النص المفهرس
صفحات 981-1000
رواه الحاكم وأحمد وأبو يعلى، وكذا البخاري والبيهقي في ((الشعب)) ؛ لكن ليس عندهما القصة . وهي عند البزار في «مسنده» (٧٦٣/٣٦٤/١ و٧٦٤) مع الجملة الأخيرة منه بلفظ : ((إن مرض المؤمن حطة ؛ يحط عنه ذنوبه)). وسكت عنه الحاكم والذهبي ، وحَسَّن إسناده المنذري في ((الترغيب» (٩٧/٢)، وقلَّده المعلق على ((أبي يعلى))، وصححه أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (١٤٤/٣)، وما أرى ذلك؛ لما يأتي: أولاً : عياض بن غطيف ، وبشار بن أبي سيف: لم يوثقهما غير ابن حبان ، ويلحق به شيخه ابن خزيمة ؛ لإخراجه لحديثهما في ((الصحيح))، ولم يرو عن كل منهما إلا اثنان، وبيَّض لهما الذهبي في ((الكاشف))، وقال الحافظ فيهما : ((مقبول)). يعني: عند المتابعة ، وإلا ؛ فليِّن الحديث ــ كما نص عليه في المقدمة .. وعليه فحالهما مجهول . ثانياً : مما يؤكد جهالتهما ، وخفاء حالهما : الاضطراب في ضبط اسميهما ؛ فالأول منهما : (عياض بن غطيف): فقيل فيه هكذا، وهي رواية أكثر المصادر المذكورة - مثل (التاريخ)) و((السنن)) و((المسند)) وغيرها -، وهكذا ترجموه في كتب الرجال . وقيل : (غطيف بن الحارث) - وهي رواية الطيالسي، وعنه ((شعب البيهقي)) -، وهي رواية أخرى لـ((تاريخ البخاري)) ، وبسند آخر ؛ فقال عقب الرواية الأولى: وقال إسحاق بن إبراهيم : حدثني عمرو بن الحارث قال : حدثني عبدالله بن ٩٨١ سالم عن الزُّبيدي : سمع سليم بن عامر أن غطيف بن الحارث حدثهم عن أبي عبيده قال : «يكفر به الخطايا)» . قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات إلى غطيف ؛ لكن الظاهر أنه ليس فيه إلا الجملة الأخيرة من الحديث ، وباللفظ المذكور . وقيل : (الحارث بن غطيف) : على القلب للذي قبله . وهي رواية البزار عن واصل وجرير ، وهي أبعدها عن الصواب . والتي قبلها هي الأرجح - كما يظهر من رواية البخاري الأخرى -، وهي التي جزم بصحتها ابن أبي حاتم عن أبيه ؛ فقال في ترجمة الرواية الأولى : ((عياض بن غطيف، ويقال: (غطيف بن الحارث) الشامي .. والصحيح : (غطيف بن الحارث) قال : أتينا أبا عبيدة بن الجراح ، روى عنه الوليد بن عبدالرحمن وسلیم بن عامر)) . وخالفه ابن حبان؛ فقال في ترجمة : (عياض بن غطيف) من ((الثقات)) (٢٦٥/٥ - ٢٦٦) : ((روى عنه الوليد بن عبدالرحمن الجرشي ، وهو الذي يقول له سليم بن عامر : (غطيف(١) بن الحارث) عن أبي عبيدة ، ولم يضبطه)) ! كذا قال ! وسليم بن عامر ثقة من رجال مسلم ، ولا نعلم في توثيقه خلافاً . فكيف يصح أن يوهم هو دون بشار بن أبي سيف ، وهو غير مشهور ولا معروف بالحفظ - كما تقدم ؟! (١) الأصل المطبوع (غضيف) ؛ لكن المعلق عليه نص أن الأصل: (غطيف) .. فأثبته ؛ لمطابقته لما في ((التاريخ)). ٩٨٢ وقد يلتبس هذا الراوي على الخلاف في ضبط اسمه بـ (غُضيف بن الحارث اليماني السكوني الثمالي) له صحبة، وهو مترجم في ((التهذيب))، وقد ذكر في الرواة عنه الوليد بن عبدالرحمن المتقدم ، فجاء الالتباس ، ومع أن الحافظ أطال في ترجمته ، ونبه على بعض الأوهام ؛ فإنه لم يُزل اللبس المذكور . و کأنه تدارك ذلك في ((التقريب))؛ فقال عقب ترجمة (غضيف) هذا : ((عياض بن غطيف: آخر مخضرم، مقبول . س)) . يعني : كما وقع في رواية النسائي المتقدمة . هذا ما يتعلق بالاسم الأول ، وما وقع في ضبطه من الاضطراب . وأما الاسم الآخر: (بشار بن أبي سيف): فقد وقع هكذا في أكثر المصادر المتقدمة . ووقع في رواية لابن أبي شيبة : (يسار بن أبي سيف) ، ولا يبعد أن يكون خطأ من الناسخ ؛ ولكني رأيت الهيثمي قال في تخريج الحديث (٣٠٠/٢) : (رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه يسار بن أبي سيف، ولم أر من وثقه ولا جرحه ، وبقية رجاله