النص المفهرس

صفحات 141-160

((وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ... ما لم يحضر وقت العصر، ...
ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ... )) الحديث .
رواه مسلم وابن خزيمة وابن حبان وأبو عوانة في (( صحاحهم )» وغيرهم، وهو
مخرج في (( صحيح أبي داود)) ( ٤٢٥ ) .
٦٥٦٢ - ( ينزلُ عيسى ابنُ مريم إلى الأرضِ، فيتزوجُ، ويولدُ له،
ويمكثُ خِمْساً وأربعينَ سنةً ، ثم يموتُ فيدفنُ معي في قبْري ، فأقومُ أنا
وعيسى ابنُ مريم من قبْرٍ واحدٍ بين أبي بكر وعمرَ ) .
منكر. أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٤٣٣ / ١٥٢٩) من
طريق أبي عبد الرحمن قال : نا محمد بن يزيد عن عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم عن عبد الله بن يزيد الحبلي عن عبد الله بن عمرو(١) مرفوعاً . وقال :
(( هذا حديث لا يصح، والإفريقي؛ ضعيف بمرة)).
وأبو عبد الرحمن هذا؛ لم أعرفه ، وعزاه الذهبي لابن أبي الدنيا في بعض
تواليفه عنه . ذكره في جملة مناكير ساقها للإفريقي هذا .
والحديث أورده ابن الجوزي أيضاً في كتابه (( الوفا في حقوق المصطفى)) (٢ /
٨١٤) محذوف الإسناد ، وأظن أن الحذف من غيره، وكذلك أورده السلامة
الكشميري في كتابه الجامع (( التصريح بما تواتر في نزول عيسى المسيح)) ( ص
٢٤٠) من طريق ((الوفا )) وغيره ساكتاً عنه ، ودندن حول ذلك أبو غدة في تعليقه
عليه ؛ فلم يصنع شيئاً .
(١) الأصل (عمر) والتصحيح من ((الوفا)) و((الميزان)).
١٤١

٦٥٦٣ - ( السّقْطِ يثقِّل الله به الميزانَ، ويكونُ شافعاً لأبَويْه يومَ
القيامة ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في (( مسند الفردوس)) (٢ / ١١٨ / ٢) من طريق
أبي نعيم معلقاً بسنده عن الخضر بن أبان : حدثنا أبو هدبة عن أنس بن مالك
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته أبو هدبة - واسمه : ( إبراهيم ) -؛ كذبه أبو حاتم
وغيره ، وقال ابن حبان (١ / ١١٤ - ١١٥ ):
(( دجال من الدجاجلة ، وكان رقاصاً بالبصرة ، يدعى إلى الأعراس ؛ فيرقص
فيها ، فلما كبر؛ جعل يروي عن أنس ، ويضع عليه )).
ولذلك أورد السيوطي الحديث في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ٢٠٠)،
وابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢١٧).
وقد روي عن أبي هدبة بلفظ آخر مضى برقم ( ٣٣٢٢) .
٦٥٦٤ - ( في آخر الزّمان تأتي المرأةُ حَجَلَتها ، فتجدُ زوجها قد مسخَ
قرداً ؛ لأنه لم يؤمنْ بالقَدَرِ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ١٤٨ / ٢) من طريق
حماد بن بحر التستري : ثنا بشار بن قيراط عن أبي مصلح عن عمرو بن دينار
عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . وقال :
(( لم يروه عن عمرو بن دينار إلا أبو مصلح ، تفرد به بشار)).
١٤٢

قلت : وهو متفق على تضعيفه ؛ بل كذبه أبو زرعة . وبه أعله الهيثمي ؛ فقال
( ٢٠٦/٧) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه بشار بن قيراط ، وهو ضعيف)).
وشيخه أبو مصلح - اسمه : نصر بن مشارس -؛ قال الحافظ :
((لين الحديث)).
وحماد بن بحر التستري ؛ الظاهر أنه الرازي المترجم في (( الجرح والتعديل))،
وروی عن أبيه أنه قال :
« لا أعرفه ، شیخ مجهول )) .
٦٥٦٥ - (أَعتقْ أو أمسكْ. قالَه لمن صَكّ وجْهَ جاريته الراعية ، وقد
انتزعَ السُبُعُ ضرْع شاةٍ صَفِيّ ) .
منكر بزيادة: ((أو أمسك)). أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩ / ١٧٥ -
١٧٦) عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء :
أن رجلاً كانت له جارية في غنم ترعاها ، وكانت شاة صفي - يعني : غزيرة -
في غنمه تلك، فأراد أن يعطيها نبي الله تعمي مه ، فجاء السبع ، فانتزع ضرعها،
فغضب الرجل ؛ فصك وجه جاريته ، فجاء نبيَّ الله #*، فذكر ذلك له ، وذكر أنها
كانت عليه رقبة مؤمنة وافية ، قد هم أن يجعلها إياها حين صكها ، فقال له
النبي ټپ :
(( ايتني بها)» . فسألها النبي
:
١٤٣

(( أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟))
قالت : نعم .
(( وأن محمداً رسول الله ؟ )).
قالت : نعم .
(( وأن الموت والبعث حق ؟)).
قالت : نعم .
((وأن الجنة والنار حق ؟)).
قالت : نعم . فلما فرغ ؛ قال :
((أعتق أو أمسك)).
قلت : أثَبَتَ هذا ؟ قال : نعم ؛ وزعموا . وحدثنيه أبو الزبير. فولدت بعد ذلك
في قریش .
قلت : وهذا إسناد مرسل ، ضعيف الإسناد ، منكر المتن .
أما الإسناد ففيه :
أولاً : هو من رواية إسحاق الدِّبري عن عبد الرزاق ، وفيها مناكير؛ كما ذكر
الذهبي وغيره. انظر ((الميزان)) و((المغني)) و((اللسان)).
ثانياً : عطاء شیخ ابن جريج فیه ؛ قد ذكر المزي في ( التهذيب » أنه روی عن
( عطاء بن أبي رباح )، وهو ثقة مشهور. وعن ( عطاء بن السائب ) ، وهو ثقة
١٤٤

مختلط ، و( عطاء بن أبي مسلم الخراساني )، وهو صدوق يهم كثيراً ، ويرسل
كثيراً ويدلس . فأيهم صاحب هذا الحديث يا ترى ؟
الذي يبدولي - والله أعلم - أن مثل هذا الحديث المنكر لا يليق أن ينسب إلى
الأول منهم ؛ لثقته وفضله ؛ ما دام أنه يحتمل أن يلصق باللذين دونه . ثم إن
الأولى به منهما إنما هو الثالث : ( عطاء الخراساني )؛ لأني رأيت من الأئمة من
غمز في رواية ابن جريج عنه ؛ فقد جاء في (( تهذيب التهذيب )):
(( قال أبو بكر بن أبي خيثمة : رأيت في كتاب علي بن المديني : سألت يحيى
ابن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني ؟ فقال : ضعيف . قلت
ليحيى : إنه يقول : أخبرني؟ قال : لا شيء، كله ضعيف؛ إنما هو كتاب دفعه إليه )).
قلت: وهذا يشبه روايته عن الزهري مع أنه لم يسمع منه؛ ففي (( التهذيب))
( ٦ / ٤٠٥ - ٤٠٦ ) :
(( وقال قريش بن أنس عن ابن جريج: لم أسمع من الزهري شيئاً ؛ إنما أعطاني
جزءاً فكتبته ، وأجاز لي )) .
وعلقه الذهبي في ((السير)) (٦ / ٣٣٢) على ابن جريج بصيغة الجزم. وذكر
عن ابن معين أنه قال :
(( ابن جريج؛ ليس بشيء في الزهري )).
وقد وجُّه ذلك الذهبي بقوله (٦ / ٣٣١):
(( قلت : وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة ، وبالمناولة ، ويتوسع في ذلك ،
ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري ؛ لأنه حمل عنه مناولة ، وهذه
١٤٥

