النص المفهرس

صفحات 1001-1020

((وهذا روي عن مرة عن عبدالله من غير وجه ، والأسانيد عن مرة متقاربة،
وعبدالرحمن لم يسمع هذا من مرة ؛ إنما أُخبِرَهُ عن مرة».
قلت : كذا فيه : (عبدالرحمن) .. وليس هو عبدالرحمن المحاربي يقيناً؛ فإن
بينه وبين (مرة) : (ابن الأصبهاني) .. فالظاهر أنه يعنيه ؛ فإنه : (عبدالرحمن بن
عبدالله بن الأصبهاني). ثم رأيته منسوباً هكذا : (عبد الرحمن بن الأصبهاني)
في نقل الحافظ لكلام البزار هذا عقب كلام الذي سبق نقله من كتابه ((المطالب
العالية))؛ فأظن أنه بيان وتفسير من الحافظ ، وليس من جملة كلام البزار ، أقول
هذا لمخالفته لقول الطبراني المتقدم :
((رواه المحاربي عن عبدالملك الأصبهاني)).
وهذا موافق للروايات السابقة المصرحة بأنه : (عبدالملك) ، ولتصريح أبي نعيم
بذلك في ترجمته - كما تقدم . .
وبالجملة ؛ فقول البزار: (عبد الرحمن) ، وهم من أوهامه ، أو خطأ من الناسخ ،
والله أعلم .
ثم إن عبدالرحمن المحاربي - مع كونه ثقة من رجال الشيخين ؛ فإنه - موصوف
بالتدليس ، وكلام الطبراني المشار إليه آنفاً من الأدلة على ذلك حيث أسقط الرواة
الثلاثة من إسناده !
وجملة القول في هذا الحديث ؛ أنه من حيث الإسناد ضعيف جداً؛ لأن مدار
طرقه على عبدالملك بن عبدالله بن الأصبهاني ، وقد رماه الفلاس بالكذب؛ كما
تقدم نقله عن الذهبي ، ونقله عنه الحافظ أيضاً تحت ترجمة عبدالملك بن
عبدالرحمن أبي العباس المعلم ، وزاد فيها :
١٠٠١

((وقال البخاري: منكر الحديث)).
وقد ذكروا في اسم أبيه ثلاثة أقوال : (عبدالرحمن) ، و: (عبدالعزیز) ، و:
(عبدالله) ، فمن الغريب : أنهم لم يذكروا أنه : (ابن الأصبهاني)، مع أن الذهبي
ذكر تكذيب الفلاس إياه في حديثه هذا - كما تقدم -، وما نقلته عن الحافظ آنفاً
يقتضي أنه هذا . والله أعلم .
هذا من جهة الإسناد .
وأما من جهة المتن ؛ فهو ظاهر الوضع ؛ كما تقدم . والله ولي التوفيق الهادي
إلى أقوم طريق .
ثم تنبهت لعلة أخرى ؛ وهي : جهالة (الأشعث بن طليق) ؛ فقد أورده ابن
أبي حاتم من رواية خلاد عنه ، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً . وفرق بینه وبین :
(أشعث بن طليق النهدي) عن ابن عمر ، وعنه ابن عيينة ، وثقه ابن معين ، وابن
حبان (٣٠/٤) .
وخالف العسقلاني؛ فجعلهما واحداً في ((اللسان))، وهو غير ظاهر؛ لاختلاف
الطبقة . والله أعلم .
ثم وجدت للحديث طريقاً آخر ، ولكنه لا يساوي فلساً؛ لأنه من رواية محمد
ابن عمر - وهو: الواقدي -: حدثني عبدالله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن
مسعود .
أخرجه ابن سعد (٢٥٦/٢).
والواقدي : متروك ، متهم بالكذب .
وابن أبي عون - اسمه : عبد الواحد المدني -: من اتباع التابعين ؛ فهو معضل .
١٠٠٢

(تنبيه): أورد السيوطي في ((الجامع الصغير)) قطعة من هذا الحديث الطويل
بلفظ: ((اقرؤوا على من لقيتم من أمتي بعدي السلام الأول فالأول إلى يوم القيامة))،
من رواية الشيرازي في ((الألقاب)) عن أبي سعيد . والصواب ابن مسعود - كما في
((الجامع الكبير)) -.
وقد ساق الشيخ الغماري في ((المداوي)) (١٣٤/٢) إسناد الشيرازي من الطريق
المتقدمة عن الحسن العرني ... به ، ثم تكلم على إسناده كلاماً جيداً فقال :
«إن هذا الحدیث کذب موضوع مرکب ، ما حدَّث به ابن مسعود ، ولا وقع
شيء مما فيه أصلاً؛ فإن رواية الشيرازي هذه مختصرة ، وأصل الخبر طويل في نحو
ورقة خرّجه بطوله البزار و ... وعلامة الوضع لائحة عليه ؛ لبرودته وركاكة ألفاظه ،
بحيث لا يخفى بطلانه على من مارس السنة ، واستطعم ألفاظها الشهية)).
٦٤٤٦ - (نُهينا - يعني: النساء - عن زيارة القبورِ، ولم يُعْزَمْ علينا).
لا أصل له بلفظ: (الزيارة). وقد أورده هكذا ابن قدامة المقدسي في ((المغني))
(٤٣٠/٢) وقال :
((رواه مسلم))!
وهذا خطأ محض ، وأفحش منه قول أبي الفرج المقدسي في ((الشرح الكبير))
(٤٢٦/٢) :
((متفق عليه)).
فإن الحديث ليس له أصل عندهما ولا عند غيرهما من أصحاب ((السنن))
وغيرهم باللفظ المذكور: ((زيارة القبور))، وإنما هو عندهم بلفظ :
(( ... عن اتباع الجنائز ... )).
١٠٠٣

وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٩٠ - المعارف) عن سبعة من دواوين
السنة منها: ((الصحيحان)).
ولا أجد تأويلاً لمثل هذا العزو الفاحش ، والتحريف للحديث بما هو أفحش ، مما
یحسن جعله مثالاً جدیداً للوضع ۔ بدون قصد -؛ إلا أحد أمرين :
الأول : الذهول والنسيان الذي هو من طبيعة الإنسان .
والآخر : أن يكونا استلزما من نهيهن عن اتباع الجنائز؛ النهي عن الوصول
إلى المقابر وزيارتها . ومع أن هذا الاستلزام غير لازم ؛ فهو أبعد من الأول ، إذ لو
كان الأمر كذلك ؛ لذكرا الحديث بلفظه المعروف في كتب السنة ثم فسراه
بالزيارة .
وإنما قلت: ((غير لازم))؛ لأنه مخالف للأدلة الخاصة بالنساء الدالة على أن
الأمر الثابت في الأحاديث بزيارة القبور ، عام يشمل النساء - كما كان يشملهن
النهي عنها من قبل -، وهي مجموعة في فصل خاص كنت عقدته في كتابي
((أحكام الجنائز)) رقم (١١٦)، وبعضها قد ذكرها الفقيهان المقدسيان. كما
عقدت قبله فصلاً آخر في أن فضل اتباع الجنائز خاص بالرجال دون النساء ،
رقم (٤٦) .
وبهذه المناسبة أقول: المشهور عند الحنابلة ، وبخاصة منهم إخواننا النجديين
كراهة زيارة النساء للقبور ، ويتشددون في ذلك ، حتى ليكاد جمهورهم لا يعرفون
في مذهبهم إلا الكراهة ! مع أن الفقيهين قد ذكرا عن الإمام رواية أخرى : أنه لا
تكره . واستدلا لها بعموم الحديث المذكور آنفاً ، وبزيارة عائشة - أفقه النساء
الصحابيات وكثير من الصحابة - لقبر أخيها عبدالرحمن بعد وفاة الرسول عليه
الصلاة والسلام . وقد رأيت احتجاج الإمام أحمد بهذا الأثر ورده على شبهة
١٠٠٤

لبعض المخالفين ، فأحببت أن أنقله إلى القراء ؛ لعزته - حتى عند الحنابلة - وفائدته .
قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (٢٣٣/٢):
((واحتج من أباح زيارة القبور للنساء بما حدثناه عبدالله بن محمد ... (فساق
إسناده إلى أبي بكر الأثرم قال : حدثنا محمد بن المنهال ... فساق إسناده إلى
عائشة بالأثر المذكور ثم قال :)
قال أبو بكر: وسمعت أبا عبدالله - يعني : أحمد بن حنبل - يُسأل عن المرأة
تزور القبر؟ فقال : أرجو - إن شاء الله - أن لا يكون به بأس ، عائشة زارت قبر أخيها .
قال: ولكن حديث ابن عباس: أن النبي { *** لعن زوارات القبور. ثم قال : هذا أبو
صالح .. ماذا؟ كأنه يضعفه . ثم قال : أرجو إن شاء الله ، عائشة زارت قبر أخيها .
قيل لأبي عبدالله : فالرجال؟ قال : أما الرجال فلا بأس به)) .
وحديث ابن عباس ذكر له ابن عبدالبر شاهداً من حديث أبي هريرة - كأنه
یشیر إلی تقویته -، وهو كذلك ؛ فإن له شاهداً آخر من حديث حسان ، وقد خرجت
ثلاثتها في ((أحكام الجنائز)) (٢٣٥ - ٢٣٧) و(«الإرواء)) (٢٣٢/٣ - ٢٣٣) ، وأجاب
عنه ابن عبدالبر (٢٣٢/٢) على ما قبل الإباحة ، وحمله غيره من العلماء عن
المكثرات للزيارة ؛ فراجع له ((الإحكام)) .
وعلى هذا؛ فليست المعالجة لما يقع من النساء من المخالفة للشرع عند الزيارة
بالتشدد المشار إليه ؛ فإن مثله يقع أيضاً من الرجال ، وإنما تكون بتذكيرهم بالغاية
من شرعية الزيارة ، وهي ترقيق القلب وتذكر الآخرة ، والسلام على أهل القبور،
فمن زار على هذا الوجه المشروع ؛ فهو المتبع ، ومن خالف ؛ فهو المبتدع ، لا فرق في
ذلك بين الرجال والنساء .
فهذا هو الحق ما به خفاء
فدعنى عن بنيات الطريق
١٠٠٥