ثقات)) . ومع أن الموجود في ((مسند)) أحمد والبزار موافق للمصادر الأخرى ؛ فإني أخشى أن يكون وقع في نسخ الهيثمي في تلك المصادر (يسار) - كما ذكر -، وإني لأذكر أنه يحتمل أن يكون في كتاب الهيثمي على الصواب (بشار) ؛ ولكنه تحرف على الطابع ، لكنني أستبعد ذلك عنه ؛ لأنه موجود في ((تهذيب المزي)) - فضلاً عن ((التاريخ)) و(الجرح)) و((الثقات)) - والله أعلم . وأما ((مسند أبي يعلى)) فوقع فيه هكذا (ابن أبي سيف) منسوباً غير مسمى . ٩٨٣ ثالثاً : قد وقع الاضطراب في إسناده أيضاً عند أحمد على ثلاثة وجوه : الأول : واصل عن عياض بن غطيف قال : دخلنا على أبي عبيدة : فأسقط منه الولید بن عبدالرحمن ! الثاني : أثبت الوليد وأسقط (بشاراً) ! الثالث : أثبت الاثنين - كما تقدم - في رواية الجماعة ، وهي الراجحة بلا ريب . رابعاً : الوقف ، فقد قال مسعر : عن الوليد بن أبي مالك قال : ثنا أصحابنا عن أبي عبيدة قال : ((الصيام جنة ما لم يخرقها)) . أخرجه النسائي (٣١٢/١) - هكذا موقوفاً-، وهو الصحيح في نقدي ؛ لأن إسنادہ إلی الأصحاب صحیح ، رجاله ثقات ، والولید - هو : ابن عبدالرحمن بن أبي مالك الهمداني الدمشقي -، وهو غير الجرشي المتقدم ، وأصحابه جمع من التابعين ، لا يخشى تواطؤهم على الكذب ، ولا تَوافقهم على الوهم - كما جرى على مثله بعض الحفاظ(١) -، ويبدولي أن النسائي رحمه الله أشار في ((السنن الكبرى)) (٢٥٤٣/٩٤/٢) إلى ترجيح وقفه ، فإنه ساقه فيه عقب المرفوع . والله تعالى أعلم . (تنبيه): عزا الحافظ في ((الفتح)) (١٠٤/٤) للدارمي وأحمد فقط ، وقال: «زاد الدارمي (بالغيبة)). وهذا من أوهامه رحمه الله : فإن هذه الزيادة عند الدارمي في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه ليست من الحديث ، بل إنه قال من عنده مفسراً إياه : ((قال أبو محمد: يعني بالغيبة)). (١) انظر ((المقاصد الحسنة)) (١٠٤٤/٣٩٢). ٩٨٤ وأبو محمد هو: الدارمي نفسه . على أنني أقول : لو كان عنده من تمام الحديث لقلت : إنها زيادة منكرة مدرجة فيه من بعض رواته ؛ لمخالفتها لكل الروايات المخرجة عند غيره - كما تقدم -. نعم قد جاءت في حديث آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً ، لكن إسناده ضعيف جداً - كما تقدم بيانه برقم (٢٦٤٢) -. (تنبيه آخر) : مسعر في إسناد النسائي الصحيح الموقوف - هو: ابن كدام -، وقد وقع في ((كبرى النسائي)) محرفاً إلى (سعد)، والظاهر أنه خطأ مطبعي . والله أعلم . ٦٤٣٩ - (عيادةُ المريض مَرَّةً سنَّةٌ ، فما زادَ فنافلَةٌ). ضعيف جداً. أخرجه البزار في («مسنده)) (٧٧٦/٣٦٨/١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٦٦٩/٢٥٨/١١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢/٧) من طريق عبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : ... فذكره . وقال البزار : ((لا نعلمه إلا عن ابن عباس بهذا الطريق، وقوله: ((سنة)) يريد سنة النبي .“雞 قلت : فهو في حكم المرفوع ، وعلى ذلك علم مصطلح الحديث ؛ ولذلك خرجته أولاً ، ولتقوية بعض العلماء لإسناده ثانياً - كما يأتي -، فإن النضر هذا : قال الذهبي في ((المغني)) : ((ضعفوه جداً)). وقال في ((الكاشف)): ((ساقط)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك)) . ولهذا قال ابن عدي عقبه وقد ساق معه أحاديث أخرى : ٩٨٥ ((وهذه الأحاديث عن أبي يحيى الحماني عن النضر كلها غير محفوظة)). ولذلك فقد أخطأ الهيثمي خطأ فاحشاً حين صرّح بتحسين حديثه بقوله في (المجمع)) (٢٩٦/٢ - ٢٩٧) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، والبزار، وفي أحد أسانيده علي بن عروة ، وهو ضعيف متروك، وفي الآخر النصر - أبو عمر - وحديثه حسن)) . كذا قال ! ولا وجه لتحسينه البتة ؛ فإن النضر هذا متفق على تضعيفه ؛ لم يوثقه أحد حتى من كان معروفاً بالتساهل في التوثيق ، كالترمذي مثلاً ، فإنه مع كونه تفرد بالإخراج له من بين أصحاب ((السنن))؛ فلم يُخرِّج له إلا حديثاً واحداً ، وقال عقبه منكراً إياه (٣٦٨٤): ((حديث غريب، وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر، وهو يروي مناكير)). والحديث المشار إليه قد تكلمت عليه في «المشكاة)) (٦٠٣٦). وقال ابن حبان في النضر هذا (٤٩/٣) : ((كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، فلما كثر ذلك في روايته ؛ بطل الاحتجاج به ، قال ابن نمير : أبو عمر متروك الحديث)). إذا عرفت هذا؛ فإن من ضحالة العلم ، وقحط التحقيق أن ينتصر لهذا الخطأ الأخ المعلق على ((مجمع البحرين)) (٣٦٠/٢)، فيقول عقب نقله التحسين المذكور: ((قلت: النضر أبو عمر - هو : ابن عربي -: لم يضعفه أحد إلا ابن سعد ... فإسناد البزار حسن - كما قال البزار -)). فأقول : كلا - والله ! -؛ فإن البزار ، وكذلك من ذكر معه في تخريجي قد رووه من طريق عبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني - كما رأيت -، ولم يذكروه في الرواة ٩٨٦ عن النضر بن عربي ، وإنما في الرواة عن النضر بن عبدالرحمن - أبي عمر الخزاز هذا - المتروك ، وفي ترجمته ساق ابن عدي هذا الحديث . ولعل الذي غره - ومتبوعه الهيثمي - اشتراك كل من (النضرين) في الرواية عن عكرمة ، وبدهي جداً أن مثل هذا الاشتراك لا يكفي لترجيح أنه (النضر بن عربي) فضلاً عن الجزم به ؛ بل لا بد في هذه الحالة من قرينة تساعد على الترجيح على الأقل ، فكيف والقرائن تنفيه نفياً باتاً ، وتؤكد أنه النضر المتروك - كما تقدم ؟! وغالب ظني أن الذي حمله على ما ذكر أنه وجد في رواية أخرى التصريح بأنه (النضر بن عربي) ؛ فلننظر إذن فيها لنرى هل يمكن التمسك بها للترجيح المزعوم؟ فروى الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٤٧٥/٢/٢٢٤/٢) من طريق عمرو بن الحصين : نا محمد بن عبدالله بن علائة : أنا النضر بن عربي عن عكرمة ... به . وقال : ((تفرد به عمرو بن الحصين)). قلت : وهو متروك متهم بالكذب ، وقد خرجت له - فيما سبق - عدة أحاديث واهية ، وقد قال فيه الذهبي في ((المغني)) : ((ضعفوه جدًا)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((متروك)). وتبعه المعلق على ((مجمع البحرين))، فقوله في إسناد الحديث: ((النضر بن عربي)) .. مما لا يصح أن يستشهد به فضلاً عن الاحتجاج به ؛ لأنه إما أن يكون وهماً منه - تحرف عليه : (أبو عمر) .. إلى: (ابن عربي) -، وإما أن يكون كذباً منه ، وأحلاهما مر ! ٩٨٧ ويبدو لي أن الهيثمي كان مضطرباً في (النضر أبي عمر) هذا؛ فقد روى له الطبراني بإسناده هذا؛ عن عكرمة عن ابن عباس عشرات الأحاديث ، فما استقر رأيه فيه على شيء، وقد ضعفه في أكثرها، فتارة يقول: ((متروك)). وتارة : ((ضعيف جداً)). وتارة: ((ضعيف)). وتارة: ((أجمعوا على ضعفه)). ورأيته مرة نسبه إلى أبيه فقال: («النضر بن عبدالرحمن، وهو ضعيف)). ومرة قال: ((وثَّقه بعضهم)). وهو في هذا واهم ؛ فلم يوثقه أحد، والثقة إنما هو الآخر: (ابن عربي) . وتجد أقواله هذه تحت الأحاديث المشار إليها في ((المعجم الكبير)) (٢٥٢/١١ - ٢٥٩) بنقل الأخ الفاضل حمدي السلفي. وفي فهرس الأخ أبي هاجر زغلول (٤١٣/٣)، وقد سقط منه ترجمة (النضر بن عربي) ! ثم إن للحديث طريقاً أخرى ، ولكنها لا تساوي فلساً ؛ فإنه من رواية يحيى ابن العلاء عن علي بن عروة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ... به . أخرجه الطبراني (١١٢١٠/١١٢/١١). وهذا إسناد هالك ، بل موضوع ؛ فإن كلاً من يحيى بن العلاء وعلي بن عروة - وهو: الدمشقي - متهمان بالوضع . ٦٤٤٠ - (يا عَمِّ! إن الله عز وجل قد عَصَمَني من الجِنَّ والإنسِ). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥٦/١١ - ٢٥٧)، والواحدي في ((أسباب النزول)) (ص١٥١) من طريق عبدالحميد الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : کان رسول الله ﴾﴿﴿ يُحْرس ، فکان یُرسِل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية : ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ، فأراد عمه أن يرسل معه من ٩٨٨ يحرسه ، فقال : ... فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ النضر هذا - هو: ابن عبدالرحمن أبو عمر الخزاز، وهو -: متروك، لم يوثقه أحد - كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله -، وتناقض فيه قول الهيثمي ؛ فوفق للصواب أحياناً - كما ذكرت هناك -، وتحت هذا الحديث ألان القول فيه فقال : (رواه الطبراني، وفيه النضر بن عبدالرحمن، وهو ضعيف))! ثم إن في الحديث نكارة ظاهرة ؛ فإن هذه الآية مدنية ، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية ، ولذلك قال ابن كثير عقبه تحت الآية : ((حديث غريب ، والصحيح أن هذه الآية مدنية ؛ بل هي من أواخر ما نزل بها . والله أعلم)) . ومثله ما عزاه ابن كثير لرواية ابن مردويه بسنده عن أبي الزبير عن جابر ... نحوه . وقال : «حدیث غریب)» . قلت : وفيه - غير عنعنة أبي الزبير - جماعة لم أعرفهم . ٦٤٤١ - (أقبلتُ يومَ بدر من قتالِ المشركينَ وأنا جائعَ شديدُ الجوعِ، فاستقبلتني امرأةٌ يهوديةٌ على رأسِها جَفْنةً فيها جَدْيٌ مَشْويٌّ ، وفي كُمِّها شيءٌ من سَكَرٍ ، فقالت: الحمدُ لله الذي سَلَّمَكَ يا محمدُ ! كنتُ نَذَرتُ اللَّه نَذْراً إِنْ قَدِّمْتَ المدينةَ سالماً؛ لأَذْبَحَنَّ هذا الجَدْيَ ولأشوينه ، ولأحملنه إليك لتأكل منه . فاستنطق الله الجدي ؛ فاستوى قائماً على أُربع قوائم ، فقال : يا محمدُ ! لا تأكُلْني ؛ فإني مسمومٌ) . منكر. أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) (ص١٥٤ - دار المعرفة) من طريق ٩٨٩ محمد بن إبراهيم بن داود قال : ثنا الحسين بن كليب قال : ثنا يزيد بن أبي حكيم قال: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله حلة :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ الحسين بن كليب : لم أجد له ترجمة . والحكم بن أبان : قال الحافظ : ((صدوق له أوهام)) . وخالفه في متنه هلال عن عكرمة به مختصراً بلفظ : أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله عَ ليه شاة مسمومة ، فأرسل إليها فقال : ((ما حملك على ما صنعت؟)). قالت : أحببت - أو: أردت - إن كنت نبياً؛ فإن الله سيطلعك عليه ، وإن لم تكن نبياً ؛ أريح الناس منك . قال : وكان رسول الله ◌َ﴿﴿ إذا وجد من ذلك شيئاً؛ احتجم . قال : فسافر مرة ، فلما أحرم؛ وجد من ذلك شيئاً ، فاحتجم . أخرجه أحمد (٣٠٥/١ - ٣٠٦): ثنا سريج: ثنا عباد عن هلال ... به . قلت : وهذا إسناد حسن - كما قال الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (٢٠٩/٤) -؛ رجاله ثقات رجال البخاري ، وقد صححه بعض المحققين المعاصرين ، وهو حري بذلك لولا كلام يسير في هلال - وهو: ابن خباب -: قال الحافظ : ((صدوق تغير بأَخَرَة)) . لكن حديثه هذا صحيح على كل حال ؛ فإن له شواهد عند ابن كثير ، وابن حجر في ((الفتح)) (٤٩٧/٧)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٥٦/٤ - ٢٦٤)، وفي بعضها قول أنس : ٩٩٠ فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ٠ رواه مسلم . وفي بعض : أنه أكل معه رهط من أصحابه ، ثم قال لهم : ((ارفعوا أيديكم)) . وأنه توفي بعضهم منها . ففي ذلك ما يدل على نكارة حديث الترجمة ، وبخاصة قوله في آخره : ((إن الجدي