النص المفهرس
صفحات 1-20
٠٠٠ سِلسِلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرهَا السّئ فى الأمّةِ تأليف محمد ناصر الدين الألباني المجلد الرابع عشر القسم الأول ٦٥٠١ - ٦٧٤٠ مكتبة المعَارف لِلنَّشْر والتوزيع لِمَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد الرياض جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر . ١٤٢٥ هـ. الطبعة الأولى مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٥ هجرية فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الالباني ، محمد ناصر الدين سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة: الجزء الرابع عشر. / محمد ناصر الدين الألباني ،- الرياض ، ١٤٢٥ هجرية ، ٣ مج. ردمك: ٤-٥-٩٥٣٢ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٢-٦-٩٥٣٢-٩٩٦٠ (ج١) ١-الحديث الموضوع ٢ -الحديث الضعيف أ- العنوان ١٤٢٥/٤٨٠٩ ديوي ٢٣٢،٩ رقم الايداع: ١٤٢٥/٤٨٠٩ ردمك: ٤-٥-٩٥٣٢-٩٩٦٠ (مجموعة) ٢-٦-٩٥٣٢-٩٩٦٠ (ج١) مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع هَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠ فاكس ٤١١٢٩٣٢- ص.ب. ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١ بِسم اللهالرحمن الرَّحِيمِ المقدمة : الحمدُ للهِ وحْدَه ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ لا نبيِّ بَعْدَه . أما بعدُ : فإنَّ بينَ يديكَ - أخي القارئ - ثلاثةَ أقسام من ((سلسلة الأحاديثِ الضعيفةِ والموضُوعةِ ، وأثرها السيئ في الأمة))، وهي تَضمُّ المجلدَ الرابعَ عشَرَ بأحاديثهِ الْخَمْسَ مِئة (٦٥٠١ - ٧٠٠٠)، بالإضافةِ إلى الأحاديثِ (٧٠٠١ - ٧١٦٢) مِنْ أُولِ المجلد الخامسَ عشَرَ، وهي آخرُ ما حقَّقَهُ الشيخُ رحمهُ الله تعالى . ونُتَوَّهُ هنا بأنَّ الشيخَ بدأٌ - حال مرضِهِ - يُملي تحقيقاتِهِ على بَعضِ أبنائِه وحَفَدَتِهِ - وربما غيرهم -، ظهرَ لنا ذلكَ أواخرَ المجلدِ الرابعَ عشَرَ من أصلِهِ المخطوطِ ، ثم أخذَ يُكْثِرُ من إملائهِ - تحتَ وَطَأَةِ المرضِ عليه - فيما حققهُ من المجلدِ الخامس عشرَ ، حتى غطّى قِسْماً كبيراً مِنْ أحاديثِهِ . ومن الجديرِ بالذِّكرِ - ونحنُ إِذْ ننشرُ آخرَ تحقيقاتِهِ الموسَّعَةِ - أن نقولَ : إِنَّ هذه التحقيقاتٍ تُمثِّلُ قِمَّةَ ما وصَلَ إليه عِلْمُ الشيخ في الحديثِ وفُنونِه ، والفقهِ ودُروبهِ ... ، فتَلَمَّسْ أخي القارئ قواعد وأساليب منهجِهِ في البحثِ والتحقيقِ ، وأنْهَلْ مِنْ معينٍ فِقْهِهِ وفِكْرِهِ ، وهاك أمثلةً على ما أشَرْنَا إليه، نُقربها إليكَ سهلةً ميسرةً تحتَ الأحاديث: (٦٥٠٢، ٦٥٠٤، ٦٥٠٦، ٦٥٠٨، ٦٥٠٩، ٦٥١١، ٦٥١٣، ٦٥١٤، ٦٥١٩، ٦٥٢٨، ٦٥٣١ - ٦٥٣٤، ٦٥٤١، ٦٥٤٦، ٦٥٥٥، ٦٥٥٦، ٦٥٥٩، ٦٥٦٦، ٦٥٧١، ٦٥٧٣، ٦٥٧٥، ٦٥٧٦، ٦٥٨٢، ٦٥٨٤، ٦٥٨٥، ٦٥٩٠، ٦٥٩٤، ٦٦٠١، ٦٦١٠، ٦٦١٣، ٦٦٣٧ - ٦٦٤٤، ٦٦٤٦، ٦٦٥٠، ٦٦٥٢، ٦٦٥٤، ٦٦٦٣، ٦٦٦٥، ٦٦٦٨، ٦٦٨٦ - ٦٦٩٠، ٦٦٩٨، ٦٧٠٠)، وكثير غيرها . ٣ وبطبيعة الحال ؛ فإن هذا المجلد - كسَابِقِه - لم يُراجِعْهُ الشيخُ المراجعةَ الأخيرة لتهيئته للطباعة - قَدرُ الله وماشاءَ فعل -، ومن ذلك - بل أهمه - أننا وجَدْنَا عدداً من الأحاديثِ لم يُثَبِّتْ عليها الشيخُ - رحمه الله - الْحُكْمَ المختصرَ قبلَ التخريج - كعادته -، فَوَضَعْنَا الحكمَ المناسِبَ عليها من خلالِ دراسةِ الشيخ لطُرقِهِ وتحقيقه ، مع الرجوع إلى بعض إخواننا طلابِ العلم في ذلكَ ، وإليكَ أرقام