النص المفهرس
صفحات 101-120
((لا أعرفه)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (( مستور)). والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لـ ( ك عن ابن عمر) ، وما وجدته في (( المستدرك)) له ، وهو المراد عند إطلاق العزو إليه - كما نص عليه في مقدمته -، وقد أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)» (٦ / ٢٠٥ / ٧٩١٢) من طريق أحمد بن يزيد بن دينار أبي العوام : نا محمد بن إبراهيم - يعني : الحارثي - عن حنظلة بن أبي سفيان السدوسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده مرفوعاً به . وقال : ((أحمد وشيخه الحارثي مجهولان)). ونقله الحافظ في (( اللسان )) وأقره . ثم وجدته موصولاً من طريق أخرى عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن أبي الدرداء مرفوعاً . أخرجه ابن عساكر ( ١٨ / ٣٧٦) وزاد : ((ومن سافر منكم؛ فليرجع إلى أهله بهدية؛ ولو بالحجارة في مخلاته)). وقد تقدمت هذه الزيادة لوحدها من طريق أخرى عن الوضين عن مكحول عن ابن عمر ، هذه خير من تلك ، ( رقم ١٤٣٧ ) ، ومن حديث عائشة وغيرها برقم (١٤٣٦) و(٢٦١٣). ١٠١ ٦٥٤٤ - (اللهمّ داحي المدحوّاتِ، وبارئ المسمُوكات، وجبّار القلوبِ على فطراتها شقيّها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتِك ، ونوامٍي بركاتك، ورافع (١) تحيّتك على محمّد عبدك ورسولك ، الخاتم لما سبقَ، ء والفاتح لما أغلق ... ). الحديث بطوله . منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٧٩ / ١ / ٩٢٤٣ - بترقیمي ) : حدثنا مسعدة بن سعد : نا سعید بن منصور : نا نوح بن قیس : نا سلامة الكندي قال : كان علي رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على نبي الله يقول : ... فذكره . وقال : (( لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به نوح بن قيس الطاحي )). قلت : هو ثقة ومن رجال مسلم ، وإنما العلة من شيخه سلامة الكندي ؛ فإنه لا يعرف إلا برواية نوح؛ كما في ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل))، وأشار إلى هذا الحديث ، وذكر أنه ((مرسل)) . يعني : أنه منقطع بينه وبين علي رضي الله عنه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ( ١٠ / ١٦٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وسلامة الكندي؛ روايته عن علي مرسلة، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . قلت: ما عدا - طبعاً - شيخ الطبراني مسعدة بن سعد - وهو : العطار المكي - ولم أجد له ترجمة ، ويظهر أنه من شيوخه المعروفين؛ فقد روى له في (( الأوسط)) نحو خمسة وستين حديثاً . (١) كذا الأصل، وفي ((المجمع)) (رأفة). وكذا في ((القول البديع)). ١٠٢ ولم يذكر الهيثمي في ( سلامة الكندي ) توثيقاً، وهذا منه غريب ؛ فإن الرجل ممن وثقه ابن حبان (٤ / ٣٤٣) على قاعدته في توثيق المجهولين ، وقلما يفوت الهيثمي العزو إليه . والحديث قال السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ٣٤): ((أخرجه الطبراني وابن أبي عاصم، وسعيد بن منصور، والطبري في (( مسند طلحة)) من ((تهذيب الآثار)) له، وأحمد بن سنان القطان في ((مسنده))، وعنه يعقوب بن شيبة في (( أخبار علي )) وابن فارس ، وابن بشكوال هكذا موقوفاً بسند ضعيف ... وقال ابن كثير: هذا مشهور من كلام مغلي ... ؛ إلا أن في إسناده نظراً)). ٦٥٤٥ - ( ما بالُ أحدكم يؤذي أخاهُ في الأمْر؛ وإنْ كان حقّاً؟!)