النص المفهرس
صفحات 341-360
والأخرى ظاهرة أيضاً في رواية ( يزيد بن هارون ) و(إبراهيم بن سعد )، وهي
عنعنة ابن إسحاق ؛ فقد كان مدلساً معروفاً بذلك ، إلا أنه قد صرح بالتحديث في
رواية «السيرة))، لكنها من رواية ( زياد بن عبد الله البكائي ) عنه ، وهو مختلف
فيه ، وثبته بعضهم في روايته عن ابن إسحاق في ( المغازي ) ، وهذه منها ، فهو
حجة فيها لولا المخالفة للثقتين المذكورين ، فإن سلمت من التدليس ؛ فما هي بسالمة
من الإرسال . والله أعلم .
وإذا ثبت ضعف إسناد الحديث ، فقد جاء دور بيان نكارة متنه ، فإن قوله :
((حاسراً)) يعني: ليس على بدنه درع ولا مغفر - كما في ((النهاية)) -، فمن
المستبعد جداً أن يحض النبي ◌َ﴾ من كان عليه درع أن ينزعها؛ وأن يقاتل العدو
حاسراً ، فإن هذا ينافي كل المنافاة مبدأ الأخذ بأسباب الوقاية الممكنة ، والإعداد
المأمور به في الآية الكريمة : ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾ ، كما ينافي سنة
النبي #* وسيرته العملية في الجهاد ، وقتاله للأعداء ، مع كونه أشد الناس
شجاعة وتوكلاً على الله ، فقد صح عنه أنه كان يضع البيضة ( الخوذة ) على
رأسه . ( البخاري: ٢٩٠٢) وأنه هشمت على رأسه يوم أحد. ( البخاري: ٢٩١١)،
كما صح ( فيه : ٢٩٠١) أنه تترس بالترس ، وأنه تدرع بالدرع يوم أحد. (٢٩١٥)
بل ثبت في ((السنن)) أنه تظاهر فيه بين درعين. ( صحيح أبي داود: ٢٣٣٢)،
ودخل مكة يوم الفتح وعليه مغفر. متفق عليه ( مختصر الشمائل : رقم ٩١).
وليس هذا فقط؛ بل صح عنه ◌َّ﴿ أنه استعار من صفوان بن أمية مئة درع وما
يصلحها من عدتها. ( الإرواء: ٥ / ٣٤٥) . وهذا من اهتمامه بالأخذ بالأسباب،
والمحافظة علی حیاة المجاهدين معه
فليس من المعقول - إذن - أن يصدر منه #﴿ الحض على مخالفة هديه
٣٤١
وهو القائل :
« وخير الهدى هدى محمد )) . رواه مسلم .
فثبت بما تقدم أن متن الحديث منكر ، وهو ظاهر جداً .
وفي القصة نكارة أخرى ، وهي قذف عوف رضي الله عنه للدرع ؛ فإنه يدخل
في باب إضاعة المال المنهي عنه في حديث المغيرة رضي الله عنه في (( الصحيحين ))
وغيرهما، وما كان للنبي # أن يقر ذلك ؛ بله أن يحض على ما ينتج ، أو يكون
سبباً لذلك .
نعم؛ يمكن أن يقع نحوه من بعض المجاهدين باجتهاد منه مأجور أجراً واحداً ،
أو لغلبة حب الاستشهاد في سبيل الله ، والنكاية في أعداء الله ؛ كما جاء في
قصة استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة ( مؤتة ) ، حين اقتحم
عن فرسه وعقرها ، ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه . ( صحيح أبي داود : ٢٣١٨ )،
فهذا مغتفر منه؛ لأنه كان عن اجتهاد منه؛ كما قال الحافظ في (( الفتح)) (٦ /
٩٧) ، واستدل على ذلك بقوله :
((والأصل عدم جواز إتلاف المال؛ لأنه يفعل شيئاً محققاً في أمر غير محقق)).
قلت : وهذا هو العلم والفقه الصحيح ، وقد أشار إلى ذلك الإمام البخاري بقوله
في (صحيحه)): ( باب: من لم ير كسر السلاح عند الموت ) . وإن مما لا شك فيه
أن القذف المذكور في القصة يدخل في هذا الباب وفي الأصل المتقدم عن الحافظ ؛
كما هو جلي ظاهر .
