النص المفهرس

صفحات 301-320

١١ - أبي هريرة .
٢ - وأنس بن مالك .
٣ - وعمر بن الخطاب.
٤ - وعبد الرحمن بن عوف
٥ - وعمار بن ياسر .
٦ - وعمير البدري .
٧ - وعبد الله بن عمرو أيضاً .
٨- ويعقوب بن زيد التيمي مرسلاً. وغيرهم .
وهي مخرجة في كتب الصلاة على النبي ◌َ ﴿، فانظرها - مثلاً - في ((جلاء
الأفهام)) لابن القيم ( ص ١٧، ٢٥، ٢٨ - ٣١، ٣٣، ٤٠، ٥٥، ٦١، ٦٢، ٦٤،
٦٥). وأصحها حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) ( ١٣٦٩)،
وحديث ابن عمرو، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ٢٥٩ / ٢٤٢)، و((صحيح
أبي داود)) (٥٣٦)، وفي رواة حديثه ابن لهيعة .. متَابَعٌ عند أبي داود .
من أجل ذلك كله؛ لم تطمئن النفس لقول المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٧٩):
(( رواه أحمد بإسناد حسن)).
وإن تبعه الهيثمي (١٠ / ١٦٠)، والسخاوي في ((القول البديع)) (ص ٧٧)،
وأحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (١٠ / ١٤١)، ومن ليس في العير ولا
في النفير! أمثال المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٢ /٤٩٣).
٣٠١

ولم يقنع الشيخ أحمد رحمه الله بالتحسين فقط ؛ بل رأيته قد صرح في
تعليقه على الموضع الثاني من ((المسند)) فقال (١١ / ٣٩):
((إسناده صحيح ))!
وما هذا وذاك منه إلا على قاعدته التي أقامها على الاعتداد بابن لهيعة ،
وتقويته لحديثه ، غير آبه بما عليه الحفاظ المحققون من التفريق بين ما رواه العبادلة ،
وما رواه غيرهم عنه ؛ فضلاً عن أقوال الحفاظ الآخرين الذين أطلقوا القول في
تضعيفه ، ووصفوه بالتخليط في حديثه ! وقال الحافظ الذهبي النقاد في ترجمته
من (( تاريخ الإسلام)) (١١ / ٢٢٤):
((قلت: ومناكيره جمة، ومن أردئها ... )).
ثم ساق له الحديث الآتي عقب هذا :
((ادعوا لي أخي ... )). في فضل علي رضي الله عنه.
وقال الحافظ في آخر ترجمته من (( التهذيب )):
((ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة: ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) من طريقه
عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: مات رسول الله :﴿ من ذات الجنب.
انتهى. وهذا مما يقطع ببطلانه؛ لما ثبت في ((الصحيح)) أنه قال ؛ لما لدوه :
((لمَ فعلتم هذا؟)) . قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب ، فقال :
(( ما كان الله ليسلطها علي)). وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح، والآفة
فيه من ابن لهيعة ، فكأنه دخل عليه حديث في حديث )) .
٣٠٢

قلت : والحاكم نفسه حينما أخرجه (٤ / ٤٠٥)؛ إنما رواه ليبين وهاءه - على
خلاف عادته -؛ فإنه قال :
((إسناده واه)). وأيده الذهبي بقوله :
«لم يصح)).
ذكر ذلك عقب الحديث الصحيح الذي ذكره الحافظ، وهو مخرج في (( الصحيحة ))
برقم (٣٣٣٩).
وحديث ابن لهيعة: رواه أيضاً أبو يعلى (٨ / ٢٥٨)، والطبراني في (( المعجم
الأوسط)) (٩ / ٤٤١ - ٤٤٢) وقال :
((لم يروه عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة)).
قلت : وبه أعله الهيثمي (٩ / ٣٤) ؛ فقال :
(( وفيه ابن لهيعة ، وفيه ضعف )).
( تنبيه): قول الحافظ المتقدم: ((ثبت في الصحيح)) يوهم - في الاصطلاح
العام - أنه في ((الصحيحين)) أو أحدهما ، وليس كذلك! وإنما أخرجا أصله ،
: :
وليس فيه قوله
(( ما كان الله ليسلطها علي)).
ولذلك خرجه الحافظ في ((الفتح)) (٨ / ١٤٨) من رواية ابن سعد وغيره نحوه ،
وقد وقع في هذا الوهم صراحة المعلق على ((مسند أبي يعلى)) (٨ / ٣٥٤) فعزاه
لـ ((الصحيحين)) وغيرهما ! - كما ستراه في (( الصحيحة)) إن شاء الله تعالى -.
٣٠٣