الأشياء يدخلها التصحيف ، ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط
بعدُ شكْل ولا نقط)».
هذا؛ فإذا ترجح أنه : ( عطاء الخراساني ) ؛ فيكون مرسلاً ضعيفاً ؛ لضعف
مرسله ، وإلا ؛ فهو على كل حال ضعيف ؛ لما عرفت من حال رواية الدبري عن
عبد الرزاق .
وأما كونه منكر المتن فذلك ظاهر جداً من الزيادات التي جاءت فيه ، وإليك
بيانها :
أولاً: قوله: ((أو أمسك))، فإنه منكر؛ بل باطل ؛ فقد صح الحديث عن جمع
من الصحابة بلفظ: ((أعتقها؛ فإنها مؤمنة)). وقد خرجته في (( الصحيحة)) في
المجلد السابع برقم (٣١٦١)، وأصحها حديث معاوية بن الحكم السلمي(١) من
رواية مسلم وأصحاب ((الصحاح)) من بعده من رواية هلال بن أبي ميمونة عن
عطاء بن يسار عنه .
وهو حديث الجارية المعروف بجوابها لسؤال النبي ﴿ إياها حين سألها: ((أين
الله؟))؛ فأجابت بقولها: في السماء. فقال ◌َّةٍ لسيدها: ((أعتقها؛ فإنها مؤمنة)).
وقد رددت فيها على بعض المبتدعة المعاصرين الذين صرحوا بتضعيف هذا
الحديث؛ كالشيخ عبد الله الغماري ومقلديه ، بل إن بعضهم غلا ؛ فصرح ببطلانه !
في بحث مبسط ، أرجو أن ييسر لنا نشره قريباً(*).
ثانياً وثالثاً: ليس في تلك الأحاديث جملة : ( الشاة الصفي ، وانتزاع السبع
(١) وقد سقت لفظه بتمامه وخرجته أيضاً في ((الإرواء)) (٢ / ١١٢ - ١١٣).
(*) وقد طبع المجلد السابع بعد وفاة الشيخ رحمه الله تعالى ، وهو في ثلاثة أقسام . (الناشر) .
١٤٦

منها الضرع )، ولا جملة : ( الهم ) . مما يرجح أن الراوي لم يحفظ القصة ، وزاد فيها
على الثقات؛ مما يرجح أنه عطاء اخراساني - كما تقدم -. وهذا ؛ إن سلم من الدبري !
ومع هذا كله ؛ فقد حاول غماري حَدَثٌ أن يجعل رواية ابن جريج هذه علة
قادحة في صحة حديث معاوية بن الحكم المتفق على صحته عند العلماء بعلة
الشذوذ ، ومخالفة رواية هلال بن أبي ميمونة لرواية ابن جريج هذه ! فقد أرسل إليَّ
أحد الطلاب في دمشق خطاباً بتاريخ (١ / ٨ / ١٤١٥) مفاده أنه ظهر فيهم
طالب علم تونسي ، تبين لهم بعد لأي أنه من تلامذة الشيخ عبد الله الغماري ؛
لكثرة كلامه السيئ في أهل السنة ! وطعنه في الأحاديث الصحيحة عندهم -؛
كحديث معاوية هذا - ! وتبين من رسالته أن الغماري الحدث سلك سبيل شيخه
في المكابرة وقلب الحقائق ، وإلا ؛ فهو جاهل لا يدري ما ينطق به فمه ، أو يجري به
قلمه ! وأحلاهما مر ! فقد استدل بحديث ابن جريج هذا على بطلان حديث
معاوية رضي الله عنه بقوله :
(( وابن جريج إمام ؛ فلا يعارضه مثل هلال ؛ وإن تابعه من قيل فيه: صدوق )) !
وهذا التعليل - وحده - يدل على حداثة التونسي هذا في هذا العلم الشريف
وجهله به ، أو أنه كشيخه في المكابرة في قلب الحقائق العلمية وإنكارها ، وتفصيل
ذلك فيما يلي :
أولاً : لقد نصب الخلاف بين رواية ابن جريج ورواية هلال ؛ موهماً الطلاب أن
شيخهما واحد هو: ( عطاء بن يسار) ، وبنى على ذلك أنَّ رواية ابن جريج المرسلة
أرجح لإمامته !
وجوابي عليه : أن هذا تدليس خبيث ، أو جهل فاضح ؛ لأن ( عطاء بن يسار)
١٤٧

