النص المفهرس
صفحات 281-300
الثانية : النضر بن عبيد: لم أجد له ترجمة ، ولم يذكره المزي في الرواة عن
الحسن بن ذكوان .
الثالثة : جعفر بن بجير العطار البغدادي : كذا وقع في هذا الحديث ( ابن
بجير) منسوباً إلى جده، وكذا هو في (( المعجم الأوسط )) في حديث آخر (٤ /
٢٢١). وهو في ((المعجم الصغير)) (٦٢٤ - الروض النضير): ((جعفر بن محمد
ابن بجير العطار البغدادي)). وهكذا هو في ((تاريخ بغداد)) (٧ / ١٩٧ - ١٩٨)،
وقال :
((روى عنه دعلج بن أحمد السجستاني، وسليمان بن أحمد الطبراني)).
ثم ساق له الحديث الذي أشرت إليه آنفاً ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ويبدو لي أنه ليس من شيوخ الطبراني المشهورين؛ فإنه لم يروله في («الأوسط ))
إلا ثلاثة أحاديث ( ٣٣٩٨ - ٣٤٠٠)، أحدها المشار إليه آنفاً .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٤٢ - ٢٤٣)، ويبدو أنه لم
یتمکن من التأكد من حال إسناده فقال :
((رواه الطبراني بإسناد فيه نظر)). وقال الهيثمي - مبيناً وجهة نظره في إسناده -
(١٠ / ٨٧ ) :
((رواه الطبراني، وفيه النضر بن عبيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا)).
قلت : وقد توبع من عفيف بن سالم عن أيوب بن عتبة عن عطاء به ، وزيادة
منكرة في متنه ، ولفظه :
جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله آلية يسأله ، فقال النبي
٢٨١
((سل واستفهم)).
فقال: يا رسول الله ! فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة ، أفرأيت إن آمنتُ
بمثل ما أمنتَ به ، وعملت مثل ما عملتَ به ؛ أني لكائن معك في الجنة ؟ قال :
(( نعم )).
ثم قال النبي
:
(( والذي نفسي بيده ! إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف
عام )) .
ثم قال رسول الله ◌َ ة :... فذكر حديث الترجمة بتقديم وتأخير، فقال رجل :
کیف نهلك بعد هذا يا رسول الله !؟ فقال رسول الله آثار :
(( إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل ، ولو وضع على جبل ؛ لأثقله ، فتقوم
النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله ؛ إلا أن يتطاول الله برحمته )» ونزلت
هذه السورة: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ﴾ إلى
قوله ﴿[ رأيت نعيماً](١) وملكاً كبيراً﴾. قال الحبشي: وإن عيني لتريان ما ترى
:進
عيناك في الجنة ؟ فقال النبي
( نعم )) . فاستبکی حتی فاضت نفسه . قال ابن عمر:
لقد رأيت رسول الله { # يدليه في حفرته بيده .
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٣ / ٣١٩ _ ٣٢٠) وقال:
(١) زيادة من ((الحلية)) و((ابن حبان)).
٢٨٢
(( حديث غريب من حديث عطاء ، تفرد به عفيف عن أيوب بن عتبة
اليمامي ، وكان ( عفيف ) أحد العباد والزهاد من أهل الموصل ، كان الثوري يسميه
( الياقوتة ))).
قلت: وهذه التسمية فائدة عزيزة لم تذكر في ترجمة (عفيف) من ((التهذيبين)).
لكن شيخه ( أيوب بن عتبة ) ضعيف؛ ولذلك استغربه أبو نعيم - فيما أظن -،
وقد بيَّن السبب الذهبي بقوله في «المغني)»:
((ضعفوه لكثرة مناكيره)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٦٩):
((كان يخطئ كثيراً، ويهم شديداً، حتى فحش الخطأ منه)) .
ثم ساق له حديثين منكرين هذا أحدهما ، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٢ / ٤٢ - ٤٣)، وقال عقبه:
(( قال ابن حبان : هذا حديثٌ باطل لا أصل له ، وأيوب كان فاحش الخطأ )).
كذا عزا لابن حبان هذا الإبطال ، وكذلك فعل في الحديث الآخر الذي
أشرت إليه ، وقد سبق تخريجه برقم (٦٤٣٦)، وكل ذلك ليس في (( ضعفاء ابن
حبان)) - كما نبهت هناك -. والله أعلم .
