النص المفهرس

صفحات 181-200

« لا والله! ما صح من ذلك شيء)).
نقله عنه تلميذه ابن كثير في (( تاريخه)) (٧ / ٣٥٠ - ٣٥١).
قلت : وما حنث الذهبي رحمه الله ؛ فقد بين ابن كثير علل الطرق عن هؤلاء
الأصحاب الثلاثة - كما بين علل كثير من الطرق المشار إليها آنفاً -، وختم ذلك
كله بقوله :
((وبالجملة ؛ ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر؛ وإن كثرت طرقه . والله
أعلم » .
قلت : تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ليست قاعدة مضطردة - كما هو
مشروح في علم المصطلح -؛ فكم من حديث كثرت طرقه ، ومع ذلك ضعفه
العلماء كحديث: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ... )) وغيره . ولذلك قال
الحافظ الزيلعي في كتابه القيم ((نصب الراية لأحاديث الهداية)) (١ / ٣٥٩ -
٣٦٠ ) :
« وأحاديث الجھر - وإن کثرت رواتها ؛ لكنها - كلها ضعيفة ، وکم من حديث
كثرت رواته ، وتعددت طرقه ، وهو حديث ضعيف ؛ كحديث الطير)).
ومن هذا القبيل حديث قصة الغرانيق ، ولي فيها رسالة نافعة مطبوعة .
ولهذا لم نر الحفاظ المتقدمين أعملوا هذه القاعدة هنا ؛ بل صرحوا بضعف
الحديث - كما تقدم عن الإمام البخاري والعقيلي والبزار، وأبي يعلى الخليلي -؛
بل إن هذا نقل رده عن جميع أهل الحديث - كما سبق -. ولقد كان من هؤلاء
الذين ضعفوه ولم يلتفتوا إلى طرقه الحاكم نفسه ؛ فيما ذكره الذهبي في ترجمته
١٨١

من (( السير)) ( ١٧ / ١٦٨) :
أنهم كانوا في مجلس ، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير؟ فقال :
((لا يصح، ولو صح ؛ لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي
قال الذهبي عقبه :
((فهذه حكاية قوية ، فما باله أخرج حديث الطير في ((المستدرك))؟! فكأنه
اختلف اجتهاده ، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء )).
قلت : وقد أشار الحاكم بجوابه المذكور إلى حقيقة علمية مقطوع بها عند أهل
السنة ، ولا يرتاب فيها إلا الرافضة وأمثالهم من فرق الضلالة ، وهي أن أفضل
الصحابة بعد النبي ◌َ على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما؛ كما
جاء من طرق عن ابن عمر رضي الله عنه وبعضها في ((صحيح البخاري))، وهي
مخرجة في آخر المجلد الثاني من ((ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة)).
وكذلك ؛ فحديث الطير يخالف حديث عمرو بن العاص : أنه سأل النبي
عن أحب الناس إليك؟ قال: ((عائشة)). قال: قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)).
متفق عليه. ( انظر مقدمة المجلد الثالث من (( المشكاة )) ) . ولذلك قال شيخ
الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي في ((منهاج السنة)) (٤ / ٩٩):
((إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق
النقل ... )) . في بحث له قيم ؛ فراجعه .
قلت : ومن الغرائب أنه أصاب الذهبي في هذا الحديث من اختلاف الاجتهاد
ما أصاب الحاكم؛ فإنه في كتابه (( المنتقى من منهاج الاعتدال)) نقل ( ص ٤٧٢ -
١٨٢