(*). منكر. أخرجه ابن سعد (٤ / ٢٤ - ٢٥) - والسياق له -، وأبو داود في ((المراسيل)) (٣٤٥ - ٣٤٦) - مختصراً - من طريق داود بن أبي هند عن العباس ابن عبد الرحمن : أن رجلاً من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب ، فقال: يا أبا الفضل ! أرأيت عبد المطلب بن هاشم و ( الغيطلة ) - كاهنة بني سهم - جمعهما الله جميعاً في النار؟ فصفح عنه ، ثم لقيه الثانية ، فقال له مثل ذلك ، فصفح عنه . ثم لقيه الثالثة ، فقال له مثل ذلك ؛ فرفع العباس يده فوجأ أنفه ؛ فكسره ! فانطلق الرجل - كما هو - إلى النبي ﴿﴿ ، فلما رآه ؛ قال : (*) سبق للشيخ رحمه الله تخريج هذا الحديث في ((المجلد التاسع)) برقم (٤٤٢٩)، وهو هنا بزيادة في التخريج والتحقيق . (الناشر) . ١٠٣ ((ما هذا؟)). قال : العباس . فأرسل إليه ؛ فجاءه فقال : (( ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟! )). فقال: يا رسول الله ! والله لقد علمتُ أن عبد المطلب في النار؛ ولكنه لقيني فقال : يا أبا الفضل ! أرأيت عبد المطلب بن هاشم و ( الغيطلة ) - كاهنة بني سهم - جمعهما الله جميعاً في النار؟ فصفحت عنه مراراً ، ثم والله ما ملكت نفسي ، وما .. فذكره . . : إياه أراد ، ولكنه أرادني . فقال رسول الله قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ العباس بن عبد الرحمن هذا لا يعرف إلا برواية داود هذا - كما في (( التهذيب)) تبعاً لـ ( الكتابين ) -؛ ولذا قال الحافظ في (( التقريب)) : (( مستور)) . وحقه أن يقول: ((مجهول))؛ لأنه من المرتبة ( التاسعة ) التي قال فيها : (( ... من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ (مجهول))). فهذا الوصف يصدق عليه ؛ فإنه مع تفرد داود عنه ، لم يوثق حتى ولا من ابن حبان ! ولعله سقط عنه ؛ فإنه ذكره راویاً عن كندير الآتي ذكره قريباً . والحديث أخرج المرفوع منه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ٥٤) من طريق الروياني بسنده عن داود عن العباس بن عبد الرحمن عن العباس بن عبد المطلب رفعه . كذا قال : ( عن العباس بن عبد المطلب ) فأسنده ! ١٠٤ ولداود بن أبي هند هذا حديث آخر ؛ يرويه عن عباس بن عبد الرحمن عن کندیر بن سعید عن أبيه قال : حججت في الجاهلية ؛ فإذا أنا برجل يطوف بالبيت وهو يقول : ربِّ ردَّ إليّ راكبي محمّدا ردّهلي واصطنع عندي يدا! قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا عبد المطلب بن هاشم ؛ ذهبت إبل له فأرسل ابنه في طلبها ؛ فاحتبس عليه ، ولم يرسله قط في حاجة إلا جاء بها . قال : فما برحت أن جاء النبي ◌َّة ، وجاء بالإبل معه ، فقال: يا بني ! لقد حزنت عليك حزناً لا يفارقني أبداً . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) (٣ /١٣٦ / ١٢٤٢ - المقصد العلي)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ /٧٨ / ٥٥٢٤)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (١ /٢٨١ /١ -٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢ / ٢٠ -٢١). قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة العباس هذا - كما تقدم - ومثله شيخه كندير ؛ فإنه لا يعرف إلا برواية هذا المجهول عنه . ومع ذلك ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٣٤٢)، وهذا من تساهله المعروف؛ بل ومن مخالفته لبعض شروطه فيه - كما