٦٤٤٧ - (يا أبا مُوَيْهبةَ! إني قد أُمرْتُ أن أستغفرَ لأهلِ هذا
البَقِيعِ ، فانطلقْ معي . قال : السلامُ عليكم أهلَ المقابرِ ، لِيَهْنِئْ لكم ما
أصبحتُم فيه مما أصبحَ الناسُ فيه ، أَقْبَلَت الفتنُ كَقِطَعِ الليلِ المظلِمِ،
يَتْبَعُ آخِرُها أوَّلها ، الآخرةُ شرٌّ من الأولى .
يا أبا موهبةً ! إني قد أُوتيتُ مفاتيحَ خزائنِ الدنيا والخُلْد فيها ، ثم
الجنة ، فَخُيِّرتُ بين ذلك ، وبين لقاءِ ربي والجنةِ قال : فقلتُ: بأبي أنت
وأمي ! فخذْ مفاتيحَ خزائنِ الدنيا والخلدِ فيها ثم الجنةِ . قال :
لا والله! يا أبا موهبةَ! لقد اختَرْتُ لقاءَ ربي والجنةَ).
ضعيف. أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) (٣٢٠/٤)، ومن طريقه البخاري
في (كنى التاريخ) (ص٧٣ - ٧٤)، والدارمي (٣٦/١ -٣٧)، والدولابي في ((الكنى))
(٥٧/١)، والحاكم (٥٥/٣)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٦٢/٧ - ١٦٣)،
وأحمد (٣٨٩/٣)، والبزار (٨٦٣/٤٠٨/١) - مختصراً -، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (٣٤٦/٢٢ - ٣٤٧) - بتمامه -؛ كلهم من طريق ابن إسحاق قال : حدثني
عبد الله بن عمر عن عبيد بن جبير - مولى الحكم بن أبي العاص - عن عبدالله
ابن عمرو بن العاص عن أبي موهبة مولى رسول الله { ﴿ قال :
بعثني رسول الله ﴿ من جوف الليل فقال : ... فذكره ، وزاد :
وجعه الذي قبضه
ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ برسول الله
الله فیه . وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، إلا أنه عجب بهذا الإسناد ؛ فقد
حدثناه ... )).
١٠٠٦

ثم ساق إسناده من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني
عبدالله بن ربيعة عن عبيد بن عبدالحكم عن عبدالله بن عمرو بن العاص ...
نحوه . وسكت عنه الذهبي ، وهو متعقب من وجوه :
الأول : أن تصحيحه إياه على شرط مسلم وهم ؛ لسببين :
أحدهما : أنه وقع عنده شيخ ابن إسحاق : (عبيد الله بن عمر بن حفص) ..
وهو العمري المصغر، وهو وهم منه أو من أحد رواته ؛ لمخالفته لما في ((السيرة))،
ولكل المصادر المذكورة ؛ فإنه فيها - كما رأيت -: (عبد الله بن عمر) ؛ أي : المكبر ،
وهذا ضعيف ، وذاك (الصغير) ثقة . وإن مما يؤكد الوهم أنه عنده من طريق عمر بن
عبدالوهاب الرياحي ، وهي عند البيهقي أيضاً (١٦٣/٧) لكن قال: (عبدالله بن
عمر) فوافق رواية الجماعة .
والآخر : أن عبيد بن جبير ، وقع عنده: (عبید بن حنین) وكذلك وقع في
بعض المصادر المذكورة كالبخاري وغيره ؛ فتوهم الحاكم أنه : (عبيد بن حنين المدني
أبو عبدالله) .. وليس به ؛ فإن هذا مولى آل زيد بن الخطاب ، وهو ثقة من رجال
الشيخين ، - هذا الذي أظن -، فإن كان غير ذلك؛ فهو وهم أيضاً، لأنه وثقه
وجعله من رجال مسلم ، وهو غير معروف البتة إلا في هذه الرواية ، وقد اضطربوا
فيها على وجوه سأذكر بعضها ، ومن ذلك اختلافهم في ضبط اسم والد (عبيد)
هذا ؛ فقيل : (جبير) - كما تقدم -، وقيل : (حنين) - كما ذكرت قريباً -، وقيل :
(عبدالحكم) - كما مضى آنفاً في رواية يونس بن بكير - عند الحاكم ، وفي نقل
الحافظ عنه في ((الإصابة)»: (أبو الحكم) ، وقال :
((كذا فيه ، والصواب: (عبيد مولى أبي الحكم) - كما تقدم ))(١).
(١) قلت: ويؤيده رواية البيهقي (١٦٣/٧) من طريق الرياحي المتقدم؛ ففيها: (عبيد بن
جبير مولى الحكم بن أبي العاص) .
١٠٠٧

