ ) .
٦٦٩٨ - ( يخرجُ لابنِ آدمَ يومَ القيامةِ ثلاثة دواوينَ : ديوانٌ فيه
العملُ الصالحُ ، وديوانٌ فيه ذنوبه ، وديوانٌ فيه النِّعمُ من الله ، فيقولُ الله
لأصغر نِعَمِهِ - أحسبُه قال - في ديوان النِّعم : خذِي ثمنك من عمله
الصّالح. فتستوعبُ عملَه الصالحَ كلَّه، ثم تنحى وتقول: وعزّتك!
وعزّتَكَ! ما استوفيتُ، وتبقَى الذنوبُ ، والنِّعم ، وقد ذهبَ العملُ
الصالحُ كلُّه ، فإذا أرادَ الله أَنْ يرحَمَ عبْداً؛ قالَ : يا عبْدي ! قد ضاعفتُ
لك حسناتك ، وتجاوزتُ عن سيّئاتك، - أحسبُه قال: ــ ووهبتُ لك نِعَمِي ).
ضعيف جداً. أخرجه البزار ( ٤ / ١٦٠) من طريق داود بن المحبر: ثنا صالح
المري عن جعفر بن زيد العبدي عن أنس مرفوعاً .
٤٣٤
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً - إن لم يكن موضوعاً -؛ آفته ( داود بن المحبر) :
قال الذهبي في ((المغني)»:
((صاحب ((العقل)) واه. قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأجمعوا على
تركه)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((متروك، وأكثر ((كتاب العقل)) الذي صنفه موضوعات)).
قلت : فالعجب بعد هذا أن يكتفي المنذري بالإشارة إلى تضعيف الحديث في
((الترغيب)) (٤ /١٩٩ / ٧) بتصديره إياه بقوله فقط: ((روي))!
وأعجب منه غفلة الهيثمي عن الآفة المذكورة، وقوله في ((المجمع)) ( ١٠ /
٣٥٧ ) :
((رواه البزار، وفيه صالح المري، وهو ضعيف)) !
وأعجب من هذا العجب قول الحافظ ابن كثير - بعد أن ساق الحديث بإسناد
البزار (٢ / ٥٤٠ / سورة إبراهيم) -:
(( غريب ، وسنده ضعيف))!
وقد تكررت الغفلة والإشارة المذكورة في حديث آخر لابن المحبر هذا في
((الميزان))، أخرجه البزار أيضاً (٣٤٤٥) عنه عن صالح المري عن ثابت البناني
وجعفر بن زید ومنصور بن زادان عن أنس یرفعه :
(( ملك موكل بالميزان ، فيؤتى بابن آدم فيوقف بين يدي الميزان ، فإن ثقل
ميزانه ؛ نادى مَلك بصوت يسمع الخلائق : سعدَ فلانٌ سعادةً لا يشقى بعدها
أبداً. وإن خفَّ ميزانه نادى ملَك بصوت يسمع الخلائق ؛ شقي فلان شقاوة لا
٤٣٥
يسعد بعدها أبداً)).
فضعفه المنذري (٤ / ٢١١) بقوله: ((وروى ... ))، وعزاه للبيهقي أيضاً.
وقال الهيثمي ( ١٠ / ٢٥٠):
(( رواه البزار، وفيه صالح المري، وهو مجمع على ضعفه)).
وقد تنبه لهذه الغفلة هنا دون هناك الحافظ ابن حجر ، فتعقبه في تعليقه عليه
في الحاشية - وأحسن - بقوله :
(( بل آفته من دواد بن المحبر ؛ فقد اتهموه بوضع الحديث ، وصالح غايته أنه
كان سيئ الحفظ )).
ومع أن المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) نقلوا (٤ / ٣٢٥ -٣٢٦) عن الحافظ
هذا التعقيب العلمي ، فإنهم لم يستفيدوا منه شيئاً؛ لجهلهم بهذا العلم ، وغلبة التقليد
للهيثمي عليهم؛ فقد اقتصروا على قولهم في هذا الحديث - کالحديث الذي قبله -:
((ضعيف))!
فلا فرق عندهم بين ما غفلوا عنه تقليداً لغيرهم ، وبين ما نبهوا عليه ، إذ الغاية
تكثير السطور بالنقول ، وتسويد الصفحات ، وإخراج الكتاب في أربع مجلدات ،
والهدف معروف عند ذوي الألباب !
٦٦٩٩ - ( إنّ لكلِّ يوم نحْساً؛ فادْفعُوا نحْسَ ذلكَ اليوم بالصّدَقةِ ).
ء
منكر. أورده الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه ((لطائف المعارف )) ( ص
٧٦) قائلاً:
٤٣٦
((وفي حديث ... )).
وما وجدت له مصدراً حتى الآن ، ولا عزاه هو لأحد .
ثم رأيت السيوطي قد عزاه في (( الدر المنثور)) (٥ / ٢٣٩) لابن مردويه ؛ يعني:
في ((التفسير))، وهو غير مطبوع، وما أظن إسناده بصحيح . والله أعلم .
وإني لأشم منه رائحة التشاؤم والتطير ، ولا شيء من ذلك في الإسلام - كما
هو معلوم -، ونحوه حديث :
((آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر)).
وهو موضوع ۔ کما تقدم بیانه برقم ( ١٥٨١ ) -.
والأيام كلها سواء ، لا نحس فيها إلا بالنظر لما قد يقع فيها من المعاصي ؛
فيصيب شؤمها أصحابها ؛ - كما في قوله تبارك وتعالى في عاد: ﴿ إنا أرسلنا
عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحسٍ مستمر ﴾ .. قال ابن كثير:
(«﴿ يوم نحس﴾؛ أي: عليهم، قاله الضحاك وقتادة والسدي.