٤٧٣) قول ابن تيمية المذكور وخلاصة بحثه المشار إليه وأقره ، وهو الحق الذي لا
ريب فيه؛ ولكنه في مكان آخر من كتابه (( السير)) رأيته يقول (١٣ / ٢٣٣):
(( وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ، ولم
يثبت ، ولا أنا بالمعتقد بطلانه)) !
وذكر نحوه في ((التذكرة ))؛ إلا أنه قال في طرقه :
(( ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل )) !
قلت : هذا كلام مجمل لا يروي ولا يشفي ؛ ولذلك فإني أوجه السؤال التالي
إلى الحافظ الذهبي ومن وافقه من الحفاظ كالعسقلاني ومن قلده من بعض
المتأخرين(١) :
ما هو هذا الأصل الذي يراد إثباته ولو بأدنى درجات الإثبات - ألا وهو الحسن
لغيره - ؛ فإن الحديث فيه اضطراب كثير جداً؛ كما بينه الأخ الفاضل الشيخ سعد
ابن آل حميد ، فقال جزاه الله خيراً ( ص ١٤٧٠ ):
(( وبالجملة ؛ فالحديث لا ينقصه كثرة طرق ، وإنما يفتقر إلى سلامة المتن ، فإنما
أنكر من الأئمة هذا الحديث لما يظهر من متنه من تفضيل علي على الشيخين
رضي الله عنهم ، بالإضافة لما في متنه من ركة اللفظ والاضطراب .
فمما يدل على سقوط هذا الحديث اضطراب الرواة في متنه ؛ فالمتأمل في متن
الحديث من الطرق المتقدمة يجد الاختلاف ظاهراً بين الروايات ، وهذه بعض
الأمثلة ... )) .
(١) انظر (ص ١٤٧٤) من التعليق على ((مختصر استدراك الذهبي)).
١٨٣

قلت : فذكر خمسة منها ، سبقه إلى ثلاثة منها الأخ البلوشي ( ص ٣٤ - ٣٥).
وقد غفل كلاهما عن المثال الأقوى ، وهو أن في رواية لابن عساكر ( ١٢ /
٢٤٢) بلفظ :
((اللهم! ائتني برجل يحب الله ورسوله)).
وكذا في رواية ( ١٢ / ٢٤٤ ) أخری وزاد :
(( ويحبه الله ورسوله )) .
وفي ثالثة بلفظ :
(( اللهم! أدخل علي من تحبه وأحبه)).
رواه ابن مردويه في الطريق ( الرابع عشر) عند ابن الجوزي .
قلت : فلو أن الحديث كان في أكثر طرقه بلفظ من هذه الألفاظ المتفقة المعنى -،
ولم تكن باسم التفضيل ((أحب خلقك)) -؛ لكان من الممكن القول بثبوته ،
ويكون کحديث الراية الصحيح الذي في بعض رواياته :
((لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله
ورسوله ... )) رواه البخاري (٤٢١٠)، ومسلم (٧ / ١٢٧). لكن الواقع أن أكثر
الروايات بلفظ اسم التفضيل: ((أحب)) .. ومن هنا جاء الحكم عليه بالوضع - كما
تقدم - .
والمقصود: أن قول الذهبي في طرق الحديث: (( ومجموعها يوجب أن يكون
الحديث له أصل)) إنْ يعنِ طرقه التي فيها لفظ: ((أحب)) الصريح بالتفضيل ؛ فهو
١٨٤

باطل ، وإن كان يعني الألفاظ الأخرى المثبتة لمطلق الحب؛ فالخطب سهل ، لكن
الذي يظهر لي من سياق كلامه وقوله المتقدم: (( ولا أنا بالمعتقد بطلانه )) أنه يعني
الأول ؛ لأنه - بعد أن ساقه (١٣ / ٢٣٢) - حاول تأويله بكلام غير مفهوم عندي،
وقد سألت بعض من أثق بعلمهم ومعرفتهم ، فما أفادوني شيئاً ، وهو على كل
حال مردود عندي برواية حديث الترجمة وما في معناها . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
٦٥٧٦ - ( إذا رأيتُم الرجلَ أصْفرَ الوجْهِ من غيرٍ مرضٍ ولا عبادة؛
فذاكَ من غشّ الإسلام في قلْبه ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( كتاب الطب)) ( باب استعمال الفراسة ... )
( ق ١٦ / ٢) من طريق حماد بن المبارك : ثنا السري بن إسماعيل عن الأوزاعي
عن رجل عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته : ( السري بن إسماعيل ) ؛ وهو متروك بالاتفاق ،
بل كذبه القطان - كما في (( المغني)) ..
وفوقه الرجل الذي لم يسم ؛ فهذه علة أخری ، ولکنها دون الأولى ، ومثلها
الراوي عن السري ( حماد بن المبارك ) ؛ فإنه مجهول - كما قال أبو حاتم ، وتبعه
الذهبي والعسقلاني -، وهو: أبو جعفر الأزدي السجستاني - فيما يظهر -. والله
أعلم .
وقد روي الحديث بإسناد آخر عن ابن عباس بنحوه ، هو مثل هذا أو أسوأ منه
- كما تقدم بيانه برقم (٢٠٦٧) -، ومع ذلك بيض له جماعة من الحفاظ والعلماء ؛
فلم يتكلموا على إسناده بشيء - كما فصلت هناك .. ونحو ذلك وقع لهم في
١٨٥