وبعضهم أطلقه ولم يسم أباه ، وإنما نسبه لمولاه أبي الحكم . كما أشار إلى ذلك
الحافظ من قريب ، وهي رواية الدارمي . وقد رجح الحافظ من هذه الأقوال القول
الأول ، وذكر أن من قال : (حنین) ؛ فهو تصحیف ، قال :
((وإنما هو: (عبيد بن جبير) .. بجيم وموحدة ، ونَبَّه على ذلك ابن فتحون)).
قلت : فثبت يقيناً خطأ تصحيح الحاكم لهذا الحديث على شرط مسلم .
الوجه الثاني : إذا عرفت مما تقدم أن الراجح في : (عبيد) هذا أنه : (ابن
جبير) ؛ فما حاله في الرواية؟
الجواب : أنه غير مشهور؛ إلى درجة أن ابن أبي حاتم لم يذكره في كتابه
مطلقاً ، وقد ذكره البخاري (٤٤٥/١/٣) - وتبعه ابن حبان (١٣٥/٥) - برواية يعلى
ابن عطاء عنه - أعني : عبيد بن جبير - عن أبي موهبة . وهذا يوصلنا إلى التحدث
عن وجه آخر من وجوه التعقب لتصحيح الحاكم ، وهو :
الوجه الثالث : الاضطراب في إسناده ؛ فقد رواه الحكم بن فضيل : ثنا يعلى
ابن عطاء عن عبيد بن جبير عن أبي مويهبة .
أخرجه أحمد (٤٨٨/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٤٧/٢٢ - ٣٤٨).
وهذا إسناد حسن إلى عبيد بن جبير، خير من الإسناد السابق لضعف
عبدالله بن عمر العمري المكبر . وقد أشار إليه البخاري وابن حبان - كما نقلته عنه
آنفاً -، وقد أسقط منه : (عبدالله بن عمرو بن العاص) .
ثم تنبهت لشيء كاد أن يفوتني ، وهو أن تحديدي لهوية عبدالله بن عمر - أنه
العمري المكبر - كان نتيجة تأثري برواية الحاكم التي وقع فيها مصغراً : (عبيدالله) ،
فتنبهت لكون : (عبد الله بن عمر) جاء في رواية الدارمي بزيادة في نسبه هكذا :
١٠٠٨

(عبدالله بن عمر بن علي بن عدي)، كما جاء في ((المسند)) و((المعجم)) منسوباً
هكذا : (عبدالله بن عمر العَبَلي) ؛ فتيقنت أنه ليس : (عبدالله بن عمر العمري) .
أقول هذا بياناً للحقيقة وتراجعاً عن الخطأ ، وإلا ؛ فليس هو بخير من
(العمري) ، بل هو مجهول العين ؛ لا يعرف إلا برواية ابن إسحاق هذه - كما في
كتابي البخاري وابن أبي حاتم و(«ثقات ابن حبان)) (٣٦/٧). وفي نسبه أقوال
أخرى تجدها في تعليق الشيخ المعلمي رحمه الله على هذه الترجمة في ((الجرح
والتعديل)) (١٠٨/٢/٢ - ١٠٩).
وثمة نوع آخر من الاضطراب على ابن إسحاق : فقال محمد بن سلمة عنه
عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبدالله
ابن عمرو بن العاص ... به .
أخرجه الدولابي (٥٨/١)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٢٧/٢).
ورجاله ثقات؛ غير أبي مالك هذا : فلم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان ، وذكره
البخاري في ((الكنى)) وكذا ابن أبي حاتم ، من رواية ابن إسحاق فقط، ولم يذكرا
فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وابن إسحاق : مدلس وقد عنعن .
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى ، ولكنها لا تساوي فلساً . فقال ابن سعد
(٢٠٤/٢): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة مولى رسول الله :18 قال :...
فذكره .
قلت : وإسحاق هذا: ضعيف ، ومحمد بن عمر - وهو: الواقدي -: متروك
متهم بالكذب .
١٠٠٩

