النص المفهرس
صفحات 1021-1040
((لا يعتبر بما انفرد به عنه مروان بن جعفر)).
ثانياً : جعفر بن سعد - وهو : ابن سمرة بن جندب -: ليس بالقوي .
ثالثاً : خبيب بن سليمان - وهو : ابن سمرة بن جندب ، وهو - : مجهول أيضاً .
ومن عجائب السيوطي أنه تعقب في ((اللآلي)) (٨٤/١) ابن الجوزي بالشاهد
التالف باعترافه ، وبالطريق الأخرى ذات العلل الثلاث ، مع أن لفظها مخالف
للحديث المشهود له ، ولو أنهم تأولوه ، مع أن التأويل فرع التصحيح ؛ فأين هو؟!
وبشاهد آخر عزاه لأبي الشيخ في ((العظمة)). والطبراني أيضاً ولأبي نعيم في
((المعرفة))، ثلاثتهم من طريق سويد بن عبد العزيز عن أبي عبدالله البحراني (!)
عن القاسم أبي عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن أبي عميرة المزني ... مرفوعاً في
حديث له بلفظ الترجمة ، وسكت عنه فما أحسن ؛ لأن سويداً هذا متفق على
تضعيفه ؛ بل قال الإمام أحمد :
((متروك الحديث)) . وقال البخاري :
((فيه نظر لا يحتمل)). واعتمده الذهبي في ((الكاشف)).
والحديث أخرجه أبو نعيم في ترجمة عبدالرحمن بن أبي عميرة المزني من
طريق عبدالله بن محمد - وهو: أبو الشيخ - وهذا من طريق أحمد بن عمرو [ابن]
الضحاك - وهو: ابن أبي عاصم الشيباني - وهذا أخرجه في ((الآحاد والمثاني))
(١١٣٠/٣٥٩/٢) قال: حدثنا محمد بن مصفى: نا سُويد بن عبدالعزيز ... به .
ورجاله ثقات غير سويد - كما تقدم -، وفي ابن أبي عميرة كلام في صحبته ،
فنفاها ابن عبدالبر ، وأثبتها الحافظ في ((الإصابة)) بمجموع طرق ، مضعفاً لخصوص
هذا الطريق . والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق .
١٠٢١
(تنبيهان) :
الأول : عزا الحافظ في ((الفتح)) (١٢٦/٤) طريق زيد بن عقبة المتقدمة في
صدر هذا البحث للبزار والدارقطني في ((الأفراد)) والطبراني . فوهم في عزوه للبزار ؛
لأنه لم يروه من هذا الوجه ، وإنما من الطريق الأخرى ذات الثلاث علل .
والآخر: (أبو عبدالله البجراني): هكذا وقع في ((الإصابة))، و((اللآلي)):
(البحراني) .. وهذا محرف، والصواب: (النجراني) - كما في ((الآحاد)) و((المعرفة))
و((الجرح)) و((الأنساب)) - وقال فيه ابن أبي حاتم عن أبيه:
«صالح الحدیث ، لا بأس به)) .
٦٤٥٤ - (ليلةُ القَدْرِ ... هي ليلةُ مَطَرٍ وَرِبْحٍ [ وَرَعْدٍ]).
منکر . أخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند» (٩٨/٥)، والبزار (٤٨٥/١/
١٠٣١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩٦٢/٢٥٧/٢) هذا من طريق خلاد بن
يزيد - والزيادة له - وهما من طريق عبد الرحمن بن شريك - كلاهما عن شريك
عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة مرفوعاً بلفظ :
((التمسواليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر ؛ فإني قد رأيتها
فنسيتها ، وهي ليلة ... )) إلخ.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ شريك - هو: ابن عبدالله القاضي ، وهو - : ضعيف
لسوء حفظه ، وكذلك ابنه عبدالرحمن . وخلاد بن يزيد ، لم يوثقه غير ابن حبان
وقال :
((ربما أخطأ)).
وقد خولفا: فقال الطيالسي في («مسنده)) (٧٧٨/١٠٦): حدثنا شريك ...
به إلى قوله: ((الأ واخر)).
١٠٢٢
ومن طريق الطيالسي أحمد في ((المسند)) (٨٦/٥ و٨٨) والبزار أيضاً (١٠٣٢).
ولذلك فرَّق الهيثمي بين رواية أحمد هذه المختصرة ، وبين رواية ابنه عبدالله
ومن قرن معه ؛ فقال عقب الرواية المختصرة :
(رواه أحمد، وزاد ابنه: ((من رمضان ... )) رواه البزار والطبراني في ((الكبير))
وزاد: ((ورعد»، ورجال أحمد رجال الصحيح)» !