هذه الأحاديث كلّها : ( ٦٥٠٣، ٦٥١٢، ٦٥٢٠، ٦٥٢٧، ٦٥٣٤، ٦٥٣٩، ٦٦٠٨، ٦٦٤٤، ٦٦٧٣، ٦٧٢٠، ٥٧٤٦، ٦٧٩٢، ٦٨٩٦، ٦٩١٣، ٦٩٤٩، ٦٩٥٠، ٧٠٠١، ٧٠٢٩، ٧٠٣٩). ووجدنا - أيضاً - بعض الأحاديثِ أَخَذَت الرقمَ المكررَ قبلَها ، فَفَصِّلْنا اللاحقَ عن السَّابقِ بوضع [ / م] بعد الرقم المكرر، ولم نُعدّلِ الأرقامَ؛ لأنَّ الشيخَ - رحمه الله - كانَ يُحِيلُ عليها في كُتُبِه الأخرى ، فتيسيراً على الباحث تركناها كما هي ، وهذه الأحاديث هي : ( ٦٨٨٨ ، ٦٩٢٥، ٧١٥٧). وقَدْ وجَدْنَا - أيضاً - قَفْزَاً في ترقيم الأحَاديثِ في ثَلاثَةِ مَواضعَ ، من (٦٦٧٤) إلى (٦٦٨٥)، ومن (٦٨٨٥) إلى (٦٨٨٧)، ومن (٦٩٢٦) إلى (٦٩٣٠). وأخيراً؛ لا يفُوتنا التَّوَجُّه بالشُّكْرِ إلى كلِّ مَنْ كانتْ له يَدٌ في إنجازِ هذا العملِ العظيم في جميع مراحِلِهِ ؛ بما فيه عمل الفهارس العلميَّةِ المختلفةِ على نحوِ ما كانتْ تُصْنَعُ في حياةِ الشيخ - رحمه الله -، والتعليق في الحاشيةِ على ما يحتاجُ إلى تعليق في أثناءِ الكتابِ باسم (الناشر) ؛ استِمْراراً منهم على النَّهْج الذي سَاروا عليه في ((السلسلتين)) ؛ بَلْ وفي سَائرِ الكتب التي طُبِعتْ بعدَ وفاةِ الشيخ - رحمهُ الله -؛ فجزاهُمُ الله خيراً ، وشَكَرَ لهم . وصلى الله وسَلَّم على نبيِّنا محمد وآله وصحبهِ أجمعين . ١٤ من ذي القعدة ١٤٢٣ هـ الناشر ٤ ٦٥٠١ _ (إنَّ غلاماً كانَ في بني إسرائيلَ على جَبَل، فقال لأَمِّه: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قالت : اللهُ عز وجل ، قال: فمنْ خَلَقَ الأرضَ؟ قالت: اللهُ عز وجل ، قال: فمنْ خَلَقَ الجَبَالَ؟ قالت: اللهُ عز وجل . قال: فمنْ خَلَقَ الغيْم؟ قالت : اللهُ عز وجل . قال: إني لأسمعُ لله شأناً. ثم رَمَىَ بِنَفْسِه من الجبلِ ، فتقطّع ). منكر جداً. أورده الغزّالي في ( كتاب آداب السماع والوجد) من ((الإحياء)) (٢ / ٢٨١)، جازماً بنسبته إلى النبي عَ امٍ قائلاً: ((فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عَ ﴿ أنه ذكر غلاماً كان في بني إسرائيل ... )) إلخ . فقال الحافظ العراقي في تخريجه : ((رواه ابن حبان)). ولم يزدْ، وكذلك نقله عنه العلامة الزبيدي في شرحه على ((الإحياء))، لم يذكرا من حال إسناده شيئاً، فأوردته هنا لنكارته الظاهرة ، ولعلي أقف على إسناده ، فما حصلته . ومن المصطلح عليه عند العلماء ؛ أن إطلاق العزو لابن حبان إنما يعني : أنه في ((صحيح ابن حبان)). ولا أظن أنه فيه، وذلك؛ لأنه على شرط الهيثمي في ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان))، وليس فيه ! فأنا بفضل الله تعالى من أعرف الناس بأحاديثه ؛ فقد كنت وضعت له - منذ سنتين - فهرساً لأطرافه ، بإعانة بعض الإخوة، ثم جعلتُه قسمين: ((صحيح الموارد)) و ((ضعيف الموارد))؛ كما كنت جريت عليه في (( السنن الأربعة)) وغيرها وهما الآن تحت الطبع(*) ، وقبل بضعة : (*) وقد صدرا بعد وفاة الشيخ رحمه الله بشهور. (الناشر) . ٥ أشهر نُشر ((صحيح الأدب المفرد)) للبخاري، و (( ضعيف الأدب المفرد )) له . ولعلمي بأن الهيثمي قد فاته أحاديثُ كثيرة - هي على شرطه - لم يذكرها في ((موارده))، واستدركت عليه في القسمين عشرات الأحاديث ، ولذلك فقد افترضت أنه من المحتمل أن يكون هذا الحديث من تلك الأحاديث التي فاتته ، فبحثت عنه في مظانه من أصل ((الموارد))، ألا وهو (( صحيح ابن حبان))، بواسطة ترتيبه المسمى بـ ((الإحسان))، واستعنتُ على ذلك بفهارس طبعة المؤسسة منه ؛ فلم أظفر به . ثم افترضت أن الإطلاق المذكور غيرُ مقصود من الحافظ العراقي فقلت : لعله يعني (( ثقات ابن حبان))، فراجعت فهرس أحاديثه من وضع ( حسين إبراهيم زهران )؛ فلم أحظ به . ثم استمررت في البحث، فتتبعت أحاديث كتابه ((المجروحون )) حديثاً [ حديثاً ] دون جدوى . ثم قلبت صفحات كتابه (( روضة العقلاء)) صفحة صفحة عبثاً . ثم قلت : لعل الصواب : ( ابن حيان ) .. بالمثناة التحتية؛ وهو : أبو الشيخ صاحب كتاب (( العظمة))، ومع أن هذا احتمال بعيد ؛ لكن الأمر كما قيل : الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، فمررت بأحاديثه حديثاً [ حديثاً]، فرجعت بخُفِّي حُنَيْن! فمن كان عنده عِلمٌ ؛ فليتفضل به علينا ، وجزاه الله خيراً . ٦٥٠٢ - (إِنَّ بِينَ يَدَي الله عز وجل وبين الخَلْقِ سبعينَ ألفَ حجاب، وأقربُ الخَلْقِ إلى الله عز وجل جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ ، وإنَّ بينهم ٦ وبينه أربعَ حُجُبٍ : حجابٍ مِنْ نارٍ ، وحجابٍ مِنْ ظُلْمَةٍ ، وحجابٍ مِنْ غَمَامِ ، وحجابٍ مِن الماءِ ). موضوع. أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) (ج ٣ / رقم ٥١ - منسوختي)، ومن طريقه ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١١٦) من طريق حبيب بن أبي حبيب: ثنا هشام بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن قال : ... فذكره . وقال الدارقطني : سعد أن النبي (( حديث غريب من حديث أبي حازم ، تفرد به حبيب بن أبي حبيب)). وقال ابن الجوزي : « حدیث لا أصل له ، وحبیب لیس بثقة ، کان یکذب . وقال یحیی لیس بشيء . وقال النسائي: متروك . وقال ابن عدي : كان يضع الحديث)) . قلت : وزاد ابنُ عدي في ((الكامل)) (٢ / ٤١٤) : ((أحاديثه موضوعة)). وقال ابن حبان (١ / ٢٦٥): (((يروي عن الثقات الموضوعات، كان يُدْخِلُ عليهم ما ليس من أحاديثهم)). ( تنبيه ): اختلط في ((تهذيب التهذيب)) كلام ابن عدي المتقدم بكلام ابن حبان هذا؛ فقد سقط من طابع ((التهذيب)) قوله: (( وقال ابن عدي))، فالتصق كلامه بكلام ابن حبان ! فاقتضى التنبيه . وروى العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ١٥٢) - في ترجمة عمر بن الحكم -، وأبو يعلى (١٣ / ٥٢٠ / ٧٥٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٨ / ١٨٢ / ٥٨٠٢) من طريق موسى بن عُبَيْدة عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو بن ٧ العاص ، وعن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ : (( دون الله تبارك وتعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ، وما يسمع من نفس شيئاً من حسن تلك الحُجُب ؛ إلا زهقت نفسُها )) . ءُ وقال العقيلي : (( وقد روي هذا من غير هذا الوجه مرسلاً، فأسنده من هو نحو موسى بن عبيدة أو دونه )). قلت : فهو من منكرات موسى بن عبيدة الرَّبذي ، فكان ينبغي أن يذكر في ترجمته ، وليس في ترجمة شيخه عمر بن الحكم ؛ فإنه صدوق - كما قال الذهبي -. ٦٥٠٣ - (والَّذي نَفْسِي بِيَدِه! إنَّ اللهَ لَيُوحِي إلى شَجَرِ الجَنَّةِ: أنْ أُسْمِعِي عبادي الذينَ شَغَلُوا أَنفُسَهم عَن المعازِف والمزَامِيرِ بِذكَرِي، فَتُسْمِعُهم بأصواتٍ ما سَمِعَ الخلائقُ مثلَهَا قطُّ؛ بالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ ). موضوع . أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب والترهيب)) (١ / ١٦٢ - ١٦٣) من طريق نصر بن طريف عن يحيى بن إسحاق عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ! هل في الجنة سَمَاعٌ؛ فإني أُحِبُّ السَّمَاع؟ قال: (( نعم ، والذي نفسي بيده !... )). قلت : نصر هذا ؛ متفقٌ على تضعيفه ؛ قال يحيى : ((من المعروفين بوضع الحديث)). وقال ابن حبان (٣ / ٥٢): ٨ ((كان يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، كأنه كان المتعمد لها)). وقال البخاري : (( سكتوا عنه)). ٦٥٠٤ - ( ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه؛ اسْتَحَقَّ ولايةَ الله وطاعَتَهُ: حِلْمٌ أصيلٌ يدفعُ سفَهَ السَّفِيه عن نفسِه ، وَوَرَعٌ صَادِقٌ يحجُزُه عن معاصي الله، وخُلُقٌ حَسَنٌ يُدَاري بهِ الناسَ ) . موضوع. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الأولياء)) (١٠٣ / ١٠ - مجموعة الرسائل ) من طريق المعلى بن عيسى : نا نهشل بن سعيد القشيري عن الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس رفعه . قلت: وهذا موضوع ؛ آفته ( نهشل بن سعيد)؛ قال الذهبي في ((المغني )) ( ٧٠٢ / ٦٦٧٣ ) : (( بصري واه ؛ قال ابن راهويه: كان كذاباً)). وقال الحافظ : « متروك ، وکذَّبه إسحاق بن راهويه )) . والمعلى بن عيسى - وهو : الوزان الرازي -؛ مجهول ؛ قال ابن أبي حاتم : (( روى عن نهشل بن سعيد، سمع منه أبي قديماً في صِبَاه)). وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) (٧ / ٤٩٢ - ٤٩٣) من رواية خالد بن خداش بن عجلان عنه قال : سمعت مالك بن دينار يقول : خلطت دقيقي برمادٍ ؛ فَأَضْعَفَنِي ، ولو قَوِيتُ عليه ؛ ما أكلتُ غيرَهُ! ٩ ثم إنه منقطعٌ ؛ فإن الضحاك لم يَلْقَ ابنَ عباس . وقد تعامى عن هذه العلل - وبخاصة الأولى منها - الشيخُ عبدُ الله الغماري ؛ كما هي عادته في أحاديث الفضائل ونحوها ، مما له فيها هوى ، فإنه اقتصر على تضعيف إسناده، فقال في أول كتابه ((الحجج البينات في إثبات الكرامات )) ( ص ١١) : ((وروى ابن أبي الدنيا في ((كتاب الأولياء )) بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه ... ) فذكره ! وله من مثل هذا التعامي الشيء الكثير ، وقد ذكرت له أمثلة أخرى في رسالتي (( غاية الآمال في بيان ضعف حديث عرض الأعمال ، والرد على الغماري في تصحيحه إياه - بصحيح المقال )). وهي تحت يدي لتبييضها ؛ إعداداً لطبعها قريباً إن شاء الله تعالى . ثم إن في الحديث علةً أخرى ، وهي تَفَرُّد هذا الكذاب بذكر: ( ولاية الله ) فيه ؛ فقد رُوي الحديثُ بنحوه من طرق أخرى دونها ، وقد كنت خرجتها في (( الروض النضير)) تحت حديث علي بن أبي طالب نحوه ( ٦٨١ ) ، ومنها طريق أخرى عن ابن عباس بلفظ : (( ثلاثٌ مَنْ لم تكن فيه واحدة منهنَّ ؛ فلا تعتدَّنَّ بشيء من عمله : تقوى تحجزه عن معاصي الله ، أو حلمٌ يكف به السفيه، أو خُلُقٌ يعيش به في الناس)). أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (١ / ٣٩ / ٢٥ - ٢٤ - تحقيق الدكتورة سعاد ) : حدثنا أحمد بن موسى المعدل البزار: ثنا ابن أبي الزرد الأَيْلي: ثنا ياسين بن حماد: ثنا الخليل بن مُرَّة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عطاء عن ١٠ ابن عباس مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ الخليل بن مرة؛ قال الذهبي في ((المغني)): ((ضعفه يحيى بن معين)). وجزم الحافظ في ((التقريب)) بضعفه . وياسين بن حماد ؛ لم أجد له ترجمة ، ومن غرائب الدكتورة المحققة ؛ أنها لما ترجمت له قالت : ((ياسين بن حماد بن عبد الرحمن