النص المفهرس

صفحات 901-920

((اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار)». قالوا : يا
رسول الله ! وأولادنا من غيرنا . قال :
((وأولاد الأنصار)). قالوا: يا رسول الله! وموالينا. قال:
((وموالي الأنصار)).
وإسناده جيد، وهو على شرط مسلم، وأخرجه البزار (٢٨٠٨ و٢٨٠٩) من
الطريقين الأولين، وأحدهما يقوي الآخر، وصححه الحاكم (٨٠/٤)! ووافقه
الذهبي !
وله عند أحمد (٢١٧/٣) طريق رابع عن أم الحكم بنت النعمان بن صهباء(*) :
أنها سمعت أنساً يقول: عن النبي ◌َ﴿ مثل هذا؛ غير أنه زاد فيه :
(«وكنائن الأنصار)).
لكن أم الحكم هذه لا يعرف حالها ؛ كما قال الحافظ ، ومن قبله الحافظ الذهبي
ذكرها في (كنى النسوة المجهولات) في آخر «الميزان».
٦٤٠٠ - (لما أُسرِيَ بي؛ مرَّتْ بي رائحةٌ طيِّبَةٌ ، فقلتُ: ما هذه
الرائحةُ؟ فقالوا : هذه رائحةُ ماشطَةٍ ابنةٍ فِرْعَوْنَ وأولادها ؛ كانتْ
تَمشُطُها فوقعَ الِشْطُ من يدِها. فقالت: باسم اللهِ . فقالت ابنتُه: أبي؟
فقالت : لا ؛ بل ربِّي وربُّك وربُّ أبيك. فقَالتْ: أُخْبِرُ بذلك أبي؟!
قالت : نعم . فأخبرتْه ؛ فَدَعى بها وبولدها ، [فقال: ولك ربُّ غيري؟!
قالت : نعم؛ ربي وربك الله . فأتى بنُقْرَةٍ من نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ]، فقالت :
لي إليك حاجةٌ . فقال: ما هي؟ قالت : تَجْمعُ عظامي وعظامَ ولدي
(*) في الأصل: ((صهباء))؛ تبعاً لنسخة الشيخ من ((المسند))، وفي غيرها: ((صهبان))،
وهو الصواب؛ كما فى ((التقريب)). (الناشر) .
٩٠١

فتدفتُهُ جميعاً؟ فقال: ذلك لك علينا من الحقِّ. فأتى بأولادها ، فأَلقَى
واحداً واحداً حتى إذا كان آخرُ ولدها - وكان صبياً مُرضَعاً -؛ فقال :
اصبري يا أُمَّهُ! فإنك على الحقِّ. ثم أُلْقِيَتْ مع ولدِها) .
منكر. أخرجه الحاكم (٤٩٦/٢)، والبزار (٥٤/٣٧/١) عن حماد بن سلمة :
أنبأ عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... مرفوعاً . وقال الحاكم :
((حديث صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي !
وليس كما قالا ؛ فإن عطاء بن السائب كان اختلط ، وقد روى عنه ابن سلمة
فى حالة الاختلاط - كما سبق بيانه في: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ... )) (رقم
٨٨٠) ..
ثم إنه قد صح أن الذي قال لأمه : ((اصبري يا أماه! فإنك على الحق)) .. إنما
هو غلام الأخدود - كما رواه أحمد وغيره ، وسبق تبيانه هناك -.
٦٤٠١ - (ليلةَ أُسْرِيَ بي انتهيتُ إلى قصرٍ من لُؤْلُؤَةٍ تَتَلأْلأُ نوراً،
وَأُعْطِيتُ ثلاثاً :
إنك سيِّدُ الْمُرْسَلينَ، وإمامُ المُتَّقِينَ، وقائدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ).
منكر . أخرجه البزار (٦٠/٤٩/١ - الكشف) من طريق جعفر بن زياد الأحمر
عن الهلال الصيرفي : ثنا أبو كثير الأنصاري : ثنا عبدالله بن أسعد بن زرارة
قال: قال رسول الله مح *:... فذكره .
قلت : وهذا متن منکر ؛ مخالف لأ حادیث الإسراء الكثیرة حتى ما کان منها
ضعيفاً! وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/١) :
((رواه البزار، وفيه هلال الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري ، ولم أر من ذكرهما))!
٩٠٢