استوى قائماً، وقال: لا تأكلني؛ فإني مسموم)). ومن هذا القبيل ما أخرجه البزار في «مسنده» (٢٤٢٣/١٤٠/٣) من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : ((أهدت امرأة يهودية ... )) الحديث بنحوه ، وفيه : قال رسول الله ێ : ((إن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة)) ؛ فامتنع رسول الله من معه ! ، وامتنع فهذا الامتناع ظاهر البطلان ، والعلة من الحسن - وهو : البصري -، أو : مبارك ابن فضالة ؛ فإنهما مدلسان ، وقد عنعنا . ومثله - أو: أبطل منه - روايته الأخرى (٢٤٢٤) من طريق عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ... فذكر القصة ، وفيه : فبسط يده وقال: ((كلوا باسم الله))، قال: فأكلنا ، وذكرنا اسم الله ؛ فلم يضر أحداً منا ! ٩٩١ وعلته عبدالملك هذا : ليس بالمشهور ، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ، ولم یذکرا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في «الثقات» (١٠٥/٧) وقال: ((ربما أخطأ)). وتبعه الحافظ فقال: ((صدوق ربما أخطأ)) . وقال الذهبي : «صالح)) . قلت : فمثله يقبل حديثه إذا سلم من المخالفة ، أما وقد أبطل ؛ فلا ، ولا كرامة . ٦٤٤٢ - (لا يزالُ قومٌ يَتَخَلَّفونَ عن الصَّفِّ الأول حتى يُخَلِّفَهُمُ اللهُ في النارِ) . منكر. أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٢٤٥٣/٥٢/٢) قال : أخبرنا عكرمة ابن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة قالت : قال رسول الله :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير عكرمة بن عمار، فمن رجال مسلم ، وهو ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة ؛ فقد روى ابن عدي (٢٧٢/٥) وغيره عن يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل قالا : ((أحاديث عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح)). وعلى هذا جرى الحفاظ المتأخرون؛ كالذهبي والعسقلاني وغيرهما . وإن مما يؤيد ضعفه في هذا الحديث أنه قد صح من حديث أبي سعيد ٩٩٢ الخدري ... مرفوعاً نحوه؛ دون قوله: ((في النار)). أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة في ((صحاحهم)) وغيرهم، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٦٨٣)، وذكرت هناك أن في رواية لأحمد زيادة بلفظ: ((حتى يؤخرهم عز وجل يوم القيامة)) . وإسنادها صحيح على شرط مسلم . وقد قال النووي رحمه الله في ((شرح مسلم)) : (((لا يزال قوم يتأخرون) ؛ أي : عن الصفوف الأول (حتى يؤخرهم الله) تعالى عن رحمته ، أو عظيم فضله، ورفع المنزلة، وعن العلم ونحو ذلك)) . قلت : وزيادة أحمد تشير إلى ما ذكره من رفع المنزلة ؛ أي : في الجنة ونحوه من التأخير عن الدخول مع السابقين الأولين . والله سبحانه وتعالى أعلم . (تنبيه) : كنت قديماً في بعض تعليقاتي وتخريجاتي قد صححت الحديث بهذا الشاهد من حديث أبي سعيد ، ولم أتنبه حينئذٍ أن شهادته قاصرة ، وأن الزيادة عليه من عكرمة منكرة ؛ لذلك بادرت هنا تبرئة للذمة ، وأداء للأمانة العلمية إلى بيان هذه الحقيقة الجلية ، فمن بلغه هذا، وكان قد وقف على التصحيح المذكور؛ فليعلق عليه بالضرب على الزيادة . والله تعالى أسألُ أن يغفر لي كل زلة ، وأن يدخلني بفضله الجنة ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾ . ثم إن الحديث قد أخرجه أبو داود (٦٧٩)، ومن طريقه البيهقي في (سننه)) (١٠٣/٣)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٥٥٩/٢٧/٣)، وكذا ابن حبان (٣٩٢ - موارد) كلهم من طريق عبد الرزاق ... به . ٩٩٣ ٦٤٤٣ - (قامَ على قبرِ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ ، وَأَمَرَ فَرُشَّ عليه الماءُ) . ضعيف . أخرجه البزار في ((مسنده)) (٨٤٣/٣٩٦/١): حدثنا محمد بن عبدالله : ثنا يونس [بن محمد: ثنا] العمري ، عن عاصم بن عبيد الله عن عبدالله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه: أن النبي ◌َ* قام ... قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عاصم بن عبيدالله ، ومثله العمري - وهو : المكبر؛ عبدالله بن عمر بن حفص .. وغفل عن هذا كله الهيثمي ، وأخذ يعله بما ليس بعلة ؛ فقال (٤٥/٣): ((رواه البزار، ورجاله موثقون إلا أن شيخ البزار محمد بن عبدالله لم أعرفه)). قلت : هو معروف ثقة ، نسبه البزار في حديث تقبيل عثمان بن مظعون المتقدم برقم (٦٠١٠)؛ فقال: (المخرَمِّي)، وهو: ابن عمار أبو جعفر البغدادي ، من شيوخ النسائي ، ومن إسناده لهذا الحديث استدركت الزيادة المحصورة بين المعكوفتين . (تنبيه) : في رش القبر أحاديث كثيرة ، ولكنها معلولة - کما کنت بينت ذلك في (الإرواء)) (٢٠٥/٣ - ٢٠٦). ثم وجدت في ((أوسط الطبراني)) حديثاً بإسناد قوي في رشه لقبر ابنه إبراهيم ، فخرجته في ((الصحيحة)) (٣٠٤٥). ٦٤٤٤ - (يا معاذُ! سألتَ عن أمرٍ عظيم. ثم أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثم قال : عَشَرَةُ أصناف قد مَيَّزَهُم اللهُ من جماعةِ المسلمينَ ، وبدَّلَ صُوَرَهم ؛ فبعضُهم على صورةِ القِرَدةِ ، وبعضُهم على صورة الخنازيرِ ، وبعضهم مُنْكَبِّيْنَ ؛ أرجُلُهم فوقُ، ووجوهُهم أسفلُ ، يُسْحَبون عليها ، وبعضهم عُميٌ يَتَرَدُّدُون ، وبعضهم صُمُّ بُكْمٌ لا يَعْقِلون، وبعضهم يَمْضَغون ألسنّتَهم ، وهي مُدَلاةٌ على صدورهم، يسيلُ القَيْحُ من أفواهِهم لُعَاباً؛ ٩٩٤ يَقْذَرُهم أهلُ الجَمْعِ ، وبعضهم مقطَّعةٌ أيديهم وأرجُلهم ، وبعضهم مصلوبون على جُذَوع من نارٍ ، وبعضهم أشدُّ نَتَنَاً من الجِيَفِ ، وبعضهم يَلْبَسون جباباً سابغاتٌ من قَطِرانِ لازِقَةٌ بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقَتَّاتُ من الناس ... (الحديثَ، إلى أن قال:) والذين يلبسون الجبابَ فأهلُ الكِبْرِ والْخُيَلاءِ والفَخْرِ). موضوع . أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٠٧/٦) ساكتاً عليه - كعادته غالباً - من رواية ابن مردويه عن البراء بن عازب : أن معاذ بن جبل قال : يا رسول الله ! ما قول الله : ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً﴾؟ فقال :... فذكره بطوله . وعزاه الحافظ الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)» (ص٦٩٢ - المصورة) من طريقين عن محمد بن زهير عن محمد بن المهتدي عن حنظلة السدوسي عن البراء بن عازب . ومن روايتهما ذكره الحافظ ابن حجر في ((تخريج الكشاف)) أيضاً (١٨١/٤/ ٢٦٧) تبعاً للزيلعي، ووقع في ((تخريج ابن حجر)) بعض الأخطاء المطبعية صححتها من ((تخريج الزيلعي)) ، وسكتا عن إسناده وهو إسناد واه : حنظلة السدوسي : ضعيف ؛ لاختلاطه وروايته الأعاجيب والمناكير . وهو مترجم في ((التهذيب)) . ومن دونه لم أجد من ترجمهما ، إلا أن الحافظ أورده في ترجمة محمد بن زهير من ((اللسان)» الذي قال فيه - تبعاً لأصله («الميزان» -: ((تابعي أرسل حديثاً، عنه وهيب بن الورد ، مجهول)) . زاد الحافظ فقال : ((وأظنه الذي روى الحديث الظاهر الوضع في البعث المذكور عند الثعلبي في ٩٩٥ تفسير ﴿عم يتساءلون﴾، رواه عن محمد بن المفيد (!) عن حنظلة السدوسي عن أبيه (!) عن البراء)). فأقول : إني أستبعد جداً [أن يكون] محمد بن زهير الراوي لهذا الحديث هو ذاك التابعي المجهول ؛ كيف وبينه وبين البراء تابعي ، وتابع تابعي؟! والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما أن الحديث موضوع فهو كما قال رحمه الله ؛ فإن لوائح الوضع والصنع والتكلف ظاهرة عليه ، فأتعجب من ابن الجوزي كيف لم يورده