النص المفهرس

صفحات 1041-1060

٦٤٦٤ - (أُتي بجنازةٍ سهلٍ بنِ عتيكٍ رضي اللهُ عنه - وكان أولَ من
صُلِّي عليه في موضع الجنائزِ - فتقدمَ عليه رسولُ اللهِعَ﴿ فصلى،
وكبَّرَ ، فقرأَ بأمَّ القرآنِ فجهرَ بها ، ثم كبِّرَ الثانيةَ وصلى على نفسِه ،
وعلى المرسلينَ ، ثم كبر الثالثةَ فدعا للميِّتِ ، فقال :
اللهم اغفرْ له وارحمْه ، وارفعْ درجتَه ، وأَعْظِمْ أجرَه ، وأَتْمِمْ نورَه ،
وأَفْسِحْ له في قبرهِ ، وأَلْحِقْه بنبيّه .
ثم كبَّر الرابعة فدعا للمؤمنين والمؤمنات ، ثم سلَّم) .
منكر. أخرجه الطبراني في «الدعاء)) (١١٩٠/١٣٥٨/٣)، وفي ((المعجم الأوسط))
(٤٨٧٥/١/٢٩١/١) من طريق سليم بن منصور بن عمار: ثنا يحيى بن يزيد بن
عبد الملك بن المغيرة النوفلي : حدثني عيسى بن سبرة أبو عبادة الزرقي عن
الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ...
فذكره ، وقال :
«لم يروه عن الزهري إلا أبو عبادة الزرقي ، ولا عنه إلا یحیی بن یزید ، تفرد
به سليم بن منصور)) .
قلت : وهذا إسنادٌ واه جداً مسلسل بالعلل :
أولاً : أبو عبادة الزرقي - اسمه : عيسى بن عبدالرحمن بن فروة ، وقيل : ابن
سَبْرة - وهو متروك كما في ((التقريب)).
ثانياً : یحیی بن یزید بن عبدالملك فهو مجهول الحال عندي ؛ وإن ضعفه من
يأتي ، وقد ساق له ابن عدي (٢٤٧/٧ - ٢٤٨) ثمانية أحاديث كلها من روايته عن
أبيه ، وعقب عليها بقوله :
١٠٤١

(«له غير ما ذكرت ، وهو ضعيف ، ووالده يزيد ضعيف ، والضعف على أحاديثه
التي أمليت والتي لم أُمِلُّ بيِّن ، وعامتها غير محفوظة)) .
قلت : ولذلك قال ابن أبي حاتم عن أبيه :
((منكر الحديث ، لا أدري منه أو من أبيه ، لا ترى في حديثه حديثاً
مستقيماً)).
قال: ((سئل أبو زرعة عن يحيى بن يزيد؟ قال: لا بأس به ، إنما الشأن في
أبيه ، بلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال : لا بأس به ، ولم يكن عنده إلا حديث
أبيه ، ولو كان عنده غير حديث أبيه ؛ لتبين أمره)» .
قلت : فإذا لم يعرف إلا بروايته عن أبيه الضعيف ؛ فلا سبيل حينئذٍ إِلى
معرفة ضبطه من سوء حفظه ؛ بل ولا إلى تبين صدقه من كذبه ، مهما كثر الرواة
عنه ۔ کما هو ظاهر -، ولذلك قلت : إنه مجهول عندي .
نعم ، لقد عقب الحافظ في ((اللسان)) في آخر ترجمته بهذا الحديث الذي رواه
عن غير أبيه ، وهو أبو عبادة الزرقي ، وهذا يقال فيه ما قلت وأكثر في (يحيى)،
فإن الزرقي أسوأ حالاً منه ؛ لأنه متروك كما تقدم .
وأيضاً فالراوي عنه ؛ (سُليم بن منصور بن عمار) لم يتبين حاله في الحفظ
والضبط ، فإن الذهبي الحافظ الناقد لما أورده في ((المغني)) لم يستطع [إلا] أن يقول
فيه :
((تكلم فيه ولم يترك)) .
وهذه علة ثالثة .
وثمة علة رابعة ، وهي أن المحفوظ بالسند الصحيح عن الزهري عن أبي أمامة
- وهو : ابن سهل بن حنيف الأنصاري - قال :
١٠٤٢

السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ...
الحديث . وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (١٤١).
فقوله في حديث الترجمة : ((فجهر بها)) منكر مخالف لهذا الحديث الصحيح .
وقد أشار الحافظ في ترجمة (سهل بن عتيك) إلى هذه المخالفة سنداً ، ولم يشر إلى
المخالفة متناً! وليس يخفى أن هذه أهم من التي قبلها . ومن هذا القبيل قوله في
الدعاء :
((وألحقه بنبيه)).
فإنه منكر أيضاً ، لم يرد في شيء من أدعية الصلاة على الجنازة - فيما علمت -،
وقد روى الطبراني الكثير منها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٤٦٥ - (﴿عسى أنْ يبعثَك ربُّك مَقَاماً محموداً﴾؛ قال: يُجْلِسُني
معه على السريرِ) .
باطل. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١/١٥٠/٣) من طريق علي
ابن عمر القزويني : حدثنا يوسف بن الفضل الصيدناني : حدثنا إبراهيم بن
عبد الرزاق : حدثنا محمد بن سعد كاتب الواقدي : حدثنا عبدالله بن إدريس عن
: .. . فذكره .
عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد غريب ، محمد بن سعد - كاتب الواقدي - ثقة حافظ من
رجال ((التهذيب))، وكذا من فوقه .
وأما إبراهيم بن عبدالرزاق؛ فلم أعرفه ، وفي طبقته ما في ((تاريخ بغداد))
(١٣٤/٦ - ١٣٥) :
((إبراهيم بن عبدالرزاق الضرير. حدَّث عن إسماعيل بن أبي مسعود وسعيد
١٠٤٣

ابن سليمان المعروف بـ (سعدويه) الواسطي . روى عنه محمد بن مخلد الدوري ..
قال الدارقطني : بغدادي ثقة)» .
قلت : فمن المحتمل أن يكون هو هذا .
وعلي بن عمر القزويني ، فقد ترجمه الخطيب (٤٣/١٢) بروايته عن جمع ،
وقال :
((كتبنا عنه ، وكان أحد الزهاد المذكورين ، من عباد الله الصالحين ، يقرأ
القرآن ، ويروي الحديث ، لا يخرج من بيته إلا للصلاة ، وكان وافر العقل ، صحيح
الرأي .. مات (٤٤٢) ... )).
وأما شيخه يوسف بن الفضل الصيدناني ؛ فلم أجد له ترجمة ، وأظن أنه آفة
هذا الحديث الباطل المخالف لأحاديث جمع من الصحابة بعضها في ((البخاري))
الكبرى يوم القيامة . وراجع إن شئت
(٤٧١٨) : أن المقام المحمود هي شفاعته
((ظلال الجنة)) (٧٨٤/٢ و٧٨٥ و٧٨٩ و٨٠٤ و٨١٣)، و(«الصحيحة» (٢٣٦٩ و٢٣٧٠)،
و(«الدر المنثور» (١٩٧/٤).
أضف إلى ذلك أنه يستغله أعداء السنة وأفراخ الجهمية ؛ ليطعنوا في أهل
السنة الذين يثبتون الصفات الإلهية الثابتة في الكتاب والسنة ، مع التنزيه
التام ، ويرموهم بالتجسيم والتشبيه الذي عرفوا بمحاربته - كما يحاربون التعطيل -،
كمثل الكوثري وأذنابه ، وكالغماري والسقاف ونحوهما ، كفى الله المسلمين
شرهم .
هذا، وقد كنت خرجت الحديث في المجلد الثاني من هذه ((السلسلة)) برقم
(٨٦٥) من حديث ابن مسعود ، وبينت علته ونكارته هناك ، وأنه رُوي عن مجاهد
١٠٤٤

مقطوعاً ، وعن غيره موقوفاً ، وذكرت مستنكراً موقف بعض العلماء منه .
ثم أتبعته بحديث منكر ، وآخر موضوع ، فيهما نسبة القعود إلى الله على
كرسيه . وفي الأول منهما زيادة نصها :
((ما يفضل منه مقدار أربع أصابع)) .
وذكرت تساهل بعضهم في توثيق رجالهما ، وتقوية إسنادهما ، فراجعه ، فإنه
مهم .
كما كنت ذكرت في مقدمة كتابي المطبوع ((مختصر العلو)) (ص١٥ - ١٧)،
اضطراب موقف الذهبي بالنسبة لأثر مجاهد ، مع تصريحه بأن رفعه باطل .
وبهذه المناسبة أريد أن أُبيِّن للقراء موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من تلك
الزيادة في الحديث الأول ، فقد ذكر أن بعض المحدثين رووها بلفظ :
((إلا أربع أصابع)).
فهذه تثبت (الأربع) ، وتلك تنفيها - كما هو ظاهر - فضعف الشيخ رحمه الله
الحديث بالروايتين لاضطرابهما ، مع ملاحظته أن المعنى الذي كل منهما لا يليق
بجلال الله وعظمته ، فقال كما في ((مجموع الفتاوى» (٤٣٦/١٦) :
((فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين ؛ هذه تنفي ما أثبتت هذه،
[يعني تكفي في تضعيفه]، ولا يمكن مع ذلك الجزم بأن رسول الله عَ ليه أراد
الإثبات ، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب! وهذا معنى
غريب ليس له شاهد قط في شيء من الروايات ، بل هو يقتضي أن يكون العرش
أعظم من الرب وأكبر ، وهذا باطل ، مخالف للكتاب والسنة والعقل .
ويقتضي أيضاً أنه إنما عرف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق ، وقد جعل
١٠٤٥