وفي قوله هذا الأخير نظر؛ لأن شريكاً مع ضعفه لم يحتج به الشيخان ، أما
البخاري فروى له تعليقاً ، وأما مسلم فروى له متابعة - كما قال الذهبي في
«الكاشف» . .
وقد خولف هو أيضاً: فرواه جمع منهم شعبة عن سماك ... به مختصراً؛ دون
الزيادة .
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٧٦/٣)، والطبراني (١٩٠٦ و١٩٤١
و٢٠٢٧) .
قلت : فهاتان مخالفتان : مخالفة الطيالسي للراويين عن شريك ، ومخالفة
شعبة وغيره لشريك تمنعان من قبول الزيادة ، وتجعلانها منكرة أو شاذة .
بل هي منكرة من جهة أخرى ، وهي مخالفة الزيادة لما جاء في حديث جابر
وابن عباس عند ابن خزيمة ، ولحديث عبادة عند أحمد : أنها ليلة طلقة بلجة ، لا
حارة ولا باردة . وفي حديث آخر عن وائلة: ((ولا مطر ولا ريح)). لكن فيه زيادات
أخرى خرجته من أجلها فيما تقدم برقم (٤٤٠٤) . وخرجت تحته أحاديث
الصحابة الثلاثة شاهداً لبعضه .
وأما ما قبل هذه الزيادة من الحدیث فهو صحيح؛ لأن له شاهداً من حديث
١٠٢٣
عبدالله بن مسعود بسند صحيح خرجته في ((الصحيحة)) (١١١٢)، ويصلح شاهداً
له الطرف الأول من حديث جابر بن سمرة هذا . فتنبه !
٦٤٥٥ - (إذا حَمَلْتُم؛ فأخِّروا الحِمْلَ ، فإن الرِّجلِ مُوْثَقَةٌ، واليدَ
مُعَلَّقَةٌ) .
ضعيف. أخرجه البزار في («مسنده)) (١٠٨١/٧/٢)، والطبراني في ((الأوسط))
(١٩٩/٣ - ٢٠٠ - مجمع البحرين)، والبيهقي في ((السنن)) (١٢٢/٦)، والخطيب في
((التاريخ)) (٤٥/١٣)، وكذا ابن الأعرابي في ((المعجم)) (ق٢/١٩٨)، وابن مخلد في
((المنتقى من أحاديثه)) (١/٩١/٢) من طريق قيس بن الربيع عن بكر بن وائل عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً ... به . وقال البزار والطبراني :
((لم يروه عن الزهري إلا بكر)).
قلت : وهو صدوق ؛ لكن قيس ليِّن - كما قال الحافظ في ((مختصر الزوائد))
(٤٤٣/١) -. وقال البيهقي:
((وصله قيس بن الربيع ، عن بكر بن وائل ، ورواه سفيان بن عيينة عن وائل
أو بكر بن وائل - هكذا بالشك - عن الزهري يبلغ به النبي صلين:
((أَخِّروا الأحمال فإن الأيدي معلقة، والأرجل موثقة)))).
قلت : هذا أسنده أبو داود في ((المراسيل)» (٢٩٤/٢٢٩) : حدثنا أحمد بن
عبدة: حدثنا سفيان ... به عن الزهري ؛ مرسلاً أو معضلاً. ومن غرائب المعلق
عليه قوله :
((رجاله ثقات رجال الصحيح)).
فلم يعله بالإرسال على الأقل ؛ فأوهم القراء أنه صحيح !
١٠٢٤
٦٤٥٦ - (من رمى الجَمْرَةَ بسبْع حَصَياتِ الجمرةَ التي عند العَقَبة،
ثم انصرفَ فَتَحَرَ هَدْيَاً، ثم حَلَقَ؛ فقد حلَّ له ما حَرُمَ عليه مِنْ شَأْنِ
الحجِّ).
منكر. أخرجه البزار في «مسنده)) (١١٣٢/٣٠/٢) من طريق فليح بن سليمان
عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ إلا أن فليحاً سيئ الحفظ كثير الخطأ
- كما في ((التقريب)» -، فقول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦١/٣):
(رواه البزار، ورجاله ثقات رجال الصحيح)).
فهذا غير صحيح لما علمت ؛ ولذلك تعقبه الحافظ في ((مختصر الزوائد)) بقوله
(٤٥٩/١) :
(«قلت : فليح لا يحتج بما تفرد به ، وقد سقط من هذا الحديث قوله في آخره
((إلا النساء))، ثبت في حديث صحيح)).
وأيضاً؛ فشيخ البزار: (سليمان بن خلاد المؤدب) ليس من رجال ((الصحيح)) ،
وهو صدوق۔۔ کما قال أبو حاتم . .