ومن تخاليط (الدكتور) البوطي قوله في كتابه ((فقه السيرة)) (ص٣٣٤ - دار
الفكر) في الحاشية :
((رواه ابن إسحاق وابن سعد وأحمد في مسنده ، وروى نحوه أبو داود والنسائي
وابن ماجه من حديث عائشة))!
أقول : ليس عند هؤلاء الثلاثة ولا حرف واحد من حديث عائشة ؛ بل هو
حديث تفرد به أبو مويهبة من بين الصحابة ، فعزوه لحديث عائشة خطأ فاضح
واضح من أخطاء الدكتور الكثيرة ؛ التي كنا قد كشفنا عن كثير منها في نقدي
إياه(١)، ولكنه يأبى ويستكبر ، ولا يرجع إلى الصواب!
وها هو الآن لا يكتفي بسوقه لحديث أبي مويهبة موهماً القراء صحته بعزوه
- أولاً - إياه في صلب الكتاب لابن إسحاق وابن سعد ! وأعاده في التعليق مضيفاً
إليه ذاك العزو الباطل !!
(تنبيه): من تناقض الهيثمي في تخريج هذا الحديث أنه قال في ((الجنائز))
(٥٩/٣) :
((رواه أحمد مطولاً، ويأتي إن شاء الله في (الوفاة) في (علامات النبوة) ،
ولفظه عند البزار ... )) .
فذكره ، وهو مختصر - كما سبقت الإشارة إلى ذلك -، وقال عقبه :
((وإسناد أحمد والبزار ضعيف)) فأصاب. وفي (الوفاة) قال (٢٤/٩):
(رواه أحمد والطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)).
(١) وهو مطبوع بعنوان ((دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات الدكتور
البوطي في كتابه (فقه السيرة)).
١٠١٠

وقد علمت: أن الإسناد عندهما واحد؛ مداره على (عبيد)، إلا أن الرواة
اختلفوا في اسم أبيه . ولکنه مجهول ، ولم یوثقه غیر ابن حبان ، وهو شديد
الاعتماد والثقة بتوثيقه ، خلافاً للمحققين من الحفاظ كالذهبي وابن عبدالهادي
والعسقلاني وغيرهم .
٦٤٤٨ - (إذا مات العبدُ، واللهُ يعلمُ منه شرّاً، ويقولُ الناسُ فيه
خيراً ؛ قال الله لملائكته : يا ملائكتي! قد قَبِلتُ شهادةَ عبادي على
عبدي ، وغفرتُ له عِلْمِي فيه).
موضوع. أخرجه البزار في («مسنده)) (٨٦٥/٤٠٩/١)، والضياء المقدسي في
(المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق١/١٣٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن
القشيري : ثنا يحيى بن سعيد عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير القشيري هذا، فهو آفته ، وبه أعله
الهيثمي فقال (٥/٣) :
(رواه البزار، وفيه محمد بن عبدالرحمن القشيري، وهو متروك الحديث)).
وقال الذهبي في ترجمته من («الميزان»:
((وهو متهم؛ ليس بثقة)). وقال في ((المغني)):
((كذاب مشهور)» .
٦٤٤٩ - (أما بعدُ؛ فأقرّوا بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله،
وأدوا الزكاة، وخُطّوا المساجدَ ، كذا وكذا ، وإلا؛ غَزَوْتُكم) .
ضعيف . أخرجه البزار في («مسنده)) (٤١٧/١ -٤١٨)، والطبراني في ((الأوسط)»
(٦٩٩٢/١/١٢٣/٢) عن موسى بن إسماعيل: ثنا عبد العزيز بن زياد أبو حمزة
١٠١١

الحبطي : ثنا أبو شداد - رجل من أهل (دَما) [قرية من قرى (عُمان)] - قال :
جاءنا كتاب رسول الله :﴿ (فذكره) ، قال أبو شداد : فلم نجد من يقرأ علينا
ذلك الكتاب ؛ حتى أصبنا غلاماً يقرأ ، فقرأه علينا . قال عبد العزيز: فقلت : لأبي
شداد : من كان على (عُمان) يومئذٍ [يلي أمرهم؟]، قال: إسْوار من أساورة كسرى ؛
[يقال له : (سبحان)](١) . وقال الطبراني - والزيادات له -:
((لا يروى عن أبي شداد إلا بهذا الإسناد، تفرد به موسى بن إسماعيل)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، والعلة من شيخه ومن فوقه :
أولاً : عبدالعزيز بن زياد : لم يوثقه أحد ، حتى ولا ابن حبان ، فلم يورده في
«ثقاته)) مع أنه على شرطه !
وقد أورده البخاري وابن أبي حاتم في ((كتابيهما)) برواية موسى هذا ، ولم يذكرا
فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول .
ثانياً : أبو شداد : لا يعرف أيضاً إلا بهذه الرواية ، وبها أورده الشيخان المذكوران
دون ابن حبان .
ثالثاً : ذاك الغلام : فإنه لم يسم ؛ فهو مجهول العين .
وبالجملة ؛ فالثلاثة - وبخاصة الأخير - لم تتوفر فيهم شروط من تقبل روايته ؛
ولهذا قال الهيثمي (٦٤/٣) :
((رواه البزار، وهو مرسل. وفيه من لا يعرف)).
قلت: فالعجب من الحافظ كيف قال في ((مختصر الزوائد)) (٣٧٠/١):
«إسناده حسن)»؟!
(١) كذا الأصل بالإهمال، ولعله : (سيحان).
١٠١٢