هذا؛ ولقد كان من البواعث على تخريج هذا الحديث أنني قرأت في (( جريدة
٣٤٢
السبيل )) (العدد ١٢١-السنة الثالثة) مقالاً كتبه دكتور في الجامعة ، ساق هذا
الحديث مستدلاً به على بعض المسائل ؛ قائلاً:
((وإنما جعل النبي * الدخول في مواجهة العدو للقتل من أرفع أنواع الجهاد
للرجل الذي سأله قائلاً :
عندما قال
ما الذي يضحك الرب من عبده؟ فقال
أن يغمس يده في العدو حاسراً حافراً (كذا) .
أي: أن يتوجه إلى العدو من غير درع يقيه السهام والرماح)).
قلت : لما قرأت هذا الحديث استغربته ؛ لعدم وروده في دواوين السنة المشهورة ،
ولأن ظاهره مخالف للأدلة القاضية بوجوب الأخذ بوسائل القوة في الجهاد - كما
تقدم -، ولكني لما كنت أرى أن هذا لا يكفي في رد الحديث وتضعيفه ؛ لاحتمال
أن يكون ثابتاً في بعض كتب الحديث ، وأن يكون له وجه من المعنى غير ظاهر لنا ،
كما أنه لا يكفي أن يحكم على الحديث بالصحة لمجرد صحة معناه ؛ بل لا بد في
كل من الحالتين من الرجوع إلى علم الحديث وقواعده ، والبحث عن إسناده ؛
خلافاً لبعض الكتاب المعاصرين العقلانيين الذين يصححون ويضعفون بعقولهم
وأهوائهم ؛ کما فعلوا بحديث البخاري :
((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَ [والخمر] والحرير والمعازف .. ))
الحديث ، وبغيره .
ومنذ أيام قريبة قيض لي أن أرى في التلفاز والمذيع يعلن عن وفاة شيخ مصري
مشهور، صورة ذاك الشيخ وهو يلقي كلمة في بعض المؤتمرات ؛ يقول فيها : وقد صح
- أو قال: ثبت - عندي أن النبي ﴿ قال:
٣٤٣
((أَحِبُّوا الله لما يغذوكم من نعمه ... )). ثم رأيته بكى واضطرب، فقطع البث.
وكان هو قد بيَّن وجهة نظره في تصحيح الحديث في مقدمة كتاب له في
((السيرة)): أنه يكفي عنده أن يكون معناه (( متفقاً مع آية من كتاب الله أو أثر من
سنة صحيحة))! وقد كنت رددت عليه في بعض لقاءاتي معه : أن هذا لا يكفي
عند أهل العلم في تصحيح المتن، ونسبته إلى النبي :﴿لله ؛ خشية الوقوع في وعيد
قوله : (( من قال عليّ ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار)).
ورجوت منه أن يعيد النظر في موقفه هذا ، فوعد خيراً ، ولكنه لم يفعل ؛ بل
إنه استمر على ما عاش علیه . غفر الله له !
من أجل ذلك بادرت إلى البحث عن الحديث ، والنظر في سنده ؛ لنكون على
بينة من أمره ، فكان ما رأيت من الضعف في سنده ، والنكارة في متنه ، ومخالفته
لهدي النبي
ويرى القراء أن الدكتور الفاضل لم يذكر جملة: (( فنزع درعاً كانت عليه
فقذفها)) ، فلا أدري أسقطت من قلمه أو حافظته ، أو أنه لاحظ ما تقدم بيانه من
النكارة ؛ فلم يستجز روايتها ، وفي جريدة سيّارةٍ .
وعلى كل حال ؛ فهنا سؤال يطرح نفسه - كما يقول بعضهم اليوم -: هل يجوز
رواية مثل هذا الحديث المنكر سنداً ومتناً ، ونشره على الناس دون أي تنبيه على
ضعفه ، وعزوه لمصدر من كتب السنة التي تروي الأحاديث بأسانيدها ليتيسر لطالب
العلم الرجوع إليها إذا أراد التثبت منها؟ لا سيما وفي آخره لفظ: (( حافراً ))، وليس
له ذكر في شيء من المصادر الثلاثة المتقدمة ، ولا فهمت له معنى مناسباً هنا .
وأقول الآن: لعل أصل الحديث ما رواه الإمام أحمد في (( مسنده)) (٥ /
٣٤٤
** : أي الشهداء
٢٨٧) بإسناد صحيح عن نعيم بن هَمَّار: أن رجلاً سأل النبي ثَـ
أفضل ؟ قال :
(( الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك ينطلقون
في الغرف العلى من الجنة ، ويضحك إليهم ربهم ، وإذا ضحك ربك إلى عبد في
الدنيا ؛ فلا حساب عليه )) .