حديث أنس هذا؛ فقال السخاوي في ((المقاصد)) ( ص ٢٤ ) - بعد أن ساق متنه -:
(( وقال شيخنا: إنه لم يقف له على أصل عنه، وإن ذكره ابن القيم في ((الطب
النبوي )) له فذاك بغير سند)).
ثم تعقبه السخاوي بقوله :
((قلت: ذكره أبو نعيم في (( الطب)) من حديث حماد بن المبارك عن السري
ابن إسماعيل ... )) إلخ .
ومن العجيب أن السخاوي سكت عن إسناده ولم يتكلم عليه بشيء ! فكأنه
قنع بظهور ضعفه بالرجل الذي لم يسم ! وهذا لا يتناسب مع المعروف من حفظه
وتحقيقه ونقده ، ولم لا ، وهو الحافظ تلميذ الحافظ العسقلاني ؟! فما كان ينبغي أن
یخفی علی مثله حال ( السري بن إسماعيل ) ، ویسکت عنه !
وهذا ما أصاب المعلق على ((المقاصد))، وهو الشيخ عبد الله الغماري؛ فإنه
علق على ( حماد بن المبارك ) فقط وقال :
(( وهو مجهول )).
وهذا مما لا يستغرب منه ؛ فإنه ليس بـ: ( الحافظ ... ) - كما يدعي في
بعض کتبه ۔ !
وأما المناوي؛ فقارب الصواب بقوله في (( فيض القدير)) :
((أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) بسند واه عن أنس)).
وأما الشيخ أحمد الغماري في ((المداوي» (١ / ٢٢٢ - ٢٢٣، ٣٨٠)؛ فشغله
١٨٦

نقده للمناوي ، وبيان بعض أوهامه عن بيان مرتبة هذا الحدیث ، وحديث ابن
غباس المشار إليه آنفاً !
٦٥٧٧ - ( المجالسُ ثلاثةٌ: سالمٌ ، وغانمٌ ، وشاجبٌ .
فالغائم : الذي يُكْثِرُ ذكْرَ اللهِ في مجلسه .
والسالمُ : الذي يسكتُ؛ لا له ولا عليه .
والشاجبُ: الذي يكونُ كلامُه وعملُه في معصية الله عز وجل ) .
ضعيف جداً. أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب والترهيب)) (٢ / ٥٦٣ /
١٣٤٥) من طريق يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة
رضي الله عنه يقول: قال النبي ﴿ :... فذكره .
ومن هذا الوجه رواه مسدد - كما في ((المطالب العالية)) (ق ١٢٢ / ٢) -.
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يحيى هذا - هو: ابن عبيد الله بن عبد الله
ابن موهب المدني - قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٢١):
(( کان من خیار عباد الله ، يروي عن أبيه ما لا أصل له ، وأبوه ثقة ، فلما کَثّر
روايته عن أبيه ما ليس من حديثه ؛ سقط من حد الاحتجاج به ، وكان سيئ
الصلاة ، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه )).
قلت: وأبوه وثقه ابن حبان أيضاً في ((الثقات )) ، وتفرد بذلك ، وقال الشافعي
وغیرہ :
((لا نعرفه)). ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)):
١٨٧