كذا قال ! وفيه غرابة ؛ فإن هلالاً الصيرفي قد أورده البخاري وابن أبي حاتم
في ((كتابيهما)) برواية جعفر هذا، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك ذكره
ابن حبان في «ثقاته» (٥٧٢/٧)؛ فهو مجهول .
وأما أبو كثير الأنصاري: فلم أجده إلا في ((المقتنى)) للذهبي قال (٣٠/٢/
٥١٩٥) فيه :
((سمع علياً، وعنه إسماعيل بن مسلم العبدي .. كأنه رفيع)) .
قلت: وقد أورده الدولابي في ((الكنى)) (٩٠/٢) من رواية عمران بن حدير قال :
سمعت أبا كثير رفيعاً يقول : سمعت علياً يقول :... ، فذكر أثراً في الظلم والعدل .
فإن كان أبو كثير الأنصاري هو رفيعاً هذا؛ فهو مستور ، لرواية ثقتين عنه ؛
إسماعيل وعمران ، والله سبحانه أعلم .
ثم رأيت في الرواة : (هلال بن أبي حميد الوزان أبو جهم الصيرفي) ، ويقال فيه
غير هذا، وهو ثقة من رجال الشيخين ؛ فاحتمل أن يكون هو هذا ؛ فإنه من طبقته ،
ولكنهم قد فرقوا بينهما ، ومنهم الإمام البخاري ، وإن خالفه الخطيب البغدادي ، وقد
أطال النفس جداً في بيان رأيه ، وأن هذا الحديث هو من رواية هلال بن أبي حميد
المذكور ، وساق في ذلك روايات كثيرة بمتونها ، وغالبها منكر جداً؛ لأنها جعلت
الخصال الثلاث لعلي رضي الله عنه ، حتى خصلة ((سيد المرسلين))! وهذا باطل ظاهر
البطلان، وإن كان في أكثرها جعلت ((سيد المسلمين))، وهذا وإن كان أهون ؛ فإنه
باطل أيضاً لوجوه لا مجال الآن لذكرها . وعلى كل حال ، فعلى فرض صحة مخالفة
الخطيب ؛ فذلك لا يعني ثبوت الحديث ؛ لبقاء جهالة أبي كثير الأنصاري أولاً .
ولأن الرواة قد اضطربوا في إسناده ثانياً على وجوه كثيرة ، بيَّنها الخطيب بياناً
شافياً في كتابه ((الموضح)) (١٨٦/١ - ١٩٢)، لا يتوقف كل من وقف عليها عن
٩٠٣

الحكم على الحديث بالضعف - إن لم أقل بالبطلان -، فمن شاء الاطلاع عليها ؛
رجع إليه . وقد لخص الحافظ في ترجمة عبدالله بن أسعد بن زرارة كلام الخطيب
في اضطراب سنده ، وختم ذلك بقوله :
((ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء ، والمتن منكر جداً. والله أعلم)).
ومن ذلك الاضطراب رواية عمرو بن الحصين العقيلي : ثنا هلال بن أبي
:劵
حمید عن عبدالله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال : قال رسول الله
((أوحي إلي في علي ثلاث : إنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر
المحجلين)).
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٩٩/٧)، والحاكم (١٣٧/٣ - ١٣٨)،
والخطيب (١٩٢/١)؛ لكن وقع فيه: ((سيد المرسلين))، وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله :
((قلت: أحسبه موضوعاً، وعمرو وشيخه متروكان)).
وحديث الترجمة عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٥٣/٤) لأبي قاسم
البغوي أيضاً وابن قانع - كلاهما في ((معجم الصحابة)) - وابن عساكر .
وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) لأبي بكر بن أبي شيبة أيضاً وابن السكن والحاكم .
وأظن أن عزوه للحاكم وهم ؛ التبس عليه حديث الترجمة بحديث عمرو بن
الحصين المذكور قريباً . والله أعلم .
٦٤٠٢ - (الأنصارُ محْنَةٌ) .
منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٨٤/١/٢ - ٤٨٥)، وابن أبي شيبة
٩٠٤

في ((المصنف)) (١٢٤٠٩/١٥٩/١٢)، وأحمد (٢٨٥/٥ و٧/٦)، والبزار (٦٧/٥٢/١)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٣٧٧/٢٤/٦) من طريق حماد بن زيد : ثنا
عبد الرحمن بن أبي شميلة عن رجل رده إلى سعيد الصراف عن إسحاق بن
سعد بن عبادة عن أبيه سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله مح طه :... فذكره .
ولم يذكر بعضهم الرجل .
وكذلك رواه أبو داود في ((فضائل الأنصار))، كما رواه من طريقه الحافظ المزي
في ترجمة الصرّاف هذا من ((التهذيب)) (١٢٧/١١)، وسقط من ((البزار)) ما بين
حماد والصرَّاف ؛ فلا أدري أهو من النساخ ، أو هكذا وقعت الرواية له؟ وقال عقبه :
((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو منكر ؛ فإن لفظ الحديث عند المذكورين غير البخاري :
((إن هذا الحي من الأنصار محنة؛ حبهم إيمان. وبغضهم نفاق)).
فجملة الحب والبغض ثابتة في أحاديث صحيحة ، منها حديث البراء في
((الصحيحين))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٩٧٥)، وهذا اللفظ: (محنة) لم نره
إلا بهذا الإسناد ، وهو ضعيف مظلم ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : إسحاق بن سعد بن عبادة: لا يعرف إلا في هذه الرواية ، ولم يوثقه
غير ابن حبان (٢١/٤)؛ ولذلك قال الذهبي في («الميزان)):
((لا يكاد يعرف)). وقال الحافظ :
((مستور مقل)) .
الثانية : الرجل الراوي عنه : لم يسم ؛ فهو مجهول .
٩٠٥