ولحديث الترجمة شاهد من حديث أبي طلحة الأنصاري مخالف له في بعض
متنه ، مع ضعف إسناده ؛ يرويه محمد بن يونس اليمامي : ثنا يحيى بن شعبة
ابن يزيد : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه عن جده
رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ :
٢٨٣
((من قال: لا إله إلا الله؛ دخل الجنة - أوجبت له الجنة -، ومن قال : سبحان
الله وبحمده مائة؛ كتب الله له ألف حسنة وأربعاً وعشرين حسنة)).
قالوا : يا رسول الله ! إذاً لا يهلك منا أحد ! قال :
((بلى إن أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل ؛ أثقلته ... ))
الحدیث .
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٥١) وقال :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي !
قلت : وهذا التصحیح ککثیر من أمثاله لا أجد له وجهاً ؛ فإن محمد بن يونس
اليمامي ويحيى بن شعبة بن يزيد لم أجد لهما ترجمة . ومنه يتجلى جناية
المعلقين على ((الترغيب))؛ بل على السنة ، فإنهم حسنوا الحديث مع نقلهم
التصحيح المذكور ؛ فلا هم وافقوه ، ولا هم بينوا وجه تحسينهم إياه حتى يعذروا ،
وعلى ذلك جروا في عامة تعليقاتهم ؛ فهم ينقلون عن بعض كتبي - مثلاً -
التصحيح ، ويصدرون كلامهم بالتحسين ! مما يشعر الواقف على أسلوبهم ، أنهم
يريدون أن يتظاهروا بأنهم مجتهدون في هذا العلم ، وهم في واقعهم غارقون
في التقليد إلى أذقانهم! وأنهم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ! والعياذ بالله
تعالى .
ثم قلت: لعل نسبة : ( اليمامي ) محرفة من: ( السامي )؛ فإذا صح هذا؛
فيكون هو: ( محمد بن يونس السامي ) .. المعروف بـ: ( الكديمي )، وهو كذاب
وضاع . والله أعلم .
٢٨٤
٦٦١٩ - ( من قالَ: ( سبحانَ الله وبحمْده)؛ كانَ مِثْلَ مئةٍ رقبةٍ
$
تعتقُ ؛ إذا قالها مئةَ مرة ، ومن قال: ( الحمْدُ لله ) مئةَ مرة ؛ كان عدْلَ مئة
فرسٍ مسْرج ملْجم في سبيلِ الله ، ومن قالَ: ( اللهُ أكبرُ) مئةَ مرّة ؛ كانَ
عدْلَ مئة بدنّةٍ تنحرُّ بمكّة ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨ / ١٣٥ / ٧٥٣٤)
من طريق محمد بن عوف الحمصي : ثنا سليمان بن عثمان عن محمد بن زياد
عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ سليمان بن عثمان : ليس بثقة ؛ كما تقدم
عن الذهبي تحت حديث آخر له تقدم برقم ( ٥١٢٧ )، وذكرنا هناك ما قاله أبو
حاتم وغيره فيه من التضعيف ، وهو مما فات على الحافظ المنذري معرفة حاله ؛ فقال
في (( الترغيب)) (٢ / ٢٤٦) :
(( رواه الطبراني ، ورواة إسناده رواة الصحيح ، خلا سليم بن عثمان الفوزي ؛
يُكْشَفُ حاله ؛ فإنه لا يحضرني الآن فيه جرح ولا عدالة ». وأما الهيثمي فقال
( ١٠ / ٩٢ ) :
« رواه الطبراني ، وفيه سلیمان بن عثمان الطائي الفوزي ، وقد روى عنه ثلاثة ،
وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وذكر شرطاً؛ فَوُجد ، فالحديث حسن ؛ لأن بقية
رجاله ثقات)).
قلت : كلا ؛ ليس بحسن ، بل هو ضعيف إن لم يكن ضعيفاً جداً؛ فإن الشرط
- الذي يدعي أنه وجد - لم يتحقق ؛ لأن الثلاثة الذين رووا عن الطائي ؛ اثنان
منهما لا قيمة لروايتهما عنه لضعفهما ، فيبقى على الجهالة التي صرح بها أبو حاتم
٢٨٥
- كما تقدم بيانه تحت الحديث المشار إليه آنفاً ؛ رداً على الهيثمي في كلام له يشبه
هذا ۔.