والحديث الصحيح الذي أشار إليه الحافظ هو ۔ فیما أظن ۔ حديث ابن عباس
مرفوعاً :
((إذا رميتم الجمرة ؛ فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)).
وهو مخرج في «الصحيحة» (٢٣٩). وله شاهد من حديث عائشة من قوله
﴿﴿ وفعله، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٧٢٧)، وفيه الحجاج بن أرطاة،
وقد اضطرب في متنه ؛ فرواه تارة هكذا مثل حديث ابن عباس ، وتارة زاد فيه
١٠٢٥
الذبح والحلق - كما في حديث الترجمة -؛ ولذلك خرجته فيما سبق من هذه
((السلسلة)) (١٠١٣).
فالحديث مع ضعف فليح منكر من جهة زيادته الذبح والحلق ، وعدم استثنائه
النساء . فتأمل .
وروى البيهقي في ((المعرفة)) (٣٠٧٢/١٣٢/٤) من طريق الإمام الشافعي :
أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبدالله قال : قال عمر بن
الخطاب :
إذا رميتم الجمرة ؛ فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب .
قال سالم : قالت عائشة
أنا طيبت رسول الله ثَُّ لحله وإحرامه .
قال سالم: وسنة رسول الله ◌َ ﴿ أحق أن تتبع.
قال الشافعي :
وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم .
٦٤٥٧ - (ما أسأتم الردّ إذ أَفصحتُم بالصدقِ ، إنه لا يقومُ بدِيْنِ اللهِ
إلا مَنْ حاطه من جميع جوانبه).
ضعيف . أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) (ص٢٣٧) من طريق محمد بن
زكريا الغلابي قال : ثنا شعيب بن واقد الصفار قال : ثنا أبان بن عثمان .
ومن طريق عبد الجبار بن كثير التميمي الرقي قال : ثنا محمد بن بشر قال :
ثنا أبان بن عبد الله البجلي (قلت : كلاهما قالا :)
١٠٢٦
عن أبان بن تغلب قال : ثنا عكرمة عن ابن عباس قال : حدثني علي بن أبي
طالب رضي الله عنه قال :
لما أمر الله عز وجل نبيه ﴿﴿ أن يعرض نفسه على قبائل العرب ؛ خرج وأنا
معه وأبو بكر إلى منى ، حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر
فسلم ، وكان أبو بكر مقدماً في كل حين ، وكان رجلاً نسابة ، فقال : ممن
القوم؟ ! ... الحديث بطوله في عدة صفحات ، وفيه أنهم لقوا قوماً من بني شيبان ،
وأن النبي ◌َ# دعاهم إلى الإسلام، وإلى نصرته ، وأنهم استحسنوا دعوته ،
واعتذروا عن المبادرة إلى الاستجابة ؛ لسبب ذكروه ... ، فقال :... فذكره.
قلت : والطريق الأولى فيها ثلاث علل :
الأولى : محمد بن زكريا الغلابي ، كان يضع الحديث ، ولكنه لم يتفرد به
- كما يأتي ..
الثانية : شعيب بن واقد الصفار، واه جداً ، ضرب الفلاس على حديثه .
ولكنه قد توبع .
الثالثة: أبان بن عثمان، وهو الأحمر؛ قال الذهبي في («الميزان»:
(تُكلم فيه ولم يترك بالكلية، وأما العقيلي فاتهمه)).
وتعقبه الحافظ في «اللسان» بقوله :
((ولم أرفي كلام العقيلي ذلك ، وإنما ترجم له ، وساق من طريق أحمد بن
محمد بن أبي نصر السكوني عنه ... (قلت: فذكر طرف الحديث الأول) قال
العقيلي: ليس له أصل ، ولا يروى من وجه يثبت ، وقال الأزدي: لا يصح حديثه)) .
ومن طريق ابن أبي نصر هذا أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة)) (٤٢٧/٢)،
وابن عساكر في («التاريخ» (٩٥/٦).
١٠٢٧
وأما الطريق الأخرى ؛ فأخرجها البيهقي أيضاً (٤٢٢/٢)، وابن عساكر من طريقه
(٩٣/٦ - ٩٥)؛ لكنه قال: ((محمد بن بشر اليماني)) فزاد هذه النسبة: اليماني.
ولم أعرف محمد بن بشر اليماني ، وقد ذكروا في ترجمة (أبان بن عبدالله
البجلي) أنه روى عنه محمد بن بشر العبدي ، وهذا كوفي ، فهل هو هذا العبدي
فيكون (اليماني) محرفاً ، أو هو غيره؟ والله أعلم .