الثالثة : الراوي عنه عبدالرحمن بن أبي شميلة : مجهول الحال ، قال ابن
المديني :
((لا أعلم روى عنه غير حماد بن زيد ومروان بن معاوية)). ولم يوثقه غير ابن
حبان (٧٩/٧) ، وقال الحافظ :
((مقبول)). أي: عند المتابعة، وإلا ؛ فليِّن الحديث عند التفرد - كما هنا ..
٦٤٠٣ - (لا تزالُ المرأةُ تلعنُها الملائكةُ، أو يلعنُها الله وملائكتُه،
وخُزَّانُ الرحمةِ والعذابِ ما انْتَهَكَتْ من معاصي الله شيئاً) .
منكر. أخرجه البزار في «مسنده)) (١١٠/٧٣/١) من طريق فضيل بن
سليمان : أنبأ موسى بن عقبة عن عبيد بن سلمان الأغر عن أبيه عن معاذ بن
جبل ... مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله ثلاث علل :
الأولى : عبيد بن سلمان الأغر: اختلف فيه الشيخان : البخاري وأبو حاتم ،
فلیَّنه الأول ، وقال أبو حاتم :
((بل يحول من (الضعفاء)» - كما في ((الميزان)) -. ونصه في ((الجرح)) (٢/٢/
٤٠٧) :
((لا أرى في حديثه إنكاراً، يحوّل من ((كتاب الضعفاء» الذي ألفه البخاري)).
وذكره ابن حبان في «الثقات)» (١٥٦/٧).
والثانية : فضيل بن سليمان : فإنه مع كونه من رجال الشيخين ؛ فإنه كثير
الخطأ - كما قال الحافظ في ((التقريب)) .. ولم يذكر فيه الذهبي في ((الكاشف)) إلا
أقوال الجارحين ؛ ولعله هو علة هذا الإسناد .
٩٠٦

والثالثة : النكارة في المتن: فإن فيه مبالغة ظاهرة ، غير معروفة في الأحاديث
الصحيحة ؛ فإن اللعنة لا يستحقها من ارتكب شيئاً ما من المعاصي ، ولا معنى
لتخصيص النساء بها . والله تعالى أعلم .
٦٤٠٤ - (لَوَدِدْتُ أنَّ بيني وبين أهل نَجْرانَ حجاباً؛ من شدّة ما
كانوا يُجادِلونه ﴿﴿) .
ضعيف. أخرجه ابن عبدالحكم في ((فتوح مصر)) (ص٣٠١): حدثناه عبدالملك
ابن مسلمة وأبو الأسود النضر بن عبدالجبار عن ابن لهيعة عن سليمان بن زياد
عن عبدالله الحارث بن جزء: أن رسول الله ◌َ لٍ قال :... فذكره.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (١٧١/٩٨/١ - الكشف): حدثنا محمد بن
إسحاق : ثنا أبو الأسود : ثنا ابن لهيعة .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ إلا أن ابن لهيعة ضعيف
الحديث فيما رواه عنه غير العبادلة ونحوهم ، والمذكوران ليسا منهم .
٦٤٠٥ - (إني لأَعْرِفُ ناساً ما هم أنبياءَ ولا شهداءَ ؛ يَغْبِطُهُمُ الأنبياءُ
والشهداءُ بمنزلَتِهِم يومَ القيامةِ: الذين يُحبون الله ويُحَبِّبُونه إلى خَلْقِهِ ،
يأمرونهم بطاعة الله ، فإذا أطاعوا اللهَ؛ أحبَّهم اللهُ) .
موضوع . أخرجه البزار (ص٢١ - مختصر الزوائد) عن سعيد بن سلام: ثنا
عمر بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد : أن النبي
قال :... فذكره . وقال :
((لم يُتابع سعيد على هذا)). قال الحافظ :
٩٠٧