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين لنا مثال جديد من مئات الأمثلة على جهل
المعلقين الثلاثة على ((الترغيب))، وأنهم جهلة نقلة ، ينقلون ما لا يعون ويفهمون ؛
فإنهم في هذا الحديث لما وجدوا الهيثمي قد صرح بتحسين الحديث ؛ حسنوه ونقلوا
كلامه، بخلاف الحديث المشار إليه آنفاً؛ فإنهم ضعفوه (٢ / ٤٠٠ / ٢٢٧٥)
ونقلوا كلامه أيضاً ، وقد ذكرته هناك مع الرد عليه ؛ ولكنهم لم يفهموا أنه يعني
بتحسینه أيضاً بختم كلامه بقوله : « وقد روى عنه ثلاثة ... )» كما قال هنا !
وعلى كل حال ؛ فقد كان من الممكن أن ينجبر قلة فهمهم بالبحث والتنقيب
عن سند الحديثين ، ولو أنهم فعلوا؛ لوجدوه واحداً ، ولم يقعوا في مثل هذا
التناقض الظاهر الفاحش ! ولكن لا فهم ولا بحث ، وفوق ذلك ادعاء التحقيق ..
آفة طلاب هذا الزمان . والله المستعان .
ثم رأيت الذهبي قد أكد تضعيفه لسليمان بن عثمان هذا بقوله فيه :
((منكر الحديث)) في ((المقتنى)).
٦٦٢٠ - ( قولي: ( اللهُ أكبرُ) عشْر مرار؛ يقولُ اللهُ: هذا لي ،
ء
وقولي : ( سبحانَ الله ) عشْر مِرار؛ يقولُ الله: هذا لي. وقولي : ( اللهمّ !
اغْفر لي ) ؛ يقولُ : قد فعلتُ، فتقولينَ عشْر مِرَارٍ، ويقولُ: قد فعلتُ).
ضعيف بهذا السياق. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٣٠٢ /
٧٦٦) قال : حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي : ثنا محمد بن المثنى :
٢٨٦
ثنا أبو بكر الحنفي : ثنا بكير بن مسمار: أخبرني زيد بن أسلم عن سلمى أم بني
رافع مولى رسول الله ﴾ أنها قالت:
يا رسول الله! أخبرني بكلمات ولا تكثر عليَّ، فقال :... فذكره.
قلت: وهذا إسناد رواته محتج بهم في (( الصحيح))؛ كما قال المنذري في
((الترغيب)) (٢ / ٢٤٨)، والهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٩٢)، ولم يستثنيا
(النرسي ) شيخ الطبراني؛ لنزول طبقته عن شيوخ ((الصحيحين))، عند أهل
العلم ، وأين هم اليوم ؟! هذا أولاً .
وثانياً: إنما يصح هذا الإطلاق أو الإغماض ؛ إذا كان الشيخ ثقة مشهوراً ، أو
كان متابعاً من غيره ، و( النرسي) هذا من شيوخ الطبراني الذين لم نجد له ترجمة ،
وقد روى له حديثاً واحداً في ((المعجم الصغير)) كنت خرجته قديماً في ((الروض
النضير)) (١ / ١٢٩ - ١٣٠) منوهاً بأنه ممن لم نجد له ترجمة ، والأمر كذلك حتى
اليوم. ولم يروله في (( المعجم الأوسط)) شيئاً، وروى له في ((المعجم الكبير))
أحاديث أخرى. وله في كتابه ((الدعاء )) أكثر من عشرة أحاديث ، تجد أرقامها في
المجلد الأول منه ( ص ٥٩٤ - تحقيق الدكتور البخاري ) .
ولعل أصل الحديث ما رواه عطاف بن خالد عن زيد بن أسلم عن أم رافع أنها
قالت :
دلني يا رسول الله ! على عمل يأجرني الله عليه ، قال :
(( يا أم رافع! إذا قمت إلى الصلاة ؛ فسبحي الله عشراً ، وهلليه عشراً ،
واحمديه عشراً، وكبريه عشراً، واستغفريه عشراً ... )) الحديث نحوه أتم منه .
وإسناده حسن؛ ولذلك خرجته في ((الصحيحة)) ( ٣٣٣٨).
٢٨٧
٦٦٢١ - ( كلمتان إحداهما ليسَ لها ناهيةٌ (!) دون العرْشِ،
والأُخرى تملأُ ما بين السّماءِ والأرضِ : لا إله إلاّ اللّهُ، واللهُ أكْبرُ).