ثم إن حديث الترجمة قد جاء من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن
و قال :
عمر أن النبي
((من صلى على صلاة؛ صلى الله وملائكته عليه عشراً، فليكثر عبد أو ليقل)).
أخرجه ابن أبي عاصم في «الصلاة على النبي تَ له)) (٣٣ / ٣٤)، وعبد الله
ابن عمر - وهو: العمري المكبر - وإن كان ضعيفاً؛ فالحديث حسن على الأقل
بشاهدين له مخرجَين في ((الصلاة على النبي {﴿)) لإسماعيل القاضي (رقم
٣، ٦)، فهو مما يؤكد شذوذ ابن لهيعة في قوله: ((سبعين)).
٦٦٢٧ - ( ادْعُوا لي أخِي. فَدُعِيَ له عمرُ ، فأعرضَ عنه ، ثم قال:
ادعوا لي أخي. فدُعِيَ له أبو بكر، فأعرضَ عنه ، ثمّ قال: ادعُوا لي
أخي. فدُعِيَ له عثمانُ، فأعرضَ عنه، ثم دُعِيَ عليّ بن أبي طالب ،
فسترَه بثوبه ، وأكبَّ عليه ، فلما خرجَ من عنده ؛ قيل له: ما قالَ ؟ قال :
علّمني ألفَ بابٍ ، كل بابٍ [ يفتح ] ألف بابٍ ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ١٤ )، وابن عدي في
((الكامل)) (٢ / ٤٥٠)؛ كلاهما من طريق أبي يعلى: ثنا كامل بن طلحة: ثنا
ابن لهيعة : ثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله ، قال في مرضه :... فذكره . وقال ابن عدي :
(« هذا حديث منكر، ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة ؛ فإنه شديد الإفراط في
التشيع، وقد تكلم فيه الأئمة ، ونسبوه إلى الضعف)).
وتعقبه الذهبي في (( تاريخ الإسلام)) (١١ / ٢٢٥) بقوله :
٣٠٤

(« كذا قال ابن عدي ، وما رأيت أحداً قبله رماه بالتشيع . وكامل الجحدري وإن
كان قد قال أبو حاتم: لا بأس به . وقال أحمد: ما علمت أحداً يدفعه بحجة . فقد
قال فيه أبو داود : رميت بكتبه . وقال ابن معين : ليس بشيء . فلعل البلاء من
كامل . والله أعلم )).
قلت : الذي يبدولي - والله أعلم - أن الرجل كما قال الإمام أحمد وغيره من
الموثقين ، وقول أبي داود جرح غير مفسر؛ فلا يقبل في هذه الحال ، وإلى هذا مال
الحافظ؛ فتبنى في (( التقريب)) قول أبي حاتم المذكور ، فهو صدوق وسط إن شاء
الله تعالى ، وقد صحح له ابن حبان عدة أحاديث ، تجد أرقامها في فهرس المؤسسة
(ص ٢١٥)، وعليه؛ فتعصيب البلاء بابن لهيعة - كما فعل ابن عدي - أولى؛
ولكن ذلك لا يستلزم نسبته إلى التشيع ؛ بله الإفراط فيه لا من قريب ولا من
بعيد ؛ لأنه مجرد راوٍ ، كما هو ظاهر لا يخفى إن شاء الله تعالى .
وقد روي الحديث - طرفه الأول منه - من حديث علي نفسه، من رواية
الواقدي ، وقد مضى تخريجه والكلام عليه ( ٤٩٤٥) .
٦٦٢٨ - (المرأةُ وحدَها صفٌّ).
موضوع. وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن المسعودي عن ابن
أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله ثم ... وهذا لا يعرف إلا بإسماعيل هذا.
كذا في ((التمهيد)) (١ / ٢٦٨) لابن عبد البر، ولم أقف على من أخرجه
بإسناده عن إسماعيل ؛ لكن ابن عبد البر حافظ حجة ، وكان من أسباب نقله عنه
أنني رأيت الحافظ ابن حجر قد عزاه في « الفتح » (٢ / ٢١٢) إلیه دون أن یذکر
حکمه علیه بالوضع أولاً ، ومع سكوته عليه الموهم أنه حسن عنده ثانياً !!
٣٠٥