((مقبول)).
وللحديث طريق أخرى : يرويه موسى الجهني عن مخراق مؤذن سعيد بن
جبير قال: سمعت أبا هريرة في مسجد رسول الله ﴿﴿ يقول :... فذكره نحوه .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ / ٤١٧ / ١٠٨١٤).
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير ( مخراق ) هذا ، ذكره البخاري وابن أبي حاتم في
كتابيهما من رواية موسى الجهني عنه ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن
حبان فذكره من هذا الوجه أيضاً في ((الثقات)) (٥ / ٤٦١)! وقال:
((شيخ ))!
قلت : فهو مجهول . والله أعلم .
ورواه العلاء بن زيدل عن أنس بن مالك مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن حبان في ترجمة ( العلاء ) هذا (٢ / ١٨٠)، ثم قال :
(( شيخ يروي عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة ، لا يحل ذكره في الكتب
إلا على سبيل التعجب)).
ثم ساق له أحاديث - هذا أحدها -، وقال :
(( كلها موضوعة مقلوبة)).
وذكره ابن طاهر المقدسي في (( تذكرة الموضوعات)) وقال ( ص ١١٩ ):
(( فيه العلاء بن زيدل ، له نسخة موضوعة ، وهو متروك الحديث)).
١٨٨

٦٥٧٨ - ( فضْلُ العالم على العابدِ سَبْعونَ درجةً ، بینَ کلِّ درجتین
حُضْرُ الفرسِ سبعينَ عاماً؛ وذلك؛ لأنّ الشيطانَ يضعُ البدَعَ للناس
فيبصُرها العالمُ ؛ فينهَى عنها ، والعابدُ مقْبلٌ على عبادة ربّه ، ولا يتوجّه
لها ، ولا يعرفُها).
منكر جداً بهذا التمام. أخرجه الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢ / ٨٦٧ /
٢١١٦) من طريق القاسم بن الحكم عن سلام عن خارجة بن مصعب عن زيد
ابن أسلم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول
الله :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه جداً؛ آفته خارجة أو سلام - وهو: ابن سلم الطويل - ؛
فإنهما متروكان. وخارجة؛ قال فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٨٨):
(( كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره ، ويروي ما سمع منهم مما وضعوه
على الثقات من الثقات الذين رآهم؛ فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن
الأثبات ، لا يحل الاحتجاج بخبره)) .
وقال في ( سلام) (١ / ٣٣٩):
((يروي عن الثقات الموضوعات ؛ كأنه كان المتعمد لها)). وقال الحافظ في كل
منهما :
((متروك)). وزاد في خارجة :
(( وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال: إن ابن معين كذبه )).
والحديث أورده المنذري في ((ترغيبه)) (١ / ٦٠) من رواية الأصبهاني، ثم
١٨٩

أشار إلى تضعيفه ؛ ولكنه قال :
((وعجز الحديث يشبه المدرج)).
وأرى أن ادعاء الإدراج إنما يحسن في حديث الثقة الذي يغلب على الظن أنه
لم يحدث بالمدرج في حديثه . أما في غير الثقة - كما هنا -؛ فالأولى كان أن
يقال: ( يشبه الموضوع ) ؛ لأنه ليس بعيداً عن أن يكون المتعمد له . والله أعلم .
والحديث تقدم مختصراً برقم ( ٢١٤٠) .
٦٥٧٩ - (كانتْ ليلتي مِنْ رسولِ اللهِعَ ﴿ه، فانسلَّ، فظننتُ أنما انسلَّ
إلى بعضِ نسائه ؛ فخرجتُ غَيْرَى ، فإذا أنا به ساجدٌ كالثوب الطّريح،
فسمعتُه يقول :
سجدً لك سوادي وخیالي ، وآمن بك فؤادي ، ربِّ! هذه يدي وما
جنيتُ به على نفْسي، يا عظيمُ! ترجَى لكلِّ عظيم؛ فأغْفرِ الذنبَ
العظيم. قالت : فرفعَ رأسَه فقال :
ما أخرجكِ ؟ قالتْ: ظنٍّ ظننتُه ! قال :
إن بعْضَ الظّنّ إثمّ ، واسْتغفِرِي اللَ! إنّ جبريلَ أتاني فأَمرني أن
أقولَ هذه الكلماتِ التي سمعتٍ ، فقوليها في سجُودك ، فإنه مَنْ قالَها؛
لم يرفعْ رأسَه حتّى يُغفر - أظنّه قال : - لَه).
منكر جداً. أخرجه أبو يعلى (٨ / ١٢١ - ١٢٢)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٤ / ١١٦)، وابن عدي (٦ / ٢٤٠) من طريق محمد بن عثيم أبي ذر قال:
حدثني عثيم عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عائشة قالت : ... فذكره .
١٩٠