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ١٦٠ / ٣٣٤) من
طريق سعيد بن أبي مريم : أنا ابن لهيعة عن موسى بن جبير: أن معاذ بن عبد الله
ابن رافع حدثه قال : كنت في مجلس فيه عبد الله ( الأصل: عبد الرحمن ) بن
عمر، وعبد الله بن جعفر ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، فقال ابن أبي عمرة :
سمعت معاذ بن جبل يقول: سمعت رسول الله عَ ليه يقول : ... ( فذكره) . فقال
ابن عمر لابن أبي عمرة: أنت سمعته يقول ذلك ؟ قال : نعم. قال : فبكى
عبد الله بن عمر حتى اختضبت لحيته بدموعه ، ثم قال : هما كلمتان نغلقهما
ونألفهما .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ ابن لهيعة : ضعيف ، ومعاذ بن عبد الله بن رافع :
غير معروف ، وليس له ذكر في كتب الرجال ، وقد أشار إلى ذلك المنذري بقوله في
((الترغيب)) (٢ / ٢٥٠):
((رواه الطبراني ، ورواته إلى معاذ بن عبد الله ثقات سوى ابن لهيعة والحديثه
هذا شواهد. ( نعلقهما )؛ أي: نحبهما ونلزمهما)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٨٦ - ٨٧):
((رواه الطبراني ، ومعاذ بن عبد الله بن رافع: لم أعرفه ، وابن لهيعة : حديثه
حسن ، وبقية رجاله ثقات)).
قلت : ليس هذا من رواية أحد العبادلة عن ابن لهيعة ؛ فليس حديثه بحسن ؛
لو سلم من ( معاذ بن عبد الله). ومن غرائب المناوي قوله في كتابه (( التيسير)):
٢٨٨
(( رواه الطبراني عن معاذ بإسناد حسن أو ضعيف))!
وأما قول المنذري المتقدم: (( ولحديثه شواهد ))!
فلعله يعني: ( في الجملة )؛ فهذا مما لا يعطيه قوة، أو يعني: مثل قوله ﴿ه
في حديث: ((الطهور شطر الإيمان ... ))، وفيه: (( وسبحان الله والحمد لله تملآن أو
تملأ ما بين السماء والأرض)) . رواه مسلم وغيره ؛ فهذا عليه لا له ــ كما هو ظاهر -
وهو مخرج في (( تخريج مشكلة الفقر)) (٣٥ - ٣٦ / ٥٩).
وقوله: ( ناهية): كذا في ((الطبراني)) و((الترغيب)) و((المجمع))، ولم أفهمه!
ولعله : ( نهاية ) .
٦٦٢٢ - ( يا أبا هريرةَ! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنّة؟ لا حولَ
ولا قوّةَ إلاّ بالله، لا ملْجأَ ولا منْجا من الله إلاّ إليه ).
منكر بزيادة: ( لا ملجأ ... ). أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٢٩٥ /٣٥٨)، والحاكم (١ /٥١٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١ /
٤٤٤ / ٦٥٩) والطيالسي في ((مسنده)) (٣٢٢ / ٢٤٥٦)، وأحمد (٣٠٩/٢
و٥٢٥)، والبزار أيضاً (٤ /٣٠٨٩/١٦)، والطبراني في ((الدعاء)) (٣/
١٥٤٠ / ١٦٣٦)، ومن طريقه الذهبي في ((التاريخ)) (٦ / ١٧٧ - ١٧٨) كلهم
من طريق إسرائيل وأبي الأحوص عن أبي إسحاق عن كميل بن زياد عن أبي
:... فذكره . وقال الحاكم :
هريرة قال : قال رسول الله
((صحيح الإسناد ))! ووافقه الذهبي !
كذا قالا . ويدفعه أمران :
٢٨٩
أحدهما : اختلاط وعنعنة أبي إسحاق - وهو: السبيعي -.
والآخر : المخالفة لعبد الرحمن بن عابس قال : سمعت کمیل بن زياد به ؛ دون
قوله: ((لا ملجأ ... )) إلخ.
أخرجه أحمد (٢ / ٥٢٠): ثنا سليمان بن داود: أنا شعبة عن عبد الرحمن
ابن عابس قال : سمعت کمیل بن زیاد به ؛ وزاد :
((أحسبه يقول: أسلم عبدي واستسلم)). وأخرجه الطبراني ( ١٦٣٣) من
طرق عن شعبة به ولم يشك ...
وابن عابس هذا: ثقة من رجال الشيخين ؛ فالسند صحيح ، والزيادة المذكورة
قد تابعه عليها عمرو بن ميمون عن أبي هريرة دون أي شك ، وهو مخرج
في (( الصحيحة)) ( ١٥٢٨).
وقد خولف شعبة من جابر بن الحر الجعفي عن عبد الرحمن بن عابس ...
به ؛ مثل رواية أبي إسحاق .
أخرجه الشجري في ((الأمالي)) (٢ / ٣٠١).