((قال الشيخ - يعني شيخه الهيثمي -: وهو كذاب ، كذبه أحمد)). وقال
الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٢٦/١):
(رواه البزار، وفيه سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب)).
قلت : ثم طبع ((المختصر)) بتحقیق صبري بن عبدالخالق ، وهو فیه (١١٨/١/
٧٧) . وطبع قبله أصله ((كشف الأستار عن زوائد البزار)) بتحقيق الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي غفر الله له ، وهو فيه (١٤٠/٨٥/١).
وأخيراً طبع ثلاثة مجلدات من أصله وهو ((البحر الزخار المعروف بمسند البزار))
تحقيق الأخ الفاضل الدكتور محفوظ الرحمن ؛ ينتهي الثالث منها بأواخر مسند
سعد بن أبي وقاص .
٦٤٠٦ - (كان آخرَ ما عَهِدَ إلينا أنْ قال:
عليكم بكتابِ اللهِ ، وسَتَرْجِعُون إلى قوم يُحبون الحديثَ عني ،
فَمَنْ قال عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَّ النارِ ، ومَنْ حَفِظَ عني
شيئاً ؛ فَلْيُحَدِّثْه) .
ضعيف. أخرجه أحمد (٣٣٤/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٩٥/١٩)،
والدولابي في ((الكنى)) (٥٧/١)، وابن خزيمة في ((حديث علي بن حجر)) (١/٣٨)،
وابن الضريس في ((فضائل القرآن)» (٤٥ - ٤٦) عن الليث بن سعد ، والحاكم
(١١٣/١)، والبزار في («مسنده)) (٢١٦/١١/١ - كشف الأستار) جملة التَّبَوُؤْ فقط
من طريق عبدالله بن وهب ، كلاهما من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن
ميمون الحضرمي : أن أبا موسى الغافقي سمع عقبة بن عامر الجهني يحدّث على
المنبر عن رسول الله :﴿ أحاديث ، فقال أبو موسى : إن صاحبكم هذا غافل أو
كان ... .
هالك ، إن رسول الله
٩٠٨

والسياق لأحمد ، وكان فيه بعض الأخطاء المطبعية فصححتها من غيره .
وقال الحاكم :
((رواة هذا الحديث عن آخرهم محتج بهم؛ فأما أبو موسى مالك بن عبادة
الغافقي فإنه صحابي سكن مصر ، وهذا الحديث من جملة ما خرجناه عن
الصحابي - إذا صح إليه الطريق - على أن وداعة الجهني قد روى أيضاً عن مالك
ابن عبادة الغافقي)) .
قلت : وفي هذا العطف نظر عندي ؛ لأن ظاهره يعني :
وداعة الجهني روى عن مالك بن عبادة بإسناد آخر غير هذه الطريق ، وهذا مما
لم يذكره أحد - فيما علمت -، وإنما وقع ذلك في هذا الإسناد من بعض الرواة ؛ فقد
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٠١/١/٤ -٣٠٢)، وابن الحكم في ((فتوح مصر))
(ص٢٠/٣٠٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٢/١)، والدولابي أيضاً من طرق عن
عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث : أن یحیی بن میمون حدثه : أن وداعة
الحمدي حدثه : أنه كان بجنب مالك بن عبادة أبي موسى الغافقي وعقبة بن
عامر الجهني [يقص]، فقال مالك :... إلخ؛ فزاد في السند: (وداعة الحمدي) .
وتابعه ابن بكير عن الليث عن عمرو ... به .
أخرجه البخاري أيضاً معلقاً .
وتابعه ابن لهيعة عن عمرو ... به .
أخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (٢٨)، والطبراني (٢٩٦/١٩).
وبهذا التخريج يتبين أن الرواة اختلفوا على الليث بن سعد وعبدالله بن وهب
في إسناد هذا الحديث ؛ فمنهم من ذكر فيه وداعة الحمدي ، ومنهم من لم يذكره ،
٩٠٩

وإن مما لا شك فيه - على ما تقتضيه القواعد الحديثية - أن الأول أرجح ؛ لأنها زيادة
من ثقات ؛ فهي مقبولة ، ولا سيما وهم أكثر، ومعهم رواية ابن لهيعة التي لم
یختلف علیه فيها ، وهو ممن يستشهد به - كما هو معروف - .
وعلى ذلك فينبغي أن ننظر في حال (وداعة الحمدي) هذا ؛ فأقول :
لم يذكروا فيه أكثر مما في هذا الإسناد : أنه روى عن مالك بن عبادة ، وعنه
يحيى بن ميمون. هكذا في كتاب البخاري وابن أبي حاتم و(«ثقات ابن حبان))،
ذكره أولاً في (التابعين) ، وقال (٤٩٦/٥):
((عداده في أهل مصر والشام ، روى عنه أهلها ويحيى بن ميمون)).
ثم ذكره ثانياً في (أتباع التابعين) ، وقال (٥٦٦/٧) :
((وداعة الغافقي - مكان : (الحمدي) - روى عن أبي موسى الغافقي ، روى
عنه يحيى بن ميمون)).
قلت : وهذا من تناقضاته الظاهرة ؛ فإن أبا موسى الغافقي صحابي باتفاقهم ،
وقد ذكره ابن حبان نفسه في ((الصحابة)» - كما تقدم .. فكيف يذكره في (أتباع
التابعین) أيضاً؟!
ثم إن الصحيح في نسبة: (وداعة) إنما هي: (الحمدي) .. لا: (الغافقي)
- كما حققه المعلق على ((تاريخ البخاري)) -، ولعل نسبة : (الجهني) - التي تقدمت
في كلام الحاكم - محرفة من الناسخ أو الطابع من : (الحمدي) . والله أعلم .
ويتلخص مما ذكر : أن الرجل مجهول لا يعرف إلا بهذه الرواية ؛ فهو علة هذا
الحديث ، فهو يخدج فيما أشار إليه الحاكم إلى صحته في كلامه الذي نقلته قبل .
وتمام كلامه :
٩١٠