العرش أعظم منه ، فما عظم الرب إلا بالمقايسة بمخلوق ، وهو أعظم من الرب . وهذا
معنى فاسد مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل .
فإن طريقة القرآن في ذلك أن يبين عظمة الرب ، وأنه أعظم من كل ما يعلم
عظمته ، فيذكر عظمة المخلوقات ، ويبين أن الرب أعظم منها)) .
ثم استشهد الشيخ ببعض الأحاديث على ذلك ، وذهب إلى أن الصواب في
رواية الحديث النفي . يعني من حيث المعنى ؛ كما تقدم بيانه منه بياناً شافياً رحمه
الله تعالى .
وفي ذلك ما يؤيد حكمي على الحديث بالبطلان هنا وهناك من حيث
المعنى ، وإن كان ذلك غير لازم من حيث المبنى ، فليكن هذا منك على ذكر .
ومما تقدم يتبين لقرائنا دجل ذاك السقاف ، أو أولئك الذين يؤلفون له
ويتسترون باسمه ؛ حين يكذبون أو يكذب على أهل العلم والسنة أحياء وأمواتاً
لا يرقبون فيهم إلاّ ولا ذمة ، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية : فإنه لفساد
عقيدته ، وجهله وقلة فهمه لا يتورع عن التصريح ورميه بأنه مجسم ، وبغير ذلك
من الأباطيل التي تدل على أنه مستكبر معاند للحق الجلي الناصع ، فرسائله
التي يؤلفونها وينشرونها له تباعاً مشحونة بالبهت والافتراء والأكاذيب وقلب
الحقائق ؛ بحيث أنها لو جمعت لكانت مجلداً كبيراً بل مجلدات ، فها هي
رسالته التي نشرها في هذه السنة (١٤١٤) في الرد على الأخ الفاضل سفر
الحوالي طافحة - على صغرها وحقارتها - بالمين والتضليل والافتراء على السلفيين
الذي ينبزهم بلقب (المتمسلفين)! وعلى الأخ الفاضل بصورة [خاصة]، وعلى
شيخ الإسلام بصورة أخص .
وليس غرضي الآن الرد عليه ، فإن الوقت أضيق وأعزّ من ذلك ، وإنما أردت
١٠٤٦

بمناسبة هذا الحديث أن أقدم إلى القراء مثلاً واحداً من مئات افتراءاته وأكاذيبه
وتقليبه للحقائق ، التي تشبه ما يفعله اليهود بإخواننا الفلسطينيين اليوم الذين
ينطلقون من قاعدتهم الصهيونية : (الغاية تبرر الوسيلة) ! الأمر الذي يؤكد للقراء
أنه لا يخشى الله ، ولا يستحي من عباد الله ، وإلا لما تجرأ على الافتراء عليهم،
والله عز وجل يقول : ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ .
لقد نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية عدة أقوال هو منها براء براءة الذئب
من دم ابن يعقوب [عليهما الصلاة والسلام]، بل هو يقول بخلافها !! ويهمنا الآن
بيان فرية واحدة من تلك الفريات ، فقال في مقدمة رسالته المشار إليها (ص٢ - ٣)
بعد أن نسب إليه عدة فريات :
هو جلوسه بجنب الله علی
«ويقول : إن المقام المحمود الذي وعد به نبينا
العرش في المساحة المتبقية ، والمقدرة عند هذه الطائفة بأربع أصابع(١) !!! وغير ذلك
من الترهات)) .
وفي الحاشية قال :
(((١) انظر ((منهاج سنته)) (!) (٢٦٠/١) وكتاب ((بدائع الفوائد)) لتلميذه ابن
قيم الجوزية (٣٩/٤ - ٤٠))).
وإحالته فيما نسبه إلى الشيخ مما يزيد القراء قناعة بدجله ، وأنه يتعمد
الكذب والافتراء عليه ، وأنه لا يبالي بقرائه إذا اكتشفوا ﴿تشابهت قلوبهم﴾،
وهذا نص كلامه رحمه الله منقولاً بطريقة التصوير ، ليكون القراء على يقين من
ذلك الإفك المبين :
١٠٤٧