٦٦٢٩ - (كان يأتي قبورَ الشُّهداء على رأس كلٌّ حوْل فيقولُ:
السّلام ( كذا ) عليكم بما صبرْتم، فنعْم عقبى الدار. وأبو بكر وعمر
[ وعثمان ]) .
منكر. أخرجه ابن جرير في (( التفسير)) (١٣ / ٩٦) من طريق سويد :
أخبرنا ابن المبارك عن إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن
إبراهيم قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ محمد بن إبراهيم هذا : أظنه أبو عبد الله
التيمي المدني ، ولم يذكروه في شيوخ ( سهيل بن أبي صالح )، وهو مدني أيضاً،
أورده الذهبي في (« الميزان )) وقال :
(( من ثقات التابعين ، قال أحمد : في حديثه شيء ، يروي مناكير ، أو قال :
أحاديث منكرة . قلت: وثقه الناس ، واحتج به الشيخان ، وقفز القنطرة )).
وسائر الرجال ثقاتٍ - وإبراهيم بن محمد : هو : أبو إسحاق الفزاري -؛ سوى
سويد - وهو : ابن سعيد الحدثاني -؛ قال الحافظ :
(( صدوق في نفسه ؛ إلا أنه عمي ، فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، فأفحش
فيه ابن معين القول )) .
والحديث أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤ / ٥٨ ) من رواية ابن جرير
عن محمد بن إبراهيم رضي الله عنه !
كذا وقع فيه: (( رضي الله عنه))، فأوهم أنه صحابي ؛ لأن الترضي مشعر
بذلك اصطلاحاً ، فكان هذا من الدواعي على إخراجي إياه، والكشف عن
إرساله ، وضعف إسناده إليه .
٣٠٦

وأما نكارة متنه ؛ فإنه ينافي مشروعية زيارة القبور بدون توقيت وتوقيف ، مما
يفتح الباب للجهلة الذين يتخذون لزيارتها أياماً مخصوصة ، كما يفعلون يوم العيد
وغيره ، ويضعون عليها الأكاليل والزهور !
٦٦٣٠ - (كان يدعُو في دبُر صلاة الظّهر:
اللهمّ! خلِّص الوليدَ ، وسلمةَ بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعةً،
وضَعَفَةَ المسلمين من أيدي المشركينَ الذين ﴿ لا يستطيعون حيلةً ولا
يهتدُون سبيلاً﴾ ) .
منكر بذكر: ( دبر صلاة الظهر). أخرجه ابن جرير الطبري في (( التفسير))
(٥ / ١٥٠) من طريق حماد عن علي بن زيد عن عبيد الله أو إبراهيم بن عبد الله
القرشي عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ علي بن زيد - وهو ابن جدعان -
واختلاطه ، وقد اضطرب في إسناده ومتنه ؛ فرواه عبد الوارث فقال: ثنا علي بن
زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة :
أن رسول الله تم رفع يديه بعدما سلم وهو: مستقبل الكعبة ، فقال:
اللهم ! خلص الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ... إلخ.
وهذا أنكر من الأول؛ لقوله: (( بعدما سلّم )) .
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (١ / ١٧٤ / ١)، والبزار في ((مسنده))
(٤ / ٥٠ / ٣١٧٢ - كشف ).
٣٠٧

وأما اللفظ الأول: (( دبر))؛ فليس نصاً بما بعد السلام؛ فقد يأتي بمعنى قبل
السلام - كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض تحقيقاته ..
وهذا هو الأقرب إلى المحفوظ عن أبي هريرة ؛ أن الدعاء المذكور كان قبل
السجود الأول في الركعة الأخيرة ؛ صح ذلك عنه من طرق ، منها : الزهري عن
: كان إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر
سعید عنه أن رسول الله
ركعة قنت .
وهو مخرج في (( الصحيحة )) ( ٢٠٧١). ورواه مسلم من هذا الوجه ، وزاد :
(( ثم يقول: وهو قائم: اللهم! أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام ... ))
الحديث .
وكذلك رواه البخاري ( ٨٠٤، ١٠٠٦، ٤٥٩٨)، ومسلم أيضاً، وأحمد ( ٢ /
٢٥٥) وغيرهم من طرق أخرى عن أبي هريرة ، وزاد أحمد :
(( في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء [ الآخرة] ، وصلاة
الصبح )» .
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢ / ١٦٠)، و((صحيح أبي داود)) (١٢٩٤) من
طريق واحدة منها ، وهي أبي سلمة عنه .
وكل طريق من هذه الطرق - وبخاصة الطريق الأولى ، وهي طريق الزهري المتابع
لابن جدعان سنداً ، والمخالف له متناً - كل واحدة من هذه الطرق - كافية للحكم
على قوله فيه: ((بعدما سلّم)) بالنكارة ؛ فكيف بها مجتمعة ؟
وقد جهل أو تجاهل هذه الحقيقة العلمية ذاك الجزائري المؤلف لرسالته التي
٣٠٨

