النص المفهرس
صفحات 961-980
وهذا غاية في تحقيق نكارة الحديث ، فالعجب من شيخ الإسلام ابن تيمية كيف قال في ((مجموع الفتاوى)» (٣٧١/٢٢) : كان يجهر ((وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس : أن النبي بها إذا كان بمكة ، وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات)» ! وأنا على مثل اليقين أنه كتب هذا من حافظته ؛ دون أن يتسنى له الرجوع إلى إسناده ، ليرى أن فيه شريكاً القاضي ويحيى بن طلحة اليربوعي ، ولو أنه قُيِّص له التوسع في البحث وجمع الطرق والألفاظ ؛ لتبينت له تلك العلل . وإن مما يؤكد لك ذلك أنه ذكر باللفظ الملفق من لفظ مرسل أبي داود ، و((مسند الطبراني))، وكلاهما ليس فيهما أن الترك كان: لما هاجر إلى المدينة . فجلَّ من لا يضل ولا ينسى . ولقد استروح إلى هذا التحسين المعلق على ((نصب الراية)) (٣٢٤/١)؛ دون أي بحث أو تحقيق ، وما ذاك إلى لأنه وافق مذهبه الحنفي ! والهيثمي مع تساهله المعروف عند الباحثين لم يزد على قوله بعدما عزاه لـ ((المعجمين)) (١٠٨/٢): «ورجاله موثقون)» . فإن هذا لا يعني تصحيحاً ولا تحسيناً ، وإنما يعني توثيق بعض رواته توثيقاً ليّناً ، وهو يشير إلى شريك القاضي ، ويحيى اليربوعي، وهذا لم يوثقه غير ابن حبان (٢٦٢/٩) ، ومع ذلك فقد قال فيه : ((كان يغرب عن أبي نعيم)) . وقد عارض هذا الحديث المنكر بعض المجهولين بمنكر آخر ، رواه عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : ٩٦١ أن النبي ◌َ﴾ لم يزل يجهر في السورتين بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ حتى قبض . أخرجه الدارقطني (٩/٣٠٤/١) وسكت عنه! وأورده الذهبي في ترجمة ابن حفص هذا من «الميزان» ، وقال : ((لا يدرى من ذا؟ والخبر منكر)). وقال في ((المغني)): ((لا يعرف، والخبر موضوع)). (تنبيه) : من الأخطاء الفاحشة الدالة على سطحية في التعليق ، أن المعلق على ((معرفة البيهقي)) علق على حديث ابن حبيب المنكر ، - كما تقدم - بقوله : ((والخبر بنحوه عند المصنف في ((السنن الكبرى)) (١٩٥/٢)» ! وهذا تدليس خبيث - أرجو أن لا يكون مقصوداً -؛ لأنه يوهم أن الحديث نحوه بتمامه في المكان الذي أشار إليه من ((السنن))، وليس فيه إلا رواية الشيخين المتقدمة ، التي ليس فيها ذكر البسملة . فكان ينبغي عليه أن يستثني ذلك - كما لا يخفى . . ٦٤٣١ - (خلقَ الله تبارك وتعالى جُمْجُمَةَ جبرائيلَ على قَدْر الغُوْطةِ) . موضوع . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٤٠/١) من طريق الوليد ابن مسلم : أنا يزيد بن السمط عن رجل عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الرجل الذي لم يسم ، وقد استنكره الحافظ الذهبي ، فذكره في ترجمة يزيد بن السمط هذا وقال : ((وثقه أبو داود وغيره ، وضعفه أبو عبدالله الحاكم)) . ثم ساق له هذا الحديث ، وقال : ٩٦٢ «هذا حدیث منکر» . قلت : وأنا أرى أن الحديث موضوع ، ولا علاقة ليزيد به إلا الرواية ؛ فإنه ثقة أخطأ الحاكم في تضعيفه - كما قال الحافظ في ((التقريب)» -، وإنما الآفة من شيخه الذي لم يسم - كما تقدم -، وأظن أنه (الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي) ؛ فإنه مذكور في شيوخ يزيد بن السمط ، وفي الرواة عن القاسم بن محمد ، وهو كذاب - کما قال أبو حاتم وغيره - ، وقال أحمد : «أحاديثه كلها موضوعة)). فلا يليق تعصيب هذا الحديث إلا بمثله ! ولعل الوليد بن مسلم هو الذي دلَّس اسمه ، وكنى عنه بـ(رجل)؛ فإنه معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية ، وهو أن يسقط شيخ شيخه من الإسناد مطلقاً ، فمن باب أولى أن يسقط اسمه ، ويكني عنه باسم (رجل) كما هنا . والله أعلم . (تنبيه): صححت لفظ (جمجمة) من ((ميزان الذهبي))، و((الجامع الكبير)) للسيوطي ، وكان الأصل (جمحه). ولم يهتد الدكتور صلاح الدين المنجد في تعليقه على ((التاريخ)) (١١٦/٢) إلى الصواب؛ فجعله برأيه (أجنحة) وهذا خطأ لمخالفته للمصدرين المذكورين أولاً ، ولأنه مخالف لأصول التصحيح ثانياً ؛ فإنه زاد من عنده حرف الألف في أوله . ٦٤٣٢ - (فإذا وجدتَ ذلك ؛ فارفعْ إصبَعَك السَّبَّابةَ اليُمنى ، فاطعَنْه في فَخِذِك اليُسرى ، وقُلْ : (باسم الله) ؛ فإنها سكِّينُ الشيطانِ) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٥٩/١ - ١٦٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٩/٤)، والدولابي في ((الكنى)) (١٣٠/٢) من طريق عنبسة بن ٩٦٣ سعيد : ثنا المهاجر بن المنيب عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه : أن رجلاً أتى النبي ﴿ فقال : يا رسول الله ! إني أشكو إليك وسوسة أجدها في صدري ؛ إني أدخل في صلاتي ، فما أدري على شفع أنفتل أم على وتر؟ فقال رسول الله صل : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف مجهول ، أورده العقيلي في ترجمة مهاجر بن المنيب ، وقال : ((مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به)). وأقره الذهبي في ((الميزان)) وساق له هذا الحديث. وقال في ((المغني)). « لا یعرف ، وخبره منکر)» . وعنبسة بن سعيد هو القطان صرحت بذلك رواية الطبراني ، وهو ضعيف اتفاقاً ، وبعضهم تركه . وتابعه أبو سعيد عن مهاجر أبي المنيب ... به مع بعض اختصار . أخرجه البزار في «مسنده)) (٥٨٠/٢٧٩/١ - كشف الأستار) وقال: ((لا نعلمه عن النبي ﴿ إلا من هذا الوجه ، وأبو سعيد - هو الحسن بن دينار - ومهاجر أبو منيب بصري ، وليسا بالقويين في الحديث)). قلت : لقد لطَّف القول في الحسن بن دينار، فحاله شر مما قال ؛ فقد تركه وكيع وابن المبارك، وكذبه أحمد ويحيى وغيرهما - كما تقدم تحت الحديث (٦٤٢٤) .. ثم إنه قد خفي عليه أنه تابعه عنبسة القطان - كما رأيت -. (تنبيه) : هناك بعض الأخطاء وقعت في بعض مصادر الحديث المذكورة : ٩٦٤ أولاً : انقلب في ((معجم الطبراني)) اسم (عنبسة بن سعيد) إلى (سعيد بن عنبسة) ! فلا أدري أهكذا الرواية فيه فهو خطأ من أحد الرواة . أو هو خطأ مطبعي؟ ثانياً : زاد محققه الأخ حمدي أداة الكنية بين (المهاجر) و (المنيب) فصار هكذا (المهاجر بن [أبي] المنيب). وهذه الزيادة خطأ ؛ لأن (أبو منيب) هي كنية المهاجر؛ كما في كتب الرجال ، وكما تقدم في تعقيب البزار على الحديث ، فليست هي كنية أبيه . ثالثاً: سقط من إسناد ((كنى الدولابي)) قوله: ((عن أبي المليح بن أسامة))، وبقيت فيه نسبة (الهذلي) الدالة عليه فصار هكذا : ((عن مهاجر أبي المنيب الهذلي عن أبيه))! ٦٤٣٣ - (يا عائشةُ! دعي أخي ؛ فإنه أولُ الناس إسلاماً، وآخرُ الناسِ بي عَهْداً عند الموتِ ، وأولُ الناسِ لي لُقِيّاً يومَ القيامةِ) . باطل. أخرجه العقيلي في («الضعفاء» (١٦٦/٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٢١١/١) بسنده عن عبد السلام بن صالح قال : حدثنا علي بن هاشم قال : حدثني [أبي] عن موسى بن القاسم التغلبي قال : حدثتني ليلى الغفارية قالت : كنت أخرج مع رسول الله عَ ليه في مغازيه ، فأداوي الجرحى ، وأقوم على المرضى ، فلما خرج [علي] إلى البصرة ؛ خرجت معه ، فلما رأيت عائشة واقفة ؛ دخلني شيء من الشك، فأتيتها، فقلت: هل سمعت من رسول الله حيّةٍ فضيلة في عليّ؟ فقالت: نعم. دخل علي على رسول الله مح له، وهو مع عائشة ، وهو على فُريش ، وعليه جرد قطيفة ، فجلس بينهما ، فقالت له عائشة : أما وجدت مكاناً هو ٩٦٥ أوسع لك من هذا؟ فقال النبي :... فذكره. وقال العقيلي: ((لا يعرف إلا بموسى بن القاسم ، قال البخاري: لا يتابع عليه)). وأقره ابن الجوزي ، وزاد فقال : ((قلت : [هذا] لو لم يكن في الإسناد غيره، وهو أبو الصلت(١) عبد السلام ابن صالح ، وهو كذاب . قال أبو حاتم الرازي : لم يكن عندي بصدوق ، وضرب أبو زرعة على حديثه . وقال العقيلي : هو رافضي خبيث)). وبهذين الراويين أعله الذهبي أيضاً في ترجمة موسى بن قاسم ، وقال : ((وإسناده مظلم)). وتبعه الحافظ في ((اللسان))، والسيوطي وابن عراق - كما في ((تنزيه الشريعة)) - (٣٩٦/١) . وقال الذهبي في ترجمة ليلى الغفارية: ((خبر باطل)). وأقره الحافظ في ((الإصابة)). ٦٤٣٤ - (كانوا مع النبيِّ :﴿ُ في مَسِيْرِ فانتهَوا إلى مَضِيْق ، وحضرت الصلاةُ ، فَمُطروا : السماءُ من فوقهم ، والبِلَّةُ من أسفلَ منهم، وهو على راحلَتِه ، (وفي روايةٍ: فَأَمَرَ المؤذِّنَ فَأَذَّنَ) فأَذَّنَ رسولُ الله وأقامَ أو أقامَ [بغيرِ أذانٍ فتقدمَ على راحِلَتِهِ فصلى بهم ؛ يُومِئُ إيماءً، يجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوع). ضعيف . أخرجه الترمذي (٤١١/٧٩/٢) - والسياق له -، والدارقطني (٣٨٠/١ (١) الأصل: ((ولم يكن في الإسناد غير أبي الصلت عبدالسلام)). ولعل الصواب ما أثبته . ٩٦٦ - ٣٨١) - والرواية الأخرى له مع الزيادة -، والبيهقي (٧/٢)، وأحمد (١٧٣/٤ - ١٧٤) من طريق عمر بن ميمون بن الرماح [عن] كثير بن زياد عن عمر بن عثمان ابن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده: أنهم كانوا ... الحديث. وضعفه الترمذي بقوله : ((هذا حديث غريب)). وصرَّح بذلك البيهقي فقال : ((وفي إسناده ضعف ، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره)) . قلت : ويشير - فيما أظن - إلى عثمان بن يعلى ؛ فإنه لم يوثقه أحد ، حتى ولا ابن حبان ، ولم يذكروا راوياً عنه غير ابنه عمر هذا؛ ولهذا قال فيه ابن القطان : ((مجهول)). وتبعه الحافظ في ((التقريب)). وفي ((الجرح والتعديل)) (١٧٤/١/٣): «عثمان أبو عمرو المؤذن كوفي روى عن ... (بياض) سمعت أبي يقول : هو مجھول)» . ولا أستبعد أن يكون هو هذا . ثم إنه يحتمل أن يكون البيهقي أشار إلى عمر بن عثمان أيضاً ؛ فإنه ليس بالمشهور ، ولم يوثقه غير ابن حبان (٢٢٠/٧)، ولم يرو عنه غير اثنين أحدهما : كثير بن زياد هذا ، ويكنى بـ (أبي سهل البرماني) ، والآخر: خلف بن مهران ، فقال ابن القطان : ((لا يعرف حاله)» . وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله : ((وثّق))! وقال الحافظ : ((مستور)) . ٩٦٧ وعلى هذا ، فمن التساهل البين ، أو الخطأ الظاهر، تقوية مثل هذا الإسناد من بعضهم. فقال النووي في ((المجموع)) (١٠٦/٣): ((إسناده جيد))! ومن الغريب أن الحافظ سكت عن هذه التقوية في ((الفتح)) (٧٩/٢)، مع أنه بيَّن علته في ((التلخيص)) (٢١٢/١) فقال: ((وقال عبدالحق : إسناده صحيح (!)