قلت: وجابر هذا: غير معروف؛ لم يزد الذهبي على قوله في ((الميزان)):
(( قال الأزدي : يتكلمون فيه )).
فمثله مخالفته مردودة منكرة ؛ ولا سيما إذا كان المخالف شعبة بن الحجاج جبل
الحفظ . ثم رأيت أحمد قد أخرجه (٢ / ٥٣٥) من طريق جابر هذا دون الزيادة .
وأصل هذه الزيادة مقطوع من قول مكحول التابعي ، جاء في رواية هشام بن
٢٩٠
الغاز عنه عن أبي هريرة مرفوعاً نحو حديث الترجمة بتقديم وتأخير . وفيه :
(( قال مكحول : فمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا منجا من الله إلا إليه ؛
كشف عنه سبعين باباً من الضر، أدناهن الفقر )).
أخرجه الترمذي ( ٣٥٩٦) وقال :
((حديث ليس إسناده بمتصل ؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة )).
قلت : ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين لمن وقف على تخريج الحافظ المنذري
للحديث أنه لم يكن مسدداً فيه ؛ فإنه :
أولاً: ساق الحديث في ((الترغيب)) (٢ / ٢٥٥) من رواية الترمذي هذه،
ونقل عنه إعلاله إياه بالانقطاع ، ثم قال :
((ورواه النسائي - والبزار مطولاً - ورفعا: ((ولا ملجأ من الله إلا إليه)). ورواتهما
ثقات يحتج بهم )) !
فسكت عن اختلاط وعنعنة أبي إسحاق ! ولم يتنبه لمخالفته لابن عابس الثقة !
ثم زاد ضغثاً على إبالة ؛ فقال :
وثانياً: ثم قال: (( ورواه الحاكم وقال : صحيح ولا علة له . ولفظه ( ثم ساقه
باللفظ الصحيح الذي ليس فيه الزيادة ، والمخرج في (( الصحيحة)) )، ثم قال :
(( وفي رواية له وصححها أيضاً قال: يا أبا هريرة! ألا أدلك ... )) فذكر حديث
الترجمة ؛ فأوهم أنها من غير طريق النسائي والبزار، وهي هي - كما ذكرنا في
التخريج ۔ !
٢٩١
ونحوه في التخليط قول الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٩٨ - ٩٩) - بعد أن
[ ساق] حديث الترجمة في حديث مطول عن أبي هريرة -:
((رواه البزار مطولاً هكذا، ومختصراً، ورجالهما رجال الصحيح ؛ غير كميل
ابن زياد، وهو ثقة)). وفاته عزوه لأحمد .
ووجه الخلط يتبين لك ؛ إذا عرفت أنه يعني بالمختصر روايةَ البزار (رقم ٣٠٨٨)
من رواية شعبة عن ابن عابس ؛ التي ليس فيها الزيادة ، ورواها الحاكم - كما ذكرت
في ( ثانياً ) -!
وجهل هذه الحقائق كلها المعلقون الثلاثة ، والمدعون التحقيق ؛ فوقفوا في
تعليقهم على طبعتهم الحسناء (!) لـ ((الترغيب)) (٢ / ٤٣٣) ، فوقفوا موقفاً
وسطاً - أنصاف حلول -؛ فصدروا الحديث - كعادتهم الغالبة - بقولهم :
((حسن، رواه ... )) ونقلوا فيه قول الهيثمي، وتصحيح الحاكم والذهبي !!
وليس في كلامهم التحسين المدعى ، وقد عرفت من التحقيق ، أنه ليس إلا ما هو
صحيح ثابت ، أو ضعيف منكر . وهكذا يستر مدعو العلم جهلهم بمثل هذا التوسط
الذي ينافي الواقع !
ثم إنني أقول: يبدو لي أن زيادة (( لا ملجأ ... )) من تخاليط أبي إسحاق
السبيعي ؛ فقد رواها قبل اختلاطه في حديث ( ما يقال إذا أتى فراشه ) ، كذلك
رواه عنه الثوري وشعبة أنه سمع البراء ، فلما حدث به بعد الاختلاط ؛ اختلطت
عليه بحديث الترجمة ، وأدخلها في حديث أبي هريرة ! وإنما هي في حديثه عن
البراء، وهو مخرج في المجلد السادس من (( الصحيحة)) (٢٨٨٩)، وقد صدر
والحمد لله .