نبهت عليه في كتابي (( تيسير الانتفاع )) يسر الله نشره -. وينبغي أن يلحق به أبوه سعيد ؛ فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه ، وتساهل ابن حبان أيضاً؛ فذكره في ((الصحابة)) (٣ / ١٥٦)، ولذلك قال الحافظ في (( الإصابة )» - بعد أن ذکر له هذا الحديث .. ـة بعد البعثة ، فالله (( قلت : لم أره في شيء من طرق حديثه أنه لقي النبي ١٠٥ أعلم، وتقدم نحو هذه القصة لحيدة القشيري )) . قلت : ومما سبق يتبين لك تساهل الهيثمي أيضاً في قوله في (( مجمع الزوائد )) (٨ / ٢٢٤) : ((رواه أبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن))! وهذا من إفراطه في الاعتماد على توثيق ابن حبان؛ كما يفعل بعض الناشئين والمعلقين اليوم! ويقابلهم آخرون؛ منهم من اشتهر بتتبع الأحاديث الصحيحة ؛ لتضعيفها بغير علم ولا كتاب منير ؛ فلا يعتد بتوثيقه مطلقاً ، ولو كان الموثق منه روى عنه جماعة من الثقات ، ووثقه بعض الحفاظ المتأخرين أو صححوا حديثه ، والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء . وأما حديث ( حيدة القشيري ) الذي أشار إليه الحافظ ؛ فقد عزاه في ترجمته من (( الإصابة)) إلى رواية الباوردي والبيهقي في ((الدلائل)) من طريق داود بن أبي هند عن بهز بن حكيم عن أبيه عن حَيدة بن معاوية - وهو جده - : أنه خرج معتمراً في الجاهلية نحوه . فأقول: لم أره في ((الدلائل )) من طريق داود بن أبي هند، وهو إسناد غريب ؛ فإنهم لم يذكروا لداود رواية عن ( بهز) ، ولا لـ ( حكيم بن معاوية ) - والد ( بهز) - رواية عن جده ( حيدة بن معاوية ) ، وقد ذكر الحافظ في ترجمته عن البلاذري أنه لا تثبت له صحبة . هذا من جهة . ومن جهة أخرى: فالبيهقي إنما أخرجه (٢ / ٢١) من طريق عيسى الغنجار: ١٠٦ حدثنا خارجة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن معاوية بن حيدة قال : خرج حيدة بن معاوية معتمراً الحديث نحوه . فجعله من مسند ( معاوية بن حيدة ) ، وصحبته ثابتة مشهورة ؛ لكن خارجة - وهو : ابن مصعب بن خارجة أبو الحجاج السرخسي -؛ قال الحافظ : ((متروك، وكان يدلس عن الكذابين ، ويقال: إن ابن معين كذبه)). قلت : وبالجملة ؛ فهذه القصة لا تصح ، وما أشبه حال ( حيدة بن معاوية ) بـ ( سعيد بن حيوة) من حيث عدم ثبوت الصحبة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم إن حديث الترجمة يغني عنه من حيث المعنى قوله : (( لا تسبوا الأموات؛ فتؤذوا الأحياء)). صححه ابن حبان وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٣٩٧). ٦٥٤٦ - ( الصّلاةُ مِثْنی مِثْنى؛ تشهّد في كلِّ ركّعتين ، وتضرّع وتخشّع ، وتمسْكَن ، ثم تْنع يديك - يقول : ترْفعهما - إلى ربِّك مستقبلاً ببطونهما وجْهَك ، وتقولُ: يا ربّ يا ربّ! فمن لمْ يفعلْ ذلك ؛ فهيَ خداجٌ) . منكر. أخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٤٠٤ / ١١٥٢)، ومن طريقه الترمذي ( ٣٨٥)، وكذا النسائي في ((السنن الكبرى)) (١ / ٤٥٠/ ١٤٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ٢٥٩ /٢٦٠)، وأحمد (١ / ٢١١) - كلهم عن ابن المبارك -، والبخاري تعليقاً في ((التاريخ» (٢٨٣/١/٢ - ٢٨٤)، ١٠٧ وابن خزيمة في «صحيحه)) (١٢١٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ٢٤)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٤٨٧)، وأحمد أيضاً (٤ / ١٦٧)، وأبو يعلى (١٢ / ١٠١ - ١٠٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢ /٣١٠ -٣١١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ / ٢٩٥ / ٧٥٧)، و((الدعاء)) (٢ /٨٨٤ - ٨٨٥) كلهم عن الليث بن سعد قال : حدثنا عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس مرفوعاً . وخالفه شعبة ؛ فقال : عن عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب مرفوعاً . أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١٩٥ / ١٣٦٦) : حدثنا شعبة به . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري أيضاً تعليقاً (٢/ ١ / ٢٨٤) ، وأبو داود (١٢٩٦) ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣ / ٢٤٦)، والنسائي أيضاً (١٤٤١)، وابن ماجه (١٣٢٥)، وابن خزيمة (١٢١٣)، والطحاوي ، والدارقطني (١ /٤١٨ /٤)، والبيهقي (٢ / ٤٨٨)، وأحمد (٤ / ١٦٧)، والعقيلي (٢ / ٣١١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤ / ٢٢٦)، والطبراني (٢/ ٨٨٥ - ٨٨٦) من طرق عن شعبة به . وقال العقيلي : (( وفي الإسنادين جميعاً نظر)). قلت : وذلك ؛ لأن مدارهما على ( عبد الله بن نافع بن العمياء ) ؛ قال البخاري في ((التاريخ)) (١/٣ / ٢١٣): «لم يصح حديثه )) . یشیر إلى هذا ۔ کما قال ابن عدي -. ١٠٨ وقال ابن المديني : ((مجهول)). وكذا قال الحافظ في ((التقريب)). وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٧ / ٥٣)! وهذا من تساهله المعروف . وفي الحديث علة أخرى؛ وهي : الاختلاف في إسناده بين الليث وشعبة ، وقد اتفق الحفاظ على ترجيح رواية الليث ، وتخطئة شعبة في روايته ؛ فقال أحمد عقب رواية الليث : (( هذا هو عندي الصواب )) . وقال الطبراني : (« وضبط الليث إسناد هذا الحديث ، ووهم فيه شعبة)). وذكر نحوه الطحاوي . وقال البخاري عقب رواية شعبة : ( وقد توبع اللیث ، وهو أصح )) . وزاد الترمذي والبيهقي عنه : (( وشعبة أخطأ في هذا الحديث في مواضع : ١ - قال: عن ( أنس بن أبي أنس ) .. وإنما هو: ( عمران بن أبي أنس ). ٢ - وقال: عن (عبد الله بن الحارث) .. وإنما هو: عن ( عبد الله بن نافع ) عن ( ربيعة بن الحارث )؛ و (ربيعة بن الحارث ) هو: ( ابن المطلب ). ٣ - فقال هو: (عن المطلب) .. ولم يذكر فيه: ( عن الفضل بن عباس))). ولذلك قال ابن عبد البر في (( التمهيد)) ( ١٣ / ١٨٦): ((إسناد مضطرب ضعيف ، لا يحتج بمثله)). ١٠٩ والمتابعة التي أشار إليها البخاري ، قد أخرجها الطحاوي من طريق ابن لهيعة : ثنا عبد ربه بن سعيد به . مثل رواية الليث . وخالفهم جميعاً يزيد بن عياض ؛ فقال : عن عمران بن أنس عن عبد الله بن نافع بن أبي العمياء عن المطلب بن ربيعة ... مرفوعاً . أخرجه أحمد . وابن عياض هذا كذبوه ؛ فلا وزن لمخالفته البتة . وإذا ثبت أن الصواب رواية الليث بن سعد ؛ فيرد هنا سؤال : من هو ( ربيعة ابن الحارث ) الراوي عن ( الفضل بن العباس ) ؟ وما حاله ؟ أما الجواب عن الأول ؛ فقد تقدم في كلام البخاري الذي نقله عنه الترمذي والبيهقي : أنه ( ربيعة بن الحارث بن المطلب )، وزاد الطحاوي فقال (٢ / ٢٥ - ٢٦ ) : ((هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ويكنى ( أبا أروى)، وكانت وفاته في خلافة عمر بالمدينة ، وكان أسن من عمه العباس ... )). ونحوه في ((العلل)) لابن أبي حاتم الرازي (١ / ١٣٢) ؛ فقد سأل أباه عن اختلاف الليث وشعبة في إسناد الحديث ؟ فقال : ((ما يقول الليث أصح؛ لأنه قد تابعه عمرو بن الحارث وابن لهيعة ، وعمرو والليث كانا يكتبان ، وشعبة صاحب حفظ . ١١٠ قلت لأبي : هذا الإسناد عندك صحيح؟ قال : حسن . قلت لأبي : من ربيعة بن الحارث؟ قال : هو: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . قلت : سمع من الفضل؟ قال : أدركه . قلت : يحتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال : حسن . فكررت عليه مراراً ؛ فلم يزد على قوله : حسن . ثم قال : الحجة سفيان وشعبة . قلت : فـ ( عبد ربه بن سعيد )؟ قال : لا بأس به . قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هو حسن الحديث )). قلت : ومن هذه الأجوبة تكونت في الذهن إشكالات ؛ أحدها يتعلق بالجواب الذي نحن في صدد بيانه ، والإشكال هو: إذا كان ( ربيعة بن الحارث )، في هذا الحديث هو ( ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب )؛ وهو صحابي معروف مترجم في ( الصحابة ) ، بل وابنه ( عبد المطلب ) مترجم أيضاً في الصحابة ، وقصة إرساله * ليؤمّرهما على مع الفضل بن العباس من أبويهما ربيعة والعباس إلى النبي : الصدقة مروية في ((صحيح مسلم)) (٣ / ١١٨) من حديث عبد المطلب هذا نفسه(١) . وإذا كان الأمر كذلك؛ فكيف يصح مع هذا قول أبي حاتم فيه بأنه أدرك الفضل ؛ أي : عاصره ، ولم يلقه ؟! ثم قوله : بأنه لا يحتج به ، وأن حديثه حسن (١) وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣ /٣٨٦). ١١١ فقط ، ويصر على ذلك ... فهذا وذاك يدل دلالة واضحة على أن ربيعة هذا ليس بصحابي عند أبي حاتم ؛ بل هو آخر تابعي أدرك عصر الصحابة . ويؤيد هذا قوله في ((الجرح والتعديل)) (١/٢ / ٤٧٣): (( ربيعة بن الحارث: روى عن الفضل بن عباس . روى عنه عبد الله بن نافع ابن العمياء)) . وكأنه في ذلك تابع للبخاري ؛ فإنه قال عقب حدیث الليث - وقد ساقه تحت ترجمة ( ربيعة بن الحارث ) -: (( لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض)). وقد تبعهما ابن حبان؛ فأورده في طبقة ( التابعين ) من كتابه ((الثقات)) (٤ / ٢٣٠)؛ ولكنه ذكر (ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) في ( الصحابة )، وأرّخ وفاته سنة (٢٣)، وعلى ذلك جرى المؤلفون في ( الصحابة )؛ فالعجب من البخاري وابن أبي حاتم؛ كيف لم يذكراه في كتابيهما ، مع ذكرهما ( ربيعة بن الحارث ) التابعي هذا ؟! ولما ترجم الحافظ المزي لربيعة الصحابي وذكر تحته هذا الحديث ؛ استشكل ذلك فقال : (( وقد قيل : إن ربيعة بن الحارث راوي هذا الحديث : رجل آخر من التابعين ، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه ... ( فذكر ما تقدم آنفاً) وإن سن ربيعة الصحابي قريب من سن عمه العباس بن عبد المطلب ، ثم أشار إلى قصة الإرسال ، ثم قال (٩ / ١١١ - ١١٢): ١١٢ (( وفي ذلك دلالة ظاهرة على أن ربيعة بن الحارث - راوي هذا الحديث - رجل آخر، مع ما في إسناد حديثه من الاختلاف. والله أعلم )) . وتعقبه الحافظ بقوله : (( ليس في هذا دلالة ظاهرة على أنه غيره؛ بل روايته عن الفضل من رواية الأكابر عن الأصاغر » ! وأقول : كان يمكن القول بهذا لو أن ( ابن العمياء ) كان ثقة حافظاً ، وصرح في روايته عن ( ربيعة ) أنه : ( ابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي)، والأمران معدومان هنا ؛ ففي كل الطرق لم يزد على قوله : ( ربيعة بن الحارث ) ، فمن أين نأخذ أنه : ( ابن عبد المطلب الهاشمي ) ؟ أما الأمر الأول : فقد سبق أنه مجهول حتى عند الحافظ ، فما ادعاه أنه من باب ( رواية الأكابر عن الأصاغر ) مجرد دعوى . وأيضاً؛ فإن من المستبعد جداً أن يخفى ذلك على الحفاظ الثلاثة : البخاري ، وأبو حاتم ، وابن حبان ، ولا سيما و (ربيعة بن الحارث الهاشمي) ليس له رواية عن رسول الله عليه، وإنما جاء ذكره في القصة المتقدمة ، وهي من رواية ابنه المطلب ابن ربيعة، وقول ابن الأثير في ترجمة أبيه في «أسد الغابة» (٢ / ٥٨): ((روى عن النبي ﴿ أحاديث منها: ((إنما الصدقة أوساخ الناس)). روى عنه ابنه عبد المطلب)). فأقول : هذا خطأ مزدوج ؛ فليس له رواية في كتب السنة - فيما علمت -؛ لا في ((المسند))، ولا ((المعاجم))، ولا في كتب (الصحابة)، حتى ولا في «جامع المسانيد )) للحافظ ابن كثير. والحديث الذي ذكره ، هو من رواية ابنه في القصة ، وليس له رواية عنه ولا عن غيره . ١١٣ ٠ والخلاصة : أنه ليس لدينا ما يرجح أن راوي هذا الحديث هو: ( ربيعة الهاشمي ) الصحابي ، وبخاصة أنه لم يذكر في الرواة من الصحابة - كما تقدم -. فالظاهر أنه غيره - كما استظهره الحافظ المزي .. والله أعلم . وبهذا يتم الجواب عن السؤال الأول . وأما الجواب عن السؤال الثاني ، وهو ما حال ربيعة بن الحارث ؟ فأقول : في اعتقادي أن الجواب يمكن استفادته ما سبق نقله عن البخاري وأبي حاتم في ترجمتهما له ، وأنهما لم يذكراله راوياً غير ( ابن العمياء ) المجهول ، وإن ذكرهما ابن حبان في (( الثقات))؛ فذلك من تساهله - كما تقدم -. إلا أنه يشكل عليه جواب أبي حاتم لابنه بأنه ((حسن الإسناد))؛ فإن هذا الجواب لا يلتقي لا من قريب ولا من بعيد من تصريحه بجهالة من ليس له إلا راو واحد في غالب الأحيان ؛ ولو کان الراوي عنه ثقة ؛ فکیف إذا کان مجهولاً مثل ( ابن العمياء ) هذا ؟! فهل معنى هذا التحسين إذن أنه وقف له على راو آخر ، أو رواة آخرين ؛ فاطمأنت نفسه من أجل ذلك إلیه ؛ فحسن إسناده ، أو أنه حسنه لتابعیته ؟ كل ذلك محتمل ، ولكني لا أجد الآن ما يؤيد شيئاً منه . نعم ؛ قد وجدت عن البخاري ما يشبه شيئاً منه ؛ فقد روى الترمذي ( ٥٥٠ ) من طريق أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب حديثاً استغربه . وقال : (( سألت محمداً عنه ... فلم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري ، ورآه حسناً ». ووجه الشبه أن أبا بسرة هذا حاله كحال ( ربيعة بن الحارث ) ؛ لم يرو عنه غير ١١٤ صفوان بن سليم ، ووثقه ابن حبان والعجلي أيضاً ، ومع ذلك حسن البخاري حديثه ! ثم إن في جواب أبي حاتم لابنه لما سأله عن ربيعة هل سمع من الفضل؟ فأجابه بقوله : (( أدركه )). ففيه لفتة نظر مهمة ، وهي أن المعاصرة كافية في إثبات الاتصال ، ولذلك حسن إسناده جواباً عن سؤاله: (( يحتج بحديث ربيعة ؟)) ؛ لكن في ذلك كله إشارة قوية إلى أن مرتبة حديث مثله دون مرتبة من ثبت لقاؤه لمن عنعن عنه . وحينئذ فلا تعارض بين هذا وبين ما هو معروف عنه من إعلاله للأسانيد بعدم اللقاء بين الراوي المعنعِن والمعنعَن عنه ؛ فإن الجمع بين هذا وبين ما تقدم أن يحمل هذا على نفي الصحة لا الحسن ، وبهذا يجمع بين قول من اشترط في الاتصال اللقاء - كالبخاري -، وبين قول من اكتفى بالمعاصرة - كمسلم -، فهذا شرط صحة وذاك شرط كمال . ولذلك قال بعضهم : إن ( الاتصال ) إنما هو شرط للبخاري في ((صحيحه)) دون غيره . ولعله