النص المفهرس
صفحات 1141-1144
فأقول : هذا إسناد ضعيف إلى الإمام الشافعي ؛ فإن أبا اليمان المصري لا يُعرف إلا في هذه الرواية ، وأفاد الحافظ في ((التهذيب)) أن الصواب فيه : (أبو لقمان) - واسمه : محمد بن عبدالله بن خالد الخراساني -. وقال في التقريب : ((مستور) . وحقه أن يقول: ((مجهول))؛ لأنه قال في ((المقدمة)) في صدد ذكر مراتب التوثيق : ((السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ : مستور، أو مجهول الحال)». وهو لم يذكر له راوياً في ((التهذيب))؛ غير (أحمد بن موسى بن معقل) كما تقدمت الإشارة إلى ذلك . ثم إنه وقع في وهم آخر ، وهو أنه نسب هذا الأثر لابن ماجه في ترجمة أحمد هذا وشيخه أبي اليمان ، وبالتالي جعلهما من رجال ابن ماجه ، والواقع أن الأثر من زيادات أبي الحسن بن سلمة القطان على ((سنن ابن ماجه))، وهو راوي ((السنن)) ، وأحمد بن موسى إنما هو شيخه - أعني أبا سلمة -، وأبو اليمان من رجاله ، ولذلك لم يترجم لهما المزي في (تهذيب الكمال))، ولا الذهبي في («الكاشف)»؛ فاقتضى التنبيه . ولأبي الحسن القطان ترجمة حسنة في («سير النبلاء)) (٤٦٣/١٥ - ٤٦٥). ٦٥٠٠ - (يا جبريلُ! سلْ ربَّك: أيُّ البِقاع خيرٌ ، وأي البقاع شرٌّ؟ فاضطربَ جبريلُ تلْقاءَه ، فقال له عندما أفاقَ: يا محمدُ! هل يُسألُ الربُّ ، الربُّ أجلُّ وأعظمُ من ذلك؟ ثم غاب عنه جبريلُ ، ثم أتاه ، ثم قال له : يا محمدُ ! لقد وقفتُ اليومَ موقفاً لم يقِفْه مَلَكٌ قبلي ، ولا ١١٤١ يقفُه ملكٌ بعدي ، كان بيني وبين الجبارِ تباركَ وتعالى سبعون ألفَ حجابٍ مِنْ نور ، الحجابُ يَعْدِلُ العرشَ والكُرْسِيَّ والسماواتِ والأرضَ بكذا وكذا ألفٍ عام ، فقال : أَخْبر محمداً: أن خيرَ البقاع المساجدُ ، وخيرَ أهلها أولُهم دخولاً وآخرُهم خروجاً . وشرَّ البقاع الأسواقُ ، وشرَّ أهلها أولُهم دخولاً، وآخرُهم خروجاً). موضوع. أخرجه أبو الشيخ في ((العظمة)) (٦٧٤/٢ - ٦٧٥) من طريق عثمان ابن عبد الله : حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي : حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون ابن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وقف جبريل على رسول الله ټچ ، فقال له رسول الله ﴿ :... فذكره. قلت : وهذا موضوع؛ آفته عثمان بن عبدالله - وهو: الأموي الشامي -: قال ابن حبان في «الضعفاء» (١٠٢/٢): ((روى عن الليث بن سعد ومالك، ويضع عليهم الأحاديث)). ثم ساق له بعض الموضوعات ، وقد خرجنا شيئاً منها فيما تقدم ؛ فراجع فهرس الرواة . وساق له الكثير منها ابن عدي وختمها بقوله : ((وله غير ما ذكرت من الأحاديث الموضوعة)). وذكره السيوطي في ((اللآلي)) (١٧/١) شاهداً من رواية أبي الشيخ هذه، وتكلم في بعض رواته بالتوثيق ، ثم قال : ((وعثمان بن عبدالله - إن كان هو الأموي الشامي -؛ فهو (الأصل : فمتهم) ممن يروي الموضوعات عن الثقات)). ١١٤٢ قلت : لا مسوغ للتردد المذكور ، فهو هو ، ولا يوجد غيره في هذه الطبقة ممن يليق به مثل هذا الحديث ، وقد ذكره الحافظ المزي في الرواة عن (مبشر بن إسماعيل الحلبي) . وروي مختصراً من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس بن مالك ۔ فیما یحسب ۔: ((أن رسول الله ﴿ سأل جبريل عليه السلام: أي بقاع الأرض أشر؟ قال : الله أعلم. قال: ألا تسأل ربك عز وجل؟ قال : ما أجرأكم يا بني آدم ! إن الله لا يسأل عما يفعل. ثم عاد إلى رسول الله مح ﴿ فقال : إني دنوت من ربي حتى كنت منه بمكان لم أكن قط أقرب منه ، كنت بمكان بيني وبينه سبعون حجاباً من نور ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلي : إن شر بقاع الأرض السوق)) . أخرجه أبو الشيخ أيضاً (٦٧١/٢ - ٦٧٢). قلت : وعلي بن أبي سارة : ضعيف جداً متروك ، وتقدمت له أحاديث وهذه أرقامها (١٧١٣ و١٨٩١ و٥١٨٦). وروي من طريق أخرى عن أنس مختصراً ، يرويه عبيد بن واقد القيسي عن عمار بن عمارة الأزدي : حدثني محمد بن عبدالله عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله عَ ليه لجبريل : أي البقاع خير؟ قال : لا أدري . قال : فسل عن ذلك ربك عز وجل. قال: فبكى جبريل ◌َ 8، وقال: يا محمد! ولنا أن نسأله؟ هو الذي يخبرنا بما شاء . فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال : ((خير البقاع المساجد؛ بيوت الله في الأرض)). قال : ((فأي البقاع شر؟)). ١١٤٣ ((شر البقاع الأسواق)). أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٧٢٨٢/١/١٤٨/٢) وقال: (لم يروه عن عمار بن عمارة - وهو: أبو هاشم الزعفراني - إلا عبيد بن واقد)). قلت : وهو ضعيف ، قال أبو حاتم : ((ضعيف الحديث)) . وساق له ابن عدي عدة أحاديث ثم قال : («وله غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه لا يُتابَع عليه)) . وبه أعلّه الهيثمي في ((المجمع)) (٦/٢) فقال : ((وهو ضعيف)). ولذلك أشار المنذري في ((الترغيب)) (١٣١/١) إلى تضعيف الحديث . وإنما صح من الحديث جملة المساجد والأسواق بلفظ : ((أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)). أخرجها مسلم (١٣٢/٢ -١٣٣)، وأبو عوانة (٣٩٠/١)، وابن حبان (٦٥/٣/ ١٥٩٨)، وكذا ابن خزيمة (١٢٩٣/٢٦٩/٢)، والبيهقي (٦٥/٣)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (٥٠/٢) من حديث أبي هريرة . انتهى بفضل الله وكرمه المجلد الثالث عشر من ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة))، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر والأخير ، وأوله الحديث : ٦٥٠١ - (إن غلاماً كان في بني إسرائيل على جبل ... ). و((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك». ١١٤٤