وكنت أود أن أقول : لعله خطأ من الناسخ ، لولا أنني رأيته قد أورد أبا شداد
هذا في (القسم الثالث) من ((الإصابة)) جازماً بأنه أدرك النبي ◌َ﴿ه ، وأنه عاش
مائة وعشرين سنة ! ولم يقدم على ذلك أي دليل إلا هذا الحديث ، ورواية أخرى
من قول أبي حمزة الحبطي أنه رآه بلغ السن المذكورة !
(تنبيه) : عرفت مما نقلته آنفاً عن الهيثمي أنه عزاه للبزار فقط ؛ ففاته أن يعزوه
للطبراني في «المعجم الأوسط))، وكأن ذلك نتيجة كونه فاته أيضاً أن يورده في
كتابه ((مجمع البحرين))! وعلى العكس من هذا وقع للسيوطي ؛ فإنه عزاه في
((الجامع الكبير)) لـ ((أوسط الطبراني)، ولم يعزه للبزار !!
٦٤٥٠ - (لا تُجْزِئُ [صدقةٌ] الإبلِ والغنمِ (وفي لفظٍ: المواشي) عن
زكاة الفطرِ) .
ضعيف جداً . أخرجه البزار (٩٠٩/٤٣١/١)، وابن عدي (٦٣/٦)، والطبراني
في ((المعجم الأوسط)) (١٣٧٣/٣١/٣ - مجمع البحرين) من طريق كثير بن عبد الله
ابن عمرو بن عوف المزني عن رُبَيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه :
أن رجالاً أتوا النبي ◌َ﴿ فقالوا: إن لنا أموالاً من إبل وغنم ؛ فهل تجزئ عنا
زكاة أموالنا عن زكاة الفطر؟ قال - أحسبه قال -: لا.
هذا لفظ البزار . ولفظ ابن عدي والطبراني نحوه باللفظ الآخر ، وزادا :
((أدّوها عن الصغير والكبير، والحر والعبد؛ فإنها طهور لكم)) . وقالوا جميعاً:
(لم يروه عن رُبَيْح إلا کثیر)» .
قلت: وهو ضعيف جداً - كما قال الحافظ في ((مختصر الزوائد)) (٤٠١/١) ..
وقول الهيثمي (٨١/٣) بعد أن عزاه للبزار والطبراني:
١٠١٣

((وفيه كثير بن عبدالله ، وهو ضعيف)).
ففيه تساهل - كما عرفت من قول الحافظ -، وقال الذهبي في ((المغني)):
((متروك . قال أبو داود : كذاب . وقال الشافعي : من أركان الكذب . وكذبه
ابن حبان» .
لكن قوله : ((أدّوها ... فإنها طهور لكم)) . قد جاء بإسناد حسن من حديث
ابن عباس . وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (١٤٢٧).
٦٤٥١ - (ما أنْطاك اللهُ فلا تَسأل الناسَ شيئاً؛ فإن اليدَ العُليا هي
الْمُنْطِيةُ ، وإن اليدَ السُّفْلى هي المُنْطاةُ ، وإنَّ الله هو المسؤولُ والمُنْطي) .
ضعيف. أخرجه ابن سعد (٤٣٠/٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٦٦/١٧ - ١٦٧) - والسياق له - من طريق الوليد بن مسلم: حدثني ابن جابر:
حدثني عروة بن محمد بن عطية عن أبيه عن جده عطية بن سعد قال :
وفدت إلى رسول الله
في نفر من بني سعد ، وكنت أصغرهم ، فخلفوني
في رحالهم، فأتوا رسول الله تَ ﴿ فقضوا حوائجهم ، فقال :
((بقي أحد؟)).
قالوا : نعم يا رسول الله ! غلام بقي في رحالنا ، فأمرهم أن يدعوني ، فأتيته ،
فقال رسول الله { :... فذكره، فكلمني رسول الله بلغتنا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة محمد بن عطية ، فإنه لا يعرف إلا برواية
ابنه عروة هذا، وأما ابن حبان فوثقه (٣٥٩/٥) على قاعدته المعروفة . ووهم الحافظ
أو تساهل ؛ فقال فيه :
«صدوق)» .
١٠١٤

وهذا الوصف ابنه أولى به ؛ لأنه روى عنه جمع من الثقات ، كما كنت قلته
تحت الحديث المتقدم في المجلد الثاني رقم (٥٨١) ، وكنت ذكرت هناك أنه مجهول
الحال ، ثم ترجح عندي في ((تيسير الانتفاع)) أنه وسط حسن الحديث لرواية
الجماعة عنه . والله أعلم .
وابن جابر - هو: عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي ، وهو -: ثقة
من رجال الشيخين، وقد توبع على جزء منه ؛ فقال عبدالرزاق في ((المصنف))
(١٠٨/١١/ ٢٠٠٥٥): عن معمر عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد به
مرفوعاً بلفظ :
((اليد المنطية خير من اليد السفلى)).
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد (٢٢٦/٤)، والبزار (٩١٦/٤٣٣/١)،
والطبراني في «الأوسط)) (٣١٤٣/٢/١٥٩/١) و((الكبير)) أيضاً (٤٤١)، وقال:
((لم يروه عن سماك بن الفضل إلا معمر)).
قلت : وهما ثقتان ، وإنما العلة من محمد بن عطية - كما سبق -.
وأما قول الهيثمي - بعد ما عزاه لأحمد ومن دونه - (٩٦/٣):
((ورجال أحمد ثقات)).
فهو مردود بجهالة ابن عطية ، ولكنه كثير الاعتداد والاعتماد على توثيقات
ابن حبان ؛ كأنه لم يتنبه لقاعدته المرجوحة والمنتقدة من كبار الحفاظ كالذهبي
وابن عبدالهادي والعسقلاني .
ثم إن تخصيصه [رجال] الإمام أحمد بما سبق مما لا وجه له، فرجال ((الكبير))
كذلك؛ لأنه أخرجه بإسنادين عن الوليد بن مسلم! والمعروف عن الهيثمي أنه في
مثل هذه الحالة لا يعلل ؛ لأن أحدهما يقوي الآخر ، فكيف وأحدهما رجاله ثقات؟!
١٠١٥