﴿ مستمر﴾ عليهم نحسه ودماره؛ لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي)).
٦٧٠٠ - ( حوضي ما بينَ كذا إلى كذا ، فيه من الآنيةِ عددَ النّجوم ،
أطيبُ ريحاً من المسْكِ، وأحلَى من العَسَل ، وأبردُ من الثّلج، وأبيضُ من اللّينَ،
مَنْ شرب منه شربةً ؛ لم يظمأُ أبداً، ومنْ لم يشربْ منه؛ لم يُروَ أبداً ) .
منكر بزيادة: (( ومن لم يشرب ... )). أخرجه الطيالسي في (( مسنده)) (٢٨٤ /
٢١٣٥)، ومن طريقه البزار (٤ / ١٧٨ / ٣٤٨٤)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
٤٣٧
(٦ / ١٣ / ٥٢٠) من طريق عاصم بن علي كلاهما قالا: حدثنا المسعودي عن
عدي بن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ المسعودي کان اختلط ، وبه أعله المنذري ( ٤ /
٢٠٧ / ٢)، والهيثمي (١٠ / ٣٦١)، وقد أشار الطبراني إلى تفرده به ؛ فقال
عقبه :
((لم يروه عن عدي بن ثابت إلا المسعودي)).
وقد خالفه في إسناده عبد الغفار بن القاسم : فقال : عن عدي بن ثابت عن
زر بن حبیش عن أُبي بن کعب مرفوعاً به .
أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة)) (٣٣١/٢ / ٧١٧).
لكن عبد الغفار كان يضع الحديث ؛ كما قال ابن المديني ، وكذا قال أبو
داود - کما في « لسان الحافظ » ۔، فالعجب منه کیف سكت عن زيادته هذه في
((الفتح)) (١١ / ٤٧٣)، وقد عزاها لابن أبي عاصم فقط !
وقد رويت من طرق أخرى ، فأنا أسوقها لأبين وهاءها :
الأولى : عن عثمان بن عمير عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود
قال :
جاء ابنا مليكة إلى النبي لة ... الحديث بطوله، وفي آخره:
(( من شرب منه شربة؛ لم يظمأ بعده ، وإن حرمه ؛ لم يرو بعده )).
أخرجه أحمد (١ / ٣٩٨ - ٣٩٩)، والبزار (٤ / ١٧٥ - ١٧٦ / ٣٤٧٨)،
٤٣٨
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ١٠٠١٧)، وقال البزار:
(( لا يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو ضعيف ، عثمان بن عمير - وهو أبو اليقظان - قال الذهبي في
((الكاشف)) و((المغني)):
((ضعفوه)). وقال الحافظ :
(( ضعيف ، واختلط، وكان يدلس ، ويغلو في التشيّع)).
وقال الهيثمي بعد أن عزاه للثلاثة المذكورين ( ١٠ / ٣٦٢):
(( وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير ، وهو ضعيف )) .
الثانية : عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبي بردة عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً بلفظ :
((إن لي نهراً ما بين صنعاء إلى أيلة ... )) الحديث ، وفيه :
((ومن لم يطعمه ؛ لم يُروَ أبداً)).
أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)» ( ٧ / ٢٨٩ / ٦٥٥٨) من طريق زهير
ابن عباد الرؤاسي قال : حدثنا داود بن هلال عن محمد بن عبيد الله العرزمي ...
وقال :
((لم يروه إلا العرزمي ، ولا عنه إلا داود بن هلال ، تفرد به زهير)).
قلت : هو ثقة ؛ كما قال أبو حاتم .
٤٣٩
وشيخه داود بن هلال: لا يعرف إلا بهذه الرواية - كما يستفاد من (( الجرح
والتعديل)) (١ / ٤٢٧٢) ..
والآفة : العرزمي ؛ فإنه متروك ــ كما قال الهيثمي -.
وإن مما يؤكد [ نكارة ] هذه الزيادة ان حدیث الحوض متواتر - كما ذكر العلماء -،
ودل عليه التتبع لطرقه والاستقراء ، وقد جاء في الكثير الطيب منها أن من شرب
منه شربة ؛ لم يظمأ بعدها أبداً ، دون الزيادة ؛ من ذلك : حديث ثوبان ، وعبد الله
ابن عمرو - وقد أخرجه الشيخان -، وأبي ذر، وابن عمر - وهما في مسلم - وأبي
برزة ، وحذيفة ، وأبي أمامة ، وسهل بن سعد - وهو متفق عليه -، وقد ساق
أسانيدها ابن أبي عاصم في ((السنة))، وخرجتها في ((ظلال الجنة)) (٢ / ٣٢٥
- ٣٤٥)، وبعضها في ((الترغيب)) للمنذري (٤ / ٢٠٧ - ٢٠٩)، وفي الباب عن
جمع آخر من الأصحاب؛ فراجع ((مجمع الزوائد» (١٠ / ٣٦١ - ٣٦٧) إن
شئت .
وقد جهل هذه الحقائق المعلقون الثلاثة على (( الترغيب))؛ فقالوا في تعليقهم
على الحديث ( ٤ / ٣١٨) :
(( حسن بشواهده )» !
دون أن يذكروا - أو على الأقل أن يشيروا أو يحيلوا إلى - الشواهد التي ادعوها ،
وتلك عادتهم، يلقون الكلام على عواهنه دون تَرَوَّ أو تفكّر وبيان . والله المستعان .
( تنبيه): سقطت هذه الزيادة المنكرة من الحديث في ((المجمع)). وقال ( ١٠ /
٣٦١) :
٤٤٠