وأماقوله أنه يفضل عنه من العرش من كل جانب أربع أصابع فهذا
لا أعرف له قائلاولا ناقلا ولكن روى فى حديث عبد الله بن خليفة أنه ما يفضل من العرش أربع
أصابع يروى بالنفى ويروى بالاثبات والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدثين كالاسماعيلى
وابن الجوزى ومن الناس من ذكرله شواهد وقواه ولفظ النقى لا يرد عليه شئ قان مثل هذا اللفظ
يرداهموم النفى كقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما فى السماء موضع أربع أصابع الاوماك
قائم أوقاعد أو را کح أوساجدأى مافيهاموضع ومنه قول العرب ما فى السماءقدر کف سحابا
وذلك لان الكف يقدربه الممسوحات كما بقدر بالذراع وأصغر الممسوحات التى يقدربها الانسان
من أعضائه كف فصار هذا مثلالاقل شىء فإذا قيل انه ما يفضلمن العرش أربع أصابع كان
المعنى ما يفضل منه شىء والمقصود بيان ان الله أعظم وأكبر من العرش ومن المعلوم ان الحديث
ان لم يكن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قاله فليس علينا منه وان كان قاله فلم يجمع بين النفى
والاثبات فأن كان قاله بالنفى لم يكن قاله بالاثبات والذين قالوه بالاثبات ذكروا فيه ما يناسب
أصولهم كماقد بسط فى غيرهذا الموضع فهذا وأمثاله سواء كان حقا أو باطلالا يقدح فى مذهب
أهل السنة ولا يضرهم لأنه بتقدير أن يكون بالملاليس هو قول جاعتهم بل غايته أنه قالته طائفة
ورواه بعض الناس واذا كان باطلارده جهور أهل السنة كمابردون غير ذلك فان كثيرامن
المسلمين يقول كثيرا من الباطل فايكون هذا ضارالدين المسلمين وفى أقوال الامامية من
الذكرات ما يعرف مثل هذا فيه لو كان قد قاله بعض أهل السنة
هذا كلام الشيخ رحمه الله ، فأين فيه ما عزاه السقاف وأعوانه إليه؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم . بل فيه حكايته الخلاف في صحة حديث الأصابع ،
وعدم جزمه هو بصحته ، وإن كان هذا مستغرباً منه ، لأن علته الجهالة والعنعنة
۔ کما کنت بینته هناك ۔.
وختاماً : كلمة حق لا بد لي منها :
إذا كان حقاً أن الله تعالى أعظم من العرش ، ومن كل شيء - كما بينه شيخ
الإسلام فيما تقدم -، فيكون اعتقاد أن الله يُجلس محمداً معه على العرش باطلاً
بداهة .
وأما إجلاسه على العرش دون المعية ، فهو ممكن جائز لأن العرش خلق من
١٠٤٨

خلق الله ، فسواء أجلسه عليه ، أو على منبر من نور - كما جاء ذلك في المتحابين
في الله ، وفي المقسطين العادلين - لا فرق بين الأمرين ، لكن لا نرى القول
بالإجلاس على العرش ؛ لعدم ثبوت الحديث به ، وإن حكاه ابن القيم عن جمع
- كما تقدمت الإشارة إلى ذلك -. والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٤٦٦ - (من مشى إلى غَريمِه بحقِّه ؛ صَلَّتْ عليه دوابَّ الأرضِ،
ونونُ الماءِ ، وتُكتبُ له بكلِّ خَطوةٍ شجرةٌ تُغْرسُ في الجنةِ ، وذنبٌ يغفر).
منكر. أخرجه البزار في «مسنده» (١٣٤٢/١١٩/٢ - كشف الأستار)، والخطيب
في ((التاريخ)) (٤٠٢/٧) من طريق يحيى بن عثمان الحربي : ثنا إسماعيل بن عياش
عن عبدالرحمن بن سليمان عن أبي سعد عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن
المسيب قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﴿ :... فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ كما قال الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٩٢١/٥٢٨/١)،
وأما قول شيخه الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٣٩/٤):
((رواه البزار، وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم)) !
فهو من غرائبه ، فإنهم جميعاً مترجمون في «تهذيب المزي)» الذي هو من
مراجعه ؛ غير يحيى بن عثمان الحربي، وقد ذكره ابن حبان في كتابه ((الثقات))
(٢٦٣/٩) الذي كان الهيثمي قد رتبه ، وقال فيه :
((ربما وهم)). وهو مترجم أيضاً في ((تاريخ بغداد)) (١٨٩/١٤ - ١٩١)، وروى
توثيقه عن ابن معين وغيره. وهو مترجم أيضاً في ((تهذيب الحافظ)) - تمييزاً -. وقال
في ((التقريب)):
((صدوق تكلموا في روايته عن هقل)).
١٠٤٩