وقد سبق تخريجه في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة)) برقم (٢٥٥٨) من
المجلد السادس ، وهو تحت الطبع ، وهو وشيك الصدور إن شاء الله تعالى (*).
قلت : فهذا يغني عن حديث الترجمة الضعيف ، ويقوم مقامه في الاستدلال
لمواجهة الأعداء للقتل بنية الجهاد في سبيل الله ، والنكاية بهم ؛ دون أن يكون فيه
نكارة ما .
ونحوه قصة عمير بن الحمام الأنصاري في غزوة بدر من حديث أنس بن مالك
قال : ... فدنا المشركون ، فقال رسول الله
:業
((قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض)).
قال عمير: يا رسول الله ! جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال :
(( نعم)) .
قال : بخ بخ . فقال رسول الله
:樂
ء
ء
((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟)) .
(*) صدر في حياة الشيخ رحمه الله وبإشرافه، والسابع منها - وهو الأخير - طبع بعد وفاته
بأقسامه الثلاثة . ( الناشر ) .
٣٤٥
قال : لا والله يا رسول الله ! إلا رجاء أن أكون من أهلها . فأخرج تمرات من
قَرَنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حَبِيتُ حتى آكل تمراتي هذه ، إنها لحياة
طويلة ! قال : فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه .
أخرجه مسلم (٦ / ٤٤).
فهذا ليس انتحاراً يأساً من الحياة ، وإنما هو استشهاد في سبيل الله ، وشوقاً إلى
لقائه في جنة عرضها السماوات والأرض .
٦٦٤٤ - ( تدرونَ لمَ أُمَّنتُ ؟
قالوا : الله ورسوله أعلمُ . قال :
(( جاءني جبريلُ عليه السلام فأخبرني أنّه: من ذكرتَ عندَه فلمْ
يصلِّ عليك؛ دخلَ النّار، فأبعده الله وأسحقَه! فقلتُ: آمين .
ومن أدركَ والديه أو أحدَهما فلمْ يبرَّهما؛ دخلَ النّار فأبعده الله
وأسحقَه ، فقلت : آمين .
ومن أُدركَ رمضانَ فلمْ يغفر له؛ دخلَ النّار، فأبعده الله وأسحقَه !
فقلت : آمين ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٨٤ / ١٢٥٥١)
عن إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
ـ* ارتقى على المنبر فأمَّن ثلاث مرات ثم قال :... فذكره .
النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وفيه علتان :
٣٤٦
الأولى : عبد الله بن كيسان ، وهو المروزي ؛ ضعفوه ، ولم يوثقه غير ابن حبان
(٣٣/٧ و ٥٢ )، ومع ذلك فإنه قال فيه :
((يخطئ))! ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يخطئ كثيراً)).
الأخرى : ابنه إسحاق ضعيف ؛ جداً ، لم يوثقه أحد ؛ بل قال البخاري في
ترجمة أبيه (٣ /١ /١٧٨):
(« له ابن يسمى ( إسحاق)؛ منكر الحديث)).
ونقل الذهبي في ((المغني)) مثله عن أبي أحمد الحاكم .
وقال ابن حبان في الموضع الأول من ترجمة أبيه :
(( يتقى حديثه من رواية ابنه عنه )).
وأشار الحافظ في ((اللسان)) إلى أن له حديثاً في ( المختارة)) في نزول: ﴿ إذا
جاء نصر الله والفتح ﴾ ، قال :
(( فتعقبه الصدر الياسوفي فيما رأيت بخطه فقال : هو من رواية إسحاق عن
أبيه ، وفيهما الضعف الشديد)).
قلت: وهذا الحديث مما يشهد لضعفه الشديد ، وقول البخاري فيه: (( منكر
الحديث))، وذلك قوله فيه: (( وأسحقه))، فإنها منكرة جداً؛ لأن الحديث قد صح
من طرق عند ابن حبان والحاكم وغيرهما عن كعب بن عجرة ومالك بن الحويرث
وأبي هريرة بنحوه ؛ دون هذه الزيادة المنكرة ؛ ولذلك فقد تساهل المنذري بقوله
في (( الترغيب)) (٢ /٢٨٣):
٣٤٧
((رواه الطبراني بإسناد ليِّن))!
ومثله أو أسوأ منه قول الهيثمي ( ١٠ / ١٦٥ ):
((رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان ، وفيه ضعف)).