، والنووي : إسناده حسن. وضعفه البيهقي وابن العربي وابن القطان؛ لحال عمر بن عثمان)). فأقول : ومع أن هذا الإعلال قوي وارد ؛ إلا أن إعلاله بحال أبيه عثمان أولى ؛ لما تقدم بيانه : أن عمر بن عثمان مستور ، وأباه عثمان مجهول . فتنبه . ثم تكشفت لي علة أخرى : وهي الاختلاف في إسناده؛ فأخرجه البزار في (مسنده)) (٦٨٤/٣٣٠/١)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢/٩٠/٢) من طريق مهران بن أبي عمر: ثنا علي بن عبد الأعلى [عن أبيه عبد الأعلى](١) عن أبي سهل الأسدي (وفي ((المعرفة)) : الأزدي) عن عمرو بن دينار : أنه حدثه عمرو بن يعلى قال : حضرت الصلاة صلاة المكتوبة ، ونحن مع رسول الله ﴿ فتقدم بنا ، ثم أُمَّنَا ، فصلینا على ركابنا . وهذا اختلاف شديد ، فالمتن مختصر جداً، والسند مختلف عن الأول اختلافاً ظاهراً لا يحتاج إلى بيان ، ولست أدري ممن هو؟ ولكنه يدور بين هؤلاء الثلاثة : (١) هذه الزيادة لم تقع في ((المعرفة))، وكذلك لم تقع في ((مختصر الزوائد» (٢٨٤/١). فالله أعلم . ٩٦٨ ١ - مهران بن أبي عمر . ٢ - علي بن عبدالأعلى. ٣ - أبوه عبدالأعلى. فالأول : قال فيه الذهبي في ((المغني)): «وثقه ابن معين ، وقال البخاري : في حديثه اضطراب» . ولذلك قال في «الكاشف)» : ((فيه لين)) . وقال الحافظ : ((صدوق سيئ الحفظ)). والثاني : قال في («المغني)) : ((صويلح، قال أبو حاتم: ليس بقوي)). ونحوه في ((الكاشف)). وقال الحافظ : «صدوق ربما وهم)) . والثالث: عبدالأعلى - وهو: ابن عامر الثعلبي -. قال في ((المغني)): ((ضعفه أحمد وأبو زرعة)). وقال في ((الكاشف)»: ((ليِّن ، ضعفه أحمد)). وقال الحافظ : ((صدوق یھم)) . ومن تراجم هؤلاء الثلاثة - على إيجازها - يتبين أن ثالثهم ألينهم؛ فيكون هو الأولى بتعصيب الاختلاف به ، وذلك إن كان ذكره في الإسناد محفوظاً، فقد علمت عدم وروده في بعض المصادر ؛ وإلا فالعلة من الأول : مهران بن أبي عمر ؛ فهو بها أولى من شيخه علي بن عبدالأعلى ، وبخاصة أنه قد وصف البخاري حديثه ٩٦٩ بالاضطراب - كما تقدم -، ولا أستبعد أن يكون هذا الحديث مما عناه . والله أعلم . وإذا عرفت ضعف هذا الحديث ، وعدم ثبوته ؛ تتبین وهاء استدلال النووي به على صحة أذان القاعد، وأوهى منه الاستدلال به على أن النبي ﴿ه باشر الأذان بنفسه ، فإن هذا يبطله الأخرى - كما هو ظاهر لا يخفى .. ٦٤٣٥ - (إن صَلَّْتَ الضُّحى رَكْعَتَيْنِ؛ لم تُكْتَبْ من الغافلين . ٢ - وإن صليتَ أربعاً؛ كُتْبْتَ من العابدين. ٣ - وإن صليت سِتّاً؛ لم يَلْحَفْك [يومئذٍ] ذنبٌ. ٤ - وإن صليت ثمانياً؛ كتبت من القانتين . ٥ - وإن صليت اثنتَي عَشْرَةَ ركعةً ؛ بنُيَ لك بيتٌ في الجنةِ . ٦ - وما من يوم ، ولا ليلة ، ولا ساعة؛ إلا لله فيها صدقةٌ يَمُنُّ بها على من يشاءُ من عبّادِهِ، وما مَنَّ على عبدٍ بِمثلٍ أَنْ يُلْهِمَه ذِكْرَه) . منكر. أخرجه البزار (٣٣٤/١ - ٣٣٥)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٤٣/١)، والأصبهاني في («الترغيب والترهيب» (١٩٢٧/٧٨٩/٢) من طريق عبدالحميد بن جعفر : ثنا حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : قلت لأبي ذر: يا عماه! أوصني. قال: سألتني عما سألتُ رسول الله ◌َّةٍ، فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ حسين بن عطاء - وهو : ابن يسار -: قال ابن أبي حاتم (٦١/٢/١): «شیخ منكر الحديث ، وهو قليل الحدیث ، وما حدث به فمنكر)) . وقال ابن حبان : ٩٧٠ ((يروي عن زيد بن أسلم المناكير التي ليست تشبه حديث الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ لمخالفته الأثبات في الروايات)) . ثم ساق له هذا الحديث ، وقال : ((لا يصح هذا كله)) . وفي نسخة - ولعلها أصح - : ((وهذا لا أصل له)). ثم تناقض ابن حبان؛ فأورد حسيناً هذا في ((الثقات)) (٢٠٩/٦) برواية عبدالحميد هذا عنه ؛ ولكنه قال : (يخطئ ويدلس))! وزاد الحافظ في («اللسان»: ((وقال ابن الجارود: كذاب. وقال أبو داود: ليس بشيء)). ولم يتنبه الهيثمي لهذا الضعف الشديد الذي قيل عنه ، ولتناقض ابن حبان فيه؛ فقال في ((المجمع)) (٢٣٧/٢) : (رواه البزار، وفيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطئ ويدلس)). وأما المنذري فإنه لما عزاه (٢٣٦/١) للبزار؛ سكت عن سنده! قلت : وقد خالفه في إسناده ومتنه الصلت بن سالم فقال : إن زید بن أسلم أخبره عن عبدالله بن عمرو السهمي عن أبي الدرداء يرفعه إلى النبي تَ ﴿ه قال: ((من صلى الضحى سجدتين ؛ لم يكتب من الغافلين)). أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠٩/٢) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي عن الصلت . ومن هذا الوجه ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٦٦/١)، وأشار إلى أن للحديث تتمة بقوله عقبه : ٩٧١ ((وذكر الحديث)). إلا أنه لم يقع في إسناده ذكر زيد بن أسلم ، وإنما قال : ((مولى لعمر بن الخطاب)». ولذلك قال عقبه : ((قلت لأبي: (مولىّ لعمر) ، من هو؟ قال: (زيد بن أسلم) فيما أرى)). والعقيلي أورده في ترجمة الصلت هذا ، وقال : ((قال البخاري : مدني ، لا يصح حديثه ... وقد روي من غير هذا الوجه بأصلح من هذا الإسناد)). وقال فيه ابن أبي حاتم (٤٣٧/١/٢) عن أبيه : ((هو منكر الحديث ، ليس بشيء)) . وأما ابن حبان فذكره في «الثقات)» (٤٧٢/٦) برواية الزمعي عنه ! وهذا من تساهله الذي عرف به ، بل هو من تناقضه في نقدي ؛ لأن الصلت هذا الموثق عنده قد روی نفس الحديث الذي قال فيه ابن حبان: ((إنه لا يصح))، أو: «لا أصل له))، ۔ كما تقدم ۔ ! فإن كان لم يعلم به ؛ فمعنى ذلك أنه لم يسبر حديثه ، وبالتالي لم يعرفه، وعلى هذا يدور تساهله ؛ كيف لا وهو يذكر في ((ثقاته)) كثيراً ممن يصرح هو نفسه بقوله: ((لا أعرفه ولا أعرف أباه)» - كما قد بينته في مواضع كثيرة -! ولذلك لم يعرج الذهبي على توثيقه هذا؛ فتبنى في كتابه ((المغني)) قول أبي حاتم المتقدم : . ((ليس بشيء)). ومما سبق تعلم تساهل المنذري أيضاً والهيثمي في اعتمادهما على هذا التوثيق الشاذ؛ فقال في ((الترغيب)) (٢٣٦/١) : ٩٧٢ (رواه الطبراني في ((الكبير))، ورواته ثقات، وفي موسى بن يعقوب الزمعي خلاف)) . وكذا قال الهيثمي (٢٣٧/٢) ؛ إلا أنه بيّن بعض الخلاف المشار إليه بقوله في الزمعي : («وثقه ابن معين وابن حبان ، وضعفه ابن المديني وغيره)). قلت: وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق سيئ الحفظ)). وقال الذهبي في ((الكاشف)): ((فیه لین)) . قلت : فيمكن اعتبار الزمعي هذا علة أخرى في إسناد حديث أبي الدرداء ؛ ولكنها دون العلة الأولى ، ومع ذلك فهي تؤكد خطأ تقوية حديثه ؛ كما يشعر بذلك كلام المنذري والهيثمي ، ثم صرَّح به السيوطي فقال في ((جزئه)) (ص٦١) : «وأخرج الطبراني بسندٍ حسن عن أبي الدرداء ... )). وقد أجمل القول في تضعيفه ، وتضعيف حديث أبي ذر أيضاً الحافظ ابن حجر، فقال في ((الفتح)) (٥٤/٣): ((وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعاً (فذكره، وقال:) وفي إسناده ضعف . وله شاهد من حديث أبي ذر. رواه البزار ، وفي إسناده ضعف)). وأقول : في اعتباره لحديث أبي ذر شاهداً نظرٌ قوي عندي ؛ لأن مدار الحديثين على زيد بن أسلم ، اختلف عليه في إسناده حسين بن عطاء والصلت بن سالم : فقال الأول : عنه عن ابن عمر عن أبي ذر . ٩٧٣ وقال الآخر : عن ابن عمرو عن أبي الدرداء . وقد سبق بيانه . أضف إلى ذلك شدة ضعف حسين هذا؛ فلا يصلح للاستشهاد . وقد بقي عليَّ بيان اختلافهما في المتن ، وذلك في موضعين منه : أحدهما : أن الصلت لم يذكر الذنب في الست ركعات ؛ بل قال : ((ومن صلى ستاً؛ كفي ذلك اليوم)) . وقد ساق لفظه بتمامه المنذري والهيثمي والعسقلاني . والآخر : أنه لم يذكر الصلتُ في الفقرة الأخيرة قوله : ((ولا ساعة)). وإن مما لا شك فيه أن الاضطراب علة من علل الحديث ؛ وبخاصة إذا كان من الضعفاء ، وبصورة أخص إذا كان في السند والمتن معاً . فتنبه لهذا ! والحديث أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٤٨/٣) من طريق إسماعيل بن رافع عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبدالله بن عمر(١) قال : ... فذكره دون قوله في آخره: ((وما من يوم ... )) إلخ مع اختلاف في الألفاظ في بعض الفقرات. وفي إسناده ضعف وانقطاع ؛ أما الضعف ، فمن إسماعيل بن رافع ؛ فقال الذهبي في ((المغني)) : ((ضعفوه جداً، قال الدارقطني و(س): متروك)). وأما الانقطاع فبين إسماعيل بن عبيدالله - وهو: ابن أبي المهاجر - وبين ابن (١) وفي نسخة: (عمرو)؛ كما في الحاشية . ٩٧٤ عمر؛ فإنهم لم يذكروا لإسماعيل هذا رواية عن غير أنس وفضالة بن عبيد ، وولد إسماعيل سنة (٦١) وتوفي ابن عمر سنة (٧٣) أي وإسماعيل في نحو (١٢) من العمر! وهذا إن كانت الرواية عنه . وأما إن كانت عن (ابن عمرو) كما في النسخة الأخرى ؛ فالانقطاع أجلى ؛ لأن ابن عمرو مات سنة (٦٣)! والحديث عزاه السيوطي للبزار والبيهقي والأصبهاني وحميد بن زنجويه في ((فضائل الأعمال)) في (جزء صلاة الضحى) (٦٢/١ - الحاوي) ولم يتكلم عليه بشيء - کغالب عادته - . وللفقرة الخامسة شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ : (( ... بنى الله له قصراً من ذهب في الجنة)). استغربه الترمذي ، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١١١)، وقواه الحافظ بقوله : ((ولكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء؛ قوي، وصلح للاحتجاج به)). ولعله كذلك . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٦٤٣٦ - (إذا نامَ أحدُكم، وفي نفسِه أن يُصليَ من الليلَ ؛ فَلْيَضَعْ قُبْضةً من ترابٍ عندَه، فإذا انتبه ؛ فَلْيَقْبِض بيمينه ، ثم ليَحْصِبْ عن شِمالِه) . باطل. أخرجه ابن حبان في «الضعفاء» (١٧٠/١)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٠٨/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٤٤٨٦/٢/٢٩١/١ - بترقيمي) من طريق عنبسة بن عبدالواحد القرشي : ثنا أيوب بن عتبة عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير ... مرفوعاً . وقال الطبراني : ٩٧٥ (لم يروه عن يحيى إلا أيوب، تفرد به عنبسة)). قلت : هو ثقة ، والعلة من شيخه أيوب - وهو: اليمامي -، وفي ترجمته أورده ابن حبان ، وقال : ((كان يخطئ كثيراً، ويهم شديداً؛ حتى فحش الخطأ منه ... وقال ابن معين : ضعيف» . وقال ابن الجوزي عقبه : ((قال أبو حاتم : هذا حديث باطل لا أصل له . قال