ثم إن اللفظ المختصر له شاهد من حديث ابن عمر عند الشيخين بلفظ: ((اليد
المنفقة ... )). وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٤٥٤) من روايتهما وغيرهما
کأحمد ، وفي رواية له (٩٨/٢):
(( ... المعطية)).
وهكذا رواه جمع آخر من الصحابة ، وقد ذكر أحاديث بعضهم الحافظ في
(الفتح)» (١١/٣)، منها عن مالك بن نضلة، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
(١٤٥٥) ، وإسناده صحيح .
ومنها عن طارق المحاربي، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣١٩/٣) بسند جيد.
ومنها عن ثعلبة بن زهدم .
رواه ابن أبي شيبة (٢١٢/٣)، والبزار (٩١٧/٤٣٤/١) من طريق سفيان عن
الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال عنه .
سكت عنه الحافظ ، وإسناده صحيح . وكنت خرجته في تخريج ((المشكلة))
(٤٤/٣١) من رواية أحمد من طريق الأشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني
يربوع قال : ... فذكره مرفوعاً .
ثم رأيته في ((مسند الطيالسي)) (١٢٥٧/١٧٧) من طريق شعبة عن أشعث
ابن أبي الشعثاء قال : سمعت الأسود بن هلال يحدث عن رجل من بني ثعلبة
ابن يربوع ... به .
ومن طريقه أخرجه البزار (٩١٨) لكن سقط من إسناده الرجل اليربوعي فصار
هكذا : (الأسود بن ثعلبة) !
وأشعث بن أبي الشعثاء : ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك أبوه والأسود بن
١٠١٦

هلال ، ومن دونه أيضاً ، وهم سفيان وشعبة وأبو عوانة ؛ فالظاهر أن الأشعث له فيه
شيخان ، فتارة يرويه عن الأسود ، وتارة عن أبيه ، وتارة عن الأسود ، وتارة عن
ثعلبة بن زهدم ، وتارة عن رجل من بني يربوع وتارة عن رجل من بني ثعلبة بن
يربوع ، وهو هو . والله أعلم .
٦٤٥٢ - (كان يَتَسَخَّرُ، فجاءَ بلالٌ فقال: الصلاةَ يا رسولَ الله !
فسكتُ فلم يرجعْ شيئاً ، (وفي روايةٍ : فَبَتَ كما هو يأكلُ ، ثم أتاه
فقال: الصلاةَ! [وهو] على حالِه). فَرَجَعَ بلالٌ [الثالثةَ] فقال: الصلاة
يا رسول الله! فقد [والله !] أصبحت، فقال رسولُ اللهِعَ ل:
رَحمَ اللهُ بلالاً ، لولا بلالٌ؛ لَرَجَوْتُ أَنْ يُرَخَّصَ لنا إلى طلوع
الشمسِ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٩٨/١٢٤) - والسياق له -، وعبدالرزاق
في ((المصنف)) (٧٦٠٨/٢٣١/٤) - والرواية الأخرى والزيادتان الأخيرتان له - عن
ثقتين عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن رسول الله
كان ...
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ، إلا أنه مرسل منقطع ؛ حكيم بن
جابر تابعي لم يدرك القصة .
وقد وصلها بعض الضعفاء ، فقال سوار بن مصعب : عن إسماعيل بن أبي
خالد عن قيس بن أبي حازم عن علي بن أبي طالب قال :
دخل علقمة بن علاثة على النبي عَ ليه ، فدعا له برأس وجعل يأكل معه ،
فجاءه بلال فدعاه إلى الصلاة ، فلم يجب ، فرجع ، فمكث في المسجد ما شاء الله
١٠١٧