ولهذه الطريق علتان :
إحداهما : عبدالجبار بن كثير التميمي الرقي لم يوثقه أحد ، ذكره ابن أبي
حاتم بطرف هذا الحديث ، وقال :
(روى عنه أبي، وقال: شيخ)). وفي ((اللسان)):
((عبدالجبار بن محمد بن كثير ... الرقي التميمي الحنظلي روى عن أبيه
ومحمد ابن بشر ، وعبدالرزاق . وعنه محمد بن سليمان بن فارس وغيره . قال أبو
عبدالله ابن منده: يكنى أبا إسحاق : صاحب غرائب)).
قلت : فهو هذا ، فیکون (کثیر) جده .
والأخرى : أبان بن عبدالله البجلي مختلف فيه ، وقد وثقه جمع . وقال
النسائي :
((ليس بالقوي)). وقال ابن حبان (٩٩/١) :
((كان ممن فحش خطؤه ، وانفرد بالمناكير)). وقال الحافظ :
((صدوق فيه لين)) .
قلت: فلم تطمئن النفس لحديثه هذا لطوله جداً ، مما يلقي في النفس أنه
حديث مصنوع ملفق ، ولذلك قال الحافظ ابن كثير - وقد ساقه بطوله في ثلاث
١٠٢٨
٠
صفحات كبار من تاريخه ((البداية)) (١٤٢/٣ - ١٤٤) بسياق أبي نعيم -، وقال:
«هذا حديث غريب جداً كتبناه ؛ لما فيه من دلائل النبوة ، ومحاسن الأخلاق ،
ومكارم الشيم، وفصاحة العرب)) .
قلت : فإن لم تكن العلة منه ، فهي من الراوي عنه عبدالجبار ، فإنه لم يوثق
- كما تقدم .. وهذا أقرب إن شاء الله .
يضاف إلى ذلك : أنه لم يرد من طريق أخرى معتبرة ، ولذلك جزم العقيلي بأنه :
((ليس له أصل، ولا يروى من وجه يثبت)) - كما تقدم -. والله سبحانه وتعالى
أعلم .
(تنبيه) : لقد كان من أسباب تخريج حديث الترجمة ، أنني رأيت أحد
إخواننا الدعاة حفظه الله قد أورده في رسالة له (ص٧٤) جازماً بنسبته إلى النبي
﴿﴿، مقتصراً في الحاشية على عزوه إلى أبي نعيم وحده! وهذا مما لا يسوغ عند
العلماء - الجزم المذكور -، وحتى لو كان الراوي الإمام أحمد أو غيره من أصحاب
((السنن)) ؛ لأنهم لم يلتزموا الصحة ، فكيف والراوي له أبو نعيم المعروف بكثرة
روايته للمنكرات والواهيات؟! وهذا مما لا يخفى على مثله إن شاء الله .
٦٤٥٨ - (فُتِحَتِ البلادُ بالسيفِ ، وفتحتِ المدينةُ بالقرآنِ) .
منكر. أخرجه البزار في («مسنده)) (١١٨٠/٤٩/٢)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٥٨/٤)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٤٠٧/١٤٥/٢)، وابن عدي في ((الكامل))
(١٤١/٦) من طريق أبي يعلى، وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٦/٢ -
٢١٧) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة : ثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة مرفوعاً . وقال البزار:
١٠٢٩
(«تفرد به ابن زبالة ، وقد تُكلم فيه بسبب هذا وغيره)).
وقال ابن عدي والعقيلي :
((قال ابن معين : ليس بثقة ، كان يسرق الحديث ، وكان كذاباً)).
وقال العقيلي عقبه :
«لا یتابعه إلا من هو مثله أو دونه)).
وفيه إشارة إلى أنه لم يتفرد به ، خلافاً لقول البزار المذكور ، ولولا ذاك ؛ لقلنا
بوضعه ؛ لأنه كذاب - كما تقدم -، ولكنه قد توبع - كما يأتي -. وقد قال مهنا كما
في «منتخب ابن قدامة)» (٢/١٩٩/١٠):
(«سألت أحمد؛ قلت : حدثني أبو خيثمة : ثنا محمد بن الحسن المديني .. ؟
(قلت : فساق الحديث) فقال: هذا منكر. قلت : لم تسمع هذا من حديث مالك ،
ولا من حديث هشام؟ قال : لا .
وسألت يحيى بن معين عنه؟ فقال : ليس بصحيح ، قد رأيت هذا الشيخ - يعني
محمد بن الحسن - وكان كذاباً ، وكان رجلاً سخياً . قلت : يُروى عنه الحديث؟
قال: لا، هو كذاب . وقال: إنما كان هذا قول مالك ، ولم يكن يرويه عن أحد)).