«وهذا الحدیث قد جمع لفظتین غریبتین :
إحداهما: ((فمن حفظ شيئاً؛ فليحدث به))، وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام
إلی أنه لیس للمحدث أن يحدث بما لا يحفظه .
والأخرى: ((سترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني)))).
قلت : ولغرابة هذه اللفظة ؛ أخرجت الحديث في هذه ((السلسلة))؛ لجهالة
(وداعة) ، ولأني لم أجد لها شاهداً ، ولأنها قد تستغل من بعض أعداء السنة ،
ويتخذها سلاحاً لمحاربة الحديث ، والدعوة إلى الاعتماد على القرآن وحده ، ولا
يخفى ما في ذلك من الضلال ؛ بل والخروج عن الإسلام . والله المستعان .
وفي ذهني أنني كنت قرأت في بعض الروايات أن هذه اللفظة إنما هي من
قول عمر رضي الله عنه ، وقد بحثت عنه ؛ فلم يتيسر لي العثور عليه ، فمن كان
عنده علم ؛ فليدلنا عليه ، وله من الله أحسن الجزاء ، ومني عاطر الثناء .
وسائر الحديث مما لا شك في صحته ، وبخاصة فقرة (التبَوُّؤ) ؛ فإنها متواترة
- كما هو معلوم عند أهل الحديث والسنة -.
٦٤٠٧ - (ثلاثةٌ لا يَريحون رائحةَ الجنة: رجلٌ ادَّعى إلى غير أبيه ،
ورجلٌ كذبَ على نَبِّه ، ورجلٌ كذبَ على عَيْنَيْهِ).
ضعيف جدّاً. أخرجه البزار في «مسنده)) (٢١٤/١١٦/١) : حدثنا محمد بن
مسكين : ثنا يحيى بن حسان : ثنا عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
ورفعه بعضهم: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٧٧٧/٢) من طريق
إسحاق بن عقيل بن عبد الرزاق - يعني : ابن عمر الدمشقي - قال: سمعت
٩١١

جدي عبدالرزاق بن عمر: نا الزهري ... به مرفوعاً؛ إلا أنه وقع فيه : ((ورجل
كذب عليّ)) .
أورده في ترجمة إسحاق هذا برواية محمد بن محمد بن سليمان الباغندي
فقط عنه هذا الحديث ، ولم يزد ، فهو مجهول . وقال البزار عقبه :
((لا يروي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبدالرزاق بن عمر ، وهو
دمشقي ، وقال بعض من روی عنه : (أیلی) ، وقد حدث عن عبدالرزاق بن عمر :
عبدالغفار بن داود ويحيى بن حسان)).
قلت : وهو الثقفي أبو بكر الدمشقي الكبير، له ترجمة واسعة وسيئة في
((تاريخ ابن عساكر)) (٢٩١/١٠ - ٢٩٥)، وترجم له في ((التهذيب)) تمييزاً، وهو من
الضعفاء الذي ضعفهم جمع من الحفاظ ، بل قال ابن معين :
(«كذاب)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك الحديث عن الزهري، ليِّن في غيره)).
وتفصيل هذا التفريق في ((تهذيبه)).
٦٤٠٨ _ (يا أبا الدَّرْدَاء! إذا آذاك البَرَاغيْثُ فخَذْ قَدَحاً من ماء ،
واقراً عليه سَبْعَ مراتٍ: ﴿وما لنا أنْ لا نتوكل على الله﴾ الآيةَ، فإِنْ
كنتم أمنتم بالله فكُقُّوا شرَّكم وأذاكم عنَّا، ثم تَرُشُّ حولَ فِراشِك؛
فإنك تَبَيْتُ تلك الليلةَ آمناً من شرِّهم) .
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢٧٠/٣ - زهر الفردوس) من
طريق عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي : حدثنا عاصم بن عبد الله : حدثنا
إسماعيل بن حكيم عن أبي مريم عن أبي الدرداء رفعه .
٩١٢