وأغرب من ذلك أن الشيخ الأعظمي لما تنبه لغريبة الهيثمي هذه ، أخذ
يكشف عن هوية كل راوٍ في السند وأنه في ((التهذيب»، مصرحاً بتوثيق
أكثرهم ، وساكتاً عن بعضهم ، وأحدهم هو علة هذا السند ! وليت شعري ما فائدة
هذا الكشف إذا لم يتوصل به إلى معرفة علة الحديث إذا كان معلولاً ، أو إلى
معرفة صحته إن كان صحيحاً؟!
فاعلم أن علة هذا الإسناد إنما هو أبو سعد - واسمه : سعيد بن المرزبان البقال -؛
قال الذهبي في ((المغني)) :
(ليس بالحجة ، قال ابن معين : لا يكتب حديثه . وقال أبو زرعة : صدوق
مدلس . وقال الفلاس : متروك)).
وتبنى الحافظ قول أبي زرعة المذكور .
٦٤٦٧ - (إني لأَجِدُ التمرةَ ساقطةً فآَخُذُها فاَكُلُها) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩٢٤٦/٢/٢٧٩/٢) : حدثنا
مسعدة بن سعد: ثنا إبراهيم بن المنذر: نا محمد بن العلاء الثقفي ، قال :
سمعت الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أبيه عن جده
أن رسول الله { 8} قال : ... فذكره . وقال :
(«تفرد به محمد بن العلاء الثقفي)).
قلت : ولم أعرفه ، ويحتمل أن يكون محمد بن العلاء الصهيبي ؛ فإنه من
هذه الطبقة ، روى عنه عبدالله بن الحارث المخزومي ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٥٢/٩) تبعاً للبخاري (٦٤٣/٢٠٥/١/١).
وأما شيخه الوليد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف : فلم أجد له ترجمة .
١٠٥٠

وأخرجه البزار في («مسنده)) (١٠١١/٢٢٣/٣ - البحر الزخار) من طريق
أخرى عن محمد بن العلاء قال :
بينا أنا والوليد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ، فوجد تمرتين ساقطتين ،
فأخذ واحدة ، وأعطاني أخرى ، فأبيت أن آكلها ، ثم قال لي : أخبرني أبي عن
جدي أن النبي ﴿ أكلها . يعني: تمرة . وقال:
(«لا نعلمه يروى إلا عن عبدالرحمن بهذا الإسناد)».
قلت: وتعقبه الهيثمي في ((كشف الأستار)) (١٣١/٢) بقوله:
((قلت : رواه عن سعد كما رواه قبله)) .
قلت : يعني : سعد بن أبي وقاص ، رواه (١٣٦٥) عن شیخین له قالا : ثنا
عثمان بن عبد الرحمن : حدثتنا أم عبد الله - يعني - عبيدة بنت نايل عن عائشة
بنت سعد عن أبيها قال :
خرجنا مع رسول الله :﴿ ، فوجد تمرتين ، فأخذ تمرة ، وأعطاني الأخرى .
ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٨١٥/١٣٧/٢) ؛ لكنه زاد في
المتن: ((فوجد ثُغْروقة فيها تمر ، فأخذ ... )) وقال البزار:
((لا نعلمه عن سعد إلا من هذا الوجه)) .
قلت : وعثمان بن عبدالرحمن - هو : الطرائفي - مختلف فيه ، وبه أعله الهيثمي
فقال (١٧٠/٤) :
(( ... وهو ثقة وفيه ضعف)).
لكن أشار الذهبي في ((الكاشف))، وفي ((المغني)) إلى تضعيف توثيقه بقوله:
(وُثِّق)) .
وأشار إلى سبب تضعيفه الحافظ ؛ فقال في ((التقريب)):
١٠٥١

((صدوق ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل؛ فضعف بسبب ذلك حتى نسبه
ابن نمير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين» .
قلت: وذكره الحافظ في ((المرتبة الخامسة)) من ((طبقات المدلسين)) ؛ لقول ابن
حبان فيه (٩٧/٢) :
((يروي عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المتتبع؛
لم يشك في وضعها ، فلما كثر ذلك في أخباره ؛ ألزقت به تلك الموضوعات وحمل
عليه الناس في الجرح ، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حالة من
الأحوال ؛ لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الثقات)).
قلت : ولم يذكروه في الرواة عن (عبيدة بنت نايل) ؛ فكأنه دلس عنها .
وعبيدة هذه: ليست مشهورة، وقد ذكرها ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٧/٧)
برواية الخصيب بن ناصح - وهو صدوق يخطئ - وذكر لها في ((التهذيب)) ثلاثة رواة
آخرين ، ليس فيهم ثقة حافظ غير معن بن عيسى ؛ فلعله لذلك لم يوثقها الحافظ ،
بل قال فيها :
(مقبولة)). يعني : عند المتابعة .
فعلة الحديث إذن : هي ، أو عنعنة الطرائفي .
وثمة علة أخرى وهي نكارة متنه ومخالفته لحديث أنس الصحيح قال :
مر النبي :﴿ بتمرة في الطريق فقال :
(لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ؛ لأكلتها)).
أخرجه البخاري (٢٤٣١) وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٥٥٩/١٥/٦)
من رواية جمع منهم مسلم، لكن ليس عنده ((أخاف)).
١٠٥٢
.