هذا، وقد ذكر السيوطي في ((اللآلي)) (١٢٧/٢) بعض المتابعات محاولاً بذلك
تقوية الحديث! وتبعه على ذلك ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٧٢/٢)، وتغاضيا
عن العلل الحقيقية فيها ، فرأيت أنه من تمام البحث والأمانة العلمية الكشف عنها .
أولاً : عن المقدام بن داود : حدثنا ذؤيب بن عمامة السهمي : حدثنا مالك ...
به . وقال الخطيب :
(لم أكتبه عن ذؤيب عن مالك إلا من هذا الوجه)).
١٠٣٠
قلت : وذؤيب ؛ قال النسائي :
((ليس بثقة)) .
وضعفه الدارقطني وغيره . وتجاهله السيوطي ، فأخذ يترجم لذؤيب ، وقد
ضعفه الدارقطني أيضاً؛ ولكنه تجاهل هذا التضعيف ، ونقل عن أبي زرعة أنه قال :
((صدوق)). وعن ابن حبان أنه قال في ((الثقات)) :
(يعتبر حديثه من غير روايات شاذان عنه)) ثم نقل عن الحافظ أنه قال في
((اللسان)) (٤٣٦/٢) :
«هذا الحديث معروف بابن زبالة عن مالك ، وهو متروك [متهم] ، وكأن (ذؤيباً)
إنما سمعه منه فدلسه عن مالك)).
قلت : وقال الذهبي وقد ذكر هذا الحدیث له :
(منکر ، مما تفرد به ذؤيب)) .
ثانياً: عن بكر بن خالد بن حبيب البابسيري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
ابن حبيب بن الشهيد : حدثنا أبي عن مالك ... به ، وقال السيوطي :
((وإبراهيم بن حبيب من رجال النسائي ووثقوه . وهذا أصلح طرق الحديث .
والله أعلم» .
فأقول : وكذلك ابنه إسحاق ثقة أيضاً ، ولكن الراوي عنه بكر بن خالد
البابسيري لم يتعرض له السيوطي بذكر ، ولقد كنا بحاجة قصوى لمعرفة حاله ،
فإني لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر، ولم يورده السمعاني في نسبته
المذكورة (البابسيري) ، ولعل في ذلك ما يشعر بأنه غير معروف . والله أعلم .
١٠٣١
(تنبيه) : ذكرت آنفاً أن ابن عدي وابن الجوزي رويا الحديث من طريق أبي
يعلى، ولم يعزه إليه الهيثمي في («مجمع الزوائد»، ولا أنا رأيته في («مسنده)»
المطبوع ، فالظاهر أنه في ((مسنده الكبير)) الذي لم يطبع بعد ، ويؤيده أن الحافظ قد
أورده في ((المطالب العالية)) (٣٦٩/١)، لكنه جعله من حديث عروة رفعه ، لم
يسنده إلى عائشة ، وكذلك أورده في ((المطالب المسندة)) (ق١/٤٥) بإسناده إلى
عروة لم يجاوزه ، فلست أدري هل لأبي يعلى فيه روايتان : مرسلة ومسنده ، أو أن
الرواة عنه اختلفوا عليه؟ ولعل هذا أقرب ، فقد قال الحافظ عقبه :
(«تفرد به محمد بن الحسن ، وكان ضعيفاً جداً، وإنما هذا قول مالك ، فجعله
محمد بن الحسن مرفوعاً ، وأبرز له إسناداً ، وقد رواه غير محمد بن الحسن ؛ فزاد
في الإسناد (عائشة) رضي الله عنها)).
فهذا صريح منه أن عائشة لم تذكر في رواية أبي يعلى عنده. كما أنه يدل
على أنه لم يقف على رواية البزار، ومن ذكرنا معه ، التي زاد محمد بن الحسن
نفسه في الإسناد (عائشة) .
ثم إن اتهامه المتقدم لـ(ذؤيب) بأنه دلسه عن مالك، وأسقط من بينهما ابن
زبالة ؛ فيه نظر عندي ، والأقرب عكسه تماماً ؛ لأن هذا - مع ضعفه - لم يرمه أحد
بالتدليس بخلاف ابن زبالة ، فقد وصفوه - كما تقدم - بأنه كان يسرق الحديث،
فما المانع من القول : إنه سرقه من (ذؤيب) ، وادعى أنه سمعه من مالك وهو
كذاب؟ كما قال أحمد وابن معين . والله أعلم .
٦٤٥٩ - (نهى أن يُتَكَلِّمَ بالفارسيةِ في المسجدِ الحرامِ) .
منكر. أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٣٢٠/١٩٦/١) من طريق أحمد
١٠٣٢
ابن إبراهيم بن طعمة عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال : ... فذكره
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مرسل : مكحول هو الشامي يرسل كثيراً .
وسعيد بن عبدالعزيز ، هو التنوخي ثقة إمام ؛ لكنه اختلط في آخر أمره .