فهذا لو قيل في أبيه ( عبد الله)؛ لكان فيه تساهل؛ لأن قوله: (( فيه ضعف ))
يشعر بأن الضعف يسير، بحيث يصح أن يقال مثله في راوي الحديث الحسن ،
فكيف و( عبد الله ) ليس كذلك ؟! لأنه لم يوثقه أحد إلا من عرف بتساهله في
التوثيق ، فكيف والهيثمي قال هذا التضعيف اليسير فيمن اتفقوا على تضعيفه ،
ومنهم ابن حبان نفسه المتساهل في توثيق أبيه ؟ فأخشى ما أخشاه أنه أراد بهذا
التضعيف الأب دون الابن . والله أعلم .
( تنبيه ) : عرفت مما سبق أن ( عبد الله ) هذا لم يوثقه غير ابن حبان ؛ فلا
يغرنك ما جاء في التعليق على قول الحافظ في ((الكاشف)): ((ضعفه أبو حاتم)):
(( ووثقه أبو داود ، والحاكم أبو أحمد ، وابن حبان)).
فإنه سبق قلم من المعلقين الفاضلين ، أو خطأ مطبعي ؛ فإن محله على
الترجمة التي قبل هذه .
٦٦٤٥ - ( طلبُ الحلالِ فريضةٌ بعْدَ الفريضةِ ).
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) ( ١٠ / ٩٠ / ٩٩٩٣)، وأبو نعيم
في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٦ / ٤٢٠/ ٨٧٤١)
عن يحيى بن يحيى النيسابوري : ثنا عباد بن كثير عن سفيان عن منصور عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً .
٣٤٨
قلت : وهذا إسناد واه ، رجاله ثقات ؛ غير ( عباد بن كثير) ، وهما اثنان ،
$
أحدهما : ثقفي بصري مكي ، والآخر: فلسطيني رملي ، والأول متروك متفق على
تضعيفه ، والآخر ضعيف وثق ، وكنت متردداً في تحديد المراد منهما ؛ لأن في كل
منهما قرينة تساعد على تعيينه لا توجد في الآخر ، فالأول ذكروا في شيوخه
سفيان الثوري ، ولم یذکروا في الرواة عنه یحیی النيسابوري ، والآخر على العكس
من ذلك ، ذكروا في الرواة عنه يحيى النيسابوري ، ولم يذكروا في شيوخه سفيان
الثوري . انظر (( تهذيب المزي )) .
ثم وجدت ما يزيل التردد، ويبين أن المراد هو الرملي في كلام ابن حبان ،
حيث قال في ((الضعفاء)) (٢ / ١٦٩ - ١٧٠):
« عباد بن کثیر الرملي ، يروي عن سفيان الثوري . روی عنه یحیی بن یحیی ،
کان یحیی بن معین یوثقه ، وهو عندي لا شيء في الحدیث ؛ لأنه روی عن سفيان
الثوري ... ( فذكر الحديث). ومن روى مثل هذا الحديث عن الثوري بهذا
الإسناد ؛ بطل الاحتجاج بخبره فيما يروي ما لا يشبه حديث الأثبات .
والدليل على أن ( عباد بن كثير الرملي ) ليس بـ ( عباد بن كثير) الذي كان
مکة أُن یحیی بن یحیی روی عنه ، ویحیی لم يلحق الثوري ، و ( عباد بن کثیر
المکي ) مات قبل الثوري ، ولم یشهد الثوري جنازته ، ويحيى بن يحيى في ذلك
الوقت كان طفلاً صغيراً، فهذا دليل على أنهما اثنان ليسا بواحد ، مات الثوري
سنة إحدى وستين )) .
قلت : فتعين أنه ( عباد بن كثير الرملي ) ، وقد ضعفه الجمهور ، وذكره الذهبي
في ((المغني)) ، وقال :
:
٣٤٩
(( قال النسائي: ليس بثقة)) . وقال البيهقي عقب الحديث:
((قال أبو عبد الله ( يعني : الحاكم ) : تفرد به عباد بن كثير عن الثوري ،
وبلغني عن محمد بن يحيى أنه قال : لم أكره ليحيى بن يحيى شيئاً قط غير رواية
هذا الحديث)).
ولم يتنبه الهيثمي لهذا التحرير؛ فقال ( ١٠ / ٢٩١):
( ... وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك)).
وأما المنذري فاكتفى (٣ / ١٢) بالإشارة إلى تضعيفه! وصرح العراقي في
((تخريج الإحياء)) (١ / ٢٢١) بضعف سنده.
قلت : وقد روي بلفظ :
((طلب الحلال واجب على كل مسلم)).
وهو ضعيف أيضاً، وقد مضى برقم (٣٨٢٦).