٢٩٢
وقد خلط في تخريج الحديث معلق آخر ، وهو محقق (( تاريخ الذهبي )) الدكتور
( تدمري)؛ فقد عزا حديثه للشيخين وأصحاب ((السنن)) - إلا النسائي - وأحمد،
دون أن يستثني الزيادة ؛ فأوهم القراء أنها صحيحة ، وأنها عندهم جميعاً !
وإن من غرائبه أنه عزاه لأحمد في أكثر من عشرين موضعاً بأرقامها وأجزائه
منه ، وفيها ما ليس من حديث أبي هريرة ودون أن ينبه على ذلك ؛ فكأن المقصود
تسويد السطور وتكثيرها ، وليس التحقيق ! والله المستعان .
٦٦٢٣ - ( من قرأ ﴿ يس﴾ في ليلة ابتغاءَ وجْه الله ؛ غفَر له).
ضعيف . روي من حديث أبي هريرة ، وجندب بن عبد الله ، وعبد الله بن
مسعود ، ومعقل بن يسار المُزَني .
١ - أما حديث أبي هريرة: فهو أشهرها؛ أخرجه الدارمي (٢ / ٤٥٧)،
والطيالسي (٣٢٣ / ٢٤٦٧)، وابن السني (٢١٧ / ٢٦٨)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(١ /٢٠٣)، وأبو يعلى (١١ / ٩٣ - ٩٤)، وابن عدي (١ /٤١٦ و٢ /٢٩٩)،
والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٨٢ - هند)، («الأوسط)) (٤ / ٣٠٤/
٣٥٣٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٥٩) وفي ((أخبار أصبهان)) (١ /
٢٥٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٨٠ / ٢٤٦٢ - ٢٤٦٤)، والخطيب في
((التاريخ)) (٢٥٣/٣)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٤٧) من طرق
عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال أبو نعيم :
(( هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد
ابن جحادة )) .
٢٩٣
قلت: وأقواها إسناداً الثاني منهما، حتى قال السيوطي في ((اللآلي)) (١ /
٢٣٥ ) :
(( هذا إسناد على شرط ( الصحيح ) )).
فأقول : كان يكون كذلك ؛ لولا أن الحسن - وهو: البصري - معروف
بالتدليس ، مع الاختلاف في ثبوت سماعه من أبي هريرة ، كما حكى الطبراني
عقب الحديث قال :
((قد قيل : إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، وقال بعض أهل العلم : إنه قد
سمع منه )» .
والذي قرره الحافظ في (( التهذيب)) أنه سمع منه في الجملة ؛ لكن هذا لا
ينفع في المدلس حتى يصرح بالسماع الذي لا يحتمل التأويل .
نعم؛ في رواية أبي يعلى قوله: (( سمعت أبا هريرة )) ؛ لكن الراوي عنه هشام
ابن زياد - وهو: أبو المقدام المدني ؛ وهو -: متروك - كما قال النسائي والذهبي
والعسقلاني -، والظاهر أنه خفي أمره على الحافظ ابن كثير؛ فقال في ((التفسير))
(٣ / ٥٦٣):
(( إسناده جيد)» !
٢ - أما حديث جندب بن عبد الله : فيرويه محمد بن جحادة أيضاً عن الحسن
عنه .
أخرجه ابن حبان ( ٦٦٥ - موارد ) .
والعلة هي نفس العلة التي تقدم الكلام عنها ، يضاف إليها الاختلاف على
٢٩٤
محمد بن جحادة في إسناده ، ثم على الحسن نفسه .
٣ - وأما حديث ابن مسعود: فيرويه أبو مريم عن عمرو بن مرة عن الحارث بن
سويد عنه .
أخرجه أبو نعيم أيضاً ( ٤ / ١٣٠) وقال :
((حديث غريب ، لم يروه عن عمرو إلا أبو مريم - وهو: عبد الغفار بن القاسم -:
کوفي في حديثه لین )) .
قلت : هو شر من ذلك ؛ فقد قال فيه ابن المديني وأبو داود :
(( كان يضع الحديث )) .
٤ - وأما حديث معقل بن يسار: فيرويه مسلم بن إبراهيم بن عبد الله : ثنا أبو
عمر الضرير : ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عنه .
أخرجه البيهقي (٢٤٥٨) .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ مسلم بن إبراهيم بن عبد الله : لم أعرفه ، والرجل :
مجهول لم يسم ، وأنا أظن أنه ( أبو عثمان - وليس النهديُ ) ؛ فقد روى المعتمر بن
سليمان عن أبيه عنه عن معقل حديثاً آخر في فضل ﴿ يس ﴾ ، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٣ / ١٥٠ - ١٥١) و((المشكاة)) (١٦٢٢)، وأبو عثمان مجهول ،
- وليس هو النهدي الثقة -.