أسماها: (( كشف الأكنة عما قيل: إنه بدعة وهو سنة))؛ فحاول تقوية حديث ابن
جدعان بلفظيه متجاهلاً أقوال الجارحين له، مقتصراً على من قال فيه: ((صدوق ))،
ومنهم الترمذي ، مع أن تمام كلامه يلتقي مع أقوال الجارحين له ؛ فإنه قال :
(( إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره )).
ولست بحاجة إلى سرد أقوال الجارحين له ؛ فإنها معروفة عند المشتغلين بهذا
الفن، فحسبي الآن أن أنقل قول الحافظ العسقلاني في (( التقريب)):
((ضعيف)).
وأن أتبعه بتأكيد ضعفه بمخالفته للإمام الثقة الحجة التابعي الجليل الحافظ
الزهري ومن تبعه من الثقات - كما تقدم .. فلست أدري هل [ وعى ] ذاك
الجزائري هذه الحقيقة العلمية ، أم هو التزبب قبل التحصرم ؟! وله من مثل هذا
الشيء الكثير، فانظر على سبيل المثال الحديث المتقدم برقم ( ٥٧٠١).
ولا يفوتني أن أذكر هنا أنه دلس على القراء ، وأوهم أن الحافظ ابن كثير قوی
هذا الحديث بنقله عنه أنه قال في (( التفسير)):
(( ولهذا الحديث شاهد في (( الصحيح)) من غير هذا الوجه - كما تقدم -)).
والحافظ يشير بقوله هذا (١ / ٥٤٢ ) إلى رواية البخاري التي كان ذكرها قبيل
حديث الترجمة ، وهو من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة التي أشرت إليها آنفاً ،
وليس فيها لفظ ((دبر)) ولا قوله: ((بعدما سلم))، وإنما فيها دعاؤه تضفي على
المشركين ، فهذا فقط هو مقصود الحافظ ، وأما سائره فمنكر - كما تقدم بيانه -، وهو
جلي ظاهر لا يخفى على من أوتي حظاً من هذا العلم ، وكان بعيداً عن الهوى ،
٣٠٩

نسأل الله السلامة .
وإن من جهله بهذا العلم أنه ساق عقب الحديث ما نصه ( ص ٢٣) :
((عن عبد الله بن الزبير: رأى رجلاً رافعاً يديه قبل أن يفرغ من صلاته ، فلما
فرغ منها ؛ قال :
إن رسول الله
لم یکن یرفع يديه حتى يفرغ من صلاته » . وقال :
((رواه الطبراني، قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)): رجاله ثقات. وكذلك
قال السيوطي في ( فض الوعاء ) )).
فأقول :
أولاً : الحديث لا يثبت ، وتوثيق رجاله فيه تساهل يتبين لمن وقف على
إسناده؛ فقد قال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ١٢٩ / ٣٢٤): حدثنا
سليمان بن الحسن العطار قال : حدثنا أبو كامل الجحدري قال : حدثنا الفضيل
ابن سلیمان قال : حدثنا محمد بن أبي یحیی قال : رأيت عبد الله بن الزبير ورأی
رجلاً ... الحديث .
وهذا إسناد فيه علتان :
الأولى : الفضيل بن سليمان ؛ وإن كان من رجال الشيخين ، ففيه ضعف من
قبل حفظه ؛ قال الذهبي في (( المغني)):
((فيه لين)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق له خطأ كثير)).
٣١٠