٦٦٤٦ - ( من دخلَ في شَيءٍ من أسْعار المسلمينَ لِيغليه عليهم ؛ فإنّ
حقّاً على الله تبارك وتعالى أنْ يقعده بِعُظم من النّار يومَ القيامةِ )(*) .
ضعيف. أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٢٥ / ٩٢٨)، ومن طريقه
الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١٢٤)، وأحمد (٥ /٢٧) - والسياق له -،
والحاكم (٢ /١٢ -١٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٦ / ٣٠) عن الطيالسي أيضاً،
(*) أملى الشيخ رحمه الله على حاشية تخريج هذا الحديث: ((أسد الغابة)) (٤ / ٤٥٧)،
ولعلها ملاحظة لنفسه، والله أعلم. ( الناشر) .
٣٥٠
و((شعب الإيمان)) (٧ / ٥٢٥ / ١١٢١٤)، والروياني في ((مسنده)) (٢ /٣٢٨،
٣٢٩ / ١٢٩٥، ١٣٠٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٢٠٩ - ٢١٠/
٤٧٩ - ٤٨١)، و((الأوسط)) (٩ / ٢٩٦ / ٨٦٤٦) من طرق عن زيد بن مرة أبي
المعلى عن الحسن قال :
ثَقُل معقل بن يسار ، ذدخل إلیه عبيد الله بن زیاد یعوده ، فقال : هل تعلم یا
معقل أني سفكت دماً؟ قال: ما علمت . قال : هل تعلم أني دخلت في شيء من
أسعار المسلمين ؟ قال : ما علمت . قال : أجلسوني ، ثم قال : اسمع يا عبيد الله !
حتى أحدثك شيئاً لم أسمعه من رسول الله {18 مرة ولا مرتين ، سمعت رسول
الله يقول :... (فذكره)، قال: أنت سمعته من رسول الله ﴾
.؟ قال :
نعم ؛ غير مرة ولا مرتين . وقال الحاكم :
((ليس من شرط هذا الكتاب )).
يشير إلى أنه ضعيف. وأقره الذهبي في (( تلخيصه))، وأكده بقوله :
( لا أعرف زيداً هذا ».
وتبعه ابن الملقن في ((مختصر الاستدراك)) (١ / ٥١٣) ، وتبعه المعلق عليه ،
واستشهد بي! فقد كنت قد خرجت الحديث تخريجاً مختصراً في ((غاية المرام ))
(١٩٧ / ٣٢٨)، لم تتيسر لي يومئذٍ ما تيسر لي الآن من المصادر والمراجع،
والحمد لله ، فكان لا بد من الاعتماد على من تقدم من الحفاظ ، وبخاصة منهم
الذهبي النقاد .
ثم تبين لي أن الرجل ثقة ، وتعجبت كل العجب من تتابع الحفاظ على عدم
معرفتهم إياه ؛ مع أنه مترجم في كتب التراجم القديمة التي هي المرجع في كثير من
٣٥١
الترجمات الواردة في كتب الحفاظ المتأخرين كالذهبي ، والمزي ، والعسقلاني
وغيرهم ، فأقول :
١ - قال البخاري في ((التاريخ)) (٢ /١ /٤٠٥):
((زيد بن مرة - هو: ابن أبي ليلى أبو المعلى ، مولى بني العدوية البصري -،
سمع الحسن ، ورأى أنساً ، روى عنه معتمر بن سليمان وأبو داود )) .
٢ - وكذا في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٢ / ٥٧٣)، وزاد عطفاً على: ((روأبو
داود)) ، فقال :
(( وعبد الصمد بن عبد الوارث)).
قلت : وعبد الصمد هذا ، هو شيخ أحمد في هذا الحديث .
٣ - ابن حبان؛ فقد ذكره في طبقة التابعين من ((الثقات)) (٦ / ٣١٨)،
وقال :
(( يروي عن الحسن ، روى عنه المعتمر وأبو داود)).
قلت: فهؤلاء ثلاثة ثقات، ومعهم ثلاثة آخرون ذكرتهم في (( تيسير الانتفاع))
اثنان منهما ثقتان أيضاً ، فلا جرم أنه وثقه أبو داود الطيالسي وابن معين وقال أبو حاتم :
(( صالح الحدیث )) .
ومع ذلك لم يعرفه من سبقت الإشارة إليه ، وهم :
١ - الحافظ المنذري؛ قال في ((الترغيب)) (٣ / ٢٧) بعدما عزاه لأحمد
والطبراني والحاكم :
٣٥٢
(( رووه كلهم عن زيد بن مرة عن الحسن ، وقال الحاكم: سمعه معتمر بن
سليمان وغيره من زيد . قال الحافظ : ومَنْ زيد بن مرة ؟ فرواته كلهم ثقات معروفون
غيره ، فإني لا أعرفه ، ولم أقف له على ترجمة )) !