وأخرجه أحمد (١٩٣/٣ و٢٤١ و٢٥٨) من طريقين آخرين عن أنس :
أن رسول الله : ﴿﴿ كان يمر بالتمرة فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون
صدقة .
وإسناده صحيح على شرط مسلم ، وصححه ابن حبان (٣٢٨٥ - الإحسان) .
وخفي هذ التحقيق على المعلق على ((مسند أبي يعلى))؛ فحسَّن إسناده ولم
يزد على ذكر الخلاف في (الطرائفي) ، ولم يتعرض لبنت نايل بذكر ! كما أن
المعلِّق على («الإحسان)» (٩٠/٨) خلط في تخريج حديث ابن حبان؛ فعزاه للشيخين ،
هو عندهما من قوله # كما تقدم .
(فائدة): أما ما رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٥٩/٦) من طريق موسى
ابن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة : أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت :
((لا يحب الله الفساد)).
فأقول : هذ إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسمَّ ، فيتعجب من الحافظ
کیف سكت عنه في ((الفتح))؟!
وقوله في رواية أبي يعلى : (تُغْروقة) هو: الشمروخ يبقى عليه قليل من التمر
كما في ((المعجم الوسيط)) .
٦٤٦٨ - (ثلاثٌ قاصماتُ الظَّهْر: فقرٌ داخلٌ لا يجدُ صاحبُه
مُتَلَذَّذاً، وزوجةٌ يأمَنُها صاحبُها وتخونُه، وإمامٌ أَسْخَطَ اللهَ وأرضى
الناسَ ، وإنَّ بِرَّ المؤمنةِ كعملٍ سبعينَ صِدِيِقاً، وإن فُجورَ الفاجرة
كفُجور ألفٍ فاجرٍ) .
موضوع. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده)) (ق ٥٧/ ٢ - زوائده) :
١٠٥٣

ثنا داود بن رشيد : ثنا محمد بن حرب عن أبي مهدي (الأصل: ابن مهدي) عن
أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً بل موضوع ؛ أبو مهدي - اسمه : سعيد بن
سنان - رماه الدارقطني وغيره بالوضع .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن زنجويه عن ابن عمر ، وقال :
(وهو ضعيف)).
فإذا كان من هذه الطريق - كما أظن -؛ ففيه تساهل ظاهر ، لما عرفت من
حال أبي مهدي ، لا سيما ولوائح الوضع عليه بينة .
وأخرجه البزار في «مسنده» (١٤١٤/١٥٧/٢ - كشف الأستار) من طريق
أخرى عن أبي مهدي ... به ، ولكن ذهب عنه الخصلة الأولى فقال :
«ذهب عني واحدة ، وعلته سعيد بن سنان)) .
وبه أعله الهيثمي فقال (٢٧٢/٤) في («مجمع الزوائد» :
((وهو متروك)).
قلت : فقول الأعظمي في تعليقه على ((الكشف)) أن الهيثمي قال :
((وهو ضعيف)). وهم منه أو خطأ مطبعي .
وقد ذكر الهيثمي عن البزار أن تلك الواحدة غير المذكورة في الحديث فقال :
((وقال البزار: ذهبت عني واحدة ، وقد مرت بي: وجار سوء إن رأى خيراً؛
دفنه ، وإن رأى شراً؛ أذاعه)).
فأقول : هذه الفقرة في حديث آخر يشبه هذا في بعض فقراته . أخرجه
١٠٥٤

الطبراني وغيره ، وقد مضى تخريجه برقم (٣٠٨٧) من حديث فضالة بن عبيد .
* من ثلاثة فيهم: (( ... ومن خلیل
وقد صحت هذه الفقرة في استعاذته ؟
ماكر عينه تراني وقلبه يرعاني ، إن رأى حسنة ؛ دفنها ، وإن رأى سيئة ؛ أذاعها)).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣١٣٧).
٦٤٦٩ - (كان الذي تزوجَ عليه رسولُ الله ◌َ ﴿ أَمَّ سَلَمَةَ شيئاً قيمتُه
عَشَرةُ دارهمَ) .
منكر. أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده)) (٢٠٢٢/٢٧٠) : حدثنا الحكم
ابن عطية عن ثابت عن أنس قال : ... فذكره .
قلت : ومن طريق الطيالسي: أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٦١/٢ / ١٤٢٦ -
الكشف) وابن عدي (٢٠٥/٢)، وكذا أبو يعلى (٣٣٨٥)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٢٤٧/٢٣) .
والحكم بن عطية : مختلف فيه ، فوثقه ابن معين ، وقال البخاري : كان أبو
الوليد يضعفه . وضعفه النسائي وابن أبي داود . وقال أحمد: كان عندي صالح
الحديث حتى وجدت له حديثاً أخطأ فيه . وفي رواية قال :
((لا بأس به إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة)).
قلت : منها هذا الحدیث ؛ فإنه من رواية أبي داود عنه - كما ترى -، وقد صرح
بذلك في رواية المیموني عنه قال :
((سئل عنه أحمد؟ فقال: لا أعلم إلا خيراً، فقال له رجل : حدثني فلان عنه
عن ثابت عن أنس قال : كان مهر أم سلمة متاعاً قيمته عشرة دراهم . فأقبل أبو
عبدالله يتعجب ، وقال : هؤلاء الشيوخ لم يكونوا يكتبون ، إنما كانوا يحفظون ونسبوا
١٠٥٥