والعلة الأخرى : شيخ الطبراني ( سليمان بن الحسن العطار) ؛ لا يدرى
حاله، ولم يروله الطبراني في ((الأوسط)) (٤ / ٣٨٩ - ٣٩١) إلا أربعة أحاديث؛
فهو من شيوخه المغمورين، ولم أجد له ترجمة ، ولا في (( بلغة القاصي والداني في
تراجم شيوخ الطبراني )) للشيخ حماد الأنصاري ، والشيخ الهيثمي كثيراً ما يغض
النظر عن شيوخ الطبراني، ويقول كما هنا: (( رجاله ثقات)) أو (( رجاله رجال
( الصحيح )))! وهو تساهل عرف به ، فينبغي التنبه لهذا .
وإن من تفاهة رسالة الشيخ الغماري: (( إتقان الصنعة)) التي لا شيء من
الإتقان فيها : قوله في حديث عبد الله بن الزبير هذا ( ص ١٣١ ):
(( أخرج ابن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن أبي يحيى الأسلمي قال : رأيت
عبد الله بن الزبير .. )) . إلخ .
قلت : فهذا من تخاليط الغماري ! فإن بين ابن أبي شيبة ومحمد بن أبي
يحيى - وهو تابعي - مفاوز - كما لا يخفى على المبتدئين بهذا العلم - ! ثم إنني لم
أعثر عليه في (( مصنف ابن أبي شيبة))، وهو المراد عند إطلاق العزو إلى ابن أبي
شيبة، وما أظنه فيه، فلعل أصل عبارته: ((عن محمد ... )) مكان: ((قال:
حدثنا محمد ... ))؛ هذا إن لم يكن واهماً بعزوه لابن أبي شيبة ؛ فقد رأيته علق
على الحديث بقوله :
(( هذا الحديث ترجم له الطبراني بقوله : محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن
عبد الله بن الزبير )).
قلت : وهذا التعليق - وإن كان لا يفيد القراء شيئاً؛ فقد - يساعدنا على تأكيد
العزو المذكور، وأنه ربما كان الأصل: أخرج الطبراني في « الكبير)) عن محمد ...
٣١١

إلخ . والله أعلم بحقيقة أمر هذا التخليط .
هذا ما يتعلق بقولنا: ((أولاً)) .
وثانياً : ليس في هذا الحديث دليل على أنه { كان يرفع يديه بعد الفراغ من
صلاته ؛ إلا بدلالة المفهوم ، وهذا ليس نصاً في ذلك ؛ لاحتمال أن يكون المراد بعد
الصلاة مطلقاً ، وليس عقب السلام منها ، لحاجة أو مناسبة ؛ لأن الحديث - لو صح -
لم يسق لإثبات الدعاء بعد الصلاة ، وإنما داخلها ؛ كما هو منطوقه . على أن هذا
غير صحيح أيضاً؛ فقد صح رفعه * ليديه في دعاء القنوت ، وفي صلاة
الكسوف(١) .
٦٦٣١ - ( إنّ أهْونَ أهْلِ النّار عذاباً: رجلٌ يطأُ جمْرةً يغلي منها
دماغُه . فقال أبو بكْر الصديق : وما كان جُرمه يا رسولَ الله ؟ قال :
كانت له ماشيةٌ يغشَى بها الزرعَ ويؤذيه ، وحرمه الله وما حوله غلْوةً
بسهْم - أو قال : رمْية بحجَر -، فاحذروا ألا يسحت الرجل ماله في الدُّنيا ،
ويهلكَ نفسَه في الآخرةِ ، قال :
وإنّ أدْنى أهْل الجنّة منزلةً، وأسفلَهم درجةً: رجلٌ لا يدخلُ الجنةَ
بعدَه أحدٌ ، يُفْسح له في بصَرِه مسيرةَ مئةٍ عام ، في قُصورٍ من ذَهبٍ ،
وخيام من لؤلؤٍ ، ليسَ فيها موضعُ شبْر إلا معمور، يُعدَى عليه كلّ يوم
ويُراحُ بَسبعينَ ألفِ صِحْفةٍ من ذَهَبٍ ، ليس منها صحْفة إلاّ فيها لونَّ
ليسَ في الآخر مثله، شهوتُه في آخرها كشهوته في أوَّلها ، لو نزلَ به
(١) انظر الحديث (٢٥٤٤).
٣١٢

جميعُ أهْلِ الدنيا؛ لوسَّع عليهم مما أعطيَ ، لا ينقصُ ذلك مما أوتي شيئاً ).
موضوع بهذا التمام . أخرجه عبد الرزاق في كتابه (( الجامع )) المطبوع في آخر
((المصنف)) (١١ / ٤٢٣ - ٤٢٤) قال: عن معمر عن إسماعيل بن أبي سعيد:
أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره: أن رسول الله ◌َ طٍ قال :... فذكره.
قلت : وهذا مع إرساله موضوع ، ولوائح الصنع والوضع عليه ظاهرة ؛ آفته
إسماعيل بن أبي سعيد هذا - وهو: ( إسماعيل بن شروس الصنعاني ) -: بيض
له ابن أبي حاتم، وأما البخاري؛ فقال في («التاريخ» (١ /١ / ٣٥٩):
((قال عبد الرزاق عن معمر: كان يثبّج الحديث)).
وعلق عليه الشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله بقوله :
(( هكذا في الأصلين ، وبهامش ( كو) : أي : لا يأتي به على الوجه .
أقول: وفي ((الميزان)) و((لسانه)) عن ابن عدي حكاية هذه الكلمة عن
البخاري بلفظ: ((يضع))، فلزم من ذلك ما لزم . والله المستعان)).
قلت : كأنه رحمه الله يشير إلى عدم اطمئنانه لتفسير الكلمة بالوضع ، وقد
يكون له وجه من الناحية العربية ، ولكن نحن المتأخرين لا يسعنا إلا أن نقبل
تفسير المتقدمين لأعلميتهم ، ما لم يكن هناك ما يدل على خطئهم ، فكيف إذا كان
هناك من رواه بلفظ الوضع؟! فقد روى ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٢٠) عن
البخاري قال :
(( قال عبد الرزاق: قال معمر: كان يضع الحديث)). ولعل الأقرب إلى هذا
المعنى : ما رواه ابن عدي بسنده عن أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قلت لمعمر :
٣١٣