قلت : وهذا إسناد مظلم :
١ - أبو مريم: في طبقته جمع ، بعضهم ثقة، وبعضهم مجهول ، ولم يتبين لي
من هو .
٢ - إسماعيل بن حكيم: لعله الذي في ((الجرح)) (١٦٥/١):
(إسماعيل بن حكيم الخزاعي: روى عن محمد بن المنكدر ... روى عنه
عمرو بن الحصين العقيلي ، وعبدالرحمن الزهري - رستة - ومحمد بن أبي بكر
المقدمي)» .
ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً .
٣ - عاصم بن عبدالله: لم أعرفه، وهناك راويان بهذا الاسم والنسبة ، أحدهما
في ((الجرح))، والآخر في ((الثقات)) (٤٥٩/٧)، ولكل منهما شيخ وراو عنه يختلف
أحدهما عن الآخر؛ فلا أدري هما واحد ، أم اثنان؟ وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فهل
هو هذا؟
٤ - وأما عبدالله بن عبدالوهاب الخوارزمي: فقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))
وقال (٣٦٧/٨) :
((ربما أغرب)). وأورده أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))، وقال (٥٢/٢) :
«قدم أصبهان ، وحدث بها ، في حديثه نكارة)) .
ونقله الحافظ عنه في «اللسان» وأقره ، وفاته توثيق ابن حبان وقوله فيه !
وبالجملة : فهذا الإسناد لا يصح ؛ فإن لم يكن من مناكير الخوارزمي التي
أشار إليها أبو نعيم؛ فهو ممن فوقه. وقد قال العقيلي في ((الضعفاء)) (١٥٨/٢) تحت
الحديث الآتي بعده :
٩١٣

((ولا يصح في البراغيث عن النبي ﴿ُ شيءٍ)).
والحديث ذكره السيوطي في ((الدر)) (٧٢/٤) من رواية الديلمي عن أبي
الدرداء، ومن رواية المستغفري في ((الدعوات)) عن أبي ذر مثله ، وعزاه السخاوي في
المقاصد (٤٦١) للعسكري في ((الدعوات))، وما أظن إسناده إلا كإسناد الأول(١)،
وسكت السيوطي عنهما كغالب عادته .
وكذلك ذكرهما في رسالته التي أسماها: ((الطرثوث في خبر البرغوث)) التي
نشرها الدكتور عبدالهادي التازي ، وقد ساق فيها السيوطي ما هب ودب من
الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة ؛ دون أي تحقيق فيها - كما هي عادته في
رسائله التي يجمع مادتها من هنا وهناك ..
ومن تلك الآثار التي ساقها عقب هذا الحديث - ما عزاه لابن أبي الدنيا في
((التوكل)» -: أن عامل إفريقية كتب إلى عمر بن عبدالعزيز يشكو إليه الهوام
والعقارب ؛ فكتب إليه :
وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى ؛ أن يقول: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾
الآية . قال زرعة بن عبدالله - أحد رواته -: وينفع من البراغيث .
قلت: أخرجه في ((التوكل)) (٢٠/١٠ - مجموعة الرسائل) من طريق بقية عن
زرعة بن عبد الله الزبيدي عن عبد الله بن كريز، قال : كتب عامل إفريقية ...
إلخ .
وهذا إسناد ضعيف مجهول ؛ بقية ـــ وهو : ابن الوليد - مدلس ، وقد عنعن .
(١) وقد ذكر العلامة الكتاني في ((رسالته)) (ص٣٩) كتابه هذا ((الدعوات)) وغيره ثم
قال: ((لكنه يروي الموضوعات من غير تبيين ، كفعل غير واحد من المحدثين)).
٩١٤

وزرعة بن عبدالله الزبيدي : قال أبو حاتم :
«مجهول ، ضعيف الحديث)) .
وعبد الله بن كريز: الظاهر أنه المترجم في «اللسان»، وذكر عن العلائي : أنه
لا يعرف .
٦٤٠٩ - (لا تَلْعنه - يعني: البُرْغُوثَ - (وفي رواية: لا تَسُبَّه) ؛ فإنه
أيقظَ نبياً من الأنبياءِ للصلاةِ . (وفي روايةٍ لِصلاةِ الفجرِ)).
ضعيف . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٣٧)، وأبو يعلى في («المسند»
(٢٩٥٩ و٣١٢٠)، وكذا البزار (٢٠٤٢/٤٣٤/٢ - كشف الأستار)، والعقيلي في
((الضعفاء» (١٥٨/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٢٢/٣)، ومن طريقهما أخرجه
ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١١٨٩/٢٢٥/٢)، والدولابي في «الكنى))
(١٤٢/١)، وابن حبان في ((الضعفاء)) أيضاً (٣٥٠/١)، والطبراني في ((الدعاء))
(٢٠٥٦/١٧٢٠/٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥١٧٩/٣٠٠/٤) من طريق سويد
أبي حاتم عن قتادة عن أنس بن مالك :
أن رجلاً لعن برغوثاً عند النبي :{﴿ فقال : ... فذكره . وقال البزار:
((لا نعلم أحداً رواه عن قتادة عن أنس إلا سويداً، وقد [ذكروا أنه] تابعه
سعيد بن بشير عليه)) .
قلت : سويد - وهو : ابن إبراهيم صاحب الطعام - متكلم فيه من قبل حفظه ،
وبخاصة في روايته عن قتادة ، قال ابن عدي في آخر ترجمته - بعد أن ساق له
أحادیث اخری غیر هذا ۔ :
((وله غير ما ذكرت عن قتادة وغيره ، بعضها مستقيمة ، وبعضها لا يتابعه
٩١٥