إلى الوهم ، أحدهم يسمع الشيء فيتوهم فيه)) .
هذا كله من التهذيب)).
وروى العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٨/١) عنه أنه قال:
((كان الحكم بن عطية عندي صالحاً حتى وجدت له عن ثابت عن أنس : أن
النبي عليه السلام تزوج أم سلمة على قيمة عشرة دراهم . وإنما يريد الحديث الذي
رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن (!) عمر بن أبي سلمة الطويل».
قلت : ولم أعرف هذا الحديث الطويل الذي أشير إليه .
وقال البزار عقب الحديث؛ كما نقله الهيثمي في ((الكشف)»:
((قال البزار: لا نعلمه عن ثابت عن أنس إلا من طريق الحكم . ورأيته في
موضع آخر: تزوجها على متاع ورحی قيمته أربعون درهماً)) .
قلت : هذا اللفظ لم أره في شيء من المصادر المتقدمة ، وإنما روي ذلك في حق
عائشة ؛ كما يأتي . وقال ابن حبان في ترجمة الحكم هذا من كتابه ((الضعفاء))
(٢٤٨/١) :
((كان أبو الوليد شديد الحمل عليه ، ويضعفه جداً ، وكان الحكم ممن لا يدري
ما يحدث، فربما وهم في الخبر؛ يجيء كأنه موضوع، فاستحق الترك)).
وقد رواه بعض الكذابين بإسناد آخر ، فكأنه سرقه منه - وهو: عمرو بن
الأزهر - ، فقال : ثنا حميد الطويل عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
((تزوج رسول الله عم ** أم سلمة، وأصدقها عشرة دراهم)).
أخرجه ابن عدي في «الكامل)» (١٣٤/٥)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)»
(٤٦٠/١/٢٨/١) ، وقال:
١٠٥٦

((لم يروه عن حميد إلا عمرو بن الأزهر)).
قلت : قال الذهبي في ((المغني)):
(«كذاب ؛ قال أحمد وغيره: كان يضع الحديث)) .
وبه أعله الهيثمي ، فقال (٢٨٢/٤) :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمرو بن الأزهر، وهو متروك)).
وروي نحوه عن عائشة قالت :
تزوجني رسول الله 2 9 على متاع يسوى أربعين درهماً.
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) أيضاً (٢٢٦٩/٢/١١٣/١) من طريق فضيل
ابن مرزوق عن عطية عنها .
وعطية : ضعيف مدلس .
وفضيل بن مرزوق: فيه ضعف ، وقال الذهبي في ((المغني)) :
((وثقه غير واحد ، وضعفه النسائي وابن معين أيضاً ، وقال الحاكم : عيب
على مسلم إخراجه في (صحيحه)) .
٦٤٧٠ - (إذا تزوجَ أحدُكم فكان ليلةَ البناءِ؛ فليصلِّ رَكْعَتَيْن
ولْيَأْمُرْها فَلْتُصَلِّ خلفَه؛ فإن اللّهَ جاعلٌ في البيتِ خيراً) .
منكر . رواه البزار في («مسنده)): حدثنا عبيدالله بن يوسف : أنبأنا الحجاج
ابن فروخ : حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن سلمان مرفوعاً . ذكره
الذهبي في ترجمة الحجاج هذا ، وقال عقبه :
«هذا حديث منكر جداً» .
١٠٥٧