ليس من شيوخ ابن جريج عند أحد من أهل العلم ؛ وإنما شيخه أحد الثلاثة الذين
تقدم ذكرهم ، وعلى الراجح هو: ( عطاء الخراساني ) المضعّف ؛ فلا تعارض بين
رواية ابن جريج ورواية هلال؛ لأن كلاً منهما روى ما لم يرو الآخر ، وقد قال الإمام
الشافعي رحمه الله :
(( ليس الحديث الشاذ أن يروي الثقة ما لم يرو الثقات ؛ وإنما هو أن يروي ما
خالف الثقات)) .
هذا يقال أولاً .
وثانياً : هب أن شيخهما واحد ، وأنه لا بد من الترجيح ؛ فترجيحه مبني على
جهله أو تجاهله الكلام الذي في رواية الدبري عن عبد الرزاق - كما تقدم ۔!
وثالثاً : لنفترض أن الرواية عن ابن جريج صحيحة ؛ ولكنها خالية عن متابع أو
شاهد ؛ بخلاف رواية هلال ؛ فلها شواهد كثيرة - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك -؛
بل إن الغماري الصغیر قد صرح - کما رأیت - بأن هلالاً له متابع صدوق ؛ فترجيح
رواية الثقة على ثقتين - بل على ثقات - هو قلب للحقائق العلمية التي عرف بها
الغماريون تقليداً لشيخهم . والله المستعان .
٦٥٦٦ - ( ليسَ من خَلْقِ اللهِ أكثرُ من الملائكةِ، ما من شجرة تنبتُ
إلا ومَلَكُ موكلٌ بها) .
ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٢٣٨)، وأبو الشيخ في
((العظمة)) (٢ / ٧٤٤ - ٧٤٥) من طريق عبد الغفار بن حسن أبي حازم عن
إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً .
١٤٨

أورده ابن عدي في ترجمة أبي يحيى هذا - وهو: القتات -، وذكر الخلاف في
اسمه ، وحكى أقوال الأئمة فيه ، وختم ترجمته بقوله :
((وفي حديثه بعض ما فيه ؛ إلا أنه يكتب حديثه)). ولذا قال الحافظ :
((ليِّن الحديث)) .
وعبد الغفار بن حسن؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ /٤٢١) ، وقال ابن
أبي حاتم عن أبيه :
(( لا بأس به )) . وقال الجوزجاني :
((لا يعتبر به)). وقال الأزدي :
((كذاب))!
والشطر الأول من الحديث أخرجه البزار (٢ / ٤٤٩ / ٢٠٨٥) من حديث
عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه . وإسناده صحيح؛ كما قال الحافظ في ((مختصر
الزوائد» (٢ / ٢٦١ - ٢٦٢)، وقال الهيثمي (٨ / ١٣٥):
((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)).
قلت : فلعل هذا هو أصل الحديث موقوف ، رفعه بعض الضعفاء . والله أعلم .
٦٥٦٧ - ( اللهمّ! أَركِسْهما في الفتنةِ رَكْساً، ودُعَّهما إلى النّار دعَاً ) .
منكر. أخرجه أحمد (٤ / ٤٢١)، والبزار (٢ / ٤٥٣ / ٢٠٩٣)، وأبو يعلى
- كما في ((المطالب العالية)) (٤٢٢٥) -، ومن طريقه ابن حبان في ((الضعفاء))
١٤٩

(٣ / ١٠١)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢ / ٢٨) من طريق يزيد بن
أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص [ عن أبي هلال العكي ] عن أبي
برزة قال :
كنّا مع النبي :﴿﴿ فسمع صوت غناء ، فقال :
((انظروا ما هذا؟)).
فصعدت فنظرت ؛ فإذا معاوية وعمرو يغنيان ، فجئت فأخبرت النبي
فقال :... فذكره ، والسياق لابن حبان ، وليس عنده: ( أبو هلال العكي ) ، وبه
أعله البزار ؛ فقال عقبه :
(( أبو هلال العكي؛ غير معروف)).
وأعله ابن الجوزي بعلة أُخرى ؛ فقال :
(( حديث لا يصح ، ويزيد بن أبي زياد؛ كان يلقن في آخر عمره فيلقن ، قال
علي ويحيى : لا يحتج بحديثه . وقال ابن المبارك : ارم به . وقال ابن عدي : كل
رواياته لا يتابع عليها )).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٤٢٧ ) بقوله :
(( هذا لا يقتضي الوضع ... وله شاهد من حديث ابن عباس ... )).
ثم ساقه من رواية الطبراني ، ولا يصح الاستشهاد به ؛ لشدة ضعفه ، أخرجه
في ((المعجم الكبير)) (١١ / ٣٨ / ١٠٩٧٠) من طريق عيسى بن سوادة النخعي
صوت رجلين ...
عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: سمع رسول الله فخـ
الحديث .
١٥٠

قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٢١):
((رواه الطبراني. وفيه عيسى بن سوادة النخعي؛ وهو كذاب)).
ولعله خفي على السيوطي حاله ؛ لأنه وقع عنده محرفاً إلى ( عيسى بن
الأسود النخعي ) .
أقول هذا من باب : ( التمس لأخيك عذراً) ، وإلا؛ فالسيوطي متساهل
معروف بذلك ، ومنه أنه ساق عقبه من رواية ابن قانع في ((معجمه )) من طريق
سعيد ( كذا ) أبي العباس التيمي : حدثنا سيف بن عمر: حدثني أبو عمر مولى
إبراهيم بن طلحة عن زيد بن أسلم عن صالح شقران قال :
بينما نحن ليلة في سفر ... الحديث نحوه ؛ لكن فيه :
((فإذا هو معاوية بن رافع، وعمرو بن رفاعة بن التابوت ... )). وزاد في آخره :
(( فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبي
: من السفر)).
وختم السيوطي كلامه على الحديث بقوله :
((فهذه الرواية أزالت الإشكال ، وبينت أن الوهم وقع في الحديث الأول في
لفظة واحدة وهي قوله: ( ابن العاص) .. وإنما هو: ( ابن رفاعة )؛ أحد المنافقين ،
وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين . والله أعلم)) !
قلت : يقال له : ( أثبت العرش ثم انقش )؛ فهذه الرواية في الضعف الشديد
مثل حديث ابن عباس ، يكفي أن فيها : ( سيف بن عمر) - وهو: التميمي
صاحب ((الفتوح)) -؛ قال الذهبي في ((المغني)):
١٥١

(( متروك باتفاق)).
والراوي عنه ( سعيد ) محرف .. صوابه : ( شعيب ) - وهو : ابن إبراهيم -؛
ففي ترجمته ساق حديثه هذا ابن عدي في (( الكامل)) (٤ / ٤) وقال :
(( ليس بذلك المعروف ، ومقدار ما يرويه من الحديث فيه بعض النكرة )) . وقال
الذهبي :
((هو راوية كتب (سيف )، فيه جهالة)).
واغتر بكلام السيوطي الشيخ الأعظمي ؛ فقال في تعليقه على (( كشف
الأستار)) :
(( والصواب أن الحديث حسن ، وأن اللذين كانا ينشدان : معاوية بن رافع
وعمرو بن رفاعة؛ وهما منافقان ... )).
وجهل أو تجاهل ما نقله ابن الجوزي وغيره عن الأئمة من جرحه ، وقول
الذهبي في حديثه هذا :
« غریب منکر )) .
٦٥٦٨ - ( لو أدركَني هذا؛ لأَسلمَ . يعني: سويد بن عامرِ المصْطَلقيّ).
منكر. أخرجه البزار (٣ / ٤ / ٢١٠٥)، والدولابي في ((الكنى)) (١ /٨٩)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ٤٣٢ / ١٠٤٩) من طريق يعقوب بن
محمد الزهري : ثنا يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي : حدثني أبي عن أبيه قال :
كنت عند رسول الله عَ ل ، فأنشدته قول سويد بن عامر المصطلقي :
١٥٢

لا تأمَنَنَّ وإن أمسيت في حرم إن المنايا بجنبَيْ كل إنسان
واسلك طريقك [تمش] غير مختشع حتى تلاقي ما يمني لك الماني
وكل زاد وإن أبقيته فاني
وكل ذي صاحب يوماً مفارقه
والخير والشر مقرونان في قرن كل ذلك يأتيك الجديدان
فقال رسول الله : :... ( فذكر الحديث ) ، فبكى أبي ، فقلت : يا أبتاه ! ما
يبكيك من مشرك مات في الجاهلية؟ فقال أبي : ما رأيت من مشرك خيراً من
سويد .
وعزاه الحافظ في (( الإصابة)) لابن السكن - أيضاً - وابن شاهين وابن
الأعرابي وابن مندة من هذا الوجه ، وقال :
( وأشار ابن السكن إلی أن يعقوب بن محمد تفرد به )) .
قلت: وسكت عنه؛ وكأنه لشهرة ضعفه، وقد قال في (( التقريب)) :
((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)). وقال الذهبي في ((المغني)):
(( مشهور، قوّاه أبو حاتم مع تعنته في الرجال ، وضعفه أبو زرعة وغيره ، وهو
الحق؛ ما هو بحجة)).
قلت : وشيخه يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعي وأبوه ؛ لم أجد من ترجمهما .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ١٢٦) :
(( رواه الطبراني والبزار عن يعقوب بن محمد الزهري عن شيخ مجهول ، رهو
مردود بلا خلاف)) ..
١٥٣