أحمد بن إبراهيم بن طعمة ؛ لم أجد له ترجمة .
٦٤٦٠ - (من قرأ القرآن؛ فهو غني، لا فقر بعده، والأمانة غنى).
ضعيف. أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٥/٣٢/١) من طريق أبي
معاوية عن الأعمش عن الرقاشي عن الحسن قال: قال رسول الله خطا *:...
فذكره .
قلت: وهذا إسناد مرسل واه ، الحسن - هو: ابن أبي الحسن البصري - الإمام
الثقة المشهور ؛ ولكنه كثير الإرسال ، ومراسيله عند العلماء كالريح .
والرقاشي - هو: يزيد بن أبان -، متفق على تضعيفه ، وقال الذهبي في
((الكاشف» والعسقلاني في ((التقریب» :
(ضعيف)). وقال الذهبي في ((المغني)) :
((متروك)).
ومن دونه ثقتان . وأبو معاوية - هو: محمد بن خازم الضرير -، وقد خالفه
إسناداً ومتناً شريك بن عبد الله القاضي ، فقال : عن الأعمش عن يزيد بن أبان
عن أنس بلفظ :
(( ... لا غنى بعده، ولا فقر دونه)).
١٠٣٣
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٧/٤): أنا الحسن بن سفيان: ثنا محمد
ابن عباد : ثنا حاتم عن شريك ... به .
قلت : وشريك ضعيف ؛ لسوء حفظه ، ولا سيما مع المخالفة .
وبهذا الإسناد أورده ابن عبدالهادي في ((هداية الإنسان)) (ق١/١٣٦ - بخطه
في المكتبة الظاهرية) ؛ لكنه خالف في إسناده فقال :
((عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة)»!
فلا أدري آلوهم منه أم من غيره؟
٦٤٦١ - (كان إذا ضَحَّى؛ اشترى كَبْشينِ سَمِيْنَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ ، أَمْلَحَيْن،
فإذا صلی وخَطَبَ أُتي بأحدِهما وهو في مُصَلاه فذبحه ، ثم قال :
اللهم ! هذا عن أمتي جميعاً؛ مَنْ شَهدَ لك بالتوحيدِ ، وشهدَ لي
بالبلاغ .
ثم يُؤْتَی بالآخرِ فيذبحُه ويقولُ :
اللهم ! هذا عن محمد وآل محمدٍ .
فيُطْعِمُهما جميعاً للمساكين ، ويأكلُ هو وأهلُه منهما . قال :
فَلَبِثْنا سنينَ ليس أحدٌ من بني هاشم يُضَحِّي ؛ قد كفانا اللهُ
برسولِ اللهِ﴿ِ الْغَرْمَ والمؤْنَةَ).
منكر بهذا التمام. أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٠٢/٢)، والحاكم
(٣٩١/٢)، والبيهقي (٢٥٩/٩)، وفي ((الشعب)) (٧٣٢٣/٤٧٤/٥)، وأحمد
١٠٣٤
(٨/٦ و٣٩١ و٣٩٢)، والبزار (١٢٠٨/٦٢/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٢٩٠/١ - ٢٩١) من طرق عدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن
حسين عن أبي رافع قال :... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ورده الذهبي في ((التلخيص)» بقوله :
((قلت : زهير: ذو مناكير، وابن عقيل: ليس بقوي)).
وأقول : زهير - هو : ابن محمد التميمي أبو المنذر المروزي -؛ قال الذهبي في
«المغني)» :
(ثقة له غرائب ، ضعفه ابن معين ، وقال البخاري: روى أهل الشام عنه مناكير)).
ولهذا ؛ فلا وجه لإعلاله بزهير ؛ لأن هذا ليس من رواية الشاميين عنه ، بل
هو من رواية أبي عامر عبدالملك بن عمرو العقدي البصري الثقة . ثم هو لم يتفرد
به ؛ بل تابعه عدة - كما أشرت إليه في التخريج - ومنهم عبيدالله بن عمرو الرقي
الثقة أيضاً .
فالعلة إذن هو ابن عقيل الذي دارت عليه الطرق ؛ فإنه مختلف فيه - كما في
((الفتح)) (١٠/١٠) - والذي استقر عليه رأي الحفاظ المتأخرين هو تسليك حديثه
وتحسينه ؛ ولذلك قال الهيثمي - بعدما عزاه لأحمد والبزار -:
((وإسناده حسن)) .