٢ - الحافظ الذهبي ، وقد سبق كلامه .
٣ - الحافظ الهيثمي (٤ / ١٠١)؛ [ قال ]:
(( وفيه زيد بن مرة أبو المعلى ، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله رجال
( الصحيح ) )).
٤ - الحافظ ابن حجر؛ فإنه استدرك ترجمته في ((اللسان)) على ((الميزان))
(٢ / ٥١١)، ونقل كلام المنذري المتقدم وأقره !
فيستغرب منه أن يخفى عليه حاله أكثر من غيره ؛ لسعة دائرة حفظه ، ولذلك
لم يترجم له في (( تعجيل المنفعة)) - وهو على شرطه - ؛ لرواية أحمد له !
٥ - ومثله العلامة سراج الدين ابن الملقن ؛ لإقراره الحافظ الذهبي في قوله
المتقدم: ((لا أعرف زيداً هذا))!
ويتلخص مما تقدم: أن الصواب أن يقال في (( تخريج الحديث)):
(( ورجاله ثقات رجال ( الصحيح )؛ غير زيد بن مرة؛ وهو ثقة)).
وإذا كان الأمر كذلك ، فهل يصح الحديث بذلك ؟
فأقول : لا ؛ لأن الحسن البصري معروف بالتدليس ؛ مع ثقته وفضله وزهده ،
ولذلك ؛ فحديثه الذي لم يصرح فيه بالتحديث معلول ، وهذا منه ؛ فإنه علقه فقال :
٣٥٣
((قال: ثقل معقل بن يسار .. )). فصورته صورة المرسل ، وقد قال بعض الحفاظ :
(( مراسيل الحسن البصري كالريح ».
( تنبيه): (زيد) المتقدم وقع في ((المسند)) ( يزيد ) بزيادة الياء في أوله!
وهو خطأ من بعض النساخ، ويبدو أنه خطأ قديم؛ فإني رأيته كذلك في ((جامع
المسانيد)) لابن كثير (١١ / ٦٨٨). وعلى الصواب وقع في ((أطراف المسند))
للحافظ ابن حجر (٥ / ٣٥٦ / ٧٣١٨)، فلا أدري أهكذا في نسخته من ((المسند))،
أم أصلحه هو؟ والظاهر الأول ، ويؤيده أنه كذلك عند شيخه الهيثمي - كما تقدم -،
وقد عزاه لأحمد والطبراني . والله أعلم .
٦٦٤٧ - ( من انصرفَ غَريمه وهو راض عنه ؛ صلَّتْ عليه دوابُّ
الأرض ، ونونُ الماءِ .
ومن انصرفَ غَريمه وهو ساخطٌ ؛ كُتبَ عليه في كلِّ يوم وليلةٍ وجمُعة
وشهْرٍ ظلمٌ)(٥) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٢٣٣ / ٥٩١، ٦٣٥)
من طريق بقية بن الوليد عن ابن أبي الجون عن أبي سعد عن معاوية بن إسحاق
عن خولة قال : ... فذكره مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مسلسل بالعلل :
الأولى : الانقطاع بين خولة ( وهي بنت قيس الأنصارية امرأة حمزة بن
عبد المطلب ) و( معاوية بن إسحاق )؛ فإن عامة رواياته عن التابعين ، ولذلك أورده
(*) كتب الشيخ رحمه الله بخطه بهامش الأصل: ((انظر الرقم (٦٤٦٦))) . (الناشر).
٣٥٤
ابن حبان في طبقة ( أتباع التابعين ) (٧ / ٤٦٧) ، والحافظ في ( الطبقة السادسة).
الثانية : أبو سعد هذا - هو: سعيد بن المرزبان ، وهو - ضعيف مدلس - كما في
((التقريب )) وغيره -.
الثالثة : ابن أبي الجون ؛ لم أعرفه ، وقد فتشت عنه ما ساعدني نشاطي
ووقتي ، فلم أجده ، ويغلب على الظن أنه من شيوخ بقية المجهولين .
الرابعة : بقية بن الوليد ؛ مدلس معروف ، وقد عنعن .
قلت : ومع كل هذه العلل الظاهرة قنع الهيثمي بواحدة منها ؛ فقال (٤ / ١٣١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه أبو سعد البقال، وهو ضعيف))!