أحد عليها ، وإنما يخلط على قتادة ، ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد غيره،
وهو إلى الضعف أقرب)) . وقال الساجي :
«فيه ضعف ، حدّث عن قتادة بحديث منكر)) .
ولعله يعني هذا . وقال العقيلي عقب الحديث :
((ولا يصح في البراغيث عن النبي ﴿ شيء)).
ونقله عنه ابن القيم في ((المنار المنيف» وأقره ، وسبقه إلى ذلك ابن الجوزي
في آخر إعلاله للحديث .
ولقد خالف هؤلاء النقاد الثلاثة بعض المتأخرين - ممن ليس لهم قدم راسخة
في هذا العلم الشريف -؛ فقال الشيخ علي القاري في ((الموضوعات الكبرى))
(ص٤٩٠) رداً على ابن القيم:
((وهذا غريب منه ؛ فقد روى أحمد والبزار و ... )) إلخ.
فأقول : وهذا مما لا قيمة له مطلقاً؛ لأن التخريج وسيلة لا غاية ، هو وسيلة
لمعرفة حال الإسناد صحة أو ضعفاً ، فالانشغال بالوسيلة عن الغاية مما لا يجوز
بداهة ، وبخاصة في مجال الرد على مثل ابن القيم والعقيلي .
وقريب من ذلك رد الشيخ (أبو غدة) على ابن القيم ؛ فإنه - وإن زاد على
التخريج كلاماً في بعض رواته ؛ فإنه - قلَّد فيه الهيثمي في ((مجمعه))! والتقليد
ليس علماً يرد به على المحققين أمثال ابن القيم رحمه الله ، هذا لو كان صواباً ،
فكيف وفيه ما ستراه من التساهل الذي عرف به الهيثمي؟!
على أن أبا غدة لم يكتف بما ذكرنا ؛ بل أضاف إلى ذلك خطأين آخرين ،
أحدهما شارك فيه الشيخ القاري في نقل التخريج الخالي عن الغاية - وهو الكلام
٩١٦

على الإسناد - إلا أنه نقله عن السخاوي في ((المقاصد)) ، وجاء فيه أنه رواه أحمد
في «مسنده))! وهو وهم محض ، لم يتنبه له أبو غدة ، ولو تنبه له ؛ لأقره ، لأن
الغاية تبرر الوسيلة عنده! والغاية لديه تخطئة ابن القيم رحمة الله عليه ؛ ألا تراه
في سبيل ذلك بتر من كلام الهيثمي ما يظهر لقرائه خلاف مراده؟! وهذا هو الخطأ
الثاني ؛ بل هي منه خطيئة ، فانظر كلامه - فإنه طويل لا مجال لذكره - تتبين لك
الحقيقة بعد أن تقابله بكلام الهيثمي ، قال رحمه الله (٧٧/٨) بعد أن ساق
الحديث :
((رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ((الأوسط))، ورجال الطبراني ثقات ، وفي
سعيد بن بشير ضعف ، وهو ثقة ، وفي إسناد البزار سُويد بن إبراهيم ، وثّقه ابن
عدي وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجالهما رجال الصحيح)).
ولقد يلاحظ القراء معي اختلاف عبارة الهيثمي في الرجلين ؛ ففي سعيد بن
بشير جزم بتوثيقه مع ضعف فيه ، وفي سويد لم يجزم بتوثيقه ، وإنما عزا التوثيق
لابن عدي وغيره ، ولكنه زاد فقال: «وفيه ضعف»؛ فهذه الزيادة حذفها أبو غدة
من كلام الهيثمي - كما أشرت إليه آنفاً -؛ ليظهر لقرائه أن الرجل ثقة أيضاً،
وبذلك يتم رده المزعوم على ابن القيم ، ولكن هيهات(١) !
ومع أن الهيثمي أشار إلى الضعف الذي في الرجلين ؛ فإنه وقع في خطأين ؛
أحدهما في سعيد ، والآخر فيهما معاً .
١ - أما هذا الخطأ المزدوج فهو:
(١) وقد أشار إلى هذا التحريف الشيخ الفاضل بكر أبو زيد في كتابه القيِّم ((تحريف
النصوص)) (ص ١٥٧) في تحريفات أخرى له بيّنها بلغت ثلاثين تحريفاً، حمله عليها تعصبه
الأعمى لمذهبه على أهل السنة أصابتني أنا أحدها . انظر (ص١٤٩) منه .
٩١٧