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : محمد بن عثيم : وفي ترجمته ساقه العقيلي من مناکیره ، وروی عن
ابن معين أنه قال فيه :
(( كذاب)». وعن البخاري أنه قال :
(( منكر الحديث )) . وضعفه آخرون .
الثانية: أبوه (عثيم): والظاهر أنه الذي في ((التهذيب)): ( عثيم بن كثير
ابن كليب الحضرمي ) ، ولكنهم لم يذكروا في الرواة عنه ابنه محمداً هذا ، وهم
ثلاثة ليس فيهم موثق ؛ غير عبد الله بن منيب ، ولذلك قال الحافظ :
((مجهول)) . وقال الذهبي :
« لا یدری من هو؟)).
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٧ / ٣٠٣)!
وقد أشار الذهبي في (( الكاشف )) إلى تليين توثيقه.
الثالثة : عثمان بن عطاء : ضعيف ، ضعفه الدارقطني وغيره .
الرابعة : أبوه عطاء - وهو: ابن أبي مسلم الخراساني -؛ لم يسمع من عائشة
رضي الله عنها ، على أنه مدلس .
وله عنها طريق أخرى: فقال الطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ١٠٧١ - ١٠٧٢):
حدثنا بكر بن سهل: ثنا عمرو بن هاشم البيروتي : ثنا سليمان بن أبي كريمة عن
هشام بن عروة عن أبيه عنها مطولاً وفي آخره ذكر ليلة النصف من شعبان .
١٩١

ومن هذا الوجه رواه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢ / ٦٧ - ٦٨) وقال:
((لا يصح . قال ابن عدي: أحاديث سليمان بن أبي كريمة مناكير)).
وأقره الحافظ في ((التلخيص)) (١ / ٢٥٤).
وبكر بن سهل : قال الذهبي :
((حمل الناس عنه ، وهو مقارب الحال. قال النسائي: ضعيف)). وفي
(«اللسان » :
(( وقال مسلمة بن قاسم : تكلم الناس فيه ، ووضعوه من أجل الحديث الذي
حدث به عن ... ( ساق إسناده) عن مسلمة بن مخلد رفعه: ( أعروا النساء
يلزمن الحجال )))، وقد مضى تخريجه برقم ( ٢٨٢٧).
وإن مما يؤكد نكارة هذا الحديث ما أشار إليه العقيلي بقوله عقبه :
((يروى من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ)).
ويعني : ما رواه أبو هريرة عنها قالت :
فقدت رسول الله :﴿ ذات ليلة ، فلمست المسجد ؛ فإذا هو ساجد ، وقدماه
منصوبتان ، وهو يقول :
((اللهم! إني أعوذ برضاك من سخطك ... )). الحديث.
أخرجه مسلم وغيره من أصحاب ((الصحاح)) و ((السنن)) وغيرهم، وهو
مخرج في ((صفة الصلاة)) (١٤٧ / ١٢)، و((صحيح أبي داود)) (٨٢٣).
١٩٢

٦٥٨٠ - ( إنّ اللهَ يوحي إلى الحفظة: لا تكتبُوا على صُوَّام عبادي
بعْدَ العصْر سيئةً ).
باطل. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ١٢٤)، والديلمي في (( مسند
الفردوس» (١ / ١٢٨ / ٢ - الغرائب الملتقطة) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن
محمد بن أيوب المخرمي بسنده عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن
أنس مرفوعاً . وقال الخطيب :
(( قال الدارقطني : وهذا باطل ، والإسناد كلهم ثقات ، - يعني : غير - المخرمي :
ليس بثقة ؛ حدث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة )).
ولخص هذا الحافظ ؛ فقال في (( الغرائب )) :
(( هذا الحديث باطل ، وإبراهيم ليس بثقة)).
٦٥٨١ - (أَلا من اشتاقَ إلى الله؛ فليسمْع كلامَ اللهِ ، فإنّ مَثَلَ القرآنِ
کمثل جرابٍ مسْك؛ أيّ وقتٍ فتحتَہ فاحَ رِبِحُه ).
ضعيف. أخرجه الديلمي (١ / ١٧١ / ٢) من طريق محمد بن أنس أبي
بكر: حدثنا موسى بن إسحاق : حدثنا منجاب بن الحارث : حدثنا حماد بن
سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ محمد بن أنس أبو بكر: لم أعرفه ، وكذا بعض
من دونه ، ومن فوقه ثقات من رجال ((التهذيب )) ؛ غير ( موسى بن إسحاق )
- وهو: ابن موسى الأنصاري الخطمي -: قال ابن أبي حاتم ( ٨ / ١٣٥):
١٩٣