وأشار المنذري في ((الترغيب)) إلى تضعيف الحديث (٣ / ٣٨).
ثم رواه الطبراني ( رقم ٥٩٢)، وفي ((الأوسط)) أيضاً (٦ / ١٥ - ١٦ /
٥٠٢٥ ) من طريق حبان بن علي عن سعد بن طريف عن موسى بن طلحة عن
خولة امرأة حمزة به نحوه .
وهذا فيه علتان :
الأولى : سعد بن طريف ؛ قال الحافظ :
(( متروك، رماه ابن حبان بالوضع)).
والأخرى : حِبان بن علي ؛ وهو ضعيف .
( تنبيه ): كان في أول الحديث قوله عزطلين :
(( ما قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع)).
٣٥٥
فما رأيت أن أذكره مع هذا الحديث الواهي لثبوته من طرق أخرى ، منها :
عن أبي سعيد الخدري : عند ابن ماجه (٢٤٢٦) في قصة ذكرت فيها خولة
بنت قيس .
وإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦ / ٥٩٢ / ٣١٤٧)
دون القصة، ومن طريقه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٣٤٤ / ١٠٩١).
وجاء في قصة أخرى من حديث ابن مسعود قال :
لما قدم النبي تَ﴿ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع ، فقال له
أصحابه : يا رسول الله ! نَكّبه عنا ! قال :
((فلم بعثني الله إذن ؟! إن الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٢٧٤ / ١٠٥٣٤) وفي (( الأوسط))
(٥ / ٤٩٨ / ٤٩٤٦) من طريق يحيى بن جعدة بن هبيرة عنه.
قلت : ورجاله ثقات - كما قال الهيثمي (٤ / ١٩٧) -؛ لكن يحيى هذا لم
يدرك ابن مسعود - كما قال الحربي وأبو حاتم -، ولولا ذاك ؛ لكان صحيح الإسناد ،
فقول المنذري في (( الترغيب)) (٤٠/٣) :
((بإسناد جيد))؛ غير جيد. ورواه البيهقي (٦ / ١٤٥) عن يحيى مرسلاً.
ثم روى له شاهداً من حديث بريدة مرفوعاً .
أخرجه ( ٦ / ٩٥) من طريق حامد بن أبي حامد بسنده عنه .
وحامد هذا - هو: ابن محمود المروزي - ؛ لم أعرفه ، ومن فوقه ثقات .
٣٥٦
ثم أخرج له شاهداً آخر من طريق شيخ يحدث عن أبي سفيان بن الحارث بن
عبد المطلب عن النبي ◌َ اللهُ نحوه .
وأخرجه الحاكم (٣ / ٢٥٦). وسمى الشيخ في رواية ( عبد الله بن أبي
سفيان ) وقال :
(( لم يسمع عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه)).
٦٦٤٨ - ( من أخذَ من طَريق المسلمينَ شِبْراً؛ جاءَ يومَ القيامة يحْملُه
من سبع أرضِين ) .
منكر بذكر: ( الطريق). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) - كما في
((المطالب العالية المسندة)) (ق ٨٢ / ١) - من طريق عون بن كهمس، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٢٤١ / ٣١٧٢)، وفي ((الصغير)) (رقم ٢٩٥ -
الروض )، ومن طريقه الخطيب في ((التاريخ)) (١٤ / ٤٤٠)، وابن عدي في
((الكامل)) (٦ / ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق محمد بن عقبة السدوسي : ثنا
محمد بن حمران كلاهما عن عطية بن سعد الدَّعاء عن الحكم بن الحارث
السلمي مرفوعاً .
قلت: أعله الهيثمي بقوله في (( المجمع)) ( ٤ / ١٧٦):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الصغير))، وفيه محمد بن عقبة السدوسي،
وثقه ابن حبان ، وضعفه أبو حاتم ، وتركه أبو زرعة)).
وأشار المنذري (٣ / ٥٤ ) إلى إعلاله به .
٣٥٧
قلت : لكنه قد توبع من الطريق الأول ، وعون بن كهمس فيه ثقة - كما حققته
في ترجمته من (( تيسير الانتفاع)) -، فلم يبق إعلاله إلا بـ ( عطية بن سعد
الدعاء ) ، وهو مجهول الحال ، لا يعرف إلا من الطريقين المذكورين ، وقد ذكره ابن
حبان في ((الثقات)) (٥ / ٢٦٣) ولم يعرفه الهيثمي - كما سأذكر قوله في
الحديث الآتي بعده -. وعلى هذا فقول الحافظ في ((الفتح)) (٥ / ١٠٤):
(( ولأبي يعلى بإسناد حسن عن الحكم بن الحارث السلمي ... )).