يحيى بن معين : أيوب بن عتبة ليس بشيء . وقال النسائي : مضطرب الحديث)). وكذلك قال الذهبي في الحديث أنه باطل . وما ذكره ابن الجوزي عن ابن حبان من الإبطال ، لا أدري من أين نقله؛ والمفروض أن يكون في ((الضعفاء))؛ فلعله سقط منه . وقد أورده ابن طاهر المقدسي في ((تذكرة الموضوعات)) (ص١١) ، وأعله بأيوب ؛ قال : ((وهو ضعيف ، وأُنكر عليه هذا الحديث)). ومن غرائب السيوطي في ((اللآلي)): أنه تعقب ابن الجوزي بقوله (٣١/٢): ((قلت : أخرجه الطبراني» ! وأما ابن عرَّاق فكان أقرب إلى الصواب منه ؛ فقد ذكر في ((تنزيه الشريعة)) (٨٢/٢) الخلاف في أيوب ، وتضعيف الحافظ إياه في ((التقريب)) ، ثم قال : ((فمثله لا ينبغي الحكم على حديثه بالوضع)) . فأقول : هذا هو الأصل ؛ إذا لم يرو مثله أمراً منكراً شرعاً أو عقلاً ، وليس الأمر ٩٧٦ كذلك هنا ، فالنكارة في هذا الحديث ظاهرة جداً ، ولذلك فقد أصاب المعلق عليه حین قال : ((لكن نكارته تقتضي وضعه حتماً)). والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٤/٢) : (رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، والبزار ، وفيه أيوب بن عتبة : وثّقه أحمد في رواية ، وكذلك ابن معين ، وضعفاه في رواية ، وضعفه البخاري ومسلم وجماعة)» . قلت : وفي هذا التخريج نظر؛ لأنه يوهم أن أيوب هذا في إسناد البزار أيضاً ، وليس كذلك؛ فإنه أخرجه في («مسنده)) (٣٤٠/١ - ٣٤١)، وكذا الخطيب في ((التاريخ)) (٣٧٨/٢ - ٣٧٩) من طريق ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب ... به . وعباد هذا: قال الذهبي في ((الكاشف)) و((المغني)): ((ضعف، وقال النسائي: ليس بالقوي)). وقال الحافظ : «صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس ، وتغيَّر بأخرة)) . ومن جملة الحفاظ الذين ضعفوه أبو داود صاحب ((السنن))؛ قال : ((ليس بذاك، وعنده أحاديث فيها نكارة)). (تنبيهان) : ١ - لم يتنبه الشيخ الأعظمي لتغاير إسناد البزار عن إسناد الطبراني - مقلداً في ذلك للهيثمي -؛ فعلق كلامه المتقدم على رواية البزار، وسكت عليه ، مع أنه يرى بعينيه أنه ليس فيها أيوب بن عتبة ؛ اللهم ! إلا إن كان توهم أن أيوب في ٩٧٧ إسناد البزار - هو: ابن عتبة -؛ فهذا شر من الأول ، لأنه أيوب السختياني الثقة المشهور ! ٢ - سقط هذا الحديث من ((مختصر الزوائد)) للحافظ العسقلاني. ٦٤٣٧ - (مَثَلُ المريضِ إذا بَرِئَ وصَحَّ من مرضِهِ مَثَلُ البَرَدةِ ؛ تقعُ من السماءِ في صفائِها ولونِها) . موضوع. أخرجه البزار في «مسنده)) (٧٦٢/٣٦٣/١)، وابن حبَّان في «الضعفاء» (٧٧/٣)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٩٢/٢ - ٩٣)، وابن عدي (٧٢/٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٨٤١/١٦٠/٧)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٠/٣)، وابن الجوزي في («الموضوعات)) (٢٠٠/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٨/٤) من طريق الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس ... به مرفوعاً . وقال البزار: ((والوليد ليِّن الحديث، حدَّث عن الزهري بأحاديث لم يتابع عليها)). قلت : وهو متروك، و کذبه بعضهم ، وقال ابن حبان : ((روى عن الزهري أشياء موضوعة ؛ لم يحدث بها الزهري قط ، لا يجوز الاحتجاج به بحال)) . ثم ساق له هذا الحديث . وذكر ابن الجوزي عنه أنه قال : («هذا حديث باطل ، إنما هو قول الزهري ، لم يرفعه عن الزهري إلا