ما لك لم تكثر عن ابن شروس ؟ قال :
(( كان ينتج الحديث )) .
فإنه بمعنى الوضع - كما هو ظاهر -.
ويبدو أن الحافظ الذهبي الذي ذكر في (( الميزان )» رواية عبد الرزاق المتقدمة عن
معمر قال :
((كان يضع الحديث)). مع هذا؛ فكأنه رواه بالمعنى حين قال في ترجمة
إسماعيل هذا في (« المغني )»:
(( كذاب . قاله معمر)) .
كما يبدو أن ابن حبان لم يتبين له هذا الجرح البالغ ، أو أنه لم يبلغه ؛ فذكره
في كتابه ((الثقات)) (٣ / ٣١) برواية معمر عنه! وكذلك فعل ابن شاهين؛
فذكره في (( تاريخ أسماء الثقات))، وقال ( ٥١ / ١٠ ):
(( ثقة من أهل اليمن )).
ولعل هذا هو السبب الذي حمل ابن حزم على إعلال الحديث بالإرسال
فقط؛ فقال في (( المحلى)) ( ١١ / ٦):
(( وهذا مرسل ، ولا حجة في مرسل )).
ولا يفوتني - إن شاء الله تعالى - أن أنبه أن الجملة الأولى من الحديث صحيحة
قد جاءت عن جمع من الصحابة ، وقد خرجت بعضها في (( الصحيحة )) برقم
(٥٤، ٥٥، ١٦٨٠)، وإنما أوردته هنا من أجل ما بعدها من قول أبي بكر الصديق:
(( وما كان جُرمُه" ... )) إلخ؛ فإني لم أجد له أصلاً إلا في هذا الحديث الهالك !
٣١٤

والإسماعيل هذا حديث آخر ؛ ولكنه قد توبع من طريق أخرى عن ابن عباس ؛
ولذلك خرجته في (( الصحيحة)) (٣٣٤٩).
٦٦٣٢ - (كان إذا أُتيَ بمدهنِ الطِّيبِ؛ لَعقَ منه، ثمّ ادّهنَ).
موضوع. أخرجه ابن عساكر في («التاريخ » (٧ / ٣٣) من طريق الحكم بن
عبد الله الأيلي قال : قدم سليمان بن عبد الملك المدينة ، فدخل عليه القاسم وسالم
ابن عبد الله ، قال: وإذا سالم أحسنهما كِدْنة . فقال : يا أبا عمر! ما طعامك ؟
قال: الخبز والزيت . قال : وتشتهيه ؟ قال : أدعه حتى أشتهيه . قال : ثم دعا لهما
بـ (غالية )(١)، وجاءت جارية وضيئة الوجه ، مديدة القامة ، فذهبت تغلفهما،
فقال: تنحي عنا . ثم تناولا المدهن ، فلعقا منه ، ثم ادهنا ، ثم قالا :... فذكر
الحديث .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ( الأيلي ) هذا ؛ فإنه كذاب ، وتقدمت له أحاديث .
٦٦٣٣ - (كانَ إذا أُتيَ بالمرءِ قد شهدَ بدْراً والشجرةَ؛ كبّر عليه
تَسْعاً، فإذا أُتي به قد شَهِدَ بدْراً ولم يشْهد الشجرةَ، أو شَهِدَ الشّجَرةَ ولم
يشْهد بدراً؛ كبّر عليه سبعاً ، وإذا أُتي بالمرءِ لم يشْهد بدْراً ولا الشّجرةَ؛
كبّر عليه أربعاً ) .
منكر جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ١٤٢)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٢ / ٧٤٧) من طريق إبراهيم بن الحسن ( أو الحسين )
(١) نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن، وهي معروفة. و(التغلف) بها:
التلطخ. (( نهاية)). و( الكدنة ) بالكسر: غلظ الجسم ، وكثرة اللحم .
٠
٣١٥