٦٥٦٩ - (كان لا يفسِّرُ شيئاً من القرآن برأيه إلا آياً بعدَد، علّمهنّ
إياه جبريلُ ) .
ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٨ / ٢٣ / ١٧٢) من طريق معن
القزاز عن فلان ابن محمد بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعاً .
وأخرجه البزار (٣ / ٣٩ / ٢١٨٥) من طريق محمد بن خالد بن عَثمة : ثنا
حفص ۔ أظنه : ابن عبد الله - عن هشام به .
قلت : كذا وقع عندهما ؛ لم ينضبط اسم الراوي عن هشام .
ولذا قال الهيثمي (٦ / ٣٠٣):
(( رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه راو لم يتحرر اسمه عند واحد منهما،
وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
قلت: قد تحرر اسمه عند غيرهما؛ فأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (١ /
٢٩) من طريق محمد بن يزيد الطرسوسي قال : أخبرنا معن عن جعفر بن خالد
به .
وأخرجه من طريق ابن عثمة قال : حدثني جعفر بن محمد الزبيري قال :
حدثني هشام بن عروة ...
فاتفقت هاتان الروايتان على تسمية الراوي عن هشام بـ: ( جعفر ) ، واختلفتا
في اسم الأب؛ فمعن سماه: ( خالداً)، وابن عثمة سماه: ( محمداً) ، والخطب
في هذا سهل؛ فالأول نسبه لجده ، وقد بين ذلك الإمام البخاري فقال في (( التاريخ
١٥٤

الكبير)) (٢/١ /١٨٩ - ١٩٠):
((جعفر بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي . قال لي خالد بن
مخلد : حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير ... وقال معن: جعفر بن خالد)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك سكت عنه ابن أبي حاتم ، بعد أن
ذكره برواية الثلاثة : معن بن عيسى ، وخالد بن مخلد ، وابن عثمة .
وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٦ / ١٣٣) برواية خالد بن مخلد.
وخالفه البخاري فذكره في ((الضعفاء))؛ كما في (( المغني )) للذهبي ، وقال :
((لا يتابع في حديثه))؛ كما في ((الميزان))، وقال :
((قال الأزدي : منكر الحديث )).
وأقره الحافظ في ((اللسان))، وزاد عليه أنه ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وفاتهما قول الطبري - بعد أن بين معنى الحديث وتأويله - (١ / ٣٠):
(( هذا مع ما في الخبر من العلة التي في إسناده التي لا يجوز معها الاحتجاج
به لأحد عَلِم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين ؛ لأن راويه ممن لا يعرف في
أهل الآثار، وهو: جعفر بن محمد الزبيري )) .
وتبعه الحافظ ابن كثير في مقدمة ((تفسيره)) (١ /٦):
« حدیث منکر غریب)).
ثم أعله بـ: ( جعفر بن محمد الزبيري)، وقول البخاري المذكور في ((الميزان))،
وقول الأزدي ، وقال :
١٥٥