الكلبي من أهل قنسرين ، كان أبوه مجهولاً ، منكر الحديث، ضعيف الحديث. ترجمته في (( الجرح والتعديل)) (٣ / ١٤٣ / ٦٢٨)))! ووجه الغرابة ظاهر من ترجمتها لحماد بن عبد الرحمن أبي یاسین ، وليس له ذكر في الإسناد ؛ فلا يجوز إعلاله به - كما لا يخفى على أحد .. ثم ما يدريها أنه ابن حماد هذا ؛ ولم يذكر في ترجمة أبيه ، ولا ذكر في الإسناد أنه ( قنسریني ) أو ( كلبي )! ومن أوهامها: قولُهَا في ترجمة ( أحمد بن موسى المعدل البزار ) شيخ الخرائطي : ((روى عنه أبو حاتم وقال : هو مجهول ، والحديث الذي رواء باطل . ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١ / ٧٥/ ١٥٥)))! وهذا وهم فاحش ؛ فإن الذي في المكان الذي أشارت إليه إنما هو قول ابن أبي حاتم : ((كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق)). وسبب الوهم أنه انتقل بصرها إلى ١١ ترجمة ( أحمد بن معدان العبدي ) التي بعد الأولى ؛ ففيها قال ابن أبي حاتم : («سألت أبي عنه؟ فقال: هو مجهول ... )) إلخ . وثمة وهم آخر ، وهو قولها : (( روى عنه أبو حاتم))! فإن هذا ليس له ذكر في أي من الترجمتين !! ٦٥٠٥ ـ (إنَّ ثلاثَةَ نَفَر مِنْ بني إسرائيلَ خَرجوا يرتَادُونَ لأهليهم ، فأصَابَهم المطَرُ، فَأَوَوا تحتَ صخرةٍ ، فانطبقَتْ عليهم ، فنظر بعضُهم إلى بعض ، فقالوا : إنّه لا ينجيكُم مِنْ هذا إلا الصِّدق ، فَلْيدْعُ كلُّ رِجُلِ منكم بأفضلٍ عَمَلٍ عَمِلُهُ ، فقال أحدهم : ... . الحديث بطوله ، وفيه : - ءُ ثم قال الثالثُ : كنتُ في غَنَم أرعاها ، فحضرت الصلاةُ ، فقمتُ أُصلي . فجاء الذئبُ، فدخلَ الغنم ، فكرهْتُ أَنْ أَقْطَعَ صلاتي ، فصبرتُ حتى فرغتُ من صلاتي ، اللهم! إنْ كُنْتَ تعلم أني إنما فعلتُ هذا ابتغاءً مَرْضَاتِكَ ، واتقاءَ سَخَطِكَ ؛ فافْرُجْ عنَّا ، قال : فانفرجتِ الصخرة ، قال وهو يحكيها حينَ انفرجتْ عقبة رضي الله عنه : فسمعتُ رسولَ الله قالت : طَاق . فخرجوا منها ) . منكر بهذا اللفظ في النفر الثالث. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ٨٧١ - ٨٧٢) من طريق ابن لهيعة: حدثني يزيد بن عمرو المعافري أن أبا سلمة ( الأصل : سلمى) القتباني : أخبره عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله :﴿﴿ يقول : ... فذكره . ١٢ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علَّتان : الأولى : أبو سلمة القتباني - واسمه ( سلمان ) -؛ غير معروف إلا في هذه الرواية ، ولم يذكرها الطبراني في (( المعجم الکبیر ))، وقد ترجم فیه لکل من روی من التابعين عن عقبة ، وسرد أحاديث كل واحد منهم تحت اسمه (١٧ / ٢٦٩ / ٣٥١)، وليس فيهم هذا، ولا ذكره الذهبي في ((المقتنى من الكنى))، فبدا لي من ذلك أنه مجهول لا يعرف ، ولا سيما أنني لم أجده عند أحد من المؤلفين في التراجم - فيما علمت - وإنما عرفت اسمه من ترجمة ( يزيد بن عمرو المعافري ) من (( تهذيب الكمال )» ، فقد ذكره فيها في شيوخه . وأما الدكتور البخاري؛ فقال في تعليقه على ((الدعاء)): (( وأبو سلمى لم أقف على ترجمته » ! ولم يزد . والعلة الأخرى : ابن لهيعة ؛ فإنه ضعيف من قبل حفظه ۔ كما هو معروف -، ولذلك ضَعَّفَ الحديثَ الحافظُ - كما يأتي -. وله علة ثالثة : وهي نكارة متنه في الجملة الثالثة ، ومن أجلها خَرَّجتُهُ هنا . وإلا ؛ فالقصة صحيحة مشهورة من رواية جماعة من الصحابة - استوعب طرقها عنهم الطبراني (٢ / ٨٦٣ - ٨٧٦)، وتمام في ((الفوائد)) ( ق ٥٩ / ٢ - ٦١ / ٢) (١).