ثم رجع فقال: الصلاة يا رسول الله! قد والله ! أصبحت. فقال رسول الله مطران :
((رحم الله بلالاً ... )) إلخ. فقال علي رضي الله عنه: لولا أن بلالاً حلف ؛ لأكل
رسول الله ێ حتی یقول له جبريل : ارفع يدك .
أخرجه البزار في «مسنده)) (٥٧٣/١٩٢/٢ - البحر الزخار، ٩٨٠/٤٦٥/١ -
كشف الأستار) ، وقال :
((لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس إلا سوار، وهو لين الحديث)).
وتعقبه الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٤١٦/١) فقال:
((بل هو متروك الحديث)).
وهو قول أبي حاتم وغيره . ومنه يتبين تقصير الهيثمي في قوله في (سوار) :
((ضعيف))، ولا سيما وقد خالف الثقتين عن إسماعيل بن أبي خالد ؛ فجعل :
(قيس بن أبي حازم) .. مكان : (حكيم بن جابر) ، وأسنده عن علي ، والصواب
مرسل .
وكذلك أخطأ الحافظ في ((الفتح)) (١٣٥/٤) حين قال :
(رواه عبدالرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالاً ... )) فلم يسنده إلى حكيم أو
على الأقل أن يقول: ((مرسلاً))؛ دفعاً لوهم من قد يتوهم أنه مسند ، وبخاصة أنه
أيّد به قول من قال: إن الأكل إلى الإسفار كان جائزاً ثم نسخ .
وأنا أرى أن الجواز إذا كان المقصود به ابتداء الأكل بعد طلوع الفجر الصادق ؛
فليس عليه دليل صحيح صريح ، وأنه على افتراض ثبوته ؛ فآية : ﴿من الفجر﴾
وحديث: ((حتى يؤذن ابن أم مكتوم»؛ يكفي في إثبات النسخ .
أما إن كان المقصود جواز الاستمرار في الأكل وقد ابتدأه قبل طلوع الفجر؛
:.
فهو جائز لصريح قوله
١٠١٨

((إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده ؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته
منه)). وهو حديث صحيح، مخرج في بعض كتبي منها ((الصحيحة)) (١٣٩٤)،
وكان يفتي به عروة بن الزبير. فراجع له من أجل الناحية الفقهية كتابي ((تمام المنة))
(ص٤١٧ - ٤١٨) .
فالحديث هذا ليس منسوخاً ؛ لأنه خاص في الصورة المذكورة ؛ فهو مبين للآية
والحديث المقرون معها . فتنبه !
٦٤٥٣ - (لا يَتِمُّ شهرانِ ستينَ يوماً) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٧٨٣/٢٢٢/٧)، وابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (١٤١/١) من طريق إسحاق بن إدريس: ثنا إبراهيم بن العلاء
عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب ... مرفوعاً . وقال ابن
الجوزی :
((قال الدارقطني: ((تفرد به إسحاق بن إدريس بهذا الإسناد . قال يحيى : كان
إسحاق يضع الحديث . وقال النسائي: متروك الحديث)). وقال ابن حبان (١٣٥/١):
(«كان يسرق الحديث ، وكان ابن معين يرميه بالكذب)). ثم ساق له حديثاً
في النَّفَل ، وقال :
((فأقلب متنه وإسناده جميعاً)) .
شيبة ؛ فقد رواه عن سعيد بن زيد ... به .
قلت : ومن المحتمل أنه سرقه من ابى
أخرجه الطبراني أيضاً (٦٧٨٢) .
وأبو شيبة هذا - هو: إبراهيم بن عثمان العبسي ، وهو -: متروك الحديث - كما
قال النسائي وغيره -، وكذبه شعبة في قصة ، وهو الذي تفرد بحديث صلاة
١٠١٩

في رمضان عشرين ركعة والوتر. انظر رسالتي ((صلاة التراويح)) (ص٢١
النبي
- ٢٤) .
ثم قال ابن الجوزي :
((قلت: وما أظن من وضع هذا يريد إلا شين الشرع؛ فإنه قد يتم شهران
وثلاثة ، وحاشی رسول الله ټ أن يخبر بما لا يكون)) .
وللحديث شاهد ؛ ولكنه تالف ، يرويه يوسف بن خالد : ثنا جعفر بن سعد
ابن سمرة : ثنا خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن
جندب مرفوعاً ... به .
أخرجه البزار في «مسنده» (٤٦١/١ - ٤٦٢).
وهذا إسناد ضعيف جداً؛ يوسف بن خالد - وهو: السمتي -: متهم بالكذب ؛
ولهذا قال الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٤١٣/١):
((يوسف تالف ، وقد رواه غيره بلفظ آخر)).
قلت : كأنه يشير إلى ما رواه مروان بن جعفر : ثنا محمد بن إبراهيم : ثنا
جعفر بن سعد به نحوه ولفظه :
((إن الشهر لا يكمل ثلاثين ليلة)). أخرجه الطبراني (٧٠٣٥).
قلت : ومروان بن جعفر صدوق - كما قال أبو حاتم -. لكن من فوقه لا يحتج
بهم :
أولاً : محمد بن إبراهيم - وهو : ابن خُبَيب بن سليمان بن سمرة -: لا يعرف
إلا بهذا الراوي عنه ، ومع ذلك أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٥٨/٩) على قاعدته ،
ولكنه قال فيه :
١٠٢٠