الأنطاكي : ثنا بقية عن إسحاق بن ثعلبة عن محمد المكي عن عطاء بن أبي
رياح عن جابر بن عبد الله مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد هالك ؛ أورده ابن عدي في ترجمة ( محمد المكي ) هذا
- وهو : واه ؛ کما قال أبو حاتم -، وساق له ابن عدي أحاديث وقال :
(( وله غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه )).
قلت: وساق أحدها الذهبي في ((الميزان ))، وقال :
((قلت: هذا كأنه موضوع))! فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) بقوله:
((إن لم يكن موضوعاً؛ فما في الدنيا حديث موضوع!)).
ولقد صدق رحمه الله ، ولا أدري كيف خفي ذلك على الحافظ الذهبي النقاد
فتحفظ في الحكم عليه بالوضع ؟!
وإسحاق بن ثعلبة : قال ابن عدي ( ١ / ٣٣٦ ) - وساق له أحادیث ۔:
((روى أحاديث مع ما ذكرت، وكلها غير محفوظة)). وقال الذهبي في ((المغني)):
(( ضعفه أبو أحمد الحاكم وغيره )» .
والأنطاكي: لم أجد له ترجمة ، ووقع ذلك في (( التاريخ)) ( الحسن )، وفي
((الكامل)) (الحسين ). والله أعلم .
ثم إنني إنما أوردت الحديث هنا ؛ لما فيه من التنويع مجموعاً في سياق واحد ،
بما لم أجده في غيره ، وإلا ؛ فقد صح في أحاديث متفرقة تكبيره على الجنائز بأربع
تكبيرات ، وخمس ، وتسع ، كما صح عن بعض الصحابة - كعلي رضي الله عنه -
٣١٦

التكبير بست وسبع ، ولها حكم الرفع ، وقد خرجت ذلك مفصلاً في (( أحكام
الجنائز)) ( ص ١٤١ - ١٤٦)، فمن رام التفصيل؛ فليرجع إليه .
٦٦٣٤ - (کان إذا أصابته شدّة ، ودعا؛ رفع یدیْه حتی یُری بیاضُ
إِبْطَيه ).
موضوع بذكر: ( الشدة). أخرجه أبو يعلى في ((المسند الكبير))؛ كما في
((المطالب العالية المسندة)) ( ق ٥٢ / ٢) من طريق أبي داود الأعمى عن البراء
ابن عازب مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته ( الأعمى ) هذا ، - واسمه : ( نفيع ) -: كذبه غير
واحد ، وفي (( المغني)) :
(( هالك تركوه )) . ورواه بسند ضعيف من حديث أبي برزة - مختصراً - بلفظ :
(( رفع يديه في الدعاء حتى رؤي بياض إبطيه)).
وهذا له شواهد كثيرة تشهد لصحته، وهو في (( المسند المطبوع)) (١٣ / ٤٣٦ -
٤٣٧ / ٧٤٤٠) .
٦٦٣٥ - ( كان إذا جلسَ يتحدثُ ؛ يخلعُ نعْلَيه ) .
ضعيف. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٢٠٢ / ١٥٣٦) من
طريق الخضر بن أبان : ثنا سيار: ثنا جعفر - يعني: ابن سليمان -: ثنا ثابت
البناني قال :... ( فذكره ) فخلعهما يوماً ، وجلس يتحدث ، فلما قضى حديثه ؛
قال لغلام من الأنصار :
٣١٧

(( يا بني! ناولني نعلي».
فقال غلام من الأنصار: دعني فَلأُنعلكَ . قال :
( شأنك فافعل ))(١). فقال رسول الله چلندن:
((اللهم ! إن عبدك يتحبب إليك؛ فأحبه )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ؛ الخضر بن أبان : ضعفه الحاكم وغيره .
لكني أخشى أن يكون سقط من الطابع أو الناسخ ذكر أنس ؛ فإن السيوطي عزاه
إليه في ((الجامع الصغير)) من رواية ((الشعب))، ويؤيده أن القصة دون حديث
الترجمة قد أخرجها البيهقي من طريق أخرى عن ثابت عن أنس ، وتقدم
تخريجه برقم ( ٢٩٩٩).
٦٦٣٦ - (كان إذا دخلَ رمضانُ؛ تغيَّر لونُه ، وكثرتْ صلاتُه، وابتهلَ
في الدُّعاءِ ، وأَشفقَ منْه (٢) ) .
منكر. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣١٠ / ٣٦٢٥) من طريق
عبد الباقي بن قانع : ثنا أحمد بن علي الخراز: ثنا محمد بن عبد الحميد التميمي :
ثنا أبو داود : ثنا قرة بن خالد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ إلا من دون ( أبي داود ) - وهو: الطيالسي -؛
فإن محمد بن عبد الحميد التميمي لم أجد له ترجمة ؛ غير أن الراوي عنه ( أحمد
(١) كذا الأصل، ولعل الصواب: ((شأنك)) ففعل. والله أعلم.
(٢) كذا الأصل: وفي ((الجامع الصغير)): ((وأشفق لونه)). وشرحه المناوي بقوله: ((أي: تغير
حتى يصير كلون الشفق . وهذا لولا غرض الإطناب؛ كان يغني عنه قوله : ( تغير لونه ))). والله أعلم .
٣١٨