أولاً : نسب إلى ابن عدي أنه وثق سويداً ، والواقع خلافه ؛ فقد نقلت عنه
آنفاً قوله فيه :
((وهو إلى الضعف أقرب)) ، وقوله :
(«إنه يخلط على قتادة)).
فأين التوثيق المزعوم؟
ثانياً : هب أنه وثَّقه ـ كما وثَّق بعضهم سعيداً -؛ فقد اعترف أنهما قد ضُعِّفا
أيضاً - يعني من بعضهم -، وحينئذٍ كان عليه أن يطبّق عليهما قاعدة (الجرح مقدم
على التعديل إذا بيَّن السبب) ، وهذا ظاهر جداً في كلام ابن عدي المذكور في
(سويد)؛ ولهذا قال ابن حجر في («التقريب)» :
((صدوق سيئ الحفظ ، له أغلاط ، وقد أفحش ابن حبان فيه القول)).
قلت : وإنما أفحش ابن حبان القول فيه لروايته لهذا الحديث ؛ فقال :
«يروي الموضوعات عن الأثبات ، وهو صاحب حديث البرغوث ؛ روى عن
قتادة ... )) فذكره ۔ کما تقدم - .
هذا في سوید .
وأما سعيد بن بشير: فالأمر فيه أوضح ؛ لكثرة المضعفين له من كبار الأئمة
من المتقدمين والمتأخرين ، مع كونه موثقاً من آخرين ، لكن الباحث المتجرد عن
الهوى لا يسعه أن يستخلص من أقوال الفريقين إلا أنه صدوق في نفسه ، ضعيف
في حفظه ؛ فمثله ليِّن لا يحتج به - إعمالاً للقاعدة المذكورة آنفاً -، ولا سيما أنه
الذي انتهى إليه بعض الأفاضل الثقات من أهل بلده أعني : أبا مسهر الدمشقي ؛
فإنه قال فيه :
٩١٨

((لم يكن في بلدنا أحفظ منه، وهو منكر الحديث)) .
قلت : وبخاصة في روايته عن قتادة كهذا الحديث ؛ فقد قال ابن نمير :
(يروي عن قتادة المنكرات)). وقال ابن حبان (٣١٩/١) :
(يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه)).
ولذلك لما ذكره الذهبي في ((المغني في الضعفاء والمتروكين))؛ لم يذكر فيه إلا
أقوال الجارحين . وجزم الحافظ بقوله فيه :
((ضعيف)) .
فمن القوم بعدهم؟!
إذا عرفت ما تقدم ؛ فما هو حديث بشير هذا ومن رواه؟ فأقول :
هو مختصر عن حديث سويد ؛ رواه الوليد بن مسلم عنه عن قتادة عن أنس
قال :
ذكرت البراغيث عند النبي ﴿ فقال :
((إنها توقظ للصلاة)).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٨٦٢/١/٥١/٢)، والبيهقي (٣٠٠/٤/
٥١٧٨) من طريق الوليد بن مسلم ... به . وقال الطبراني:
(لم يروه عن سعيد بن بشير إلا الوليد بن مسلم)).
قلت : والوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية ؛ فهذه علة أخرى غير
ضعف سعيد بن بشير ؛ فينبغي التنبه لهذا !
ثم رأيت له متابعاً في ((مسند الشاميين)) (٥٠١/٢ - المصورة) عن معن بن
عيسى القزاز: ثنا سعيد بن بشير ... به .
٩١٩

لكن شيخ الطبراني مسعدة بن سعد العطار المكي لم أجد له ترجمة ، وقد
روی له في «المعجم الأوسط)) نحو (٦٥) حديثاً .
وفي الباب عن علي قال :
بينما نحن مع رسول الله :﴿﴿ ، فآذتنا البراغيث ؛ فسببناها ، فقال رسول الله
: *
((لا تسبوا البراغيث، فنعمت الدابة؛ توقظكم لذكر الله)).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٢٠/٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(٩٤٧٢/١/٢٩٨/٢) من طريقين عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف القاضي عن
سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عنه . وقال الطبراني :
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، تفرد به آدم)).
قلت : هو : ابن أبي إياس - كما في حديث قبله عند الطبراني - وهو ثقة من
شيوخ البخاري ؛ لكنه لم يتفرد به - كما أشرت إليه بقولي : ((طريقين)) -؛ فقد
تابعه عند العقيلي أبو الحارث الوراق، لكن هذا - واسمه : نصر بن حماد -: قال
الذهبي في ((الكنى)):
(«واه)). وله ترجمة سيئة في ((التهذيب))؛ حتى قال فيه ابن معين وغيره :
((كذاب)» .
والراوي عن آدم هاشم بن مرثد قد روى له الطبراني في ((معجمه الأوسط»
نحو أربعين حديثاً، ولم أجد له ترجمة؛ إلا قول الذهبي في ((الميزان)) و((المغني)):
((قال ابن حبان: ليس بشيء)).
ولم يترجم له ابن حبان في ((الضعفاء))، ولم يورده الحافظ في ((اللسان)) على
خلاف عادته ؛ فإنه يورد فيه ما ليس في ((تهذيبه))، وهذا منه . فالله أعلم .
٩٢٠