والخلاصة : ليس في هذه الطرق ما يمكن أن يعطي للحديث قوة ، وقد أشار إلى
ذلك العقيلي بقوله عقبه :
٢٩٥
((والرواية في هذا المتن فيها لين)). وقال الدارقطني:
(« هذا الحديث قد روي مرفوعاً وموقوفاً، وليس فيها شيء يثبت )) . نقله ابن
الجوزي .
وقد روي الحديث بألفاظ أخرى في بعضها نكارة شديدة ؛ بل إن آثار الوضع
عليها لائحة ، وقد تقدم بعضها برقم ( ١٦٩، ٤٦٣٦) .
( تنبيه): عزا الحافظ المنذري حديث الترجمة في موضعين من (( الترغيب))
(٢/ ٢٢٢، ٢٥٧) لابن السني وابن حبان في ((صحيحه)) عن جندب بن
عبد الله . وليس هو عند ابن السني إلا من حديث أبي هريرة ؛ فكأنه حمل حديث
جندب عليه! وهو تساهل غير مرغوب فيه . وعزاه في الموضع الأول لمالك أيضاً .
فلعله سبق قلم، أو زيادة من بعض النساخ؛ فإني لم أجده في ((الموطأ)) - وهو
المقصود عند إطلاق العزو إليه - مع الاستعانة على ذلك بالفهارس الموضوعة اليوم ،
سواء ما كان منها خاصاً به أو أعم .
٦٦٢٤ - (١ - من قرأ عشْر آيات في ليلة؛ لم يكتب من الغافلينَ.
٢ - ومن قرأَ مئةَ آيَةٍ ؛ كتب له قنوتُ ليلةٍ .
٣ - ومن قرأَ مئتي آيةٍ ؛ كُتب من القانتينَ .
٤ - ومن قرأَ أربع مئةٍ آيةٍ ؛ كُتبَ من العابدينَ .
٥ - ومن قرأَ خمْس مئةٍ آيةٍ ؛ كُتب من الحافظين .
٢٩٦
٦ - ومن قرأَ ستّ مئةٍ آيةٍ ؛ كُتبَ من الخاشعينَ.
٧ - ومن قرأَ ثمان مئة آية ؛ كُتبَ من المخبتين .
٨ - ومن قرأَ ألْفَ آية؛ كتب له قنطارٌ، والقنطارُ ألفٌ ومئتَا
أُوقِيّة ، الأوقيةُ خيرٌ مما بينَ السّماءِ والأرض - أو قال: مما طلعتْ عليه
الشمسُ ۔۔
٩ - ومن قرأَ ألفَيْ آيةٍ ؛ كان من الموجبين ).
منكر جداً بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٢١١ /
٧٧٤٨) قال : حدثنا علي بن سعيد الرازي : ثنا جبارة بن المغلس: ثنا يحيى بن
عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن يحيى بن الحارث الدمشقي عن
القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه جداً؛ يحيى بن عقبة هذا : قال أبو حاتم :
((يفتعل الحديث )). وقال يحيى بن معين :
(( كذاب خبيث ، عدو الله )) . وقال البخاري :
(« منكر الحديث )).
وجبارة بن المغلِّس : ضعيف ، كذبه ابن معين .
وعلي بن سعيد الرازي : حافظ فيه ضعف ؛ لكن الآفة من يحيى بن
عقبة ، وكأنه اختلق من نفسه هذا الحديث بهذا السياق ؛ فإن لبعض فقراته
٢٩٧
أصلاً في أحاديث متفرقة ، جمعها هو ، وألحق بها ما لا يعرف له أصل ،
وساقها مساقاً واحداً ، ويحسن التنبيه على ما وقفت على صحته منه ، وهي
الفقرات :
١ - (( من قرأ عشر آيات ... )).
٢ - ((ومن قرأ مئة آية ... )).
٨ - ((ومن قرأ ألف آية ... ))؛ دون: ((والقنطار ... )) إلخ، وفي تحديد وزن
القنطار أحاديث ضعيفة ، تقدم تخريج بعضها برقم ( ٤٠٧٦)، والفقرات
الثلاث مخرجة في المجلد الثاني من ((الصحيحة))؛ فانظر ( ٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٤،
٦٥٧ ) .
٦٦٢٥ - ( من صَلّى عليّ؛ كتبَ اللهُ عز وجل له بها عشْر حسنات ،
ومحا عنه بها عشْر سيّئات، ورفعَه بها عشْر دَرجات، وكنّ له(١) عدْل
عتق عشر رقاب ) .