فهو غير حسن ، لا سيما وذكر الطريق فيه لم يرد في شيء من الأحاديث
الصحيحة التي شرحها من ((صحيح البخاري))، ولا في غيرها مما خرجه المنذري.
والله أعلم .
٦٦٤٩ - (إذا دفنتمُوني، ورششتُم على قبْري الماء ؛ فقوموا على
قبْري ، واستقبلُوا القبلةَ ، وادْعُوا لي ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣١٧١) من طريقين عن
محمد بن حُمران عن عطية الدَّعاء عن الحكم بن الحارث السلمي أنه غزا مع
رسول الله ◌َّ هُ ثلاث غزوات، قال: قال لنا :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لما سبق بيانه من جهالة حال عطية الدعاء في
الحديث الذي قبله . وقال الهيثمي (٣ / ٤٤ ) :
((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه عطية الدعاء ، ولم أعرفه)).
ومحمد بن حمران؛ صدوق فيه لين ؛ كما في (( التقريب)).
٣٥٨
وقال الذهبي في (( الكاشف )) :
(( قال (س ): ليس بالقوي)).
( فائدة ): اختلفوا في ضبط ( الدعاء ) اختلافاً كثيراً، والراجح ما أثبته هنا ،
وفي الذي قبله ، وبيانه في (( التيسير)).
٦٦٥٠ - ( من أُشْربَ قلبُه حبَّ الدّنيا التاطَ منها بثلاث: شقاء لا
ينفذُ عَناه ، وحرصٍ لا يبلغُ غناهُ ، وأملٍ لا يبلغُ مُنتهاهُ، فالدّنيا طالبَةٌ
ومطلوبةٌ ، فمَنْ طلبَ الدّنيا؛ طلَبْه الآخرةُ حتّى يأتيَه الموتُ فيأخذَه،
ومَنْ طلبَ الآخرةَ ؛ طلَبْه الدُّنيا حتّى يستوفيَ منها رزقَه ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٢٠١ / ١٠٣٢٨)،
ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ /١١٩ - ١٢٠)، وكذا الشجري في (( الأمالي))
(٢ / ١٦٣) قال: حدثنا جبرون بن عيسى المقري بمصر: ثنا يحيى بن سليمان
الحُفْري المغربي : ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن
أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(( غريب من حديث فضيل والأعمش وحبيب ، لم نكتبه إلا من حديث
جبرون عن یحیی)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
عنعنة الأعمش وحبيب بن أبي ثابت .
ويحيى بن سليمان الحُفري المغربي فيه مقال؛ كما قال أبو نعيم في حديث
٣٥٩
آخر بهذا الإسناد ، كنت خرجته شاهداً في (( الصحيحة)) برقم (٣٤٣) ، والراوي
عنه ( جبرون) لم يوثقه أحد، وقد ذكره الأمير ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٣ /
٢٠٨) وقال :
(( توفي سنة (٢٩٤))). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقد روى له الطبراني في (( المعجم الأوسط)» (٤ / ٢٣٦ -٢٣٨) حديثين
عن ( الحفري) هذا، أحدهما في ((المعجم الصغير)) أيضاً ( ص ٦٨ - هندية)،
و(٢١ - الروض)، وروى له في (( الكبير)) ستة أحاديث عن شيخه ( الحفري)
أحدها الشاهد المشار إليه آنفاً كلها عن ابن عباس (١١ / ٢٦٧ - ٢٦٩)، وفي
الشاهد المذكور جمع بين النسبتين بشيخه المذكور ؛ فقال :
(( يحيى بن سليمان الحُّفري القرشي)).
وقد غفل عن هذا الجمع الحافظ الذهبي ، ثم الحافظ الهيثمي تقليداً له ، فقال
عقب الحديث ( ١٠ / ٢٤٩ ) :
((ولم أعرف ( جبرون). وأما ( يحيى)؛ فقد ذكر الذهبي في ((الميزان)) في
آخر ترجمة ( يحيى بن سليمان الجعفي ) ؛ فقال :
فأما سميه ( يحيى بن سليمان الحفري ) ؛ فما علمت به بأساً .
ثم ذكر بعده ( يحيى بن سليمان القرشي ) ، قال أبو نعيم: فيه مقال . وذكره
ابن الجوزي )) .
قال الهيثمي عقبه :
((فإن كانا اثنين ؛ فـ ( الحفري) ثقة، والحديث صحيح على شرط الخُطبة .
٣٦٠