((كتبت عنه ، وهو ثقة صدوق)).
والحديث ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالته: (( نزهة الأسماع في
مسألة السماع)) ( ص ٨٥ ) ساكتاً عنه ؛ فاقتضى تخريجه والنظر في إسناده .
والشطر الثاني منه له طريق أخرى عن أبي هريرة في حديث له في بعض
السنن، وفيه مجهول، وقد خرجته في ((المشكاة)) (٢١٤٣ / التحقيق الثاني ).
٦٥٨٢ - (من قرأ القرآنَ فأَعربَه؛ كانَ له بكلِّ حرف أربعونَ حَسَنةٌ ،
ومَنْ أعربَ بعْضاً، ولَحَنَ في بعْض؛ كانَ له بكلِّ حرفٍ عشرُونَ حسنةً ،
ومَنْ لم يُعْرِبْ منه شيئاً؛ كان له بكلِّ حَرفٍ عشْر حسناتٍ) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧ / ٤١)، والبيهقي في (( شعب
الإيمان )) (٢ / ٢٢٨ / ٢٢٩٦)، وأبو الحسن بن لؤلؤ في ((حديث حمزة بن محمد
الكاتب)) (ق ١ / ٢)، والشجري في ((الأمالي)) (١ / ١١١)، والضياء في
((المنتقى من مسموعاته بمرو)) ( ق ٣٧ - ٣٨)؛ كلهم من طريق نعيم بن حماد : نا
نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته ( نوح بن أبي مريم ) ؛ وهو: كذاب معروف
بذلك ، وشيخه والراوي عنه ضعيفان؛ كما يأتي بيان أكثره من كلام السيوطي ،
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) لأبي عثمان الصابوني في ((المئتين)) والبيهقي في
((الشعب))، وقال في كتابه ((الحاوي للفتاوي)) (٢ / ٩٦):
( وهذا إسناد ضعيف (!) من وجوه :
١٩٤

أحدها : أن سعيد بن المسيب : لم يدرك عمر ؛ فهو منقطع .
الثاني : أن زيد العمي : ليس بالقوي .
الثالث : أن نوح بن أبي مريم هو: أبو عصمة الجامع الكذاب المعروف بالوضع ،
والظاهر أن هذا الحديث مما صنعت يداه . وقد ذكره الذهبي في ترجمته ، وعده من
مناكيره .
وقد رواه الطبراني في ((الأوسط)) على كيفية أخرى مخالفة في السند
والصحابي والمتن ، وهو دليل ضعف الحديث ونكارته واضطرابه)).
قلت : ثم ساقه باللفظ التالي :
(( من قرأ القرآن على أي حرف كان؛ كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه
عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات .
ومن قرأه فأعرب بعضه ، ولحن بعضاً ؛ كُتب له عشرون حسنة ، ومحي عنه
عشرون سيئة ، ورفع له عشرون درجة .
ومن قرأه وأعربه كله ؛ كتب له أربعون حسنة ، ومحي عنه أربعون سيئة ، ورفع
له أربعون درجة)) .
قلت : وهذا موضوع أيضاً ؛ رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن عروة
ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ / ٤٨٤ / ٤٩١٧ - ط ) وقال:
١٩٥