، والبزار (٢ / ٣٦١ - ٣٧٠ / كشف الأستار) وغيرهم - ومنهم: عبد الله بن عمر ، وعنه أخرجه الشيخان : البخاري (٣٤٦٥)، ومسلم (٨ / ٨٩ - ٩١)، وكذا ابن حبان (٢ /١٢٧ /٨٩٤)، والبيهقي (٦ /١١٧)، وفي (١) انظر ((الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام)) (٤ /١٤ - ٢٥). ١٣ ((شعب الإيمان)) (٦ / ١٨٤ - ١٨٥)، وأحمد (٢ / ١١٦)، وابن عدي (٤ / ١٤٢). وفي حديثه وحديث الآخرين أن الثالث قال : ((اللهم! إني كنت استأجرت أجيراً بِفَرْقٍ أرزٍ، فلما قضى عمله ، قال : أعطني حقي . فعرضت عليه فَرْقَهُ ، فرغب عنه ، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقراً ورعاءها، فجاءني ، فقال : اتق الله ولا تظلمني حقي . قلت : اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها! فقال : اتق الله ولا تستهزئ بي [ إنما لي فَرْق من أرز] ، فقلت: إني لا أستهزئ بك ، خذ ذلك البقر ورعاءها [ فإنها من ذلك الفَرْق ] فذهب به . فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك؛ فافْرُجْ لنا ما بقي ، فَفَرِّجَ الله ما بقي ، [ فخرجوا من الغار يمشون])). والسياق لمسلم ، والزيادات بعضها له ، والأخرى للبخاري وابن حبان ، وقال الحافظ في آخر شرحه للحديث ( ٦ / ٥١٠ - ٥١١): (( لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية ابن عمر ، وجاء بإسناد صحيح عن أنس ، أخرجه الطبراني في « الدعاء )) ، ومن وجه آخر حسن ، وبإسناد حسن عن أبي هريرة ، وهو في ((صحيح ابن حبان )) ، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة ، وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان ، أحدها عند أحمد والبزار، وكلها عند الطبراني ، وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة ، وقد استوعب طرقه أبو عوانة في ((صحيحه))، والطبراني في ((الدعاء)) واتفقت الروايات كلها على أن القصص الثلاثة : في الأجير ، والمرأة ، والأبوين ؛ إلا حديث عقبة بن عامر ؛ ففيه بدل الأجير أن الثالث قال : كنتُ في غنم أرعاها ، فحضرت الصلاة ... ، فلو كان إسناده قوياً؛ لَحُمِلَ على تعدُّد القصة)) . ١٤ قلت : ومثله في النكارة - أو الشذوذ على الأقل - طريق أخرى عن ابن عمر؛ يرويها عمر بن حمزة : أخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه قال : سمعت رسول الله ـي* يقول : (( من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فَرْقِ الأرز؛ فليكن مثله ، قالوا : ومن صاحب فَرْق الأرز يا رسول الله؟ ... )) فذكر حديث الغار . أخرجه أبو داود ( ٣٣٨٧)، وأحمد أيضاً، ومن طريقه: الطبراني في (( المعجم الكبير)) ( ١٣١٨٨)، وابن عدي (٥ / ١٩)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٢ / ٢٣٤) من طريقين عن أبي داود به . قلت : وعمر بن حمزة مع كونه من رجال مسلم ، فهو ضعيف ؛ كما جزم الحافظ في ((التقريب))، ونحوه الذهبي في ((الكاشف))؛ لكنه ذكر أن مسلماً روى له متابعة، وكذا في كتابه «المغني))، وأما في «الميزان » فقال: ((واحتج به مسلم)). وهذا هو ظاهر كلام الحافظ المزي في ((التهذيب))؛ فإنه قال : « استشهد به البخاري في (( الصحيح ))، وروی له في (( الأدب ))، وروى له الباقون سوى النسائي )) . وبياناً للحقيقة أقول : يبدولي أن مسلماً احتج به ؛ فقد أخرج له في (( النكاح )) حديث أبي سعيد الخدري في تحريم إفشاء سر المرأة ، ولم يَسُقْ في الباب غيرَهُ؛ ولكنه ليس أهلاً للاحتجاج به - كما بينته في مقدمة كتابي ((آداب الزفاف)) طبعة المعارف ؛ ردّاً على ١٥ بعض الجهلة بهذا العلم - ثم خرجته في (( الضعيفة)) (٥٨٢٥)، وتوسعت فيه بالرد عليه ، وبيان جهله ؛ كما بينت اضطراب عمر بن حمزة في رواية متن حديث أبي سعيد هذا ، مما يؤكد ضعفه ، وأنه لا شاهد له ! وتفرده بهذه الزيادة مما یزید الباحث قناعة بضعفه وأنه لا يحتج به ؛ فإنه ليس فقط زاد على تلك الطرق؛ بل إنه خالف الإمام الزُّهْريَّ؛ فقد قال : حدثني سالم ابن عبد الله به ؛ دون الزيادة . أخرجه البخاري (٢٢٧٢)، ومسلم، وتمام ، والطبراني (١٩٧، ١٩٨) من طرق عنه . وفي ترجمته أورد ابن عدي هذا الحديث ، وحكى تضعيفه عن جمع ، وختمها بقوله : ((وهو ممن يكتب حديثه)). ( تنبيه ): لم يتنبه أخونا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي للفرق بين رواية عمر بن حمزة هذه وغيرها من الروايات الصحيحة ؛ فعزاه لأحمد والشيخين وأبي داود ! ٦٥٠٦ - (إذا كانَ يومُ القِيَامَةِ؛ قالَ اللهُ: أيْنَ الذينَ كانوا يُنَزَّهُونَ أَسْمَاعَهُمْ وأبصَارِهمْ عنْ مزاميرِ الشَّيْطان؟ ميِّزوهم ، فَيُمَيِّزُون في كُثُب المِسْك والعَنْبَر ، ثمَّ يقولُ للملائكةِ : أسْمِعُوهُم تَسْبِيحي وتَمْجيدي ، قال : فَيَسْمَعُون بأصواتٍ لم يَسْمَعَ السَّامِعُونَ بمثلها قط ). موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١٣٨ - ١٣٩) من ١٦ طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري : حدثنا عبد الله بن أبي بكربن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عبد الله بن إبراهيم الغفاري ؛ اتهمه ابن حبان والحاكم بالوضع ، وتقدمت له أحاديثُ موضوعة ، فانظر مثلاً من المجلد الأول الحديث ( ٩٢ و ٩٩). وشيخه عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر لم أجد له ترجمة ، وقد ذكره المزي في شيوخ الغفاري الذين روى عنهم . وقد خالفه الإمام مالك ؛ فقال : عن محمد بن المنكدر قال :... فذكره مقطوعاً موقوفاً على محمد بن المنكدر لم يجاوزه . هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الملاهي)) (ق ٩ / ٢)، ومن طريقه الأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ١٦٣ / ٣١٢): حدثني داود بن عمرو الضَّبِّيُّ: ثنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر به . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ؛ فثبت أن الحديث موقوفٌ مقطوعٌ ، وأن رَفْعَهُ إلى جابر عن النبي ﴿ هو من عمل الغفاري أو شيخه ، إن لم يكن الغفاري افتراه عليه . والله أعلم . والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير))، وفي ((الدر المنثور)) (٥ / ١٥٣) معزواً للديلمي - ساكتاً عليه؛ كما هي عادته في الغالب -. وذكره ابن تيمية في كتابه القيِّم ((الاستقامة)) (١ / ٢٣٣) قائلاً: ((وقد ورد في الأثر ... )) فذكره بنحوه ، ولم يصرح برفعه ، فكأنه يشير إلى المقطوع؛ فكان هذا كله من دواعي تخريجه ، وبيان وضعه مرفوعاً . والله ولي التوفيق . ١٧ ٦٥٠٧ - ( هَلْ كانَ يُكْثِرُ ذكْرَ الموتِ؟ قالوا: لا ، قال: فهلْ كانَ يَدَعُ كثيراً مِمَّا يَشْتَهي؟ قالوا: لا ، قال: ما بَلَغ صاحِبُكُمْ كثيراً مِمَّا تذهبونَ إليه ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٢٨ / ٥٩٤١) من طريق إبراهيم بن المستمر العُرُوقي : ثنا حاتم بن عباد بن دينار الحرشي : ثنا يحيى ابن قيس الكندي : ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : مات رجل من أصحاب رسول الله تَزلية ، فجعل أصحاب رسول الله یْنون علیه ، ویذکرون من عبادته ، ورسول الله ساكت ، فلما سكتوا ، قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير حاتم بن عباد هذا ؛ فلم أجد له ترجمة ، وقد ذكره المزي في شيوخ إبراهيم بن المستمر العروقي . وأما المنذري ؛ فقال (٤ / ١٣٠) - وتبعه الهيثمي (١٠ / ٣٠٩) -: (( رواه الطبراني بإسناد حسن))! وما أظنهما وقفا على ترجمة لحاتم هذا، فضلاً عن توثيق من أحد من الأئمة ، وقد قال فيه الهيثمي - في حديث آخرله -: ((لم أرمن ذكر له ترجمة )) . وقال في مكان آخر: ((لم أعرفه)). انظر الحديث المتقدم (٦٠٤٥). ورواه البزار في («مسنده)» (٤ / ٢٤٠ / ٣٦٢٢) من طريق يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس به مختصراً جداً . وقال البزار: ١٨ (( لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا يوسف )). قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي، وتبعه العسقلاني في ((التقريب ))، وهو بمعنى قوله في ((مختصر الزوائد)) (٢/ ٤٦٧ / ٢٢٢٨): (((وهو ضعيف جداً)). قلت : فلا يستشهد به ، ولا سيما ولفظه مختصر . ٦٥٠٨ - ( قَدِمَ المدينةَ، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ؛ جاءَتِ الأنصارُ برجالِهَا ونسائها ، فقالوا : إلينا يا رسولَ الله ! فقال : دعوا الناقة ؛ فإنها مأمورة ، فبركت على باب أبي أيوب ، قال : فخرجت جَوارٍ من بني النجار يضربن بالدفوف ، وهن يَقُلْنَ: نحن جّوارٍ من بني النجار يا حبذا محمد من جار فقال : فخرج إليهم رسول الله أتحبوني؟ فقالوا : إي والله يا رسولَ الله ! قال : أنا والله أُحِبُّكُم ، وأنا والله أُحبكم ، وأنا والله أُحبكم ). منكر بهذا التمام. أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢ / ٥٠٨) من طريق أبي عبد الله الحاكم بسنده عن محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد قال : حدثنا إبراهيم بن صِرمة قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال :... فذكره . ١٩ قلت : وهذا إسناد واه ؛ آفته إبراهيم بن صرمة - وهو: الأنصاري -؛ قال ابن عدي في (( الكامل)) (١ / ٢٥٢ - ٢٥٣) : (( حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنسخ لا يحدِّث بها غيره ، ولا يتابعه على حديث منها )) . ثم قال : (( وعامة أحاديثه؛ إما أن تكون مناكير المتن ، أو تنقلب عليه الأسانيد ، وبَيِّنٌ على أحاديثه ضَعْفُه)). وفي ((اللسان)): (( وقال ابن معين: كذاب خبيث))(١). والراوي عنه محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد ؛ لم أجد له ترجمة . وفي ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢٦٩) ما نصه : ((محمد بن سليمان الأنصاري، روى عن ... ( كذا الأصل، يشير إلى أنه لا يُقرأ ) سمعت أبي يقول: هو مجهول)). فيحتمل أن يكون هو هذا. والله أعلم. ولقصة الجواري ، والضرب بالدف شاهد من حديث أنس ؛ ولكن ليس فيه أن ذلك كان عند قدومه :﴿ المدينة ، بل في رواية أن ذلك كان في عرس ، وهو الراجح - كما تقدم بيانه في تخريج حديث أنس برقم (٣١٥٤)، من المجلد السابع من (( الصحيحة)) .. والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما ما ذكره الغزالي في (( الإحياء)) (٢ / ٢٧٧) من إنشاد النساء على السطوح بالدف والألحان ، عند قدوم رسول الله چ * : (١) زاد الخطيب (٦ / ١٠٤): ((يكذب على الله ورسوله)). وقال الخطيب: ((في حديثه غرائب لا يتابع عليها )) . ٢٠