يشهد لهذا تحسين البخاري لحديث أبي بسرة الغفاري المشار إليه آنفاً ؛ لأنه لم يصرح بالسماع ولا باللقاء ، وإنما هي المعاصرة . وفي اعتقادي أن الأمثلة في هذا تكثر ؛ لو تيسر تتبعها . والله أعلم. ٦٥٤٧ - ( كانَ يَصفُّ عبدَ الله ، وعبيدَ الله، وكثيراً - من بني العباس -، ثمّ يقول : من سبقَ إليّ ؛ فلَه كذا وكذا . قال : فيستبقُون إليه ، فيقعُون على ظهْره وصدْره ، فيقبّلهم ويلزَمهم ). ضعيف. أخرجه أحمد ( ١ / ٢١٤): ثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن ١١٥ عبد الله بن الحارث قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد مرسل ضعيف ؛ يزيد بن أبي زياد ، - هو: الهاشمي مولاهم -: قال الذهبي في (( الكاشف » : ((صدوق رديء الحفظ، لم يترك)). ونحوه في ((المغني)). وقال الحافظ في (( التقريب )) . (( ضعيف ؛ کبر فتغیر ، وصار يتلقن )) . قلت : فالعجب منه كيف يقول - مع هذا التضعيف ، في ترجمة كثير بن العباس المذكور في الحديث -: (( وهو مرسل جيد الإسناد)) ! وأما أنه مرسل ؛ فلأن عبد الله بن الحارث - وهو: ابن نوفل - ولد في عهد النبي ﴿﴿، روى عنه مرسلاً - كما في ((التهذيب)) وغيره -. ويغلب على الظن أنه لما جوده لم يكن مستحضراً إسناده ، وأنه اتبع في ذلك شيخه الهيثمي ؛ فإنه قال في موضعين من ((مجمعه)) (٩ / ١٧ و ٢٨٥): ( رواه أحمد ، وإسناده حسن)). وهذا أعجب ؛ فإنه لم يعله بالإرسال ! وكذلك فعل في مكان ثالث ! ولكنه أعله بابن أبي زياد ؛ فقال ( ٥ / ٢٦٣) : ( رواه أحمد ، وفيه يزيد بن أبي زياد ، وفيه ضعف ليِّن ، وقال أبو داود : لا أعلم أحداً ترك حديثه ، وغيره أحب إلي منه . وروى له مسلم مقروناً ، والبخاري تعليقاً ، وبقية رجاله ثقات )). ١١٦ قلت: وجرير - هو: ابن عبد الحميد الضبي -: ثقة محتج به في ((الصحيحين ))، وقد خالفه سنداً ومتناً الصباح بن يحيى ؛ فقال : عن یزید بن أبي زياد عن العباس ابن كثير بن العباس قال : كان رسول الله ، يجمعنا أنا وعبد الله وعبيد الله وقثم، فيفرج بين يديه هكذا ! فیمد باعه ، ويقول : ((من سبق إلي؛ فله كذا وكذا)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩ / ١٨٨)، وقال الهيثمي: (( ... وفيه الصباح بن يحيى، وهو متروك)). قلت : وذكره ( العباس ) في هذا الإسناد ، إما من تخاليطه ، وإما زيادة من النساخ؛ فإنه لا يوجد في الرواة ( العباس بن كثير بن العباس) ، وإنما هو: ( كثير ابن العباس ) المذكور في متن الإسناد الأول ، وترجمته نحو ترجمة راویه ( عبد الله ابن الحارث )؛ أعني: أنه ولد في عهد النبي ◌َ الله ، وروى عن أبي بكر وغيره ، وهو ثقة من رجال الشيخين . وعليه كان على الهيثمي أن ينبه على إرساله أيضاً! ٦٥٤٨ - (إنّ أخوف ما أخافُ عليكم بعْدي ثلاثٌ : ما يُفتحُ عليكم من زهْرةِ الدّنيا وزينتها . ورجالٌ يتأوّلونَ القرآنَ على غیرٍ تأويله . وزَلةُ عالم . ١١٧ ألا أخبركم بالمخرج من ذلك؟ إذا فُتحتْ عليكم الدّنيا ؛ فاشْكروا الله . وخذُوا ما تعرفونَ من التأويلِ ، وما شككتُم فيه ؛ فردّوه إلى الله عز وجل . وانتظروا بالعالم فيئتَه ، ولا تلقَّفُوا عليه عشْرةً ) . ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٣٥٨ / ٥٣٥) من طريق مسكين عن الأوزاعي عن إبراهيم بن طريف عن محمد بن كعب القُرظي : حدثني من لا أتهم عن رسول الله ﴿ه قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ إبراهيم بن طريف : مجهول ، لم يرو عنه غير الأوزاعي - كما قال الحافظ -، وقد وثقه ابن حبان وابن شاهين. انظر (( تيسير الانتفاع )» . ومسكين - هو: ابن بكير الحراني -؛ قال الحافظ : ((صدوق يخطئ)). ومحمد بن كعب : تابعي ثقة ، فإن كان من حدثه صحابياً ؛ فهو مسند ، وإلا ؛ فمرسل ، وهو الظاهر؛ لأنه لا يقال في الصحابي ( من لا أتهم)؛ إذ لا متهم فيهم ، ولعل هذا هو ملحظ أبي داود في إيراده إياه في ((المراسيل)). وقد روي مختصراً من حديث معاذ بنحوه؛ أخرجه الطبراني في ((المعاجم الثلاثة))، وبينت علته في ((الروض النضير)) (٨٦٠). ١١٨ ٦٥٤٩ - ( لئنْ ردّها الله عليّ؛ لأشكرنّ ربي عز وجل - يعني: ناقته الجدْعاء وقد سُرِقَت -، فصبّحَتْ بالمدينة، فلمّا رآها ◌َّه؛ قال: الحمْدُ لله). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٥٩ / ١/ ١٠٤٧) من طريق أبي جعفر قال : حدثنا عمرو بن واقد عن الوليد بن أبي السائب قال : حدثني بسر بن عبيد الله عن النواس بن سمعان قال : سرقت ناقة رسول الله :﴿﴿ الجدعاء ، فقال رسول الله ((لئن ردها الله علي؛ لأشكرن ربي عز وجل)). فوقعت في حيّ من أحياء العرب فيه امرأة مسلمة ، فكانت الإبل إذا سرحت ؛ سرحت متوحدة ، وإذا بركت الإبل ؛ بركت متوحدة واضعة بجرانها ، فأوقع الله في خلدها أن تهرب عليها ، فرأت من القوم غفلة ، فقعدت عليها ، ثم حركتها ، فصبحت بها المدينة ، فلما رآها ، فلما رآها رسول المسلمون ؛ فرحوا بها ، ومشوا بجنبها ؛ حتى أتوا رسول الله ـ الله چيز+ ؛ قال : ((الحمد لله))، فقالت المرأة : يا رسول الله! إني نذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها ، وأُطعم لحمها المساكين : فقال : (( بئس ما جزيتها ، لا نذر لك إلا بما ملكت))، فانتظروا ، هل يحدث رسول الله ﴿﴿ صوماً أو صلاة ، فظنوا أنه نسي ، فقالوا: يا رسول الله ! قد كنت قلت: ((لئن ردها الله عز وجل؛ لأشكرن ربي عز وجل))؟ قال : ((ألم أقل : الحمد لله؟)). وقال الطبراني : ١١٩ (( لا يروى عن النواس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به النفيلي)). قلت : هو ثقة ، وكذلك من فوقه ؛ غیر شيخه عمرو بن واقد ، وهو متروك ؛ كما في ((المغني)) و((التقريب)). والحديث؛ قال الهيثمي ( ٤ / ١٨٧ ) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عمرو بن واقد القرشي ، وقد وثقه محمد بن المبارك الصوري ؛ ورُد عليه ، وقد ضعفه الأئمة، وتُرك حديثه)) . والقصة في الجملة صحيحة ، مع الاختلاف في بعض تفاصيلها ؛ فقد رواها عمران بن حصين ؛ دون حديث الترجمة ، وفيه نذر المرأة أن تنحر الناقة ، وقوله ټپڼ : (« سبحان الله! بئسما جَزَّتْها؛ نذرت لله إن نجاها الله عليها؛ لتنحرّها ، لا وفاء لنذر في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد)). أخرجه مسلم (٥ / ٧٨ - ٧٩)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٣ /٢ / ٣٧٢ - ٣٧٣)، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣/ ١٣٦ و٥/ ١٧٥) - مفرقاً مختصراً -، وكذا ابن حبان (٦ / ٢٨٨ / ٤٣٧٥) - مختصراً جداً -، وابن الجارود (٣١١ - ٣١٢)، والبيهقي (٩ /١٠٩ و ١٠ / ٧٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١ / ٨٣ - ٨٤)، وعبد الرزاق (٩٣٩٥)، وأحمد (٤ / ٤٣٢ و٤٣٣ - ٤٣٤)، والحميدي (٣٦٥/٢ -٣٦٧)، والطبراني في «الكبير)) (١٨ / ١٩٠ - ١٩١) من طريق أبي المهلب عن عمران . ١٢٠