ابن علي الخراز) - ووقع في الأصل: ( الجرار)؛ خطأ، وهو ثقة -؛ كما قال
الدارقطني، والخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٣٠٣).
وأما ( عبد الباقي بن قائع)؛ فقال الذهبي في ((المغني)):
(( ... الحافظ. قال الدارقطني : كان يحفظ ؛ لكن كان يخطئ ويصر. وقال
البرقاني : هو عندي ضعيف ، ورأيت البغداديين يوثقونه . وقال أبو الحسن بن
الفرات: حَدَثَ به اختلاط قبل موته بسنتين)).
قلت : وبه أعله المناوي .
٦٦٣٧ - ( مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الإيمانِ كَمَثلِ الفَرَسِ في آَخِيّته ، يجولُ
ثمّ يرجعُ إلى أَخيّته ، يجولُ ثمّ يرجعُ إلى آخيّته، وإنّ المؤمنَ يسْهو ثمّ
يرجعُ ، فأطْعمُوا طعامكم الأتقياءَ ، وأولوا معروفَكم المؤمنينَ ).
ضعيف. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢٤ / ٧٣)، ومن طريقه أحمد
(٥٥/٣)، وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ /١٧٩)، والأصبهاني في ((الترغيب))
(١ /٤٢ /٢٥) - دون الجملة الأخيرة -، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣ / ٦٩ -
٧٠)، والبيهقي أيضاً في ((الشعب)) (٧ / ١٥٢ / ١٠٩٦٤، ١٠٩٦٥)؛ كلهم
عن ابن المبارك، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٤٥١ - الموارد)، وأبو يعلى (٢ /
١١٠٦، ١٣٣٢)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٢٣٨ / ٣٥٢)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (١ / ٤١٤ / ٧١٣، ٧١٤) - بالجملة الأخيرة فقط -؛ كلهم من طريق.
عبد الله بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً ، وقال
أبو نعيم :
٣١٩

(( لا يعرف إلا من حديث أبي سعيد بهذا الإسناد ، وأبو سليمان الليثي ،
قيل : إن اسمه ( عمران بن عمران ))) .
يشير إلى تليين هذه التسمية ، ولذلك لم يذكرها أحد ؛ بل قال الحافظ في
((اللسان))، وذكر الجملة الأخيرة من الحديث :
((ذكره الحاكم أبو أحمد في (( كتاب الكنى)) في ( من لا يعرف اسمه)،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن طاهر الكلام الذي جمعه على أحاديث
((الشهاب)): هذا الحديث غريب ، لا يعرف ولا يذكر إلا في هذا الإسناد)).
قلت: وهذا يعني - كما هو ظاهر - أن ( أبا سليمان ) هذا مجهول لا يعرف،
وهو الذي يدل عليه صنيع البخاري وابن أبي حاتم ؛ فإنهما لم يذكرا في كتابيهما
له راوياً غير ( عبد الله بن الوليد)، وتبعهما ابن حبان؛ فإنه لما أورده في (( الثقات))
في موضعين منه ، لم يذكر أيضاً سواه ( ٥ / ٥٦٩، ٥٨٥ )! ولذلك قال علي بن
المديني - كما نقله العسقلاني في (( التعجيل)) (٤٩٢ / ١٣٠٠) -:
« مجهول )) .
بقي أن نعرف حال الراوي عنه ( عبد الله بن الوليد ) ، وهو التجيبي المصري ،
ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٧ / ١١)، وعقب عليه الحافظ في ((التهذيب))
بقوله :
((قلت : وضعفه الدارقطني فقال: لا يعتبر بحديثه)). وهذا كناية عن شدة
ضعفه ، ولذلك توسط الحافظ فقال في (( التقريب)):
((ليِّن الحديث)).
٣٢٠