قال : والحجاج ؛ قال ابن معين : ليس بشيء ، وضعفه النسائي .
قلت : ومن طريقه رواه ابن عدي (٢/٧١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
(٥٦/١) وقال :
((غريب؛ تفرد به الحجاج عن ابن جريج)).
قلت : وابن جريج : مدلِّس وقد عنعنه !
لكن الحديث ثبت العمل به عن بعض الصحابة ؛ فلا نرى مانعاً من العمل به
اتباعاً لهم واقتداء بهم. ومثل هذا الحديث يمكن أن يقال فيه : ((يعمل به في فضائل
الأعمال))، لا في الأحاديث الضعيفة الأخرى التي فيها تشريع أعمال وعبادات لم
تثبت عن السلف رضي الله عنهم. فانظر كتابي ((آداب الزفاف)) (٩٦ - ٩٧).
٦٤٧١ - (إذا كانت صيحةٌ في رمضانَ ؛ فإنه يكونُ مَعْمَعَةٌ في
شوال ، وتَمَيَّزُ القبائلُ في ذي القَعْدة ، وتُسفكُ الدماءُ في ذي الحِجةِ .
والمُحَرَّمُ ما المحرَّمُ؟ (يقولها ثلاثاً) ، هيهاتَ هيهاتَ ! يُقْتَلُ الناسُ فيها
هَرْجاً هَرْجاً .
قلنا: وما الصيحةُ يا رسولُ الله ◌َّةٍ؟ قال:
هذه في النصف من رمضانَ ليلةَ جُمُعَة ؛ فتكونُ هذه توقظُ النائمَ ،
وتُقْعِدُ القائمَ ، وتُخْرِجُ العواتِقَ من خُدورِهنَّ في ليلةِ جُمعةٍ ، في سنةٍ
كثيرة الزلازلِ .
فإذا صليتُمُ الفجرَ من يوم الجمعة ؛ فادخُلوا بيوتكم ، وأغلقوا
أبوابَكم ، وسُدُّوا كُوَاكم ، ودَثِّروا أنفسكم ، وسدوا آذانكم ، فإذا
أحسستُم بالصيحة ؛ فخرُّوا لله سُجَّداً، وقولوا : سبحان القُدُّوسِ ،
١٠٥٨

سبحان القدوس ، ربنا القدوس ؛ فإنه مَنْ فعل ذلك ؛ نجا ، ومن لم
يفعلْ ذلك ؛ هلَك) .
موضوع . أخرجه نعيم بن حماد في کتابه «الفتن» (٦٣٨/٢٢٨/١) : حدثنا
أبو عمر عن ابن لهيعة قال : حدثني عبد الوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت
البناني عن أبيه عن الحارث الهمداني عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي
. قال :... فذكره .
قلت : وهذا متن موضوع ، وإسناد واهٍ مسلسل بالعلل :
الأولى : المؤلف نفسه ؛ نعيم بن حماد ، فإنه مع كونه من أئمة السنة والمدافعين
عنها ، فليس بحجة فيما يرويه ، فقال النسائي :
((ليس بثقة)).
واتهمه بعضهم بالوضع . والحافظ الذهبي مع صراحته المعهودة ، لم يستطع أن
يقول فیه ۔ بعد أن ذکر اخلاف حوله - إلا :
((قلت : ما أظنه يضع)» !
الثانية : شيخه أبو عمر - وهو: الصفار كما وقع له في غير هذا الحديث -،
واسمه : حماد بن واقد ، وهو ضعيف ، بل قال البخاري :
«منكر الحديث» .
الثالثة : ابن لهيعة ، وهو معروف بالضعف بعد احتراق كتبه .
الرابعة : عبد الوهاب بن حسين : لا يعرف إلا بهذا الإسناد الواهي ، وقد ذكر
له الحاكم حديثاً آخر من طريق نعيم بن حماد : ثنا ابن لهيعة عنه بإسناده المتقدم
عن ابن مسعود مرفوعاً في خروج الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها ، فإذا
١٠٥٩

خرجت ؛ لطمت إبليس وهو ساجد ... الحديث ، وفيه مناكير كثيرة ، حتى قال
الحاكم نفسه :
«أخرجته تعجباً إذ هو قریب مما نحن فيه)) .
والشاهد أنه قال عقبه (٥٢٢/٤) :
((محمد بن ثابت بن أسلم البناني من أعز البصريين وأولاد التابعين ؛ إلا أن
عبدالوهاب بن حسين مجهول)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
قلت : ذا موضوع ، والسلام)) .
وقد ترجم الحافظ في ((اللسان)) لعبد الوهاب هذا بقول الحاكم المذكور ، وتعقب
الذهبي إياه ، وأقرّه .
الخامسة : محمد بن ثابت البناني: ضعيف اتفاقاً؛ فلا أدري كيف مشَّاه الحاكم؟!
السادسة : الحارث الهمداني - وهو: الأعور -: ضعيف أيضاً، وقد اتهمه بعضهم
بالكذب .
وبالجملة ؛ فهذا الإسناد بهذه البلايا والعلل الست إسنادٌ هالك ، والمتن مركب
موضوع بلا شك ، ليس عليه حلاوة كلام النبوة ؛ بل إن يد الصنع والتكلف عليه
ظاهرة . وقد تداوله بعض الرواة الضعفاء قديماً ، يزيدون في متنه وينقصون منه
حسب أهوائهم ، وركبوا أسانيد عن أبي هريرة وغيره ، وقد خرجتهما فيما تقدم
(٦١٧٨ و٦١٧٩) .
هذا . ولقد كان الداعي إلى تخريج هذا الحديث ، والكشف عن علله أنه کثر
سؤال الناس عنه في أول أسبوع من شهر رمضان المبارك الحالي لسنة (١٤١٤) ، ولما
سألت عن السبب؟ قيل : بأن أحد الخطباء الصوفيين خطب الناس به ، وأنذرهم
١٠٦٠