فأقول : هذا هو الأصل في مثله ؛ ولكن قد يعتور حديثه ما يرفعه تارة إلى
مرتبة الصحيح ، وذلك بالمتابعات والشواهد ، وما ينزل به تارة إلى مرتبة الضعف
والنكارة ، وذلك بمثل المخالفة للثقات ، أو الاضطراب في روايته سنداً أو متناً ، أو
کلیهما معاً ، ونحو ذلك مما يدل على أنه لم یتمکن من حفظه وضبطه - كما هو
حال هذا الحديث -، وإليك البيان :
١٠٣٥
لقد اضطرب ابن عقيل في روايته إياه اضطراباً شديداً سنداً ومتناً .
أما السند ؛ فقد اضطرب فيه على وجوه ثلاثة كنت خرجتها في ((الإرواء))
(٣٥١/٤ - ٣٥٢)، ثم رأيت ابن أبي حاتم ، قد ذكرها بإيجاز وزاد عليها وجهاً
رابعاً، فقال في ((العلل)) (٣٩/٢ - ٤٠):
((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث :
١ - رواه المبارك بن فضالة عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر : أن رسول
الله عَلٍ ضحى بكبشين أملحين موجوعين ... الحديث .
٢- ورواه حماد بن سلمة عن ابن عقيل عن عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله
عن أبيه جابر عن النبي ﴿﴿. انظر تخريجه في («الإرواء)» (٣٥١/٤ - أعلى الصفحة).
٣- ورواه الثوري عن ابن عقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو عائشة (١) عن
النبي #. (الإرواء / أدنى الصفحة).
٤- ورواه عبيدالله بن عمرو وسعيد بن سلمة فقالا : عن ابن عقيل عن علي
ابن حسين عن أبي رافع عن النبي { 18. (الإرواء / منتصف الصفحة ، والمخرج هنا
بأوسع . ثم قال ابن أبي حاتم :)
قلت : لأبي زرعة : فما الصحيح؟ قال :
ما أدري ، ما عندي في ذا شيء !.
قلت : لأبي : ما الصحيح؟ قال :
ابن عقيل لا يضبط حديثه !
(١) وفي رواية لأحمد (٢٢٠/٦): ((عن أبي هريرة: أن عائشة قالت)» بدون شك .
١٠٣٦
قلت : فأيها أضبط عندك؟ قال :
الله أعلم .
وقال أبو زرعة :
هذا من ابن عقيل ، والذين رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات)).
يعني : أن الاضطراب المذكور إنما هو من ابن عقيل ، وليس من الرواة عنه .
وقد أشار البيهقي (٦٧/٩) إلى ذلك، فإنه لما أسند الوجه (٣)، وأتبعه
بالوجهين (٢ و٤) تعليقاً؛ قال :
((فكأنه لم يسمعه منهما)) .
فلم يجزم بالسماع ، وهذا مع ما فيه من التساهل - كما لا يخفى - على أن
قوله : ((منهما)) لعله سبق قلم؛ فإن الصواب أن يقال: ((منهم)) ــ كما قال ابن
التركماني -، وهو ظاهر أيضاً .
وقد تبعه في التساهل المشار إليه الحافظ ابن حجر ، فإنه لما ذكر الوجهين (٣
و٤) من وجوه الاضطراب ؛ قال :
((ابن عقيل مختلف فيه .. ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان)) !
فأقول : هذا الاحتمال بعيد جداً، لا يحتمله سوء حفظ ابن عقيل المجمع
عليه ، حتى تركه بعضهم ، وصرح أحدهم بأنه ضعيف جداً . فاضطراب مثله لا
يكون إلا مثالاً صالحاً للحديث المضطرب ، الذي هو من أقسام الحديث الضعيف ؛
كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف العزيز! ولهذا لما حكى ابن التركماني
في ((الجوهر النقي)) (٢٥٩/٩) عن ابن جرير الطبري الوجهين المشار إليهما عقب
على ذلك بقوله :
١٠٣٧
((وذلك دليل على وهائه)) . يعني : الحديث .
ولقد أصاب رحمه الله .
وهذا يقال لو كانت علة وهائه إنما هو اضطرابه في إسناده فقط ، فكيف إذا
انضم إلى ذلك اضطرابه في متنه أيضاً ، ومخالفته لكل الذين رووا الحديث عن
أبي رافع وغيره؟!
أما الاضطراب في المتن ، فهو أنه لم يذكر في سائر الوجوه المتقدمة برواية الثقات
عنه قوله المتقدم: ((فيطعمهما جميعاً ... )) إلخ. فهي منكرة، أو على الأقل شاذة .
وأما المخالفة ، فبيانها من وجوه :
الأول : أنه روي من طريق أخرى عن أبي رافع مختصراً جداً دون الزيادة .
أخرجه الحاكم (٢٢٩/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩٥٧/٣٠١/١)،
و(«الأوسط)) (٢٤٢/٢/١٦/١ - بترقيمي). وهو في «الإرواء)» (٣٥٢/٤).