منكر بزيادة: ( الرقاب). أخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على
النبي تَ)) (٤٣ / ٥٢) من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عبد الله عن
مولى البراء بن عازب عن البراء بن عازب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير مولى البراء ، فهو
مجهول .
(١) الأصل: ((به))، والمثبت من ((القول البديع)) (ص ٨١)، و((جلاء الأفهام)) (ص ٤٦).
٢٩٨
والراوي عنه ( محمد بن عبد الله ) ، كان قد انقدح في النفس أنه لعله ( ابن أبي
سَبْرة ) ، القاضي المشهور بكنيته ( أبو بكر بن أبي سبرة ) المتهم بالوضع ؛ لأنه من
هذه الطبقة ، وهو مدني كالراوي عنه ( حاتم بن إسماعيل ) ؛ لكني لما لم أجد أنهم
ذكروه في الرواة عنه ؛ توقفت ، وإن كنت أرى أن النكارة التي في الحديث لا تليق
إلا بمثله ؛ بيد أنني استمررت في البحث حتى وجدت الحافظ المزي قد ذكر في
ترجمة ( محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد ... التيمي المدني ) أن ( حاتم
ابن إسماعيل ) قد روى عنه ، فغلب على ظني أنه هو ، وهو ثقة؛ كما بينته في
((الصحيحة)) تحت الحديث ( ٩١٣).
وإنما حكمت على الزيادة بالنكارة ؛ لتفرد هذا الوجه الضعيف به ، ولمخالفته
لسائر الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي ت﴿ ، وهي كثيرة جداً ، أُلفت
فيها مؤلفات معروفة ، لم ترد فيها هذه الزيادة .
ومن هنا يظهر جهل المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٢ / ٤٩٢)؛ فإنهم مع
تصديرهم التعليق بقولهم: (( ضعيف)) ، فقد قالوا :
((ولمتنه شواهد))!
وهذا مع مناقضته للتصدير المذكور؛ فإنه يخالف الواقع ؛ كما شرحت آنفاً ، ولو
كانوا يكتبون بعلم ؛ كان تصديرهم بالتحسين إذا كانوا مُعْتَدِّین بما أشاروا إليه من
الشواهد ، أو أن يعقبوا عليها بما يشعر أنه لا يعتد بها ! حتى لا يناقض ما صدروا .
٦٦٢٦ - ( من صلّى على رسول الله ◌َّهُ [واحدةً]؛ صلّى اللهُ عليه
وملائكتُه سبعينَ صلاةٌ ، فَلْيُقِلَّ عبدَ من ذلكَ أو لِيُكْثِر ) .
منكر بلفظ: ((سبعين)). أخرجه أحمد (٢ / ١٧٢): حدثنا يحيى بن
٢٩٩
إسحاق: حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هُبيرة عن عبد الرحمن بن مُرَّيْح
الخولاني قال : سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص يقول : سمعت عبد الله بن
عمرو يقول ... فذكره .
ثم قال أحمد (٢ / ١٨٧): حدثنا حسن بن موسى : حدثنا ابن لهيعة به ؛
إلا أنه قال :
((عن ابن مريح مولى عبد الله بن عمرو أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول ... ))
فذكره موقوفاً؛ كالذي قبله ، وفيه الزيادة، ودون قوله: ((فليقل ... )).
قلت : كذا قال في هذه الرواية ؛ أسقط ( أبا قيس مولى عمرو بن العاص )
كما أسقط اسم ( ابن مريح ) ، وجعله مولى عبد الله بن عمرو ، وهو في الرواية
الأولى مولى أبيه ( عمرو بن العاص ) ، وهذا كله من تخاليط ابن لهيعة ، وسوء
حفظه الذي طرأ عليه بعد احتراق كتبه .
ويحيى بن إسحاق وحسن بن موسى: لم يذكرهما أحد - فيما علمت - فيمن
روى عنه قبل احتراق كتبه ، کالعبادلة الذين صرح بعض الحفاظ بصحة حديثهم
عنه - كما ذكرنا ذلك مراراً في غير ما موضع -.
وإن من تخاليط ابن لهيعة : قوله في هذا الحديث :
((صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة)) !
فإن المحفوظ في سائر الأحاديث
(( ... صلى الله عليه بها عشراً)). وهو بهذا العدد يكاد يكون متواتراً ؛ فقد
جاء من حديث :
٣٠٠