في ((الموضوعات))؛ بل ولا في ((العلل المتناهية))؟! والسيوطي مع تساهله المعروف قد أورده في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص١٦٢ - ١٦٤)، لكن من رواية ابن عساكر بسنده عن أبي بكر الحداد : حدثنا محمد بن عيسى الرازي - بالعقيق -: حدثني أبو أحمد عبدالله بن محمد : حدثني هشام بن عمار: حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال : في منزل أبي أيوب الأنصاري ، قال : فتلا هذه الآية : کنت مع رسول الله ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً﴾، فرأيت رسول الله ﴿﴿ قد تغرغرت - يعني: عينيه -، فقلت : يا رسول الله! ما تفسير هذه الآية ... فذكر الحديث مطولاً جداً؛ أضعاف حديث الترجمة ، وفيه زيادات منكرة جداً، هي في الوضع أوضح ؛ فقد ذكر بعض الفرق الضالة والصفات التي يحشرون فيها ؛ كالقدرية : الذين يزعمون أن الله قدَّر بعض الأشياء ولم يقدّر بعضها ، وأن المعاصي ليست مخلوقة . والمرجئة : يزعمون أن الإيمان قول لا يضر مع الإيمان المعاصي . والحرورية : الذين استحلوا دماء أمتي ، وتبرؤوا من أصحابي . ثم ذكر الرافضة والزنادقة وأوصافهم . وقال السيوطي : ٩٩٦ ((قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، وفي إسناده غير واحد من المجهولين)). قلت : وتعقبه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٩٠/٢) بقوله : ((قلت : هذا لا يقتضي أن يكون موضوعاً)) . قلت : وهذا تعقب هزيل ؛ لأنه نظر إلى السند فقط دون المتن ، وهذه هي نظرة من لم يتمكن في هذا العلم ، وإذا لم يكن هذا الحديث موضوعاً مع كثرة البلايا التي فيه ؛ فليس في الدنيا حديث موضوع مع ضعف إسناده ، وهذا خلاف ما عليه علماء الحديث أصولاً وتفريعاً، وها هو المثال بين يديك ؛ فقد حكم أمير المؤمنين في زمانه حقاً وفيما بعد الحافظُ العسقلاني على الحديث بالوضع ، مع سلامة إسناده من كذاب أو وضَّاع معروف بالوضع ، وتبعه على ذلك السيوطي - مع تساهله ؛ كما تقدم -، وما أكثر الأحاديث الموضوعة في كتاب ابن الجوزي (الموضوعات))، والتي لم يخالف فيها ، وهي سالمة من كذاب أو وضاع ، ونحو ذلك كثير من الأحاديث التي يحكم عليها العقيلي وابن عدي والذهبي ببطلانها متناً لا إسناداً، وفي هذه ((السلسلة)) نماذج كثيرة؛ فليراجعها من شاء . وقول ابن عراق المتقدم إنما يقال في متن ليس فيه مخالفة للشرع أو العقل المنشرع، فاعلم ذلك؛ فإنه مهم جداً، والناس في هذا على طرفي نقيض . والله ولي التوفيق . ٦٤٤٥ - (مرحباً بكم ، حَيَّاكم اللهُ، جَمَعَكُمُ اللهُ، نَصَرَكُمُ اللهُ، رَفَعَكُمْ الله ، نَفَعَكُم الله ، وَفَقَكُم الله ، قَبِلَكُمْ [الله] ، هداكم الله ، سلَّمَكُم الله ، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم (!) أن لا تَعْلوا على الله في عبادِه وبلادِه ... (إلى أن قال) : قلنا : يا رسولَ الله ! متى أَجَلُك؟ قال: قد دَنا الأجلُ ... ٩٩٧ قلنا : يا رسولَ الله ! مَنْ يَغْسِلُك؟ قال : رجالُ أهل بيتي ؛ الأدنى فالأدنى، ... وأقرِئوا أَنفُسَكم السلامَ كثيراً، ومَنْ كان غائباً من أصحابي ، فَأَقْرِئوه مني السلامَ كثيراً، ألا وإني أُشْهِدُكم أني قد سلَّمتُ على كلِّ مَنْ دخل في الإسلام ، وعلى كلٍّ من تابعني على ديني من اليومِ إلى يومِ القيامةِ ... قلنا : يا رسولَ الله ! ومن يصلي عليك؟ - وبَكَيْنا -. فقال: مهلاً ! غفرَ اللهُ لكم وجزاكمُ اللهُ عن نبيِّكم خيراً ، إذا غَسَلْتُموني وكَفَّنْتُموني فَضَعوني ؛ على شَفِيرٍ قَبري ، ثم اخرجوا عني ساعةً ؛ فإنَّ أُولَ مَنْ يصلي عليّ خليلي وحبيبي جبريلُ ، ثم ميكائيلُ ، ثم إسرافيلُ ، ثم ملكُ الموتِ مع ملائكةٍ كثيرةٍ، ثم ادخلوا عليَّ فصلُوا عليَّ وسلموا تسليماً ... قلنا : يا رسول الله ! فمَنْ يَدْخُلُ قبرَك؟ قال : رجالُ أهلٍ بيتي مع ملائكة كثيرة ، يَرَوْنكم من حيثُ لا تَرَوْنَهم) . موضوع . ليس عليه بهاء كلام النبوة والرسالة ؛ بل إن يد الصنع والوضع عليه ظاهرة. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٦٨/٤ - ١٦٩)، والحاكم (٦٠/٣)، ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢٣١/٧ - ٢٣٢) من طريقين عن سلام بن سليم عن عبد الملك بن عبد الرحمن عن الحسن العرني عن الأشعث بن طليق عن مرة عن عبدالله بن مسعود قال : اجتمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها ، فنظر إلينا رسول الله ، فدمعت عيناه ، فتشدد ، فنعى إلينا نفسه حين دنا الفراق ؛ فقال : ... فذكره بطوله . ٩٩٨ وقد حذفت بعض فقراته كما أشرت بذلك إلى ذلك ، واكتفيت بذکر ما يدل على نكارته ووضعه ، والسياق لأبي نعيم وقال : ((حديث غريب من حديث مرة عن عبدالله ، لم يروه متصل الإسناد إلا عبدالملك بن عبدالرحمن - وهو: ابن الأصبهاني -)» . قلت: وعبدالملك هذا: أورده أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٣٠/٢ - ١٣١) وقال : (يروي عن خلاد الصفار، وعن أبيه حديث ابن مسعود في وفاة النبي صلَ يه، حدث عنه عمرو بن محمد العنقزي ، وأبو نعيم ، وعبد العزيز بن أبان)) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، والظاهر أنه مجهول الحال . وهو قول الحاكم - كما يأتي -، خلافاً للذهبي وغيره ؛ فقال الحاكم عقبه : ((عبدالملك بن عبدالرحمن الذي في هذا الإسناد مجهول ، لا نعرفه بعدالة ولا جرح ، والباقون ثقات)» ! كذا قال ! وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت : بل كذبه الفلاس ، قال : والباقون ثقات . قلت : وهذا شأن الموضوع ؛ یکون کل رواته ثقات سوى واحد ، فلو استحيى الحاكم ؛ لما أورد مثل هذا» . قلت : ليس الأمر بهذا الإطلاق ؛ فقد يكون في إسناد الموضوع ، أكثر من راوٍ غير ثقة - كما هو معروف عند أهل العلم -، ومن الطريف أن هذا الحديث من هذا القبيل ؛ فإن سلام بن سُليم - وهو: المدائني الطويل -: متروك - كما قال الذهبي والعسقلاني وغيرهما .. وقد قال البيهقي عقبه : ((وتفرد به سلام الطويل)). ٩٩٩ لكن يعكر عليه قول أحمد بن منيع في «مسنده)»: سمعت سلمة بن صالح يحدث عن عبدالملك بن عبدالرحمن ... به . ذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) المسندة (ق١/٥١٤) وقال: ((في هذا تعقب على الترمذي (!) حيث قال: إن سلاماً الطويل تفرّد به)). وأنا أظن أن قوله: ((الترمذي)) .. سبق قلم منه أو خطأ من الناسخ ، وأن الصواب: ((البيهقي)) ؛ كما تقدم ، فإن الترمذي لم يخرج الحديث . وقد سكت عنه الحافظ في ((المطالب العالية)) المجردة عن الأسانيد (٢٦١/٤)، وليس بجيد منه! فإن سلمة بن صالح - وهو: الأحمر - قد ترجم له في ((اللسان)» ترجمة سيئة ، من ذلك قول أبي داود : (متروك الحديث)). وتبناه الذهبي في ((المغني))؛ فلم يذكر غيره . وقول أبي حاتم : «واهي الحدیث ، لا يكتب حديثه)) . ويؤكد عدم التفرد الذي ذكره البيهقي أن الطبراني أخرجه في ((المعجم الأوسط)) (٣٨٢/٢ - مجمع البحرين) ؛ أخرجه من طريق محمد بن عمرو العنقزي : ثنا عبد الملك بن الأصبهاني عن خلاد الصفار عن الأشعث بن طليق ... به . وقال : ((لم يُجِّود إسناده إلا عمر العنقزي. ورواه المحاربي عن عبدالملك الأصبهاني عن مُرَّة عن عبدالله ؛ فلم يذكر خلاداً ، ولا الأشعث ، ولا الحسن العرني)). قلت : والمحاربي اسمه عبدالرحمن بن محمد ، وروايته أخرجها البزار في ((مسنده)) (٣٩٨/١) فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي: ثنا عبدالرحمن ابن محمد المحاربي عن ابن الأصبهاني: أنه أخبره عن مُرّة ... به . وقال : ١٠٠٠