(( وتكلم عليه الإمام أبو جعفر بما حاصله : أن هذه الآيات مما لا يعلم إلا
بالتوقيف عن الله تعالى مما وقفه عليها جبريل . وهذا تأويل صحيح ؛ لو صح
الحديث ... )).
وأما الشيخ أحمد شاكر فمال رحمه الله إلى تقويته متشبثاً :
أولاً : بأن البخاري لم يذكره في (( الضعفاء)).
ثانياً: ذكرُ البخاري إياه في (( التاريخ)) دون جرح أمارةُ توثيق عنده .
ثالثاً : توثيق ابن حبان إياه . قال :
(( وهذان - يعني : الآخيرين - كافيان في الاحتجاج بروايته))!
قلت : توثيق ابن حبان تساهله معروف ، وقد تكلمنا عليه مراراً ، والشيخ رحمه
الله واسع الخطو في الاعتداد به .
وما ذكره عن عدم جرح البخاري فليس على إطلاقه ، لا سيما بالنسبة لكتابه
الذي لا نعرفه إلا فيما ينقله العلماء: ((الضعفاء الكبير))، وها هو المثال بين
يديك؛ فهذا جعفر؛ قد أورده في ((الضعفاء)) - كما تقدم نقله عن الذهبي -،
والظاهر أن الشيخ لم يقف عليه . ولكن ليس مثل هذا التضعيف مخصصاً
بـ ((الضعفاء الكبير))؛ ففي (( الضعفاء الصغير)) نحوه ، ويحضرني الآن مثال
واحد، فقد أورده فيه (٢٧٦ / ٣٥١ - هندية)؛ كما أورده في ((التاريخ)) أيضاً (٤/
١/ ٣٣٧)، وهو ثقة . وقد قال فيه أبو حاتم :
(( أدخله البخاري في ((الضعفاء))، فيحول عنه)).
١٥٦

٦٥٧٠ - ( لما نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَت ذا القُربى حقَّه﴾؛ دعا رسول
اللّه ◌َطِيرٍ فاطمةَ فأعطاها فدك ) .
موضوع. أخرجه البزار (٣ / ٥٥ / ٢٢٢٣) من طريق أبي يحيى التيمي:
ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال : ... فذكره ، وقال :
(( لا نعلم رواه إلا أبو سعيد ، ولا حدث به عن عطية إلا فضيل . ورواه عن
فضيل أبو يحيى ، وحميد بن حماد وابن أبي الخوار)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عطية - وهو : العوفي -؛ ضعيف مدلس تدليساً
خبيثاً؛ كما كنت بينته في المجلد الأول تحت الحديث (٢٤).
وأبو يحيى التيمي - اسمه : ( إسماعيل بن إبراهيم الأحول ) -: شيعي؛ قال
الذهبي في (( المغني)):
(( مجمع على ضعفه)).
لكنه قد توبع من حمید ؛ كما ذكر البزار وغيره - كما يأتي -، ووقع في ((كشف
الأستار)): ( حميد بن حماد وابن أبي الخوار) ، وأنا أظن أن الواو في : ( وابن )
مقحمة من بعض النساخ؛ فإنه : ( حميد بن حماد بن أبي الخوار) - كما في
((التهذيب)) وغيره من كتب الرجال -؛ وهو ضعيف ، ومن الغريب أن هذا الإقحام
نفسه وقع في ((مختصر الزوائد)» المطبوع (٢ / ٩٠)، وجاء عقبه قول الحافظ :
((قلت : هما ضعيفان)).
وهذا مما يؤكد الإقحام ؛ لأنه يعني أبا يحيى وحميداً هذا ، وإلا ؛ كانوا ثلاثة .
فتأمل. وعلى الصواب وقع في ((تفسير ابن كثير)) (٣ /٣٦).
١٥٧

وتابعهما سعيد بن خثيم ؛ وهو صدوق ؛ لكن الطريق إليه ليِّن ؛ فقال أبو يعلى
في ((مسنده)) (١٠٧٥ و١٤٠٩): قرأت على الحسين بن يزيد الطحان هذا
الحديث فقال : هو ما قرأت على سعيد بن خثيم عن فضيل به .
والطحان هذا؛ ليِّن الحديث - كما في (( التقريب)) ..
وتابعه علي بن عابس عن فضيل به .
أخرجه ابن عدي (٥ / ١٩٠) في ترجمة علي هذا وقال :
« يروي أحاديث غرائب ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه )) .
وقال الذهبي في ((الميزان )» عقب حديثه هذا :
(( قلت : هذا باطل ، ولو كان وقع ذلك ؛ لما جاءت فاطمة رضي الله عنها تطلب
شيئاً هو في حوزتها وملكها ، وفيه غير علي من الضعفاء))، كأنه يشير إلى: ( عطية ).
وقال الحافظ ابن کثیر - بعد أن ساقه من طریق البزار - :
(( وهذا الحديث مشكل - لو صح إسناده -؛ لأن الآية مكية، و ( فدك ) إنما
فتحت مع خيبر سنة سبع من الهجرة ، فكيف يلتئم هذا مع هذا ؟! فهو إذن حديث
منكر، والأشبه أنه من وضع الرافضة . والله أعلم )).
قلت : وفي كلام الذهبي المتقدم إشارة إلى قصة مجيء فاطمة رضي الله عنها
بعد وفاة أبيها ﴿ إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه - تسأله نصيبها مما ترك
:
من خيبر و(فدك)، واحتج رضي الله عنه بقوله ط
(( لا نورث؛ ما تركنا صدقة)).
١٥٨

متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ، وفي معناه أحاديث ؛ فانظر
((الصحيحة)) (٢٠٣٨)، و((مختصر الشمائل)) (٣٣٦ - ٣٤٢).
( تنبيه): لم يعز الهيثمي هذا الحديث في ((المجمع)) للبزار؛ وإنما قال ( ٧ /
٤٩ ) :
(( رواه الطبراني، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف متروك)).
وأنا أظن أن عزوه للطبراني وهم؛ فإني لم أره في ((المعجم الكبير)» - وهو المراد
عند الإطلاق -، ولا عزاه إليه أحد كالسيوطي في ((الدر)) (٤ / ١٧٧)، ولعله
أراد أن يقول: ((البزار)) فسبقه القلم فقال: (( الطبراني))! أو: هو من أوهام
النساخ .
وقد عزاه السيوطي للبزار وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي
سعيد . ولابن مردويه عن ابن عباس . ولعل ذكر ابن عباس من تخاليط ( عطية )
أو من بعض الضعفاء دونه . والله أعلم .
٦٥٧١ - ( في قول الله : ﴿ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بِظُلْمِ نُذِقْه من عذابٍ
أليم ﴾ قال :
لو أنّ رجلاً همَّ فيه ( يعني : المسجدَ الحرام ) بسيئةٍ وهو بـ ( عدن
ء
أبْيَن ) ؛ لأذاقَه اللهُ عذاباً أليماً ) .
موقوف. أخرجه أحمد (١ / ٤٢٨ و٤٥١)، والبزار (٣/ ٦٠ / ٢٢٣٦ -
الكشف )، وأبو يعلى (٩ / ٥٣٨٤)، والطبري (١٧ / ١٠٤)، والحاكم (٢/
٣٨٨) من طريق يزيد بن هارون: أبنا شعبة عن السدي عن مرة عن عبد الله - قال
١٥٩
٠

شعبة : رفعه ، وأنا لا أرفعه .
كذا قالوا جميعاً؛ إلا الحاكم فليس عنده: (( وأنا لا أرفعه ». وقال:
((صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي .
وقال ابن كثير عقب عزوه إياه لابن أبي حاتم وأحمد :
((قلت : هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري ، ووقفه أشبه منرفعه ؛
ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود ، وكذلك رواه أسباط وسفيان
الثوري عن السدي عن مرة عن ابن مسعود موقوفاً . والله أعلم )).
قلت : رواية الثوري أسندها الطبري والحاكم من طريقين عنه به موقوفاً . ولفظ
الطبري :
((ما من رجل يهم بسيئة؛ فتكتب عليه، ولو أن رجلاً بـ (عدن أأبين ) هَمَّ أن
يقتل رجلاً بهذا البيت ؛ لأذاقه الله من العذاب الأليم)).
وذكره السيوطي في ((الدر)) (٤ / ٣٥١) من رواية سعيد بن منصور
والطبراني عن ابن مسعود موقوفاً بلفظ :
(( من هم بخطيئة لم يعملها في سوى البيت ؛ لم تكتب عليه حتى يعملها ،
ومن هم بخطيئة في البيت ؛ لم يمته الله من الدنيا حتى يذيقه من عذاب أليم )).
وسكت السيوطي عنه ؛ فما أحسن ! فإنه عند الطبراني (٩ / ٢٥٣ / ٩٠٧٨)
من طريق الحكم بن ظُهَيْر عن السدي به .
وابن ظهير هذا؛ متروك - كما قال الهيثمي (٧ / ٧٠)، والحافظ في ((التقريب)) -،
١٦٠