((لم يروه عن عروة إلا زيد العمي، تفرد به عبد الرحيم(١) بن زيد)).
قلت: وهو متروك - كما قال الهيثمي في ((المجمع))، ثم السيوطي في ((الحاوي)) -،
وقد قال فيه ابن معين :
« کذاب خبیٹ )) . وقال أبو حاتم :
((كان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات)). وفي ((المغني)) للذهبي :
(( قال البخاري : تركوه )) .
وأبوه زيد : ضعيف - كما تقدم في كلام السيوطي - .
( فائدة): قال الراغب الأصبهاني في ((المفردات)) ( ص ٤٤٩):
(( ( اللحن ) : صرف الكلام عن سننه الجاري عليه ، إما بإزالة الإعراب أو
التصحيف ، وهو المذموم ، وذلك أكثر استعمالاً .
وإما بإزالته عن التصريح ، وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى ، وهو محمود عند
أكثر الأدباء من حيث البلاغة ، وإياه قصد الشاعر بقوله :
وخير الحديث ما كان لحنا
وإياه قصد بقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهم في لَحْن القول ﴾ ، ومنه قيل للفطن بما
يقتضي فحوى الكلام : (لَحِنٌ) ، وفي الحديث: ((لعل بعضكم ألحن بحجته من
بعض (٣)))؛ أي: ألسن وأفصح وأبين كلاماً وأقدر على الحجة )).
(١) الأصل (عبد الرحمن ) وهو خطأ مطبعي؛ مخالف لأصله والمتقدم في إسناده.
(٢) هو قطعة من حديث متفق عليه من حديث أم سلمة، مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٤٥٥).
١٩٦

قلت : والظاهر أن المراد بـ ( اللحن ) في الحديث - على وهائه ! - المعنى الأول؛
وهو إزالة الإعراب؛ لإنه جاء فيه مقابل ( الإعراب ) ، وقد قال الشيخ أبو الربيع
سليمان بن سبع في كتابه (( شفاء الصدور)) (ج ٤ / ١٧ / ٢) :
((معنى قوله: ((ولم يعرب منه شيئاً))؛ أي: أرسله إرسالاً؛ ولم يقف عند
رؤوس الآي ؛ ويمر عليها ، ولا يعطي الحروف حقها من الإعراب؛ لشدة هذه ، ولم
يرد أنه يلحن حتى يغير المعاني)).
قلت : وإن مما [ لا ] شك فيه أن إعراب القرآن وقراءته ۔ کما ذکر - من الوقوف
على رؤوس الآي - كما هو السنة -، وإعطاء الحروف حقها ، وإخراجها من مخارجها
- حسبما هو مقرر في علم التلاوة والتجويد - أمر مهم ، وبخاصة بالنسبة للأعاجم،
وبعض العرب ، كحرف الضاد مثلاً؛ فأولئك ينطقونها ( ظاء ) ، والبعض في الشام
ومصر مثلاً ينطقونها ( دالاً ) مفخمة ؛ دون رخاوة واستطالة ، والحق بين هؤلاء
وهؤلاء ؛ كما قال ابن الجزري في أرجوزته :
والضاد باستطالة ومخرج ميز عن الظاء وكلها تجي
وقد صح عن رجل من أصحاب النبي لة، أنه قال :
لأن أقرأ آية بإعراب أحب إلي من أن أقرأ كذا وكذا آية بغير إعراب .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف) (١٠ / ٤٥٧ / ٩٩٦٧) بسند صحيح؛
رجاله كلهم ثقات .
وقد روي الحديث من طريق أخرى عن عائشة رضي الله عنها بلفظ مختصر ،
ولا یصح أيضاً ، وهو الآتي :
١٩٧

٦٥٨٣ - (من قرأ القرآنَ فأعربَ فيه؛ كانتْ له عندَ الله دعوةٌ
مستجابةٌ ، إنْ شاءَ؛ عجّلها في الدّنيا، وإنْ شاءَ؛ أخّرها في الآخرةِ ).
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٥١) وأبو نعيم في ((الحلية))
(٦ / ٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن يحيى العذري : حدثنا مالك عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مرفوعاً .
أورده في ترجمة ( العذري ) هذا ، وقال :
((مجهول لا يقيم الحديث ، وليس لحديثه هذا أصل عن مالك، ولا يتابع عليه ».
ونحوه في (( الحلية)). وقال الدارقطني:
« ليس بالقوي )) .
وضعفه في موضع آخر - كما في (( اللسان)) ..
٦٥٨٤ - ( من قرأ القرآنَ فلم يعْرِبْه ؛ وُكِّل به مَلَكُ یکتبُ له كما
أُنزلَ ؛ بكلِّ حرف عشْر حسناتٍ .
ومن قرأ، وأعرب بعضه ولم يعربْ بعضه؛ وُكّل به ملكان یکتبان له
كما أنزلَ ؛ كلّ حرفٍ عشرينَ حسنةً .
ومن قرأَه وأعربہ کلّه؛ وُكِّل به أربعةُ ملائكة يكتبونَ له ؛ بكل حرف
سبعينَ حسنةٍ ) .
موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٦٠)، وابن الأنباري في
((إيضاح الوقف والابتداء)) (١ / ١٦ / ١٠) من طريق أبي الطيب المروزي:
١٩٨

حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
أورده ابن حبان في ترجمة أبي الطيب هذا ، وقال :
(( شيخ يروي عن عبد العزيز بن أبي رواد الأعاجيب ، لا يجوز الاحتجاج به
بحال )).
وساق له في (( الميزان)) هذا الحديث ، وذكر عقبه عن ابن معين أنه قال فيه :
(( كذاب خبيث ».
قلت : ويظهر أنه سرقه منه بعض الضعفاء ، ثم دلسه أحد المعروفين
بالتدلیس ، وهو بقية بن الوليد ؛ فقد رواه عن عبد العزیز بن أبي رواد به ؛ دون
الفقرة الثالثة .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٢٨ / ٢٢٩٤، ٢٢٩٥)، وأبو بكر
الكلاباذي في «مفتاح المعاني)) (ق ٣٣٢ / ١) من طريق بقية عن عبد العزيز
ابن أبي رواد به. وقال السيوطي في (( الحاوي للفتاوي)) (٢ / ٩٦):
(( لا يصح؛ فإن بقية مدلس وقد عنعنه )).
قلت : وتدليسه من أخبث التدليس ؛ لأنه كان يدلس عن الثقات ما أخذه عن
الكذابين والوضاعين ؛ مثل : مجاشع بن عمرو، وعمر بن موسى الوجيهي
وغيرهما - كما هو مبسوط في ترجمته -؛ فلا أستبعد أن يكون تلقاه عن أبي
الطيب الكذاب هذا أو عن غيره من أمثاله . والله أعلم .
( تنبيه ): أورد ابن قدامة المقدسي هذا الحديث في رسالته ((لمعة الاعتقاد))
( ص ١٩ ) بلفظ :
١٩٩

(( من قرأ القرآن فأعربه ؛ فله بكل حرف منه عشر حسنات ، ومن قرأه ولحن
فيه؛ فله بكل حرف حسنة))! وقال فيه: (( صحيح)) !
قلت : وهذا غريب جداً؛ فإنه لا أصل له بهذا اللفظ مطلقاً في شيء من طرقه
التي وقفنا عليها ، وقد تقدم تخريجها وبيان عللها ، فكيف مع ذلك يصححه ؟!
فأخشى أن يكون مدسوساً عليه، وقد سئل عنه السيوطي في ((الحاوي)) (٢ / ٩٦) ؟
فلم يجب عنه بصراحة ، وإنما أورد الأحاديث المتقدمة وضعفها كلها - كما تقدم
مشيراً بذلك إلى أنه لا أصل له بهذا اللفظ -، ولم يفصح ؛ فكأنه أخذته رهبة
الشيخ وفضله، ولذلك لم يورده في (( الجامع الكبير)) الذي ( قصد فيه إلى
استيعاب الأحاديث الشريفة النبوية) - كما نص عليه في (( المقدمة)) -، وهيهات
هیهات !
٦٥٨٥ - (إن المسلمين إذا التقيا فتصافَحا، وتَساءَلًا؛ أنزلَ الله بينهُما
مئةَ رحمة ، تسعة وتسعين لأبشِّهما ، وأطلقهما ، وأبرّهِما، وأحسنهِما
مُساءلةً بأخيهِ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢ / ١٨٥ / ١ / ٧٨٢٢ و٨/
٣٢٨ - ٣٢٩ / ٧٦٦٨ - ط ) قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري قال:
حدثنا الحسن بن كثير عن (!) يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يحيى بن أبي
كثير عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله
فذكره ، وقال :
. :
ـے
((لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا ابنه عبد الله ، ولا رواه عن عبد الله إلا
یحیی ین مسمع ، تفرد به الحسن بن کثیر)) .
٢٠٠