الموقري)). قلت: وهذا غير موجود في مطبوعة ((الضعفاء)) . والله أعلم . وقال ابن عدي : ((لا يرويه عن الزهري غير الموقري ، ورواه عبد الوهاب بن الضحاك عن بقية ٩٧٨ عن الزبيدي عن الزهري عن أنس . وأبطل عبدالوهاب فيه ؛ لأن الزبيدي لا يحتمل ، والموقري يحتمل)) . وهذا وصله البيهقي من طريق ابن عدي : نا الحسین بن محمد بن مودود : نا عبدالوهاب: نا بقية عن الزبيدي ... به . ولم أره في ((كامل ابن عدي)) وعبد الوهاب هذا - وهو: الحمصي -: متهم - كما يشير إليه كلامه -، وقال الحافظ : ((متروك، كذبه أبو حاتم)) . وبقية : مدلس . فإن سلم من الأول ؛ لم يسلم من عنعنته ، فيجوز أن يكون قد تلقاه من بعض الضعفاء ثم دلّسه؛ فقد رواه ابن عدي (٤٠٧/٣) من طريق سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي : حدثني ابن أخي الزهري وعبدالله بن عامر عن الزهري ... به . ذكره في ترجمة سعيد هذا ، وقال : ((ليس بمستقيم الحديث)) . ونقله ابن الجوزي عنه ، وزاد فقال : (رواه سفيان بن محمد الفزاري عن ابن وهب عن الزهري ... نحوه . قال ابن عدي : أما سعيد : فليس بمستقيم الحديث ، روى أحاديث غير محفوظة . وأما سفيان : فإنه يسرق الأحاديث ، ويسوِّي الأسانيد ، وفي حديثه موضوعات . وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به» . ولم يتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٣٩٩/٢) بشيء يذكر ، وتبعه ابن عراق ؛ فذكره في («تنزيه الشريعة)) (٣٥٢/٢) في الفصل الأول الذي خصه بالموضوعات التي لم يخالف ابن الجوزي في الوضع . والحديث أخرجه الطبراني أيضاً في ((المعجم الأوسط)) (١/١٤/٢ -٥٢٩٩/٢) من طريق الوليد بن محمد الموقري أيضاً ، وقال : ٩٧٩ (لم يروه عن الزهري إلا الموقري)). كذا قال ! فكأنه لم يقف على تلك المتابعات ، أو لم يُقِمْ لها وزناً ؛ لما عرفت من عللها ، وهذا أولى به في التحقيق ، والأول أولى به ، وبأسلوب كتابه في التحويش والتقميش ! ٦٤٣٨ - (الصومُ جُنَّةٌ؛ ما لم يَخْرِقْها) . ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢١/١/٤)، والنسائي (٣١١/١)، والدارمي (١٥/٢)، وابن خزيمة (١٩٤/٣)، والحاكم (٢٦٥/٣)، والبيهقي في («السنن)) (٢٧٠/٤) و(«شعب الإيمان)) (٣٥٧٢/٢٨٩/٣)، وابن أبي شيبة في («المصنف)) (٦/٣)، وأحمد (١٩٥/١ و١٩٦)، وأبو يعلى (١٨٠/٢ - ١٨١)، والطيالسي أيضاً (٢٢٧/٣١) من طرق ؛ بعضهم عن واصل مولى أبي عيينة ، وبعضهم عن جرير بن حازم كلاهما عن بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبدالرحمن الجرشي عن عياض بن غُطيف عن أبي عبيدة بن الجراح ... به . وعند بعضهم زيادة في المتن مع قصة ؛ فقال عياض بن غطيف : دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده من شكوى أصابه ، وامرأته (تحيفة) قاعدة عند رأسه ، قلت : كيف بات أبو عبيدة؟ قالت : والله ! لقد بات بأجر . فقال أبو عبيدة : ما بت بأجر! وكان مقبلاً بوجهه على الحائط ، فأقبل على القوم بوجهه قال : ألا تسألوني عما قُلت؟ قالوا : ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه ! قال : سمعت يقول : رسول الله (من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله ؛ فبسبعمائة ، ومن أنفق على نفسه وأهله ، أو عاد مريضاً ، أو ماز أذى ؛ فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم جنة ؛ ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده؛ فهو له حطة)). ٩٨٠