الثاني : أنه روي كذلك من طريقين آخرين عن عائشة وأبي هريرة . وإسناد
الثاني حسن. (إرواء ٣٥٣/٤). وهذا موافق لرواية ابن عقيل عنهما في الوجه
(٣) ، فهذا أولى بالقبول من روايته الشاذة عن أبي رافع.
الثالث : أنه قد صح من طريق أخرى عن جابر دون الزيادة أيضاً . وهو موافق
أيضاً للوجه الثاني، وهو مخرج في ((الإرواء)) أيضاً (٣٤٩/٤ - ٣٥٠).
وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب خرجها الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٢١/٤ -٢٣) - وخرجت بعضها هناك -، وكلها ليس فيها تلك الزيادة،
الأمر الذي يؤكد نكارتها ووهاءها .
١٠٣٨
٦٤٦٢ - (إذا حُضرْتَ؛ فقلْ: ﴿سبحانَ ربِّك ربُّ العِزَّةِ عما يصفونَ ،
وسلامٌ على المرسلينَ ، والحمدُ لله رب العالمين﴾).
منكر. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١٧٣/٢ - ١٧٤) من طريق محمد
ابن أبان العنبري : ثنا سفيان الثوري عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين
** :... فذكره .
عن أم الحسن عن أم سلمة زوج النبي تَه قالت : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رواته ثقات؛ غیر محمد بن أبان العنبري : مجهول ،
لم أره إلا عند ابن أبي حاتم (٢٠٠/٢/٣) من رواية أبي سعيد الأشج عنه ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد خولف في متنه فقال ابن أبي شيبة (٢٣٦/٣) :
حدثنا ابن علية عن هشام ... به مختصراً موقوفاً ، ولفظه :
عن أم الحسن قالت : كنت عند أم سلمة أنظر في رأسها ، فجاء إنسان فقال :
فلان في الموت ، فقالت لها: انطلقي فإذا احتضر؛ فقولي: ((السلام على المرسلين ،
والحمد الله رب العالمين)» .
وهذا إسناد موقوف صحيح ؛ فإن رواته كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير أم
الحسن - واسمها : (خَيرْة) - وهي : أم الحسن البصري مولاة أم سلمة رضي الله
عنها - فخرج لها مسلم وأصحاب ((السنن الأربعة))، وروى عنها جمع من الثقات
غير حفصة بنت سيرين ، منهم ابناها الحسن وسعيد ، وذكرها ابن حبان في
((الثقات)) (٢١٦/٤)، وأخرج لها في ((الصحيح)) (٥٣٨٥ و٦٧٣٦) حديثين ، وهما
في ((مسلم)) فلا أدري مع هذا كله لِمَ بيَّض لها الذهبي في ((الكاشف))، واقتصر
الحافظ على قوله : ((مقبولة)»؟!
(تنبيه): جاء الحديث في موضعين من ((كنز العمال)) (٥٦١/١٥ و٦٥٢)
معزواً لـ (ص ، ش ، والمروزي) .
١٠٣٩
والحرف الأول يشير إلى (سعيد بن منصور) ، والثاني إلى ابن أبي شيبة ، وقد
عرفت أنه عنده موقوف ، فلا أدري أكذلك هو عند سعيد ، والمروزي؟
٦٤٦٣ - (يا عمّ! ما أسرعَ ما وجدتُ فَقْدَك . يعني: عمَّه أبا طالبٍ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٩٧١/١/٢٢٤/١): حدثنا
علي بن سعيد الرازي قال : نا عيسى بن عبد السلام الطائي قال : نا فرات بن محبوب
قال : نا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
لما مات أبو طالب؛ كسوا النبي ◌َّ
، فقال :... فذكره . وقال :
(تفرد به عيسى بن عبدالسلام)) .
قلت : ولم أجد له ترجمة - ولا في ((ثقات ابن حبان)» -، وقد تابعه من هو
مثله وهو: أحمد بن الدهقان : ثنا فرات بن محبوب ... به ؛ إلا أنه قال :
((ضرب))، مكان: ((کسوا)).
أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٣٠٧/٢)، وأبو موسى المديني في
«اللطائف» (ق١/٣٥) وقال:
((غريب .. لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
ورواية الطبراني ترده. ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (١٢٠/٢ و٩٩/١٩).
(تنبيه): قوله: ((كسوا))، هكذا في ((المعجم)) مهملاً دون إعجام . وفي ((مجمع
الزوائد» (١٥/٦) ((تحينوا))، من الحين وهو الوقت والزمن. ولعل المعنى: ترقبوا
فرصة لإيذائه * وضربه . والله أعلم .
١٠٤٠